Arabic source text

📘 আল-কাওকাবুদ দুররী আলা জামিয়িত তিরমিযী (রশিদ আল-গানগুহি - মৃত্যু 1323 হিজরী)

📘 الكوكب الدري على جامع الترمذي (رشيد الكنكوهي - ت 1323 هـ)

📘 আল-কাওকাবুদ দুররী আলা জামিয়িত তিরমিযী (রশিদ আল-গানগুহি - মৃত্যু 1323 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ولو سلم فليس هذا من قول النبي صلى الله عليه وسلم لكنه يرد عليه أن مثل هذا مما لم يوقف عليه إلا بإخباره صلى الله عليه وسلم فكان غير المرفوع منه في حكم المرفوع لكنه يمكن الجواب عن ذلك بأن ابن عباس لعله استنبط عدم وجوبه بما يمكن حمله على معنى آخر غير ما فهمه، ولعله (1) استدل بأنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم تلاها فلم يسجد على فوره فظن أنها ليست بسجدة ثم رآه ثانيًا قرأها فسجد على الفور فظن أنها سجدة، إلا أنها ليست من عزائم السجود، بل الأمر على اختيار منه إن شاء سجدها وإن شاء لم يسجدها، ومثل هذا الجواب يمكن سوقه في حديث عمر الذي أجبنا عنه فيما سبق بوجهين.
قوله [وقال بعضهم إنها توبة نبي] هذا أيضًا لا ينافي كونها سجدة فإن السجدة إنما تثبت بسجود النبي صلى الله عليه وسلم في موضع من القرآن ما كان من شيء، فإن داؤد عليه السلام لما قبل توبة سجد شكرًا ونحن نسجدها لقوله تعالى {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ} وأما قول الأحناف (2) في سجدة الحج الثانية فلا يقبله الطبع إذ لا جواب عما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم في جواب من قال: فضلت سورة الحج بأن فيها سجدتين قال: نعم، ومن لم يسجدهما فلا يقرأهما، وما قالوا بأن الحديث ضعيف كما أقر به المؤلف أيضًا فضعفه منجبر لأنها رويت بأوجه ثلاثة، وأجمعوا على أن الضعيف يبلغ بذلك درجة الحسن (3) ولعلهم احتاطوا لئلا--------------------------------------------
(1) ويحتمل أنه استنبط بما روى عنه النسائي: أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد في ص فقال سجدها داؤد توبة ونسجدها شكرًا، فلعله زعم أن كونه سجود شكر ينافي العزيمة لأنه لم يعزم من سجدات الشكر شيء فتأمل، وبسط في الأوجز دلائل السجود فيها.
(2) يعني قولهم أن في سورة الحج سجدة واحدة فقط وهي الأولى منهما.
(3) قلت: إلا أن أمر الوجوب أهم، وقد قال ابن حزم: ثانية الحج لا نقول بها أصلاً ولا تبطل بها الصلاة، يعني إذا سجدت، لأنها لم تصح بها سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أجمع عليها، وإنما جاء فيه أثر مرسل، وقال ابن عباس والنخعي: ليس في الحج إلا سجدة واحدة، وفي البرهان مذهبنا مروي عن ابن عباس وابن عمر أنهما قالا: سجدة التلاوة في الحج هي الأولى والثانية سجدة الصلاة، انتهى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 459)

تقع السجدة في وسط الصلاة إذا لم تكن ههنا سجدة في نفس الأمر.

قوله ‌‌[باب ما يقول في سجود القرآن]
.
لما قرأ النبي صلى الله عليه وسلم في سجدته للتلاوة هذه الكلمات، كان قراءتها فيه سنة، إلا أن الأولى عند الإمام قراءة تسبيح السجود فيها أيضًا لما أنه ثابت بالكتاب ووارد فيه، وكان دوام تلاوته عليه السلام لذلك دونها، قوله [يقول في سجود القرآن بالليل] تخصيص الليل ليس إلا لأنها لم تسمعها إلا بالليل وليس ههنا حكم النهار على خلافه.

قوله ‌‌[باب ما ذكر فيمن فاته حزبه من الليل فقضاه بالنهار]
.
المراد بذلك تفسر ما ورد في الكريمة {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا (62)} يعني أن كلاً منهما خلف للآخر، فكان العمل في أحدهما ينوب عنه في الآخر، ولا يكون ذلك قضاء لعدمه في النوافل، وإنما المعنى بذلك حصول هذا الثواب، وتسميته قضاء باعتبار تعيينه، وهذا فضل منه سبحانه وتعالى ومنة على عباده وإلا فالفضل الذي كان للعمل في وقته ليس له في غير ذلك الوقت لكنه لما كان يريد أن يؤديه في وقته الذي عينه يثاب على القدر الذي كان يثاب في سائر الأيام والتقييد في الحديث بأحد الشقين في قوله: من فاته حزبه من الليل فقضاه بالنهار دون أن يذكر الثاني أيضًا، وهو من فاته حزبه من النهار فقضاه بالليل، ليس لمغايرة بين حكميهما بل لما أن اكثر أوارد أكثر

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 460)

الأصحاب كانت معينة في الليل والحكم في أوراد النهار يعلم بالمقايسة، وصرح بذكر ما هم إليه يحتاجون في الأكثر.

قوله ‌‌[باب ما جاء من التشديد في الذي يرفع رأسه قبل الإمام (1)].
جوزى هذا الرجل بتبديل رأسه (2) رأس حمار لماله من المناسبة بالحمار في فعله هذا، فإنه فعل فعل المتبوع مع كونه ليس بالمتبوع بل من الأتباع، لما له من الحق في سوء صنيعته تلك أو ليس يدري أن تعجيله ذلك ليس يفيده شيئًا ولا يمكنه الفراغ عن الوقت إلا وقت فراغ الإمام فكان جهده ذلك لغوًا وعبثًا، وما يتوهم من أنه ينافي (3) إخباره صلى الله عليه وسلم ودعاءه في هذه الأمة بعدم المسخ، فساقط إذ--------------------------------------------
(1) أي الركوع والسجود، وقال الحافظ: ظاهر الحديث يقتضي تحريم الرفع قبل الإمام ومع القول بالتحريم فالجمهور على أن فاعله يأثم وتجزئ صلاته، وعن ابن عمر تبطل وبه قال أحمد في رواية وكذا أهل الظاهر بناء على أن النهي يقتضي الفساد، انتهى، قلت: هذا في الأركان التي في أثناء الصلاة، وأما التقدم على الإمام في التحريمة والسلام فمختلف عند الأنام جدًا، بسطت في الأوجز.
(2) وقال الشيخ في البذل: وخص وقوع الوعيد عليها لأن بها وقت الجناية، انتهى.
(3) هذا إذا حمل المسخ على ظاهره وإلا فإنهم اختلفوا في معنى الوعيد المذكور فقيل: يرجع ذلك إلى أمر معنوي فإن الحمار موصوف بالبلادة فاستعير هذا المعنى للجاهل بما يجب عليه، وقال ابن بزيزة يحتمل أن يراد بالتحويل المسخ، أو تحويل الهيئة الحسية أو المعنوية أو هما معًا، وحمله آخرون على ظاهره إذ لا مانع من جواز وقوع ذلك، والدليل على جواز وقوع المسخ في هذه الأمة ما ورد في حديث أبي مالك الأشعري فإن فيه: ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى آخر ما أفاده الشيخ في البذل، قلت: الأوجه أن هذا جزاء الفعل أعم من أن يعاقبه الله في الدنيا والآخرة، أو عفا عنه بفضله.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 461)

العدم إنما هو تعلق المسخ بجماعة كما كان يوجد في بني إسرائيل لا مسخ واحد أو اثنين أيضًا، فلما كان المسخ ممكنًا في حق كل فرد فرد من المصلين وجب الخشية حقًا.

قوله ‌‌[باب ما جاء في الذي يصلي الفريضة ثم يؤم الناس]
.
إطلاق المغرب (1) على العشاء في هذا الباب مجاز، واستدل القائلون (2) بجواز صلاة المفترض خلف المتنقل بحديث معاذ هذا فأجاب عنه (3) بعض علمائنا بأن ذلك كان في زمان يصلي الفريضة مرتين ثم لما نسخ هذا نسخ ذلك، وأجابوا أيضًا بأن آخر الحديث يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم يقرره على ذلك، ولا يكون فعل الصحابة رضي الله عنهم حجة إلا إذا ثبت أنه صلى الله عليه وسلم قررهم عليه ولم ينههم عنه، وههنا قد ثبت أنه عليه السلام أمر معاذًا بترك ذلك قوله: أفتان--------------------------------------------
(1) يعني أن الحديث المذكور في هذا الباب بلفظ المغرب، فإن القصة في الروايات الشهيرة وقعت لصلاة العشاء، وأشار الشيخ في البذل إلى أن لفظ المغرب وهم، وقال ابن رسلان: لعل منشأ الوهم إطلاق الأعراب العشاء للمغرب كما ورد: لا يغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم المغرب فإنهم يقولون العشاء، انتهى، قلت: ومال الحافظ في التلخيص إلى التعدد وحكاه عن ابن حبان.
(2) وهم الشافعية خلافًا للحنفية قولاً واحدًا، والمالكية في المشهور والحنابلة في الرواية المختارة لأكثر أصحابهم، كذا في الأوجز.
(3) منهم الطحاوي كما ذكره في شرح معاني الآثار وما أورد عليه، وجوابه مبسوط في البذل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 462)

أنت يا معاذ، ثم قال: إما أن تصلي معي أي فلا تصل بالقوم، وإما أن تخفف عن قومك، أي إن لم تصل معي وصليت بهم فعليك بالتخفيف، لكنه يرد على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما لم يأمرهم أن يعيدوا صلواتهم علم أن أمره إياه بذلك إنما كان للتخفيف عليهم أو التردد على سبيل منع الخلو أي لا تترك هذين الأمرين: الصلاة معي والتخفيف على قومك، ولا يضرك جمعهما بأن تصلي معي ثم تؤم قومك وتخفف عليهم، والجواب أن عدم الذكر لا يستلزم عدم الوجود، ومنشأ الخلاف بيننا وبين الشافعي أنه يقول: صلاة الجماعة صلاة على سبيل الاجتماع، وليس بيني المأموم على صلاة الإمام صلاته ومعنى قوله: الإمام ضامن ليس إلا أنه ضمن لهم قراءة ما دون الفاتحة، وعندنا ليس الأداء على سبيل الجماع فقط، بل المؤتم يبني صلاته على صلاة الإمام، ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم: الإمام ضامن أن الإمام تضمنت صلاته صلاة المأموم فلا تكون أقل حالاً من صلاته ولا غيرها (1) فلا يجوز اقتداء المفترض بالمتنفل ولا بمفترض آخر، وإذا فسدت صلاة الإمام فسدت صلاته، لما أنها كانت مبنية على صلاته والشافعي يخالفنا في جميع ذلك، ويبتني على ذلك الأصل المختلف فيه بيننا وبينه ما قال من جواز اقتداء الرجال بالصبي، واستدل (2) على ذلك بحديث عمرو بن--------------------------------------------
(1) عطف على قوله: أقل أي لا تكون صلاة الإمام أقل حالاً من صلاة المأموم، ولا تكون صلاته غير صلاته كمفترض الظهر خلف المتنفل أو خلف مفترض العصر مثلاً.
(2) أي استدل الإمام الشافعي على أصله بحديث عمرو بن سلمة، قلت: واستدل الحنفية على أصلهم غير ما تقدم بقوله صلى الله عليه وسلم: إنما جعل الإمام ليؤتم به، الحديث، قال ابن عبد البر في الاستذكار: زاد معن في الموطأ عن مالك: فلا تختلفوا عليه، ففيه حجة لقول مالك والثوري وأبي حنيفة وأكثر التابعين أن من خالفت نيته نية إمامه بطلت صلاة المأموم، إذ لا اختلاف أشد من اختلاف النيات التي عليها مدار الأعمال، وفي التمهيد روى الزيادة ابن وهب ويحيى بن مالك وأبو علي وجماعة قال الأبي في شرح مسلم: ففيه حجة لمالك والجمهور في ارتباط صلاة المأموم بصلاة الإمام سيما مع زيادة قوله: فلا تختلفوا عليه، كذا في الأوجز.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 463)

سلة قال: أممت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ابن ست سنين أو سبع سنين، وهذا لأن صلاة الصبي لا تكون إلا نافلة، والحديث مع ما ضعفه الكبار (1) مثل الحسن وأحمد ففيه ما قال عمرو الراوي: وكنت إذا سجدت خرجت أستى وهذا غير جائز اتفاقًا بيننا وبينه، ولكنه يرد عليه أن هذا جائز على أصله الذي مهده بأن فساد صلاة الإمام لا يؤثر (2) في صلاة المقتدين، فيجوز أن تكون صلاتهم جائزة وصلاته فاسدة، ولصباه لم يؤمر بالإعادة.
قوله [واحتجوا بحديث جابر في قصة معاذ وهو حديث صحيح] أما--------------------------------------------
(1) قال الخطابي: كان الحسن يضعف حديث عمرو بن سلمة، وقال: مرة دعه ليس بشيء بين، قال أبو داود: وقيل لأحمد: حديث عمرو قال: لا أدري ما هذا، كذا في البذل.
(2) قلت: هذا ليس بمطرد في مذهب الشافعية فكم من مسائل صرحوا فيها فساد صلاة المأموم بفساد صلاة الإمام. قال الشافعي: لو أن إمامًا صلى ركعة ثم ذكر أنه جنب فخرج واغتسل وانتظره القوم وبنى على الركعة الأولى فسدت عليه وعليهم صلاتهم، لأنهم يأتمون به عالمين أن صلاته فاسدة، كذا في الأوجز، وصرح أصحاب الفروع الشافعية أنه لا يصح الاقتداء بمن يعتقد بطلان صلاته. ففي هذه القصة لما رأوا فساد صلاة إمامهم الصبي لكشف العورة كيف صح اقتداؤهم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 464)

صحة الحديث فغير مفيدة مع أنها لا تنكرها، وأما الاحتجاج به فدونه خرط القتاد (1) فأي دليل لهؤلاء على أن الصلاة التي كانت بالنبي صلى الله عليه وسلم، كانت بنية الفريضة، والتي كانت في مسجده كانت نافلة بل الأمر كان بالعكس، وأما التي ورد فيها من زيادة وهي له نافلة، فلم يثبت (2) عن الثقات إنما زاده بعض الرواة ظنًا منه ذلك، ولا يتوقف على مراد معاذ رضي الله تعالى عنه من غير أن يبين بلسانه ولم يثبت.
قوله [وروى عن أبي الدرداء] إن كان المراد بذلك أن مطلق صلاته جائزة لا الفريضة وفي الفاسدة يراد فساد الفريضة لا مطلق الفساد، لا يحتاج إلى جواب إذ هو عين مذهبنا، وإن كان مراده أن صلاته تلك كافية عن فرضه، فقول الصحابي في مقابلة الحديث (3) غير واجب العمل، ولقائل أن يقول في الجواب عما ذكر وجب حمل الحديث على معنى (4) لا ينافي قول الصحابي إذا كان--------------------------------------------
(1) قال المجد: خرط الشجر، انتزع الورق منه اجتذابًا، والعود قشره، والقتاد شجر صلب له شوك كالأبر، انتهى، ويراد بهذا الكلام الأمر الذي يحول إلى الوصول إليه موانع كثيرة صعبة.
(2) بل تكلموا فيها فزعم أبو البركات ابن تيمية أن الإمام أحمد ضعف هذه الزيادة وقال: أخشى أن لا تكون محفوظة لأن ابن جريج يزيد فيها كلامًا لا يقوله أحد، وقال ابن الجوزي: هذه الزيادة لا تصح، ولو صحت لكانت ظنًا من جابر وبنحوه، ذكر ابن العربي في العارضة، هكذا في البذل.
(3) وهو الذي ذكره الشيخ سابقًا من قوله صلى الله عليه وسلم: الإمام ضامن كما ذكر في تقرير مولانا الحاج رضي الحسن المرحوم، قلت: ويخالف الحديث الآخر أيضًا، وهو قوله: إنما جعل الإمام ليؤتم به.
(4) قلت: لكن لم ترتفع المنافاة لا سيما من حديث لا تختلفوا عليه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 465)

يمكن ذلك كما فعله الشافعي ههنا.

‌‌[باب الرخصة في السجود على الثوب]
.
قوله [سجدنا على ثيابنا] أي التي كنا لابسيها، إذ جواز السجدة على غيرها كان (1) معلومًا [اتقاء الحر] يمكن أن يكون في غير موضع مسقف ولا يبعد بلوغ الحر إلى ذلك الحد في مسجده صلى الله عليه وسلم إذ لم يك سقفه إذ ذاك حاجزًا وحصينًا يمنع وصول أثر الشمس إلى الأرض وكان قريبًا، وأما السجود على كور العمامة فإن كان مانعًا وصول الجبهة التي على الأرض فغير جائز وإلا فحكمه حكم غيره من الثياب الملبوسة.

‌‌[باب ما ذكر مما يستحب من الجلوس في المسجد بعد صلاة الصبح إلخ]

في وضع الباب إشارة إلى دفع ما يتوهم من عدم جواز الجلوس فيه نظرًا إلى أمر النبي صلى الله عليه وسلم للتطوع في البيت، وما يتوهم من عدم الأجر في القعود في المسجد بعد صلاة الصبح لأن الأجر موقوف على كون الجلوس بانتظار الصلاة ولا صلاة بعد الصبح ينتظرها، بأن الأجر في الجلوس بعد الصبح مأمول وانتظار الصلاة عام للفريضة والنافلة، وأداء النافلة في المسجد مشروع.
قوله [كانت له كأجر حجة وعمرة] الواو إما لأصل معناه وهو الجمع فيكون وعدًا بإيتاء ثواب هذين لكل جالس أو بمعنى أو، فيكون تفاوت الأجر بتفاوت حال الأجير في إخلاص نيته وصفاء طويته، والمناسبة بين هذين والجلوس في المسجد غير خفية فإن الحاج المعتمر حابس نفسه في ضيافة الله وبيته الشريف كما أن الحابس في مسجده حابس نفسه في بيته فيضاف ضيافته، وههنا نكتة لطيفة ينحل بها كثير من المشكلات الواردة في الأحاديث وهو أن لكل عمل من--------------------------------------------
(1) وأما جواز السجدة على الثوب المتصل فمختلف فيه، أباحه الحنفية والجمهور خلافًا للشافعي، كما حكاه الحافظ عن النووي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 466)

أعمال الخير ثوابًا عند الله وأجرًا عينه لذلك العمل، ولنفرض لذلك مثالاً في عرفنا وهو أن ثواب الحج نفسه مثلاً الذي عينه للحج ألف قنطار من الثواب ثم إن لكل عمل فضلاً وإنعامًا عند الله عينه منة منه على العباد وإحسانًا وهو للحج مثلاً ألف ألف قنطار مثلاً، إذ ليس تضعيف الحسنات عند الله واقفًا عند حد، فقد ورد في ذلك أن الحسنة بعشرة أمثالها وقد ورد مثل {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِئَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ} وهكذا في غير الصدقة من الأعمال، فعلى هذا كان مقدار الأنعام على كل حسنة كثيرًا من كثير، ولقد تبين بذلك أن ثواب العمل (1) نفسه، وهو الأجر الحاصل بذلك العمل أكثر بكثير من ثواب نفس العمل، وهو ما عين له علاوة من الأنعام، فبناء على هذا ثواب نفس الحج من غير أن ينعم عليه يساويها ثواب الركعتين عند الطلوع، وأما إذا حج فثوابه (2) أزيد بكثير من ذلك، وبذلك يستنبط المراد من قوله {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)} يساوي ثلث القرآن، وقراءة يس يساوي قراءة القرآن عشر مرات إلى غير ذلك، فإن هذا كله يساوي ثواب القرآن الذي كان أجر نفس القرآن، وأما إذا قرأ القرآن نفسه فثوابه يشمل كل ذلك ويفضل عليه كثيرًا، والله الهادي إلى سواء السبيل.
قوله [تامة تامة تامة] لما كان هذا الثواب الكثير يستبعد على هذا العمل القليل، كان لمتوهم أن يتوهم أن هذه الحجة والعمرة لعلهما ناقصتان وليستا باللتين ورد في فضلهما ما ورد، دفع هذا بقوله تامة تامة تامة، قوله [وسألت محمدًا إلخ] هذا أيضًا بناء على الاستبعاد، فلعل الرواة نسوا في ذلك شيئًا فدفعه، فلذلك أقر--------------------------------------------
(1) وهو الذي يسميه المشايخ في تقاريرهم بالأجر الأنعامي.
(2) أي ثواب نفس الحج، وأما ملحقاته من النفقة والمشي والنظر إلى بيت الله والصلوات في المسجد الحرام وغير ذلك مما لا تعد، فلا تحصى أجورها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 467)

المؤلف أولاً بحسنه.

‌‌[باب ما ذكر في الالتفات في الصلاة]
.
الالتفات (1) على ثلاثة أقسام أن يكون بمؤخر العين أو بلفت (2) الوجه أو الصدر، ولما (3) قال النبي صلى الله عليه وسلم يا بني إياك والالتفات في الصلاة، وقال أيضًا حين سئل عنه: هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة الرجل، وكان الاختلاس على أقسام، اختلاس الشيء نفسه فلا يبقى عندك منه شيء والاختلاس بحيث لا يذهب منه شيء والاختلاس بحيث يبقى أكثره، وكان المراد في أكثر الأمر عن الشيء إذا أطلق الفرد الكامل منه، فكان يظن بمفهوم هذين الحديثين فساد الصلاة بالالتفات إذا الكامل من الاختلاس هو القسم الأول من الأقسام الثلاثة التي ذكرناها ويظن أيضًا حرمة الالتفات في الصلاة نظرًا إلى قوله: يا بني إياك والالتفات في الصلاة، دفع هذا كله بالالتفات في الصلاة فثبت بفعله ذلك أن المراد بالاختلاس ليس هو القسم الأول منه، وأن الالتفات في الصلاة ليس إلا منافيًا لخشوعه وخضوعه، وهذا إذا لم يكن معه تحويل للصدر من القبلة. ولا يبعد أن يقال: حكم الاختلاس على الالتفات مشعر بزيادته ونقصه، فإن كان الالتفات بالغًا نهايته كان الاختلاس كذلك فعلم بذلك فساد الصلاة بتحويل الصدر عن القبلة، وإن لم يبلغ الالتفات نهايته بأن اكتفى بلفت الوجه لم تبلغ الخلسة غايتها وينتفي الحضور، ثم للحضور وعدمه مراتب كما للالتفات وعدمه، ومع ذلك فقد ثبت منه صلى الله عليه وسلم بعض أقسامه، فكان تصريحًا (4) بما علم من تلك الجزئيات بهذه الكلية، والذي لم يثبت منه صلى الله عليه وسلم من--------------------------------------------
(1) ففي الدر المختار، يكره الالتفات بوجهه كله أو بعضه للنهي، ويبصره يكره تنزيهًا وبصدره تفسد، انتهى.
(2) قال المجد: لفته يلفته لواه، انتهى.
(3) حرف شرط جزاؤه قوله: فكان يظن.
(4) هكذا في الأصل، والظاهر أن اسمه ضمير يرجع إلى ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم، فكان ما ثبت تصريحًا بهذه الكلية لما علم من هذه الجزئيات.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 468)

أنواع الالتفات يرجع فيه إلى قواعد أخر أيضًا حتى يعلم أن المرتب على هذا النوع من الالتفات أي نوع من الاختلاس، فرأينا أن من لوى عنقه بحيث لم يتحول صدره عن القبلة، فإن التفاته وإن كان غير قليل لكنه لما لم يفوت فرض الاستقبال لا تفسد صلاته.
وقوله [لا يلوي عنقه خلف ظهره] هذا اللي لا يمكن إلا إذا تحول الصدر عن القبلة، وأما مطلق اللي فممكن بدون التحويلة كمن ينظر إلى يمينه ويساره وأما كماله وهو المعبر عنه باللي خلف الظهر فلا، ولما لم يثبت هذا القسم منه صلى الله عليه وسلم بل نفاه الراوي، كان مفسدًا للصلاة، وكان القسمان الأولان من الالتفات غير مفسدين لها، ويمكن أن يقال إن الراوي لما نفى عنه اللي كان تحويل الصدر أنفى منه، غير أن الفساد لعدم الاستقبال إذًا.
قوله [وقد خالف وكيع الفضل] الرواية المتقدمة كانت للفضل والآتية لوكيع، والمخالفة بينهما بوجهين (1) قال الفضل عن ثور بن زيد، وقال وكيع عن بعض أصحاب عكرمة، وذكر الفضل بن عباس ولم يذكره وكيع، قوله [فإن كان لا بد ففي التطوع لا في الفريضة] وسع في النوافل ما لم يوسع في الفرائض، إذ التضييق في النوافل محرجة إذ لا وقت لها بخلاف الفرائض.

‌‌[باب الرجل يدرك الإمام ساجدًا].
قوله [حدثنا هشام بن يونس الكوفي نا المحاربي عن الحجاج بن أرطاط عن أبي إسحاق عن هبيرة]، وههنا (2) تحويل لم يذكره، حدثنا هشام بن يونس--------------------------------------------
(1) حاصلهما أن الحديث اختلف في وصله وإرساله، وحكى الحافظ في الدراية عن الترمذي ترجيح الإرسال، فتأمل.
(2) حاصل ما أشار إليه الشيخ: أن السند من المصنف إلى المحاربي مشترك وبعده إلى الصحابيين مختلف، فالمحاربي يأخذ عن الحجاج وعمرو بن مرة، هكذا مؤدي ما أفاده الشيخ لكن الحافظ ذكر في الآخذين عن عمرو ابن مرة أبا إسحاق السبيعي دون المحاربي، فليفتش.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 469)

الكوفي نا المحاربي عن عمرو بن مرة عن ابن ليلى إلى آخر ما قال.
قوله [فليصنع كما يصنع الإمام] هذا يعم قبل (1) الافتتاح وبعده، يعني ليس له أن ينتظر قيام الإمام قبل الافتتاح ولا بعده. بل يكبر كما جاء ويشترع مع الإمام في الذي يصنعه، لأن في قيامه هناك منتظرًا له لمخالفة المسلمين وتأخير العبادة، ولذلك قال بعضهم لعله لا يرفع رأسه حتى يغفر له، ووجه ما ورد من عدم الاعتداد بما دون الركوع، أن أركان الصلاة هي القيام والقراءة وهما كالواحد في أن إدراكهما معًا وفوتهما معًا، ولا ينفك أحدهما عن الآخر، والركوع والسجود، وإذا فاته اثنان من هذه الثلاثة لم يدرك الأكثر فلم يعتد وأما إذا عد السجدتان ركنين، فلأن الأكثر حينئذ أيضًا غير مدرك، لأنه لم يدرك من الأربعة إلا الاثنين ويمكن جعله جوابًا عمن قال: إن السجدتين لما لم يعتد بهما إلا وأن تكونا مع الركوع، فماذا يجدي الاشتراك مع الإمام فيهما فدفعه بقوله: فليصنع.

‌‌[باب كراهية أن ينتظر الناس الإمام وهم قيام]
.
لما أن ذلك يثقل على الإمام لما فيه من تقاضي (2) خروجه حسب ما يفهم من ظاهر صورة القيام. ويكون عند قيامهم منتظرين له تأخير الإمام في الخروج ثقيلاً عليهم، ولأن قيامهم هذا يخل بقيامهم في الصلاة لكونهم قد حسروا قبله،--------------------------------------------
(1) أي افتتاح المؤتم الصلاة يعني لا ينتظر قيام الإمام لافتتاحه الصلاة ولا بعد الافتتاح.
(2) أي المطالبة، فقد بوب البخاري في صحيحه حسن التقاضي وفسره العيني بحسن المطالبة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 470)

قوله [قال بعضهم إذا كان الإمام في المسجد إلخ] لما كان علم بالحديث ما إذا لم يكن الإمام في المسجد من قبل، وأما إذا كان موجودًا فيه من قبل فماذا حكمهم في القيام؟ فقال: إنما يقومون إذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة، وقيل: بل يقومون عند الحيعلتين وكلاهما متقارب، وهذا إذا كانوا معتادي تسوية الصفوف سريعًا، وأما إذا كان الأمر كما في زماننا أنهم لا يفرغون عن تسوية الصفوف إلا في زمان كثير، فلهم أن يقوموا قبل الأخذ في التكبير، قوله [عن زر] وفي أكثر النسخ عن زر بن حبيش، قوله، [قال كنت أصلي والنبي صلى الله عليه وسلم] مبتدأ محذوف الخبر أي جالس أو حاضر وقوله [ومعه] خبر لأبو بكر وعمر، وصلاته كانت نافلة أو بقية من فريضته وقوله [سل تعطه] هذا يجوز أن يكون في الصلاة أو بعدها، ومعنى قوله: جلست على الأول للتشهد وعلى الثاني عن الصلاة أي فرغت عنها، وهاء تعطه يجوز أن تكون للوقف أو تكون ضمير المفعول وهذا تخصيص منه على أن يفعلوا مثل ما فعله الرجل لكونه أدعى للإجابة.

‌‌[باب في تطييب المساجد]
.
قوله [في الدور] المراد بها المحلة، فالمراد المسجد المعروف أو الدور أنفسها، فالمراد موضع للصلاة في البيوت، قوله [وهذا أصح من الحديث الأول] يعني أن وقفه (1) أصح من الرفع [وقال سفيان ببناء المساجد في الدور] إنما عين سفيان هذا المعنى ذاهبًا إلى أن أصل الأمر هو الوجوب، ولا يجب اتخاذ البيوت مساجد وإنما هذا على (2) الاستحباب، قوله [صلاة الليل والنهار--------------------------------------------
(1) في كلام الشيخ تجوز والمراد أن الإرسال أصح من الاتصال، وقال ابن العربي: الصحيح سقوط عائشة، انتهى.
(2) وتوضيح كلام الشيخ أن سفيان لما رأى أن الأصل في الأمر الوجوب، واتخاذ المساجد في البيوت ليس بواجب بل هو مستحب فقط عين الاحتمال الثاني، وهو أن المراد بالدور المحلات.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 471)

مثنى مثنى] قد سبق أن معناه التشهد بعد كل ركعتين، ولا ينافيه كون الرواية الصحيحة بغير ذكر النهار لأنا لم نقل بمفهوم المخالفة، وقوله: الصحيح يعني عن ابن عمر وإن كانت عن غيره يصح فيها ذكره الليل والنهار.
قوله [فقال إنكم لا تطيقون ذلك] هذا إشارة منه إلى أن الغرض من العلم العمل، ولما لم ير منهم أن يداوموا على ذلك، أراد أن لا يعلمهم لئلا يكون عبثًا ولكنهم قالوا: من أطاق منا فعل، ومن لم يطق علمه المطيق فبينه لهم، وحاصله أنه تبارك وتعالى من على عباده وترك لهم لأمر معيشتهم وقتًا مديدًا يمكن لهم فيه تحصيل أقواتهم وقضاء حاجاتهم، ولكنه صلى الله عليه وسلم بين لهم سننًا ونوافل ليجمعوا بذلك بين فضلي الدنيا والدين، ولا يكونوا في دولة الآخرة من الخاسرين فأحاط الأوقات بأسرها في طاعة رب العالمين حتى لا يعدوا بذلك من الغافلين ويصدق قوله تعالى عليهم {تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ} فقابل الإشراق بالعصر، والضحوة الكبرى بالظهر، قلت: ولعل العشاء مقابل بالتهجد وإن لم يذكره علي رضي الله تعالى عنه شفقة عليهم (1) وخوفًا أن لا يعلموا بما يعلمونه فيخسروا بذلك، إذ كما أن العشاء في الثلث الأول من الليل كذلك التهجد في الثلث الأخير منه.

قوله ‌‌[باب كراهية الصلاة في لحف النساء]
.
المراد بذلك أرديتهن، ويقاس على ذلك غيرها من الثياب، ووجه ذلك ما مر في فضل طهور المرأة من أنها لا تحتاط في أمر الطهارة والنجاسة وغير ذلك، وأيضًا فيه انتشار خواطره إليها لتصوره إياها برائحتها التي في ثوبها، ومع ذلك فالصلاة فيها جائزة ما لم تتحقق النجاسة، وهذا إذا لم يخف فتنة، وأما إذن فلا، أي لا يجوز له أن يفعل ذلك، وجازت الصلاة إن صلى.--------------------------------------------
(1) أو لظهور تقابلهما ظهورًا بينًا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 472)

قوله [وصفت الباب في القبلة] أي كان أمامه لا في جانب منه ولا خلفه، وهذا إشارة منها إلى أن وجهه وصدره صلى الله عليه وسلم لم ينحرف عن القبلة حتى يفسد الصلاة، وهذا لا ينافي ما سبق من أن حجرته صلى الله عليه وسلم كان في يسار المسجد، وكان بابها في المسجد، فإني ما وصفت من كون بابها في جهة القبلة، لأن المراد بذلك (1) أنه كان واقعًا أمامه صلى الله عليه وسلم حتى لم يفتقر في وصوله إلى محاذاة الباب إلى تحول عن القبلة بل مشى قدامه حتى إذا كان الباب بجنبه مد يده، وفتح الباب ثم رجع إلى مكانه ولم يك متصلاً بجدار الباب حتى يلزم قيام عائشة منتظرة تسليمته بل كانت بينه صلى الله عليه وسلم وبين الجدار فرجة أمكنها المرور فيها.

‌‌[باب ما ذكر في قراءة السورتين في ركعة]
.
هذا ظاهر نظرًا إلى قوله كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرن بين كل سورتين في كل ركعة، [سأل رجل عبد الله بن مسعود عن هذا الحرف] غير آسن أو ياسن فقال: كل القرآن قرأت غير هذا، أشار بذلك إلى أن المرأ يجب عليه رعاية الترتيب فيما يتعلمه من العلوم، وإلى أن السائل إذا لم يكن الجواب عن سؤاله على قدر فهمه، أو ليس له إلى علمه كثير فاقة يجوز للمسئول عنه التمطل في الجواب بحمل سؤاله على--------------------------------------------
(1) حاصل ما أفاده الشيخ: أن الباب كان في الجدار الأيمن لكن في الجانب المقدم فمشى النبي صلى الله عليه وسلم إلى قدامه حتى إذا حاذى الباب فتحه، وهو توجيه حسن، وأفاد شيخنا في البذل بتوجيه آخر، وهو أن المراد بالباب ليس الباب المعروف الذي كان في المسجد، بل هذا باب آخر كان في بيت عائشة وحفصة، ولا يذهب عليك أن في الحديث إشكالاً آخر في حديث النسائي بلفظ: والباب على القبلة فمشى عن يمينه أو يساره، أن الباب إذ كان في القبلة فلم احتاج النبي صلى الله عليه وسلم إلى المشي عن يمينه أو يساره، وأجاب عنه أيضًا الشيخ في البذل، فأرجع إليه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 473)

غير مراده أو إشغاله بذكر شيء آخر، أو بيان أن ذلك ليس على قدرك أو غير ذلك من الأعذار، وكان ابن مسعود ظن السائل لم يقرأ القرآن وأن سؤاله هذا ليس لرغبة له في تحقيق كلامه سبحانه بل جاريًا على ما يعتاد العوام من إكثار السؤال فيما لا يعنيهم، والإلحاح في تحقيق ما لا يعنيهم، إلا أنه اتفق ههنا أن الرجل كان قد قرأ القرآن ثم أشار إلى أن مقتضى ترتيب العلوم في التحصيل أن يكون مطمح نظرك ومنتهي فكرك التدبر في آياته والتفكر في نصوصه وإشاراته، وأما تحقيق القراآت، فأمر زائد لا يحتاج إليه كثيرًا، وإن كان فبعد (1) ذلك، وقوله [إن قومًا ينثرونه نثر الدقل] هذا جواب عما قاله الرجل، ولكنه غير مذكور ههنا، وهو أنه قال: قرأت المفصل في ركعة، فرد عليه ابن مسعود وقال: إن ناسًا يقرأونه ولا يستلذون به ويهذونه هذا الشعر، فلعل قراءتك من هذا القبيل، والدقل الردي من التمر، وهذا تصوير لقراءتهم بحيث يتقرر في ذهن السامع تصويرًا لما لا يحس بنقصه بما يحسن نقصانه، ونقلاً لما يقل وقوعه بما يكثر، فكما أن الرجل إذا أكل الدقل -وهو ردي التمر- لا يمكنه في فمه كثيرًا، وكذلك القراء المذكورون لا يمكنون الألفاظ تمكينًا ولا يجودون الحروف تجويدًا بل يسرعون في نثر ألفاظ القرآن ولفظ حروفه إسراع أكل الدقل في لفظه عن فمه إذ ليس فيه شيء من الحلاوة يمصه ويستلذ به بخلاف أكل الجيد منه والرطب فإنه لا يكاد يلفظه وفيه بقية من الحلاوة، وعلى هذا أمر التلاوة، ومعنى قوله [فيه لا يجاوز تراقيهم] إما إلى العلو فهو كناية عن عدم القبول أو إلى داخل القلب، فالمراد به خلو قراءتهم عن التأثير ثم اختلف في أن الإكثار من القرآن أفضل من غير أن يبالغ في الترتيل أم المبالغة في التجويد--------------------------------------------
(1) ثم في آسن قراءتان سبعيتان بالمد والقصر، وأما بالياء فليست في القراءة المعروفة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 474)

أفضل وإن قل من قدر المتلو، ولا شك أن القليل منه أفضل من الكثير الذي ليس فيه تصحيح الحروف وأداؤها عن مخارجها، وأما قوله [النظائر التي إلخ] فالمماثلة في مضامينها أو مقاديرها أو مقادير آياتها، ولا يجب تحقق كل من ذلك في كل منهما، بل الواجب في كل قرينتين شيء من هذه الأمور، والله أعلم بالصواب.

[باب الذكر في فضل المشي إلى المسجد].
وما يكتب له من الأجر في خطاه. هذا تخصيص على الإتيان إلى المساجد والحضور فيها من الأماكن البعيدة والظلمات والليالي وغير ذلك، وقوله [إلا رفعه الله بها درجة أو حط عنه بها خطيئة] هذان مستلزمان أحدهما الآخر، فإن من عليه الذنوب كلما انحط عنه ذنب ترقت درجة عما كانت عليه قبل الحط، ولا يبعد أن يقال: إن الحط لمن عليه ذنوب، ومن ليس عليه ذنب بتوبة أو غيرها من المكفرات، كان إتيانه المسجد كفارة له في بعض ما عليه (1) ثم صار نقيًا من دنس الآثام، فما بقى من الطريق يكون ترقيًا له في مدارجه، والله أعلم، وأو، إما للشك أو للترديد.
قوله [عليكم بهذه الصلاة في البيوت] الإشارة إلى نافلة المغرب، لا يستدعي مغايرة الحكم في سائر النوافل يعني أن الإشارة إليها بلفظ هذا لا تخصص الحكم بها كما فهمه من منع أن (2) يصليها خاصة في المسجد دون غيرها والتخصيص بالإشارة إليها إنما هو ولوقوع نافلتهم إذًا حيث منعهم، ويمكن أن تكون الإشارة إلى جنس النوافل إلا أن الظاهر حينئذ أن يقال: عليكم بهذه الصلوات، بلفظ الجمع وليس الأمر ههنا للوجوب إلا عند شرذمة (3) من أهل الظاهر،--------------------------------------------
(1) لا يقال: إن المفروض من لا ذنب عليه لأن ما على الرجل يعم الذنب وغيره، فالمراد بالأول الكبائر، وههنا غيرها.
(2) فقال ابن أبي ليلى: لا تجزئ سنة المغدب في المسجد، هكذا في الأوجز.
(3) فقد حكى ابن عبد البر عن قوم كراهة النوافل مطلقًا في المسجد، كما في الأوجز.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 475)

فقد ذهبوا إلى أن هذه الصلاة خاصة يجب أن تكون في البيوت، ولذلك أشار الترمذي إلى أنه غير معمول به، بل المعمول به هو الجواز أخذًا برواية حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى المغرب فما زال يصلي في المسجد حتى صلى العشاء الآخرة، إذ لا يحتمل لفظة فما زال أن يكون صلى الركعتين بعد المغرب في بيته ثم عاد.

‌‌[باب في الاغتسال عندما يسلم الرجل]
.
هذا الغسل مسنون (1) ليوافق تطهير باطنه من نجاسات الكفر والشرك بتطهير ظاهره بما تلبسه في الكفر من الشعائر والأوساخ، فمن ذلك حلق ذؤابته وإزالة زناره وغير ذلك، ولكن لا يؤخر الإسلام لأجل الغسل، بل المسارعة فيه واجبة ما كانت، قوله [بماء وسدر (2)] إلقاء ورق السدر لما لها من دخل في إزالة الأوساخ بسهولة، ولذلك تستعمل في غسل الميت لانعدام الدلك هناك.

‌‌[باب ما ذكر من التسمية في دخول الخلاء]
.
الثابت ههنا من التسمية لفظة بسم الله فقط، ومحله في الكنف المبنية قبل--------------------------------------------
(1) أي عند الشافعية والحنفية بخلاف الحنابلة والمالكية، فهو واجب عندهما والعجب من الإمام الترمذي: كيف أجمل المسألة؟ وحكى الاستحباب عن أهل العلم مطلقًا، ثم ما حكينا من اتفاق الشافعية والحنفية على الاستحباب مقيد بما إذا لم يوجد عنه حال كفره شيء من موجبات الغسل، أما لو وجد فيجب الغسل عند الشافعية بعد الإسلام، وإن وجد عنه الاغتسال قبل الإسلام، وأما عندنا فلا يجب إذا اغتسل قبله، والحاصل أن اغتسال الكافر حال كفره معتبر عندنا دون الشافعية، والتفصيل فيما علقته على بذل المجهود.
(2) والحديث في مسألة الماء المقيد حجة للحنفية، وفيها خلاف للأئمة الثلاثة شهير، بسطت في جنائز الأوجز.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 476)

الدخول فيها، وفي الفضاء قبل كشف العورة.
قوله [أمتي يوم القيامة غر من السجود محجلون من الوضوء] هذه علامة أمة محمد صلى الله عليه وسلم، فقيل: لم يكن في الأمم السابقة وضوء، بل كان الوضوء لأنبيائهم فقط، وقيل المختص بهذه الأمة هو التحجيل من آثار الوضوء فحسب لا الوضوء أيضًا، وأيًا ما كان فهذا سيماء هذه الأمة يوم القيامة يعرفون بها، وهذا ترغيب على الوضوء وحث على لزوم الصلوات، إذ لا يفيد الطهارة دونها، وتخصيص الغرة بالسجود ليس لأن أثر الطهارة لا يكون في الجبهة بل لأن الغالب في الجبهة هو أثر السجود، لما أن الجبهة أصل في السجود، وأما في غير الجبهة من الأعضاء فعل (1) أثر الطهارة أعلى من أثر السجود وأغلب، أو هو مساو له، فلذلك لم يذكر ههنا لفظ السجود، بل قال: غر من السجود محجلون من الوضوء، والتحجيل، بياض في قوائم الفرس.

‌‌[باب ما يستحب من التيمن في الطهور]
.
التيامن ثابت منه صلى الله عليه وسلم في كل ما فيه شرف من الأفعال كالترجل والتنعل وغيرهما، وما ليس كذلك فالمستحب فيه التياسر كنزع الخف والثوب ودخول الكنف وغير ذلك، وأما مسح الأذنين فسقط فيه التيامن لما أنه تابع مسح الرأس ولا تيامن فيه لعدم اليمين (2) واليسار، فلا يكون حكم التبع على خلاف الأصل.

‌‌[باب ما يجزئ من الماء]
.--------------------------------------------
(1) لغة في لعل كما صرح به أهل النحو إذ عدوا في لعل إحدى عشرة لغة.
(2) أي في مسح الرأس فإنه يمسح مرة واحدة ولا يغسل الجهة اليمنى قبل اليسرى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 477)

قد بينه أولاً لكنه معنون بعنوان (1) آخر، مع أن علماء هذا الشأن عمومًا والحافظ الترمذي خصوصًا لا يبالون بالتكرار، قوله [يجزئ في الوضوء رطلان] المراد بإيراده ههنا بيان أن ما قدمنا في بيان مقدار الماء في الوضوء ليس (2) تحديدًا لا يجوز الزيادة عليه أو النقص منه، إذ قد ثبتت الزيادة على ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم، ولكنه يعلم من ههنا صحة ما ذهب إليه الإمام من أن الصاع ثمانية أرطال لأنه أربعة أمداد، والمد مختلف فيه، فبيانه صلى الله عليه وسلم ماء الوضوء بقوله رطلان، بيان مراده بالمد، فقد قال الراوي ابن جبر عن أنس راوي حديث: يجزئ في الوضوء رطلان من ماء، عن أنس أيضًا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ بمكوك ويغتسل بخمسة مكاكي، والمكوك مشترك بين المد والصاع، وقرينته مقابلته بخمسة مكاكي، يعين المد ههنا، فهل لا يلزم من ذلك كون المد رطلين وإلا خولف بين روايتيه عن أنس، وحاصله أن ابن جبر روى عن أنس أن ماء الوضوء رطلان، وهو يروي عن أنس وضوءه بالمكوك ولا يمكن حمل المكوك ههنا على الصاع، لأن وضوءه بالصاع لم يثبت في شيء من الروايات فوجب حمله على المد فكان المد رطلين، ولا تخالف رواياته، ولكن للمخالف أن يقول: إن أنسًا إنما روى عنه فعلين مختلفين فلا يجب حملهما على محمل واحد، فإنه صلى الله عليه وسلم توضأ بالمد مرة وبرطلين أخرى، والصحيح في الاستدلال ما روى عنه أنه توضأ بالمد (3)--------------------------------------------
(1) فإنه بوب في كتاب الطهارة باب الوضوء بالمد.
(2) حكى القارئ الإجماع على ذلك، وحكاه ابن قدامة عن أكثر أهل العلم وذكر فيه خلاف أبي حنيفة ولا يصح، وحكى ابن رسلان فيه خلاف ابن شعبان من المالكية.
(3) أخرجه الطحاوي وغيره، وبسط الشيخ في البدل الكلام على هذه الروايات.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 478)