أن التقصير في الصلاة ليس منوطًا على اتمام مدة السفر بل يكفي في ذلك مطلق أخذه في السفر، ولا يدل على أكثر من ذلك، فإن ذا الحليفة على ستة أميال من المدينة، قوله [لا يخاف إلا رب العالمين] هذا إشارة إلى أن قيد إن خفتم في الكريمة ليست مدار القصر، وهذا السفر كان عام حجة الوداع.
قوله [باب ما جاء في كم تقصر الصلاة] هذا يعم مدة الإقامة ومدة السفر فإن لفظة كم وضعها لبيان الكمية، وهي ههنا (1) تعم القسمين كما ذكرنا، وإن لم يذكر الترمذي بعد إيراد الحديث إلا بيان الاختلاف في مقدار الإقامة، وأما أن مقدار الذي يعد به مسافرًا شرعًا ما اخترناه، فالدليل عليه ما رواه مالك مرفوعًا لا نقصر من أقل من أربعة برد أو نحو ذلك، والبريد أربع فراسخ، والفرسخ قريب من ثلاثة أميال إلى الزيادة، قوله [إنه أقام في بعض أسفاره تسع من روى ثماني عشرة أو سبع عشرة أو ست عشرة، وقد ورد خمس عشرة أيضًا، وطريق الجمع أما في الثلاثة الأول فظاهر، فإن من عد (2) يومي النزول والخروج عد تسعًا، ومن لم يعدهما قال في روايته سبعًا، ومن ذكر أحدهما ذكر ثمان عشرة، وأما الجمع بين الخمس والست ففيه إشكال.
قوله [روى عن علي أنه قال من أقام عشرة أيام إلخ] هذا مع ما ينافيه--------------------------------------------
(1) أي باعتبار الحديث وإلا فظاهر غرض الترمذي أنه أراد الأول إذ ذكر أقوال العلماء في ذلك دون الثاني.
(2) وبهذا جمع البيهقي بين هذه الروايات، وأما رواية خمسة عشر فضعفها النووي وليس بجيد لأن رواتها ثقات ولها متابعة، وإذا ثبت أنها صحيحة فليحمل على أن الراوي ظن أن الأصل رواية سبع عشرة فحذف منها يومي الدخول والخروج، انتهى ما في البذل مختصرًا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 439)
عمل الأصحاب الأخر يرده عمل النبي صلى الله عليه وسلم بخلافه، فإنه أقام بمكة عشرة أيام أو أكثر، ومع هذا لم يتمم (1) ولا يتوهم أنه أقام هذا القدر من غير قصد، وكان يريد الارتحال في أقل من ذلك، لأنه صلى الله عليه وسلم لما نزل بمكة رابع ذي الحجة لم يكن له قصد إلا الرواح بعد الفراغ من الحج، وليس الفراغ (2) إلا في الرابع عشر، فالقصد للإقامة كان لعشرة أيام أو أكثر من ذلك، قوله [وروى عن ابن عمر] الروايات عن ابن عمر مختلفات فكيف يعمل بإحداها دون الآخر، [وروى عن سعيد بن المسيب أنه قال: إذا أقام أربعًا] هذا ما يرده أيضًا عمل الصحابة والنبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع فإنهم كانوا على يقين وإزماع من الإقامة أربع أيام قوله [إلى توقيت خمسة عشرة] لما روى في رواية (3) من روايات إقامته يوم فتح مكة، ولما روى في رواية عن ابن عمر أيضًا، قوله [ثم ناوله (4) هكذا] في رواية الترمذي في نسختنا، وأما ما أقرءناه الأستاذ أدام الله علوه فتناوله بلفظ التاء الفوقانية المثناة دون النون، قوله [فصلى تسعة عشر يومًا ركعتين ركعتين] إقامته وهي هذه (5) لم تكن بإزعامه لإقامة هذا القدر، لأنه قد اجتمعت عليه حينئذ--------------------------------------------
(1) يحتمل أن يكون من التفعيل فإن التتميم والاتمام في اللغة واحد، والأوجه أنه من الاتمام فيجوز في الجزم الفك والادغام.
(2) هذا معلوم إلا أن قيام هذه الأيام العشرة لم يكن في محل واحد بل بمنى وعرفات ومكة وغيرها، فلا يتم الاستدلال على أصول الحنفية، وأجيب عن هذا الإشكال في تقرير عمي الشيخ مولانا رضي الحسن المرحوم أن هذه المواضع كلها داخلة في مكة انتهى، أي باعتبار كونها فناء له فتأمل.
(3) وهو أقل ما ورد في ذلك، فالأخذ بالمتيقن أولى.
(4) أي بالنون ذكر في هامش ((شرح السراج)) من المناولة بمعنى الأخذ وفي بعض النسخ بالتاء أي عمل به.
(5) هكذا في الأصل، والظاهر أنها جملة معترضة بين المبتدأ والخبر فتأمل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 440)
هوزان وأهل الطائف وغيرهم فإنى له إجماع إقامة هذا القدر، وإنما أقام بهذا القدر بنية أن يخرج غدًا فلم يتفق وهكذا قوله [فما رأيته ترك الركعتين إذا زاغت الشمس] وهذه صلاة الزوال، وهذا دليل على أن ابن عمر رأى التأكد (1) منفيًا دون التنفل مطلقًا [وروى عن ابن عمر إلخ] هذه الروايات عن ابن عمر تشير إلى تعارض في قوله ورواياته، لكنها تجتمع بما قدمنا من أن الإنكار والنفي للتأكد والإثبات للنوافل والسنن مطلقًا.
قوله [ولم ير طائفة من أهل العلم أن إلخ] المراد بذلك أنها لا تبقى سنة، لا أنها لا تبقى جائزة، والفرق بين القول الأول وبين هذا القول أن (2) الأولون لم يخرجوها عن السنية بل التأكد، وهؤلاء أخرجوها عن التأكد والسنية كليهما، وإنما الباقي فضل الصلوات كما قاله الترمذي بقوله ومن تطوع فله إلخ، قوله [وهي وتر النهار] إنما عدها وتر النهار لما أن أثر النهار من الضياء والاشتغال بالأعمال وغير ذلك باق إليه، وقد قال بعض أهل الظاهر لا يجوز الإفطار إلا بعد زمان من الغروب مساو لزمان الصبح الصادق.
[باب الجمع بين الصلاتين (3)].--------------------------------------------
(1) كما تقدم قريبًا.
(2) هكذا في الأصل، وله عدة توجيهات لا تخفى على من مارس كتب النحو.
(3) اعلم أنهم اختلفوا في الجمع بين الصلاتين في غير عرفة والمزدلفة على ستة أقوال: الأول لا يجوز مطلقًا، وهو قول الحنفية والحسن وابن سيرين وإبراهيم النخعي والأسود، ورواية ابن القاسم عن مالك وبه قال ابن مسعود وسعد بن أبي وقاص وجابر بن زيد وأسود وعمر بن عبد العزيز والليث وغيرهم، الثاني يجوز كما يجوز القصر، وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق ومن المالكية أشهب، الثالث يجوز إذا جد به السير، قاله مالك، الرابع يجوز إذا أراد به قطع الطريق، الخامس مكروه، قاله مالك في رواية المصريين عنه، السادس يجوز جمع تأخير لا جمع تقديم، وهو اختيار ابن حزم، وروى عن مالك وأحمد، وما قال النووي أن صاحبي أبي حنيفة خالفاه، رد عليه صاحب الغاية، والبسط في الأوجز.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 441)
والجواب عنه أن الجمع بينهما لا يخلو من أن يكون في وقت العصر أو الظهر أو وقتيهما، فتعيين أحد هذه المحتملات تعيين من غير دليل، مع أن الذي عينوه (1) يخالف صريح قوله تعالى {إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} وحاصل الجواب أنه لما لم يكن في الحديث تنصيص بجمعهما في وقت إحداهما، وإنما الاحتمال (2) باق فقط، فلا يجوز العمل بمجرد الاحتمال على خلاف كتاب الله المجيد، ولفظة عجل إنما معناها التعجيل عن وقتها المعهود لا عن أصل الوقت، والصلاة في الحالتين أي في قوله عجل العصر وقوله أخر الظهر واقعة في وقت واحد (3) والفرق في التعبير فقط، مع أن رواية ابن عمر الآتية من بعد ذلك فيها تصريح بما عينا من أحد الاحتمالات وهو ما سيأتي من قوله حدثنا هناد إلى أن قال حتى غاب الشفق فالقصة التي رووها عن ابن عمر أنه استغيث على بعض أهله، ففي هذه القصة تصريح في رواية أبي داؤد (4) والنسائي من أنه قرب الشفق للغروب، وليس المراد الغروب حقيقة، فوجب حمله عليه--------------------------------------------
(1) أي من الجمع في وقت إحداهما.
(2) أي لم يبق بعد ذلك إلا الاحتمال فقط.
(3) أي في وقت هذه الصلاة.
(4) ولفظ رواية أبي داؤد عن نافع وعبد الله بن واقد أن مؤذن ابن عمر قال: الصلاة، قال: سر حتى إذا كان قبل غيوب الشفق نزل فصلى المغرب ثم انتظر حتى غاب الشفق فصلى العشاء ثم قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا عمل به أمر صنع مثل الذي صنعت الحديث، وقد وردت في هذا المعنى عدة روايات ذكرت في الأوجز.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 442)
أيضًا، وإلا فكيف يصح المعنيان والقصة واحدة، أو يراد بالشفق الحمرة، فكان وقت المغرب باقيًا على مذهب الإمام، ثم قال ابن عمر إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك، فوجب حمل ما ورد من الروايات جمع النبي صلى الله عليه وسلم بين الصلاتين على هذا، وإلا فكيف يصح قوله: كان النبي صلى الله عليه وسلم إلخ.
قوله [باب ما جاء في صلاة (1) الاستسقاء] قد اشتهر في المتون من مذهب الإمام أنه لا صلاة في الاستسقاء، والمراد بذلك نفى سنيتها ودخولها في أركان الاستسقاء لما ثبت أنه صلى الله عليه وسلم دعا للمطر وهو يخطب (2) ليوم الجمعة، وكذلك ثبت منه صلى الله عليه وسلم استسقى ولم يصل (3)، وأما استحباب الصلاة في الاستسقاء وجوازها فيه، فلا ينكر إذ هو أدعى للإجابة، وأما تحويل الرداء فعلى هذا القياس (4) وهو أن يجعل يمين ردائه يسارًا ويساره يمينًا، وتحته فوقًا وفوقه تحتًا. وأما جعل ظهره بطنًا وبطنه ظهرًا فليس يجتمع بهذين، قوله [وصلى ركعتين كما كان--------------------------------------------
(1) ههنا عدة أبحاث نفيسة بسطت في الأوجز في اللغة وفي السبب وفي بدء الشرعية وفي حكم الصلاة ووقتها وكيفيتها وتكرارها إذا لم يمطروا.
(2) وهو حديث الداخل في الخطبة، فقال: يا رسول الله هلك الكراع هلك الشاء، الحديث المشهور في الأمهات.
(3) أي لم يذكر الصلاة فيها بل ذكر الاستسقاء بمجرد الدعاء كما بسطت الروايات في الأوجز على أنه عز اسمه رتب إرسال السماء على مجرد الاستغفار، فقال تعالى {اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا} قال السرخسي: والأثر الذي روى أنه صلى الله عليه وسلم صلى شاذ فيما تعم به البلوى وما يحتاج العام والخاص إلى معرفة لا يقبل فيه شاذ، وهذا مما تعم به البلوى في ديارهم، انتهى.
(4) أي ليس بسنة عند الإمام وبه قال بعض المالكية ومسنون عند صاحبي أبي حنيفة والأئمة الثلاثة ثم اختلفوا في كيفية التحويل كما بسطت في الأوجز في مسالكهم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 443)
يصلي بالعيد] استدل بذلك من ذهب (1) إلى مشروعية التكبيرات في صلاة الاستسقاء، والجواب أن التشبيه ليس إلا في كون الركعتين وقت ارتفاع النهار بهيئة الجماعة.
قوله [باب في صلاة الكسوف]
.
اختلفت الروايات في ركوعات هذه الصلاة، فمنهم من روى ركعتي النبي صلى الله عليه وسلم في الكسوف بركوعين، ومنهم من روى بأربعة ومنهم من روى ستة، فمن ذلك رواية عائشة وفيها مع تناقض في الروايات أن عائشة كانت في حجرتها وقد كثرت الظلمة فأنى لنا الاعتماد على روايتها، وكذلك من روى زيادة على الركعتين بركوعين، فإن بعضهم كان بعيدًا عنه صلى الله عليه وسلم ولا معتمد على قوله إذا خالف الأصول وروايات الأصحاب الأخر، فأخذنا بقول من قال فيهما ركوعان لموافقة الأصول وأيضًا في روايتهم ما يدل على كونهم معتمدين في ذلك، فإنه روى أبو داؤد في سننه في باب صلاة الكسوف، قال سمرة: بينما أنا وغلام من الأنصار ترمي غرضين لنا حتى إذ كانت الشمس قيد رمحين أو ثلاثة في عين الناظر من الأفق أسودت حتى آضت كأنها تنومة فقال أحدنا لصاحبه: انطلق بنا إلى المسجد، فو الله ليحدثن شأن هذه الشمس لرسول الله صلى الله عليه وسلم في أمته حدثًا قال: فدفعنا فإذا هو بارز فاستقدم فصلى فقام بنا كأطول ما قام بنا في صلاة قط، لا نسمع له صوتًا قال: ثم ركع بنا كأطول ما ركع بنا في صلاة قط لا نسمع له صوتًا، قال: ثم سجد بنا كأطول ما سجد بنا في صلاة قط لا نسمع له صوتًا، ثم فعل في الركعة الأخرى مثل ذلك، قال: فوافق تجلى الشمس جلوسه في الركعة الثانية، قال: ثم سلم ثم قام فحمد الله وأثنى عليه وشهد أن لا إله إلا الله وشهد أنه عبده ورسوله ثم ساق أحمد بن يونس خطبة النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا سمرة بن جندب أليس في روايته--------------------------------------------
(1) وروى ذلك عن الإمام محمد من الحنفية لكن المشهور عنه خلافه، نعم قال بذلك الشافعية والحنابلة خلافًا للحنفية والمالكية، كذا في الأوجز.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 444)
ما يدل على أنه لم يحضر إلا ليرى النبي صلى الله عليه وسلم ماذا يفعل فهلا قام في الصف المقدم وأعاره سمعه وقلبه، فكيف يرجح على روايته رواية من لم يشهده شهوده، ولم يبذل فيه مجهوده، ولم يسق القضية كسياقه ولم يخض فيها بأعماقه مثل عائشة رضي الله عنها وعنهم، والوجه في اختلاف الروايات في ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أطال بهم القراءة جدًا كما ثبت بما رواه سمرة أيضًا، فالذين لم يكونوا في الصف المقدم وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكبر تارة ويسبح تارة، ويسمع آية تارة كانوا يظنون تكبيرته ركوعًا فيركعون، وكذلك عائشة كانت تسمع القراءة أحيانًا وتكبيراته تارة، فروت مثل ما سمعت وهذا هو السبب (1) في اختلاف الروايات عنه صلى الله عليه وسلم في ذلك، والقضية--------------------------------------------
(1) وإلا فلا وجه لمثل هذا الاختلاف الكثير الطويل في قضية واحدة، وما قالوا إن روايات تثنية الركوع صحيحة، وما عداها ضعيفة فعلى أنها مجرد دعوى لأن روايات ما عداها مضاعفة بإضعاف الروايات التي فيها تثنية الركوع وقد صحح بعضها جمع من المحدثين منهم الترمذي كما سترى، هذا وقد ورد من حديث أبي بكر وسمرة بن جندب وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو وقبيصة الهلالي والنعمان بن بشير أنه صلى الله عليه وسلم صلى في الكسوف ركعتين كصلاة العيد، قال ابن عبد البر: وهي كلها آثار مشهورة صحاح، ومن أحسنها حديث أبي قلابة عن النعمان، قلت: وقد بسط الكلام على هذه الروايات، وذكر تخريجها في الأوجز على أنه قد ورد الأمر بقوله صلى الله عليه وسلم إذا رأيتموها فصلوا كأحدث صلاة صليتموها من المكتوبة، رواه النسائي وأحمد، قال النيموي: إسناده صحيح، قلت: وقال الحاكم صحيح على شرطهما، وأنت خبير بأن القول والفعل إذا تعارضا ترجح القول كما هو معروف عند أهل الفن مع أن روايات الفعل متعارضة وروايات القول سالمة عن المعارضة فضلاً عن كونها موافقة للأصول ومرجحة بالقياس ووجوه الترجيح بسطت في الأوجز.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 445)
متحدة إذ لم يكسف الشمس في المدينة بعهده إلا مرة، وأما في مكة فلم يكن اقتداء ولا اجتماع بهذا القدر حتى يصلي بجماعة.
قوله [وقد اختلفت أهل العلم في القراءة (1) في صلاة الكسوف] وقد عرفت وجه الاختلاف، وقد أغنانا الرواية التي قدمناها عن سمرة عن الجواب منها [وهذا عند أهل العلم جائز على قدر الكسوف] ليت شعري من أين أثبتوا ذلك حتى يقال بجوازه، إذ الكسوف لما لم يقع إلا مرة، ولا يمكن حمل روايات الست والأربع والركعتين على فعله إذ ليس فعله فيه إلا واحدًا لم يجز العمل إلا بإحدى هذه الروايات لا أن يكون مخيرًا بين كل من ذلك.
قوله [يصلي صلاة الكسوف في جماعة في كسوف الشمس والقمر] ووجه ذلك أن كسوف الشمس لما ثبتت جماعته صلى الله عليه وسلم فيه ثبتت جماعة فيه أيضًا، قلنا جماعة النفل مكروهة إلا ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم ولم يثبت عنه في خسوف القمر جماعة، فبقى غير مستخرج عن عموم النهي، قوله [عن سمرة بن جندب] هذه هي الرواية التي أخذنا بها في عدد الركوع وهي ههنا مذكورة بطريقها التي ذكرنا، وقد قبلها (2) الشافعي ولم يأخذ بقول عائشة.
[باب ما جاء في صلاة الخوف]
.
اعلم أولاً أن صلاة الخوف وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم بعدة طرق رويت في أحاديث--------------------------------------------
(1) قال الإمام أبو حنيفة بالسر وأبو يوسف وأحمد بالجهر وعن محمد روايتان، قال النووي: مذهبنا ومذهب مالك وأبي حنيفة والليث بن سعد وجمهور الفقهاء أنه يسر في كسوف الشمس ويجهر في خسوف القمر فما حكاه النووي عن مالك هو المشهور عنه، قال المازري: ما حكاه الترمذي عن مالك من الأسرار رواية شاذة، كذا في الأوجز مختصرًا عنه.
(2) أي قبلها في حكم القراءة ولم يقبلها في عدد الركعات.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 446)
حسان أو صحاح، ويبلغ عدد صورها المذكور في الأحاديث إلى خمس (1) عشرين وثانيًا أن كل صورها (2) جائز عند جميع الأئمة، وإنما خلاف في الاختيار وإن أيها أولى أن الإمام أبا حنيفة (3) أنكر جواز صورتين وعدهما من خصوصيات النبي صلى الله عليه وسلم، إحداهما ما ورد من أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بكل طائفة ركعتين فكانت له أربع ولكل منها اثنتان ففي هذه الصورة تلزم صورة المفترض خلف المتنقل فلم يجوزها الإمام لغير النبي صلى الله عليه وسلم وثانيتهما ما ورد أنه صلى بكل--------------------------------------------
(1) قال ابن العربي: في القبس جاء أنه صلى الله عليه وسلم صلاها أربعًا وعشرين مرة أصحها ست عشرة رواية مختلفة ولم يبينها، وبينها العراقي في شرح الترمذي، والبسط في الأوجز.
(2) قال الشوكاني: قد أخذ بكل نوع من أنواع صلاة الخوف الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم طائفة من أهل العلم، وقال البيهقي: ذهب أحمد بن حنبل وجماعة من أهل الحديث إلى أن كل حديث ورد في أبواب صلاة الخوف فالعمل به جائز، وحكى الحافظ عن أحمد قال: ثبت في صلاة الخوف ستة أحاديث أو سبعة أيها فعل المرء جاز، والبسط في الأوجز.
(3) لم ينفرد الإمام في إنكارها، أما الأولى فلم يقل بها إلا من قال بصحة صلاة المفترض خلف المتنفل ولذا عدها ابن العربي من الغرائب، وأما الثانية فلم يقل بها أحد من الأئمة الأربعة، قال البيهقي: قال الشافعي روى حديث لا يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بطائفة ركعة ثم سلموا، الحديث، وإنما تركناه لأن جميع الأحاديث في صلاة الخوف مجتمعة على أن على المأمومين من عدد ركعات الصلاة ما على الإمام وكذلك أصل فرض الصلاة على الناس واحد، انتهى، قلت: وبسطه في البحث الخامس من الأبحاث التي ذكرت في خوف الأوجز وصرح فيه بأن الأئمة الأربعة والجمهور متفقة على أن الحديث لو صح مؤول.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 447)
طائفة (1) ركعة فهذه الصورة أيضًا مؤولة عند الإمام بأن صلاتهم مع النبي صلى الله عليه وسلم كانت هذه فحسب، لا أن كل صلاتهم كانت ركعة فحسب، وأما إذا لم يتأول هذا التأويل وكانت على ظاهرها من كونها ركعة فحسب، كانت هذه الصورة أيضًا من خصوصيات النبي صلى الله عليه وسلم وليست بجائزة لغير النبي صلى الله عليه وسلم، وثالثًا أنهم اتفقوا قاطبة على جواز صلاة الخوف عند الخوف وشرعيتها لغير النبي صلى الله عليه وسلم إلى يوم تقوم الساعة إلا أبا يوسف (2) فإنه أنكر شرعيتها لغير النبي صلى الله عليه وسلم وعدها من خصوصياته، ولم يأخذ بقول أبي يوسف في ذلك أحد من الفقهاء (3) كيف وقد عملت الصحابة بذلك بعد النبي صلى الله عليه وسلم، وصلوا صلاة الخوف فهل خفى خصوصه على هؤلاء العصابة كافة حتى لم ينكر عليهم أحد منهم واجتمعوا على أمر غير مشروع ولم يبالغوا في تحقيق لجواز صلاتهم المفروضة، ورابعًا أن الترمذي أشار في كتابه هذا إلى شرعيتها ولم يقصد إحصاء صورها، والثابت في الأحاديث الواردة ههنا صور ثلاث إحداها ما أشار إليها بحديث ابن عمر وثانيتها بحديث سهل وثالثتها بقوله في آخر الباب وروى إلخ، وقوله [والطائفة الأخرى مواجهة العدو] في مواجهتهم العدو وأربعة شقوق ممكنة كون العدو أمامهم (4)--------------------------------------------
(1) فكانت للقوم ركعة وللنبي صلى الله عليه وسلم ركعتان، كذلك رواه زيد بن ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم كما في أبو داؤد.
(2) أي في إحدى الروايتين عنه المشهورة، وبذلك قال صاحبه الحسن بن زياد اللؤلؤي وإبراهيم بن علية والمزني من الشافعية كما بسط في الأوجز.
(3) أي المشهورين وإلا فقد عرفت بعض من قال بقوله.
(4) أي إمام الطائفة الأولى التي مع الإمام، وأما الطائفة الأخرى فلا يكون العدو إلا أمامهم وإلا فلا فائدة في التفريق، وحاصل كلام الشيخ أن العدو في حديث الباب محتمل كونه في كل جهة إلا أن الظاهر من لفظ الحديث كونه في غير جهة القبلة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 448)
بينهم وبين القبلة وخلفهم يمينهم ويسارهم، لكن بعض الألفاظ وهو لفظ الطائفة الأخرى، وجاء وانصرف خصص المواجهة بكونهم في غير جهة القبلة، فإنه لو كان العدو أمامهم لم يكن لتخصيص الطائفة بكونهم في مواجهة العدو وجه إذ الكل مواجه للعدو على هذا التقرير، إلا أن يقال: وجه تخصيصهم بذلك كونهم مقابلين للعدو وقت سجود الطائفة الأولى، وجاء وانصرف، إطلاقه محتمل لتقدم الصف المؤخر وتأخر الصف المقدم، فعلى هذا لا يكون تخصيص لجهة من الجهات الأربع في كون العدو فيها أو عدم كونه، وأيًا ما كان فمراد ذلك الحديث إلى قوله: فقام هؤلاء فقضوا ركعتهم موافق لما اختاره الأحناف وبسطوه في كتبهم، وأما هذا اللفظ فموافق لمرامهم على احتمال وغير موافق له على احتمال، فإن المفهوم من لفظ الحديث ليس إلا أن هؤلاء قضوا ركعتهم وهؤلاء ركعتهم، وهذا بعد ما سلم الإمام، وأما أن قضاء الطائفتين هل وقع في وقت واحد؟ أو الطائفة الأولى قضت صلاتها أولاً ثم الأخرى؟ فغير مبين ولا معين، فإن الواو لمطلق الجمع، ولا يفهم منه تقديم شيء ولا تأخيره، فإن كان معنى الحديث أنهم قضوا صلاتهم معًا لم يكن على وفق ما اختاروه، وإن كان المراد أن الطائفة الأولى قضت صلاتها أولاً، كان موافق (1) مرادهم، وإن كان المراد أن الطائفة الأخرى قضت صلاتها أولاً كان خلافًا أيضًا، مع أن الصورة الثانية مرجحة على الأولى والثالثة، إذ شرعية صلاة الخوف لطلب الطمأنينة حال--------------------------------------------
(1) وهو الأوجه، وإن كان ظاهر اللفظ يؤيد الأول، قال الحافظ لم تختلف الطرق عن ابن عمر في هذا، وظاهره أنهم أتموا في حالة واحدة، ويحتمل أنهم اتموا على التعاقب، وهو الراجح من حيث المعنى وإلا لزم ضياع الحراسة المطلوبة وإفراد الإمام وحده، ويرجحه ما رواه أبو داؤد عن ابن مسعود ففيه أداء كل من الطائفتين على التعاقب. انتهى، كذا في الأوجز.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 449)
الصلاة، فإنهم لو اشتغلوا في الصلاة معًا كانت الطمأنينة معدومة، ولا كذلك إذا صلى طائفة مبهم والأخرى مواجهة العدو، فإنه على اطمئنان في صلاتهم ولا يحصل الاطمئنان إذ قضى كل من الطائفتين ركعتهم إذا قضاها الثانية. وأما الثالثة (1) ففيها فراغ اللاحق قبل فراغ السابق، ولا عهد (2) لنا به في الشرع، ولا يلزم شيء من هذين فيما اخترناه من الصورة فإن القاضية ركعتها أولاً أولى الطائفتين التي كبرت التحريمة مع الإمام، والقاضية الثانية التي هي مسبوقة بركعة وفيها غير ذلك أيضًا من مراعاة (3) الأمور التي هي ملائمة للصلاة، والتي هي غير ملائمة لها وجودًا وعدمًا.
قوله [وفي الباب عن جابر وحذيفة وزيد بن ثابت إلخ] ليس المراد تعين الصورة المذكورة أولاً، إنما المراد أن روايتهم في صلاة الخوف على أي صورة كانت ثابتة، قوله [ما أعلم في هذا الباب إلا حديثًا (4) صحيحًا] يعني أن ما ورد فيه من الروايات فهو صحيح لا ضعف فيها، فأي وجه لترجيح صورة ما على باقي الصور لحال الإسناد، وأما نحن، فقد اخترنا الصورة السابقة لئلا يلزم شيء--------------------------------------------
(1) أي أما الصورة الثالثة، وهي أن الطائفة الأخرى قضت صلاتها أولاً.
(2) ولا يوافقه اللفظ أيضًا بخلاف الصورة الأولى فإنه ممكن لظاهر اللفظ.
(3) أي في الصورة الأولى توجد وجوه الترجيح غير ذلك أيضًا، وهي مراعاة أمور الصلاة.
(4) قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله [أي الإمام أحمد] تقول بالأحاديث كلها أو تختار واحدًا منها، قال: أنا أقول من ذهب إليها كلها فحسن، وأما حديث سهل فأختاره، انتهى، ثم لا يذهب عليك أن ما حكى الإمام الترمذي من موافقة مالك الشافعي قول مرجوع للإمام مالك، والذي رجع إليه أن الإمام يسلم منفردًا ولا ينتظر فراغ الطائفة الثانية، نعم قال به الشافعية أن الإمام يثبت جالسًا حتى يفرغوا فيسلم بهم، كذا في الأوجز.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 450)
من منافيات الصلاة كتقدم فراغ المأموم على الإمام في أركان الصلاة، وانتظار الإمام المأمومين إلى غير ذلك، قوله [لسنا نختار حديث سهل إلخ] حاصل اعتراض إسحاق على صاحبه أحمد والشافعي أنه لا ترجيح من غير مرجح، ولا مرجح لحديث سهل على غيره، والجواب منا أنا لم نرجح من غير مرجح بل المرجح موجود، فإن قيل: في الصورة المختارة لكم كثرة المنافي للصلاة، قلنا: قد ثبتت المنافاة بأمر الشارع، فلما رفع المنافاة ارتفعت فلم يبق المشي والذهاب والمجيء منافيًا للصلاة حتى تضر كثرة ذلك الأمور، والجواب عن الشوافع: بأنا رجحنا حديث سهل بكثرة الطرق غير تام إذ لا ترجيح بكثرة الطرق ولا بتعدد العلل فلما لم يثبتوا ضعف باقي الروايات وسلموا حسنها وصحتها لم يبق لإحداها رجحان على سائرها، والجواب عما يرد على إسقاط فرض الاستقبال الثابت بالكتاب بخبر الواحد أن الآية مخصوصة بقوله تعالى {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} في حق المتنفل على الدابة، والذي لا يعلم حال القبلة في الصحراء أو في الظلمة، والمريض الذي ليس عنده من يوجهه إلى القبلة فيجوز أن يخصص في صلاة الخوف أيضًا بخبر الواحد أو يقال: إن أخبار شرعية صلاة الخوف بلغت إلى التواتر، ولا أقل من الشهرة فجاز بها تخصيص مطلق الكتاب.
قوله [حدثنا محمد بن بشار عن يحيى بن سعيد القطان نايحى بن سعيد الأنصاري عن القاسم بن محمد] وفي الثانية محمد بن بشار عن يحيى بن سعيد القطان عن شعبة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه القاسم بن محمد، وحاصل هذا القول أن محمد بن بشار يروي الحديث عن القطان، وله أستاذان: يحيى بن سعيد الأنصاري وشعبة، فروى يحيى القطان لتلميذه محمد بن بشار تارة عن أستاذه يحيى بن سعيد الأنصاري، وليست في ذلك واسطة لعبد الرحمن بن القاسم لكنه غير مرفوع وتارة عن أستاذه شعبة وفيه توسط عبد الرحمن لكنه مرفوع، ويتبين بذلك أن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 451)
لفظة قال في ما سيأتي (1) فاعله شعبة ويجب أن يقدر، قال آخر: فيكون المعنى أن يحيى بن سعيد القطان لما رواها عن شعبة قال: قال لي شعبة لا أذكر لفظ الحديث إلا أني أذكر أن لفظ حديثي بعين لفظ أستاذك يحيى بن سعيد الأنصاري فاكتبه بجنب حديثه، لأنهما واحد لا فرق بينهما، أو المعنى أن يحيى بن سعيد القطان لما كان نسى عين لفظ شعبة، وكان يذكر لفظ يحيى بن سعيد الأنصاري ذكر أن لفظ رواية أستاذي شعبة مثل رواية أستاذي يحيى، وإن لم أتذكر عينه، وأما ما في روايتي يحيى وشعبة من التفاوت في رفع الحديث إليه صلى الله عليه وسلم ووقفه--------------------------------------------
(1) أي في قوله: قال لي أكتبه وما أفاده الشيخ في تفسير هذا القول مأخوذ من المشايخ لأنه فسره بهذا المحشي أيضًا حاكيًا من التقرير، ولعلهم احتاجوا إلى هذا التفسير لأن ظاهر سياق العبارة يدل على أن قوله: وقال لي عطف على قوله فحدثني، وعلى هذا فلا بد من التأويل الذي أفاده الشيخ، لكن ما يخطر في بالي القاصر أن قوله: قال لي أكتبه مقولة ابن بشار، وفاعل قال، يحيى القطان. وحاصل الكلام أن القطان قال لي: أكتبه هذا المرفوع بجنب الموقوف ليعلم أن الحديث مروي بطريقين، المرفوع والموقوف معًا، وقوله: لست أحفظ الحديث يحتمل أن يكون مقولة القطان، فيكون هذا الكلام سببًا ثانيًا لأمره بالكتابة يجنبه لأنه لما نسى ألفاظ شعبة لكنه تذكر أنها كانت مثل يحيى الأنصاري، فالأولى أن أن يكتب بجنبه، ويكتب ألفاظ يحيى ويحال عليها ألفاظ شعبة، وإليه أشار الشيخ من قوله أو المعنى، وهذا أوجه عندي، ويحتمل أن يكون مقولة ابن بشار، وعلى هذا فلا تعلق له بقوله! قال لي أكتب، بل كلام مستأنف، أي قال ابن بشار: لست أحفظ الحديث الذي حدثني القطان عن شعبة، لكنه كان مثل الذي حديثه عن الأنصاري، فتأمل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 452)
على سهل فغير مضر، إذ الموقوف منه في حكم المرفوع لكونه مما لا يمكن علمه إلا بإعلامه.
قوله [باب خروج النساء]
ذكر هذين البابين ههنا، هذا والذي بعده غلط من الكتاب أو سهو من المؤلف ولا وجه لا يراده ههنا، وأما لو أريد إبداء المناسبة بينهما حسب ما يكون في أبواب البخاري ورواياته فالمناسبات أكثر من أن تحصى لكنها غير مناسب.
قوله [فقال ابنه والله لا نأذنه يتخذنه دغلا] أي حيلة للفساد، واختلفت في اسم ابنه هذا فقيل: واقد، وقيل: بلال، وإنكاره هذا لم يكن إنكارًا على قوله صلى الله عليه وسلم ومقابلة لأمره، وإنما قال ذلك تأويلاً بما ورد من نهيهن عن الخروج وبما قالت عائشة وغيرها من الأصحاب، لكنه لما أخرج كلامه في مخرج الإنكار والاعتراض غضب عليه ابن ع مر لإساءته الأدب في حضرة الرسالة عليه صلوات الله وسلامه، ما غرد (1) طائر الأيك وحمامه، ومعنى قوله: فعل الله بك أي كذا وكذا، أو فعل بك ما تستحقه إلى غير ذلك.
قوله [باب في كراهة البزاق في المسجد]
.
قيل هذا لتعظيم المسجد وقيل بل لكراهته في طبائع الناس فيتأذون به ولا يبعد أن يكون النهي لهما جميعًا، وأما كراهية البصاق يمينه وقبله فلتعظيم الملك والقبلة أو لشرف اليمين وظاهر مواجهة الرب، وفي جانب اليسار أيضًا، وإن كان الملك لكنه يجوز له أن يبصق بنية الشيطان الذي ثمة لا الملك، وهذا الحديث بعمومه شامل للمسجد وغيره فيظهر مناسبته (2)
للباب، قوله [ولكن--------------------------------------------
(1) قال المجد: غرد الطائر كفرح، وغرد وتغريدًا، وأغرد وتغرد رفع صوته وطرب به فهو غرد، والأيك الشجرة الملتف الكثير أو الغيضة تنبت السدر والأراك والجماعة من كل شجر.
(2) أو المناسبة بأن ظاهر حال المصلي كامل الصلاة أن لا يصلي إلا في المسجد أي الفرائض وهي الصلاة الكاملة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 453)
خلفك] هذا لا يبعد في الركوع والسجود وفي القيام أيضًا، إذا لم يتحول صدره عن جانب القبلة أو يأخذه بيده ثم يرميه خلفه.
قوله [وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس] علم ابن عباس بسجود الجن لما أخبره النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، وأما سجود المشركين فقال بعضهم كان الشيطان أجرى على لسان النبي صلى الله عليه وسلم كلمات فرح المشركون بسماعها فسجدوا معه حين سمعوه قرأ آية وسجد وطمعوا فيه أن يعود وهي ((تلك (1) الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجي)) وهذا الجواب والوجه غلط محض لا ينبغي التعويل عليه، وإن صدر عن القوم الذين يشار إليهم بالبنان لكنه خلاف صريح، وقال بعضهم وهو أخف من الأول إن الشيطان تمثل بصورة النبي صلى الله عليه وسلم ونادى بهذه الكلمات فسمعها المشركون والمسلمون ففرحوا به وشجنوا (2) وهذا أيضًا خلاف، وقال بعضهم: ولا بعد فيه لو ثبت أن الشيطان نفخ هذه الكلمات في آدان أوليائه فكان ما كان، والحق (3) في التوجيه لسجدة المشركين أن جلاله تعالى--------------------------------------------
(1) بسط الحافظ الكلام على القصة في الفتح ولخصه الشيخ في البذل، وبعد ذكر الوجوه المختلفة، رجح قول من قال أنه صلى الله عليه وسلم كان يرتل القرآن فارتصده الشيطان في سكتة من السكتات ونطق بتلك الكلمات محاكيًا نغمته بحيث سمعه من دنى إليه فظنها من قوله وأشاعها، ورد البيضاوي هذا الاحتمال أيضًا.
(2) الشجن محركة الهم والحزن لف ونشر غير مرتب، ففرح المسلمون وشجن المشركون.
(3) وهكذا أفاده شيخ مشايخنا الدهلوي في حجة الله البالغة إذ قال: وتوجيه الحديث عندي أن في ذلك الوقت ظهر الحق ظهورًا بينًا فلم يكن لأحد إلا الخضوع والاستسلام فلما رجعوا إلى طبيعتهم كفر من كفر، وأسلم من أسلم، ولم يقبل شيخ من قريش تلك الغاشية الإلهية لقوة الختم على قلبه إلا بأن رفع التراب إلى الجهة فعجل تعذيبه بأن قتل ببدر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 454)
وكبرياءه حين قراءة النبي صلى الله عليه وسلم سورة النجم عم أطراف العالم وأحاط أكنافه حتى لم يبق في العالم مؤمن ولا مشرك إلا سجد بسجود النبي صلى الله عليه وسلم وكان هذا من معجزاته، ومعنى آية الكتاب {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ} ليست على ما فسره في الجلالين (1) مستعينًا بالرواية التي أظهرنا لك حالها، بل المعنى (2) ما من نبي إلا إذا قرأ خلط الشيطان بقراءته كلمات من عنده فنبه إلى النبي والرسول وألقاها في قراءته، وهذا المراد بالإلقاء لا ما قالوا، وقد فسر البيضاوي (3) هذه الآية بما يغاير تفسيرنا وتفسير--------------------------------------------
(1) إذ قال إلا إذا تمنى أي قرأ ألقى الشيطان في أمنيته أي قراءته ما ليس القرآن مما يرضاه المرسل إليهم، وقد قرأ النبي صلى الله عليه وسلم في سورة النجم بمجلس من قريش بعد {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى (20)} بإلقاء الشيطان على لسانه صلى الله عليه وسلم من غير علمه صلى الله عليه وسلم «تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجي» ففرحوا بذلك ثم أخبره جبرائيل بما ألقاه الشيطان على لسانه من ذلك فحزن فسلى بهذه الآية ليطمئن، انتهى، وبسط الكلام عليه صاحب الجمل فأرجع إليه.
(2) وتقدم قريبًا أن الحافظ وغيره من المحققين رجحوا هذا المعنى، لكن البيضاوي رده أيضًا.
(3) إذ قال: إلا إذا تمنى أي إذا زور في نفسه ما يهواه، ألقى الشيطان في أمنيته أي في تشهيه ما يوجب اشتغاله بالدنيا كما قال صلى الله عليه وسلم: وإنه ليغان على قلبي فاستغفر الله في اليوم سبعين مرة، فينسخ الله ما يلقي الشيطان فيبطله ويذهب به بعصمة من الركون إليه والإرشاد إلى ما يزيحه ثم يحكم الله آياته، أي ثم يثبت آياته الداعية إلى الاستغراق في أمر الآخرة. قيل: حدث نفسه بزوال المسكنة فنزلت، وقيل تمنى لحرصه على إيمان قومه أن ينزل عليه ما يقربهم، ثم ذكر قصة الغرانيق ثم ردها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 455)
الجلالين، وفي تفسيره نوع من البعد أيضًا.
قوله [قرأت على رسول الله صلى الله عليه وسلم النجم فلم يسجد فيها] تشعبت بذلك الحديث مذاهب قال بعضهم (1) كل سجدة في القرآن ليست على العزيمة بل على الاختيار، ولذلك لم يسجد النبي صلى الله عليه وسلم، وقيل: ليس الحكم في كل سجدة إنما هو في سجدة النجم (2) لما ذكرنا من الحديث، وقال بعضهم (3) كل سجدة في القرآن فحكمها أنها تجب على المأموم والسامع إذا وجبت على الإمام والتالي، وأما إذ لا فلا، فلما لم تجب على زيد بن ثابت لعدم بلوغه (4) لم تجب على النبي عليه السلام فلم يسجد، وقيل بل الوجه (5) أنه لا تجب السجدة على الفور--------------------------------------------
(1) به قالت الأئمة الثلاثة غير الحنفية.
(2) لم أجد بعد من قال سجدة النجم على الاختيار، نعم المذهب الخامس من اثني عشر مذهبًا التي ذكرت في الأوجز، مذهب من قال إن في القرآن أربع عشرة سجدة ليست منها سجدة النجم، وهو قول أبي ثور، وحكى العيني عن جماعة أنهم لم يروا سجدة في النجم.
(3) ذكره الترمذي بطريق التأويل عن بعض أهل العلم وأشار إليه أبو داؤد وفي سننه، وقال النخعي إذا لم يسجد التالي لم يسجد السامع كما في الأوجز، وبه قالت الحنابلة كما في نيل المآرب.
(4) أي لصغره فإنه كان عند قدومه النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ابن إحدى عشرة سنة كما في تهذيب الحافظ.
(5) وبه قالت الحنفية إن السجود واجب لكنه ليس على الفور.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 456)
فلم يسجد صلى الله عليه وسلم لذلك ولعله لا يكون على طهارة. وهذا هو الجواب عما قال غيرنا (1) [واحتجوا بحديث عمر] لما كان في الاحتجاج الأول شبهة اختصاص ذلك الحكم بسجدة النجم خاصة، ومقصود المستدل إثبات الاختيار في سائر السجدات أورد الدليل على مرامه بحيث يثبت مدعاه الذي أراد إثباته فقال: إنه قرأ سجدة على المنبر بتنكير السجدة، والجواب أما أولاً فبأن ثبوت ذلك العام لا يكون إلا في ضمن خاص فلم يثبت ما أراد إثباته من الاختيار في أمر السجود وإلا في تلك السجدة التي اقترأها عمر رضي الله عنه خاصة، لا في كل سجدة من سجود القرآن، نعم لو قال بلسانه لفظًا يفهم منه الاختيار في الكل لكان له وجه، وظاهر قوله: ثم قرأها في الجمعة الثانية أنها هي المقروءة في الجمعة الأولى، ولو ثبت أنها غيرها لم يثبت بذلك أيضًا مرامهم لما أن العائد حينئذ يرجع على المتلوة في الجمعة الثانية فلم يثبت الاختيار إلا فيها، ولقائل أن يقول: لا فرق بين سجدات القرآن في أنها واجبة عند بعضهم وغير واجبة عند بعضهم، فمن قال بوجوبها قال بوجوبها في الكل، ومن لم يقل بوجوبها، لم يقل بوجوبها في شيء منها، وعلى--------------------------------------------
(1) أي قال غير الحنفية يعني هذا هو الجواب عن الروايات التي أوردها غير الحنفية في مستدلهم من الروايات التي ذكرت فيها عدم السجود ثم لا يذهب عليك أن الشيخ ذكر في تشعب مذاهب الحديث أكثر مما ذكره الترمذي وكلام الترمذي ههنا فيه شيء من الخفاء، وحاصله أنه ذكر ثلاثة مذاهب: الأول ما ذكر من قوله: تأويل بعض أهل العلم، والثاني ما ذكر من قوله: وقالوا السجدة واجبة فهذا كلام مستأنف، والضمير إلى أهل العلم وهو مذهب الحنفية، إنهم قالوا السجدة واجبة وإن لم يكن السامع على ضوء فيسجد بعد الوضوء، والثالث ما ذكره من قوله: وقال بعض أهل العلم وذكر مستدل هذا القول إلى آخر الباب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 457)
هذا إذا ثبت الاختيار في شيء من السجود لزم الاختيار في سائرها، إلا أن يقال لم ينعقد الإجماع على ذلك النفي والإثبات بل من المذاهب ما هو بخلاف المذهبين كما أشرنا إليه في الباب الذي (1) قبل هذا، والحق أن الجواب عما فعله عمر لا يتمشى على هذا الوجه الذي ساقه القائل، وأما ثانيًا فبأن معنى لم تكتب علينا إلا أن نشاء أداءه على الفور لا مطلق الأداء، وكذلك قوله: فلم يسجد ولم يسجدوا أي في مجلسه هذا وفي مجلسهم هذا.
وقوله [وليست من عزائم السجود] أي من مؤكدات السجود، وهذا لا ينفي (2) وجوبه ولا ينافيه إذ المعنى أنه ليس مما ورد الأمر بسجوده آية أو رواية وإن كان واجبًا أن يسجد بسجود النبي صلى الله عليه وسلم أو بسجود داؤد عليه السلام--------------------------------------------
(1) أي كما أشار إليه في القول السابق من أن بعضهم لم يقولوا بسجدة النجم، وهذا معروف أن الأئمة وغيرهم اختلفوا فيما بينهم في سجدات التلاوة حتى ذكر في الأوجز اثنا عشر مذهبًا لهم، والأئمة الأربعة أيضًا مختلفة فيما بينهم، فمذهب مالك في ظاهر الرواية عنه المشهور عندهم إحدى عشرة ليست في المفصل منها شيء وبه قال الشافعي في القديم، ومشهور قولي الشافعي أنها أربع عشرة ليست منها سجدة ص وهي رواية لأحمد، والمشهور عنه في الشروح أنها خمس عشرة منها ص وثنتا الحج، والبسط في الأوجز، وسيأتي شيء من اختلاف السلف في عزائم السجود.
(2) على أنهم اختلفوا في عزائم السجود جدًا فقيل: إن العزائم خمس الأعراف وبنو إسرائيل والنجم والانشقاق واقرأ وهو قول ابن مسعود وقيل: أربع، ألم تنزيل وحم تنزيل والنجم واقرأ وهو مروي عن علي، وقيل ثلاث وقيل غير ذلك كما في الأوجز، وعلى هذا فلا يشكل قول من قال أن ص ليست من عزائم السجود على القائلين بوجوبها كما لا يخفى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 458)