[باب ما جاء في الخرص]
اعلم أن الخرص بالمعنى الذي بينه الترمذي جوزه الإمام في العشر (1) والخراج كما في الحديث، وأما في الزرع المشترك بين الزارع--------------------------------------------
(1) هكذا حكاه والدي المرحوم عن شيخه الكنكوهي نور الله مرقدهما في تقاريره كلها من الترمذي وأبي داود وغيرهما، وهكذا في تقرير الترمذي لمولانا رضي الحسن المرحوم، ولمولانا محمد حسن الولايتي المرحوم ولمولانا داود أحمد الكنكوهي المرحوم فيما حكوا من تقرير الشيخ الكنكوهي نور الله مرقده على الترمذي من جواز الخرص في العشر والزكاة عند الإمام وعامة الشروح على بطلانه فليفتش اللهم إلا أن يقال أن مراد الشيخ إشارة إلى ما حكاه الطحاوي عن الحنفية إذ ذكر حديث الخرص ثم قال ذهب قوم إلى أن الثمرة التي يجب فيها العشر هكذا حكمها تخرص وهي رطب تمرًا فيعلم مقدارها فتسلم إلى ربها ويملك بذلك حق الله تعالى فيها، ويكون عليه مثلها مكيلة ذلك تمرًا وكذلك يفعل في العنب، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار وخالفهم في ذلك آخرون فكرهوا ذلك وقالوا ليس في شيء من هذه الآثار أن التمرة كانت رطبًا في وقت ما خرصت، وكيف يجوز أن يكون كانت رطبًا حينئذ فتجعل لصاحبها حق الله فيها بمكيلة ذلك تمرًا يكون عليه نسيئة، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع التمر في رؤوس النخل بالتمر كيلا ونهى عن بيع الرطب بالتمر نسيئة وجاءت بذلك عنه الآثار المروية الصحيحة ولم يستثن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك شيئًا فليس وجه ما روينا في الخرص عندنا على ما ذكرتم، ولكن وجه ذلك عندنا والله أعلم أنه إنما أريد بخرص ابن رواحة ليعلم به مقدار ما في أيدي كل قوم من الثمار فيؤخذ مثله بقدره في وقت الصرام لا أنهم يملكون منه شيئًا مما يجب لله فيه ببدل لا يزول ذلك البدل عنهم، وكيف يجوز ذلك وقد يجوز أن يصيب بعد ذلك آفة تتلفها أو نار فتحرقها فتكون ما يؤخذ بدلاً من حق الله فيها مأخوذًا منه بدلاً مما لم يسلم له، ولكنه إنما أريد بذلك الخرص ما ذكرنا ثم ذكر الطحاوي الشواهد على ذلك وقال في آخره وبهذا نأخذ وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى، انتهى، فالظاهر عندي أن مراد من قال من الحنفية بأن الخرص باطل أراد إلزام مقدار خاص من العشر بذلك الخرص فإنه باطل قطعًا لأن الخرص تخمين وليس بحجة ملزمة ومن حكى الكراهة أراد أخذ التمر بدل الرطب بهذا الخرص فإنه من البيوع المنهية في الروايات، ومن حكى الجواز كالشيخ رحمه الله والطحاوي وغيرهما أراد جواز الخرص لمجرد التخمين والطمأنينة بغلبة الظن لئلا يتجاسر رب البستان على الغبن الفاحش بالتصرف وإضاعة العشر فتأمل، هذا ما عندي والله أعلم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 17)
ورب الأرض فلا يجوز إلا أن يأخذ نصيبه من عين الذي يخرج من هذا الزرع كما هو رائج في زماننا، ووجه حرمته أنه محاقلة وقد نهى عنها وهي بيع السنبلة بالحنطة مع أنه فيما راج وتعاملوا به إنما يكون نسيئة ففيه من شبهة الربا إلا
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 18)
أن يأخذ (1) بعد ما أنفقه الزارع في حوائج نفسه، فحينئذ لا بأس في التبديل إذ قد صار دينًا في ذمته وكان أهل خيبر يؤدون الواجب عن عين ما خرج لا يبدلونه من عندهم، وأما الاختلاف في جواز المزارعة بالثلث والربع بين الإمام وصاحبيه فمذكور في موضعه فلا علينا أن لا نشتغل بذكره ومبنى الخلاف هو معاملته صلى الله عليه وسلم بأهل خيبر فحمله الإمام على أنه كان مصالحة، وقال صاحباه كان معاملة بالثلث والربع، والحق أن البعض كان كذلك والبعض كذلك.
[قوله فدعوا الثلث] منة عليهم واحتياط في بقاء حق الرجل علينا ولا ضير في عكسه وإسقاط الثلث أو الربع بعد تعيين (2) العشر وقبله سواء كأن يكون تسعين منًا فأسقطوا منه الثلث فبقى ستين وعشره ست وإن أسقطوا الثلث من عشر الكل وهو تسع كان الباقي ستًا أيضًا وهكذا في الربع ومعنى قوله فيثبت عليهم أن يكتب ذلك المبلغ الذي هو عشر الخارج ويقرره عليهم ثم يأخذه عنهم بعد ما فرغوا عن أمر زرعهم وتخيلهم.
[قوله عتاب ابن أسيد] كله (3) مكبر إلا أسيد بن زهير وأسيد بن حضير واختلفوا في أسيد بن أسيد.
[قوله العامل على الصدقة كالغازي في سبيل الله] هذا إذا لم يعين لنفسه في--------------------------------------------
(1) وكان ذلك حيلة للجواز وحاصله أن الزارع لو أعطى لرب الأرض من عند نفسه حال بقاء الزرع لا يجوز، لأنه محاقلة نعم لو صرف الزراعة في حوائجه ثم أعطى ما في ذمته من عند نفسه يجوز.
(2) يعني بترك الثلث من العشر بعد ما تعين أو يترك الثلث من الكل بعد الخرص قبل تعيين العشر كلاهما سواء باعتبار المال.
(3) لعله باعتبار الأكثر وإلا فأهل الرجال من صاحب المغني وغيره عدوا في المصغر والمكبر كليهما جماعة وكذا عدوا جماعة اختلف فيها تكبيرًا وتصغيرًا.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 19)
ذلك أجرًا، ووجه شبهه بالغازي غير خفي وهو ما تجرحه الألسنة بأسهم الملامات وما يلزم في ذلك من إعلاء كلماته العليا.
[المعتدي في الصدقة كمانعها] لأنه (1) منع الناس أن يبرزوا عليه أموالهم حتى يأخذ منه ما يجب فكان منعًا في الحقيقة.
[باب في رضا المصدق]
اعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أرباب الأموال أن يصدروا المصدقين راضين كما أمر المصدقين أن لا يعتدوا في الأخذ بتخييرها أراد بذلك انتظام الأمر من جهتين جميعًا.
[باب من تحل له الزكاة]
قوله [حدثنا قتيبة وعلي بن حجر] جمعهما أولاً، ثم بين ما بينهما من الفرق، فقال على أنا، وقال قتيبة حدثنا ثم جمعهما بعد ذلك.
[قوله خمسون درهمًا] أراد بالترجمة أن الذين ذهبوا إلى كون الغني بخمسين درهمًا إنما استدلوا على مرامهم بهذا الحديث فكان عقد الباب على حسب فهم هؤلاء ومطابقة الباب للحديث يعلم من لفظ الغناء والزكاة مصرفها الفقير فلم يعلم بهذا حكم الذي عنده أقل من ذلك، فالاستدلال بهذا الحديث أن الذي له خمسون درهمًا غني والوارد في قوله تعالى {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ} فلم يكن الرجل والذي فوقه مصرف الزكاة فطابقت الرواية بالترجمة، وأما عندنا فالغناء غناء أن المانع عن السؤال والمانع عن أخذ الزكاة (المذكور وهو مالك خمسين) والمذكور ههنا فرد من أفراد الأول إذ لا عبرة للمفهوم، فليس يفهم من ذلك حلة السؤال للذي عنده أقل من ذلك وبينه النبي صلى الله عليه وسلم في حديث آخر، وأما الغني المانع من أخذ الزكاة فملك النصاب أي نصاب كان ولأصحاب المفهوم أن يعتذروا بأن قيد خمسين ههنا--------------------------------------------
(1) وعلى هذا فالمراد به الساعي المتجاوز عن المقدار الواجب والآخذ خيار الأموال، وقيل المراد به المالك المان أو المتجاوز عن الحد أو من يعطى غير مستحق أو غير ذلك كما بسط في البذل.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 20)
ليس للاحتراز بل لو فاق حال السائل أو غير ذلك.
[قوله أو قيمتها] أشار بذكر النقدين إلى أن المعتبر في ذلك إنما هو تسني الحاجة فإن كان عنده ما يسنى (1) به حاجته كالنقدين والطعام والأرز والشعير والثياب الفارغة عن حاجته حيث وجد المشتري لهذه الأشياء لم يجز له السؤال وإلا فهو له جائز.
[قوله من أجل هذا الحديث] لما أنه خالف الأصول والروايات المعتبرة في تفسير الغناء لكنه غير سديد لما ذكره الترمذي من القصة بعد هذا، وقد ذكر متابعًا لحكيم فيه وقول عبد الله بن عثمان صاحب شعبة لو غير حكيم حدث بهذا معناه لكان أحسن وأعمد لأنا لا نقبل رواية حكيم فقال له سفيان وما لحكيم أي ما شأنه وكيف أمره ألا يحدث عنه شعبة (2) استفهامًا لكنه حذف همزة الاستفهام فقال له عبد الله نعم لا يحدث فذكر سفيان قال سمعت زيدًا يحدث بهذا عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد فقد توبع حكيم بهذا.
[قوله لم تحل له الصدقة] لم يفرقوا بين الغني المانع عن السؤال والغني المانع عن قبول الزكاة، وأما لفظ الحديث فليس فيه ما يدل على مرام هؤلاء إلا بتكلف.
[قوله لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوى] المراد بذي المرة السوي الصحيح القوي على الكسب ووجه جمع الحديث بالأول حمل الصدقة على المسألة لما أنها سببها أو المراد بعدم الحلة ما لا ينبغي له ارتكابه.--------------------------------------------
(1) قال المجد سناه تسنية سهله وفتحه انتهى، ويقال تسنى الأمر تهيأ وتسنى الرجل تيسر وتسهل في أموره.
(2) أي لفظ لا يحدث بتقرير الاستفهام ولذا أظهر في التقرير قبل لفظه فقال إلا يحدث فهذا بيان لهمزة ألا يحدث وسيأتي شيء من ذلك في كلام الشيخ في كتاب العلل.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 21)
[قوله فعند ذلك حرمت المسألة] وأما إيتاء النبي صلى الله عليه وسلم الأعرابي، فأما قبل تحريمه المسألة أو لظنه احتياجه لدخوله فيما استثناه بقوله إلا لذي فقر مدقع أو غرم مفظع والفزع الجزع والفظاعة الشدة ويعلم من استثناء الدين المفظع أن دين المهر إذا كان غير معجل لا يجوز أخذ الزكاة لمن هو عليه.
قوله [وليس لكم إلا ذلك] أي في هذا الوقت وأما دينهم فغير ساقط (1) يقتضون منه إذا وجد.
[باب كراهية الصدقة للنبي صلى الله عليه وسلم إلخ]
ليس المراد بأهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم أزواجه (2) المطهرات رضي الله عنهن بل بنو أعمامهم وهم أولاد علي وعباس وجعفر وعقيل والحارث بن عبد المطلب والصدقة تعم الفرض والنفل فإن صدقة التطوع، وإن لم يساو الفرض في الوسخ فلا تخلو عن الوسخ فما في الهداية (3)--------------------------------------------
(1) قال القاري: والمعنى ليس لكم إلا آخذ ما وجدتم والإمهال بمطالبة الباقي إلى الميسرة، وقال المظهر: أي ليس لكم زجره وحبسه لأنه ظهر إفلاسه وإذا ثبت إفلاس الرجل لا يجوز حبسه بالدين بل يخلي ويمهل إلى أن يحصل له مال فيأخذه الغرماء وليس معناه أنه ليس لكم إلا ما وجدتم وبطل ما بقى من ديونكم لقوله تعالى {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ} انتهى، قلت ويحتمل أن يكون ذلك من باب الصلح على وضع اليدين كما فعل النبي فأشار النبي صلى الله عليه وسلم بيده إلى كعب، أن ضع الشطر من دينك قال كعب: فعلت يا رسول الله قال قم فاقضه.
(2) ففي هامش الزيلعي: ذكر أبو الحسن بن بطال في شرح البخاري أن الفقهاء كافة اتفقوا على أن أزواجه عليه الصلاة والسلام لا يدخلن في آله الذين حرمت عليهم الصدقة، انتهى.
(3) ولفظها لا تدفع إلى بني هاشم لقوله صلى الله عليه وسلم يا بني هاشم إن الله تعالى حرم عليكم غسالة الناس وأوساخهم وعوضكم منها بخمس الخمس بخلاف التطوع لأن المال ههنا كالماء يتدنس بإسقاط الفرض، أما التطوع بمنزلة التبرد بالماء، انتهى.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 22)
من تخصيص الكراهة بالفرض غير سديد (1).
[قوله وأبي عميرة جد معرف بن واصل واسمه رشيد (2) بن مالك وميمون أو مهران] هذه العبارة يجب تحقيقها في كتاب مكتوب بيد كاتب فقد بالغت في تفتيش مرامه فلم يثبت لي ماذا أراد بها هل الميمون والمهران عطف على سلمان أو على رشيد بن مالك وكل من الاحتمالات التي ذكرت لا يساعده ما عندي--------------------------------------------
(1) قلت: لم يتفرد صاحب الهداية بذلك بل نقل ابن عابدين عن البحر عن عدة كتب أن النفل جائز لهم إجماعًا إلا أن المسألة خلافية فقال الزيلعي على الكنز: لا فرق بين الصدقة الواجبة والتطوع وكذا الوقف لا يحل لهم، انتهى، وهذا كله في غيره صلى الله عليه وسلم وأما هو بنفسه الشريفة فنقل جماعة منهم الخطابي الإجماع على تحريمها عليه صلى الله عليه وسلم مطلقًا وإن كان فيه بعض الخلاف كما في البذل.
(2) قال العيني: بضم الراء وفتح الشين المعجمة التميمي الصحابي يكنى بأبي عمير بفتح العين وكسر الميم أخرج حديثه الطحاوي، انتهى، وقال الحافظ في الإصابة رشيد بن مالك أبو عميرة السعدي من بني تميم، ويقال الأسدي قال الدولابي: له صحبة، وروى البخاري في التاريخ وابن السكن والبارودي والطبراني وأبو أحمد الحاكم كلهم من طريق معرف بن واصل حدثتني امرأة من الحي يقال لها حفصة بنت طلق حدثني أبو عميرة وهو رشيد بن مالك قال كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فجاء رجل بطبق عليه تمر فقال: هذا صدقة فقدمها إلى القوم والحسن متعفر بين يديه فأخذ تمرة فأدخل إصبعه في فيه فقذفها ثم قال أنا آل محمد لا نأكل الصدقة.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 23)
من الكتب فليفتش (1).
[قوله فإنه بركة] فقيل يختص هذا بالتمر، وقيل يشمل كل حلو لقبول المعدة إياه وأما الماء فلطهارته ونظافته كان بعد التمر ولبرده يرغب إليه الطبع.
[قوله ولا يقبل الله إلا الطيب] هذا دفع لما عسى أن يتوهم من قوله ما تصدق أحد بصدقة من طيب أن قيد الطيب ههنا ليس إلا لمزيد وقعة عند الرحمن وأما الصدقة عن غير الطيب فمقبولة فدفعه بجملة أوردها في اعتراض الكلام أن قيد الطيب ههنا ليس إلا ليتحرز به عن الذي ليس كذلك.
[قوله شعبان لتعظيم رمضان] هذه فضيلة جزئية فلا يعارض ما في غير شعبان من الفضائل.
[قوله عيسى الخزاز] هو بالزائين المنقوطنين.--------------------------------------------
(1) ولعل منشأ الإشكال أن الحافظ لم يذكر في التقريب وغيره فيمن يكنى أبا عميرة لا رشيدًا ولا غيره على أن نسخ الترمذي في ذلك مختلفة جدًا، ففي النسخ التي بأيدينا بلفظ أو، وفي النسخ المصرية كما حكاه والدي المرحوم على هامش كتابه ميمون بن مهران وهو كذلك في النسخة التي بأيدينا من النسخ المصرية وذكر شارح الترمذي سراج أحمد أن الرواية إما عن ميمون بن مهران التابعي الذي كان يرسل أو عن مهران مولى النبي صلى الله عليه وسلم أخرجه أحمد، انتهى معربًا، قلت: وما تحقق لي أنه عطف على قوله سلمان ولا تعلق له بأبي عميرة، والصواب على الظاهر هي النسخة الأحمدية بلفظ أو، ومنشأ الترديد اختلاف أهل الرجال في اسم هذا الصحابي ففي أسد الغابة: مهران مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل: كيسان، وقيل: طهمان، وقيل: ذكوان، وقيل ميمون، وقيل: هرمز، ثم ذكر الحديث في معنى الباب وفي الإصابة بعد ذكر الحديث: قال البخاري عن أبي نعيم عن سفيان يقال له مهران أو ميمون، انتهى.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 24)
[وتدفع ميتة السوء] المراد بها ما يبدو عند السكرات من الأحوال التي تخشى منها سوء الخاتمة نعوذ بالله منها.
[قوله قد تثبت الروايات في هذا ونؤمن بها] هما صيغتا متكلم بالنون ويمكن أن يكونا بالتاء أو الأول منهما، ثم اعلم أن هذا مذهب المتقدمين من أهل السنة والجماعة، وأما المتأخرون فقد اختاروا مذهب الجهمية، وعلى هذا لا تبقى هذه الآيات من المتشابهات وإيراده (1) ههنا قوله تعالى {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} لنفي المماثلة والتشبيه صريحًا والإطلاق عليه تعالى من غير توسيط حرف التشبيه، فكان غرضه منه أنه ليس تشبيهًا لأنه تعالى نفي المشابهة والجهيمية والجهمية واحد كقريشي وقرشي.
[باب ما جاء في حق السائل]
هذا الحق دون الواجب.
وقوله [إلا طلقًا محرقًا] إذا أحرق الظلف شيئًا يسقط منه ما عليه من العظم ويخرج منه ما يؤكل، والمراد ههنا محتمل لكليهما، والحاصل أن يعطيه ولو قليل شيء ويستنبط من ههنا جواز أكل العظم وأيضًا يستنبط أكلها من قوله عليه السلام فإنه زاد إخوانكم من الجن، والمراد بالسائل ههنا أيضًا من جيجوز له السؤال وكذلك في قوله تعالى: {وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ}.
[باب ما جاء في إعطاء المؤلفة قلوبهم]
ونحن في الذين قالوا بنسخه (2)--------------------------------------------
(1) يعني أن غرض المصنف بإيراد هذه الآية نفي التشبيه صريحًا وإشارة إلى أن ما ورد من السميع والبصير ليس فيه حرف التشبيه حتى يحمل عليه، والجواب بأنها قد تحذف لا يصح لنفي المماثلة نصًا.
(2) ففي الهداية: سقط منها المؤلفة قلوبهم، لأن الله تعالى أعز الإسلام وأغنى عنهم وعلى ذلك انعقد الإجماع، وفي هامشه: اختلفوا في وجه سقوطه بعد النبي صلى الله عليه وسلم بعد ثبوته بالكتاب، فمنهم من ارتكب جواز النسخ بناء على أن الإجماع حجة قطعية وليس بصحيح ومنهم من قال هو من قبيل انقطاع الحكم بانقطاع العلة وقال كان سقوطه في زمن أبي بكر رضي الله عنه ثم ذكر القصة ومالك في ذلك مع الحنفية في المشهور عنه وأحمد مع الشافعي.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 25)
ويعلم من هذا جواز إيتاء الرشوة إذ لم يجد بدًا من ذلك ويعلم أنه لا يتفصى عن الظلم إلا به إذ كان إيتاؤه صلى الله عليه وسلم للكفار لئلا يتعرضوا الفقراء المسلمين بسوء، فكأنه آتاهم.
[باب المتصدق يرث صدقته قوله كان عليها صوم شهر]
أما إنه كان الوجوب (1) في ظن السائلة لأنها لم تبرأ من مرضها إلا وقد ماتت أو كانت قد برئت من مرضها ثم ماتت بعد زمان ولا حاجة إلى (2) الجواب في أول الاحتمالين لأنها لم تؤد عن أمها فريضة بل صامت تطوعًا وأوصلت إليها الثواب، وأما على الثاني فإما أن يكون هذا من خصائصها فلا يعارض الحديث الوارد باللفظ العام (3) لا يصلي أحد عن أحد ولا يصوم أحد عن أحد أو كان المراد بصومي عنها تصدق عن صومها أطلق الصوم عليه مجازًا لأنه ينوب مناية ههنا، وأما الحج فنحن قائلون بإجزائه عن الغير.
[قوله لا تعد في صدقك] هذا وإن كان جائزًا لكنه منع ذلك أيضًا سدًا لباب الطمع فإن المقصود من الصدقة قطع حب المال من القلب، فلما جاز له العود--------------------------------------------
(1) هكذا في الأصل والصواب عندي سقوط لفظ العدم قبل ذلك من سبق قلم والصواب أما أنه كان عدم الوجوب كما يدل عليه الدليل وقوله الآتي لا حاجة إلى الجواب في أول الاحتمالين، لكن بعض مشايخ العصر لم يقبلوا تصحيح العدم وقالوا ما في النسخة هو الصواب كما يدل عليه لفظ ظن السائلة فإن ظنها كان الوجوب ولم يكن في الحقيقة لأنها لم تبرأ فتأمل.
(2) وسيأتي الكلام على مسالك الأئمة في ذلك في كتاب الصوم.
(3) اختلفوا في رفعه ووقفه ورجحوا وقفه كما بسطه في الزيلعي والدراية وقد روى بعدة طرق.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 26)
فيه بشيء من الأسباب الموجبة للملك كان ذلك مانعًا عن انقطاع عرق تعلقه به رأسًا أو منع لأنه لعله ليسامح به في الثمن فيكون عودًا ولو في بعضها.
[قوله مخرفًا] بفتح الميم وكسرها، وعلى الثاني يجوز زيادة الألف أيضًا قبل الفاء وفرق مما بين الهدية والصدقة إن ذات الموهوب له مقصودة بعينها دون ذات المتصدق عليه، ورضاؤه تعالى في الأولى مقصودة بالقصد الثاني، وفي الثاني بالقصد الأول.
[باب ما جاء في نفقة المرأة من بيت زوجها (1)] لما كان قد تمكن في النفوس جواز تصرف أحدهما في مال الآخر لما بينهما من غاية الاختلاط الذي لا يتصور فوقه من مزيد نهي النبي صلى الله عليه وسلم جماعات النسوة خاصة لأن الرجال يمنعهم عن التصرف في مال الزوجة ما فيهم من الغيرة في هذا الباب مع ما يكون وقوعه--------------------------------------------
(1) قال العيني: فإن قلت أحاديث هذا الباب قد جاءت مختلفة فمنها ما يدل على منع المرأة عن أن تنفق من بيت زوجها إلا بإذنه وهو حديث أبي أمامة عند الترمذي، وقال حسن: ومنها ما يدل على الإباحة بحصول الأجر لها وهو حديث عائشة ومنها ما قيد فيه الترغيب في الإنفاق بكونه بطيب نفس منه وبكونها غير مفسدة وهو حديث عائشة أيضًا، ومنها ما هو مقيد بكونها غير مفسدة وإن كان من غير أمره وهو حديث أبي هريرة عند مسلم، ومنها ما قيد الحكم فيه بكونه رطبًا وهو حديث سعد بن أبي وقاص عند أبي داود، قلت: كيفية الجمع بينها أن ذلك يختلف باختلاف عادات البلاد وباختلاف حال الزوج من مسامحته ورضاء بذلك أو كراهة لذلك وباختلاف الحال في الشيء المنفق بين أن يكون شيئًا يسيرًا يتسامح به وبين أن يكون له خطر في نفس الزوج يبخل بمثله، وبين أن يكون ذلك رطبًا يخشى فساده إن تأخر وبين أن يكون يدخر ولا يخشى عليه الفساد، انتهى ملخصًا كذا في البذل.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 27)
أقل من تصرف النساء في أموال الأزواج فبين ما إليه احتياج الناس أكثر والابتلاء به غير قليل ولا أندر ولكن الإذن قد يكون بصريح القول منه وقد يكون دلالة كما قد علم بإنفاقها ولم يمنعها أو يكون طبعه يميل إلى الإنفاق في سبيل الله ويأمر به زوجه ويبين ما قدر الله له من الثواب في ذلك ثم لما كان مركوزًا في النفوس إنهم لا يثبتون للطعام خصوصًا المطبوخ منه ما للنقدين والفلوس من المنزلة سأل سائل عن غن إنفاق الطعام ظنًا منه، إن ذلك لعله لا يمنع فقال له النبي صلى الله عليه وسلم وذلك أفضل أموالنا، لأن كل ما سواه من الدراهم والدنانير فإنما هو تبع وغير مقصود بالذات إنما الاحتياج إليه في تحصيل الأطعمة والأشربة والألبسة، وهذا الإنفاق غير مختص بالإعطاء بل إنفاقها على نفسها فوق ما يصلح له من النفقة أو يرضاها لما زوجها ويجيزها داخل في ذلك.
[قوله إذا تصدقت المرأة] هذا إذا كان بإجازته وقوله مثل ذلك الأجر المماثلة في كونهما أجرًا وأما في المقدار فلا.
[قوله بطيب نفس] أي غير منقبضة بها نفسها ولا كارهة إياها، وقوله غير مفسدة بأن تعطى أكثر مما أمر به زوجها أو غير من يرضى الإنفاق عليه إلى غير ذلك من مفاسد النساء وهي غير قليلة.
[باب ما جاء في صدقة الفطر قوله صاعًا من طعام] المتبادر منه (1) البر--------------------------------------------
(1) اختلفت الأئمة والفقهاء في الواجب من صدقة الفطر في الحنطة، فقالت الأئمة الثلاثة: صاع منها كغيرها لحديث الباب، وقالت الحنفية: الواجب نصف صاع منها وهو مذهب الخلفاء الراشدين الأربعة وابن مسعود وجابر بن عبد الله وأبي هريرة وابن الزبير وابن عباس ومعاوية وأسماء وجماعة من التابعين ذكرت أسمائهم في الأوجز ورواية عن مالك قال ابن المنذر لا نعلم في القمح خبرًا ثابتًا عن النبي صلى الله عليه وسلم يعتمد عليه ولم يكن البر في المدينة إذ ذاك إلا الشيء اليسير فلما كثر في زمن الصحابة رأوا أن نصف الصاع منه يقوم مقام صاع شعير وهم الأئمة فغير جائز أن يعدل عن قولهم إلا إلى قول مثلهم ثم أسند عن عثمان وعلي وجماعة من الصحابة أنهم رأوا نصف صاع من قمح، وهذا مصير منه إلى اختيار ما ذهب إليه الحنفية، وقال ابن القيم: فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم آثار مرسلة ومسندة يقوي بعضها بعضًا، ثم ذكر الآثار المذكورة وقال في آخرها وكان شيخنا (أي ابن تيمية) يقوي هذا المذهب كذا في الأوجز.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 28)
لأنه غلب استعماله فيه ويمكن أن يكون المراد منه المطبوخ من غير البر أو غير المطبوخ منه لما أن البر لم يكن عندهم حينئذٍ حتى يحمل عليه والحاجة إلى الجواب إنما هو إذا حمل لفظ الطعام على البر والجواب أنه لم يرد إنا كنا تخرج في الواقع وبالفعل وإنما قال ذلك ظنًا منه وتخمينًا فإن كل ما عندهم من أنواع الأطعمة كانوا يخرجون منه صاعًا فلو كان البر عندهم لما خالف سائر الأطعمة في ذلك الحكم ولم يبلغه ما قال النبي صلى الله عليه وسلم في شأن الحنطة حيث قال مدان من قمح أو المعنى على تقدير وجود الحنطة عندهم حينئذ أنهم كانوا يخرجون منه صاعًا وكان النبي صلى الله عليه وسلم لما بين لهم مقدار الواجب يحمل ما زاد منه على التطوع فهل ترى النبي صلى الله عليه وسلم يمنعهم عن تطوعهم، وقد أمرهم الله تعالى بالإنفاق في سبيله في عدة مواضع من كتابه، وأما قول معاوية رضي الله عنه إني لأرى مدين من سمراء الشام تعدل صاعًا من تمر فإنما كان احتياطًا منه في نسبة الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم لما ورد في ذلك من الوعيد لكن أبا سعيد الخدري رضي الله عنه لما لم يقف على كونه حديثًا بل فهمه فهم معاوية رضي الله عنهما لم ير أن يترك ما فعله واختاره وثابر عليه في زمانه صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر يرأى صحابي هو مثله في كونهما قد استفادا ما استفادا من العلوم من النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن الناس أخذوا بقول معاوية ذلك الذي قال لهم لكونهم صادفوه من مجتهد يكفيهم كونه من رأيه أيضًا فكيف وقد علموا أنه
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 29)
من (1) النبي صلى الله عليه وسلم.
[قوله اقط (2)] هذه الزيادة مع ملاحظة ما هو المقصود من الإعطاء يجوز أن الإيتاء من كل صنف من أصناف الأطعمة، مثل الأرز والأرزن وغير ذلك فإن صاعًا من ذلك كله يغني الفقير عن قوت يومه وإن كان فقهاؤنا حصروا ذلك في الأربعة المذكورة قبل احتياطًا.
[قوله من المسلمين (3)] هذا عند الشافعي رحمه الله مقيد للحديث المطلق--------------------------------------------
(1) وقد ورد في ذلك عدة روايات بسطت في البذل والأوجز وتقدم ما قال ابن القيم أن بعضها يقوي بعضًا، وقال الشوكاني: هذه الأحاديث بمجموعها تنهض للتخصيص.
(2) بفتح الهمزة وكسر القاف لبن فيه زبدة، وفي البذل: وضبط بتثليث الهمزة وسكون القاف يقال له في الهندية بنير، قلت: واختلفت نقلة المذاهب في بيان مسالك الأئمة في ذلك جدًا كما بسطت في الأوجز، وأما عندنا الحنفية ففي البدائع: تعتبر فيه القيمة ولا يجزئ إلا باعتبار القيمة لأنه غير منصوص عليه بوجه يوثق به، انتهى.
(3) اعلم أولاً أن الأئمة بعد اتفاقهم على أن الرجل يجب عليه صدقة الفطر من عبده المسلم اختلفوا هل يجب من عبده الكافر أم لا؟ فقالت الأئمة الثلاثة لا تجب للقيد في حديث الباب، وقال الحنفية: تجب وبه قال الثوري وابن المبارك وإسحاق وعطاء ومجاهد وعمر بن عبد العزيز وجماعة من أهل العلم، وأجابوا عن حديث الباب بأن الروايات التي وردت في هذا الباب مطلقًا تجري على إطلاقها لعدم التزاحم في الأسباب وبأن الزيادة في حديث الباب مختلفة حتى قال ابن بزيزة إنها زيادة مضطربة بلا شك من جهة الإسناد والمعنى وبأن ابن عمر رضي الله عنه الراوي لحديث الباب مذهبه الإخراج عن عبده الكافر وبأنا مؤولة عندكم أيضًا فإنكم توجبون على الكافر من عبده المسلم وبغير ذلك كما بسطت في الأوجز، وسيأتي عن الترمذي في كتاب العلل أن الإمام مالكًا تفرد بزيادة من المسلمين.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 30)
فيه لفظ العبيد عن قيد الإسلام ونحن نجزيهما على حاليهما لما أنه لا مزاحمة في الأسباب فصدقة الفطر على الكافر أي (1) منه يخرج حكمه بالنص المطلق ووجوب صدقة الفطر على العبد المسلم يثبت بالنص المقيد بقيد الإسلام، وهذا في الحقيقة فرع الاختلاف في مفهوم المخالفة فأنا لما لم نعتبر المفهوم لم نجد مزاحمته للأسباب، ولما اعتبره الشافعي رحمه الله لزمه أن يحمل أحدهما على الآخر وإلا لزم الازدحام أي التدافع بين الروايات.
[قوله كان يأمر بإخراج الزكاة قبل الغدو إلى الصلاة] وهذا الأمر للاستحباب ووجه الفضل في ذلك أن الإعطاء قبل الصلاة يورث فراغ بال الفقير عن بلبال الفقر للصلاة فيثاب المعطى على فعله هذا وإنه كما طهر ظاهره بالماء فإن باطنه يتطهر بهذه الصدقة، فأولى أن يكون هذا قبل الصلاة ليؤثر هذا في شغله إلى الرب تعالى لطهارته عن الأنجاس الظاهرة والأدناس الباطنة.
[باب في تعجيل الزكاة]
ويفهم بمقايسة تعجيل (2) الفطر على الزكاة حكمه فلذلك لم يذكر باب تعجيل الفطر بل اقتصر على تعجيل الزكاة والمراد بالتعجيل ههنا أداؤها قبل حولان (3) الحول الذي هو أجلها.--------------------------------------------
(1) يعني المرد من قوله على الكافر من الكافر أي من العبد الكافر على مولاه المسلم.
(2) يعني أن المصنف رحمه الله بوب لتعجيل الزكاة ولم يبوب لتعجيل الفطر لأنه يعرف حكمه من حكمها.
(3) ولا يجوز عند المالكية إلا يسيرًا من الزمان، ويجوز عند الحنابلة لعامين فأقل ويجوز عند الحنفية والشافعية بعد وجود سبب الوجوب كما بسطت في الأوجز.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 31)
[قوله لأن يغدو أحدكم] هذا تعبير منه وتعليم أدب لمن جاز له السؤال ولمن لم يجز له.
[قوله كد] أي مشقة يتحملها الرجل وأما السؤال عن السلطان فلما للسائل من حق في بيت المال وهو متول عليه والأمر الذي لابد منه (1) لابد منه.--------------------------------------------
(1) أي الأمر لابد منه الذي لابد من السؤال فيه فيجوز حينئذ عن غير السلطان أيضًا.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 32)
أبواب الصوم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
[قوله إيمانًا واحتسابًا] لما كان كل منهما يجوز انفكاكه عن الآخر جمعهما فإن الاحتساب يمكن من غير المؤمن أيضًا.
[باب ما جاء في كراهية صوم يوم الشك]
بنية دائرة بين الفريضة والنافلة كره ذلك تحريمًا لكنه إن اتفق فيه وقوع رمضان يعد من رمضان عندنا، وقال الآخرون لا يحتسب منه وأما إن صام بنية دائرة بين وجود الصوم إن كان اليوم من رمضان وعدمه، إن لم يكن منه كان ذلك لغوًا بحسب الصوم مكروهًا بحسب الحكم والمنع لتقديم رمضان بصوم أو صومين مزجرة للعوام ذبًا عن حدود الشرع أن يتصرف فيها بزيادة كما يذب عن التصرف فيها بنقصان وفضيلة صيام شعبان لمن لا يضعفه صومه في شعبان عن صيامه في رمضان والمنع لغيره وما ذكره عن وجه المنع في تقديم صوم يوم أو يومين لا يوجد ههنا، لأن النفس قلما يعتاد مثل هذه المشقة الكثيرة حتى يختل به تحديد الشرع فاجتمعت الروايات بأسرها.
[قوله أحصوا هلال شعبان] لغرض [رمضان] وأجله طلبًا لتحصيل صيامه وفضله فإن هذا الإحصاء يدل على الاستعداد لرمضان والانتظار له والاهتمام بشأنه فيثاب على ذلك كله لأنه دخل في العبادة لكون هذه الأمور تقدمه لها وبسببها اجتهد فيها.
[باب ما جاء أن الصوم لرؤية الهلال]
هذا عند الإمام مخصوص عن غيره من المسائل، فإن اختلاف المطالع معتبر في جميع المسائل عند جميع الأئمة كالزكاة
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 33)
والأضحية وأوقات الصلاة، فالمعتبر عند كل أهل بلد رؤيتهم إلا أن الإمام (1) خصص من ذلك الحكم الصيام خاصة فقال بأن رؤية أهل مطلع يجب الصيام بحسبها لكل أهل الأرض ولعله استند في ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن لفظة صوموا عامة خوطب بها كل من يصلح للخطاب حيث ما كان وترك فاعل الرؤية فهي مطلقة تتحقق بتحقق الفرد الواحد أيضًا فكان المعنى يا أيها المؤمنون كلهم (2) صوموا إذا وجد الرؤية وأنت تعلم أن رؤية أصحاب بلد رؤية فأمروا بالصيام عند ذلك، ولعل الوجه في قوله صلى الله عليه وسلم ذلك البناء على الاتفاق ما أمكن فإن اتفاق الأمة في العادات والعبادات مقصود ما أمكن زمانًا أو مكانًا أو بحسبهما معًا وهذا التقرير موقوف على مزيد تدبر في مباني الأحكام، وأما رواية من روى صوموا لرؤيتكم وأفطروا لرؤيتكم فإنما المراد بذلك تختص بالأداء فإن الرجل إذا لم يطلع على رؤية من رأى من غير أهل بلده أنى يصوم برؤيتهم، فأمروا أن يصوموا على حسب رؤيتهم وأما إكمال عدة رمضان والإفطار بعده فإنما يكون على حسب ما رآه غيرهم إذا لم يروا في ذلك اليوم ورآه غيرهم مثلاً رأى الهلال أهل كلكتة في يوم الجمعة، وأصحاب مكة يوم الخميس فعند رؤية أهل مكة لم يعلموا أهل كلكنة حال رؤيتهم حتى يصوموا على حسب صيامهم ورؤيتهم ولكنهم إذا أطلعوا على رؤيتهم يجب لهم أن يقضوا صوم يوم الخميس، وأيضًا أن يعيدوا (3) على حسب يوم الخميس لا على حساب يوم الجمعة، والله الهادي إلى سواء الطريق.--------------------------------------------
(1) لم يتفرد الإمام أبو حنيفة بذلك بل المنفرد به الإمام الشافعي وبقية الأئمة الثلاثة متفقة في ذلك في المعتمد عندهم المختار في فروعهم، كما بسطت الأقوال عن فروعهم في الأوجز والعجب من الإمام الترمذي كيف أجمل اختلاف الأئمة في ذلك.
(2) هكذا في الأصل بضمير الغائب وللتأويل مساغ.
(3) من التعييد قال المجد عيدوا شهدوه.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 34)
[قوله فأكملوا ثلاثين يومًا] لأن اليقين لا يزول بالشك.
[باب الشهر يكون تسعًا وعشرين] الشهر (1) ههنا أي في ترجمة الباب مهملة واللام فيه للعهد الذهني الذي هو في حكم النكرة، وفي لفظ الحديث معهود خارجي أو ذهني لسبق ذكره ثمة بخلاف ترجمة الباب.
قوله [ما صمت] مبتدأ (2) وأكثر مما صمنا خبر له ولا يمكن أن يكون ما نافية مشبهة بليس وأكثرها خبرها.
[قوله آلى رسول الله صلى الله عليه وسلم] الإيلاء في الرواية عرفي ولغوي بمعنى الحلف مطلقًا إذ الاصطلاحي لا يكون أقل من أربعة أشهر.
[باب ما جاء في الصوم بالشهادة]
علم بحديث الباب وهو حديث قبول شهادة الأعرابي الذي سأله النبي صلى الله عليه وسلم عن الشهادتين فأقر بهما أن شهادة المستور في إثبات شهر رمضان مقبولة لا يقال أن الأصحاب رضوان الله عليهم أجمعين كلهم عدول كما هو المقرر عندكم في باب الرواية فكيف يعلم بهذا الحديث قبول شهادة المستور قلنا هذا بالنسبة إلينا لحسن الظن بهم مع كثرة العدول في زمانه صلى الله عليه وسلم وقلة من ليس كذلك فاعتبر الغالب في الحكم على الرواية بالقبول، وليس المراد أنهم كانوا لا يصدر منهم كبيرة كيف وقد ثبت هذا بأحاديث حسان بلغت حد التواتر في ثبوت معناهما، وكان ثبوت جملة من الحدود والكفارات بصدور موجباتها عنهم بل السبب في الحكم عليهم بالعدالة أنهم كانوا قل ما يصدر عنهم مثل ذلك، ومن صدر منه ذلك كان لا يفيق عنه ولا يفرغ منه إلا وهو خائف على نفسه يعض يديه على تفاوت يومه من أمسه، وكان جل مقصده بعد ما جنى أن يتوب--------------------------------------------
(1) الظاهر أن المراد الشهر يكون تسعًا وعشرين تمام الجملة لا لفظ الشهر فقط فإن الإهمال ونحوه من صفات الفضية.
(2) ويؤيده لفظ أبي داود عنه لما صمنا مع النبي صلى الله عليه وسلم تسعًا وعشرين أكثر مما صمنا معه ثلاثين.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 35)
الله عليه نافرًا عما اجترم عاهدًا أن لا يتوب إليه فكيف لنا الظن بهؤلاء الكرام أن يبقوا متدنسين بالذنوب والآثام، وأما نسبة إلى قبول النبي صلى الله عليه وسلم شهادته بعد إقراره بالشهادتين واقتصاره عليه دون أن يفتش أحواله الآخر فيمكن لنا أن نستدل به على قبول شهادة المستور أو ليس يمكن أنه أتى بعد ما اقترف كبيرة ولم يثبت بعد، وعلم بذلك أيضًا أنه لا يشترط (1) العدد في شهادة هلال رمضان وهو المذهب (2) عندنا والاقتصار على الفرد لعله لعلة بالسماء أو لغيره من الأسباب.
[قوله عن عكرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً] أي من غير ذكر ابن عباس.
[باب ما جاء شهرًا عيد لا ينقصان] يعني أن الفضل فيهما تمام وإن كان عدد أيام الشهر ناقصًا وهذا ظاهر في رمضان، فإن الصوم فيه زائد بزيادة يوم وينقص بنقصه فكان للنوهم فيه وجه، وأما ذو الحجة فليس الأمر فيه منوطًا على الشهر كله حتى يتم بتمام ثلاثين وينقص بنقصان يوم منها بل المدار على التاسع والعاشر وهو واحد على التقديرين، والجواب أنه من أشهر الحرم التي بورك فيها فلعل--------------------------------------------
(1) حتى يكفي الواحد أيضًا في بعض الأحيان كما في الحديث، وفي الدر المختار قبل بلا دعوى وبلا لفظ أشهد للصوم مع علة كغيم وغبار خبر عدل أو مستور على ما صححه البزازي لا فاسق وشرط للمفطر نصاب الشهادة ولفظ أشهد لا الدعوى وقبل لا علة جمع عظيم يقع العلم بخبرهم وهو مفوض إلى رأي الإمام من غير تقدير بعدد على المذهب، وعن الإمام أنه يكتفي بشاهدين واختاره في الحبر وصحح في الأقضية الاكتفاء بواحد إن جاء من خارج البلد أو كان على مكان مرتفع واختاره ظهير الدين، قال ابن عابدين قوله وصحح في الأقضية هو اسم كتاب واعتمده في الفتاوى الصغرى أيضًا وهو قول الطحاوي، وأشار إليه الإمام محمد في كتاب الاستحسان إلى آخر ما بسطه وقال هذا أيضا ظاهر الرواية.
(2) وبه قالت الشافعية والحنابلة خلافًا للمالكية كما في الأوجز.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 36)