Arabic source text

📘 আল-কাওকাবুদ দুররী আলা জামিয়িত তিরমিযী (রশিদ আল-গানগুহি - মৃত্যু 1323 হিজরী)

📘 الكوكب الدري على جامع الترمذي (رشيد الكنكوهي - ت 1323 هـ)

📘 আল-কাওকাবুদ দুররী আলা জামিয়িত তিরমিযী (রশিদ আল-গানগুহি - মৃত্যু 1323 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ثمة، وفيه أنه صلى الله عليه وسلم قال: لو أني استقبلت من أمري ما استديرت لما سقت الهدى ولجعلتها عمرة فمن كان منكم ليس معه هدى فليحل وليجعلها عمرة، فعلم بذلك أن إسناد صنعها مجاز وإسناد صنعناها حقيقة وقول الضحاك فإن عمر بن الخطاب قد نهى عن ذلك اعتذار منه في نسبة الجهل إلى من فعل ذلك وبيان للمنشأ الذي قاده إلى ذلك القول فإن نهى عمر رضي الله عنه لا يمكن أن يكون على خلاف مراد الشارع كيف وقد تأيد نهيه بكلامه تعالى فرد عليه سعد بأنا إذا صنعنا والنبي صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا، وقد أمرنا به فكيف يتمشى علينا نهي عمر رضي الله عنه حتى يجوز لك نسبة الجهل إلى هؤلاء، وحاصل المناظرة على هذا التقرير الذي قدمنا أنهما اتفقا على أن متعة الفسخ منسوخة إلا أن الضحاك نسب مرتكبها إلى الجهل فأنكر عليه سعد هذه النسبة لا غير، وأنه وإن لم يكن مرادًا له غير أن التلفظ باللفظ الموهم ليس بمستحسن أيضًا، إذ يلزم على هذا نسبة الجهل إلى جناب الصحابة رضي الله عنهم بل يلزم سوء الأدب في حضرة الرسالة، فعلم أن في المسائل الخلافية لا يجوز رد أقوال المخالفين إذا كانوا مستدلين بالآيات أو الروايات بحيث يلزم تنقيص في شأنهم أو تحقير ولا يجوز أن يتلفظ بما ليسوا من أهله بل يرد قولهم بألفاظ غير بذيئة، ويمكن توجيه المناظرة بأن سعدًا (1) كان يرى نسخ متعة الفسخ كما أن الضحاك كان--------------------------------------------
(1) ليس لهذا الكلام غرض في المناظرة بل ذكره توطية وتمهيدًا، وحاصل المناظرة على هذا التقرير أنهما كانا متفقين في نسخ متعة الفسخ ولم يكونا يذكران ذلك بل كانت مذاكرتهما في المتعة المشروعة التي هي عام للتمتع والقرآن الاصطلاحين التي هي مقابلة الإفراد.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 97)

يرى ذلك وقول محمد بن عبد الله وهما يذكران التمتع يريد بالتمتع معنى عامًا يشمل القرآن والتمتع الاصطلاحيين وهو الإتيان بهما في سفر سواء كان بتخلل التحلل بينهما أو بغير تخلله، فقال الضحا بن قيس: لا يصنع ذلك إلا من جهل أمر الله لأنه ليس أولى نسبة إلى الإفراد، وقد قال تعالى {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} وإتمامهما أن يأتي بهما في سفرين على ما فسره بعضهم وكان عمر رضي الله عنه ينهى عن ذلك نهى تنزيه لا تحريم لكون الإفراد أفضل عنده من القرآن والتمتع، فقال سعد: بئس ما قلت يا ابن أخي وقول سعد هذا إما لأنه كان يرى فضلاً للتمتع على الإفراد مستدلاً بفعله صلى الله عليه وسلم أو لأن ترك ما هو أولى ليس مما يجوز نسبة الجهل إلى مرتكبه كما فعله الضحاك بن قيس، كيف وقد فعله النبي صلى الله عليه وسلم وعلى هذا إسناد صنع وصنعنا كلاهما حقيقتان، لأن أكثر أصحابه صلى الله عليه وسلم (إنما المراد ههنا الكثرة في نفسه لا نظرًا إلى الجانب الآخر) كان معهم هدى فلم يكونوا حلوا، منهم أبو بكر رضي الله عنه وعمر رضي الله عنه وعثمان رضي الله عنه وعلي رضي الله عنه.
قوله [وهو يسأل ابن عمر رضي الله عنه عن التمتع بالعمرة إلى الحج] هذه ليست بمتعة فسخ إنما هي التمتع العام للقرآن والمتعة الاصطلاحيين ولعله أراد أن ينظر ماذا يجيب ابن عمر في مقابلة أبيه وقد كان ابن عمر رأى وعلم ما علهي بناء نهى عمر وأنه نهى تنزيه إلا أنه أراد أن لا يناظر بجاهل من أهل الشام، فاستخلص منه نفسه بأسهل تقرير فلله دره.
قوله [وأول من نهى عنه معاوية] لعل معاوية (1) شدد في أمر النهي عنه وإلا فالنهي عنه كان من زمن عمر، قوله [وقال بعضهم لا يصوم أيام--------------------------------------------
(1) وقال أبو الطيب ويمكن الجمع بينهما بأن نهي معاوية كان نهي تحريم ونهي عمر وعثمان نهي تنزيه.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 98)

التشريق] لعموم النهي الوارد عن صوم هذه الأيام ولأنها وجبت كاملة فلا تتأدى بما فيه نقصان ويتعين الهدى عليه حينئذ.

‌‌[باب ما جاء في التلبية]
لا يختص الأخذ في الحج بالتلبية بل يكفي فيه أي ذكر كان ومن أي لغة كان بل لا يحتاج إلى (1) ذكر وإن كان لابد من إتيانه في أداء السنة وإذا ساق البدن فقلده فقد أحرم إذا كان ناويًا وإن لم يذكر بلسانه التلبية وغيرها.
قوله [وهو حفظ التلبية] دفع بذلك ما يتوهم أن ابن عمر لعله لم يبلغه تلبية النبي صلى الله عليه وسلم فلذلك زاد فيه من عند نفسه بأنه لم تبلغه (2) تلبية أو لم يتذكرها فعلم أن الزيادة فيها جائزة بعد إتمامها لا في خلالها ففيه سوء أدب لما يتوهم أنه إصلاح لتلبية النبي صلى الله عليه وسلم ولا كذلك إذا كان الزيادة في آخرها.
قوله [حتى ينقطع الأرض من ههنا وههنا] ليس المراد بذلك أن التلبية تنقطع بانقطاع الأرض بل المراد أن بعد الأرض تنجر إلى الماء ثم إلى ما يليه، وهكذا وإنما ذكرت الأرض تمثيلاً وكذلك ذكر الحجر والمدر والشجر مجرد تمثيل وإلا فالمقصود كل ما على وجه الأرض من النباتات والجمادات، وعلى ما ذكرنا لا ينافي انقطاع الأرض كونها على الاستدارة لأن إحاطة الماء إياها مسلمة، ويمكن أن يجاب عنه بأن المراد بانقطاع الأرض إحاطة الذكر جملة الأرض من طرفيها فإن الذكر يبتدئ من طرف حتى يصل إلى الذكر الذي كان يسري من الجهة الأخرى فلما التقيا انقطعا وهو المعنى بانقطاع الأرض والله أعلم.--------------------------------------------
(1) ليس المراد أن الإحرام يصح بمجرد النية بل المعنى أنه يصح بدون ذكر كسوق الهدى والتقليد مع النية، وبسط في الأوجز اختلاف الأئمة في أن التلبية شرط أو ركن أو واجب أو سنة.
(2) هكذا في الأصل والظاهر أن فيه سقوطًا من الناسخ كما لا يخفى والمراد ظاهر.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 99)

قوله [حديث أبي بكر] الحديث الأول من هذا الباب، قوله [ابن أبي فديك وأبو نعيم] مصغران وكذلك حميد في عبيدة بن حميد وعبيدة مكبر.
قوله [أخطأ فيه ضرام] وخطاؤه فيه أنه ذكر هذا الحديث عن سعيد وليست هذه الرواية نصًا في أنه من سعيد، نعم لمحمد بن المنكدر رواية أخرى عن سعيد بن عبد الرحمن فقاس ضرار هذه عليها [قال أي الترمذي وسمعت محمدًا يقول] أي محمد والحال [إني] كنت [ذكرت له] أي لمحمد [حديث ضرار] الذي فيه روايته عن سعيد بن عبد الرحمن فقاس ضرار هذه عليها [قال أي الترمذي وسمعت محمدًا يقول] أي محمد والحال [إني] كنت [ذكرت له] أي لمحمد [حديث ضرار] الذي فيه روايته عن سعيد وهو حديث أبي بكر [فقال هو خطأ] والخطأ هو الذي بينا من ذكر سعيد [فقلت] لمحمد [قد روى غير] ضرار أيضًا هذا الحديث فذكر فيه سعيدًا فقال محمد خطأ ثم قال الترمذي [ورأيته] أي محمدًا يضعف ضرار (1) بن صرد.

‌‌[باب ما جاء في الاغتسال عند الإحرام]
المذهب فيه أن غسل الإحرام (2) مسنون ولا ضير في التطيب (3) عند ذاك بطيب ذي جرم وغير ذي جرم جسمه وأعضائه ورأسه وبطيب غير ذي جرم ثيابه ثم يتقي الطيب بكلا قسميه بعد ذلك. [باب ما لا يجوز للمحرم لبسه] قوله [في الحرم] أي حين هو محرم قوله [ولا تلبسوا شيئًا من الثياب مسه الزعفران ولا الورس] هذا يعم الرجل والمرأة ههنا لكونهما طيبًا، وفي حكمهما المعصفر عند الإمام (4) إلا أن يكون المزعفر--------------------------------------------
(1) بكسر أوله مخففًا ابن صرد بضم المهملة وفتح الراء التيمي أبو نعيم الطحان قاله أبو الطيب.
(2) عند الأئمة الأربعة وهو آكد الاغتسالات الثلاثة التي في الحج عند مالك وهل يكفي التيمم محله مختلف عند الأئمة كما في الأوجز.
(3) وفيه خلاف بين الأئمة بسط في الأوجز.
(4) خلافًا للشافعي وأحمد فإنه يجوز لبسه للمحرم عندهما، وقال مالك: يحرم المعصفر المقدم أي قوى الصبغ وأما غير المقدم منه فيكره لمقتدى لئلا يشتبه على العوام والبسط في الأوجز.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 100)

والمورس والمصفر غسيلاً (1) لا ينفض بحيث لم يبق فيه شيء من جرم الطيب ثم إن السائل وإن كان سؤاله عن ما يلبسه المحرم إلا أنه أجيب بما يحرم عليه دلالة على أن الأصل في الأشياء لما كان هو الإباحة ليس لك أن تسأل عن المباح بل تفحص عن الحرام ليبقى ما سواه على إباحة ولأن تفصيل الثياب الجائزة كان متعذرًا فأجيب بما سهل تناوله وحفظه ولأن ارتكاب المنهيات لما كان أضر من فعل الخيرات أجيب بتفصيل المحرمات إشارة إلى أن سلب المضار أولى من جلب المنافع ومن ههنا يمكن استنباط تلك القاعدة وعليها يتفرع قولهم أن المتردد بين الاستحباب والكراهة ترجع كراهة وقوله صلى الله عليه وسلم.
[لا تلبس السراويلات] يشمل جميع أنواعها من الصغار والكبار الرائجة في البلاد وكذلك [البرانس] تدخل فيها الجبات وسائر أنواعها المختلقة ويخرج عليها حكم الألبسة الجديدة التي وضعت على غرض اللبس بعد أن كانت مخيطة ولا يذهب عليك أن الغرض من المخيط ليس هو مطلقة بل ما كان تخييطه لغرض المسكة على الجسم فلو كان الرداء غير عريضة فجعلها نصفين وخاط الشقين ليزيد عرضه لا يكون هذا داخلاً في المخيط، وذلك لأن الصحابة رضوان الله عليهم كانت أرديتهم وازرهم مرقعات ليس للأكثر منهم في أول الأمر ثياب تكفي من غير أن ترقع، وكذلك ثياب زهاد الصحابة منهم كانت إلى آخر الأمر كذلك وكذلك لا بأس بالارتداء بالمخيط إذا كان على غير الهيئة التي هي موضوعة في لبسه كمن اضطبع بقميص أوجبه.
قوله [وليقطعهما أسفل من الكعبين] الكعب ههنا هو العظم (2) الناتي--------------------------------------------
(1) وبه قالت الجمهور منهم الشافعية والحنابلة خلافًا للمالكية كما بسط في الأوجز.
(2) أي عندنا معشر الحنفية بخلاف الجمهور فإن المراد بالكعبين عندهم ههنا أيضًا ما هو المراد في الوضوء قال ابن عابدين عند معقد الشراك وهو المفصل الذي في وسط القدم كذا روى هشام عن محمد بخلافه في الوضوء ولم يعين في الحديث أحدهما لكن لما كان الكعب يطلق عليهما حمل على الأول احتياطًا لأن الأحوط فيما كان أكثر كشفًا، انتهى، وقال المجد الكعب كل مفصل للعظام والعظم الناشز فوق القدم والناشز أن من جانبيها، انتهى.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 101)

عند معقد الشراك أخذًا بالأحوط والرواية الثانية التي أطلق فيها الإجازة ولم يقيد بالقطع محمولة (1) على هذه تقديمًا للنهي والتحريم على الإجزة والإباحة ولما فيه من احتمال أن الراوي لم يذكر ههنا القطع اتكالاً على ما بين في غير هذا الموضع والمذهب أنه لو فعل شيئًا من هذه المحظورات (2) لضرورة يجوز له ذلك وعليه الكفارة [فأمره أن ينزعها] لكونه مخيطًا ولما فيه من الطيب وفيه الكفارة وإن لم يذكرها الراوي.
قوله [وهذا أصح] أي الرواية التي ذكر فيها صفوان أصح من التي لم يذكر فيها قوله [وهكذا] إشارة إلى الرواية السابقة وهي التي لم يذكر فيها صفوان وهي رواية قتيبة بن سعيد.

‌‌[باب ما جاء ما يقتل المحرم من الدواب]
وليس بمحصور في المذكور إذ لا يعتبر (3) مفهوم العدد عندنا فيقاس عليها ما في معناها، وقد ذكر في بعض--------------------------------------------
(1) عند الأئمة الثلاثة مع الخلاف بينهم في موضع القطع كما تقدم وعن الإمام أحمد في المشهور عنه لا يلزمه قطعهما بل يجوز لبسهما بلا قطع محتجًا بالروايات المطلقة التي لا ذكر للقطع فيها والبسط في الأوجز.
(2) يعني لبس الخفين مثلاً بلا قطع أما لو لبسهما بعد القطع فلا فدية فيه عندنا وعند المالكية يجب الفدية أن لبسهما مع وجود النعلين سواء قطعهما أولاً وكذلك أن لبسهما بدون القطع ولو عند قد النعلين وفي المسألة قولان للشافعية كما بسط في الأوجز.
(3) هذا هو المذهب عند الحنفية وما قال صاحب الهداية في قتل ما يؤكل لحمه من الصيد كالسباع ونحوها أن القياس على الفواسق ممتنع لما فيه من إبطال العدد أورد عليه ابن الهمام وقال فيه نظر من وجوه ثم بسطها فارجع إليه.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 102)

الروايات بعضها قوله [السبع العادي] هذا من الذي أشرنا إليه في الرواية الأولى والسبع أيما كان إذا عدى عليك أو على دابتك جاز لك قتله ولا (1) كفارة وأما الخمس المذكورة فلا شيء في قتلهن مطلقًا تضرر منهن أولاً، قوله [ولا بأس أن يحتجم المحرم ولا ينزع شعرًا] فإن حلق (2) الشعر كفر.

‌‌[باب في كراهة تزويج المحرم]
قوله [أن ينكح ابنه] مضارع من الأفعال وقوله أبان بن عثمان وهو ابن عفان الخليفة الثالث، قوله [فأحب أن يشهدك] ماض ومضارع من الأفعال قوله [أن المحرم لا ينكح] على زنة ضرب أي نفسه [ولا ينكح] من الأفعال أي غيره بنوع ولاية قوله [والعمل على هذا عند بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم] إلخ--------------------------------------------
(1) قال صاحب الهداية إذا صال السبع العادي على المحرم فقتله لا شيء عليه، وقال زفر: يجب اعتبارًا بالجمل الصائل ولنا ما روى عن عمر رضي الله عنه أنه قتل سبعًا وأهدى كبشًا وقال أنا ابتدأناه ولأن المحرم ممنوع عن التعرض لا عن دفع الأذى ولهذا كان مأذونًا في دفع المتوهم من الأذى كما في الفواسق الخمس فلان يكون مأذونًا في دفع المتحقق أولى ومع وجود الإذن من الشارع لا يجب الجزاء حقًا له بخلاف الجمل الصائل لأنه لا إذن له من صاحب الحق وهو العبد، انتهى.
(2) قال العيني: دل الحديث على جواز الحجامة للمحرم مطلقًا وبه قال الثوري وأبو حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق أخذًا بظاهر الحديث، وقال قوم لا يحتجم المحرم إلا لضرورة وبه قال مالك، لأن بعض الرواة قال احتجم النبي صلى الله عليه وسلم لضرر كان به ولا خلاف بين العلماء أنه لا يجوز له حلق شيء من شعر رأسه حتى يرمي جمرة العقبة إلا من ضرورة وإنه إن حلق من ضرورة فعليه الفدية كذا في البذل.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 103)

يعني كانوا لا ينكحون ولا ينكحون وأما إن النكاح على تقدير وقوعه باطل (1) فلا يثبت منهم فليس النهي إلا تنزيهًا وهو الذي ذهبنا إليه والذي ذهب إليه الأئمة المذكورون ههنا من الشافعي رحمه الله ومالك وأحمد وإسحاق أن النكاح باطل فيرده صريح فعله صلى الله عليه وسلم وما روى من أنه صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو حلال فهذا غلط أو مجاز بإرادة الوطى بالتزوج لأن المؤرخين والمحدثين كلهم (2) متفقون على أنه نكحها بسرف ذاهبًا إلى مكة أفتراه ورد مكة ولم يحرم بعد فكيف يتصور ما قالوا من أنه تزوج وهو حلال بعد اتفاقهم على أنه نكحها بسرف وهو قاصد مكة وهو من لطائف هذا المقام أن ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم بسرف ثم بنى بها بسرف راجعًا عن مكة ثم ماتت بسرف في سفر آخر رضي الله عنها.
قوله [ويزيد بن الأصم هو ابن أخت ميمونة] فيه إشارة خفية إلى تأييد مذهبه يعني رواية هؤلاء ينبغي أن يعول عليها لكونها رواية من هو أقرب إليها، وكان ابن عباس أيضًا ابن أخت (3) ميمونة فوجب ترجيح روايته لأنه شارك يزيد في كونه ابن أخت ميمونة وزاد عليه في النفقة (4) وأيضًا أفنقبل روايتهم--------------------------------------------
(1) إلا أن مالكًا رضي الله عنه أخرج في موطأه أن طريقًا تزوج امرأة وهو محرم فرد عمر رضي الله عنه نكاحه.
(2) أي أكثرهم وإلا ففيه خلاف لبعضهم كما بسط في تلخيص البذل وكتب التواريخ متظافرة على أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد بمكة البناء بها ودعا أهل مكة إلى الوليمة فلم يقبلوها.
(3) فقد قال الحافظ في الإصابة ميمونة بنعت الحارث بن حزن أخت أم الفضل لباية ثم ذكر حديث يزيد بن الأصم قال تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو حلال ثم قال وقد خالفه أين خالتها الأخرى عبد الله بن عباس فجزم بأنه تزوجها وهو محرم، انتهى.
(4) ومع ذلك فحديثه مخرج عند الستة بخلاف حديث أبي رافع فإنه لم يخرجه البخاري ولا النسائي بل وما أخرجا حديثًا يؤيد التزوج حلالاً وحديث ابن عباس مؤيدة بروايات عديدة منها حديثًا أبي هريرة وعائشة رضي الله عنهم ومؤيد بالقياس لأنه عقد من العقود وغير ذلك من وجوه الترجيح له بسطت في تلخيص البذل.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 104)

وإن كانت لا تكاد أن تمكن.
قوله [تزوجها في طريق مكة] وأنت تعلم ما في المدينة وميقات المدنيين من القرب فهلا نكح على زعم هؤلاء في المدينة وهو وطنه بل نكح بعد الخروج منها بقليل بل الحق أنه نكحها بسرف وأراد أن يطعم قريشًا وليمتها لكنهم لم يمكنوا النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من الإقامة فوق ثلاث قوله [بسرف] هذا متعلق بكل من الثلاثة فلما كان نكاحها بسرف حلالا إلا حين عوده من مكة فلم يبق على قول هؤلاء إلا أن ينكحها بسرف في عوده من مكة ثم يقوم بالمدينة ما شاء الله أن يقيم من غير أن يمسها ثم لما سافر ثانيًا إلى مكة وعاد منها فحل بسرف بنى بها حلالاً وهل هذا إلا تقول بما لم يقل به أحد وذهاب إلى ما ليس له من العقل والنقل مدد.

‌‌[باب ما جاء في أكل الصيد للمحرم]
اعلم أن في هذه المسألة اختلافًا (1) بيننا وبين الشافعي رحمه الله فإن اصطاد المحرم أو ذبح صيدًا حرم بالاتفاق وإن اصطاده الحلال بأمر المحرم حرم بالاتفاق وإن اصطاده الحلال لأجل المحرم وبنيته لا بأمره حرم عنده لا عندنا وهذا الذي أورده المؤلف ههنا، فأورد في الباب ما يثبت به مذهبه أولاً والذي اخترناه ثانيًا فقال صيد البر لكم الحلال ما لم تصيدوه أو يصد لكم، فإن اللام يكون للغرض والسبب والمعنى أنه حلال ما لم يكن صيد لغرضكم ونيتكم وأما إذا كان كذلك فلا قلنا استعمال اللام كما أنه لأجل معنى الغرض والنية كذلك قد تستعمل--------------------------------------------
(1) في المسألة ثلاثة مذاهب: الأول المنع مطلقًا حكاه العيني عن بعض السلف والثاني المنع أن صاده أو صيد لأجله وبه قالت الأئمة الثلاثة، والثالث إن كان باصطياده أو بإذنه أو دلالته جرم وبه قالت الحنفية.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 105)

ويراد بها معنى الأمر وهو لام التوكيل كما في قوله بعت له ثوبًا واشتريت له لحمًا إذا وكلت لهما فالمعنى ههنا محتمل للحمل على كليهما فلما تفحصنا الروايات الأخر علم أن المراد باللام ههنا هو المعنى الثاني دون الأول لئلا تتعارض الآثار ويحصل العمل بكل من الأخبار.
قوله [وأقيس] هذا غير مسلم إلا إذا حمل اللام على التوكيل لأن الروايات لا تتخالف حينئذ قوله [تخلف مع بعض أصحاب له محرمين وهو غير محرم] ووجه عدم إحرامه أنه لم يكن أتى (1) بقصد مكة بل وجهه رسول الله صلى الله عليه وسلم لحاجة داخل الميقات فلم يكن عليه أن يحرم لأنه ضار حكمه حينئذ حكم من هو داخل الميقات ويمكن أن يكون وجه عدم إحرامه أن ميقات المدنيين ميقاتان (2) وبينهما تفاوت ويجوز لمن مر على الأولى منهما أن يحرم من الأخرى فهذا أبو قتادة افتراه اصطاد الحمار لنفسه خاصة مع كبر جثته ما هو وكون أبي قتادة على سفر فليس اصطياده إياه إلا بنية أصحابه المحرمين إذا لم يكن معه أحد وهو غير محرم ثم لما أخذه فأكله بعض وامتنع عنه بعض لعدم علم المسألة فكان فعل كل منهما ظنًا وتخمينًا حتى أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فهلا سأل أبا قتادة هل صدته لهم أو لنفسك كما سأل عنهم هل أشرتم أو دللتم أو أعنتم فعلم أن الإشارة والدلالة والإعانة محرمة ومحرمة--------------------------------------------
(1) قال أبو بكر الأثرم: كنت أسمع أصحابنا يتعجبون من هذا الحديث فيقولون كيف جاز لأبي قتادة أن يجاوز الميقات وهو غير محرم ولا يدرون ما وجهه حتى وجدته في رواية من حديث أبي سعيد فيها، وكان النبي صلى الله عليه وسلم بعثه في وجه الحديث، قال فإذا أبو قتادة إنما جاز له ذلك لأنه لم يخرج يريد مكة هكذا في البذل.
(2) ذو الحليفة والجحفة فإن الأول ميقات أهل المدينة حقيقة وبينها وبين المدينة ستة أميال أو سبعة والثاني ميقات أهل الشام لكنه في طريق المدينة إلى مكة بينها وبين المدينة ست مراحل كما في البذل.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 106)

دون نية المحرم وإلا لم يتركه النبي صلى الله عليه وسلم أن يسأل عنها.
قوله [فأهدى له حمارًا وحشيًا فرده عليه] لا بما فهم الشافعية من كونه صيد لأجل النبي صلى الله عليه وسلم بل ما أنه كان حيًا كما صرح به في هذه الروايات ووجه ذلك أنه لم يكن له علم لورود النبي صلى الله عليه وسلم ههنا من قبل وإنما صاد لنفسه ثم لما علم بقدومه الشريف أحضره وقد ورد في بعضها أنه كان يقطر منه الدم ولا يكون سيلان الدم في اللحم والعضو وإنما يسيل الدم من الحي، وأما ما ورد في بعضها أنه أهدى إليه لحمًا أو رجلاً فمجاز متعارف بينهم يقولون عندي شاة لحم أو شاة لبن كما يقولون عنده رأس بقر أو رأس فيل والمراد نفسه مع ما في رواية اللحم من ضعف.
[فلما رأى ما في وجهه من الكراهية قال ليس بنا رد عليك وأنا حرم] يعني لم يكن لنا افتقار إلى رده لشيء آخر وإنما رددناه لأنا حرم أو معناه ليس يليق بنا أن نرده إليك وإنما اضطررنا إلى الرد لأنا محرومون أو لم يكن للنبي صلى الله عليه وسلم على تأويل هؤلاء أن يسأله هل صدت لي حتى يرده أن قال نعم ويقبله لو قال لا فلما لم يسأل ورده مع ما رأى في وجهه من الكراهية وكان لا يحب أن يكسر قلب أحد علم أنه لا دخل للنية في ذلك بل الرد إنما كان لحياته ولو قال له أذبح ثم أرسله إلينا كان ذبحًا بأمره وصار حرامًا عليهم أجمعين.
قوله [لما ظن أنه صيد لأجله] ظن هذا الظن سوء بشأن خلقه وقد وصفه تعالى فقال: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} أفلم يكن لهذا الظن مدفع وهو بمحضر من العصب بن جثامة فأي شيء منعه من التحقيق واكتفى بالظن مع ماله صلى الله عليه وسلم من تأكيدات على أمته في ما يوجب سرور المسلم حتى أمره بإفطار الصوم لأجله والصعب بن جثامة بفتح الجيم والثاء المثلثة المشددة.

‌‌[باب ما جاء في صيد البحر للمحرم]
ليس المراد إثبات جوازه بالحديث كيف وهو ثابت بقوله {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 107)

عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا} بل المقصود ههنا إدخال الجراد في صيد البحر بحيث يتضح به ثبوت حل صيد البحر أيضًا تبعًا واستطرادًا لا مقصودًا بالذات لعدم الاحتياج إليه.
قوله [في حج أو عمرة] هذا يصدق على سفرهم راجعًا عن مكة وعلى سفرهم إليها قبل الإحرام وبعده فإن الخارج عن بيته في حج أو عمرة يعد في حج أو عمرة ما لم يدخل في بيته فتخصيصه بحالة (1) الإحرام كما فعله المستدلون (2) على كون الجراد لا كفارة عليه لا يظهر وجهه.
قوله [فجعلنا نضر به بأسياطنا (3) وعصينا] مستدلين بالحل الأصلي أو لما كنا قد اعتدنا أكله فقال النبي صلى الله عليه وسلم: كلوه فأحله بصريح لفظه فإنه من صيد البحر، وليس على حقيقته إذ لا ريب في أنه ليس منه فلابد من المجاز وهو أنه تشبيه قلنا وجهه الحلة من غير ذبح أو لا يكفينا قول عمر فيه تمرة خير من جرادة--------------------------------------------
(1) لكن في رواية أبي داود عن أبي المهزم عن أبي هريرة قال أصبنا صرمًا من جراد فكان رجل يضرب بسوطه وهو محرم الحديث، إلا أن أبا داود حكم على الحديث بالوهم.
(2) وهم بعض السلف وإلا فلا خلاف بين الأئمة الأربعة في إيجاب الجزاء في ذلك قال العبدري: هو قول أهل العلم كافة إلا أبا سعيد الخدري فإنه قال لا جزاء فيه، وحكى عن غيره أيضًا وقال العيني في شرح الهداية الصحيح أنه من صيد البر فيجب الجزاء بقتله وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي في قوله الصحيح المشهور كذا في البذل، قلت: وصرح ذود فروع الحنابلة أيضًا بالجزاء.
(3) قال العراق: كذا وقع في سماعنا وهو غير معروف في اللغة وإنما يجمع السوط على أسواط وسياط بغير ألف كما ذكره الجوهري كذا في قوت المغتذى.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 108)

وهو نص في وجوب الكفارة.

‌‌[باب ما جاء في الضبع يصيبها المحرم]
لما كان أكثر الحيوانات التي هي جوارح كالأسد والفهد والذئب لا بأس بقتلها للمحرم إذا صال ولا كفارة وأما إذا قتلها ابتداء فعليه جزاء سأل سائل عن الضبع أصيد هي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم وفيه كبش ففهم جابر بصيدته حلته (1) وهو غير صحيح، وقوله أقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نعم أراد به كونه صيدًا لا كونه مأكولاً لما روى جابر حديث الضبع صيد وفيه كبش ولم يرو في حديث أنه مأكول.

‌‌[باب ما جاء في الاغتسال لدخول مكة]
هذا لا خلاف في استحبابه (2)--------------------------------------------
(1) وحاصله أن في الحديث مسألتين إحداهما كونه صيدًا وإيجاب الكبش فيه فهي مجمع عليها عند الأئمة الأربعة لا خلاف بينهم في إيجاب الجزاء إلا أن الحنفية قالوا إن الكبش مقدر بالقيمة كما في الهداية، والمسألة الثانية أكل الضبع قال أبو الطيب في الحديث دليل لمن يقول بإباحتها وإليه ذهب الشافعي وأحمد وكرهه جماعة منهم مالك وأصحاب أبي حنيفة قاله الطيبي وقال علمائنا لا يحل الضبع لما في مسلم نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل كل ذي ناب وفي رواية له والنسائي عن أبي هريرة بلفظ كل ذي ناب من السبع فأكله حرام ومع تعارض الأدلة في التحريم والإباحة فالأحوط حرمته وبه قال سعيد بن المسيب والثوري وجماعة ويؤيده ما أخرجه الترمذي عن خزيمة بن جزي قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل الضبع فقال ويأكل الضبع أحد قال الترمذي إسناده ليس بالقوى، انتهى، إلا أنه يؤيده ما تقدم من رواية مسلم، انتهى، قال الشيخ في البذل: الضبع سبع ذو ناب.
(2) قال الحافظ: الغسل للدخول مستحب عند الجميع ولا فدية لتركه عند أحد، انتهى، قلت: لكنهم اختلفوا في أن هذا الغسل لدخول مكة كما قال به الجمهور منهم الحنفية وهو الظاهر من تبويب المصنف أو للطواف كما قال به المالكية ففي الشرح الكبير للدردير ندب الغسل لدخول غير حائض ونفساء مكة بطوى لأن الغسل في الحقيقة للطواف انتهى، كذا في الأوجز وظهر من كلام الدردير ثمرة الخلاف أيضًا لأنه لا يندب عندهم للحائض والنفساء.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 109)

قوله [دخل من أعلاها] لكونه أقرب إلى منى وعرفات ومزدلفة وكان (1) دخوله مكة بعد ما خيم في أعلى مكة وهو المعنى (2) بالمحصب والبطحاء والأبطح وغير ذلك من الألفاظ الواردة في منزله صلى الله عليه وسلم يومئذ.
قوله [دخل مكة نهارًا (3)] ليروه ويتعلموا أحكام الحج مشاهدة، قوله [أفكنا نفعله] وقد أخذ (4) بذلك أصحاب المتون، ولكن روى ابن الهمام رواية في الرفع وصححه (5) ورجحه قوله [من الحجر إلى الحجر] أي الأطراف--------------------------------------------
(1) قال ابن القيم: فأقام بظاهر مكة أربعة أيام يقصر الصلاة يوم الأحد والاثنين والثلاثاء والأربعاء فلما كان يوم الخميس ضحى توجه بمن معه من المسلمين إلى منى فأحرموا ومكة خلف ظهورهم، انتهى مختصرًا.
(2) قلت: النزول بالمحصب كما هو المعروف كان في الرجوع من منى وما أفاده الشيخ رحمه الله مبني على ما قيل أن إذا طوى ومحصبًا واحد كما سيصرح بذلك في باب نزول الأبطح.
(3) قال النووي: فيه ثلاثة مذاهب للعلماء والجمهور على استحباب الدخول نهارًا قلت: وبه قالت الحنفية كما في اللباب.
(4) قال الطيبي وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي خلافًا لأحمد والثوري وهو غير صحيح عن أبي حنيفة والشافعي فإنهم صرحوا أنه ليس إذا رأى البيت كذا في البذل، وبسط في الكلام على اختلاف الأقاويل في ذلك والجمع بينهما فارجع إليه.
(5) لم أرد في فتح القدير التصحيح والترجيح نعم ذكر رواية في الرفع فقد قال صاحب الهداية وإذا عاين البيت كبر وهلل قال ابن الهمام أي ثلاثًا ويدعو بما بداله وعن عطاء أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول إذا لقى البيت أعوذ برب البيت من الكفر والفقر، ومن ضيق الصدر وعذاب القبر ويرفع يديه، انتهى.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 110)

الأربعة منها، وقال بعضهم بل يكتفي بأرمل في ثلاث جوانب وهي التي بمرأى من جبل قعيقعان، وقال بعضهم ليس على أهل مكة رمل وعندنا كل طواف بعده سعى يرمل فيه.

‌‌‌‌[باب في استلام الركن اليمائي والحجر دون ما سواهما]
لأنه لم يثبت استلام سواهما عنه صلى الله عليه وسلم ولعله سببه (1) أن الجانبين الباقيين ليسا جانبين حقيقة لحطم الحطيم ثم الأولى في استلام الحجر أن يضع عليه يديه وليستلمه بفيه وإن لم يمكن (2) وضع يديه واستلمهما وإن لم يمكن وضع يدًا واحدًا واستلمها وإن لم يمكن مس الحجر بشيء كالعصا وغيرها واستلمه، وإن لم يكن استقبله (3) وكبر ولا يؤذ مسلمًا ولما كان المقصود هو البيت استحب البداية به.
قوله [طاف بالبيت مضطعبًا] وعليه يرد ولعله فعل ذلك ليرى أعضادهم (4) المشركين فيرد بذلك قولهم سيرد عليكم أقوام أضناهم حمى يثرب والاضطباع أن--------------------------------------------
(1) فإن الركنين اليمانيين على قواعد إبراهيم عليه السلام دون الشاميين كما أجمع عليه أهل السير وكانت مسألة الاستلام خلافية في الصحابة والتابعين ثم استقر الإجماع على ما حكاه الترمذي من أكثر أهل العلم كما بسط في الأوجز.
(2) يعني إن لم يكن استلامه فيكتفي على استلام اليدين بعد وضعهما وإن لم يمكن اليدين معًا يكتفي على استلام اليد الواحدة بعد وضعهما وكذلك.
(3) لكون السعي واجبًا عندنا وسيأتي اختلاف الأئمة في ذلك التفسير.
(4) جمع عضد وضمير الجمع باعتبار من معه صلى الله عليه وسلم من المسلمين رضي الله عنهم أجمعين.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 111)

تلقى رداءك على جانبك الأيسر من تحت إبطك اليمنى فبقى العضد الأيمن مكشوفًا.
قوله [لم أقبلك] فعلم أن تقبيله أمر تعبدي، وأراد عمر بذلك القول دفع ما يتوهم في بادئ الرأي من التشبه بعبدة الأصنام، وحاصله أنا إنما نفعل هذا التعظيم لك لأداء السنة وإلا فأنا على يقين من أن حجر لا تقدر على شيء.
قوله [نبدأ بما بدأ الله] يعني أن الواو لما لم تكن إلا لمطلق الجمع لم يدل قوله تعالى {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ} إلا على الجمع بينهما غير أن التقديم الذكري لا يخلو عن شرف فندب تقديمه فعلاً أيضًا. [أجزأه وعليه دم] وهو الذي (1) اخترناه، قوله [فقال لئن سعيت فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ليسعى] أي في المسعى وكذلك.
قوله [ولئن مشيت فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي] أي في الممشى، وليس المراد أنه رآه ساعيًا أو ماشيًا في كل المسافة بل المراد (2) أن ما أمشى فهو مطابق للسنة بقدر ما أمشى في الممشى ولئن سعيت لكان مطابقًا للسنة ولكني شيخ كبير فترك السعي مني إنما هو للعذر وهو جائز.

‌‌[باب في الطواف راكبًا] قوله [طاف النبي صلى الله عليه وسلم راكبًا] وهو عندنا جائز للعذر كما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم بعض أزواجه والعذر له ما يتأثم به الناس للازدحام وأن يرى أفعاله لهم وأن يجيب أسألتهم ولا يمكن كل ذلك بغير الركوب وقد فهمه الصحابة رضي الله عنهم حتى لم يطوفوا بعده راكبًا إلا بعذر.

‌‌[باب في فضل الطواف قوله خمسين مرة]
(3) وهي يحصل بسبعة أطوفة--------------------------------------------
(1) أي مشيرًا إليه بباطن كفيه كأنه واضعهما عليه ثم يقبل كفيه وفي استلام الحجر الأسود خمس مسائل خلافية مبسوطة في الأوجز.
(2) يعني لو أمشى في الممشى وأسعى في المسعى لكان أداءً للسنة لكني تركت السعي للعذر.
(3) قال أبو الطيب ظاهره أن المراد بالمرة الشوط ويستبعده كون خمسين شوطًا سبعة أسبوع وشوط ولم يرد في الأحاديث إلا سبعة أشواط لكل أسبوع فزيادة شوط لا يظهر له وجه، فالمراد بخمسين مرة خمسون أسبوعًا ففيه إطلاق المرة على سبعة أشواط مجازًا وهو جائز في كلامهم، وقال السيوطي حكى المحب الطبري عن بعضهم أن المراد بالمرة الشوط ورده، وقال المراد خمسون أسبوعًا، وقد ورد كذلك في رواية الطبراني في الأوسط، قال وليس المراد أن يأتي بها متوالية في آن واحد إنما المراد أن توجد في صحيفة حسناته ولو في عمره كله، انتهى، ومما يجب التنبيه عليه ما قال السرخسي يكره أن يجمع بين أسبوعين من الطواف قبل أن يصلي في قول أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف: لا بأس بذلك إذا انصرف على وتر ثلاثة أسابيع أو خمسة أسابيع ثم ذكر الدلائل فارجع إليه.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 112)

أو ثمانية لأن بالسبعة يتم تسع وأربعون شوطًا، وليس بينها وبين خمسين كثير تفاوت فيرجى نيل الوعد، وإن أتمها ثانية كانت خمسين مع زيادة وحينئذ فله الوعد وزيادة، قوله [وقد روى عنه أيضًا] على زنة المجهول.

[باب (1) الصلاة بعد العصر إلخ] قوله [يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحدًا طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاه من ليل أو نهار] استدال بظاهره--------------------------------------------
(1) قال أبو الطيب وجد في كثير من النسخ بعد المغرب ولم يوجد في بعض، قال بعضهم والثواب بعد الصبح لأنه محل الكلام للاختلاف فيه وهو الموافق لآخر الكلام لكن قد يوجه نسخة بعد المغرب بأن قوله بعد العصر كناية عن الأوقات المكروهات وقوله بعد المغرب كناية عن غيرها فصار المعنى في الأوقات المكروهات وغيرها، والتنبيه بذكر فرد على جنس في بيان الأحكام شائع لا يخفى على من ينظر في كتب الأحكام فصارت الترجمة مناسبة لعموم أية ساعة في الحديث، انتهى.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 113)

الشافعية على جواز النفل (1) بمكة في الأوقات المكروهة وليس بتام فإن هذا خطاب لبني عبد مناف فإن دورهم كانت محيطة بالبيت وكانوا يغلقون الباب فلا يصل الرجل إلى البيت فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، وفي قوله وصلى آية ساعة شاء ليس إلا أن لا يمنعوه حين شاء وظاهر أنه لا يشاء الصلاة في الأوقات المكروهة وإن طاف فيها وقد ثبت مثل مذهبنا عن عمر رضي الله عنه.
قوله [قرأ في ركعتي الطواف بسورتي الإخلاص] إلخ فيه تغليب ومناسبة السورتين بالطواف ظاهر لما فيهما من ذكر التوحيد كما في الطواف اختصاص به تعالى قوله [وهذا أصح] أي من المرفوع، وقوله [وعبد العزيز] إلخ دفع بذلك ما يتوهم من أن زيادة الثقة معتبرة بأنه ليس بثقة قوله [سألت عليًا بأي شيء--------------------------------------------
(1) اعلم أن في الحديث ثلاثة مسائل إحداهما جواز الطواف بعد العصرين وهو مجمع عليه قال الباجي: لا نعلم فيه خلافًا، انتهى، والثانية جواز ركعتي الطواف إذ ذاك وذكره الترمذي في بيان المذاهب، وفي التعليق الممجد وغيره مذهب الحنفية ومالك والثوري ومجاهد والحسن البصري وغيرهم الكراهة وذهب الشافعي وأحمد وإسحاق وغيرهم إلى الإباحة والثالثة جواز النفل بمكة خاصة في الأوقات المكروهة ذهب إلى ذلك الشافعي رحمه الله والجمهور منهم الأئمة الثلاثة إلى الكراهة ذكرها الشيخ في البذل وإذا عرفت ذلك فالاستدلال بالحديث على المسألة الثانية أو الثالثة ممنوع فقد قال أبو الطيب: المراد بأي ساعة ساعة تجوز الصلاة فيها بلا كراهة وهي مختلف فيها فلا يرد أن في دلالة الحديث على المطلوب يحث كيف والظاهر أن الطواف والصلاة حين يصلي الإمام الجمعة بل حين يخطب الخطيب يوم الجمعة بل حين يصلي الإمام إحدى الصلوات الخمس غير مأذون فيهما للرجال انتهى، قلت: وما أفاده الشيخ من المنع بالاستدلال وجه آخر ويرد على الاستدلال وجوه أخر غير هذين الوجهين فالتقريب ليس بتام.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 114)

بعثت] كان النبي صلى الله عليه وسلم بعث أبا بكر رضي الله عنه إلى مكة وقد جعله أمير الحاج ثم وقع في قلبه أن العرب لا تعتد بالرسالة في مثل هذا إلا إذا كان الرسول من بني أعمام المرسل أو بني أبيه فبعث لذلك عليًا لكونه ابن عمه وأمره بهذه الأربع فقط فلم يكن أبو بكر (1) عزل عن الإمارة، قوله [لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة] وكان في زعمهم أن طواف البيت مانع دخول النار وإن لم نؤمن.
قوله [ولا يطول بالبيت عريان] وكانوا قد زعموا أن الطواف في الثياب التي يرتكب فيها المآثم قبيح وإن ما وقع من الآراب حذاء البيت وتشرف بالبيت لا يأكله النار في القيامة فأراءة الأعضاء المخصوصة أول، قوله [ولا يجتمع المسلمون والمشركون] هذا وإن كان في اللفظ نهيًا عن الاجتماع إلا أنه في المعنى نهي عن أن يدخلوا مكة إذ لا يمكن بعد ذلك أن لا يأتي المؤمنون في عام الحج فكيف يمكن إتيان المشركين وعدم الاجتماع مع المؤمنين، والمنع عندنا عن الدخول على جهة الشوكة والغلبة أو في مواسم الحج لا مطلقًا.
[ومن كان بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم] إلخ قد كان النبي عاهد أكثر القبائل على عشر سنين أن لا يحاربوه ولا يعينوا عليه أحدًا، فغدر الأكثرون من هؤلاء ومنهم (2) أهل مكة، وكان بعض (3) من عاهد باقيًا على عهده فهذه ثلاثة أصناف من لم يأخذ (4) منهم عهدًا أصلاً ومن (5) عاهد فغدر، ومن عاهد فوفى--------------------------------------------
(1) وسيأتي في تفسير البراءة.
(2) في صلح الحديبية كما هو مشهور في الحديث والسير.
(3) كما ذكرهم الله عز وجل في الاستثناء فقال: {ِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ} قال صاحب الجمل وهم بنو ضميرة حي من كنانة أمر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بإتمام عهدهم إلى مدتهم، انتهى.
(4) كما أشار إليهم أهل التفسير قال أبو السعود في قوله تعالى {وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ} أي كافة لآن الآذا غير مختص بقوم دون آخرين كالبراءة الخاصة بالناكثين بل هو شامل لعامة الكفرة وللمؤمنين أيضًا.
(5) جعل صاحب الجلالين هذا النوع أيضًا ثلاثة أصناف إذ قال {بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} واصلة إلى الذين عاهدتم من المشركين عهدًا مطلقًا أو دون أربعة أشهر أو فوقها ونقض العهد {فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ} الآية.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 115)

فقوله من كان بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم عهد فعهده إلى مدته هؤلاء هم الصنف الثالث ومن لا مدة له بأن لم يؤخذ بهم عهد أو كان لهم عهد إلا أنهم غدروا فهؤلاء هم الصنف الأول والثاني فعهده إلى أربعة أشهر هذه هي (1) الأشهر الحرم عند الأكثرين، وقال بعضهم بل هي أربعة من وقت العهد فعلى هذا يلزم تخصيص في قوله تعالى {فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ} والمدة المعهودة {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} وأما من قال إنها هي الأشهر الحرم فحسب فلا تخصيص عنده والباقي عنده من انسلاخها وقت النداء هو المحرم فقط، قوله [وهذا أصح] أي من أثيل وأثيع وقد يبدل الياء ألفًا فمن قال أثيع لم يرد إلا يثيع.

‌‌[باب في دخول الكعبة]
قوله [أن أكون أتعبت أمتي من بعدي] تعب الدنيا والآخرة وقد وقع مثل ذلك فأنا نرى أهل زماننا لا يتركون هذا المستحب وإن كان فيه ارتكاب حرام أو ترك واجب وذلك (أي تعب الدنيا والآخرة) لأن الدخول في البيت قد يكون لعامة الحجاج وتأذي بعضهم ببعض للازدحام ظاهر--------------------------------------------
(1) قال الرازي في تفسيره اختلفوا في هذه الأشهر الأربعة فعن الأزهري أن براءة نزلت في شوال نهى من شوال إلى المحرم، وقيل: هي عشرون من ذي الحجة إلى عشر من ربيع الآخر واختلف في تسميتها الأشهر الحرم على أقوال ذكرها الرازي، وقيل ابتداء تلك المدة كان من عشر ذي القعدة إلى عشر من ربيع الأول لأن الحج في تلك السنة كان في هذا الوقت للنسيء، انتهى ملخصًا.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 116)