فكثيرًا ما تنكسر الأرجل والأيدي ولا أقل من خدوش، فيختل بذلك حضور الجماعة أو لخاص منهم وذلك لا يتيسر إلا بعد أن يبذلوا شيئًا أو يعطوا رشوة للبواب وصاحب الإقليد وهو حرام أخذه وإعطاؤه وإنما قال أخاف لأن هذه الأمور لم تكن في وقته وإنما كانت على شرف الوجود ومن ههنا يعلم أن الأولى ترك المستحب إذا خاف بفعله فتنة للعوام ولو بعد حين.
قوله [أن النبي صلى الله عليه وسلم في جوف الكعبة] قد دخل معه صلى الله عليه وسلم في البيت أسامة وبلال ثم غلق عليه الباب ولم يكن فيه ضياء فرآه أسامة قائمًا يكبر ويدعو ثم اشتغل أسامة يدعو لنفسه وجعل النبي صلى الله عليه وسلم يدور في أطراف البيت ومعه بلال فصلى النبي صلى الله عليه وسلم فيه وقد رآه بلال ولم يره أسامة لاشتغاله بالدعاء وعدم الوضوء وبعده عنه ثم لما سمع بذلك عبد الله بن عمر أتى إليه فرآهم يخرجون عنه فسأل بلالاً عن صلاته في البيت فقال إنه صلى فيه وعين المقام الذي صلى الله فيه النبي صلى الله عليه وسلم وكان ابن عباس سأل عن أسامة فقا ل إنه لم يصل، وقد علمت الأمر كيف كان فلم يكن في دوره فيه معه أسامة وكان بلال وأنت تعلم أن المثبت أولى من النافي.
قوله [وكره أن يصلي المكتوبة في الكعبة] لعدم (1) ثبوته عنه صلى الله عليه وسلم، قوله [حدثني بما كانت تفضي إليك] كان ابن الزبير سمع ذلك عن عائشة نفسها لكنه سأله لفوائد لا يخفى منها توثيق عمله ودفع الشبهة عن نفسه حتى لا يظن به أحد أنه وهم وليعلم أن أحدًا منهم متفق معه في الرواية أو هو منفرد فيها، ويعلم من الحديث أن بعض الضروريات تترك خوفًا على العوام وكان الخوف أن يقول بعضهم في رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهلك، ومما ينبغي أن يعلم أن الصلاة بإزاء الفرجة التي بين البيت وجدار الحطيم لا تجوز عندنا لثبوت فرض الاستقبال بالنص القطعي وكونه قبلة بالظني ولكن يخدشه أن الخبر الواحد إذا كان تفسيرًا للقطعي يؤتى له--------------------------------------------
(1) أو لأنه يلزم فيه استدبار جزء منها وتسومح ذلك القدر في النوافل والحنفية موافقة للشافعية وأحمد مع مالك.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 117)
حكم القطعي (1) أيضًا فليفحص.
قوله [فسودته خطايا بني آدم] بالملابسة (2) وانعكاس آثار البعض على بعض ولما كان هذا التأثر بهذه المنزلة في الحجر فكيف به إذا كان المتأثر قابلاً فعليك بالجليس الصالح وإياك والجليس السوء. قوله [الركن والمقام ياقوتتان إلخ] المراد بالركن ههنا الحجر الأسود لا غير فعلم أن ذكر الركن في ترجمة الباب مجرد إثبات فضيلة ذلك الجانب لكون الحجر فيه ويمكن أن يقال إن ذكر الركن في الترجمة إشارة إلى أن ما ورد في بعض الروايات من فضيلة الركن إنما المراد بذلك الحجر لا غيره.
[باب الخروج إلى منى]
قوله [صلى بمنى الظهر والفجر] اكتفى بذكر الطرفين عن ذكر الأوساط والفجر فجر اليوم الثاني ولذلك أخره عن الظهر، قوله [ألا نبني لك بناء يظلك بمنى] المراد بناء الجدران لا بناء الخيمة ونهى عن ذلك لئلا يبنوا بمتابعته فيتضيق بذلك الحجاج.
[باب تقصير الصلاة بمنى]
قوله [آمن ما كان الناس وأكثره] فعلم أن قيد إن خفتم في قوله تعالى {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} ليس موقوفًا عليه القصر بل الإجازة--------------------------------------------
(1) وما يخطر في البال أن كون محل البناء كعبة ثبت بالتواتر فهو تفسير الآية القطعية فالزيادة عليه بخبر الواحد زيادة على المتواتر المفسر لا تفسير له فتأمل.
(2) أورد عليه بعض الملاحدة بأنه كيف سودته خطايا بني آدم ولم تبيضه طاعات أهل التوحيد، وأجيب بأنه لو شاء الله لكان ذلك وإنما أجرى الله العادة بأن السواد يصبغ ولا ينصبغ على العكس من البياض، وقال المحب الطبري في بقائه أسود عبرة لمن له بصيرة فإن الخطايا إذا أثرت في الحجر الصلب فتأثيرها في القلب أشد إلى آخر ما قال الحافظ في الفتح.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 118)
عامة [وقال بعضهم لا بأس لأهل مكة أن يقصروا] لثبوته عنه (1) صلى الله عليه وسلم.
[باب الوقوف (2) بعرفات] قوله [مكانًا يباعده عمرو] هذه مقولة سفيان بن عيينة يقول لما حدثنا بذلك عمرو بن دينار نسب هذا المكان الذي كانوا وقوفًا فيه إلى بعد من موقف الإمام وأشار إلى ذلك البعد والمراد كنا وقوفًا بعيدًا منه صلى الله عليه وسلم فأردنا النزول بقرب منه فسمع بذلك النبي صلى الله عليه وسلم فخاف بذلك ضيقًا على الناس وعلى هؤلاء فنهاهم وقال كل الموقف إرث إبراهيم وسنته فأنتم لستم على مقام مفضول نسبة إلى مقامي في نفس اعتبار المقام، وإلا ففضل قرب الإمام ثابت لا ينكر وليس يعني بالإرث حقيقة معناه لأن إبراهيم لم يملكه حتى يورثه بل المراد موافقة طريقته فإن إبراهيم سن الوقوف حيث تيسر ثم قوله مكانًا يمكن أن يكون من كلام يزيد (3) بن شيبان والمعنى كنا وقوفًا من الموقف في مكان ويباعده--------------------------------------------
(1) ومبنى الخلاف أن القصر بمنى من أحكام السفر عند الجمهور ومنهم الأئمة الثلاثة ومن أحكام النسك عند مالك ومن معه فثبوت القصر عنه صلى الله عليه وسلم عند الجمهور كان لأجل السفر كما لا يخفى ولو كان من النسك ما أتم عثمان رضي الله عنه وحديث حارثة حجة للمالكية لا سيما لزيادة عند أبي داود في سننه قال أبو داود حارثة من خزاعة ودارهم بمكة، انتهى، وأجاب عنه الشيخ في البذل بثلاثة أوجه فارجع إليه.
(2) هو ركن إجماعًا إلا أنهم اختلفوا في وقته فعند أحمد من الفجر إلى الفجر، وعند مالك ليلة النحر فلو لم يقف فيها ولو ساعة بطل حجه وأما الوقوف نهارًا فواجب ينجبر بالدم وعند الجمهور منهم أبو حنيفة والشافعي وغيرهما من زوال عرفة إلى فجر النهر كما بسط في الأوجز.
(3) ويؤيد هذا الاحتمال رواية النسائي والبيهقي وغيرهما، كما ذكره الشيخ في البذل وكذلك بسط اختلاف الروايات في قوله يباعد فقد روى بالياء والتاء والنون ولكل وجه بسط في البذل فارجع إليه.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 119)
من كلام سفيان أو ابن دينار ويمكن أن يكون قوله مكانًا من زيادة ابن دينار أو سفيان والمعنى أنهم كانوا وقوفًا بالموقف، ثم قال سفيان أو ابن دينار أن يزيد بن شيبان أراد بقوله بالموقف مكانًا أشار أستاذنا إلى كونه بعيدًا من الإمام فافهم.
قوله [كانت قريش] ومن كانت على دينها وهم قبائل تتصل بقريش (1) بوسائط قليلة كأولاد نضر وكنانة، قوله {ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ} وهذا يستلزم أن يكونوا قد نزلوا حيث نزلوه فلذا لم يذكر النزول واكتفى بالإفاضة.
قوله [على هيئته] يمكن أن يكون حالاً عنه صلى الله عليه وسلم أو يكون قوله على هيئته بيانًا للإشارة ولا يخفى ما فيه من البعد إذ المناسب على هيئتكم، وإنما يصح على تقدير وليمش أو ليكون أحدكم على هيئته وبيان الأول إنه لم يكن يحوله (2) كله لذلك ولا أنه كان يصوت بحيث ينافي السكينة والوقار.
قوله [والناس يضربون يمينًا وشمالاً] أي ركابهم ودوابهم، قوله [يلتفت إليهم] هذا لا ينافي (3) ما سبق فإن الالتفات يتحصل بمجرد لي العنق، قوله [فقرع ناقته فخبت] وهذا ليمر عن وادي المحسر سريعًا لكونه وادي الغضب والانتقام عن الأعداء قد أهلكت فيها أصحاب الفيل فعلم أن التلبث في أمكنة الكفرة والفجرة والظلمة أكثر من الحاجة والضرورة ينبغي الاحتراز عنه وكذلك أمر--------------------------------------------
(1) وفي البذل هم قرش ومن ولدته قريش وكنانة وجديلة قيس ومن تابعهم ويسمون الحمس لشدتهم.
(2) أي لا يحول للإشارة بدنه وجسمه كله.
(3) ورواية أبي داود بلفظ لا يلتفت إليهم بزيادة لفظ لا ورجح الشيخ في البذل حديث الترمذي بعدة روايات، وجمع بينهما على تسليم صحة الروايتين بأنهما محمولتان على اختلاف الأوقات.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 120)
قوله [قد أدركته فريضة الله في الحج] هذا الشيخ إما أن يكون نزل أمر الحج وهو يقدر عليه ويستطيعه ثم ضعف ولم يحج في العام الأول لعوارض وعوائق أو رجاءًا لشرف معية النبي صلى الله عليه وسلم فيصح إدراكه الحج وهو شيخ كبير أو المراد أن فريضة الله التي هي الحج قد أدرك أبي وهو شيخ كبير يعني أن فريضة الحج نزل والحال أنه قد كبر أبي وضعف حتى لا يستطيع الركوب حتى يفرض عليه إلا أنه يحب ذلك أفيجزئ أن أحج عنه، والتقرير الأول أولى ليثبت (1) بذلك النيابة في فرض الحج ولا يثبت النيابة في الثاني إلا في النافلة.
قوله [ذبحت قبل أن أرمي قال إرم ولا حرج] استنبط بذلك من قال بعدم الترتيب بين هذه الثلاثة فإن لاء نفي الجنس ينفي كل أقسام الحرج، وقال الإمام (2) أن أمثال هذه في أمثال هذه لا تعد حرجًا فإنهم لما سمعوا الخطبة وعلموا الأحكام ووجدوهم خالفوا ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم كبر عليهم أن لا يكونوا اكتسبوا من حجهم إلا مأثمًا وتحرجوا عن وجوب القضاء فدفعه النبي صلى الله عليه وسلم وقال لا حرج (3)--------------------------------------------
(1) وإثبات مسائل الفرض وإحكامها أولى لشدة الاحتياج إليها.
(2) ما أفاده الشيخ رحمه الله هذا جواب كلي عما ورد في أمثال هذه الروايات مما يخالف الحنفية وإلا فالمسألتان وردتا في حديث الباب لا تخالفان الحنفية في بعض الصور فلا حاجة إلى الجواب وتوضيح ذلك أن في منى أربعة أمور الرمي والذبح والحلق والطواف، والترتيب بين الطواف والثلاثة الباقية سنة لا شيء بتركه صرح بذلك ابن نجيم في البحر، وكذلك الترتيب بين الذبح والثلاثة البواقي سنة للمفرد واجب للقارن والمتمتع ولا ذكر في الحديث أن السائل كان مفردًا أو غير مفرد وليس فيه إلا سؤال تقديم الإفاضة وتقديم الذبح فلا شيء فيهما عندنا أيضًا اللهم إلا أن يقال إن عامتهم كانوا معتمرين أو قارنين فتأمل.
(3) ويؤيد ذلك ما في رواية أبي داود من زيادة قوله عليه الصلاة لا حرج إلا على رجل اقترض عرض رجل مسلم وهو ظالم فذلك الذي حرج وهلك انتهى، وأنت خبير بأن هذه الكلام بمنزلة النص على أن الحرج المنفي في الحديث هو الإثم فقط، ولا تعلق له بالدم، فإنه لا يجب في اقترض عرض مسلم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 121)
مما تخافون منه، وأما وجوب الدم فثابت عن عبد الله بن عباس فيؤخذ به رواه ابن أبي شيبة في مصنفه.
قوله [فقال يا بني عبد المطلب لولا أن إلخ] كانت سقاية الحاج في بني عبد المطلب فأراد النبي صلى الله عليه وسلم بيان فضيلة السقاية لئلا يحزنوا على ما يفوتهم في سقاية الحاج باشتغالهم بها من الفضائل التي يدركها سائر الناس من الأطوفة والعمرات، فقال إن في نزع الزمزم فضلاً كبيرًا حتى إني أريد أن أنزع منه بنفسي لأنال ذلك الفضل إلا أني أخاف إن فعلت ذلك أن يكون النزع بيده نفسه سنة فيغلبكم الحاج ولا تصل النوية إليكم بعد ذلك.
قوله [وقال بعض أهل العلم إذا صلى الرجل في رحله ولم يشهد الصلاة مع الإمام إن شاء جمع بين الصلاتين] وأما عندنا فلما كان هذا الجمع معدولاً به عن القياس لكونه على خلاف توقيت الصلاة الثابت بالكتاب والسنة المتواترة لم يعدي الحكم الثابت به إلى غير الصورة الثابت من الشارع الجمع فيها وهو ما إذا كان الجمع في الإحرام ووقت الظهر ومع الإمام فلو لم يحرم أحد كما يفعله بعض الناس فيحرمون قبيل الغروب فليس لهم جمع الظهر والعصر في وقت الظهر ولا كذلك لو صلى أحد منفردًا أو صلى في وقت العصر لم يجمع بينهما ولا كذلك في المغرب فإن القضاء معقول فلا يشترط فيه ما يشترط في الظهر لأن تقديم الصلاة عن وقتها غير معقول أصلاً.
قوله [زيد بن علي] على هذا هو زين العابدين وزيد ابنه أخو جعفر الصادق رضي الله عنهم، قوله [لعلي لا أراكم بعد عامي هذا] هذا ترغيب منه صلى الله عليه وسلم في تعلم
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 122)
الأحكام منه ولقد كان ودع في حجته هذه أمته المرحومة فسميت حجة الوداع ولم يدر الصحابة كلهم سبب ذلك وأما بعضهم وهم الفقهاء منهم فقد كانوا علموا من أول الأمر أن النبي صلى الله عليه وسلم مرتحل عنهم في قليل وحسبنا الله ونعم الوكيل، ثم لما رحل النبي صلى الله عليه وسلم بعد حجه في قريب من شهرين عن الدار الدنيا إلى الدار الآخرة، علموا أن السبب في تسمية حجته حجة الوداع ماذا هو.
[باب الجمع بين المغرب والعشاء بالمزدلقة]
قوله [إن ابن عمر صلى بجمع] فجمع بين الصلاتين بإقامة قال الأستاذ أدام الله علوه ومجده وأفاض على العالمين برد ورفده: ههنا مذاهب أربعة إفرادهما وتكرارهما إفراد الأذان وتكرير الإقامة تكرير الأذان (1) وإفراد الإقامة وإلى الأول مال صاحب المذهب (2) ووجه الترجيح أن رواية ابن عمر هذه مع كونها مرجحة بفقه الراوي، وقربه من النبي صلى الله عليه وسلم بحيث لا يتصور ذلك لرواة الأحاديث الأخر مؤيدة بموافقة القياس فإن الأذان لإعلام الغائبين والإقامة لإعلام الحاضرين وكلاهما حاصل ههنا أي بإفرادهما هذا ما أفاده ولكن في الهداية في شرح قوله [ويصلي الإمام بالناس المغرب والعشاء بأذان وإقامة واحدة] وقال زفر رحمه الله بأذان وإقامتين اعتبارًا بالجمع بعرفة--------------------------------------------
(1) هكذا في تقرير مولانا رضي الحسن المرحوم ولم أجد من قال بالقول الرابع أي تكرير الأذان مع إفراد الإقامة وذكر شراح البخاري كالعيني وغيره ستة مذاهب للعلماء في ذلك الإقامة لكل منهما بغير أذان الإقامة لهما مرة واحدة الأذان مرة مع إقامتين الأذان مرة مع الإقامة مرة تكرار الأذان بتكرار الإقامة، لا أذان ولا إقامة لواحدة منهما، واختلفت أقوال الأئمة الأربعة أيضًا في مختارهم كما بسطه العيني، ولخص كلامه الشيخ في البذل.
(2) يعني إمام الأئمة سراج الأمة الإمام الأعظم أبا حنيفة رضي الله عنه وأرضاه وبلغه عنا وعن سائر مقلديه ما يحبه ويبغاه وكذا كل إمام من أئمة الفقه والحديث عمن تبعه ومن يهواه.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 123)
ولنا رواية جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بينهما بأذان وإقامة واحدة، وقال صاحب فتح القدير على قوله هذا ما نصه (1) والذي في حديث جابر الطويل (2) الثابت في--------------------------------------------
(1) لخص الشيخ كلام ابن الهمام وتمامه هكذا: قوله [ولنا رواية جابر] روى ابن أبي شيبة حدثنا حاتم بن إسماعيل عن جعفر بن محمد عن محمد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى المغرب والعشاء يجمع بأذان واحد وإقامة ولم يسبح بينهما وهو متن غريب والذي في حديث جابر الطويل إلى آخر ما ذكره الشيخ من حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى المغرب والعشاء بجمع بإقامة واحدة وأخرج أبو داود عن أشعث بن سليم عن أبيه قال أقبلت مع ابن عمر من عرفات إلى المزدلفة فلم يكن يفتر عن التكبير والتهليل حتى أتينا مزدلفة فأذن وأقام أو أمر إنسانًا فأذن وأقام فصلى المغرب ثلاث ركعات ثم التفت إلينا فقال الصلاة فصلى العشاء ركعتين ثم دعا بعشائه قال وأخبرني علاج بن عمر ويمثل حديث أبي عن ابن عمر فقيل لابن عمر في ذلك فقال صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا فقد علمت ما في هذا من التعارض فإن لم يرجح ما اتفق عليه الصحيحان على ما انفرد به صحيح مسلم وأبو داود حتى تساقطا كان الرجوع إلى الأصل يوجب تعدد الإقامة بتعدد الصلاة كما في قضاء الفوائت، انتهى، وأنت خبير بأن الروايات عن ابن عمر في توحيد الإقامة كثيرة بالطرق العديدة فهي مرجحة على رواية البخاري مع أن رواية البخاري لا تصريح فيها بتكرار الإقامة.
(2) قلت لكن في بعض طرق حديث جابر الطويل أيضًا بأذان وإقامة كما ذكره أبو داود في آخر صفة حجة صلى الله عليه وسلم برواية محمد بن علي الجعفي وهذا يؤيد رواية ابن أبي شيبة المذكورة في كلام ابن الهمام.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 124)
صحيح مسلم وغيره أنه صلاهما بأذان وإقامتين وعند البخاري عن ابن عمر أيضًا قال جمع النبي صلى الله عليه وسلم بين المغرب والعشاء بجمع كل واحدة منهما بإقامة ولم يسبح بينهما ولا على أثر واحدة منهما وفي صحيح مسلم عن سعيد بن جير أفضنا مع ابن عمر فلما بلغنا جمعًا صلى بنا المغرب ثلاثًا والعشاء ركعتين بإقامة واحدة، فلما انصرف قال ابن عمر هكذا صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بنا في هذا المكان، فإن لم يرجح ما اتفق عليه الصحيحان على ما انفرد به مسلم وأبو داود حتى تساقطا كان الرجوع إلى الأصل يوجب التعدد كما في قضاء الفوائت انتهى عبارته، فعلم بذلك أن ما رجح به حديث ابن عمر من وجهي الترجيح اللذين قدمناهما غير تام إذ قد ثبت عن ابن عمر نفسه ما يخالف ذلك فليسأل (1) عنه.
قوله [قال وحديث سعيد بن جبير عن ابن عمر هو حديث حسن صحيح] يعني أن حديث سعيد ليس في نفسه خطأ إنما الخطأ في روايته عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير ولا يرويه أبو إسحاق (2) عن سعيد بن جبير وإنما يرويه عن سعيد رجال آخرون منهم سلمة بن كهيل كما صححه المؤلف فيكون رواية إسماعيل عن أبي إسحاق عن سعيد غلطًا، والحاصل أن الآخذين من ابن عمر بواسطة سعيد بن--------------------------------------------
(1) لكن فيه أن المرجح من روايتي ابن عمر هي رواية التوحيد كما تقدم قريبًا مع أن المصير عند اختلاف الروايات إلى القياس وهو يرجح قول الحنفية كما لا يخفى على أنه يمكن الجمع بين مختلف ما روى في ذلك بأنه صلى الله عليه وسلم صلى بأذان وإقامة واحدة لكن بعض الصحابة اشتغلوا بعد المغرب في عوارض كحل الركاب وغيرها، فأفردوا الإقامة فقرره النبي صلى الله عليه وسلم فالنسبة إليه صلى الله عليه وسلم باعتبار التقرير كما بسطه الشيخ في البذل.
(2) قلت: لكن أبا داود أخرج في سننه حديث أبي إسحاق من طريق شريك عنه عن سعيد بن جبير وعبد الله بن مالك قالا صلينا مع ابن عمر الحديث، وسكت عليه فالظاهر أن الحديث صحيح عنده فتأمل.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 125)
جبير غير الآخذين من ابن عمر بواسطة عبد الله بن مالك، فخلط بين الإسنادين إسماعيل (1) بن خالد حتى قال عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عمر وإنما هو عن أبي إسحاق عن عبد الله بن مالك عن ابن عمر أو عن سلمة بن كهيل عن سعيد بن جبير عن ابن عمر فتأمل وافهم.
قوله [ثم أقام فصلى العشاء] يعني أن الذي سبق من إفراد الإقامة إنما هو إذا لم يشتغل بينهما بشيء آخر وأما إذا اشتغل ببعض أمره حتى تفرق الناس ولم يبق للإقامة الأولى فائدة في الصلاة الثانية فهو يقيم ثانيًا.
[باب (2) من أدرك الإمام بجمع] قوله [ابن عمر] بفتح الميم وضمه غير منصرف وقوله [فسألوه] لم يذكر السؤال اتكالاً على ما سيفهم من النداء الآتي وكانوا سألوه (3) أنا لم نأت منى لما سمعناك قد وصلت بعرفة إفتام حجنا--------------------------------------------
(1) لكنه ليس بمفرد فقد تابعه شريك كما عرفت من رواية أبي داود.
(2) عند الظاهرية الحضور في صلاة الفجر مع الإمام فريضة يبطل الحج بتركه وعند جماعة من التابعين الحضور بجمع فرض يفوت الحج بفوته، وأما عند الأئمة الأربعة فليسا بفرض بل ههنا أمران أحدهما المبيت وهو واجب عند الأئمة الثلاثة سنة عندنا والثاني الوقوف واجب عندنا سنة عندهم وهما أمران طالما يشتبه أحدهما بالآخر على نقلة المذاهب كما بسط في الأوجز.
(3) [ينبغي أن يسأل السؤال ثانيًٍا] هكذا نبه الشيخ رحمه الله في هامش كتابه إشارة إلى التردد في ألفاظ السؤال والمذكور في كتب الأحاديث ألفاظ السؤال غير ما أفاده الشيخ فلفظ أبي داود من رواية عبد الرحمن ابن يعمر فجاء ناس أو نفر من أهل نجد فأمروا رجلاً فنادى رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف الحج فأمر رجلاً فنادى الحج الحج يوم عرفة، الحديث، ونحو ذلك في روايات أخر والظاهر ما حكى من السؤال في الأصل وهم نعم أخرج أبو داود من حديث عروة بن مضرس وعزاه صاحب جمع الفوائد إلى أصحاب السنن قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالموقف يعني بجمع قلت جئت يا رسول الله من جيلى طي أكللت مطيتي أو تعبث نفسي والله ما تركت من جبل إلا وقفت عليه، الحديث، لكنه حديث آخر غير ما في الباب فتأمل.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 126)
إذًا قال الحج عرفة يعني أن الذي يفوت الحج بفوته إنما هو وقوف عرفة لا غير لأن الركن الآخر وهو طواف الزيارة ليس له وقت يفوت بفوته وإنما ينجبر بتأخيره عن أيام النحر بالدم ولا انجبار إذا تأخر الوقوف بعرفة عن وقته وهو من زوال (1) يوم عرفة إلى طلوع الفجر من يوم النحر، وأما ما يفوت من المناسك الأخر فيمكن تداركه بالدم وغيره.
قوله [وأردف رجلاً فنادى] هذا نداء ثان كرره لمزيد الاهتمام بذلك الأمر ولم يذكره عبد الرحمن بن مهدي في روايته، قوله [هذا أجود حديث رواه سفيان] أي في باب المناسك لا مطلقًا أو يراد أنه من جملة الأجود، قوله [ويجعلها عمرة وعليه الحج من قابل] هذا إفادة من الترمذي والغرض منه بيان أنه كيف يخرج من إحرامه، قوله [ما تركت من جبل] أي من جبال عرفة وآكامها.
[باب في تقديم الضعفة جمع من بليل]
قوله [قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثقل (2) من جمع بليل] ثم لما لم يأمرهم بالدم علم بذلك أن هذا مستثنى عن الشارع، قوله [أخطأ فيه مشاش] فإنه لما كان ابن عباس نفسه في الضعفة حينئذ لكونه صغيرًا وسبق معهم ولم يكن سبق فيهم الفضل بن عباس لأنه كان كبيرًا فأي احتياج لابن عباس أن يروي قصة نفسه عن أخيه، قوله [لا ترموا الجمرة--------------------------------------------
(1) عند الجمهور منهم الحنفية والشافعية خلافًا لمالك وأحمد كما تقدم قريبًا في بابه.
(2) بفتح الثاء المثلثة والقاف متاع المسافر وحشمه ومعناه أي في جملة عياله صلى الله عليه وسلم قاله أبو الطيب، وفي الدر المختار الثقل بفتحتين المتاع والخدم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 127)
حتى تطلع الشمس] حقيقة (1) أو حكمًا. وهو ما بعد طلوع الفجر وإنما عممنا لما ثبت أن أم سلمة رضي الله عنها أو زوج آخر رمت (2) بعد الفجر قبل أن تطلع الشمس، وهذا محتاج إلى السؤال.
[باب ما جاء أن الجمار التي ترمي مثل حصى الخذف]
الجمار كما تطلق على--------------------------------------------
(1) اختلفت الأئمة في طرفي وقت الرمي يوم النحر واختلفت الشافعية في آخر وقته كما بسط في البذل قال الحافظ في الفتح: قالت الحنفية لا يرى جمرة العقبة إلا بعد طلوع الشمس فإن رمى قبل طلوع الشمس وبعد طلوع الفجر جاز وإن رماها قبل طلوع الفجر أعادها وبهذا قال أحمد وإسحاق، والجمهور وزاد إسحاق لا يرميها قبل طلوع الشمس، وبهذا قال الثوري وغيره وأجاز قبل طلوع الفجر عطاء والشافعي وغيرهما، انتهى، قلت: وقد علم من ذلك أن ما حكى الترمذي من مذهب الشافعي رحمه الله موافقًا للثوري ليس بصحيح وتوضيح مذهب الحنفية في ذلك ما قال القاري في شرح اللباب أول وقت الرمي في اليوم الأول يدخل بطلوع الفجر الثاني من يوم النحر فلا يجوز قبله وهذا وقت الجواز مع الإساءة لتركه السنة وآخر وقت أدائه طلوع الفجر الثاني من غده والوقت المسنون من طلوع الشمس إلى الزوال، انتهى.
(2) المعروف في قصة أم سلمة كما أخرجها أبو داود وغيره عن عائشة قالت: أرسل النبي صلى الله عليه وسلم بأم سلمة ليلة النحر فرمت الجمرة قبل الفجر، الحديث، والمراد بها عند الجمهور بعد طلوع الفجر قبل صلاة الفجر نعم أخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن ابن عمر أنه كان يقدم ضعفة أهلة الحديث، وفيه فمنهم من تقدم منى لصلاة الفجر، ومنهم من تقدم بعد ذلك فإذا قدموا رموا الجمرة وكان ابن عمر رضي الله عنه يقول أرخص في أولئك رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 128)
الجمرات الثلاث تطلق على نفس الحصيات أيضًا وهو المراد ههنا، قوله [كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمي الجمار إذا زالت الشمس (1)] أي في غير يوم النحر [وقال بعضهم يركب يوم النحر] هذا وإن كان جائزًا عندنا إلا أنه خلاف الأولى (2) وأما ركوبه صلى الله عليه وسلم فإنما كان كركوبه في الطواف ليرى الناس مسافة بعد الرامي من الجمرات ومقدار الحصيات وأنه إلى أي جانب ينبغي له أن يقوم فلما بين ذلك في أول رمى رماه لم يركب فيما بعد ذلك.
قوله [واستقبل (3) القبلة] هذا ينافي ما في بعض الروايات أن النبي صلى الله عليه وسلم--------------------------------------------
(1) وبذلك قال الجمهور وخالف فيه عطاء وطاؤس فقالا يجوز قبل الزوال مطلقًا قاله الحافظ في الفتح، وقال أبو الطيب فلا يجوز تقديم رمي على زواله إجماعًا على ما زعمه الماوردي لكن يرد عليه حكاية إمام الحرمين وغيره الجواز عن الأئمة، انتهى، قلت: ومن حكى الإجماع في ذلك لم يلتفت إلى خلاف فيه لشذوذه.
(2) وهذا على إحدى الأقوال الثلاثة المذكورة في فروع الحنفية بناءً على أن في المشي كمال التضرع والأمن عن إيذاء الناس والقول الثاني أفضلية الركوب مطلقًا والثالث كل رمي بعده رمي فالأفضل فيه المشي وإلا فالركوب والقول الأول هو مختار الشيخ ورجحه أيضًا في رسالة ألفها في مناسك الحج المسماة بزبدة المناسك إذ قال والرمي ماشيًا أولى كما هو مختار ابن الهمام، انتهى.
(3) قال أبو الطيب يعارضه ما في البخاري عنه جعل البيت عن يساره ومنى عن يمينه وما في رواية مسلم واستقبل الجمرة ويرجحها أن ذلك أسهل ورواية الصحيحين مقدمة على غيرهما ويمكن أن يرجح رواية الكتاب أن استقبال القبلة حال أداء العبادة أولى واختار علماؤنا العمل بما في رواية الصحيحين لأن روايتهما أقوى، وقال النووي: يستحب أن يقف تحتها في بطن الوادي فيجعل مكة عن يساره ومنا عن يمينه ويستقبل العقبة والجمرة وهذا هو الصحيح من مذهبنا وبه قال جمهور العلماء، وقال بعض أصحابنا يستحب أن يقف مستقبل الجمرة مستدبرًا مكة، وقال بعض أصحابنا يستحب أن يستقبل الكعبة فيكون الجمرة عن يمينه وأجمعوا أنه من حيث رماها جاز سواء استقبلها أو جعلها عن يمينه أو يساره أو رماها من فوقها أو أسفلها أو وقف في وسطها ورماها، انتهى، وأعل الحافظ رواية الترمذي.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 129)
جعل القبلة على يساره، ووجه التوفيق أن البيت حين يستقبل الرجل الجمرة يقع أمامه مائلاً إلى جانب اليسار قليلاً فصح أن يقال إنه قام بحيث يكون البيت في يساره، وأما إذا جعل الجمرة على حاجبه الأيمن فلا مراء في كونه مستقبل البيت.
[باب الاشتراك (1) في البدئة والبقرة واحتج بهذا الحديث] إشارة إلى ما أورد بعد ذلك، قوله [وحديث ابن عباس إنما نعرفه من وجه واحد] هذا أيضًا هو الحديث الآتي، وأشار بقوله ذلك إلى وجه ترجيح حديث السبعة على حديث اشتراك العشرة، وهذا الجواب كاف من جهة الشافعية فإن من أصولهم العمل على حديث أصح بمقابلة الصحيح، والجواب عن الأحناف أن ذلك منسوخ بما وقع في الحديبية وحجة الوداع ولم يكن بعدها تغير كثير.
[باب في إشعار البدن]
قوله [قلد نعلين] وإن كان يجوز غيرها أيضًا، قوله [في الشق الأيمن (2)] أي من الهدى وسنة الإشعار أن يطعن فيه بحيث--------------------------------------------
(1) الجمهور على أن الجزور والبقرة يقومان مقام سبعة شياه حتى حكى الطحاوي وابن رشد الإجماع على ذلك لكن أشكل الإجماع بخلاف إسحاق وغيره كما حكاه الترمذي كذا في البذل إلا أن يقال إن من حكى الإجماع لم يلتفت إلى ذلك الخلاف لشذوذه.
(2) اختلفوا في محل الإشعار فذهب الشافعي إلى الأيمن ومالك إلى اليسار وعن أحمد روايتان كذا في الزرقاني وغيره وفي الهداية صفته أن يشق سنامها بأن يطعن في أسفل السنام من الجانب الأيمن قالوا والأشبه هو الأيسر لأن النبي صلى الله عليه وسلم طعن في جانب اليسار مقصودًا وفي الجانب الأيمن اتفاقًا ثم اختلفوا في النعم التي تشعر، فقال الشافعي وأحمد تشعر الإبل والبقر مطلقًا وعند مالك في الإبل قولان المرجح منهما الإشعار مطلقًا والثاني التقييد بذات السنام وفي البقر ثلاثة أقوال: الإثبات والنفي مطلقًا والثالث الراجح عندهم التقييد بذات السنام وعندنا الحنفية تشعر الإبل لا البقر، وأما الغنم فلا إشعار فيها إجماعًا والبسط في الأوجز.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 130)
لا يسري من الجلد إلى اللحم ثم يخضب بما سال من الدم صفحة سنامها وأصل الإشعار الإعلام وكان ذلك إعلامًا للهدايا فلا يتعرضها بعد ذلك أحد ثم لم يبق إليه ضرورة لما أيد الله الإسلام ولم يبق ما كان من الخطر (1) ومع هذا فلو أشعر عالم طريقته أتى ندبًا والذي اشتهر من منع الإمام عنه فهو منع لما ارتكبه أهل زمانه من المبالغة فيه بحيث يخاف منه السراية والفساد أو هو ردع للعوام مطلقًا إبقاءً على الهداية وخوفًا عما يؤول الأمر إليه من المبالغة فيه والوقوع في المنهي عنه طلبًا لما هو ندب فحسب.
قوله [وأماط عنه الدم] ليس المراد بذلك سلت الدم عن ذلك الموضع وإزالته إنما المراد هو الذي ذكرنا قبل من أنه خضب بالدم السائل من الشق صفحة السنام ولو حمل الإماطة على ما يتبادر من معناها لبطل فائدة الإشعار فإن الشق المذكور على القدر المسنون لا يكاد يبدو للناظر سيما إذا لم يكن هناك أثر الدم.
قوله [يرون الإشعار] أي حسنًا وهو قول الإمام كما صرح به الطحاوي وهو أعلم الناس بمذهب أبي حنيفة رحمه الله ويكون الإشعار في البقر أيضًا قوله [قال الترمذي سمعت يوسف بن عيسى يقول سمعت وكيعًا يقول حين روى هذا--------------------------------------------
(1) قال المجد الخطر بالتحريك الإشراف على الهلاك.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 131)
الحديث فقال] أي وكيع وقال هذا زائد كرره لبعد القول الأول من مقولته [قال] الترمذي وسمعت [أبا السائب] إلخ قوله [ممن ينظر في الرأي] أي يستدل بالقياس ويتفقه قال الرجل مؤيدًا أبا حنيفة بمن هو مسلم الفريقين فإن تحديث إبراهيم مسلم وقد بينا لك ما أراد هؤلاء (1) بهذا القول.
قوله [اشترى هديه من قديد] موضع بقرب مكة فوق مسيرة يوم، وقد علم بذلك أنه لا يجب عليه أن يأخذ الهدى معه من بيته أو من ميقاته وقد كان علم من الحديث السابق جواز أخذه من الميقات وجملة الأمر أنه يجوز له كل ذلك قوله [قال أبو عيسى وهذا أصح] لكثرة من وقفه على ابن عمر.
[باب في تقليد الهدى للمقيم]
قوله [ثم لم يحرم ولم يترك شيئًا من الثياب] وبهذه الجملة يثبت ما زاد في الترجمة من لفظ للمقيم فإنه لما لم يحرم ولم يترك شيئًا--------------------------------------------
(1) قال المجد في القاموس: أصحاب الرأي أصحاب القياس لأنهم يقولون برأيهم فيما لم يجدوا فيه حديثًا وأثرًا، انتهى، وقال ابن حجر المكي الشافعي يتعين عليك أن لا تفهم من أقوال العلماء عن أبي حنيفة وأصحابه أنهم أصحاب الرأي أن مرادهم بذلك تنقيصهم ولا نسبتهم إلى أنهم يقدمون رأيهم على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا على أقوال لأنهم براء من ذلك فقد جاء عن أبي حنيفة رضي الله عنه من طرق كثيرة ما ملخصه أنه يأخذ أولاً بما في القرآن فإن لم يجد فبالسنة فإن لم يجد فيقول الصحابة، فإن اختلفوا أخذ بما كان أقرب إلى القرآن والسنة من أقوالهم ولم يخرج عنهم فإن لم يجد لأحد منهم قولاً لم يأخذ بقول التابعين بل يجتهد كما اجتهدوا، وقال ابن المبارك: رواية عن الإمام إذا جاء الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلى الرأس والعين وإذا جاء عن الصحابة اخترنا ولم تخرج عن أقوالهم وإذا جاء عن التابعين زاحمناهم، كذا في مقدمة الأوجز، ولو شئت التفصيل فارجع إليه.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 132)
من الثياب وأقام هناك حتى علمت بذلك عائشة، علم أن الإهداء إلى البيت لا يستلزم خروج المهدي معه، قوله [وهو يريد الحج إلخ] زاد الجملة الحالية ليعلم حكم من لم يرد الحج بالطريق الأولى فإنه لما كان في نية الإحرام ومع ذلك لم يحرم بمجرد التقليد فمن ليس له نية أن يحرم بالطريق الأولى.
[باب ما جاء في تقليد الغنم]
كره (1) الإمام تقليدها بالمزادة والنعال لما يلحقها من المشقة في ذلك مع صغر جثتها وضعف بنيتها، وأما التقليد بما رواها عن عائشة رضي الله عنها فغير ممنوع (2) عندنا أيضًا، قوله [يرون تقليد الغنم] أي حسنًا.
[باب إذا عطب الهدى]
قوله [ثم أغمس نعلها] أي التي هي ملقاة في عنقها لا نعلها التي تمشي عليها، قوله [ثم خل بين الناس وبينها يأكلوها]--------------------------------------------
(1) قال العيني: احتج الشافعي بهذا الحديث على أن الغنم تقلد وبه قال أحمد وإسحاق وقال مالك وأبو حنيفة لا تقلد لأنها تضعف عن التقليد وقال أبو عمر احتج من لم يره بأن الشارع إنما حج حجة واحدة لم يهد بها غنمًا، وأنكروا حديث الأسود الذي في البخاري في تقليد الغنم قالوا وهو حديث لا يعرفه أهل بيت عائشة قال الشيخ في البذل تقليد الغنم ليس بمتعارف ولو كان سنة ما تركوها، وفي المبسوط: أثر الأسود شاذ كذا في البذل.
(2) هكذا في الإرشاد الرضى ويؤيد ذلك ما قالوا في علة المنع من أنها تضعف عن التقليد لكن يشكل عليه تصريح أهل الفروع بالمنع مطلقًا بدون الاستثناء ففي شرح اللباب الإبل: تقلد وتجلل وتشعر والبقر لا تشعر بل تقلد وتجلل والغنم لا يفعل بها شيء من ذلك أي مما ذكر من الأشياء الثلاثة، انتهى، وهكذا في الهداية والبحر والشامي وغيرها وقال العيني في شرح البخاري أنهم ما منعوا الجواز وإنما قالوا ليس بسنة، انتهى، فالمحل محتاج التنقير والتفتيش فتأمل.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 133)
لا خلاف أن المالك لا يأكلها وكذا وكيله إذا بعث معه ولم يخرج بنفسه وإنما الخلاف في من سواهما من السيارة، والصحيح أنهم ممنوعون (1) عن كلهم ولعل الوجه في ذلك أنهم لو كانوا مجازين في أكلها لربما تسارعوا إلى ذبحها بأدنى سبب وهذا كله في هدى التطوع وهو المذكور ههنا وجاز له التصرف في الهدى الواجب بالهبة والبيع ويجب تعويضه وكذلك إذا عطب (2)، قوله [قالوا إن أكل منه شيئًا غرم] مقدار ما أكل وهو المذهب (3) عندنا أيضًا أنه يضمن هذا المقدار للفقراء، قوله [قال بعض أهل العلم إذا أكل من هدي التطوع شيئًا فقد ضمن] لعله يضمن على مذهب هؤلاء بأكل القليل (4) من لحم الهدي كلها وإلا فلا يضح--------------------------------------------
(1) كما جزم بذلك القاري في شرح النقاية لكن الفقهاء قيدوا المنع بالأغنياء واختلاف الأئمة في ذلك وسيع بسطت في الأوجز.
(2) قال ابن رشد: أما الهدي الواجب إذا عطب قبل محله فإن لصاحبه أن يأكل منه لأن عليه يدله ومنهم من أجاز له بيع لحمه وأن يستعين به في البدل وكره ذلك مالك، انتهى.
(3) وبذلك قال الجمهور قال العيني: اختلفوا في هدي التطوع إذا عطب فقال الجمهور لا يأكل وهو قول مالك وأبي حنيفة والشافعي وغيرهم، ورخصت طائفة في الأكل منه روى ذلك عن عائشة وابن عمر، وقال ابن رشد في البداية أجمعوا أن هدي التطوع إذا بلغ محله أن يأكل منه صاحبه كسائر الناس، وأنه إذا عطب قبل أن يبلغ محله خلى بينه وبين الناس ولم يأكل منه، وزاد داود ولا يطعم منه شيئًا أهل رفقته واختلفوا فيما يجب على من أكل منه فقال مالك إن أكل منه وجب عليه بدله، وقال الشافعي وأبو حنيفة والثوري وأحمد عليه قيمة ما أكل، انتهى.
(4) والظاهر أن غرض المصنف بهذا إشارة إلى مذهب مالك، والأول كان مذهب الجمهور وتقدم بيان مذهبهما قريبًا في كلام ابن رشد والفرق بينهما أن على مذهب الجمهور يضمن مقدار ما أكل وعلى مذهب مالك إقامة البدل فتأمل.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 134)
الفرق فليسأل.
[فقال له اركبها فقال يا رسول الله إنها بدنة] إنما أجاب الرجل بهذا لما فهم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلم أنها بدئة ولذلك أمرني بالركوب ثم أجاب الثانية ظنًا منه أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسمع قولي أنها بدنة فقال النبي صلى الله عليه وسلم اركبها ويحك أو ويلك يعني أني سمعت ما قلت من أنها بدنة ومع ذلك فإني جوزتها لك، وكان ذلك لما رأى من اضطراره إليها ثم اعلم أما أولاً فإن كلمة ويلك أو ويحك كثيرًا ما تطلق ولا يراد حقيقتها كما أطلقه النبي صلى الله عليه وسلم ههنا، وأما ثانيًا فإن منافع (1) الهدايا والأضاحي يجوز للمالك أن ينتفع بها إذا اضطر إليها ولا ضمان عليه حينئذ وأما إذا لم يضطر إليها فلا يجوز، والزوائد لا يجوز الانتفاع بها من غير اضطرار إليها وأما إذا اضطر إليها فهي جائزة له الانتفاع بها واستعمالها مضمونة عليه.
[باب ما جاء بأي جانبي الرأس يبدو في الحلق]
هذا الحكم يعم الحل والحرم والحج وغيره، قوله [فأعطاه أبا طلحة] زوج أم سليم أم أنس بن مالك رحمه الله وبذلك يعلم ما لهم من الفضل وأيضًا فقد علم بذلك جواز التبرك بشعر الكبراء وكذا في غير الشعر من اللباس وغيره ومما ينبغي أن يستنبط من ههنا أن تقديم إلا فاضل في التقسيم غير ضروري فلقد كان فيهم أبو بكر وعمر وغيرهما.--------------------------------------------
(1) ففي شرح اللباب: من ساق بدنة واجب أو تطوع لا يحل له الانتفاع بظهرها وصوفها ودبرها ولبنها أي حلبًا وشربًا إلا حال الاضطرار فإن اضطر إلى الركوب أو حمل متاعه عليها ضمن ما نقص بركوبه أو حمل متاعه وتصدق به على الفقراء ويتضح ضرعه بالماء البارد لينقطع لبنها إن قرب ذبحها وإلا حلبها وتصدق به وإن صرفه لحاجة نفسه أو استهلكه أو دفعه لغنى ضمن قيمته، انتهى.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 135)
رضي الله عنهم ومع ذلك فقد ناول أبا طلحة ما لم يناول أحدًا مثله إلا أنه لا ينبغي أن يرتكبه إذا خاف أن يسوءهم ذلك.
قوله [وهو قول سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق] إلا أنهم اختلفوا حسب اختلافهم في مسح الرأس فقال مالك لا يجزيه إلا حلق الكل وكذا تقصير مقدار إلا نملة من جميع دائرة الشعور وقال الإمام لا يجزيه أقل من الربع في الصورتين وقال الشافعي رحمه الله بإجزاء أقل من ذلك أيضًا، قوله [قال أبو عيسى حديث على فيه اضطراب] وهو الذي ذكره من ذكر على وعدم ذكره.
[باب الطيب عند الإحلال]
قوله [طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم] وبذلك يعلم أن الطيب يجوز استعماله قبل طواف الزيارة، فإن قال قائل يحتمل أن يكون من خصوصياته قلنا مع خلافه الظاهر لنا أن نستدل على جوازه بتلبس عائشة بالطيب ولم يكن طافت بعد، قوله [بطيب فيه مسك] أشارت بذلك إلى دفع ما لعله يتوهم من أن تطييبها إياه كان بما لا يقال له الطيب إلا مجازًا، قوله [أخر طواف الزيارة إلى الليل] إن كان الراد منه أنه طاف لنفسه في الليل فهو ممنوع فإنهم متفقون على أنه طاف قبل الظهر، وإن كان المراد أنه أخر وقته إلى الليل لغيره أي جوزه إليه فلا شك أنه جائز بعد ذلك من غير كراهة ووجوب (1) دم إلى الثاني عشر عندنا، وإلى الرابع عشر (2) عند الشافعي، فلا--------------------------------------------
(1) عطف على قوله كراهته أي من غير وجوب دم ففي الدر المختار [ثم طاف للزيارة يومًا من أيام النحر] الثلاثة بيان لوقته الواجب [فإن آخره] عن أيام النحر ولياليها منها [كره] تحريمًا [ووجب دم] لترك الواجب، انتهى.
(2) يحتاج إلى تفتيش وما في شرح المنهاج وغيرهم من فروع الشافعية أن الحلق والطواف والسعي لا آخر لوقتها نعم يكره تأخيرها عن يوم النحر وأشد منه تأخيرها عن أيام التشريق ثم عن خروجه من مكة، انتهى.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 136)