ثم خطب أبو بكر على الثانية تأدبًا منه بالنبي صلى الله عليه وسلم أن يقوم مقامه ثم عمر على الثالثة لذلك ثم رقى عثمان أعلاها لما لم يبق درجة، مع أن في رقيته إياها لا شبهة في ادعاء المساواة به صلى الله عليه وسلم [بخلاف الباقيين] قوله [ثم يجلس] لكنه لا يدعو ولا يتكلم فيها إلا أن يدعو بقلبه ما شاء، قوله [أخو أبي عمرو بن العلاء] أبو عمرو (1) وكله لفظ واحد والمراد أن أبا عمرو ومعاذًا كلاهما إخوان ابنا العلاء.
[باب القراءة على المنبر]
، قوله [يقرأ على المنبر ونادورا (2) يا مالك إلخ] علم بذلك سنية القراءة على المنبر في الخطبة، قاله الشافعي على وجه الركنية وقلنا بها على وجه السنية، فإن قوله تعالى {فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} ليس بمختص القرآن.
[باب في استقبال الإمام إذا خطب]
.
قوله [استقبلنا بوجوهنا] ليس المراد بذلك استقبال عين الإمام بل استقبال جهته لما يلزم على الأول من التحلق قبل الجمعة المنهي عنه بحديث آخر.
[باب في الركعتين إذا جاء الرجل والإمام يخطب]
.
ليس (3) لهؤلاء دليل على مرامهم بهذا الحديث لما ورد في الروايات الأخر--------------------------------------------
(1) ولما كان أبو عمرو مشهورًا عرفه به فإنه أحد القراء السبعة اختلف في اسمه على أقوال.
(2) قال القرطبي: يحتمل الآية وحدها أو السورة كلها، قال أبو الطيب: القراءة في الخطبة مشروعة بلا خلاف واختلفوا في وجوبها فعندنا مستحبة وعند الشافعي واجبة وأقلها آية، انتهى.
(3) اختلفوا في تحية المسجد للداخل عند الخطبة فقال بها الشافعي وأحمد إسحاق وفقهاء المحدثين ويستحب أن يتجوز فيهما قاله النووي، وفي فروع الشافعية يجب أن يقتصر فهيما على أقل مجزى، ولا يستحب للخطيب ولا لمن دخل في آخر الخطبة حتى يفوت عنه أول الجمعة، وقال القاضي: قال مالك والليث وأبو حنيفة والثوري وجمهور السلف من الصحابة والتابعين لا يصليهما، وهو مروي عن عمر وعثمان وعلي وابن عباس وغيرهم قال ابن العربي: الجمهور على أنها لا تفعل وهو الصحيح بدليل من ثلاثة أوجه، وحديث سليك لا يعترض على هذه الأصول من أربعة أوجه ثم فصل هذه السبعة وحكاها عنه في الأوجز فأرجع إلى أيهما شئت.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 419)
من هذه القصة أنه عليه السلام سكت (1) وقت صلاة الرجل ونحن أيضًا لا نمنعه، وأما ما قال أبو سعيد من أنه صلى والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فإنما مجرد قياس، أو حمل سكوته--------------------------------------------
(1) هكذا رواه الدارقطني بطريقين مسند ومرسل ثم قال: المرسل أولى بالصواب كذا في الأوجز، وهذا الجواب هو مختار ابن الهمام في الفتح وبسطه ولم يرتضه ابن نجيم إذ قال: هو محمول على ما قبل تحريم الكلام فيها دفعًا للمعارضة وجوابهم بحمله على ما إذا استمسك عن الخطبة حتى يفرغ من صلاته فغير مناسب لمذهب الإمام لما علمت أنه يمنع الصلاة بمجرد خروجه قبل الخطبة إلى أن يفرغ من الصلاة انتهى، وقوله لمذهب الإمام ليس باحتراز عن صاحبيه لأنهم الثلاثة أجمعوا على أن الخروج قاطع الصلاة وإنما الخلاف بينهم في كون الخروج قاطعًا للكلام، فالمراد بمذهب الإمام مذهب الحنفية كلهم لكن الإيراد ساقط لما في الهداية، قالا لا بأس بالكلام إذا خرج الإمام قبل أن يخطب، لأن الكراهة للإخلال بفرض الاستماع والاستماع ههنا بخلاف الصلاة لأنها قد تمتد انتهى، فعلم أن كراهة الصلاة لما أنها لامتدادها تخل بالاستماع، وأنت خبير بأن الإمام إذا يسكت لأحد فامتداد صلاتها لا يخل بالمقصود.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 420)
عليه السلام مع كونه على منبر على أنه اتفاقي على أنا نقول من جوز النافلة وقت الخطبة لم يقل بوجوبهما بل قال بأنها نافلة ثم جوزها فهل أنت على يقين من جوازهما مع نفليتهما والحال أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك الوقت عن الأمر بالمعروف وهو واجب على المرء حيث قال من قال أنصت فقد لغا، ولم يجوز تفسير آية القرآن حين سأله سائل عمن كان معه والسكوت هو الواجب عندنا، ولا يحمد على العطسة ولا يشمت عاطسًا ولا يرد جوابًا، قوله [وفي الباب عن جابر إلخ] هذا لا يصح على عادته فإن رواية جابر قد ذكرت فأما يحمل على النسيان أو يكون جابر روى فيه غير ما ذكر ههنا، قوله [من تخطى رقاب الناس يوم الجمعة اتخذ جسرًا إلى جهنم] وأما تقييد يوم الجمعة فاتفاقي لما أنه سبب كثرة وازدحام، والذين لم يقولوا بمفهوم المخالفة لا حاجة لهم إلى جواب، وأما لفظ اتخذ فالرواية والدراية على بنائه للمفعول وقيل ببنائه للفاعل والمعنى اتخذ نفسه وأيًا ما كان فهذا جزاء له على ما ارتكبه من تحقير الناس في مشيه على أعناقهم وفي ذلك لعله يضرب بضعهم برجله.
قوله [باب ما جاء في كراهية الاحتباء والإمام يخطب]
.
الاحتباء قد يكون بيديه وقد يكون بالثوب وكلاهما قد يكون للكبر وقد يكون للاستراحة على هيئة المتواضعين فالذي للكبر ممنوع بقسميه، والذي على هيئة المتواضعين ممنوع منع تنزيه لا تحريم لئلا ينام فيكون ذلك سببًا لنقصان في استماع الخطبة، وأما إذا أمن من أن ينام فلا كراهة أصلاً، وعلى هذا يحتمل حبوتهم (1) إذا ثبت، وبذلك تجتمع الروايات في شأن الاحتباء فمنها ما فيه نهى--------------------------------------------
(1) أي حبوة الصحابة فقد قال أبو داؤد: وكان ابن عمر وأنس وشريح وغيرهم يحتبون وروى عن يعلى بن شداد شهدت مع معاوية بيت المقدس فجمع بنا فنظرت فإذا جل من في المسجد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فرأيتهم محتبين والإمام يخطب، قال أبو داؤد: لم يبلغني أحد كرهها إلا عبادة بن نسى
قال العراقي: ذهب أكثر أهل العلم إلى عدم الكراهة، قال الزرقاني: هو مذهب الأئمة الأربعة وغيرهم فعلم بذلك أن الجمهور على الجواز واختلفوا في اعتذار عما ورد من النهي وأجاد الشيخ في الجمع بين ما ورد وأجاب بعضهم بحمل حديث النهي على الضعف وقيل بالنسخ وحمل الطحاوي حديث النهي على أحداث الحبوة لأنه عمل في الخطبة، وحمل فعل جل الصحابة في المسجد أنهم كانوا محتبين قبل ذلك، هكذا في الأوجز.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 421)
عنه ومنها ما فيه استحباب ذلك وجوازه.
[باب رفع الأيدي في الدعاء على المنبر]
.
هذا داخل في إطلاق قوله ما يزيد على أن يقول هكذا فصح الاستدلال وحاصله أنه كان لا يرفع يديه لا في الدعاء ولا في غيره إلا أنه كان يشير بسبابته عند كلمة التوحيد فهذا الرفع في الدعاء الذي ارتكبه بشر بن مروان كان بدعة منكرًا عليها لا محالة.
قوله [كان الأذان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر إذا خرج الإمام أقيمت الصلاة] هذا الذي زاد من لفظ ((أقيمت الصلاة)) دفع لما عسى أن يتوهم من قوله إذا خرج الإمام أن الأذان كان إذا خرج الإمام ولو لم يأخذ بعد في الصلاة، وقوله ((أقيمت الصلاة)) المراد بذلك الصلاة حكمًا لما أن الخطبة صلاة حكمًا، قوله [زاد عثمان] هذا كان بإجماع من الصحابة ومحضر منهم، وقيل كان في زمان عمر ينادي ((بالصلاة جامعة، الصلاة جامعة)) موضع الآذان فلما كثر الناس فكان يسمع بعضهم لفظ ((الصلاة، الصلاة)) ولا يسمع بعضهم، شاور عثمان سائر الصحابة وزاد أذانًا ثالثًا بالزوراء (1) وكان على يسار المسجد فقيل اسم جدار، وقيل أكمة مرتفعة، وقيل مكان مرتفع، ويمكن أنه جدار مرتفع من--------------------------------------------
(1) وفي معجم البلدان: الزوراء موضع عند سوق المدينة قرب المسجد، قال الداؤدي: هو مرتفع كالمنارة، وقيل بل الزوراء سوق المدينة نفسه انتهى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 422)
مكان على أكمة مرتفعة فتجتمع الأقوال، وهذا النداء (1) الذي يحرم بعده البيع والشراء ويجب السعي لما أن الأمر في الآية إنما هو بلفظ ((إذا نودى للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله)) وهذا نداء للصلاة من يوم الجمعة.
قوله [إذا نزل عن المنبر] هذه اللفظة التي تفرد بها (2) جرير بن حازم ولما لم يكن مقابل (3) تلاميذ أستاذه في الحفظ والإجادة وقد ثبت في موضع آخر وهمه وهو ما بينه المؤلف بعد حمل قوله ذلك على الوهم أيضًا، وإن كان نفس المسألة ثابتة لما أنه لا فرق بين الجمعة وغيرها من الصلوات، فلما ثبت أنه صلى الله عليه وسلم كان يكلم بالحاجة بعد الإقامة فهذا بإطلاقه مجوز للكلام بعد الخطبة أيضًا.--------------------------------------------
(1) ففي الدر المختار: وجب سعى إليها وترك البيع بالأذان الأول في الأصح وإن لم يكن في زمن الرسول بل في زمن عثمان، قال ابن عابدين عن شرح المنية: اختلفوا في المراد بالأذان الأول، فقيل الأول باعتبار المشروعية وهو الذي بين يدي المنبر لأنه الذي كان أولاً في زمنه عليه الصلاة والسلام وزمن أبي بكر وعمر حتى أحدث عثمان الأذان الثاني على الزوراء حين كثر الناس، والأصح أنه الأول باعتبار الوقت وهو الذي يكون على المنارة بعد الزوال، انتهى.
(2) قال أبو الطيب: يعني وهم جرير في قوله يكلم بالحاجة إذا نزل عن المنبر وإنما الحديث عن ثابت عن أنس أقيمت الصلاة فأخذ رجل، الحديث، وليس فيه إذا نزل عن المنبر، بل ظاهر الحديث أنه في صلاة العشاء لقوله حتى نعس بعض القوم كما أن جريرًا وهم في تحديثه عن ثابت عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم إذا أقيمت الصلاة فلا الحديث لأن ثابتًا لم يحدث عن أنس وإنما كان جالسًا عند تحديث هذا الحديث عن أبي قتادة. انتهى.
(3) أي لم يكن موازي درجتهم ورتبتهم، يقال قابل الشيء بالشيء عارضه به ليرى وجه التماثل بينهما أو التخالف.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 423)
قوله [فقلت تقرأ بسورتين كان علي يقرأ بهما إلخ] أراد بذلك أبو هريرة أن ينبه السائل على أن فعلي وفعل على ذلك إنما هو اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم ووجه المناسبة في قراءة سورة الجمعة والمنافقون، وكذلك تنزيل السجدة وسورة الدهر ما فيها من ذكر الجمعة وذكر المبدأ والمعاد وتذكير نعم الآخرة وغيرها وكان قراءة ذلك أكثرية لا دائمة.
[باب في الصلاة قبل (1) الجمعة وبعدها].
اختلفت الروايات في ذلك، فالثابت من بعضها سنية الركعتين وبالأخرى سنية الأربع فأخذ الإمام بما فيه أخذ بالاحتياط (2). وأما ما قال أبو يوسف من كونها ستًا فثابت أيضًا إلا أن قوله أن يقدم الأربع على الركعتين فلم تجد رواية (3) تساعده إلى وقتنا هذا بل الذي يثبت بالروايات هو تقديم الركعتين على الأربع وما ورد في بعضها من كان مصليًا بعد الجمعة فليصل أربعًا ليس مخالفًا بإيجابه التخيير لما عينه الإمام من الأربع لما أن ذلك قد يستعمل فيما ليس بواجب فالمعنى من شاء منكم أداء ما يسن عليه فليصل أربعًا.--------------------------------------------
(1) لم يذكر المصنف في الرواتب القبلية شيئًا من الروايات المرفوعة ولم يتعرض لها الشيخ أيضًا والمسألة خلافية شهيرة بسطت في الأوجز، وأنكر ابن القيم ومن تبعه الرواتب القبلية للجمعة والجمهور على إثباتها بسطت أقوالهم مع ذكر مستدلاتهم في الأوجز فأرجع إليه.
(2) وهو العمل بالأربع فيدخل فيه الركعتان أيضًا.
(3) وقيل: وجه ذلك ما روى من الكراهة أن يصلي بعد صلاة مثلها، وفي البدائع: قال أبو يوسف: يصلي أربعًا ثم ركعتين كذا روى عن علي كي لا يصير متطوعًا بعد صلاة الفرض بمثلها وفي هامش البحر عن الذخيرة عن علي يصلي ستًا ركعتين ثم أربعًا، وعنه رواية أخرى، أربعًا ثم ركعتين وبه أخذ أبو يوسف والطحاوي وكثير من المشايخ، كذا في الأوجز.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 424)
قوله [قال أبو عيسى وابن عمر: هو الذي روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلي بعد الجمعة ركعتين] أورد ذلك لبيان أن ابن عمر لما روى ذلك وعمل بهذا علم أنه كان يرى السنة ستًا، لأن سنية الأربع دون سنية الركعتين، قوله [ما رأيت أحدًا أنص للحديث] أي أبين له وأظهر يعني كان بينه ظاهرًا مفصلاً واضحًا والزهري هو راوي أول أحاديث الباب، قوله [كان عمرو بن دينار أسن من الزهري] هذا من فضل الزهري أيضًا فإنه روى عنه أكابره (1).
[باب فيمن يدرك من الجمعة ركعة]
.
لما كان الحديث من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدرك الصلاة، بإطلاقه متناولاً للجمعة وغيرها صح استدلاله على ترجمة الباب ولكن مذهب الإمام أن من أدرك التشهد مع الإمام يبنى عليه الجمعة ومذهب (2) غيره غيره، وهذا بناء على أن المراد بالإدراك ههنا هو اللحوق وتحصيل الأجر إذ لم يذهب أحد إلى أنه بإدراك ركعة يدرك الصلاة بمعنى الإحاطة فلما أريد الأجر أو اللحوق كانت--------------------------------------------
(1) فقد عد الحافظ في تلامذة الزهري: عمرو بن دينار.
(2) وفي المسألة ثلاثة أقوال: فذهب جمع من السلف والتابعين إلى أن من فاتته الخطبة يصلي أربعًا للظهر، وجمهور الفقهاء على خلاف ذلك فمذهب الأئمة الثلاثة ومحمد من الحنفية: أن من لم يدرك ركعة صلى أربعًا، وقال أبو يوسف والإمام الأعظم أبو حنيفة وجماعة: إن أحرم في الجمعة قبل سلام الإمام صلى ركعتين وروى ذلك عن النخعي وقاله الحكم وحماد وداؤد وروى عن ابن مسعود من أدرك التشهد فقد أدرك الصلاة وروى عن معاذ بن جبل: إذا دخل في صلاة الجمعة قبل التسليم فقد أدرك الجمعة، واستدلوا بعموم قوله صلى الله عليه وسلم ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا، وفي روايات فاقضوا والفائت إذ ذاك الجمعة لا الظهر، والبسط في الاوجز.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 425)
الجمعة كغيرها من غير فرق لكنهم يعسر عليهم (1) التفصي عما يرد عليهم بهذا الحديث على طريق مفهوم المخالفة فإن مفهوم الحديث أنه من لم يدرك ركعة من الصلاة لم يدرك الصلاة مع أنهم مجمعون على خلافه، فإن تركوا العمل بمفهوم المخالفة في سائر الصلوات لزمهم الترك في حق الجمعة أيضًا.
قوله [أنه يتحول عن مجلسه] ليس السبب في هذا المقام ما كان في معرس النبي صلى الله عليه وسلم ليلة فاتته صلاة الصبح إذ الكل فيما نحن فيه مسجد ليس فيه مقام تسلط الشيطان فيه أكثر من الثاني بل الوجه في ذلك أنه يتنبه بالتحرك والمشي والتحول إلى موضع آخر فتذهب غفلته ولا يتعين الامتثال بالتحول والجلوس في الموضع الآخر بل هو حاصل بقيامه أو تنقله (2) قليلاً إلى غير ذلك ثم عوده ولو في مجلسه الذي كان فيه أولاً.
[باب ما جاء في السفر يوم الجمعة]
.
الأصح في ذلك جواز السفر قبل الزوال، وأما إذا (3) زالت الشمس فلا--------------------------------------------
(1) أي عن الذين قالوا بالتفريق بين الجمعة وغيرها، وحاصله أن قوله صلى الله عليه وسلم من أدرك ركعة من الجمعة في قوة قوله صلى الله عليه وسلم من أدرك ركعة من الصلاة، فكما لم يفرقوا في غير الجمعة بين مدرك الركعة والأقل منها فكذا ينبغي لهم أن لا يفرقوا في الجمعة أيضًا.
(2) التنقل بمعنى ((بركشتن)) كما في الصراح.
(3) وفي الدر المختار: لا بأس بالسفر يومها إذا خرج من عمران المصر قبل خروج وقت الظهر كذا في الخانية لكن عبارة الظهيرية وغيرها بلفظ دخول بدل خروج، وقال في شرح المنية، الصحيح أنه يكره السفر بعد الزوال قبل أن يصليها ولا يكره قبل الزوال قال ابن عابدين بعد قول الخانية: واستشكله شمس الأئمة الحلواني بأن اعتبار آخر الوقت إنما يكون فيما ينفرد بأدائه والجمعة إنما يؤديها مع الإمام والناس فينبغي أن يعتبر وقت أدائهم حتى إذا كان لا يخرج من المصر قبل أداء الناس ينبغي أن يلزمه شهود الجمعة، وذكر في التتارخانية عن التهذيب اعتبار النداء وما في شرح المنية تأييد لما في الظهيرية وأفاد به أن ما في الخانية ضعيف وعلله في شرح المنية بقوله لعدم وجوبها قبله وتوجه الخطاب بالسعي إليها بعده وينبغي أن يستثني ما إذا كانت تفوته رفقة لو صلاها ولا يمكنه الذهاب وحده، انتهى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 426)
إذ سبب الوجوب هو الوقت وقد آن، ومن منع السفر بعد طلوع فجر يوم الجمعة أجاب عن الحديث بأن غدوتهم كان يأمر النبي صلى الله عليه وسلم أو يكونوا خرجوا قبل إنبلاج الصبح وتسميته غدوة تقريب وتخمين أو مجاز، قوله [فضل غدوتهم] هذا اللفظ إشارة إلى بون ما بينهما أي الجمعة وامتثال أمره عليه السلام في الخروج إلى الجهاد مع رفقته مع تسليم فضل الجمعة، ومع ذلك فلم يبلغ فضل الغدو والامتثال. قوله [وكان هذا الحديث] في لفظ كان إشارة إلى أن هذا مبني على تحقيق شعبة وليس مما يتيقن به لا محالة.
قوله [باب السواك والطيب يوم الجمعة]
ليس السواك مذكورًا في لفظ الحديث (1) الذي أورده في الباب إلا أنه يمكن أن يستنبط بالعمومات الواردة في تحصيل الطيب وإزالة النتن والأوساخ، قوله [حقًا على المسلمين] وجوبًا إذا كانوا متلبسين بالنتن والأوساخ واستحبابًا إذا كان الأمر على غير ذلك، قوله [وليمس أحدهم من طيب أهله] هذا يمكن أن يكون إشارة إلى مبالغة في ذلك، فإن الطيب للرجال ما كثر ريحه وقل لونه وللنساء ما ظهر لونه وخفى ريحه فعلى هذا--------------------------------------------
(1) ولا يذهب عليك ما في مبدأ السند من هذا الحديث من قوله علي بن الحسن الكوفي، قال العرافي: لم يتعين فإن في هذه الطبقة ثلاثة سميت بذلك حكاه السيوطي في قوة المغتذي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 427)
لعل طيب النساء منهي عنه الرجال لصفرته ولونه ومع هذا فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتطيب مبالغة في أمر الطيب، فإن قيل كان المناسب على هذا أن يقال ولو من طيب أهله قلنا لو قيل ذلك كان معناه أن الأقدم والأولى له طيب الرجال، وأما إذا لم يوجد فله أن يتطيب بطيب النساء، وأما إذا قيل ما قيل، فالأمر بتطيب طيب النساء مستلزم للأمر بتطيب طيب الرجال بدلالة النص، ويمكن أن يكون قوله وليمس من طيب أهله إشارة إلى أنه ليس عليه التكلف في تحصيل الطيب بمسألة عن أحد أو بشراء ونحوه، وإنما ذلك لو كان له طيب في أهله وإن كان له طيب، إلخ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 428)
أبواب العيدين
محا بعض طلبة العلوم لفظ الياء والنون الذي هو علامة التثنية لما رأى الأحاديث الواردة بعد هذا ليست في الأضحى، والصحيح خلافه إذ أكثر أحكام الأحاديث الآتية مشتركة بينهما، ومع ذلك فقد قال في الباب الأخير ولا يطعم يوم الأضحى حتى يرجع، قوله [من السنة أن إلخ] هذا إما اعتياد وهو الظاهره فتركه خلاف (1) لما هو أولى، وإما عبادة فتركه مكروه تنزيهًا يعني به أنه من سنن الهدى أو من سنن الزوائد، فإن قوله من السنة شامل لهما والوجه في الأمر بالأكل قبل الخروج إلى المصلى قطع العرق عما يلزم من صورة الزيادة على ما فرضه الله تعالى من الصيام فإن إمساك هذا القدر من الوقت صوم ظاهرًا وإن لم يعتبره الشارع ما لم يتم مع النية.
[باب في صلاة العيدين قبل الخطبة]
.
هذا دفع لما لعلهم يتوهمون من تقديم مروان الخطبة سنيتها ولما لعلهم يقيسون العيدين على الجمعة وليس كذلك لأن خطبة الجمعة شرط لها والشرط مقدم على ما هو شرط له ولا كذلك في العيد (2)، قوله [ويقال إن أول من خطب قبل الصلاة مروان بن الحكم] أي بنية فاسدة وإلا فقد فعل ذلك قبله عثمان بن--------------------------------------------
(1) وفي الدر المختار ندب يوم الفطر أكله حلوًا وترًا قبل الصلاة، واستياكه واغتساله، قال ابن عابدين: الندب قول البعض وعد المصنف الغسل سابقًا من السنن والصحيح أن الكل سنة، انتهى.
(2) بل هي سنة قال الشامي عن البحر حتى لو لم يخطب أصلاً صح وأساء لترك السنة ولو قدمها على الصلاة صحت وأساء ولا تعاد الصلاة، انتهى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 429)
عفان (1) فأما عثمان رضي الله تعالى عنه فإنما قدم الخطبة لما كثر الناس وازدحم المسلمون فكان يرى في خطبته أفواج الناس يأتون إلى المصلى فقدم الخطبة لئلا تفوت المسلمين صلاتهم فكان فعله ذلك حسنًا لم ينكره عليه أحد من الصحابة والتابعين، وأما مروان فكان يعرض في خطبته بأهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ويسيئ الأدب بهم فلما رأى الناس ذلك وأن ليس لهم صبر على استماع إذا هم رضى الله عنهم جعلوا يذهبون إذا فرغوا من الصلاة وتركوا خطبة مروان أن يسمعوها فقدم مروان الخطبة على الصلاة ليلجئهم إلى سماعها فكان فعله ذلك خبثًا ظاهرًا فأنكروا عليه.
[باب أن صلاة العيدين بغير أذان ولا إقامة]
.
هذا ليس نفيًا للأعلام (2) مطلقًا بل هذا نفي للأعلام بطريق مخصوص--------------------------------------------
(1) فقد أخرج السيوطي في أوليات عثمان من تاريخ الخلفاء: أنه أول من قدم الخطبة في العيد على الصلاة وأخرج أيضًا، قال الزهري: أول من أحدث الخطبة قبل الصلاة في العيد معاوية أخرجه عبد الرزاق انتهى، قلت: والجمع بينها غير معتذر إذا ثبت ذلك وإلا فأنكر أبو الطيب شارح الترمذي لرواية البخاري عن أبي سعيد الخدري فلم يزل الناس على ذلك أي على ابتداء الصلاة قبل الخطبة حتى خرجت مع مروان، الحديث.
(2) ما أفاده الشيخ من جواز الأعلام بغير الأذان صرح بذلك الشيخ سراج شارح الترمذي فقال: يندب عند الأئمة الاربعة أن ينادي لها: ((الصلاة جامعة)) وكذا حكى غيره عنهم كما في الأوجز، وحكى الزرقاني عن المالكية والجمهور أن لا ينادي لها بشيء، وعلى هذا فلا يصح قياسه على الكسوف وغيره لأن صلاته غير معلومة للناس ووقتها لم يتعين بخلاف صلاة العيد فإن وقتها معلوم متعين والتكبير إليها سنة فتأمل، ويشكل أن الشيخ قدس سره تعقب في لامع الدراري في أبواب الكسوف على النداء في العيدين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 430)
لكنه يعلم من بعض الروايات أنه لم يكن فيها شيء، فقد ورد فيها ولا شيء، لكن المعول على ما في بعض الروايات أنه كان ينادي بـ ((الصلاة الصلاة))، وهذا موافق للقياس فإن الإعلام في الجماعة المشروعة من النوافل كالتراويح والكسوف والاستسقاء وغير ذلك مشروع فلا يبعد ذلك ههنا أيضًا، فالحق عدم الاعتراض على من ارتكب شيئًا من ذلك ولعل في أول الأمر لم يكن شيء كما رواه البعض ثم زيد بعد ذلك النداء بالصلاة فروى بعض من حضر أول القصة ما رآه ولم يبلغه آخرها أو بلغه الخبر لكنه بين الأول فقط، أو يكون ذكر الأمرين كليهما، لكن الراوي اختصر فبين أحد الأمرين وانقلب المعنى باختصاره على بعض ما سمع.
[باب القراءة في العيدين]
.
قوله [وربما اجتمعا في يوم واحد فيقرأ بهما] قد سلف منا وجه اختيار قراءتهما وفي ذلك رد على ما زعم جهال زماننا أن اجتماع الخطبتين يكون نحسًا، [وأما ابن عيينة فيختلف عليه] يعني أن سفيان بن عيينة معاصر لسفيان الثوري فأما تلاميذ سفيان الثوري فردوا الحديث على سنن واحد كما ذكر من غير زيادة لفظ أبيه (1) وأما الآخذون عن سفيان بن عيينة فقد اختلفوا في روايتهم فمنهم من زاد لفظ أبيه ومنهم من لم يزد، ورواية من لم يزد لفظ أبيه هو الصحيح، ثم بين قرينة على صحته وهو أنه لا يعرف لحبيب بن سالم رواية عن أبيه، وعلى هذا فالمناسب أن يجزم بصحته إلا أنه لما لم يكن عدم العرفان دليلاً على عدمه لم يجزم بجواز أن يكون له رواية عن أبيه وإن لم يعرف، ويكون هذا من هذا القبيل قوله [وحبيب بن سالم] وهو مولى نعمان بن بشير [وروى عن النعمان بن بشير أحاديث] هذه اللفظة يمكن أن يكون على بناء الفاعل فهذه من أحوال الحبيب أيضًا، وأن يكون على البناء للمفعول فتكون علحدة مما قبلها--------------------------------------------
(1) أي بين حبيب بن سالم والنعمان بن بشير.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 431)
وتكون من حال (1) النعمان لا حال حبيب، قوله [وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقرأ في صلاة العيدين بقاف واقتربت الساعة] ثم بين إسناد (2) الحديث الذي أشار إليه بلفظ، وروى مع ألفاظ الحديث، والغرض من هذا الحديث ههنا إثبات أن قراءة سبح اسم وهل أتاك في صلاة العيدين لم تك على الدوام بل ثبت قراءته صلى الله عليه وسلم بغير هذه السور أيضًا، وأما سؤال عمر بن الخطاب أبا واقد الليثي كما ورد في هذا الحديث، فقد نبه به ذلك على أن لا بعد في سؤال الأعلم عمن هو دونه، وفي ذلك أيضًا فضل لأبي واقد الليثي ظاهر، وعلم بذلك أيضًا أن كثيرًا من المسائل قد يخفى على كبار الصحابة، ويمكن أن يكون عمر يعلمه لكن قد يكون في بيان المسألة من غير الإمام، وتقرير الإمام ما لا يكون في بيان الإمام كما لا يخفى، أو كان علمه لكنه أراد زيادة توثيق لعلمه، ولعله اعتراه الشك في ذلك والتردد، قوله [بهذا الإسناد ونحوه] يعني أن الإسناد والمتن كليهما واحد أي روى بهذا الإسناد وروى نحو هذا المتن.
[باب التكبير في العيدين (3)].--------------------------------------------
(1) وهذا محتمل لكنه لا يبقى إذ ذاك لهذا الكلام مزيد فائدة فالأوجه الاحتمال الأول، والغرض على ذلك بيان قرينة أخرى على تخطئة لفظ أبيه وهي أن لحبيب روايات كثيرة عن النعمان بلا واسطة أحد فإنه كان مولاه وكاتبه.
(2) يشكل علي الترمذي تصحيح حديث عبد الله عن عمر مع أنه لا شك في أن لقاء عبيد الله عن عمر ليس بثابت وروايته عنه مرسلة كما صرح به في الخلاصة.
(3) اختلفوا في تكبيرات العيدين على أقوال حتى ذكر ابن المنذر فيه اثني عشر قولاً، والمشهور عند أئمة الأمصار ثلاثة أقوال: الأولى ما قال مالك وأحمد في المشهور عنه أنها سبع في الأولى مع تكبير الإحرام، وخمس في الثانية، والثاني كذلك إلا أن السبع في الأولى بدون تكبيرة الإحرام وهو قول الشافعي، والثالث ما قال به الحنفية أن الزوائد ثلاث تكبيرات في كل ركعة والبسط في الأوجز، ولعلك قد عرفت من ذلك أن ما حكى الترمذي من تسوية قول الشافعي ومالك ليس بذاك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 432)
قوله [في الركعة الأولى خمس تكبيرات] هذا تغليب، وإلا فليس كل الخمس قبل القراءة بل أربع منها، وهذا لما ثبت في غير هذه الرواية مصرحًا عن ابن مسعود فكان مذهب الإمام في ذلك متفقًا عليه ابن مسعود وحذيفة وأبو موسى ووجه أخذ الإمام في تكبيرات العيدين بقول ابن مسعود ما في غيره من التعارض والتنافي واتفقت في ذلك روايات أبي موسى وحذيفة بن اليمان وعبد الله بن مسعود وثبت عملهم (1) بعد النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك فأخذنا بقولهم.
[باب لا صلاة قبل العيدين ولا بعدها (2)].
المذهب (3) في ذلك أنها ليست قبله لا في البيت ولا في المصلى، وأما بعده فلا يصلي في المصلى، وأما في البيت فلا بأس [وقد رأى طائفة من إلخ] ووجه قولهم أن النبي صلى الله عليه وسلم وإن لم يصل لكنه لم يمنع أيضًا فكيف يمنع؟ والجواب منه أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يصلي العيدين إلا بعد ارتفاع الشمس قدر ما يخرج الوقت عن حد الكراهة، فلو جازت الصلاة فيه قبل العيد لم يترك الصلاة فيه في جميع عمره مع ما علم من حرصه صلى الله عليه وسلم على الصلاة.--------------------------------------------
(1) وقد بسط في تخريج الآثار عنهم في أوجز المسالك فأرجع إليه لو شئت تفصيل الدلائل.
(2) هكذا في النسخ بإفراد الضمير والأوجه بعدهما بالتثنية وللتأويل مساغ.
(3) أي مذهب الحنفية على الراجح وإلا ففي المسألة خلاف بسيط ذكرت في الأوجز، وقال ابن المنذر عن أحمد أن الكوفيين يصلون بعدها لا قبلها، والبصريون قبلها لا بعدها، والمدنيون لا قبلها ولا بعدها، انتهى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 433)
[باب في خروج النساء في العيدين]
قوله [وذوات الخدور] هذا يعم القسمين الأولين، والغرض أن خروج النساء للصلوات، ليس للنساء اللاتي يخرجن لحوائجهن وتصير بارزة للناس بل إنما كان الخروج عاملاً لذوات الخدور وغيرها، وقوله [فيعتزلن المصلى] استدل بذلك على مرامه من (1) قال: بأن المصلى له حكم المسجد، والجواب عنه لمن لم يقل بذلك أن اعتزالهم المصلى لئلا تختلط المصلية منهن بغير المصلية فإنها مع ثيابها لا تخلو عن نجاسة، كيف وقد أمرن أن لا يخرجن متزينات، ولما يلزم في دخولهن المصلى من انقطاع الصفوف، [ويشهدن دعوة المسلمين] هذا تنبيه على شيء من فوائد الخروج، وفي ذلك إظهار شوكة المسلمين وتكثير سوادهم، وما ينعكس من أنوار صلحائهم على غيرهم وغير ذلك، وعلم بذلك أن الذي حضر قومًا وهم يصلون العصر فليس له شركة في صلاتهم لكراهة النقل وقتئذ، لكنه يشترك في دعائهم، قوله [وكرهه بعضهم] استدلت على ذلك أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بما منعت نساء بني إسرائيل عن الخروج حين أحدثن ما أحدثن فقالت: لو رأى النبي صلى الله عليه وسلم ما أحدثن لمنعهن عن الخروج، فهذا من قوله دليل على سعة علمها ووفور حكمتها، فمعنى قولها ذلك أن الشرائع من قبلنا علينا العمل (2)--------------------------------------------
(1) قال الحافظ في الفتح. حمل الجمهور الأمر على الندب لأن المصلي ليس بمسجد، وأغرب الكرماني إذ قال: الاعتزال واجب، وقال النووي: الجمهور على أن للتنزيه لا التحريم فتمنع لاختلاط النساء بالرجال بدون الضرورة وحكى عن بعض أصحابنا التحريم، قال القارئ لئلا يوذين بدمهن أو ريحهن غيرهن، وفي فروع الحنفية: أن مصلي العيد ليس في حكم المسجد في هذا وإن كان في حكمه في صحة الاقتداء صرح بذلك ابن عابدين وغيره.
(2) أي بشرط أن يتلى علينا في الكتاب أو السنة كما فصله أهل الأصول لأن أهل الكتاب حرفوا كتبهم فلا يتحقق كون حكم من الأحكام من مذهبهم بدون ذلك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 434)
بما لم يتل علينا على وجه الإنكار والرد، فلما كان كذلك كانت إجازتهن إجازة لنسائنا ومنعهن حين منعن من الخروج منعًا لنسائنا حين أحدثن ما أحدثن، [وروى عن ابن المبارك أنه قال أكره الخروج] وهذا لأن خروج النساء زمن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن في زمان فساد بخلاف نساء زماننا، وقوله [فإن أبت إلا أن تخرج] هذا حيلة لردهن عن الخروج وإن لم يكن ظاهره الإجازة، فإن من عادة المرأة أنها لا تخرج إلى العيد والنساء إلا متزينة.
قوله [باب ما جاء في خروج النبي صلى الله عليه وسلم إلى العيد في طريق ورجوعه من طريق]
هذا إما لإقامة الشاهدين على خروجه كما هو المشهور، أو لاراءة شوكة المسلمين لكفارى الجانبين، أو ليتشرف الطريقان، والذين لم يخرجوا من الرجال المستضعفين والنساء والولدان بقدوم المصلين والذاكرين الله كثيرًا والذاكرات، لا سيما برؤية صلى الله عليه وسلم في زمانه وبرؤية خلفائه الراشدين في أزمنتهم قوله [قد استحب بعض أهل العلم للإمام إلخ] تخصيص ذلك بالإمام ليس إلا لأنهم يخرجون ويعودون معه، [وحديث جابر كأنه أصح] ليس هذا إلا (1) لعدم الجزم بذلك فإن حديث أبي هريرة لعله مروى بطرق هي قليلة بالنسبة إلى طرق حديث جابر.
[باب في الأكل يوم الفطر قبل الخروج]
.
من المعلوم أن في أول صوم من صيام شهر رمضان ما ليس في الثاني، وفي--------------------------------------------
(1) ويؤيد ذلك اختلاف أهل الفن في الترجيح، فقد أخرج البخاري في صحيحه حديث جابر ثم قال تابعه يونس بن محمد عن فليح عن أبي هريرة وحديث جابر أصح، قال الحافظ: رجح البخاري أنه عن جابر وخالفه أبو مسعود والبيهقي، فرجحا أنه عن أبي هريرة ولم يظهر لي في ذلك وجه ترجيح، انتهى قلت ولا يذهب عليك أن قول البخاري وتابعه فلأن عن أبي هريرة مشكل جدًا، محله شروح البخاري.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 435)
الثاني ما ليس في الثالث، وكذلك فلما كان ذلك أيامًا لا تبقى في الصوم مشقة، وكان معتادًا وكان المقصود أن لا يتعدى من الحدود التي عينها الشارع لأحكامه فوجب النهي عن النقص والزيادة في صيام رمضان أيضًا بذلك، فلما كان المسلمون قبل رمضان غير عادي (1) الصيام كفاهم أدنى منع في ذلك، فمنعه بقوله: لا تواصلوا شعبان برمضان، وأما بعد قضائهم صيام رمضان وفراغهم عنه فقد اعتادوا الصيام ولم يبق إعراض الطبيعة عن الصوم كما كان قبل رمضان فاحتاجوا إلى منع هو أشد من المنع الأول فحرم (2) صيام أيام خمس منها يوم العيد، ثم أمر بالأكل قبل الصلاة سدًا لباب المحرم إلا أن هذا ترك في عيد الأضاحي بعارض الضيافة، ثم في ذلك المقدار من الصوم تشبه باليهود لما أن صومهم يكون هذا القدر، وليس ذلك في الأضحى لما فيه من تعجيل أمر الصلاة، مع أنه لا صوم في الأضحى حتى يلزم الزيادة على ما عين منه صورة مع أن الأولى أن يكون أول طعامه ما هو من ضيافة الرب الكريم، قوله [على تمر] إما لرخصه في العرب أو لما فيه من مناسبة بالمعدة لحلاوته.--------------------------------------------
(1) هكذا في الأصل والظاهر غير معتادي الصيام، والعادي في اللغة الذي جرت به العادة.
(2) أي كره تحريمًا، وقد يطلق على المكروه التحريمي لفظ الحرام في عرف الفقهاء، وقد قال ابن عابدين: يسمى الإمام محمد المكروه التحريمي حرامًا ظنيًا.
(3) اختلفت الروايات عن ابن عمر في التطوع في السفر، وجمع بين ذلك بوجوه منها ما أفاده الشيخ، وذكر الحافظ: الجمع بالفرق بين الرواتب وغيرها فالإنكار على الأول والإثبات للثاني، ويظهر من صنيع البخاري أنه مال إلى الفرق بين الرواتب البعدية وغيرها، ومال العيني إلى أن النفي غالب أحواله والإثبات في بعض الأوقات، واختار شيخ مشايخنا الشاه عبد الغنى: بأن النفي في حالة السير والإثبات في حالة القرار، والأوجه عندي أن النفي محمول على الصلاة في الأرض والإثبات على الصلاة على الدابة راكبًا، والبسط في الأوجز.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 436)
أبواب السفر
قوله [لا يصلون قبلها ولا بعدها] أي تأكدًا وإلا فقد ثبت الرواية عن ابن عمر (3) أيضًا أنه كان يصلي السنن ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، قوله [وقال لو كنت مصليًا قبلها أو بعدها لأتمتها] يعني أن التخفيف لما أثرت في الفرائض أثرت في السنن أيضًا إلا أن التخفيف في السنن ليس في تقليل أعداد الركعات إنما التخفيف فيها بنقض تأكدها الذي كان في غير السفر، فمراده أن السنن لو كانت باقية على ما كانت قبل من التأكد لم يخفف في الفرائض أيضًا، فلما ثبت بنص قطعي تخفيف في المفروض ثبت نوع منه آخر في النافلة وكان رضي الله تعالى عنه رأى من رجال معه تكلفًا في أداء السنن
فعلم أنهم يؤكدونها تأكد الإقامة فقال ذلك، قوله [وعثمان صدرًا من خلافته] ثم أتم عثمان بعد ذلك، واختلفوا (1) في الجواب عنه فقيل--------------------------------------------
(1) اعلم إنهم اختلفوا في حكم القصر على عدة أقوال: أما الحنفية فإنهم قالوا بوجوبه قولاً واحدًا واختلفت الروايات عن الإمام الشافعي وأشهرها المنصور عند أصحابه أنه رخصة وكذلك اختلفت الروايات عن الإمام مالك فروى عنه أشهب أنه فرض، وروى أبو مصعب عنه أنه سنة وهو أشهر الروايات عنه، وأما الإمام أحمد فروى عنه أنه فرض، وعنه أنه سنة، وعنه أنه أفضل، وعنه أحب العافية عن هذه المسألة، كذا في الأوجز.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 437)
إنما أتم لئلا يظن الحاضرون افتراض الركعتين وفيه أنه يلزم بذلك فساد صلاة كل من خلفه من أهل هذه الناحية لم أنهم صلوا خلفه فرائضهم وهو متنقل في شفعته تلك، فكيف لم ينبههم على ذلك وسكت عن ذكره، وقيل لأنه كان تأهل بمكة، وفي ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قد منعهم عن العود في الدار التي هاجر عنها، فكيف ارتكب عثمان رضي الله تعالى عنه مع جلالة قدره، والحق (1) في الجواب أنه كان يرى ما ترى عائشة من جواز التقصير، والاتمام كليهما عملاً بقوله {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ} وقد كان اختيار السياق المذكور في هذه الآية مع أن الحنفية لم يقولوا بمفهوم المخالفة، ما كانوا يظنون في هذا التقصير من الإثم الكبير، وقد ثبت برواية عائشة أن فرض الصلاة إنما كان في الأول اثنان، ثم زيد في الحضر ولم يزد في السفر، وعلى هذا فلا يلزم كونه رخصة بل الأربع لم تكن فريضة أصلاً حتى تكون الرخصة وتسميته قصرًا في الآية بإضافته (2) إلى الحضر لا إلى أصل ما فرض منها، وإن كان نسخًا فالعمل لا يجوز بالمنسوخ أصلاً فكيف يجوز الاتمام.
قوله [إلا أن الشافعي يقول التقصير رخصة له في السفر، فإن أتم الصلاة أجزأ عنه] هذا الاستثناء يدل على أن مذهب الأئمة المذكورين ههنا هو التقصير ولا يجوزون (3) الاتمام، قوله [بذي الحليفة العصر الركعتين] هذا يدل على--------------------------------------------
(1) ويحتمل أنهما يريان القصر عند الخوف لقوله تعالى {إِنْ خِفْتُمْ} فتأمل.
(2) وبسطه الشيخ في البذل.
(3) وعلى هذا فما حكى عن الإمام أحمد يكون مبنيًا على إحدى الروايات عنه كما تقدم قريبًا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 438)