يبقى منها بقية في الناس، قوله [والعدوي] الظاهر من النظر في الأحاديث التي وردت في أمثال هذه المواضع أن العرب كانت تزعم للعدوي تأثيرًا في نفسه من غير افتقار إلى مؤثر سواه فنفي النبي صلى الله عليه وسلم عن العدوي كل نوع من التأثير، وإن كان لأمثال هذه مدخل في مسبباتها وإن كان بإذن منه سبحانه فقولهم إنه سبحانه وضع للنجوم وغيرها. تأثيرًا بحيث تعطل بعد ذلك أي لم يبق له قدرة على الإيجاد والإعدام سبحانه وتعالى هذا شرك وكفر كما أن القول بأن لها تأثيرًا في نفسها من غير أن يضعه الله سبحانه فيها، وكذا القول بأنه تعالى يضع فيها تأثيرًا ثم لا يؤثر سبحانه بل التأثير إنما يكون لها، وفي هذا الوجه له خيار على الخلاف إن شاء ولا كذلك في الوجه الأول وكذا الاعتقاد بأن التأثير منه سبحانه إلا أن التخلف لا يمكن عما هو ظاهر حالها وأما أنها ليس لها دخل لا بكونها سببًا ولا أمارة فلم يذهب إلى ذلك إلا شرذمة من أهل الظاهر والذي ينبغي أن يعتقد عليه القلب أنه تعالى هو المؤثر الحقيقي يفعل ما يشاء حيث شاء وإنما أمثال هذه أمارات جرت عادته سبحانه وتعالى أنه يفعل بعد إظهارها ولو شاء لم يفعل مع ظهور الأمارات أيضًا كما أنه وضع في الأدوية أفعالاً وخواص وقد تتخلف (1) عن موجبها كذلك نعتقد في العدوي وتأثيرات النجوم وأمطار الأنواء أنه تعالى وضع فيها أثرًا من غير أن يكون لها تأثير في إبدائه فأمرها ليس إلا كأمر الأمطار إذا تنشأت سحابة فالظاهر منها أنها تمطر ومع ذلك فلسنا بالأمطار مستيقنين إلا أن يشاء الله رب العالمين، قوله [الميت يعذب ببكاء أهله عليه] هذا القول كالأول في أن المراد بالميت بعض أفراده كما سبق وبالبكاء البكاء (2) المخصوص وهو البكاء المنهي عنه الذي بينه في جواب عبد الرحمن كما سيأتي عن قريب إلا أنه صلى الله عليه وسلم تركه على العموم اتكالاً على ما بينه في موضع آخر واعتمادًا على الفهم أو ليردع--------------------------------------------
(1) قال الشاه ولي الله في حجة الله: والحق أن سببية هذه الأسباب إنما تتم إذا لم ينعقد قضاء الله على خلافه لأنه إذا انعقد أتمه الله من غير أن ينخرم النظام، انتهى.
(2) وقد تقدم في الباب السابق أن للعلماء في هذا البكاء أربعة عشر قولاً بسطت في الأوجز.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 177)
بذلك عن جميع أنواع البكاء وقد فهم منه بعض الصحابة رضي الله عنهم العموم فخصصوا بذلك قوله تعالى {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} وكان الحديث لسامعه من في النبي صلى الله عليه وسلم قطعيًا فلا ضير في نسخ الآية مع أن أكثر العلماء على جواز نسخ الآية بخبر الواحد ولذلك العموم عقد له بابًا على حدة أو للفرق بين النوحة والبكاء فكان من إرادته الإشارة إلى أن النوحة حرام مطلقًا وفي البكاء تفصيل واختلاف. قوله [وقد كره قوم من أهل العلم] مقتضى نهي هؤلاء (1) هو العموم، قوله [ولكنه نسى أو أخطأ] علم بذلك أن فهم الراوي غير معتبر وبتأويل عائشة رضي الله عنها وتمسكها بالآية أن خبر الواحد يجب أن يجمع بالآية وإلا ترك بمقابلتها قوله [إنهم ليبكون عليها وإنها لتعذب في قبرها] تعني أنه صلى الله عليه وسلم أراد بذلك إنها مبتلاة فيما هي مبتلاة فيها وهؤلاء يبكون عليها أي على فواتها ولا يعلمون بحالها فيشغلون بها عن بكائهم إلا أن ابن عمر فهم منه أنها تعذب ببكائهم عليها وفيه أن تأويل عائشة رضي الله عنها بظاهره مناف لما مر من تأويل أن الميت يعذب ببكاء أهله عليه أنه لو كان كافرًا عذب وهذه مع كونها كافرة فقد أنكرت عائشة رضي الله عنها أن تعذب ببكاء أهلا عليها فكيف التفصي عنه، والجواب أن عائشة رضي الله عنها لم تبلغها الرواية المثبتة لعذاب الميت ببكاء أهله، وأما الرواية التي كانت بلغتها فلم يكن فيها تعرض بما نحن فيه فوجب لنا الجمع بين الرواية والآية كما جمعت عائشة بين الآية والتي بلغتها من الرواية:
قوله [قال ولكن نهيت] يعني أن الذي أردت بقولي لم تفهموه أنتم، وبذلك يعلم أن العام كثيرًا ما يراد به الخاص اتكالاً على الفهم أو على ما بين في--------------------------------------------
(1) وهو الأول من الأقوال المذكورة فيه قال الحافظ: ومنهم من حمله على ظاهره وهو بين من قصة عمر مع صهيب كما أخرجه البخاري وممن أخذ بظاهره أيضًا عبد الله بن عمر فروى عبد الرزاق أنه مشهد جنازة رافع بن خديج فقال لأهله إن رافعًا شيخ كبير لا طاقة له بالعذاب وأن الميت يعذب ببكاء أهله عليه كذا في الأوجز.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 178)
موضع آخر، وإسناد الحمق إلى الصوت مجاز لكونه دالاً على الحق فكأنه هو الأحمق. قوله [صوت عند مصيبة خمش وجوه وشق جيوب] هذا إخراج على ما هو الغالب وإلا فالصوت المنهي عنه منهي عنه وإن لم يكن معه شق جيب وخمش خد.
قوله [ورنة (1) شيطان] هذه هي النياحة والفرق بينهما ظاهر فإن الأول من أهل الميت والثاني من النائحة [باب المشي أمام الجنازة] بينه صاحب الحاشية بما لا يحتاج إلى زيادة (2) عليه قوله [قال ابن المبارك وأرى ابن جريج--------------------------------------------
(1) قال أبو الطيب بفتح الراء وتشديد النون صوت مع بكاء فيه فيه ترجع كالقلقلة واللقلقلة قال النووي في الخلاصة: المراد به الغناء والمزامير: قال وكذا جاء مبينًا في رواية البيهقي قال العراق ويحتمل أن المراد به رنة النوح لا رنة الغناء ونسب إلى الشيطان لأنه ورد في الحديث أول من ناح إبليس وتكون رواية الترمذي قد ورد فيها أحد الصوتين فقط واختصر الآخر، ويؤيده أن في رواية البيهقي: إني لم أنه عن البكاء إنما نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين صوت عند نغمة لهو ولعب ومزامير الشيطان، وصوت عند مصيبة خمش وجه وشق جيوب كذا في قوت المغتدي، قال أبو الطيب: فالحاصل أن الرنة على ما بينه النووي من أنه صوت الغناء هو الصوت الثاني وعلى ما ذهب إليه العراقي هو الصوت الأول والعطف لمغايرة اللفظ والثاني غير مذكور ههنا اختصارًا، انتهى، قلت وقد عرفت بذلك أن تفسير الشيخ موافق لتفسير العراقي فتأمل.
(2) ذكر في الأوجز في الباب خمسة مذاهب الأول التخير بدون الترجيح وبه قال الثوري وإليه ميل البخاري الثاني أن المشي أمامها أفضل للماشي وخلفها للراكب، وبه قال أحمد وهو المرجح من ثلاث روايات لمالك، والثالث ترجيح قدامها مطلقًا وبه قال الشافعي: والرابع ترجيح خلفها مطلقًا وبه قالت الحنفية والأوزاعي، والخامس إن كان في الجنازة نساء مشى أمامها وإلا خلفها، وهو قول النخعي.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 179)
أرى ههنا مجهول بمعنى أظن وأراد بذلك تقليل عدد من وصله بتقليل ابن جريج فإنه لما أخذه عن ابن عيينة لم يكن راويًا مستقلاً يروي الحديث متصلاً بل صار في حكم أحد من تلامذة سفيان بن عيينة قوله [إنما هو سفيان بن عيينة] أراد بذلك الرد لمن توهم أنه سفيان الثوري فكان المتوهم توهم بذلك رجحان الوصل على الانقطاع والإرسال لرواية سفيان الثوري هذا الحديث متصلاً فقال: إنما هو إلخ.
قوله [قيل ليحيى] يحيى هذا يحيى (1) إمام بني تيم الله وهو هو، حيث وثقه المؤلف مع أن قلة الرواية عنه لا يقدح فيه. [باب كراهية الركوب خلف الجنازة] قوله [إن ملائكة الله على أقدامهم] إلخ، فإن قيل إن الملائكة لما لم يخل عنهم بقعة في شيء من الأزمنة كان التأدب معهم مما يتعذر عادة، قلنا فرق بين كونهم ووجودهم عندنا وبين كونهم مشتغلين بما نحن مشتغلون به، فلما شاركونا في أمر ديننا وحملوا جنازة أخينا كانوا أخلق بالتأدب منهم في شغلهم غير ذلك مع أن التعذر إنما هو في تأدبهم مطلقًا لا في هذا الوقت لقلة وقوع حضور الجنازة.--------------------------------------------
(1) فسره الشيخ بابن سعيد لأنه هو إمام الجرح والتعديل وكثيرًا ما يستشهد الترمذي بقوله لكن الظاهر أن المراد به ههنا هو يحيى ابن عبد الله الجابر الراوي عنه فقد قال الحافظ في تهذيبه، قال ابن عيينة قلت: ليحى الجابر امتحنه من أبو ماجد قال شيخ
طرأ علينا من البصرة، وقد روى غير حديث منكر وقال البخاري قال الحميدي عن ابن عيينة قلت ليحيى الجابر من أبو ماجد قال طير طرأ علينا وهو منكر الحديث، انتهى، وحكى أبو الطيب عن بعض العلماء جهالة عند المتأخرين لا تستلزم جهالته عند المجتهدين المتقدمين وقد تأيد بعمل بعض أهل العلم من الصحابة وغيرهم كما قال المصنف قلت: ولو سلم فهي مؤيدة بروايات كثيرة في الباب بسطت في الأوجز يؤيد بعضها بعضًا فارجع إليه.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 180)
[باب ما جاء في الرخصة في ذلك]
استدل بحديث (1) الباب على ما في الترجمة وهو صحيح على مذهب أهل الحديث (2) فإنهم يحملون الرواية المطلقة على الإطلاق والمقيدة على التقييد، وإن كانت الواقعة واحدة، ولكن الفقهاء (3) لا يقولون بذلك، وقالوا: لا عموم في الفعل، فلما بين في الحديث الآتي ما هو المراد علم أن المطلق المذكور قبل محمول على هذا، فلم يثبت الرخصة مع الجنازة في الركوب فهو باق على كراهته وهو المذهب عندنا.
[باب في قتلي أحد]
قوله [لتركته حتى تأكله العافية] ليزيد (4) بذلك فضله لاحتماله كل ذلك في سبيل الله تعالى، قوله [ثم يدفنون في قبر واحد] كما علم تكفين المتعددين في كفن (5) واحد عند الضرورة ودفنهم في قبر كذلك علم أن الحافر إذا حفر قبرًا وفيه ميت آخر أو عظامه وليس لحفر قبر آخر--------------------------------------------
(1) ولا يذهب عليك أن الحديث من مسانيد جابر بن سمرة، كما في النسخ التي بأيدينا فما في بعض النسخ من جابر بن عبد الله غلط صرح به شراح الترمذي من السيوطي وغيره.
(2) يعني كما هو عادتهم المستمرة في إثبات التراجم، كما لا يخفى على من طالع كتب الحديث أنهم طالما يثبتون تراجمهم بإطلاق الروايات وعموم الألفاظ، وإن كانت الواقعة مقيدًا عندهم أيضًا، كما ههنا فإن الثابت أن ركوبه صلى الله عليه وسلم كان في الرجوع، لكن المصنف أثبت الجواز بالإطلاق.
(3) وما هو المشهور عن الحنفية أنهم لا يقيدون المقيد فهو في الأسباب، كما بسط في الأصول فهو مسألة أخرى.
(4) قال أبو الطيب: إنما أراد ذلك ليتم له به الأجر، ويكون كل البدن مصروفًا في سبيله تعالى إلى البعث والبيان أنه ليس عليه فيما فعلوا به من المثلة تعذيب حتى أن دفنه وتركه سواء، انتهى.
(5) بشرطان لا تتلاقى بشرتهما، كما صرح به القاري والطيبي.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 181)
وسعة يجوز الدفن فيه لهذا الميت أيضًا، إذا حيل (1) بينهما بشيء قوله [ولم يصل إلخ] هذا مخالف (2) لما ثبت بالرواية الصحيحة. قوله [الملائي] بضم الميم (3) نسبة إلى الملاءة بفتحها، وهي ما تستلحف بها المرأة فلا يبدو منها شيء.
قوله [الذي يحب أن يدفن فيه] هذا لا يستلزم أن يدفن فيه فلا يعترض بمن لم يدفع حيث مات لأن حبه إياه لا يستلزم وقوعه. قوله [موتاكم] إشارة إلى كونهم صلحاء لإضافتهم إلى الصحابة رضي الله عنهم وهذا إجازة لذكر مساوي من ليس كذلك إذا خاف فتنة في السكوت عن ذكرها كمن اعتقدها الناس عالمًا وجعلوا يأخذون بما نقل من أقواله مع أنه ليس كذلك، وكذلك رجل اعتقدها الناس طيبًا وليس كذلك.
[باب الجلوس (4) قبل أن توضع] قوله [فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم،--------------------------------------------
(1) فقد حكى ابن عابدين عن الفتح: لا يحفر قبر لدفن آخر إلا أن بلى الأول فلم يبق له عظم إلا أن لا يوجد فتضم عظام الأول ويجعل بينهما حاجز من تراب، انتهى.
(2) وسيأتي الكلام عليه في بابه.
(3) وفي المغني بمضمومة وخفة لام وبمد وياء في آخره، نسبة إلى بيع الملاء نوع من الثياب.
(4) اختلفوا ههنا في مسألتين: القيام لمن مرت عليه الجنازة، وقيام مشيعها حتى توضع، وسيأتي ذكر الأول قريبًا في بابه، وهذا بيان الثاني، فيكره الجلوس قبل وضعها عن أعناق الرجال، عند الحنفية والحنابلة، ويجوز عند المالكية، واختلفت الروايات عن الشافعية، كما بسطت في الأوجز، وأشار الشيخ إلى الجمع بين مختلف ما روى في هذا الباب، بأن النهي محمول على الجلوس قبل الوضع عن أعناق الرجال، والإباحة بعد ذلك إلى الوضع في اللحد، وبوب البخاري في صحيحه من تبع جنازة فلا يقعد حتى توضع عن مناكب الرجال، قال الحافظ: كأنه أشار بهذا إلى ترجيح رواية من روى في حديث الباب: فلا يقعد حتى توضع بالأرض على رواية من روى: حتى توضع في اللحد، كذا في الأوجز.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 182)
وقال: خالفوهم] ثم الأمر باق على هذا، فيجوز القعود قبل أن توضع في القبر بعد وضعها عن أعناق الرجال.
[باب فضل المصيبة إذا احتسب]
قوله [قبضتم ثمرة فؤاده] هذا إشارة منه تعالى إلى ما أنعم عليه بسببه وتنبيه للملائكة على عظم مصيبته.
[باب التكبير على الجنازة]
قوله [صلى على النجاشي] سيجيء بيانه في موضعه (1) قوله [وهو قول سفيان] الفرق بين هؤلاء وبين أحمد وإسحاق، أنهم جوزوا أن يكبر خمسًا، وإذا كبر الإمام خمسًا اتبعه المأموم، ونحن لم تجوز (2) ذلك لعدم جواز العلم بالمنسوخ، فإنه لما ارتفعت صفة الشرعية--------------------------------------------
(1) إذ بوب المصنف قريبًا باب ما جاء في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم على النجاشي.
(2) ففي الأوجز قال القاضي عياض: اختلفت الصحابة في ذلك من ثلاث تكبيرات إلى تسع، قال ابن عبد البر: وانعقد الإجماع بعد ذلك على أربع وأجمع الفقهاء وأهل الفتوى بالأمصار على أربع على ما جاء في الأحاديث الصحاح، وما سوى ذلك عندهم شذوذ لا يلتفت إليه، وقال: لا نعلم أحدًا من فقهاء الأمصار قال بخمس إلا ابن أبي ليلى، وقال ابن قدامة: لا يختلف المذهب أنه لا يجوز الزيادة على سبع تكبيرات، ولا النقص من أربع، واختلفت الرواية فيما بين ذلك، فظاهر كلام الخرقى أن الإمام إذا كبر خمسًا تابعه المأموم ولا يتابع في زيادة عليها، رواه الأثرم عن أحمد وروى حرب عنه: إذا كبر خمسًا لا يكبر معه، وممن لا يرى متابعة الإمام في زيادة على أربع، الثوري ومالك وأبو حنيفة والشافعي، انتهى، فعلم من ذلك أن ما حكاه الترمذي عن الإمام أحمد مبني على اختلاف الرواية.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 183)
ارتفعت عنه صفة الجواز.
[باب ما يقول في الصلاة على الميت]
قوله [كان رسول الله صلى الله عليه وسلم] إلخ، هذا ظاهره الاستمرار ودوام العمل عليه فلا يعارضه ما ورد في الرواية الآتية من أنه عليه السلام قرأ في صلاة جنازة فاتحة الكتاب فإنه لم يك إلا أحيانًا مع ما ورد في الروايات أن صلاة الجنازة إنما هي ثناء ودعاء فوجب حمل قرأته الفاتحة على أنه قرأها ناويًا بها الدعاء لا القراءة بيانًا لجواز ذلك ولو كان هو المستحب لدوام على قراءتها دوامه على هذه الأدعية وهو الذي ذهب إليه (1) الإمام من أنه لو قرأها ناويًا بها الدعاء لا القراءة صحت صلاته وإن كان الأولى هو الاختيار للدعاء.
قوله [حديث عكرمة بن عمار غير محفوظ] لوضع عائشة مقام أبي هريرة. قوله [وأغسله بالبرد] لما كان الماء آلة الغسل ومزيل النجاسة وكان أفضل الغسل ما آلة غسله أنقى وأكثر ما يوجد من المياه قد خالطه شيء مما لا يناسب أمر الطهارة أو النظافة اختار النبي صلى الله عليه وسلم لتشبيه ما يغسل به دنس الذنوب ما قد خلص من جميع هاتيك الشوائب وهو الماء المنجمد الذي نزل من السماء، كذلك فلم تصل إليه أيدي الكدورات ولم يشب به شيء من القاذورات مع ما فيه من برد يوجب قرار القلب تسكينه ولقد يشبه الطمأنينة بالبرد فكأنه استغسل أدناس المآثم بما يوجب المبالغة في إزالتها ويورث يقينًا لا يمازجه ريب.
قوله [من السنة القراءة على الجنازة بفاتحة الكتاب] هذا أعسر نسبة إلى الأول فإن قوله أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب لا يفيد ما يفيده قوله من السنة--------------------------------------------
(1) اختلفت الأئمة في قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة، فأحبها الشافعي وأحمد، وأنكرها الحنفية ومالك، وممن كان لا يقرأ وينكر عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وابن عمر وأبو هريرة وغيرهم، وقال مالك: قراءة الفاتحة ليست معمولاً بها في بلدنا في صلاة الجنازة، هكذا في الأوجز وبسطت فيها الآثار التي استدل بها الحنفية، فارجع إليه.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 184)
إلخ من التأكيد. ولذلك تكلف الحافظ الترمذي رحمه الله بتضعيفه وأثبت هذه الكلمة وجوابه مثل ما مر من التقرير منا آنفًا بزيادة أن قوله: من السنة، ليس المراد به إلا ما ثبت بالسنة أعم من أن يكون الأمر قد استقر عليه أولاً، وهذا كقول ابن مسعود (1) في الإقعاء: إنه سنة نبيكم، فإن معناه أن النبي صلى الله عليه وسلم قد فعل مثل ذلك لا أنه من السنن المداومة عليها التي يثاب على العمل بها.
[باب كيف الصلاة على الميت]
قوله [من صلى عليه ثلاثة صفوف] هذا وإن كان المراد به كثرة من صلى عليه إلا أنا نرجو من فضله تعالى أن يدخل في ذلك الوعد من صلت عليه ثلاثة صفوف، وإن كانوا ستة رجال مثلاً متمسكين بعموم اللفظ، وظاهره في قوله ثلاثة صفوف، فإنه غير مقيد بعدد، فإما أن كانوا أربعين أو مائة استحق الوعد مرتين ولوجهين.
قوله [رضيع كان لعائشة] أي أخًا لها رضاعيًا كان ارتضع معها، إذ لم يكن لعائشة لبن حتى يرضعه (2) منها أحد.
[باب في كراهية الصلاة على الجنازة، عند طلوع الشمس وعند غروبها]
قوله [وإن نقبر فيه موتانا أراد به الصلاة، فإنها سببه إذ ليس في القبر شبه بعبدة الأصنام ولا سبب للكراهية والحرمة غيره وقرينه (3) الإرادة ما ورد (4)--------------------------------------------
(1) الصواب على الظاهر بدله ابن عباس، فإن هذا معروف من قوله، كما تقدم في باب كراهية الإقعاء بين السجدتين.
(2) فإن الرضيع يطلق عليهما معًا، قال المجد رضع ككرم ومنع رضاعة فهو راضع ورضيع ورضاع ورضيعك أخوك من الرضاعة. انتهى، وعبد الله بن يزيد هذا ليس من الصحابة، ذكره الحافظ في التقريب: من الطبقة الثالثة.
(3) وقع في بيان القرينة نوع من الاختصار، كما لا يخفى.
(4) وأوضح من ذلك قرينة ما قاله الزيلعي ونصه قد جاء بتصريح الصلاة فيه رواه الإمام أبو حفص عمر بن شاهين من حديث خارجة بن مصعب عن ليث بن سعد عن موسى بن علي به قال نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن نصلي على موتانا عند ثلاث عند طلوع الشمس إلى آخره.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 185)
في هذه الرواية بعينها من قوله أن نصلي فيهن فوجب حمل هذه الرواية عليها ووجه التكرار على هذه أن صلاة الجنازة لم تكن دخلت في قوله أن تصلي فيهن، فإن إطلاق الصلاة على صلاة الجنازة، إنما هو بطريق المجاز والمتبادر من إطلاق الصلاة هي الصلاة المطلقة [وقال الشافعي: لا بأس أن يصلي على الجنازة] لحمله (1) النهي عن الدفن لا عن الصلاة.
[باب في الصلاة على الأطفال]
قوله [والطفل يصلي عليه] جمل بعضهم اللام الداخلة عليه على الاستغراق، وعندنا المراد بالطفل، الطفل الذي بينه في الرواية الآتية فاللام في قوله والطفل يصلي عليه ليس إلا للعهد الخارجي، وبذلك تتفق الروايات، والمراد بالاستهلال العلم (2) بحياته بأي طريق كان من طرق العلم.--------------------------------------------
(1) فقد قال النووي: قال بعضهم إن المراد بالقبر صلاة الجنازة وهذا ضعيف بل الصواب أن معناه تعمد تأخير الدفن إلى هذه الأوقات، كما يكره تعمد تأخير العصر إلى الاصفرار،
(2) وبذلك قالت الشافعية: كما صرح به في شرح الإقناع، وقال مالك لا يصلي عليه حتى يستهل صارخًا وإن علم حياته بنوع آخر كالحركة صرح به في الشرح الكبير والدسوقي، وقال أحمد: إذا تم له أربعة أشهر يصلي عليه وإن لم يستهل، كما في الروض المربع.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 186)
[باب الصلاة على الميت في المسجد]
قوله [قالت: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على سهيل بن بيضاء في المسجد] استدلوا (1) بذلك لكنه غير تام فإنه صلى الله عليه وسلم إنما صلى في المسجد لعذر المطر، ولذلك لم يصل على النجاشي في المسجد الذي تصلي فيه الصلوات الخمس مع أنه لم تكن الجنازة حاضرة، فعلم أن الصلاة في المسجد من غير عذر مكروهة، سواء كانت الجنازة والإمام كلاهما في المسجد أو أحدهما، ويدل على الخصوصية به عليه السلام في هذه أن الصحابة أنكروا على عائشة قولها، وقالوا: إن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد على سهيل بن بيضاء لم تكن إلا لعذر وكان ثمة مطر (2) ولكونه عليه السلام معتكفًا وأنه صلى الله عليه وسلم كان (3) وضع موضعًا لصلاة الجنازة.--------------------------------------------
(1) قال الشافعي وأحمد: لا بأس بها في المسجد، وكرهها الحنفية، ومالك في المشهور عنه، كما بسط في الأوجز.
(2) ذكر هذه الأعذار بالواو لاحتمال اجتماع كل منها مع أن كل عذر منها مستقل في كونه عذرًا لصلاته صلى الله عليه وسلم في المسجد.
(3) يعني أن اتخاذه صلى الله عليه وسلم مصلى مخصوصًا للجنائز بجنب المسجد يؤيد الكراهة، قال ابن القيم بعد الكلام الطويل، فالصواب ما ذكرنا أن سنته وهديه الصلاة على الجنازة خارج المسجد إلا لعذر وكلا الأمرين جائز والأفضل الصلاة عليها خارج المسجد، وقال الحافظ: دل حديث ابن عمر أنه كان للجنائز مكان معد للصلاة عليها، فقد يستفاد منه أن ما وقع من الصلاة عليها في المسجد كان لعارض أولييان الجواز، كذا في الأوجز، وقد أنكر الصحابة على عائشة رضي الله عنها، كما ورد عند مسلم، وأخرج أبو داود مرفوعًا من صلى على جنازة في المسجد فلا شيء له.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 187)
[باب أين يقوم الإمام من الرجل والمرأة]
قوله [فقام حيال رأسه] وقوله [فقام حيال وسط السرير] هذا ما قال به الشافعي: إن الإمام يقوم من المرأة في وسط السرير، ومن الرجل حيال رأسه، أي بحيث يحاذي صدره ورأسه، ولنا أن قيام النبي صلى الله عليه وسلم من المرأة بحيال نصف السرير، لم يكن إلا لأن في ذلك الزمان لم تكن لجنائزهن (1) نعوش فأحب النبي صلى الله عليه وسلم أن يسترها عن أعين الرجال، فلما ارتفعت العلة برواج النعش وكن شقائق الرجال وتوابعهم في سائر الأحكام، كان قيام الإمام في جنائزهن كقيامه في جنائزهم، وأول نعش، نعش للمرأة في العرب نعش فاطمة رضي الله عنها، وكانت لم تضحك بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم مدة حياتها، لما بها من الكآبة والحزن بذلك وكانت تتفكر في أمر جنازتها كيف تراها الرجال، وكيف يمكنني أن ينظروا إلى جثماني ويقتدروا قدر شخصي، فذكرت همها ذلك لنسائها فقالت امرأة منهن، وقد كانت ذهبت إلى حبشة أني رأيت ثمة نعشًا يضعون على جنائز نسائهم فوصفته لها، ففرحت بذلك حتى ضحكت، فصنع بجنازتها مثل ما وصفت، وما ورد من القيام بحذاء الرأس والصدر، فالمراد أنه يقوم بحيث يحاذيهما جميعًا حتى تجتمع الآثار، وقوله في الحديث الآتي صلى على امرأة فقام وسطها، إن كان بسكون السين، فظاهر أنه يطلق من الرأس إلى القدم، وإن كان بفتح السين حتى يراد به الوسط الحقيقي فبعد أنه لا دليل عليه يجاب عنه بأن الوسط من الإنسان هو الصدر لا غير لأن أطراف الإنسان غير محسوبة--------------------------------------------
(1) وهو مصرح في رواية أبي داود قال أبو غالب فسألت عن صنيع أنس في قيامه على المرأة عند عجيزتها فحدثوني أنه إنما كان لأنه لم تكن النعوش فكان الإمام يقوم حيال عجيزتها يسترها من القوم، قال شيخنا في البذل: وهذا يدل على أن قيام الإمام حيال عجيزة المرأة على خلاف الأصل للتستر فقط، انتهى، قلت: وعلم منه أيضًا أنه كان خلاف المعروف، ولذا سأل أبو غالب عن صنيع أنس.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 188)
والوسط من الباقي هو الصدر من غير امتراه، وإن أخذتم قدميه في الحساب أخذنا يديه حين مدهما فوق رأسه إلى السماء فآل الأمر إلى الذي قلنا فلم يفدكم شيئًا.
[باب في ترك الصلاة (1) على الشهيد] قوله [ولم يصل عليهم] قد سبق الجواب عنه، فإن الروايات الصحيحة تثبت صلاته على قتلى أحد مع أن جابرًا قد وهمه ما وهمه، فإن الكفار كانوا قطعوا أباه قطعًا، فكان قد غلبه الهم ولعله اشتغل بشيء من أمره فلم يبلغه الخبر بذلك ولم يحضر الوقعة، ويعلم أيضًا جواز تعدد الصلاة تبعًا، فإنه صلى الله عليه وسلم صلى على عمه حمزة مرات إلا أن ذلك فيما سوى الأولى كان تبعًا وعبد الله بن ثعلبة لا يروى ذلك إلا عن غيره، وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم صلى على الشهداء الأخر، فلزم القول بالصلاة على الشهيد إذ لا ترجيح.
[باب في الصلاة (2) على القب ر] قوله [ورأى قبرًا منتبذًا فصف أصحابه--------------------------------------------
(1) قال العيني: ذهب الشافعي ومالك وأحمد وإسحاق في رواية إلى أن الشهيد لا يصلى عليه، كما لا يغسل، وإليه ذهب أهل الظاهر، وذهب ابن أبي ليلى والحسن بن حي وعبيد الله بن حسن وسليمان بن موسى وسعيد بن عبد العزيز والأوزاعي والثوري وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وأحمد في رواية وإسحاق في رواية إلى أنه يصلي عليه، وهو قول أهل الحجاز أيضًا، ثم بسط الدلائل ورجح إثبات الصلاة بعشرة وجوه فارجع إليه لو شئت.
(2) اختلف في ذلك جدًا، كما بسط في الأوجز، وعن الشافعي ستة أوجه والجملة أن الشافعي وأحمد ذهبا إلى الجواز مع الاختلاف بينهم في أمد ذلك، وذهب مالك والحنفية إلى المنع إذا صلى عليه قبل الدفن وحملا الحديث على الخصوصية، ومستدل مالك ما قال ليس العمل على حديث السوداء قال أبو عمر: يريد عمل المدينة، وما حكى عن بعض الصحابة والتابعين من الصلاة على القبر إنما هي آثار بصرية وكوفية ولم تجد عن مدني من الصحابة ومن بعدهم أنه صلى على القبر، انتهى، ومستدل الحنفية: أنها أخبار آحاد في عموم البلوى.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 189)
وصلى عليه] صلاته صلى الله عليه وسلم كان من خصوصياته لكونه أمر (1) بها منه سبحانه تعالى وكان علم بوحي أو تجربة أنها لم تتفسخ وعندنا الصلاة جائزة ما لم يتفسخ الميت إذا لم يصل عليه قبل الدفن، وكذلك لا يجوز الصلاة على قطع الميت إلا إذا جمعها فلو شق (2) نصفين لم يجز إلا أن يجمعهما وليس للتفسخ تحديد لاختلاف أحوال البقاع في ذلك، وما نقل عن أبي يوسف في تحديده بثلاثة ليال، فلأن بلادهم كانت كذلك لا يتفسخ الميت فيها في أقل من ثلاث، وليس مراد أبي يوسف تحديد الثلاث على العموم، وكذلك الجواب فيما يأتي أنه صلى على قبر بعد شهر، وكان النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم: أن يعلموه بدفنه ليصلي، وكان أيضًا من أمره أن لا يوقظوه إذا نام فحملوا أمر الأخبار على أنه ليس للإيجاب وأصابوا فصلوا عليه ولم يكلفوه ليهب (3) صلى الله عليه وسلم من منامه فصلى صلى الله عليه وسلم على جنازته المقبورة ثانيًا.--------------------------------------------
(1) لعله إشارة إلى قوله تعالى: {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ} الآية.
(2) أي طولا ففي الدر المختار وجد رأس آدمي أو أحد شقيه لا يغسل ولا يصلى عليه، بل يدفن، إلا أن يوجد أكثر من نصفه ولو بلا رأس، قال وكذا يغسل لو وجد النصف مع الرأس، انتهى، وفي العالمكيرية: لو وجد أكثر البدن أو نصفه مع الرأس يغسل ويكفن ويصلى عليه، وإذا صلى على الأكثر لم يصل على الباقي إذا وجد، وإن وجد نصفه من غير الرأس أو وجد نصفه مشقوقًا طولاً، فإنه لا يغسل ولا يصلى عليه، ويلف في خرقة ويدفن فيها، انتهى.
(3) قال المجد الهب والهبوب الانتباه من النوم، إلخ.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 190)
[باب الصلاة على النجاشي]
قوله [إن أخاكم النجاشي مات فقوموا فصلوا عليه] قد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل على الغائبين إلا مرات يسيرة ولم يصل على بعض من هو أحب إليه ممن صلى عليه فعلم أنها غير مشروعة لكل غائب لهم وإلا لم يتركها فإن صلاتك سكن لهم فكان صلاته لمن كشف له عن سريره فحسب فكانت هذه صلاة على الحاضر لا الغائب فكيف يجوز لنا أن نصلي وهو غائب عن أعيننا.
[باب فضل الصلاة على الجنازة]
قوله [أحدهما أو أصغرهما مثل أحد] بين (1) أولاً أن المراد بالقيراط ليس هو الوزن المتعارف عندهم لعل قدره ثلاث شعيرات، ثم بين أن أحدهما أصغر والثاني أكبر، ولم يبين أي القيراطين أعظم قيراط الصلاة أو قيراط الدفن ترغيبًا لهم وتحريضًا في إحرازهما جميعًا فلو فصل عساهم أن يكتفوا بتحصيل القيراط الأعظم.
قوله [فسأل عائشة عن ذلك] لا ظنًا بأبي هريرة كذبًا فشأنهما أرفع منه بل لتحصيل الطمأنينة، ولما كان أبو هريرة غير فقيه (2) فلعله فهم ما لم يرده النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما استبعد ذلك حتى احتاج إلى تصديق عائشة في طمأنينة القلب، لما أنه حضر معه صلى الله عليه وسلم جنائز كثيرة، ومع ذلك فلم يسمعه منه صلى الله عليه وسلم ولا من غيره، وبذلك يعلم أن كثيرًا من الروايات لم تبلغ إلى الأكابر، قوله [وحملها ثلاث مرات] وهذا يحصل بأقل من دور تام بأخذ قوائمه الثلاث في ثلاث مرات، فقد مضى ما عليه من حق الجنازة وشهودها ولا يجب أن يحملها عشر أقدام أو فوق ذلك.--------------------------------------------
(1) يعني علم من هذا الحديث أمران: الأول بالقيراط، والثاني كون أحدهما أكبر، وليس المراد إن هذين الأمرين بينا في موضع آخر.
(2) أي على ما قاله بعضهم: وإن رد عليه غيره.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 191)
[باب القيام (1) للجنازة] قوله [حتى تخلفكم] بين في الحاشية له وجهين (2) وأيضًا وجه القيام كون الملائكة معها، ثم نسخ جميع ذلك وفيه (3) أن السبب لو كان ذلك فما معنى النسخ.--------------------------------------------
(1) هذا هو القيام الثاني الذي تقدمت الإشارة إليه باب الجلوس قبل أن توضع وهذا أيضًا اختلف فيه الفقهاء والسلف والجمهور على أنه نسخ وذهب جماعة من السلف إلى أنه لم ينسخ، وقالوا الآثار الثابتة الصحاح توجب القيام، وحكى الشوكاني عن أحمد وإسحاق وابن حبيب: التوسعة، وقال ابن حزم: قعوده صلى الله عليه وسلم بعد أمره بالقيام، يدل على أن الأمر للندب ولا يجوز أن يكون نسخًا، والأئمة الأربعة على الأول إلا أن الشافعي، حكى عنه عامة الشراح
(2) إذ قال الباعث على الأمر بالقيام أحد الأمرين، إما ترحيب الميت وتعظيمه أو تهويل الميت لما ورد أن الموت فزع، انتهى، وبين الشيخ وجهًا ثالثًا ثم قال ونسخ جميع ذلك يعني القيام لأي سبب كان من الأسباب المذكورة منسوخ.
(3) يعني أن أسباب القيام: وهي الأمور الثلاثة المذكورة موجودة، وأيضًا هي أخبار فكيف النسخ ويمكن أن يجاب عنه بأن ههنا أمرين الأسباب، والأمر بالقيام لتلك الأسباب، فالمنسوخ الثاني مع وجود الأول لعلة تفوق على الأسباب المذكورة وهي التشبه مثلاً، كما يظهر من جمع الروايات في هذا الباب، ذكر بعض منهما في الأوجز.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 192)
[باب قوله صلى الله عليه وسلم: اللحد لنا والشق لغيرن ا] المراد بضمير الجمع معشر الأنبياء، فالمراد أن الأنبياء ليس لهم إلا اللحد ولغيرهم يجوز الأمران، وإن كان الأولى لهم هو اللحد لا الشق وفيه بعد لأنه يتوقف على أن أحدًا من الأنبياء لم يدفن إلا في اللحد ولأنه لو كان مراده ذلك لما اختلفوا في أن النبي صلى الله عليه وسلم أي الأمرين له ينبغي أن يفعل حتى اتفقوا على أن من أتى من اللاحد والشاق (1) أولاً فعل فعله، أو المعنى بضمير الجمع نبينا محمد صلى الله عليه وسلم مع أمته يعني أن اللحد هو المختار لنا والأليق بنا معشر المسلمين، والشق يختاره غيرنا من أصحاب الملل الأخر لاختيارهم السهولة في هذه الأمور، وليس لهم حرص في اكتساب الفضائل، وإن كان الجائز لنا معشر المسلمين الشق أيضًا مع كونه خلاف الأولى، وعلى هذا فاختيار الصحابة اللحد كان موافقًا وما ثبت للبعض من الشق فلضرورات لكنه على التوجيهين جميعًا لا يصح اختلاف الصحابة في دفن النبي صلى الله عليه وسلم هل يلحد له أو يشق فلا وجه لتخصيص البعد بالتوجيه الأول والجواب أنهم وإن كانوا على ثقة واستيقان من كون اللحد أفضل إلا أن ما لزمه من العوارض جعل الشق مختارًا عندهم وراجحًا على اللحد لا لفضل في نفسه على اللحد بل لتلك العوارض منها ما وقع في تكفينه صلى الله عليه وسلم ودفنه من تأخيرات فلو أنهم اشتغلوا باللحد لزاد التراخي على التراخي،--------------------------------------------
(1) فقد ورد هذا المعنى في عدة روايات منها ما في جمع الفوائد عن ابن عباس لما أراد أن يحفروا للنبي صلى الله عليه وسلم بعثوا إلى أبي عبيدة بن الجراح، وكان يضرح كضريح أهل مكة، وبعثوا إلى أبي طلحة وكان يلحد فبعثوا إليهما رسولين، فقالوا: اللهم خر لنبيك فجيء بأبي طلحة ولم يوجد أبو عبيدة فلحد النبي صلى الله عليه وسلم، الحديث، وأخرج ابن سعد في طبقاته عن أبي طلحة قال اختلفوا في الشق واللحد للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال المهاجرون: شقوا كما يحفر لأهل مكة، وقالت الأنصار: ألحدوا كما نحفر بأرضنا، فلما اختلفوا في ذلك قالوا اللهم خر لنبيك، الحديث.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 193)
فإنه عليه صلاة الله وسلامه، دفن بعد ثلاث من يوم موته فلا يفتقر إذًا إلى جواب أن الصحابة كيف خفيت عليهم الرواية حتى اختلفوا فيه.
[باب ما جاء في الثوب الواحد يلقى تحت الميت]
تخصيصه بالواحد لمكان الاختلاف فيه دون الزيادة فإنهم بأسرهم متفقون على أنه لا يجوز الزيادة على الواحد في إلقاء الثوب تحت الميت، ثم اعلم أن (1) علماءنا كرهوا الثوب الواحد أيضًا لكونه لم يثبت من فعل النبي صلى الله عليه وسلم، ومن جوزه فقد استند فيه بحديث شقران (2) المذكور في الباب، وقد ثبت أن شقران لم يفعل ذلك بمشورة من للصحابة بل فعله ذلك من غير أن يوقفهم على فعله ولم يطلعوا عليه لكونهم في الحجرة، وكان القبر عميقًا فلم يكد يبصر فيه شيء إلا بعد تأمل، والباعث لشقران على فعله ما رآه من خلاف علي وعباس في أخذ هذه القطيفة بإثبات استحقاقه، فأحب شقران قطع نزاع البين بفرشها تحته صلى الله عليه وسلم، ليكون في استعماله بعد مماته، كما كانت في حياته، ولقد نظر شقران في ذلك إلى كون الأنبياء أحياء، فلا يجوز--------------------------------------------
(1) قال النووي: قد نص الشافعي وجميع أصحابنا وغيرهم من العلماء على كراهة وضع قطيفة، ونحو ذلك تحت الميت في القبر وشذ عنهم البغوي، فقال: لا بأس بذلك لهذا الحديث والصواب كراهته، كما قال الجمهور: وأجابوا عن هذا الحديث بأن شقران انفرد بفعل ذلك ولم يوافقه غيره من الصحابة ولا علموا بذلك، وإنما فعله شقران لكراهة أن يلبسها أحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم وخالفه غيره، فروى البيهقي عن ابن عباس أنه كره أن يجعل تحت الميت ثوب في قبره، انتهى.
(2) وقال الحافظ في التلخيص: روى الواقدي عن علي بن حسين أنهم أخرجوها وبذلك جزم ابن عبد البر، انتهى، وقال أبو الطيب: قال العراقي في ألفيته في السيرة:
وفرشت في قبره قطيفة … وقيل أخرجت وهذا أثبت
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 194)
لنا أن نفعله، لما قد ثبت أن الصحابة لم يرضوا بفعل شقران، قوله [وكلاهما من أصحاب ابن عباس] يعني (1) ليس فيه بتغيير هذا الاسم اضطراب إنما هما آخذان من ابن عباس، أحدهما: أبو جمرة بالجيم وراء مهملة، وثانيهما: أبو حمزة بالحاء وزاي معجمة، قوله [وقد روى ابن عباس] إلخ، يعني لا يتوهم برواية ابن عباس حديث إلقاء القطيفة أنه يرى ذلك مسنونًا، وإنما هو ذاهب (2) إلى كراهته، ووجهه ما قدمنا من أنه إضاعة فلا يسن إلا بقدر ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم.
[باب في تسوية القب ر] قوله [ألا سويته] ليس المراد تسويته بالأرض رأسًا، إنما المراد تسويته بحيث لا يبقى إلا قدر ما يعلم أنه قبر، وما اشتهر في العوام من جمع التراب كلية على القبر بحيث لا يشذ منه شيء خارجًا جهل وحمق، قوله [ولا تمثالاً إلخ] اختلفوا في التمثال والمراد به ههنا ذو الروح، وإن كان أصل إطلاقه عليه وعلى غير ذي الروح أيضًا، فقال بعضهم: بكراهة تمثال ذي الروح مطلقًا، وإن لم يمكن حياة هذا القدر، وقيل لا يكره ما لا يمكن حياته وعلى هذا لا كيره مقدار الرأس وغيره من الأجزاء والأصح في ديارنا في الكراهة لأن وجه الكراهة لما كان التشبه بالكفار، ولذلك لا يكره وجودها إذا كانت تحت الأقدام للإهانة وهو موجود ههنا، فإن كفار (3) ديارنا هذه يكتفون من تصاوير طواغيتهم--------------------------------------------
(1) والظاهر عندي في غرض المصنف أنه نبه بذلك على أن الراوي لهذه الرواية: هو أبو جمرة بالجيم وبالمهملة والراء رجل آخر ليس هو ههنا، وذلك لأن الحافظ في التهذيب رقم على عمران بن أبي عطاء (ى م] وقال له في مسلم: حديث ابن عباس لا أشبع الله بطنك، فالظاهر أنه ليس له هذا الحديث، وإن روى عنه أبو عوانة أحاديث كثيرة.
(2) كما تقدم قريبًا في كلام النووي من رواية البيهقي.
(3) يعني لما أن أصنام الهنود قد تكون بمجرد الرؤوس أيضًا، وأما تماثيل الفسقة فلا تكون إلا بمجرد الرؤوس غالبًا إلا أن التشبه بالأولين أقبح وأشد، فتأمل.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 195)
بالرؤوس فكان مكروهًا لا محالة.
[باب في كراهية الوطي على القبور والجلوس عليها]
قال بعضهم هو أي الجلوس (1) على ظاهره، وقال الطحاوي: وهو أعلم بمذهب الإمام أيضًا، فذهب إلى أن الإمام لم يكره الجلوس مطلقًا، بل هو كناية عن قضاء الحاجة (2) وقال: هو المكروه عندنا لا الجلوس بمعناه المشهور وهو الذي يعلم كراهته نظرًا إلى آثار الصحابة رضوان الله عليهم، فإنهم كانوا يجلسون عليها ويستندون إليها سيما وفي الاحتراز حرج.
[باب في كراهية تجصيص القبور إلخ]، وقال الشافعي: لا بأس أن يطين القبر ليبقى (3) زمانًا فلا يسويه السيول والرياح، وإنما المنهي عنه هو التجصيص والتزيين.--------------------------------------------
(1) وفيه أقوال أخر منها أن المراد الجلوس للاحداد والحزن قال أبو الطيب.
(2) ووافقه مالك فقال في الموطأ: المراد بالقعود الحدث، وقال النووي: هذا تأويل ضعيف أو باطل والصواب أن المراد بالقعود الجلوس، وهو مذهب الشافعي وجمهور العلماء، وتعقب بأن ما قاله مالك ثبت مرفوعًا عن زيد بن ثابت قال: إنما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجلوس على القبر لحدث غائط أو بول، أخرجه الطحاوي برجال ثقات وفي الأزهار الأولى أن يحمل من هذه الأحاديث ما فيه التغليظ على الجلوس للحدث، فإنه يحرم وما لا تغليظ فيه على الجلوس المطلق، فإنه مكروه، وهذا تفصيل حسن قاله أبو الطيب.
(3) أشار الشيخ بهذا توافق الحنفية بالشافعي ففي شرح السراج للترمذي عن البرجندي، ينبغي أن لا يجصص القبر، وأما تطيينه ففي الفتاوى المنصورية لا بأس به خلافًا لما يقوله الكرخي، وفي المضمرات: المختار أنه لا يكره، انتهى.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 196)