Arabic source text

📘 আল-কাওকাবুদ দুররী আলা জামিয়িত তিরমিযী (রশিদ আল-গানগুহি - মৃত্যু 1323 হিজরী)

📘 الكوكب الدري على جامع الترمذي (رشيد الكنكوهي - ت 1323 هـ)

📘 আল-কাওকাবুদ দুররী আলা জামিয়িত তিরমিযী (রশিদ আল-গানগুহি - মৃত্যু 1323 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
معنى (1) لتأخيره إلى الليل فالمعنى أنه آخر وقته المستحب (2) إلى الليل فلا يبقى بعده الوقت المستحب.

‌‌[باب ما جاء في نزول الأبطح]
هذا المنزل هو المرسوم بالبطحاء والمحصب وخيف بني كنانة وهو الموسوم (3) بذي طوى، وقد أشرنا إليه من قبل والنزول (4) فيه ليس مما يتعلق بالحج وإنما هو سنة علاحدة فما قيل التحصيب ليس بشيء أريد به في الحج، وحيثما قيل التحصيب سنة فالمراد (5) على أفراد من الحج وعلاحدة.
قوله [قال الشافعي نزول الأبطح ليس من النسك في شيء] هذا يعين مرادنا الذي ذكرنا آنفًا إنما هو منزل نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان النزول فيه سنة لنزوله--------------------------------------------
(1) ولذا قال ابن القيم في الهدي: هذا الحديث غلط بين خلاف المعلوم من فعله صلى الله عليه وسلم الذي لا يشك فيه أهل العلم بحجته صلى الله عليه وسلم، ثم بسط الكلام على تضعيف الحديث وأنت خبير بأنه لا حاجة إلى التضعيف على توجيه الشيخ فلله دره، ووجهه ابن حجر في شرح المنهاج بأنه أخر طواف نسائه وذهب معهن، انتهى.
(2) ففي الدر المختار الطواف في يوم النحر الأول أفضل، انتهى.
(3) وهذا مختلف بينهم كما ذكره الحموي في المعجم، والمعروف أن ذا طوى غير المحصب.
(4) قال الحافظ: نقل ابن المنذر الاختلاف في استحبابه مع الاتفاق على أنه ليس من المناسك.
(5) قال الحافظ في الفتح بعد ذكر الاختلاف في ذلك فالحاصل أن من نفى أنه سنة كعائشة وابن عباس أراد أنه ليس من المناسك فلا يلزم بتركه شيء، ومن أثبته كابن عمر أراد دخوله في عموم التأسي بأفعاله صلى الله عليه وسلم، انتهى.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 137)

وسيجيء السبب في اختياره ذلك المنزل للنزول في الصحيحين (1) قوله [إنما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه كان أسمح لخروجه] هذا لا ينافي ما قدمنا فإن سبب نزوله ذلك المنزل واختياره يجوز أن يكون عدة أشياء.

‌‌[باب في حج الصبي]
قوله [ألهذا حج] اللام للانتفاع يعني أن لما نفعا في ذلك أم لا فقال نعم فعلم أن حج النفل جائز من الصبي (2) أيضًا وأما عدم إجزائه عن حجة الإسلام فلما لم يتوجه إليه الخطاب بعد وتلبسه أمه إزارًا ورداءًا وتلبى عنه ولا جناية عليه حتى يلزم دم لا عليه ولا على من يقوم به، قوله [فكنا نلبي عن النساء ونرمي عن الصبيان] هذا الحديث إن أريد ظاهره فهو مخالف للمذاهب كلها فإن التلبية لا تجزئ عن أخر مع أن فيه إشكالاً آخر وهو أنه ليس في الحديثين اللذين قال لهما المؤلف أنهما ليسا معمولين بهما والباقي كله معمول--------------------------------------------
(1) فقد أخرج الشيخان وأبو داود عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من الغد يوم النحر وهو يمنى نحن نازلون غدًا بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر يعني بذلك المحصب وذلك أن قريشًا وكنانة تحالفت على بني هاشم وبني عبد المطلب أو بني المطلب أن لا يناكحوهم ولا يبايعوهم حتى يسلموا إليهم النبي صلى الله عليه وسلم كذا في جمع الفوائد.
(2) قال النووي وقال القاضي لا خلاف بين العلماء في جواز الحج بالصبيان، وإنما منعه طائفة من أهل البدع، ولا يلتفت إلى قولهم بل هو مردود بالحديث وبفعل الصحابة وإجماع الأمة وإنما خلاف أبي حنيفة في أنه هل ينعقد حجه ويجري عليه أحكام الحج، وتجب فيه الفدية ودم الجير فأبو حنيفة يمنع ذلك ويقول إنما يجنب ذلك تمرينًا على التعليم وأجمعوا على أنه لا يقع عن الفرض، انتهى، هكذا في شرح أبي الطيب، قلت: وما حكى من خلاف الحنفية في الانعقاد ليس بصحيح إنما خلافهم في إيجاب الجناية كما عرفت في كلام الشيخ رحمه الله.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 138)

به، والجواب عنه أن جابرًا مصرح بقوله كنا نلبي ولفظ كان ظاهر الاستمرار وإن لم يكن نصًا فيه فعلم أنه ذهب إليه واختاره، والحق أن معنى الحديث أن النسوة اللاتي لم يقدرن على التلبية لمرض (1) أو إغماء كنا نلبي عنهن ولا خلاف فيه لأحد (2) والتقييد بالنساء لما أن ذلك غالب فيهن وأن الرجال كذلك في هذا الحكم فأتقن هذا واغتنم ولا تغفل، ومعنى قوله [كنا إذا حججنا معه صلى الله عليه وسلم] مع أنه لم يحج بعد الهجرة لا حجة أما أن يكون قوله هذا مبنيًا على أنه حين فعل ذلك في الحجة الواحدة، فالظاهر أنه لو حج ثانيًا لكان كذلك أو قاله باعتبار--------------------------------------------
(1) ففي شرح اللباب: من أغمى عليه أو نام وهو مريض فنوى ولبى عنه رفيقه أو غيره بأمره السابق على إغمائه ونومه صح، ثم اعلم أنه إذا أمر أصحابه ورفقاءه بذلك فلا خلاف فيه وأما إن لم يأمرهم بذلك نصًا فأهلوا عنه جاز ذلك أيضًا عند أبي حنيفة خلافًا لهما، انتهى، وما أوله الشيخ رحمه الله مبني على تسليم صحة الحديث وإلا فقد أخرج ابن ماجة في سننه برواية ابن أبي شيبة عن ابن نمير بهذا السند عن جابر قال حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعنا النساء والصبيان فلبينا عن الصبيان ورمينا عنهم، انتهى، وهكذا ذكر الحديث صاحب المنتقى، قال الشوكاني: حديث جابر أخرجه أيضًا ابن أبي شيبة ورواه الترمذي بلفظ آخر وقال ابن القطان لفظ ابن أبي شيبة أشبه بالصواب فإن المرأة لا يلبي عنها غيرها أجمع على ذلك أهل العلم، انتهى، وذكر السيوطي في التدريب هذا الحديث مثالاً للمنسوخ بدلالة الإجماع واستدل عليه بقول الترمذي أجمع أهل العلم إلخ.
(2) أي من الحنفية: ففي الهداية لو أمر إنسانًا بأن يحرم عنه إذا أغمى عليه أو نام فأحرم المأمور عنه صح بالإجماع قال محشيه أراد إجماع أصحابنا فإن مالكًا والشافعي وأحمد لا يجوزونه وقال النووي لا يجوز عند أبي يوسف، ومحمد سواء أذن أو لم يأذن وهذا النقل غلط، انتهى.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 139)

حجته قبل الهجرة وإن لم يكن أكثرهم معه وحينئذ فإضافة الفعل إليهم مجاز أسند الفعل إليهم باعتبار من كان معه منهم وقيل (1) بل المعنى كنا نلبي جهرًا رافعًا أصواتنا، ولا شك في أن في رفع الصوت بالتلبية أجرًا ليس في الأسرار والنساء حين منعن من رفع الصوت رفعنا الأصوات بالتلبية وجعلنا أجر ذلك لهن ونوينا فيه إياهن وهذا صحيح أيضًا.

‌‌[باب الحج عن الشيخ الكبير والميت]
قوله [حجي عنه] فلما جاز عن الحي بضعفه وعجزه عن أداء الأركان جاز عن الميت لأنه أضعف وأعجز، وبذلك يظهر المناسبة بين الترجمة والحديث إذ الترجمة مشتملة على أمرين ثم اعلم أن المؤلف لم يذكر الحديث الذي فيه تصريح بالحديث عن الميت ههنا بل عقد له بابًا علاحدة تعليمًا لك استنباط المسائل عن الحديث فيكون الحديث الآتي في الباب الثاني بمنزلة التأكيد للحكم المعلوم سابقًا.
قوله [فسألت محمدًا عن هذا] إلخ بني محمد ترجيحه على ما مر من حديث سؤال الخثمعية والفضل رديف النبي صلى الله عليه وسلم ولا يبعد أن يكون عبد الله بن عباس سمع ذلك عنه صلى الله عليه وسلم حين سأله سائل آخر عن ذلك، قوله [يا رسول الله إن أبي شيخ كبير] الظاهر أن الحج لم يكن وجب عليه وإنما كان ذلك متمناه وإن كان جائزًا أن يكون الحج فرض عليه ثم ضعف.

[باب في العمرة (2) أو واجبة هي أم لا] قوله [قال وقد روى عن--------------------------------------------
(1) حكاه السيوطي فقال: حمله المحب الطبري على أن المراد رفع الصوت بالتلبية لا مطلق التلبية، انتهى.
(2) قال الشيخ في البذل: هي واجبة عند الشافعي وأحمد وغيرهما من أهل الأثر والمشهور عن المالكية أن العمرة تطوع واختلف قول الحنفية في ذلك، قال في البدائع قال أصحابنا إنها واجبة كصدقة الفطر والأضحية والوتر ومنهم من أطلق اسم السنة وهذا لا ينافي الواجب وفي شرح اللباب للقاري هي سنة مؤكدة على المختار وقيل واجبة صححه قاضي خان، وبه جزم صاحب البدائع وعن بعض أصحابنا أنها فرض كفاية، انتهى، قلت: فكلام الشيخ رحمه الله مبني على القول بأنها سنة مؤكدة على المختار وقال ابن رشد قال أبو ثور وداود هي تطوع.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 140)

النبي صلى الله عليه وسلم وهو ضعيف إلخ] هذه كلها مقولة الشافعي إلى آخر الباب لا مقولة الترمذي وإلا لزم التناقض في قوليه، والجواب أن المؤلف نفسه مصرح بأن الحديث السابق حسن صحيح وهو صريح في أن العمرة ليست بواجبة فلما كان هذا الحديث صحيحًا لا يضرنا ما ضعف الشافعي رحمه الله على أنه يقتضي أن فيه رواية ضعيفة، فكان مؤيدًا لما قلنا كيف ومتابعه هذا الحديث صحيح حسن، ولعل الشافعي لم تبلغه رواية جابر فلذلك قال ليس فيها شيء ثابت بأنها تطوع.
وأما قوله [حج عن أبيك واعتمر] فليس نصًا في وجوب العمرة لأن الأمر أمر إباحة فإن السؤال لعله كان من الحجة النافلة فكيف يمكن حمل الأمر على الإيجاب، وتأويل قول ابن عباس أنه كان يقول بتأكدها مع أن قول ابن عباس رضي الله عنه لا يجدي نفعًا إذا كان الحديث المرفوع صريحًا على خلافه، قوله [وكان يقال هما حجان] كأنه أشار بذلك إلى وجوبه وتأكده كالحج حتى يصح اشتراكها بالحج في التثنية وأنت تعلم أنه ليس بشيء إذ التثنية على معنى المقصد وهما مقصودان بزيارة البيت أعم من أن يكون بطريق الوجوب أو التطوع.

‌‌[باب منه]
لما كان بيان ميقات (1) العمرة مما يناسب ذكره عقيب ذكر--------------------------------------------
(1) المراد منه الميقات الزماني لأن المذكور في الباب زمان الحج، قال ابن رشد: اتفق العلماء على جوازها في كل أوقات السنة لأنها كانت في الجاهلية لا تصح في أيام الحج وهو معنى قوله صلى الله عليه وسلم دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة وقال أبو حنيفة: تجوز في كل السنة إلا يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق فإنها تكره، انتهى، وقال الحافظ: اتفقوا على جوازها في جميع الأيام لمن لم يكن متلبسًا بأعمال الحج إلا ما نقل عن الحنفية أنه يكره من عرفة إلى آخر أيام التشريق، انتهى مختصرًا.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 141)

العمرة قال باب منه ولا يخفى كونه بابًا منه، قوله [إلى يوم القيامة] يعني أن هذا الدخول ليس مما يختص بي أو بزماني بل الحكم مؤبد لكل مؤمن، قوله [ومعنى هذا الحديث] إنما احتاج إلى هذا التفسير دفعًا لما يتوهم من دخول أحدهما في الآخر أن لا احتياج إلى إتيان أفعاله على حدة بأن المراد تداخل زمانيهما حتى يعتمر في أشهر الحج لا تداخل أركانهما وأفعالهما.
قوله [وأشهر الحج] بلفظ الجمع مع (1) أنهما اثنان وبعض من الثالث تسمية للكل وتوصيف له باسم الجزء ووصفه، قوله [وأشهر الحرم رجب وذو القعدة وذو الحجة كلها ومحرم] وإنما بين هذه ههنا تبعًا واستطرادًا ولئلا يقع منك خلط بينهما، قوله [لا ينبغي للرجل أن يهل إلخ] مع أن--------------------------------------------
(1) قال الحافظ: أجمع العلماء على أن المراد بأشهر الحج ثلاثة أولهما شوال لكن اختلفوا هل هي ثلاثة بكمالها وهو قول مالك ونقل عن الإملاء للشافعي أو شهران وبعض الثالث وهو قول الباقين ثم اختلفوا، فقال ابن عمر وآخرون عشر ليال من ذي الحجة وهل يدخر يوم النحر أو لا قال أبو حنيفة وأحمد نعم، وقال الشافعي في المشهور المصحح عنه لا، ثم اختلف العلماء أيضًا في اعتبار هذه الأشهر هل هو على الشرط أو الاستحباب فقال ابن عمر وغيره من الصحابة والتابعين هو شرط فلا يصح الإحرام بالحج إلا فيها وهو قول الشافعي، وقال العيني: الإحرام بالحج فيما أكمل من الإحرام فيما عداها وإن كان صحيحًا والقول بصحة الإحرام في جميع السنة مذهب مالك وأبي حنيفة وأحمد وإسحاق وهو مذهب إبراهيم النخعي والثوري والليث، انتهى، وفي الروض المربع كره إحرام يحج قبل أشهره وينعقد، انتهى.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 142)

ذلك (1) جائز له ووجه ذلك ما يلزمه من الجنايات وارتكاب المناهي لامتداد زمان الإحرام.
قوله [أن يعمر عائشة من التنعيم] فعلم أن ميقات المكي في العمرة إنما (2) هو الحل أي هل كان وإن كان الأفضل له أن يعتمر من التنعيم، قوله [فأصبح بالجعرانة (3) كبائت] وهذا هو السبب في إنكار من أنكر عمرته من التنعيم والجعرانة بكسر الجيم وسكون العين بعدها وبكسر الجيم وكسر العين بعدها وبالراء المهملة مشددة، قوله [فما زالت الشمس من الغد] أي غد يوم النزول بجعرانة وصبيحة ليل طاف فيها.
قوله [خرج في بطن سرف] وسرف هي بقعة (4) فسيحة تجتمع فيها طريقًا مكة وجعرانة إلى المدينة فلذلك قال [حتى جاء (5) مع الطريق] وهو--------------------------------------------
(1) أي عند الجمهور ومنهم الحنفية خلافًا للشافعية كما عرفت قبل ذلك.
(2) فقد حكى الحافظ عن المحب الطبري لا أعلم أحدًا جعل مكة ميقاتًا للعمرة، انتهى، قلت: لكن مال ابن القيم إلى ذلك.
(3) هذا هو الصواب ولفظ أبي داود فأصبح بمكة كبائت وهم كما حققه الشيخ في البذل.
(4) ولعل صورته هكذا.
صـ 143
(5) اختلفت الروايات في هذا اللفظ ففي الترمذي كما ترى ولفظ النسائي ومسند أحمد وغيرهما حتى جامع الطريق طريق المدينة.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 143)

طريق جعرانة الذي أتى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم [طريق] فاعل جاء وموصوف بصفة [جمع ببطن سرف] ولعل مفعول جمع محذوف أي طريقي (1) الحرمين فليسأل وكان صلى الله عليه وسلم بعد فتح مكة والطائف وحنين ذهب إلى أوطاس فلما فرغ منهم أتى الجعرانة.
قوله [سئل ابن عمر في أي شهر اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم] لم يستوعب الرواية بل أخذ منها ما تعلق به غرضه وهو بيان عمرته صلى الله عليه وسلم في رجب ولقد علم بهذه الرواية بتمامها (2) أينما تذكر أن الرد على العالم وإن كان أدون من الراد رتبة ينبغي أن يكون بأحسن وجه كما فعلته عائشة رضي الله عنها فإنها بينت فضله أو لا بأنه لم يتخلف عنه صلى الله عليه وسلم في عمرة حتى يظن به الجهل عن حاله صلى الله عليه وسلم، ثم بينت أنه اعتراه (3) في ذلك سهو، وكيف ترى الراد (4) على ابن عمر حين رأى نفسه--------------------------------------------
(1) والأوجه طريقي مكة والجعرانة.
(2) فقد أخرج البخاري ومسلم في صحيحهما عن مجاهد قال دخلت أنا وعروة بن الزبير المسجد فإذا عبد الله بن عمر جالس إلى حجرة عائشة وإذا أناس يصلون في المسجد صلاة الضحى قال فسألناه عن صلاتهم فقال بدعة ثم قال له عروة كم اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم قال أربع إحداهن في رجب فكرهنا أن نرد عليه قال وسمعنا استنان عائشة أم المؤمنين في الحجرة فقال عروة يا أماه ألا تسمعين ما يقول أبو عبد الرحمن قالت عائشة ما يقول قال يقول أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمر أربع عمرات: إحداهن في رجب قالت يرحم الله أبا عبد الرحمن ما اعتمر عمرة إلا وهو شاهده وما اعتمر في رجب قط.
(3) كما يدل عليه قولها يرحم الله أبا عبد الرحمن وفي رواية لمسلم يغفر الله لأبي عبد الرحمن وغير ذلك من الروايات، قال الحافظ دعت له إشارة إلى أنه نسي.
(4) مثل مجاهد وعروة كما عرفت من رواية البخاري المذكورة.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 144)

أدون من ابن عمر ورأى ابن عمر علي (1) خطأ في قوله ذلك رد أمر الرد على عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها حتى قالت ما قالت، ولم يسبق إلى أن يرد على ابن عمر قوله مع كونه على خبرة في ذلك.
قوله [حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة بن الزبير] غرضه بهذا النقل إثبات الانقطاع في الرواية أو المراد في الرواية بعروة هو العروة المزني لا عروة بن الزبير يعني أنه لما لم يسمع من عروة بن الزبير وجب حمل الرواية على أن المراد فيها هو المزني، وقد بينا لك فيما سلف أن أبا داود أثبت في صحيحه سماع عروة لحبيب فافهم.
قوله [اعتمر في ذي القعدة] هذا هو الحق فإن عمرة صلى الله عليه وسلم كلها في ذي القعدة باعتبار الابتداء والأخذ فيها وأما إتمامها فإن إتمام العمرة التي كانت مع حجته كان في ذي الحجة، ثم قد ورد في بعض الروايات عدد العمر أربعًا وفي بعضها ثلاثًا وفي البعض اثنين والكل صحيح فمن قال أربعًا اعتبر الشروع فعد عمرة الحديبية، ومن قال ثلاثًا لم يعدها منها واعتبر التمام ومن روى اثنين اعتبر الاستقلال فلم يعد فيها عمرته (2) مع حجته.

‌‌[باب في عمرة رمضان]
قوله [قال إسحاق معنى هذا الحديث] يعني أنها لا تكاد تجزئ عن حجة الإسلام، فإن الثواب شيء وإسقاط الفرض عن الذمة--------------------------------------------
(1) كما يدل عليه لفظ البخاري فكرهنا أن نرد عليه زاد إسحاق ونكذبه كذا في الفتح فإنهما مع كونهما على خبرة من ذلك لم يردا بأنفسهما بل أحالا الرد على عائشة رضي الله عنها.
(2) أو لم يعلم بعمرة الجعرانة فإنها كانت بليل وخفيت على الناس كما تقدم في رواية الترمذي وعلى هذا فالمراد بالعمرتين عمرة القضاء وعمرة الحجة وعلى ما أفاده الشيخ رحمه الله عمرة الجعرانة وعمرة القضاء ورواية أبي داود عن عائشة بلفظ عمرتين عمرة في ذي القعدة وعمرة في شوال تؤيد مختار الشيخ.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 145)

وفراغها شيء آخر فلا يلتبس عليك بون بينهما.

‌‌[باب ما جاء في الذي يهل بالحج فيكسر]
متعديًا مجهولاً [أو يعرج] لازمًا معروفًا الحديث الوارد في الباب صريح في أن الإحصار لا يختص بالعدو كما ذهب إليه (1) الشافعي رحمه الله، قوله [فقد حل] ليس المراد أنه حل بنفس العرج والكسر وإنما (2) المراد أنه استحق التحلل وجاز له أن يتحلل بطريقه المذكور في مقامه.
قوله [وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم] هذا بيان الفرق بين رواية إسحاق بن منصور عن روح بن عبادة وروايته عن محمد بن عبد الله بأن الحجاج قال في هذه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قال في الأولى لفظة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، قوله [حجاج--------------------------------------------
(1) قال العيني: اختلفوا في الحصر بأي شيء يكون وبأي معنى يكون فقال قوم وهم عطاء بن أبي رباح وإبراهيم النخعي والثوري يكون الحصر بكل حابس من مرض أو غيره من عدو أو كسر وذهاب نفقة مما يمنعه عن المضي إلى البيت وهو قول الحنفية وروى ذلك عن ابن عباس وابن مسعود وزيد بن ثابت وقال آخرون وهم الليث ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق لا يكون الإحصار إلا بالعدو فقط ولا يكون بالمرض وهو قول ابن عمر انتهى، وهو أحد الأبحاث العشرة المفيدة التي بسطت في الأوجز في باب الإحصار.
(2) كما في قوله صلى الله عليه وسلم إذا أقبل الليل من ههنا وأدبر النهار من ههنا فقد أفطر الصائم، قال الشوكاني تمسك بظاهر الحديث أبو ثور وداود فقالا يحل في مكانه بنفس الكسر والعرج وأجمع بقية العلماء على أنه يحل من كسر أو عرج لكن اختلفوا فيما به يحل وعلى ما يحمل هذا الحديث، فقال أصحاب الشافعي يحمل على ما إذا شرط التحلل به فإذا وجد الشرط صار حلالاً ولا يلزم الدم، وقال مالك وغيره يحل بالطواف بالبيت لا يحله غيره ومن خالفه من الكوفيين يحل بالنية والذبح والحلق كذا في البذل.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 146)

ثقة حافظ] فلا يضر تركه راويًا ولا ينسب بذلك إلى الوهم غاية الأمر أنه أرسله ولعل الترمذي أراد بذلك مخالفة محمد في تصحيحه فليسأل.

[باب الاشتراط في الحج] قوله [أن ضباعة بنت الزبير] هذا الزبير غير زبير بن العوام فإن ضباعة هذه بنت عم رسول الله صلى الله عليه وسلم بنت زبير بن عبد المطلب (1) قوله [أفأشترط قال نعم] استدل بذلك الشافعية في قولهم بسقوط دم الإحضار إذا اشترط وأنت تعلم أن الرواية ساكتة عن ذكر الدم وإنما رخص لها في الاشتراط تطييبًا لقلبها لئلا تيأس من أول الأمر فلا تروح معه فتحرم عن الخير الكثير فلا قوة في الحديث بمرتبة تخص بها عموم قوله {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} وقوله عليه السلام من كسر أو عرج والحكم لا يختص بالكسر والعرج لعموم العلة وهي عدم التمكن من الأداء.
قوله [ولم ير بعضهم الاشتراط في الإحرام] أي مفيدًا ومانعًا دم الإحصار وإلا فنحن لا تنكر أنه لو قال ذلك لم يكن له ضرر بقوله وإن لم يستفد به فائدة، قوله [أليس حسبكم سنة نبيكم] فإنه صلى الله عليه وسلم حين اعتمر الحديبية لم يكن في أمن من أن يحصره الأعداء ويمنعوه وصول مكة كيف وفيهم كثرة ولغيظهم على أهل الإسلام شدة، ومع ذلك لم يشترط لما لم ير الاشتراط ينفع شيئًا بل الذي اشترط كمن لم يشترط في أنه لا يتحلل إلا بعد بعث الهدى إلا أن للمخالف أن يقول إنما لم يشترط لما أنه كان أتى بالهدى فلا فائدة له في التحلل من غير بعث الهدى كما هو الحكم للمشترط عندهم، وأما أمر القضاء فكانوا على يقين من دخول مكة أنى تيسر لرؤيته صلى الله عليه وسلم ذلك في المنام وليس هذا لغيره صلى الله عليه وسلم فلعله لا يتيسر له أن يقضي عمرته وليس عنده ما يبعث به الهدى (2) فليسأل.--------------------------------------------
(1) صرح بذلك في رواية أبي داود.
(2) فينبغي للعلماء إذا تحقق ذلك وأن الاضطرار عندهم أن يفتوا بقول أبي يوسف رحمه الله، كما بسطه القاري في شرح اللباب في آخر فصل في الهدي فارجع إليه.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 147)

قوله [فلا أذن] أسقط النبي صلى الله عليه وسلم هذا أي طواف الصدر عن هذه الطائفة في هذه الحالة فلا دم فيه ولا قضاء، قوله [عن عبد الرحمن بن البيلماني (1) وما وقع في بعض النسخ ابن السلماني فغلط من النساخ.
قوله [خررت (2) من يديك دعاء عليه] لتبادره إلى السؤال مع علمه--------------------------------------------
(1) قال صاحب الخلاصة: بفتح الموحدة ثم تحتانية ساكنة وفتح اللام.
(2) قال السيوطي: بكسر الراء سقطت كناية عن الخجل قال أبو الطيب: لكن الظاهر أنه دعاء عليه وليس المقصود حقيقته وإنما نسبة الخطأ إليه في تأخير التبليغ كأنه بذلك استحق أن يدعي عليه بهذا الدعاء، انتهى، قلت: ويوضح المراد رواية أبي داود فإنها مفصلة، فقد أخرج عن الحارث بن عبد الله بن أوس قال: أتيت عمر بن الخطاب فسألته عن المرأة تطوف بالبيت يوم النحر ثم تحيض قال لكن آخر عهدها بالبيت قال فقال الحارث كذلك أفتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فقال عمر أربت عن يديك سألتني عن شيء سألت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم لكيما أخالف فعلى هذا وضح ما أفاده الشيخ رحمه الله، قال الحافظ عن ابن المنذر قال عامة الفقهاء بالأمصار ليس على الحائض التي قد أفاضت طواف وداع وروينا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وابن عمر رضي الله عنه وزيد بن ثابت أنهم أمروا بالمقام إذا كانت حائضًا لطوائف الوداع، وقد ثبت رجوع ابن عمر وزيد بن ثابت عن ذلك وبقى عمر رضي الله عنه فخالفناه لثبوت حديث عائشة رضي الله عنه وقد روى ابن أبي شيبة من طريق القاسم بن محمد كان الصحابة يقولون إذا أفاضت المرأة قبل أن تحيض فقد فرغت إلا عمر رضي الله عنه فإنه كان يقول يكون آخر عهدها بالبيت، وقد وافق عمر على رواية ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم غيره ثم ذكر حديث الحارث المذكور ثم قال واستدل الطحاوي بحديث عائشة رضي الله عنه وبحديث أم سليم على نسخ حديث الحارث في حق الحائض، انتهى، قلت: المراد بحديث عائشة ما تقدم في الترمذي في قصة صفية أخرجه البخاري وغيره وبحديث أم سليم ما أخرجه البخاري عن عكرمة أن أهل المدينة سألوا ابن عباس عن امرأة طافت ثم حاضت قال لهم تنفر قالوا لا نأخذ بقولك وندع قول زيد، قال إذا قدمتم المدينة فاسألوا فقدموا المدينة فسألوا فكان فيمن سألوا أم سليم فذكرت حديث صفية.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 148)

بالمسألة عمن هو أفضل من عمر وأعلم، ولما أنه سأل عن عمر ولم يعرض عليه ما سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم، وقد كان سأل عمر عمن حج ولم يطف طواف الصدر فكان يحتمل أن يجيب عمر على خلاف مقتضى الحديث فيأثم بذلك الحارث والمعنى سقطت باختيارك وبأيدي نفسك لأنك سألت عمن يحتمل قوله الخطأ بعد العلم بمقولة من لم يحتمل قوله الخطأ.

‌‌[باب ما جاء أن القارن يطوف طوافًا واحدًا] أما (1) ما ورد في ذلك من أحاديث فعله صلى الله عليه وسلم كذلك فالجواب عنه أن أكثر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا بعيدين منه، وإنما كانوا يتناوبون عليه وقتًا فوقتًا طائفة بعد طائفة لكثرة الناس يومئذ فعل الرواة الذين رووا طوافًا (2) واحدًا وسعيًا واحدًا لم يصلوا إليه صلى الله عليه وسلم إلا--------------------------------------------
(1) اختلفت الأئمة في طواف القارن فقالت الأئمة الثلاثة أنه يطوف طوافًا واحدًا أي للفرض ويسعى سعيًا واحدًا وقال الأوزاعي والشعبي والنخعي ومجاهد وابن أبي ليلى وغيرهم وأبو حنيفة وأصحابه لابد للقارن من طوافين وسعيين كذا في البذل عن العيني.
(2) اعلم أن ما ورد في الروايات من قولهم طاف لها طوافًا واحدًا مؤول إجماعًا فإنه صلى الله عليه وسلم طاف أولاً عند قدومه مكة كما في حديث جابر الطويل وغيره ثم طاف بعد رجوعه من منى يوم النحر مع الاختلاف في الروايات في صلاته صلى الله عليه وسلم الظهر كانت بمكة أو منى كما في حديث جابر المذكور وغيره من عدة روايات، فلا يشك أحد فضلاً عن الأئمة في هذين الطوافين فلابد من التأويل لكل واحد فيما ورد من لفظ طوافًا واحدًا، فهم يقولون طاف للفرض طوافًا واحدًا والطواف الأول كان للقدوم، ونحن نقول طاف للحل من؟ ؟ ؟ طوافًا واحدًا والطواف الأول كان للعمرة.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 149)

وقد فرغ من طوافه الأول وسعيه الأول أو انفصلوا عنه ولم يأخذ النبي صلى الله عليه وسلم بعد في الطواف الثاني وأما ما رواه الطوافين وكذا السعيين فلا يتوهم بهم أنهم رووا كذلك بمحض القياس أو التوهم إذ لو حمل على ذلك لكان كذبا فلم ينقلوا عنه ذلك إلا وقد رأوه أنه طاف طوافين وسعى سعيين وأما الحديث القولي فأما ضعيف أو مأول جمعا بين الأحاديث فمن ذلك قولهم الآتي عنه صلى الله عليه وسلم من أحرم بالحج والعمرة أجزأه طواف واحد وسعى واحد فالصحيح أنه مرفوعا غير صحيح وإنما هو موقوف وإن سلم رفعه فالواو فيه بمعنى أو وهو كثير شائع ولفظه جميعا وإن كان الغالب استعمالها فيما وجودها مجتمع ولكنها كثيرا ما يستعمل فيما لم تجتمع وجود لها وذلك لاعتبار الاجتماع في نفس الوجود وإلا لزم التعارض بين قوله وفعله صلى الله عليه وسلم ولا يجوز أن يحمل فعله على العزيمة وقوله هذا على الرخصة لأن هذا لا يقوله أحد فمن قال بالطوافين لم يقل باجزاء واحد ومن قال بطواف لم يقل بشرعية التكرار.

‌‌[باب مكث المهاجر بعد الصدر]
قوله [يمكث المهاجر بعد قضاء نسكه بمكه] وإنما رخص لهم دون الزيادة لأن في الإقامة هناك تعريضا لثواب الهجرة على التقليل فيكره وذلك لأنها وإن لم تبق دار الكفر غير أن إقامتها نقض بحسب الصورة لما عاهدوا الله به من مفارقة الأهل والمال ومتاركة الوطن وإن لم يكن نقضا حقيقة ولذلك يقل ثواب الهجرة إن مات أحد من الذين

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 150)

هاجروا في الدار التي هجرها أولاً وإن لم يكن من عزمه القيام هناك بل كان على قصد الرجوع ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم لكن البائس سعد بن خولة، وأما لو حان في أيام أداء نسكه فله في ذلك فضل كثير ولا يتناقض بذلك أجره شيئًا لأنه ليس بمقيم إلا لأداء نسكه بعد، ولا يبعد أن يقال وإن لم يرد بذلك تصريح فيما بلغني من الروايات أن الميت بمكة من المهاجرين وإن كان ينتقص من أجر هجرته شيء إلا أنه يثاب ثواب موته بمكة كما يؤتاه غير المهاجر وإن كان الظاهر من قوله صلى الله عليه وسلم لكن البائس سعد أن ما أوتي من الثواب لا يوازي ما نقص من ثواب هجرته ولا يكافيه إذ لو كان موافيًا له أو زائدًا عليه بشيء لم يكن ثمة بؤس ثم إن الرخصة في إقامة الثلاث لما يحتاج إليه من دفع التعب والكلال وإصلاح شأنه وشراء بعض ما يضطر إليه في سفره إلى غير ذلك والله أعلم.
قوله [وهزم الأحزاب وحده] هذا ليس حالاً من فاعل هزم وإنما (1) هو مفعول مطلق لفعل محذوف لأن الحال تكون نكرة وهذا معرفة ولما يوهمه ظاهر اللفظ على هذا التقدير من اقتصار التوحد على حين الهزم مع أن توحده--------------------------------------------
(1) اختلفت النحاة في تركيب قولهم وحده على أقوال: قال صاحب الكافية وشارحها شرط الحال أن تكون نكرة ومررت به وحده ونحوه متأول بالنكرة فلا يرد نقضًا على القاعدة، وتأويلها على الوجهين: إحداهما أنها مصادر لأفعال محذوفة أي ينفرد وحده أي انفراده فالجملة حال والمصدر منصوب على المصدرية، وثانيهما أنها معارف موضوعة موضع النكرات أي منفردًا أو نحوه فالصورة وإن كانت معرفة فهي في التقدير نكرة، انتهى، وقال صاحب المتن المتين: هي نكرة دائمًا وغير الكوفية نحو مررت به وحده، انتهى، وفي هامشه يعني لم يدخل الكوفية هذا النحو في الحال أصلاً إذ المنصوب في هذا عندهم على الظرفية كما في قولهم جاؤوا معًا بخلاف البصرية إذ هو منصوب على الحال عندهم، انتهى.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 151)

لهزم هؤلاء ليس بصفة كمال له (1) فلا يفيد إفادة قوله أوحده توحيدًا ولأن وحده على تقدير الحالية لا يكون إلا متعلقًا بالكلام السابق وعلى تقدير كونه مفعولاً مطلقًا يكون كلامًا مستقلاً في إفادة التوحيد وإن كان يجوز أن يكون حالاً أيضًا باعتبار صحة المعنى في نفسه.

‌‌[باب ما جاء في المحرم يموت في إحرامه]
اختلف (2) العلماء فمنهم ومنهم الشافعي رحمه الله من قال ببقاء إحرامه ومنهم ومنهم الإمام من قال بتمامه بالموت، واستدل الشافعي رحمه الله ومن دان دينه بهذا الحديث فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يخمر رأسه وعلله بأن يبعث يوم القيامة يهل ويلبي. وقال الإمام ومن قال كقوله إن إحرامه ينقطع في حق أحكام الدنيا لعموم قوله عليه السلام (3) إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا عن ثلاث: صدقة جارية أو عمل ينتفع به أو ولد صالح يدعو له، وأما هذه الوقعة فمحتمل كونه لخصوصيته (4) في الرجل، لا لأن إحرامه لم ينقطع وقد تأيد ذلك بقوله عليه السلام في الحديث الذي استدلوا به على--------------------------------------------
(1) أي باعتبار التوحيد المطلق فإن التوحيد على الإطلاق أفيد وأعلى من التوحيد في وقت خاص.
(2) فقال الشافعي والثوري وأحمد وإسحاق: إن المحرم على إحرامه بعد الموت ولذا يحرم ستر رأسه وتطييبه، وقال أبو حنيفة ومالك والأوزاعي: إنه يصنع به ما يصنع بالحلال وهو مروي عن عائشة وابن عمر وطاوس كذا في البذل.
(3) قال الزيلعي: رواه مسلم وأبو داود والنسائي في الوصايا والترمذي في الأحكام.
(4) قال ابن بزيزة: أجاب بعض أصحابنا عن هذا الحديث بأن هذا مخصوص بذلك الرجل لأن إخباره صلى الله عليه وسلم بأنه يبعث ملبيًا شهادة بأن حجه قبل وذلك غير محقق لغيره، كذا في الفتح وما تعقب عليه ابن دقيق العيد ليس بوجيه كما أشار إليه الشيخ رحمه الله.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 152)

مرامهم اغسلوه بماء وسدر فإن السدر مما لا يستعمله (1) المحرم لإزالته الشعث وقتله هوام الرأس وتليينه الشعر ففيه من الارتفاق ما لا يخفى، وأما ما فهموا (2) من قوله فإنه يبعث يوم القيامة يلبي أنه علة للنهي عن تخمير رأسه لكونه محرمًا فغير ظاهر ليس لهم على ذلك من دليل بل الفاء (3) تعقيبية ذكرها لإثبات فضيلته حسب والجملة بيان لفضيلته وفضل من مات في عمل صالح أنه يبعث في حاله التي مات عليها فكإنه حرضهم على ارتكاب الخيرات والاجتناب عن المعاصي، والسيئات فإن المرء لا يدري أنى تلتقمه الأجداث ومتى تغوله الدواهي والأحداث ومن المسلم بين الفريقين الناس يحشرون يوم القيامة فيما ماتوا فيه من الأحوال والأعمال وإذا كان كذلك لم يكن بعثه يوم القيامة ملبيًا متوقفًا على عدم التخمير فإنه يبعث ملبيًا في كل حاله، افترى رجلا مات في سجدته لا يبعث ساجدًا فهلا لنا أن لا نضجعه في قبره ضرورة أنه يبعث ساجدًا أفيترك على هيئته تلك ولم يقل به أحد فكذلك ههنا، وحاصله أن أحكام الدنيا لا تكاد تنقاس بالأحكام الأخروية فهذه القضية الشخصية لا تكاد ترفع عموم تلك القضية الكلية مع ما فيها من الاحتمالات التي لا تكاد تنكر.

‌‌[باب ما جاء في المحرم يحلق رأسه في الإحرام ما عليه]
ظاهر ألفاظ الباب يشتمل ما إذا حلق رأسه بعذر أو حلق رأسه بغير عذر إلا أن المراد ههنا الأول بقرينة الحديث (4) الذي أورده فيه وليس حكم القسمين واحدًا حتى يترك على--------------------------------------------
(1) هكذا قاله العيني لكنه لا يرد على الشافعية فإنهم أباحوا للمحرم الغسل بالسدر كما في شرح الإقناع.
(2) كما مال إليه ابن دقيق العيد متعقبًا على قول ابن بزيزة.
(3) يعني لمجرد الترتيب الذكري وإلا فالمقصود منه إظهار المدح لموته بهذا الحال فإنه يبعث ملبيًا لأن كل ابن آدم يبعث على ما يموت عليه لكن لا يلزم بهذا البعث تغير في أحكام الدنيا.
(4) وبسط العيني في ذكر ما يستنبط من الحديث مع اختلاف العلماء في ذلك ولخصه الشيخ في البذل.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 153)

عموه، قوله [فقال أتؤذيك هوامك] هذا لا ينافي ما ورد في بعض الروايات من سؤال كعب بن عجرة عن هوام رأسه قبل أن يبتدئ النبي صلى الله عليه وسلم يذكرها ويفتشه عن أخوالها فإن الروايات لما كانت بالمعاني وحاصل كل ذلك يؤول إلى معنى واحد اجتمعت الروايات كلها من غير ارتكاب تكلف مستغنى عنه وكانت إجازته للحلق (1) لكثرة ما كان يكابد منها فكان مضطرًا إليها، ولذلك (2) خيره النبي صلى الله عليه وسلم بين الثلاثة المذكورة من الصيام وغيره ولو حلق من غير عذر لتعين عليه الدم وبذلك يعلم أن إجازة الشرع بشيء ورفع الإثم عنه لا يستدعي ارتفاع الكفارة ودم الجناية عليه وعلى (3) هذا فمعنى قوله لا حرج في تقديم بعض المناسك على بعض وجوب الكفارة، ثم اعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما رخص له في الحلق لما لا يعلم امتداد أيام الإحرام إلى متى؟ ؟ ؟ وإلا فقد وقعت المصالحة بالكفار بعد ذلك بقليل.--------------------------------------------
(1) وهل شعور غير الرأس أيضًا في حكمه؟ قال العيني: قد أوجب العلماء الفدية بحلق سائر شعور البدن لأنها في معنى حلق الرأس إلا داود الظاهري فقال لا تجب الفدية إلا بحلق الرأس فقط، وحكى عن المحاملي أن في رواية لمالك لا تتعلق الفدية بشعر البدن كذا في البذل.
(2) قال العيني: إذا حلق رأسه أو لبس أو تطيب عامدًا من غير ضرورة فقد حكى ابن عبد البر في الاستذكار عن أبي حنيفة والشافعي وأصحابهما وأبي ثور أن عليه دمًا لا غير وإنه لا يخير إلا في الضرورة وقال مالك: بئس ما فعل وعليه الفدية وهو مخير فيها، وحكى زين الدين عن الشافعي وأصحابه المعروف عنهم وجوب الفدية كما جزم به الرافعي كذا في البذل.
(3) تأييد من الحديث المذكور لمسلك الحنفية في الأحاديث المشهورة التي ورد فيها السؤال عن تقديم بعض الأفعال وتأخيرها وأجاب فيها النبي صلى الله عليه وسلم بـ «افعل ولا حرج».

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 154)

[باب في الرخصة للرعاة أن يرموا يومًا إلخ] قوله [ورواية مالك رحمه الله أصح] لما أنه (1) يلزم على ظاهر عبارة ابن عيينة أن يكون أبو الداح روى هذا الحديث عن عدي مع أنه لم يروه إلا عن عاصم وإنما نسبه إلى جده من قال له ابن عدي وإنما هو ابن عاصم بن عدي.
قوله [ثم يجمعوا في يومين بعد يوم النحر فيرمونه في أحدهما] وهذا--------------------------------------------
(1) ما أفاده الشيخ رحمه الله (*) أوجه مما فسر الزرقاني وجه الأصحية بوجه آخر فقال اختلف فيه على سفيان فعند أبي داود والترمذي عن سفيان عن عبد الله ومحمد بن أبي بكر عن أبيهما عن أبي البداح ورواه النسائي عن سفيان عن عبد الله وحده ورواه ابن ماجة عن سفيان عن عبد الله بن أبي بكر عن عبد الملك بن أبي بكر عن أبي البداح ولذا قال الترمذي رواية مالك أصح وأما زعم أن تصحيحه لقول مالك بن عاصم وقول سفيان بن عدي، والرد على الترمذي بأن النسبة إلى الجد سائغ فليس بشيء إذ هذا لا يخفى على الترمذي وكونه لم يذكر الاختلاف لا يدل على أنه لم يره، انتهى، قلت: هذا محتمل لكن ما نسب إلى الترمذي ليس في النسخ التي بأيدينا بل فيها عبد الله بن أبي بكر ابن محمد نعم ما عزا إلى أبي داود وابن ماجة يوجد فيها، وهذا يكفي للاختلاف لكن صنيع المحدثين عامتهم في ذكرهم الاختلاف بين روايتي سفيان ومالك يؤيد كلام الشيخ وكلام الحافظ كما لا يخفى.
(*) ويؤيده صنيع الحافظ في التلخيص إذ قال رواه الترمذي عن أبي البداح بن عدي عن أبيه ورواه مالك فقال عن أبي البداح ابن عاصم بن عدي وحديث مالك أصح وقال الحاكم: من قال عن أبي البداح بن عدي فقد نسبه إلى جده، انتهى، فهذا يدل على أن الاختلاف بينهما عند الحافظ أيضًا في نسبة أبي البداح إلى عاصم أو عدي.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 155)

يتصور على وجهين (1) يقيموا بعد يوم النخر حتى يرموا الحادي عشر فيذهبوا ثم يأتوا الثالث عشر فيرموا رمي الثاني عشر، والثالث عشر في الثالث عشر والثاني أن يذهبوا بعد رمي النحر حتى يأتوا في الثاني عشر فيرموا رمي الحادي عشر والثاني عشر ثم يقيموا ثمة حتى يرموا الثالث عشر رمى هذا اليوم.
قوله [قال هالك ظننت أنه قلل في (2) أول منهما ثم يرمون يوم النفر]--------------------------------------------
(1) هكذا فسر الحديث بهذين الاحتمالين أكثر شراح الحديث كالشوكاني وغيره وههنا احتمال ثالث وهو أن يرموا الحادي عشر له وللثاني عشر يجمع تقديم لكنهم لم يختاروه لأن الجمهور أنكروا جمع التقديم قال الطيبي: رخص لهم أن يرموا يوم العيد جمرة العقبة فقط ثم لا يرموا في الغد بل يرموا بعد الغد رمي اليومين الفضاء والأداء، ولم يجوز الشافعي ومالك أن يقدموا الرمي في الغد قال القاري وهو كذلك عند أئمتنا، انتهى.
(2) اختلفت الروايات في هذا اللفظ كما في مسند أحمد، وفي رواية له قال مالك: ظننت أنه في الآخر منهما وعلى هذا فلا مخالفة بينه وبين تفسير الموطأ ولا يحتاج إلى توجيه الشيخ وأما على لفظ الترمذي فيحتاج إلى التوجيه ويمكن أيضًا أن يوجه أن ما في الترمذي رأى شيخه وما في مسند أحمد والموطأ رأى الإمام مالك بنفسه فتأمل، وكتب مولانا محمد حسن المكي عن القطب الكنكوهي في تقريره على الترمذي أن قوله في أول منهما بيان لليوم المتروك لا ليوم الرمي. ولفظه أما قول مالك في بيان معنى الحديث ظننت إلخ، فلا يجوز أن يكون [في أول منهما] تفسيرًا لقوله [في أحدهما] ويكون قوله [ثم يرمون يوم النفر] خارجًا عن تفسيره وإلا يلزم تقديم الرمي على يومه، وهذا لا يجوز عند أحد من الأئمة الأربعة بل قوله في أول منهما مع قوله ثم يرمون يوم النفر بمجموعهما تفسير لقوله فيرمون في أحدهما فقوله في أول منهما متعلق بالترك المستفاد من قوله في أحدهما لأن المستفاد منه أمر أن الرمي في يوم والترك في يوم فلما تعين الرمي في تفسير مالك ليوم النفر أي الثاني عشر تعين ترك الرمي لليوم الأول أي الحادي عشر فكان قوله في أول منهما متعلق بالترك وحاصل المعنى [ظننت أنه قال] يتركونه [في أول منهما ثم يرمون يوم النفر الأول]، انتهى مختصرًا.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 156)