Arabic source text

📘 আল-কাওকাবুদ দুররী আলা জামিয়িত তিরমিযী (রশিদ আল-গানগুহি - মৃত্যু 1323 হিজরী)

📘 الكوكب الدري على جامع الترمذي (رشيد الكنكوهي - ت 1323 هـ)

📘 আল-কাওকাবুদ দুররী আলা জামিয়িত তিরমিযী (রশিদ আল-গানগুহি - মৃত্যু 1323 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
[باب ما جاء في صوم (1) يوم الجمعة] جمع العلماء بين النهي الوارد عن الصوم فيه وما ثبت أنه صلى الله عليه وسلم كان يصوم فيه يحمل النهي على ما إذا لم يصم قبله ولا بعده وحمل صومه على أنه صام قبله أو بعده والوجه (2) في النهي عن تخصيصه بالصوم ردع العوام عن أن يعظموه ويظنوا في صومه ما ليس في غير هذا اليوم من الأجر وهذا مع إثباته ما لم يثبت يؤدي في آخر الأمر إلى نقصان في أداء الجمعة موجب لحرمانه عن الخير الكثير ولما فيه من المشابهة باليهود فإنهم يصومون يوم عبادتهم ومع ذلك فلو صامه أحد ولمي صم قبله ولا بعده لم يفعل بأسًا وإن ارتكب ما ليس هو به أولى.

‌‌[باب ما جاء في صوم يوم السبت]
وجه المنع منه إذا كان وحده ما يلزم من مشابهة اليهود وعلم بذلك أن المشابهة بارتكاب ما يختص بقوم لازمة وإن لم يقصدها، ولا يتوقف حرمة التشبه على كون الذي فيه الشبهة قبيحًا أو لا ترى أنا نهينا عن عبادة الصوم لعلة المشابهة مع أنه لا ريب في حسن الصوم ولا ريب أنا لم نرد بهم تشبهًا، وجملة الأمر في ذلك أنه لا ريب في حسن الصوم ولا ريب أنا لم نرد بهم تشبهًا، وجملة الأمر في ذلك أن ارتكاب ما قبح مكروه وإن لم يختص بالمخالفين وما حسن فليس فيه كراهة إذا لم يختص وأما إذا اختص فإن أراد التشبه فلا يتصور جوازه وإن لم يرد فلا يخلو عن بأس وإن كان هذا حال الحسن في نفسه فكيف ظنك بالمباح.
قوله [الثلاثاء] وفيه لغة أخرى وهي الثلثاء على زنة علماء.
قوله [تعرض الأعمال] ومعنى العرض إنما هو على انتظام في أمورهم وإلا فهو سبحانه يعلم كل شيء قبل وجوده كما يعلمه بعد وجوده فلا يحتاج في علمه به إلى--------------------------------------------
(1) في المسألة ثمانية أقوال للعلماء بسطت في الأوجز ويكره إفراده بالصوم عند أحمد والشافعي ويندب عند مالك وفروع الحنفية مختلفة، أكثرها على الندب وأشار المصنف بالبابين إلى الجمع بين الأحاديث الواردة في الباب.
(2) قلت: اختلفوا في علة النهي على ثمانية أقوال بسطت في الأوجز.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 57)

عرض وإنما أحب أن يرى الملائكة أعمال الصلحاء فيعلموا الداعي في روحهم وريحانهم وأن يبصروا أعمال الأشقياء فيعلموا موجب حسرتهم وخسرانهم إلى غير ذلك من الفوائد.

‌‌[باب ما جاء في الحث على صيام عاشوراء (1)] اعلم أن صيام عاشوراء كانت تصومه اليهود لما أنعم الله عليهم بإنجاء موسى وقومه وإغراق فرعون وقومه فكانوا يصومون فيه شكرًا وكانت قريش تصومه ولعل الله أنعم عليهم مثل ما أنعم على بني إسرائيل من اتجاه كبيرهم من شدة أو الإنعام عليه بنعمة وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصومه بمكة حسب ما اعتاده من أول عمره للنبي صلى الله عليه وسلم المدينة أمر بصيامه (2)--------------------------------------------
(1) فيه عدة أبحاث لطيفة مفيدة بسطت في الأوجز، الأول في لغته، والثاني في مصداقه، والثالث في وجه التسمية بذلك اليوم، والرابع في حكم صومه، والخامس هل فرض صومه في أول الإسلام، والسادس وجه تعظيم قريش لذلك اليوم، والسابع تفصيل ما أكرم الأنبياء في ذلك اليوم، والثامن أعمال هذا اليوم غير الصوم، وغير ذلك.
(2) اختلفوا في أن صوم عاشوراء هل كان واجبًا في أول الإسلام كما قال به الحنفية أولاً وهما وجهان للشافعية أشهرهما أنه لم يزل سنة من حين شرع، واخترا الحافظ الأول وكذا ابن القيم في الهدى وبه جزم الباجي، قال الحافظ: يؤخذ من مجموع الأحاديث أنه كان واجبًا لثبوت الأمر بصومه، ثم تأكد الأمر بذلك ثم زيادة التأكيد بالنداء العام ثم زيادته بأمر من أكل بالإمساك ثم زيادته بأمر الأمهات أن لا يرضعن فيه الأطفال ويقول ابن مسعد للثابت في مسلم لما فرض رمضان ترك عاشوراء مع العلم بأنه ما ترك استحبابه هل هو باق فدل على أن المتروك وجوبه، وأما قول بعضهم المتروك تأكيد استحبابه والباقي مطلق استحبابه، فلا يخفى ضعفه بل تأكد استحبابه باق ولا سيما مع استمرار الاهتمام به حتى في عام وفاته صلى الله عليه وسلم حيث يقول لئن عشت لأصومن التاسع، انتهى هكذا في الأوجز.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 58)

ورأى يهود يصومونه فسألهم عن سببه فبينوا فأمر بصيامه لا ليوافق به اليهود بل ما أمر به من قبل وعلى هذا ينبغي أن تحمل الروايات وليس الأمر بالصيام يوم عاشوراء منوطًا ومبنيًا على صوم اليهود وسؤاله إياهم عنه، ثم نسخ بعد عام أو عامين وجوبه وبقى الأمر (1) على السنة وإحراز الفضيلة، وهذا هو المراد حيثما وقع التخيير، فقال من شاء صامه ومن شاء أفطر يعني ليس بواجب كما كان.

[باب ما جاء في عاشوراء أي يوم (2) هو] أورد فيه حديثين عن ابن عباس والغرض من إيرادهما دفع لما يتوهم في كلام ابن عباس رضي الله عنه من تعارض وما يظن أن قوله في الحديث الأول لا يوافق اللغة ولا الشرع.--------------------------------------------
(1) اختلفوا في ذلك على ثلاثة أقوال، الأول: فرضيته باقية قال عياض كان بعض السلف يقول كان فرضًا وهو باق على فرضيته لم ينسخ، والثاني مقابله وهو ما في الفتح كان ابن عمر رضي الله عنه يكره قصده بالصوم ثم انقرض القائلون بهذين القولين وانعقد الإجماع بعد ذلك على القول الثالث وهو أنه سند حكى عليه الإجماع جمع من المحدثين كما في الأوجز.
(2) اختلفت الأقاويل السلف والخلف في ذلك الأول قول الجمهور أنه اليوم العاشر من المحرم قال العيني: هو مذهب جمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم وعد أسماءهم، والثاني أنه اليوم التاسع فاليوم مضاف إلى الليلة الآتية، وقيل إنما سمي به اليوم التاسع أخذًا من أوراد الإبل كانوا إذا رعوا الإبل ثمانية أيام ثم أوردوها في التاسع قالوا وردنا عشرًا بكسر العين، والثالث أنه اليوم الحادي عشر، قال العيني: اختلفت الصحابة فيه هل هو اليوم التاسع أو العاشر أو الحادي عشر وفي تفسير أبي الليث عاشوراء يوم الحادي عشر وكذا ذكره المحب الطبري، ملخص ما في الأوجز.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 59)

فقوله أخبرني [عن يوم عاشوراء أي يوم أصومه] ليس المراد بذلك تعيين يوم عاشوراء فإن هذه المسألة ليست مما يتوقف على ابن عباس لأن كل من له أدنى شعور يعلمه، فالمراد بذلك السؤال في الأصل سؤال الصوم أي يوم هو حتى يحرز به فضل السنة كما صرح به في آخر سؤاله فقال: أي يوم أصومه فعين له ابن عباس يوم الصوم وكان يعمل السائل صوم اليوم العاشر أو بين له العاشر أيضًا وتركه الراوي لشهرته، وأما ما قال: أهكذا كان يصومه محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم فبناء على ما أراد النبي صلى الله عليه وسلم وعزم عليه من أن يصوم التاسع أيضًا لكنه لم يدرك العام القابل حتى يفعل فما قالوا من أن يوم عاشوراء هو اليوم التاسع عند ابن عباس فتوجيه لا يعول عليه وتأويل لا يحتاج إليه.

‌‌[باب ما جاء في صيام العشر]
لما بين النبي صلى الله عليه وسلم ما في صوم هذه الأيام من الفضل لم يبق شبهة في سنيته ولا الفضل فيه وأما رؤية عائشة رضي الله عنه المنفية في الحديث فلا تستلزم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصم فيها مع أن عدم صومه فيها لعله لغرض آخر أو لخشية أن تكون سنة مؤكدة فتحرج بها العباد، والله أعلم.
قوله [وقد اختلفوا على منصور] يعني أن تلامذة منصور يردونه مختلفين كما مر وأما الآخذون عن الأعمش فقد اتفقوا على إسناد واحد وهو عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة، واختلاف رواة المنصور بينه بقوله روى الثوري وغيره، هذا الحديث عن منصور عن إبراهيم أن النبي صلى الله عليه وسلم إلخ، فترك الأسود وعائشة وروى أبو الأحوص إلخ ثم بين أن الاختلاف هذين ليس سببًا للاضطراب فيه بل الاختلاف ناشئ عن المنصور فأنى (1) سمعت محمد بن أبان إلخ.

‌‌[باب ما جاء في العمل في أيام العشر]
هذا يعم الصيام وغيره، وأراد بذلك أن يثبت فضلها بقولها صلى الله عليه وسلم لما لم يثبت بفعله.
[قوله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء] أي أنفق فيه--------------------------------------------
(1) بيان لعدم الاضطراب يعني لما ثبت ترجيحه لذلك فلم يبق فيه الاضطراب.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 60)

ماله وكسر بالضرب سلاحه وأهلك نفسه وفرسه لمباشرته أشد القتال، ولكن الفضيلة جزئية.
قوله [مرسل] أي من غير توسط أبي هريرة رضي الله عنه.
قوله [شيء من هذا] أي لا الحديث بتمامه أي بحمله الثلاث.

[باب في صيام (1) ستة] من شوال قوله [ثم أتبعه بست من شوال] ثم قيل يفصل بين هذه الست وبين رمضان ليبعد عن شبهة الخلط كما في صيام شعبان وقيل بل يكفي العيد للفصل فإنه ليس في شعبان هذا الفصل فيكره الصوم قبيل رمضان ولا كذلك في الصيام بعيده.

‌‌[باب في صوم ثلاثة من كل شهر]
.
قوله [سمعت يحيى بن بسام] بالمهملة بعد الموحدة التحتية وهذا غلط (2) والصحيح سام من غير ذكر المؤحدة قبل السين.
قوله [من صام ثلاثة من كل شهر كان كمن صام الدهر] لأن الحسنة بعشر أمثالها وإنما عين لأبي ذر صيام الثلاثة من وسط الشهر إما لمصلحة فيه له أو ليحرز--------------------------------------------
(1) صيام الستة من شوال مختلفة عند الأئمة، قال النووي: مذهب الشافعي وأحمد وداود وموافقيهم استحبابها، وقال مالك وأبو حنيفة: يكره قلت: هكذا حكى عن مالك الكراهة عامة شراح الحديث لكن قال الدردير تكره لمقتدى به متصلة برمضان متتابعة وأظهرها معتقدًا سنة اتصالها، قال الدسوقي فالكراهة مقيدة بهذه الأمور الخمسة فإن انتفى قيد منها فلا كراهة، انتهى، وأما عندنا الحنفية فاختلفت النقلة وأهل الفروع والمرجح الندب وما حكى عنهم خلاف ذلك إما مرجوح غير رواية الأصول أو محمول على صوم يوم العيد، كذا في الأوجز.
(2) فلم يذكر صاحب التقريب والتهذيب والخلاصة أحدًا اسمه يحيى بن بسام وغلط فيه صاحب تحفة الأحوذي أيضًا.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 61)

فضيلة أيام البيض أيضًا.
قوله [عن أبي شمر وأبي التياح] يرويان.
[عن أبي عثمان وقال] شعبة في هذا الإسناد.
[عن أبي هريرة] (1).
قوله [كان لا يبالي من أيه صام] قد سبق منا أن لفظة أي إذا أضيف إلى النكرة فالغرض التعيين من بين أفراده وإذا أضيف إلى المعرفة فالتعيين مقصود من بين أجزائه وههنا كذلك، فإن الشهر لما أعيد إليه الكناية لم يبق نكرة فافهم.
قوله [والرشك هو القسام في لغة أهل البصرة] أي الرشك (2) لغة أهل البصرة ومعناه القسام.

‌‌[باب في فضل الصوم]
.
قوله [والصوم لي] إذ ليس مدحة للصائم ولا لذة ولا شبهة الرياء.
[وأنا أجزئ بنفسيي ثواب صومهم كما أخلص لي في هذه الطاعة بحيث لم يطلع عليه الناس أثيبه جزاء عمله بنفسي بحيث لا يطلع عليه الملائكة وأما ما قالوا من أنه يجوز أن يكون مبنيًا للمفعول فصحيح معنى ودراية لا إسنادًا ورواية.
[والصوم جنة من النار] فإنه لما تحمل حرارات الدنيا في صومه جوزى بالنجاة من حرارات جهنم.
قوله [ولخلوف فم إلخ] سبق بيانه غير بعيد.
قوله [فليقل إني صائم] هذا القول إما يخاطب به نفسه إني صائم ما لي وللتنازع والتشائم، بل الذي ينبغي لي هو الصبر على إيذائه أو المخاطب به هو الجاهل عليك أي فليقل إني صائم فلا تتعد علي إكرامًا للصوم أو لأني لا أتجاهل بك، وفي الحديث--------------------------------------------
(1) يعني جعله من مسند أبي هريرة لا أبي ذر.
(2) أو المعنى أن الرشك معناه عند أهل البصرة القاسم وأما عند غيرهم فقال المجد هو بالكسر كثير اللحية والذي يعد على الرماة في السبق، انتهى.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 62)

على الاحتيال الأول والثالث إشارة إلى أن من شأن الصائم احتمال مثل هذه المكاره أيضًا فإنه نوع من الصبر وعلى الثاني إشارة إلى أن الناس لا ينبغي لهم المعاداة والتمادي على مثل هؤلاء والتفحش في اللام بهم.
[قال في الجنة باب يدعى الريان] في الحديث إشكال يأتي بيانه مفصلاً إن شاء الله تعالى.
قوله [وفرحة حين يلقى ربه] فيجازيه على صومه.

‌‌[باب في صوم الدهر]
قوله [لا صام ولا أفطر] سأل السائل عمن صام الدهر ولم يستثن الأيام المحرمة أو سأل عمن صام غير هذه الخمسة الأيام، وسبب النفي على الأول ظاهر لأنه لم يدرك بصيامه فضيلة معتدة بها وإن لم يخل صومه عن أجر لأنه ارتكب فيه محرمًا (1) وعلى الثاني النفي نفي الانتفاع أي لم ينتفع بصيامه لاعتياده ولا بإفطاره لعدمه.
وقوله [أو لم يصم ولم يفطر] شك من الراوي وفي الثاني من التأكيد ما ليس في الأول.
قوله [فكنت لا تشاء أن تراه من الليل مصليًا إلا رأيته مصليًا ولا نائمًا إلا رأيته نائمًا] ههنا سؤال عن قيامه في الليل لم يذكره الراوي والمراد من قولها ذلك أنه كان في الليل يصلي بعضه وينام بعضه، فأي الحالين شئته إن ترى رأيته وليس المعنى رؤيته مصليًا ونائمًا في زمان واحد والمقصود نفي النوم عنه كل الليل والقيام كل الليل والمقصود من الروايات المختلفة في باب الصوم التي أوردها ههنا إثبات أنه لا شيء من ذلك مكروهًا أو بدعة.
قوله [أفضل الصوم صوم أخي داود كان يصوم يومًا ويفطر يومًا] هذا مما يشق على النفس الدوام عليه لأنه لا يعتاد الصيام ولا يعطى له الطعام، فكان--------------------------------------------
(1) أي كراهة تحريم وقد تقدم من أن المحرم قد يطلق على المكروه التحريمي لقربه منه.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 63)

الدوام على هذا لا يتيسر إلا من يسهل له مقابلة النفس التي هي أعدى عدوك فناسبه.
قوله [وكان لا يفر إذا لاقى] يعني أنه لم يكن شديدًا في مقابلة نفسه فقط بل كان جريئًا شجاعًا في مقابلة الأعداء الأخر أيضًا.

‌‌[باب الحجامة للصائم]
.
قوله [أفطر الحاجم والمحجوم] أي تعرضًا (1) للإفطار، أما الأول فلجذبه الدم بفيه وعسى أن يبدر إلى جوفه، وأما الثاني فلما يطرأ عليه من الضعف بسبب خروج الدم.
قوله [لأن (2) يحيى بن أبي كثير روى الحديثين] لما كان الوجه في كون الحديث الأول أصح رواية (3) يحيى بن أبي كثير قال روى هذين الحديثين أيضًا هو الذي روى حديث رافع بن خديج وهو يحيى بن أبي كثير فكان أيضًا مثله في الصحة، ولا وجه للترجيح مع أن هذين الحديثين يتصلان إلى النبي صلى الله عليه وسلم بوسائط--------------------------------------------
(1) توجيه للحديث على رأي الجمهور فإنهم قالوا إن الحجامة ليست بمفطر.
(2) أجمل الإمام الترمذي في هذا الكلام ولذا فسره الشيخ بأنه دليل لصحة الحديثين بمقابلة الحديث الثالث أي حديث رافع ونص كلام الحافظ ابن حجر أنه دليل لصحة الحديثين بأنفسهما إذ قال ونقل الترمذي أيضَا عن البخاري أنه قال ليس في هذا الباب أصح من حديث شداد وثوبان، قلت: فكيف بما فيهما من الاختلاف يعني عن أبي قلابة قال كلاهما عندي صحيح لأن يحيى بن أبي كثير روى عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان وعن أبي قلابة عن أبي الأشعث عن شداد روى الحديثين جميعًا فانتفى الاضطراب وتعين الجمع بذلك انتهى.
(3) بمعنى المصدر لا بمعنى المروي.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 64)

هي (1) أقل من وسائط حديث راف بن خديج فليسأل.
قوله [ولا أعلم أحدًا من هذين الحديثين ثابتًا] أي باقيًا (2) حكمه غير منسوخ يعني لا يمكن الحكم على شيء منهما بالنسخ ولا بعدمه لعدم العلم بالنسخ لجهالة التاريخ ولما كان احتجامه عليه السلام في حجة الوداع لزم القول بنسخ رواية أفطر الحاجم لو حملت على الحقيقة ولا احتياج لنا إلى القول بالنسخ في حق الصائم أيضًا لما بينا من تأويله فإن الإفطار لما لم يك إلا بدخول شيء في الجوف أو بشيء من قضاء الشهوة ولم يتحقق ههنا شيء منهما لزم حمل قوله عليه السلام أفطر على المجاز لعدم صحة نفي الذات الذي هو حقيقة والآخرون لما لم يذهبوا إلى مطابقة الأصول احتاجوا إلى أنه منسوخ أو الحجامة مفطرة على خلاف القياس.

‌‌[باب ما جاء في كراهة الوصال في الصيام]
الوصال حرام وهو ما إذا لم يفطر صومه أصلاً ومكروه وهو إذا قنع على ما أفطر عليه من نحو الماء--------------------------------------------
(1) لكن الأسانيد التي تقدمت من كلام الحافظ لا فرق فيهما في الوسائط فإن بين يحيى وشداد وكذا بين يحيى وثوبان واسطتين إحداهما أبو قلابة والثانية أبو أسماء أو أبو الأشعث وكذلك واسطتان بين يحيى ورافع ولذا نبه الشيخ في آخر كلامه بقوله فليسأل.
(2) اضطر الشيخ إلى هذا التوجيه في كلام الشافعي لأنه صحح حديث أفطر الحاجم والمحجوم جماعة ويحتمل أن الإمام الشافعي رحمه الله لم يذهب إلى تصحيحه كما لم يذهب إليه غيره أيضًا فيكون الغرض من كلامه هذا الإشارة إلى تضعيفه وقال أبو الطيب كأنه أراد ذلك من جهة الإسناد الخاص كما ذكره المحقق ابن الهمام أن الحديث أخرجه الترمذي وصححه وبلغ أحمد أن ابن معين ضعفه وقال إنه حديث مضطرب وليس فيه حديث يثبت، ثم قال وأما رواية احتجم وهو محرم صائم وهي التي أخرجها ابن حبان وغيره عن ابن عباس أضعف سندًا، انتهى.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 65)

والتمرة ثم لم يأكل بعد ذلك شيئًا ولعله نهاهم عنه بكلا معنييه فقال بعضهم إنك يا رسول الله تفعل أحد قسميه (1) فقال إني لست كأحدكم يطعمني ربي ويسقيني أما حقيقة عن طعام الجنة وهو لا يضر لا بالصوم ولا بالوصال أو مجازًا والمراد التقوية كما تحصل بالطعام فمن كان (2) منكم مثل ذلك فعل فلا اعتراض على من واصل من بعدهم وقد ثبت أنهم واصلوا معه بأمره وإن كان تبكيتًا لهم وتوبيخًا على ما أصروا وكان (3) منعه لهم عنه لئلا يضعفوا فيفوت ما قصد منهم من الجهاد وانتظام أمور المملكة وأخذ الصدقات وغير ذلك لا لمعنى في ذات الوصال ولذلك نهاهم عن الرهبانية وغيرها من المشاق التي هي مخلة بالانتظام ونشر شرائع الإسلام مع أنه رغب الآخرين في الخلوة والوحدة فقال في رجل في غنيمة له ما قال (4) وغير ذلك ويمكن أن يكون السؤال عن القسم الثاني فحسب فنهاهم عنه--------------------------------------------
(1) وهو القسم الثاني وصرح في تقرير مولانا رضي الحسن المرحوم أن الوصال بالقسم الأول لم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم، انتهى، قلت: ويؤيد ذلك ما ورد من التأكيد في تعجيل الإفطار والوعيد في تأخيره لكنه يشكل عليه أن عامة نقلة المذاهب وشراح الحديث وأهل الفروع فسروا الوصال بترك الإفطار مطلقًا، فتأمل.
(2) الكلام مختصر جدًا وتوضيحه من كان منكم مثل ذلك أي يحصل له التقوى بالصوم والعبادة كما يشاهد في بعض المشايخ فيجوز له أن يفعل ذلك وعلى هذا فلا اعتراض على من واصل بعد الصحابة من بعض المشايخ الصوفية.
(3) وهذا علة لمنعه صلى الله عليه وسلم عن الوصال والرهبانية ونحوها.
(4) فقد روى هذا المعنى في عدة روايات من أبواب الفتن والجهاد وغيرها منها ما روى عنه صلى الله عليه وسلم يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال الحديث لمالك والبخاري وأبي داود والنسائي وروى عنه صلى الله عليه وسلم ألا أخبركم بخير الناس منزلاً قلنا بلى يا رسول الله قال رجل أخذ برأس فرسه في سبيل الله أخبركم بالذي يليه، قلنا نعم قال رجل معتزل في شعب من الشعب يقيم الصلاة الحديث وغير ذلك كما في جمع الفوائد.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 66)

أيضًا شفقة عليهم ورأفة بهم وما يتوهم من أن متصوفة المتأخرين كيف ازدادوا عن الصحابة حتى أن هؤلاء يواصلون فلا يأكلون شيئًا غير جرعة من ماء أو لوزة أو تمرة ويديمون على ذلك أيامًا حتى إن بعضهم كان يواصل فلا يأكل شيئًا غير جرعة الماء إلا لوزة بعد شهر فالجواب أنه لا يلزم بذلك تفضيلهم على الصحابة رضي الله عنهم فإن هذا فضيلة غير مقصودة وزيادة فيما هو واسطة للوصول إلى المطلوب وهؤلاء قد وصلوا ببركة صحبة النبي صلى الله عليه وسلم من غير احتياج إلى هذه الرياضات والمجاهدات وشاهدوا شاهد الحقيقة من غير اختيار لهذه الأربعينات والمراقبات.

‌‌[باب الجنب يدركه الفجر وهو يريد الصوم]
.
قوله [وقد قال قوم من التابعين] إذا أصبح جنبًا يقضي ذلك اليوم ومستندهم في ذلك ما نسب إلى أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا لا صيام (1) لمن أصبح جنبًا ومعناه لو ثبت أنه حديث والله أعلم أن الرجل ليس له صيام إذا أصبح وهو مشتغل بأهله ولا شك أنه جنب حينئذ أيضًا والنفي نفي الكمال كما قال لا إيمان لمن لا أمانة له فإن المندوب له أن يحصل الطهارة ويهتم بأمر صومه قبل الأخذ في الصوم وقبل إدراك الصبح.

‌‌[باب في إجابة الصائم الدعوة]
.
قوله [إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب] إذا لم يكن هناك محظور شرعي ولم يكن الداعي فاسقًا ولا الطعام حرامًا وأما إذا ذهب ثم علم أن هناك محظورًا--------------------------------------------
(1) وأخرج البخاري تعليقًا عن همام وابن عبد الله بن عمر عن أبي هريرة كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر بالفطر قال الحافظ: أما رواية همام فوصلها أحمد وابن حبان وأما رواية ابن عبد الله بن عمر فوصلها عبد الرزاق، انتهى، قلت وقد ورد هذا المعنى من حديث الفضل وأسامة أيضًا كما في الأوجز.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 67)

فإن كان على السفرة يقوم وإن كان في مكان آخر يصبر، وليس الأكل داخلاً في الإجابة إنما هي الذهاب إلى منزله ثم إن أصر على أن يأكل فليأكل وإن كان صائمًا وإن اكتفى بالنزول إلى منزله وله عذر في الأكل له ذلك وما اشتهر من أنه يأثم بالقيام عن السفرة غير شعبان فغلط محض لا أصل له بل الذي هو ضروري لتطييب قلبه إنما هو الأكل وإن كان لقمة ولا منافاة بين روايتي فليقل إني صائم وفليصل إذ المقصود جمع الأمرين الدعاء له وبيان عذره في الامتناع عن الأكل ومع ذلك لو علم بذلك حزنه يفطر ثم يقضي أي في يوم آخر.

‌‌[باب في كراهة صوم المرأة إلا بإذن زوجها]
.
قوله [لا تصوم المرأة] فلعله يتوق إليها.
قوله [ما كنت أقضي ما كان علي] فلعل النبي صلى الله عليه وسلم يرغب فيها وهي صائمة من قضاء رمضان لا تقدر على أن تفطر وأما في شعبان فكان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من الصوم فتأمن بذلك عما كانت تخاف منه مع أن رمضان الثاني قد حضر فلو لم تقض الآن أيضًا لكثر القضاء على ذمتها وعلم بذلك جواز التأخير وأن وجوب القضاء ليس على الفور، واختلف (1) فيما إذا كان القضاء بعد رمضان الثاني فعندنا لا--------------------------------------------
(1) إذا لم يصم أحد رمضان لعذر ولم يفرط في القضاء بأن اتصل عذره إلى رمضان آخر فقيل يصوم الثاني إن أدركه صحيحًا ويطعم عن الأول ولا قضاء عليه ومذهب الأئمة الأربعة والجمهور يصوم الثاني ثم يقضي الأول ولا فدية عليه لأنه لم يفرط ولأن تأخر الأداء للعذر جائز فالقضاء أولى وهذا لا خلاف فيه بين الأئمة الأربعة، أما لو أفرط في القضاء بأن زال عذره ولم يقضه حتى جاء رمضان آخر، فهذا مختلف بينهم فالأئمة الثلاثة على أن عليه القضاء بعد رمضان الثاني ومع القضاء يجب عليه الفدية أيضًا مع الاختلاف في تكرر الفدية مع تكرر السنين وقالت الحنفية عليه القضاء فقط ولا فدية وإليه مال البخاري إذ قال في صحيحه، ولم يذكر الله إلا طعام وإنما قال فعدة من أيام أخر، وقال داود الظاهري: من أوجب الفدية على من أخر القضاء حتى دخل رمضان آخر ليس معه حجة من كتاب ولا سنة ولا إجماع، انتهى، هكذا في الأوجز مختصرًا.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 68)

يجب عليه شيء سوى القضاء، وقال الشافعي رحمه الله عليه القضاء والفدية ولعله وجد في ذلك رواية.
قوله [عن أبي ليلى عن مولاتها] هذا غلط والصحيح عن ليلى عن مولاتها.
قوله [المفاطير] جمع (1) مفطار صيغة مبالغة جردت عنها.
[فقال كلي فقالت إني صائمة] لم تفطر صومها النفل رغبة إلى سور النبي صلى الله عليه وسلم لكونها قادرة على إحراز الفضيلتين بأن تأكل بقية طعامه صلى الله عليه وسلم عند الإفطار.
قوله [وروى شعبة هذا الحديث عن حبيب بن يزيد عن جدته أم عمارة] ليس ههنا ذكر للمولاة المقدمة ذكرها وإنما المقصود بيان اسم جدة حبيب.
قوله [وهو أصح من حديث شريك] لأن شريكًا كثير الغلط.
قوله [هذا حديث منكر] يعني أن أيوب بن واقد ليس بذاك وكذلك الذي تابع عليه وهو أبو بكر الذي وأما أبو بكر الذي روى عن جابر بن عبد الله فهو رجل آخر ثقة معتبر.--------------------------------------------
(1) وفي لسان العرب مفطر من قوم مفاطير عن سيبوبه مثل موسر ومياسير وقال المجد مفطر من مفاطير.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 69)

‌‌باب الاعتكاف
قوله [كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى قبضه الله] هذا إما أن يكون تغليبًا واعتبارًا للأكثر، أو لأنه لما لم يعتكف في رمضان قضاه فكان الأمر كأنه لم يفت فصح استغراقها الحكم والاعتكاف سنة مؤكدة إلا أنه على الكفاية دون أن يسن لكل أحد وتأكده بدوامه صلى الله عليه وسلم عليه وثبوت قضائه إذ لم يعتكف ومداومة الصحابة عليه.
قوله [كان رسول الله إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر ثم دخل في معتكفه] استدل بهذا من (1) قال بابتداء الاعتكاف من الفجر كما قال المولى المؤلف والجواب أنه لم يرد بالمعتكف المسجد، حتى يصح ما ذهبتم إليه إذ لا خفاء في أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي الفرائض الخمس في المسجد لا غير فكيف يرتب الدخول في المعتكف على الفراغ--------------------------------------------
(1) اعلم أن الاعتكاف على ثلاثة أنواع: النفل والمنذور والسنة المؤكدة واختلفوا فيها باعتبار تجديد الوقت اختلافًا كثيرًا بسطت في الأوجز، والمقصود ههنا في الرواية القسم الثالث وهي السنة المؤكدة والجمهور ومنهم الأئمة الأربعة على أن يدخل قبيل الغروب من آخر العشر الثاني قال أبو الطيب تحت قوله صلى الفجر ثم دخل معتكفه احتج به من يقول يبدأ الاعتكاف من أول النهار وبه قال الأوزاعي والنووي والليث في أحد قوليه وقال مالك وأبو حنيفة والشافعي وأحمد يدخل فيه قبيل الغروب إذا أراد اعتكاف شهر أو عشر وتأولوا الحديث على أنه دخل المعتكف وانقطع فيه وتخلى بنفسه بعد صلاة الصبح لا أن ذلك وقت ابتداء الاعتكاف، انتهى، قلت: وهكذا حكى النووي عن المنادي فما حكى الترمذي من مذهب الإمام أحمد لو صح يكون رواية له كما مال إليه أبو الطيب.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 70)

عن الصلاة كما قال صلى الفجر ثم دخل في معتكفه فليس المراد بالمعتكف ههنا إلا ما كان يضرب له من نحو قبة وغيرها فلا يثبت بذلك إلا أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يدخل في موضع خلوته الذي عينه للفراغ والعبادة إلا بعد صلاة الفجر وأما إن ابتداء اعتكافه ودخوله في المسجد كان من أي وقت فلم يفهم من هذا الحديث مع أن العشرة لا تتم ما لم تنضم إليها الليلة، والمسنون اعتكاف العشرة لا التسعة وبعض العاشر ولا يتوهم انتقاضه بكون الشهر تسعًا وعشرين لأن انتقاض يوم وليلة ليس بصنعه وإنما المعتكف كان على عزم من إتمام العشرة لو لم يستهل عليه فالعبرة للنية والقصد ولا كذلك بنقص الليلة التي فيها الكلام.

[باب في ليلة القدر (1) قوله يجاور] أي المسجد ويكون في جوار ربه.
قوله [والفلتا بن عاصم] هذا غلط والصحيح والفلتان (2) بن عاصم.
[قال الشافعي رحمه الله هذا عندي والله أعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجيب على نحو ما--------------------------------------------
(1) اعلم أولاً أنهم اختلفوا في وجه التسمية بذلك فقيل بمعنى التعظيم لكونها ذات قدر عظيم أو لأن كل عمل يعمل فيها يكون ذا قدر أو لأنه ينزل فيها ثلاثة ملائكة أولى قدر وعظمة، وقيل بمعنى التضييق لإخفائها أو لأن الأرض تضيق فيها عن الملائكة، وقيل بمعنى القدر بفتح الدال أي القضاء وثانيًا أنها مختصة بهذه الأمة وثالثًا أنهم اختلفوا في سبب هذه العطية ورابعًا اختلفوا في تعيين هذه الليلة على أقاويل تبلغ إلى قريب من خمسين قولاً بسطت هذه المباحث كلها في الأوجز.
(2) ضبطه أبو الطيب بفتح الفاء واللام المفتوحة وبالتاء المثناة من فوق ثم ألف ثم نون، انتهى، وفي الإصعابة بفتحتين قلت: وأهل الرجال كلهم ذكروه بالنون في آخره فما في النسخ الأحمدية من حذف النون من الكتابة تحريف من الناسخ كما أفاده الشيخ رحمه الله وهو كذلك بزيادة النون على الصواب في النسخة المجتبائية والمصرية وغيرهما.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 71)

يسأل عنه] هذا الجواب جار فيما ورد فيه لفظ التمسوا وتحروا ونحو ذلك وأما ما ورد من أنها ليلة إحدى وعشرين وغيرها فلا يجري فيه ذلك الجواب إذ هذا إخبار ابتداءًا منه صلى الله عليه وسلم، وحاصل جوابه أنه صلى الله عليه وسلم لما سأل أنلتمس الليلة في إحدى وعشرين لم يرد أن يردهم عما أرادوا من إحياءها فلو أجابهم بقوله إنها ليست فيها لما قاموا فيها فقال نعم وكذلك في أخواتها الأخر فهذا الجواب لا يجري في الروايات الأخر التي ورد فيها لفظ أنها ليلة كذا وإن كان لما حكم على ليلة بكونها ليلة القدر ولو بعد السؤال علم بذلك كون تلك الليلة ليلة القدر بقوله إنها ليلة سبع وعشرين، فهذا الكلام ظاهر في كونها ليلة القدر، ولا يمكن إرادة أنه إنما قال ذلك ليرغب في قيامها مع عدم الجزم بكونها ليلة القدر، فالجواب (1) إنها دائرة فأجاب كلا منهم حسب ما كانت في ذلك العام أو يقال أراد أن المرء حين أحيى الليل كله ظنًا منه أنها ليلة القدر ورجاءًا لتحصيل ثواب طاعة ألف شهر فاحتسب (2) أن يعطيه الله هذه المثوبة وإن لم تكن الليلة التي أحياها ليلة القدر فالمراد أنها ليلة كذا أي أنها لكم في الثواب إذا أنتم أحييتموها واشتغلتم بالطاعة فيها ليلة القدر لا ليلة القدر الحقيقية، وعلى هذا ينبغي أن يحمل جواب الإمام الشافعي رحمه الله حتى يتم على سائر الروايات المختلفة الواردة في بيان ليلة القدر ووجه مناسبة إيراد هذه الأبواب وأبواب الاعتكاف في أبواب الصوم مستغنية عن البيان.
قوله [إني علمت أبا المنذر] لما كان في هذا الاستفهام نوع من الاستبعاد المشعر بكون السائل مستبطنًا إنكار علم أبي تبعيتها صح إيراد بلى في قول أبي.
قوله [إنها ليلة صبيحتها تطلع الشمس إلخ] لما بين النبي صلى الله عليه وسلم لهم تلك--------------------------------------------
(1) أشار إلى الجواب المرجح عند الشيخ في الجمع بين الروايات المختلفة في ذلك الباب بعد الكلام على الجواب المذكور قبل ذلك.
(2) الظاهر أن الفاء زائدة والفعل ببناء المجهول خبر لقوله أن المرأ.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 72)

العلامة وجربها أبي عامًا أو عامين ولم يكن من مذهبه أنها تدور، استقر رأيه على أنها ليلة سبع وعشرين وكان حلفه على مقتضى ظنه وظن أن ابن مسعود كيف ينكر العلم بتعيينها مع أنه علم تلك العلامة ولعل مذهب ابن مسعود أنها تدور فلذلك لم يفصل فيه بشيء ومما ينبغي التنبيه عليه أن ليلة القدر ليست ساعة معينة كما اشتهر بين العوام كونها ساعة ترجى فيها الإجابة وتأيد ذلك بما نقله عن بعض الصلحاء من ظهور بركاتها وأنوارها لهم ساعة منها ولم يبق ذلك كل الليلة والجواب أن ظهورها لهم في ساعة لا يقتضي انحصارها في تلك الساعة وإنما هي عامة الليل غاية الأمر أنها تتفاوت مراتب فضلها بحسب أول الليل وأوسطه وآخره كما في سائر ليالي السنة، وقد اشتهر بين العوام أن كل شيء من الأحجار والأشجار وما سواهما تسجد فيها، فهذا إن أريد به السجدة الحقيقية فظاهره خلاف وإن أريد سجدة أرواحها فهو غير منكر الصحة والله أعلم.
قوله [ذكرت ليلة القدر] قرئ هذا اللفظ على زنة المجهول فلم ينكر عليه.
قوله [في تسع يبقين] هذا بناء على ما هو المتيقن من كون الأيام تسعًا وعشرين وأما اليوم الثلاثون فمشكوك فيه وتسع يبقين هي الليلة الحادية والعشرون وسبع يبقين هي الليلة الثالثة والعشرون وخمس يبقين هي الليلة الخامسة والعشرون وثلاث يبقين هي الليلة السابعة والعشرون.
[أو آخر ليلة] لما كان البناء على كون أيام الشهر تسعًا وعشرين فالمراد بأخر ليلة هي الليلة التاسعة والعشرون لا غير، وقال (1) بعضهم المراد بتسع يبقين هي الليلة الثانية والعشرون وهكذا فالمراد بآخر ليلة يكون هي الليلة الثلاثون وسيجيء الكلام عليه في صحيح مسلم إن شاء الله تعالى.--------------------------------------------
(1) جملة ما وقفت من كلام المشايخ في تفسير هذه الرواية وما بمعناها خمسة أقوال بسطت في الأوجز الاثنان منها ما أفاده الشيخ وثلاثة أخرى فارجع إليه لو شئت التفصيل.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 73)

‌‌[باب الصوم في الشتاء]

قوله [الغنيمة الباردة] هي التي يحتج في تحصيلها إلى الحروب الكروب التي الغالب فيها حرارة المغتنمين واصطلاؤهم بنيران الحروب فهي موصوفة بوصف المغتنمين مجازًا والمراد بذلك بيان أن أجر نفس الصوم مساو في الوقتين جميعًا وأما ما كان يزداد لهم في صوم شدة الحر من أجر الصبر على هذه الشدة فلا ينال في صوم الشتاء إلا أن يتمناه طلبًا لمزيد الثواب فإنه يثاب ذلك الثواب بنسبة هذه فزيادة أجره بزيادة مشاقه كزيادة الإمام لمن رأى منه جرأة وشدة في الحرب زيادة له على سهمه الذي له من الغنيمة، ووجه التشبيه بالغنيمة ما يحل له من الأجر الجزيل على صومه مع مشقة كثيرة أو على مشقة يسيرة كما أن الغنيمة كذلك فمنها ما هي حاصلة بسهولة ومنها ما ليست كذلك.
قوله [لما نزلت {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ}] اختلفت الروايات في تفسيرهذه الآية فيفهم من بعضها أنها نزلت في القادرين على الصوم ومن بعضها أنها فيمن لا يقدر والمذهب أنه لا عموم للمشترك والذين قالوا بعمومه أنكروه أيضًا إذا كان بين المعنيين تضاد كما وقع في هذه الآية فلا سبيل إلا إلى تعيين أحد محتمليه مع أن روايات الجانبين صحيحة والجواب أن الآية حين نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم لم يعين فعملوا على كل ما تحتمله الآية من المعنى، ولم ينه النبي صلى الله عليه وسلم لعدم التعيين بالوحي من معانيها أصحابه رضي الله عنهم عن إعطاء الفدية والإفطار لكون ذل ممكن المراد أيضًا كما أن المعنى الآخر كان ممكنًا إرادته أيضًا وليس هذا عمومًا للمشترك مفعول لم ينه وإنما هو عمل من المجمل بمحتمليه ولا ضير فيه قبل أن يبين المجمل معنى كلامه وما قيل أن المجمل لا يعمل به ما لم يتبين مراد القائل فإنما ذلك حيث لم يمكن العمل به كآية الربا فإنه لو عمل بها لانسدت أبواب التجارات واختل أمر العقود والبياعات فلما أوقف الله نبيه على معنى تعين ذلك المعنى وصار ما دونه في حكم المنسوخ فمن كان منهم حملها على ذلك المعنى الذي تعين بعد

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 74)

لم يقل بنسخها ومن ذهب إلى آخر ثم ظهر له خلافه ذهب إلى أنه منسوخ بحسب ما فهمه منه أولاً والمراد بسلب الطاقة السلب بحيث لا يرجى عودها فكان مقتصرًا حكمه على الشيخ الفائي دون غيره من المريض وغيره فإنهم ليسوا كذلك.

‌‌[باب ما جاء فيمن أكل ثم خرج يريد سفرًا] اتفقوا (1) على أن حكم السفر لا يؤتى لمن أراد السفر ما لم يشرع فيه إلا شرذمة قليلة من الظاهرية جوزوا له الإفطار إذا أراد السفر وإن لم يشرع فيه بعد واستثنوه من عموم قوله سبحانه فمن كان منكم مريضًا أو على سفر بهذا الحديث والجواب للجمهور أن المراد في الحديث بقوله وهو يريد سفرًا ليس الأخذ في السفر ابتداء بل المراد أنه كان مسافرًا من قبل وكان قد نزل ههنا وبات ليلة أو ليلتين ثم أراد أن يسافر من هذا المنزل الذي نزل فيه وبذلك يصح قوله فقلت له سنة قال سنة ثم ركب ووجه ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسافر في رمضان إلا في سفر فتح مكة وغزوة بدر وكان الإفطار في بدر في عين الحرب كما نقل وفي سفر الفتح في أثناء الطريق فكيف يصح الحكم بالسنية على ما إذا أراد سفرًا فأكل قبل أن يأخذ فيه، فليس المراد إلا ما ذكرناه ووجه السؤال أنهم كانوا يستبعدون أن يأكل الرجل إلا في الطريق أي حين هو راكب على الطريق وإن كان مسافرًا لئلاً يلزم له مخالفة الصائمين وهم بمحضر منه.

‌‌[باب في تحفة الصائم قوله الدهن والمجمر]
يستنبط من ههنا استحباب الهدية للزائر وأن وصول الأجزاء اللطيفة إلى الجوف بواسطة الاستنشاق لا يفطره وكذلك الدخان إذا لم يجذبه (2) وكان قليلاً (3) وكذلك الأدهان والتعطر--------------------------------------------
(1) اختلفوا في الحاضر المريد سفرًا هل يجوز له الإفطار أم لا وعلى الأول هل يجوز قبل الخروج من البيت أو بعده وعلى الثاني لو أفطر هل يجب عليه الكفارة أم لا بسطت كل من هذه الفروع الأربعة ونحوها مع اختلاف الأئمة في ذلك في الأوجز.
(2) أي وصله بنفسه بدون جذب من الصائم وفي الدر المختار في بيان ما لا يفطر أو دخل حلقه غبار أو ذباب أو دخان، ولو ذاكرًا استحسانًا لعدم إمكان التحرز عنه ومفاده أنه لو أدخل حلقه الدخان أفطر أي دخان كان ولو عودًا أو عنبرًا لو ذاكرًا لإمكان التحرز عنه فليتنبه له كما بسطه الشرنبلالي، قال ابن عابدين قوله لو أدخل حلقه الدخان أي بأي صورة كان الإدخال حتى لو تبخر بخور فأداه إلى نفسه واشتمه ذاكرًا لصومه أفطر لإمكان التحرز عنه وهذا مما يغفل عنه كثير من الناس ولا يتوهم أنه كشم الورد ومائه لوضوح الفرق بين هواء تطيب بريح المسك وشبهه وبين جوهر دخان وصل إلى جوفه بفعله وبه علم حكم شرب الدخان، ونظمه الشرنبلالي.
ويمنع من بيع الدخان وشربه … وشاربه في الصوم لا شك يفطره
ويلزمه التكفير لو ظن نافعًا … كذا دافعًا شهوات بطن فقرروا
(3) لم أجد من قيده بالقليل بل عامتهم أطلقوه فليفتش.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 75)

فإن الدهن عام.
قوله [سألت محمدًا إلخ] يريد بذلك دفع شبهة الانقطاع عن عنعنة محمد بن المنكدر فإنه يحمل حينئذ على السماع وعدم الواسطة بينه وبين عائشة رضي الله عنها.

[باب ما جاء في الاعتكاف إذا خرج (1) منه] يريد إثبات أنه ليس عليه شيء بقوله فلم يعتكف عامًا فإنه لما كان قادرًا على أن لا يعتكف لكونه لا يلزم عليه كان على نقضه بعد الشروع وتركه بعد النية أقدر وأما قضاؤه في العام المقبل أو في شوال فلم يكن للزومه عليه بل لحبه الدوام على عمله كقضاء سنة الفجر لنا بعد--------------------------------------------
(1) يعني إذا نقض اعتكافه بالخروج فهل يجب عليه القضاء أم لا واستدل بالحديث على إيجاب القضاء كما حكى عن مالك وقال واحتجوا بالحديث، وأول الحديث عن الشافعية بأنهم حملوه على اختياره صلى الله عليه وسلم ذلك استحبابًا وندبًا.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 76)