[باب من يجبي إلى الوليمة بغير دعوة]
أورد فيه حديثًا، وليس فيه ذكر الوليمة واستدل بما وقع فيه من دخوله بغير دعوة على أن دخول الوليمة بغير دعوة لا يباين حكمه حكمه، قوله [إلى غلام له لحام] الغلام ههنا العبد واللحام بائع اللحم، [فصنع طعامًا ما ثم أرسل] فعلم أن تقديم القول ليس بواجب، قوله [حين دعوا] أي حين قاموا من مجلسه صلى الله عليه وسلم للرواح إلى بيته، قوله [تزوجت امرأة إلخ] ليس المراد إني أتيت بفور التزوج بل المراد أني تزوجت فاتفق بعد قليل أو كثير أني أتيت وسجيء تفصيله في مقامه، قوله [إن أبي ترك سبع بنات أو تسعًا] كان (1) زوج اثنتين منهن فذكر تارة كلهن وتارة من يقوم عليهن، قوله [فدعا لي] لأنه اختار إصلاح أخواته على حظ نفسه فعلم أن اختيار البكر في دنياه مفيد، وإن كان التزوج بالثيب راجحًا بوجوه أخر كإحياء سنته صلى الله عليه وسلم في بلادنا وكإصلاح البنات في الحديث.
[باب ما جاء لا نكاح إلا بولي]
قال الشافعي (2) بظاهر الحديث أن «لا نكاح إلا بولي» وعندنا إما أن يكون المراد بالنكاح هو الذي لا يستغني فيه عن الولي كنكاح الصغيرة والأمة أو المراد به نفي نفاذه وتمامه بحيث لا يتيسر للولي إبطاله، إذا كان فيه إبطال حق له كما إذا تزوجت في غير كفو أو بأقل من--------------------------------------------
(1) هكذا جمع الحافظ في الفتح لكنه جمع بين روايتي تسع وست، فقال قوله تسع بنات وفي رواية الشعبي ست بنات فكان ثلاثًا منهن متزوجات أو بالعكس، انتهى.
(2) وبقوله قال أحمد، وقال مالك إن كانت المرأة دنية يجوز لها إن تزوج نفسها أو توكل من يزوجها، وإن كانت شريفة لابد من وليها، وقال الإمام الأعظم لا يعتبر الولي في البالغة، وقال ابن الهمام، حاصل ما في الولي عن علمائنا سبع روايات روايتان عن أبي حنيفة، هكذا في البذل.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 217)
مهر مثلها جمعًا بين الروايات (1) وبينها وبين الآيات، أو يراد نفي حسنه فإن النكاح الذي لم يرض به الأولياء غير مستحسن شرعًا وعرفًا.
قوله [إيما امرأة إلخ] لما كان المراد من قوله «لا نكاح إلا بولي» لا يظهر حسب ما رامه المؤلف عقبه حديث عائشة الذي صرح فيه ببطلان النكاح بغير ولي كأنه فسر رواية أبي موسى برواية عائشة، ولذلك لم يتكلم على حديث أبي موسى بعد هـ بل تكلم على الحديثين بعد إيرادهما جميعًا لجعلهما كواحد، قوله [فلها المهر بما استحل] هذا يرد على المخالف مذهبه واستدلاله فإن النكاح لم يكن باطلاً من أصله وإلا لم يجب المهر كما في الزنا والنكاح بلا شهود فعلم أن باطل معناه أنه على شرف البطلان وبقرب السقوط إذ للولي أن يعترض فيفسخ إذا كان بغير كفو أو بمهر قليل ولهم العذر (2) بأن وجوب المهر لاعتبار صورة النكاح وكذلك--------------------------------------------
(1) قال أبو الطيب: قال ابن الهمام هذا الحديث ونحوه معارض بقوله صلى الله عليه وسلم الأيم أحق بنفسها من وليها رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ومالك في الموطأ، فأما أن يجري بين هذا وما رواه حكم المعارضة، والترجيح أو طريقة الجمع، فعلى الأول يترجح هذا بقوة السند وعدم الاختلاف في صحته بخلاف الحديثين فإنهما ضعيفان فحديث لا نكاح إلا بولي مضطرب في إسناده كما حققه الترمذي وحديث عائشة أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل الحديث أنكره الزهري، وعلى الثاني وهو إعمال طريق الجمع فبأن يحمل عمومه على الخصوص، ويجب ارتكابه لدفع المعارضة بينهما على أنه يخالف مذهبهم، فإن مفهومه إذا نكحت بإذن وليها كان صحيحًا وهو خلاف مذهبهم انتهى، مختصرًا.
(2) فإن الصداق يجب عند الشافعية بالنكاح والوطي بالشبهة، كما في شرح الإقناع، وهل هذا داخل في الشبهة محل تأمل فإن الطيبي صرح بأن النكاح بغير شهود زنا عند الشافعي وأيضًا الحد يسقط بشبهة الطريق، والفاعل والمحل وفسر في شرح الإقناع شبهة الطريق بجوازه في مذهب من مذاهب العلماء كالنكاح بلا ولي وشهود.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 218)
لا يجب الحد لأجل الشبهة فلا حجة بهذا على أن البطلان ليس على (1) حقيقته قوله [فإن إلخ] كأنه جواب عما يرد على الشافعي ومن معه وعلى ظاهر قوله صلى الله عليه وسلم إيما امرأة إلخ من أن النكاح بغير ولي، لما كان باطلاً وكثير من النساء ليس لها ولي فكيف يتصور نكاحها فأجاب بأن السلطان ولي من لا ولي لها وكذلك الحكم أن تشاجر الأولياء لأنهم سقطوا بالتعارض فكان وجودهم في حكم العدم، وكذلك فالسلطان ولي إذا تشاجر الأولياء والمرأة بأن قصدت وهم يمنعون أو قصدوا وهي تمتنع، قوله [وغير واحد من الحفاظ عن ابن جريج نحو هذا] يعني أن سفيان هذا كثيرًا ما يروى عن الزهري من غير واسطة، ولكن هذه الرواية (2) أخذه سفيان عن ابن جريج عن سليمان عن الزهري فلا يتوهم أن ذكر هذين الواسطين (3) غلط بل ذكرهما هو الصحيح، وقوله [حديث أبي موسى حديث فيه اختلاف] وحاصله (4) أن أكثر الرواة يروونه فيذكرون عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى فلا يعول على ما ذكره شعبة وسفيان من غير ذكر أبي موسى فلا يغتر--------------------------------------------
(1) لكن مع ذلك فمخالفة الروايات والآية باق على حاله وهي كافية لا يجاب التخصيص.
(2) والأوجه عندي أن غرض المصنف تقوية هذا الطريق المذكور لما سيأتي من الاختلاف في هذا الحديث.
(3) هكذا في الأصل بدون التاء ويمكن تصحيحه كما لا يخفى.
(4) ذكر الترمذي ههنا اختلافين أحدهما ما أفاده الشيخ، والثاني الاختلاف على يونس ولم يذكره الشيخ بل اكتفى على الأول لأن هذا الثاني اختلاف في طريق خاص بخلاف الأول فإنه عام في جميع طرقه، وحاصل هذا الاختلاف الثاني أنه اختلف على يونس فروى عنه عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى، ومنهم لم يذكر أبا إسحاق فيه ومنهم من لم يذكر أبا موسى فيه فاختلف فيه أيضًا انقطاعًا وإرسالاً.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 219)
بغزارة فضلهما، وإتقان حفظهما لأن الغلط ليس منهما بل غلط أبو إسحاق (1) حين روايته لهما فلم يذكر أبا موسى.
قوله [وروى شعبة والثوري عن أبي إسحاق عن أبي موسى] هكذا في النسخة الأحمدية، وهذا غلط من النساخ والصحيح (2) ذكر أبي بردة مقام أبي موسى كما ذكره بعد برواية محمود بن غيلان، قوله [ولا يصح] يعني (3) أن ذكر أبي موسى في رواية سفيان لا يصح، وإن كانت الرواية الصحيحة هو هذه فقط. قوله [ومما يدل على ذلك أي السماع في مجلس واحد] ووجه الاستدلال بذلك أن السماع لما كان في مجلس واحد علم أن غلطهما غلط واحد من أبي إسحاق ولو سمعا مختلفين في مجلسين لكان يستبعد أن يغلط أبو إسحاق مرتين، قوله [ما فاتني الذي فاتني إلخ] هذا يحتمل معنيين أي لم يترك حديث سفيان إلا وقت اتكالي على إسرائيل أو بسبب (4) اتكالي عليه، أو المعنى ما فاتني شيء كما فاتني حديث سفيان،--------------------------------------------
(1) كما يظهر من رواية محمود بن غيلان الآتية.
(2) ما أفاده الشيخ هو الحق لرواية محمود بن غيلان الآتية ولأن الزيلعي حكى كلام الترمذي هذا فقال وروى شعبة والثوري عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن النبي صلى الله عليه وسلم يعني مرسلاً، وهكذا قال الحافظ في الدراية، ولفظه: قال وراه شعبة وسفيان عن أبي إسحاق عن أبي بردة مرسلاً انتهى، وحكى مولانا محمد حسن الولايتي المكي في تقريره عن الشيخ الكنكوهي، هكذا ذكره ابن الهمام وابن الصلاح في مقدمته، فقالا عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن النبي صلى الله عليه وسلم، انتهى.
(3) وعلى هذا فما في بين سطور الكتاب من الحاشية غلط.
(4) قد تقدم أن هذا هو الأوجه في معناه في نظري القاصر وغرض المصنف ظاهر يعني ترجيح رواية إسرائيل فإنه ترك بعض أحاديث سفيان ولم يتصد للأخذ عنه بتلك الروايات إلا لأجل اتكاله على إسرائيل، وكان الشيخ لم يرض عن هذا المعنى.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 220)
فلم أدر هل هو متصل أم منقطع، وإذا اتصل فكيف وصله إلا حين اتكلت على إسرائيل إذ حينئذ ذهب الفوات وعلمت بما اتصل، وأنه متصل ولكنه لا يصح صحة المعنى، الثاني (1) لأنه يستلزم أن لا يكون عبد الرحمن روى هذا الحديث عن سفيان مع أنه رواها عنه، قوله [وحديث عائشة] أراد بها الحديث الوارد بلفظ أيما امرأة نكحت إلخ، عبر بها للاختصار فإن معنى حديث عائشة هو أن النكاح لا يصح إلا بولي، قوله [قال يحى بن معين وسماع إسماعيل بن إبراهيم] هذه الجملة يعني بها قوله ثم لقيت الزهري فأنكره هي الجملة التي أنكر بها دون سماع الروايات في أنفسها، [ليس بذاك] أي صحيحًا معتدًا بها معتمدًا عليها، وإن أريد في معناه ليس بثابت معناه فإنهما في طبقة واحدة فلا بعد في روايته عنه وسماعه إلا هذه الجملة أي إن كان مراده إنكارًا لسماعه عنه في الروايات فغير مسلم، وإن أريد إنكار هذه الجملة فقط فمسلم، يعني لا يبعد أن يكون لم يسمع هذه الجملة، أما أنه لم يسمع عنه شيئًا من الروايات فبعيد مع أنه يلزم على إرادة سماع الرواية تكذيب ثقة، وهو إسماعيل فإنه مصرح بقوله: قال ابن جريج وعلى هذا فما في قوله [ما سمع من ابن جريج] موصولة (2) مفعول لقوله قبل صحح كتبه ويدل عن كتبه.--------------------------------------------
(1) وهو المذكور أولاً وإطلاق لفظ الثاني عليه مجاز.
(2) هذا غاية توجيه كلامه احتاج الشيخ إلى تأويله تصحيحًا له، لكنه توجيه الكلام بما لا يرضى به القائل فإنه أورد دليلاً على عدم صحة السماع فالظاهر أن ما في كلامه نافية أراد بذلك تأكيدًا ما قاله أولاً أن سماعه منه ليس بذاك لكن كلامهم هذا بعيد جدًا فإن الحافظ في تهذيبه والذهبي في تذكرته وغيرهما صرحوا بأن ابن علية حدث عنه شعبة وابن جريج وهما من شيوخه، وقال النووي في تهذيبه في ابن علية سمع جماعات من التابعين، وجماعات من غيرهم منهم ابن جريج فهل إنكارهم ههنا إلا لغرض، فتأمل.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 221)
[باب لا نكاح إلا ببنية]
قوله [البغايا اللاتي ينكحن أنفسهن بغير بينة] هذا الإسناد مصرح بجواز نكاحها بغير ولي، فإن وجه كونهن بغايا هو النكاح بغير بينة لا النكاح بغير ولي وإلا لزم إلغاء قوله بغير بينة، قوله [إلا أن قومًا من المتأخرين] وهو (1) مالك وأصحابه فإنه لم يشترط إلا الإعلان (2) فلا--------------------------------------------
(1) وما يظهر في نظري القاصر أنه إشارة إلى قول أهل الظاهر، قال ابن الهمام نفي اشتراط الشهادة، قول ابن أبي ليلى وأبي ثور وأصحاب الظواهر انتهى، وهكذا قال غيره.
(2) هذا هو المشهور في الشروح وألسنة المشايخ ويؤيده ما في الهداية ونصه: اعلم أن الشهادة شرط في باب النكاح لقوله عليه السلام «لا نكاح إلا بشهود» وهو حجة على مالك في اشتراط الإعلان دون الشهادة وفي الزيلعي على كنز الدقائق، قال الزهري ومالك رضي الله عنه يجوز أن النكاح بغير شهود إذا أعلنوا وهو قول أهل المدينة انتهى، لكن قال ابن رشد المالكي في البداية، اتفق أبو حنيفة والشافعي ومالك على أن الشهادة من شرط النكاح واختلفوا هل هي شرط تمام يؤمر به عند الدخول أو شرط صحة يؤمر به عند العقد انتهى، قال الدردير: ندب إشهاد عدلين عند عقده وهذا هو مصب الندب، وأما الإشهاد عند البناء فواجب شرط، قال الدسوقي حاصله أن الإشهاد على النكاح واجب وكونه عند العقد مندوب زائد فإن حصل الإشهاد عند العقد حصل الواجب والمندوب وإن لم يحصل عند العقد كان واجبًا عند البناء انتهى لكنهم أجازوا لإثبات النكاح عند المخاصمة الشهادة على السماع بدون المعائنة كما بسط في موضع آخر من الشرح الكبير للدردير فارجع إليه لو شئت.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 222)
ضرورة عنده إلى الإشهاد على الإيجاب والقبول إذا أعلنوا أنا نكحنا ولم يجز عندنا إذا أعلن بعده، ولم يشهد عليه والمراد عليه والمراد بقوله أشهد واحد بعد واحد هو الإعلان كما نسبه إليه أولاً وليس المراد إشهاد شاهدين متعاقبا لأن مذهبه هو الأول. قوله [وهكذا قال إسحاق بن إبراهيم فيما حكى] بلفظ المعلوم [عن أهل المدينة] يعني حكى مذهبهم على ما قررنا من قبل وفيهم مالك، قوله [قال عبثر ففسرها سفيان] هذا مجرد إعلام لها لا تعيين فاكتفى على ما يحصل به الإشارة إلى الآيات ولم يستوف الآيات والسنة تلاوتها بتمامها. قوله [لأن إسرائيل] وهو في أبي إسحاق ما أنت تعلمه فجمعه يدل أنهما صحيحان.
[باب استيمار البكر والثيب]
قوله [لا تنكح الثيب إلخ وقوله الأيم أحق بنفسها إلخ] هذان يؤيدان ما قالت به الحنفية ولذلك تكلم عليهما فقال ليس في هذا الحديث ما احتجوا به لأن ابن عباس راوي الحديث أفتى على خلافه فعلم أن ليس معناه إلا أن نكاحها يقبل الفسخ إن كان بغير رضاها لا أنه لا يجوز من أصله قلنا كما أن الزواج من غير رضاها لا ينفذ عليها كذلك من غير رضى الولي يصح ولا ينفذ إذا كان فيه إبطال لحقه، والحاصل أن لكل منهما حقًا في ذلك فلا ينفذ تصرف أحدهما في حق الآخر بل يتوقف على إجازته غاية الأمر أن حق المرأة في نفسها أقوى من حق الولي فيها فتكون قادرة على منع النكاح رأسًا إذ لم يفد النكاح شيئًا إذا لم يحصل به التصرف على نفسها ولا كذلك في الولي فإنه يطالب بما فات من حقه من نقص المهر أو عدم الكفاءة ولا يتوقف على رضاه صحة النكاح وتصرف الزوج على نفس المرأة لأن ذلك تصرف في خالص حقها فيتوقف على إجازتها لا إجازته، نعم إذا لم يمكن إيفاء حق الولي بأن لم يوف الرجل مهر مثلها، أو لم يكن كفوًا حكم بالفسخ لذلك لا لأن المرأة كانت مفتقرة في إثبات تصرف الزوج على
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 223)
نفسها إلى إجازته وإذنه، قوله [وقد قالت عائشة إلخ] ليس معنى قولها ما فهمه هؤلاء إنما معنى كونها امرأة أنه تستعمل استعمال النساء وتغني غناءهن.
[باب في الوليين يزوجان]
قوله [فهي للأول منهما] وهذا إذا كان الوليان قريبين أو يكون الأقرب غائبًا غيبة منقطعة وإلا فهو للأقرب منهما.
[باب في نكاح العبد]
بغير إذن سيده، قوله [أيما عبد تزوج بغير إذن سيده إلخ] والنكاح عندنا (1) متوقف وتسميته عاهرًا باعتبار وقوع وطياته في محل مشتبه أمره بين الفسخ والبقاء، وإلا فهو في حكم الفضولي، وقد ثبت أن تزويج الفضولي (2) فكان كذلك ههنا.
[باب في مهور النساء]
قوله [تزوجت على نعلين] لعلهما (3) كانتا ثمينتين أو كان المعجل من المهر ذلك لا أنه كل المهر لئلا يعارض كلية قوله عليه السلام لا مهر أقل من عشرة دراهم رواه البيهقي (4) وتكلم في داود وجوابه أن داود أخذ منه سفيان وشعبة فلا وجه للتكلم فيه، وقوله أرضيت من نفسك ومالك--------------------------------------------
(1) وبه قال مالك، وقال الشافعي وأحمد لا يصير العقد صحيحًا بالإجازة بعده، قاله أبو الطيب.
(2) هكذا في الأصل، والظاهر أن فيه سقوطًا من الناسخ أي جائز.
(3) على أن الحديث ضعيف، قال أبو حاتم الرازي عاصم منكر الحديث يقال ليس له حديث يعتمد عليه، فقال له ابنه ما أنكروا عليه فذكر أبو حاتم هذا الحديث، قاله ابن التركماني، وقال ابن الهمام الحديث وإن صححه الترمذي فليس بصحيح فإن فيه عاصم بن عبيد الله قال ابن الجوزي قال ابن معين ضعيف لا يحتج به، وقال بن حبان فاحش الخطأ فترك قاله أبو الطيب
(4) قلت: ورواه أيضًا الدارقطني وروى بمعناه عدة روايات مرفوعة وموقوفة بسطت في البذل.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 224)
بنعلين المراد بمالها ما كانت تملكه بدلاً عن بضعتها، والمراد بالنفس هي بذاتها فالمعنى أقنعت أن تمليكه نفسك ومهرك المقدر لك ورضيت عنهما بنعلين، أو يكون ذلك إشارة إلى ما أمرهن النبي صلى الله عليه وسلم أمر استحباب لا إيجاب أن لا يتصرفن في خالص أموالهن أيضًا، إلا بعد شورى من الأزواج واستيمار منهم فإنه لما جاز التصرف له في مالها وإن لم يكن إلا بعد إجازتها والعادة إذنهن للأزواج في التصرف فكأنه عبر بذلك اللفظ عن هذا، قوله [قالت نعم فأجازه] وإنما لم يذكر ههنا المؤجل (1) لأن الرغبة وفرط الاعتداد بالناجز دون النسية، قوله [فقالت إني وهبت نفسي لك] اختلفوا في قوله تعالى {مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} أن الخلوص للنبي عليه الصلاة والسلام في أي شيء هو فقال الشافعي رحمه الله الخصوصية في انعقاد النكاح بلفظ الهبة، وقال الإمام إنما هو انعقاد النكاح بغير المهر.
قوله [فقال هل عندك من شيء تصدقها] لفظة عند الدالة على وجود في ملكه الآن مع قوله تصدقها أي تعطيه في صداقها يدل على أن الكلام في المهر المعجل لا مطلقة وإلا (2) فكيف يصح النفي بقوله ما عندي إلا إزاري، إذ كان له حينئذ أن يجيب بأني أحصل يا رسول الله مالاً وأيضًا لا يصح السؤال من كون الشيء عنده بالفعل رأسًا وكذلك قوله عليه الصلاة والسلام إزارك إن أعطيتها جلست ولا--------------------------------------------
(1) قال أبو الطيب: الظاهر من الحديث أنها لما تزوجت على النعلين صح نكاحها وكان لها المطالبة بمهر مثلها فلما رضيت بالنعلين أسقطت حقها الزائد عليهما بعد العقد، وهذا مما لا خلاف في جوازه مع أنه يحتمل أن تينك النعلين تساوي عشرة ومع احتمال أنه المعجل، انتهى.
(2) أي إن لم يكن السؤال عن المعجل بل عن المؤجل لا يصح النفي للقدرة على التحصيل، وما احتيج إلى السؤال عنده بالفعل وأيضًا لا يلزم إعطاء المؤجل بالفعل فكيف ينطبق جلست ولا إزار لك وغير ذلك.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 225)
إزار لك مصرح على أن الكلام في المعجل، لأنه لو لم يكن كذلك فظاهر أنه لا يلزم إعطاء الإزار بالفعل وفيه أنه إذا تعلق بها حق المرأة ليس لها استعماله فلذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم جلست ولا إزار لك لا لأن الأداء إلى المرأة المهر يجب على الرجل بالفعل فليسأل، والجواب أنه لا يتعلق حق المرأة بها ما لم يؤتها الإزار أو يعينها لها فإن المهر واجب شرعًا على ذمته، وليس له مزيد اختصاص بإزاره حتى يكون حقها متعلقًا به فيمنع عن استعماله والتصرف فيه، قوله [فالتمس شيئًا] هذا أيضًا قرينة على كون الكلام في المهر المعجل.
قوله [التمس ولو خاتمًا من حديد] استدل الشافعي بذلك على جواز التختم بالحديد وعلى جواز المهر أقل من عشرة دراهم إذ لا يبلغ خاتم الحديد عشرة دراهم والجواب عن التختم فإن خاتم الحديد مكروه عندنا أن حرمته لشبه بعبدة الأصنام فلو ذهبه أو فضضه (1) جاز فجاز أن يكون موجودًا في البيوت ويجوز أن يستصنع إلا أن لبسه لا يجوز إلا بعد ذلك فلا يتمشى الاستدلال، قوله [هل معك من القرآن شيء] كأنه رغب المرأة أن تعفو عنه ما لها من المهر المعجل. وتقنع بما سيؤتيها إذا يسره الله له ثم ما قال، [زوجنكما بما معك من القرآن] فالباء فيه للسببية وليست للعوض والمقابلة إذ كيف يصح المقابلة بما معك والحال أن كونه معه ليس شيئًا يعوض به وتقدير المضاف خلاف الظاهر حتى يقال إنه قال زوجنكها لتعليم (2) ما معك من القرآن ثم إنهم اختلفوا فيما بينهم على جواز--------------------------------------------
(1) صرح بذلك ابن عابدين فقال: لا بأس بأن يتخذ خاتم حديد قد لوى عليه فضه وألبس بفضة حتى لا يرى، تأثر خانية انتهى.
(2) ولو سلم فهذا خاص بهذا الرجل كما جزم به الطحاوي والأبهري لما أخرجه سعيد بن منصور وابن السكن عن أبي النعمان الأزدي الصحابي قال زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة على سورة من القرآن، وقال لا يكون لأحد بعدك مهرًا، قاله أبو الطيب.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 226)
أخذ الأجر على تعليم القرآن وعدم جوازه فجوزه الشافعية ومنعه الحنفية واحتج المانعون بقوله صلى الله عليه وسلم (1) اتخذ مؤذنًا لا يأخذ على الآذان أجرًا وبأنه طاعة فلا يصح أخذ الأجرة عليه أو واجب (2) وهذا إذا كان محتاجًا إليه في صحة الصلاة ولا يصح الأجرة على ما وجب عليه عينًا وحجة المجوزين ما ورد من رواية في أن نفرًا من الصحابة نزلوا على قوم واستضافوهم فلم يضيفوهم فكان من أمرهم أخذ الأجرة على الرقية بالفاتحة حين لدغ سيدهم، وأنت تعلم ما في هذا الاستدلال من بون بعيد بين الأصل والفرع فإن الرقية بالفاتحة ليس داخلاً في شيء مما ذكر والقوم كانوا أهل فاقة، وأولئك لم يضيفوهم فكان لهم أن يأخذوا منهم كيف شاؤوا.--------------------------------------------
(1) وبقوله صلى الله عليه وسلم اقرأوا القرآن ولا تأكلوا به رواه أحمد وإسحاق وابن أبي شيبة من رواية عبد الرحمن بن شبل وأخرجه عبد الرزاق وعبد بن حميد وغيرهما، ورواه الضحاك بسنده عن أبي هريرة أخرجه ابن عدي وضعفه وعن سليمان بن يريدة عن أبيه رفعه من قرأ القرآن يتأكل به جاء يوم القيامة ووجهه عظم ليس عليه لحم أخرج البيهقي هذا الحديث في شعب الإيمان، وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه، قال علمت ناسًا من أهل الصفة القرآن فأهدى إلى رجل منهم قومنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن أردت أن يطوقك الله طوقًا من نار فاقبلها، أخرجه أبو داود وابن ماجة وإسناده ضعيف، وأخرجه أبو داود والحاكم من وجه آخر أقوى وبمعناه أخرج ابن ماجة من حديث أبي بن كعب، وعن أبي الدرداء رفعه من أخذ قوسًا على تعليم القرآن قلد الله له قوسًا من نار أخرجه عثمان الدارمي كذا في الدراية، وبسط هذه الروايات وغيرها الزيلعي.
(2) أي التعليم يكون واجبًا عليه بأن يكون المتعلم محتاجًا إليه في تصحيح الصلاة ولا يكون هناك معلم غيره، وهذا وإن كان داخلاً في الطاعة لكنه أفرده بالذكر لأن أخذ الأجرة مع وجوبه عليه أقبح.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 227)
قوله [وقد ذهب الشافعي إلى هذا الحديث] وأنت تعلم أنه لم يذهب إلى هذا الحديث بل إلى ما فهمه من ظاهر ألفاظه كيف ومقتضى الحديث أن لا يقدر التعليم، قوله [من ثنتى عشرة أوقية] من عادتهم ترك الكسر فلا ينافي رواية ثنتي عشرة ونصف، ودراهمه خمس مأة، قوله [أعتق صفية] وكانت (1) من بني هارون وكان أبوها وعمها عالمين، [وجعل عتقها (2) صداقها] هذا مجرد تطييب لقلبها أو هو حكم على الظاهر إذ كان للنبي صلى الله عليه وسلم أن ينكح أي امرأة شاء من غير مهر فإنه لما لم يؤتها شيئًا وظن الراوي أن النكاح لا ينفك عن المهر فظن أنه أمهرها عتقها.
[والقول الأول أصح] لموافقته ظاهر الحديث، قلنا هذا يوافق باطنه، قوله [ثلاثة يعطون أجرهم مرتين] الظاهر أنهم يعطون أجرهم مرتين على مجموع الصنيع المذكور ههنا، وعلى هذا فقال بعضهم في تأديبه وعتقه ونكاحه أن الأجر على الإعتاق والتزويج والتأديب حق مستحق عليه وقال الآخرون كلامًا غير هذا أيضًا، والحق أنه يعطى على كل فعله أجرين، وذلك لأنه لا منة في الأجرين على الفعلين مع أن المقام يقتضي بيان الفضل ليرغب فيه، ولأن تكرار الأجر على تكرار--------------------------------------------
(1) وكانت من سبايا خيبر اصطفاها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(2) قال النوي: الصحيح في معناه أنه أعتقها تبرعًا بلا عوض، ولا شرط ثم تزوجها برضاها بلا صداق، وقيل شرط عليها عند عتقها أن يتزوجها فلزمها الوفاء وقيل أعتقها وتزوجها على قيمتها وهي مجهولة والكل من خصائصه صلى الله عليه وسلم وقال أحمد بظاهر الحديث وقال الجمهور لا يلزمها أن تتزوج به ولا يصح هذا الشرط وممن قاله مالك والشافعي وأبو حنيفة، قاله أبو الطيب: وعلم منه أن ما حكى الترمذي من مذهب الشافعي لا يصح، قال الحافظ: ومن المستغربات قول الترمذي وهو قول الشافعي وأحمد، وكذا نقل ابن حزم عن الشافعي والمعروف عند الشافعية أن ذلك لا يصح، انتهى.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 228)
الفعل ليس له اختصاص بهؤلاء الثلاثة فللعبد الذي أدى حق الله وحق مولاه أربعة أجور اثنان على تأدية حقوق المولى واثنان على تأدية حقوقه تعالى وعلى هذا فالحق في الإعتاق وأخويه ستة أجور على كل صنيعه أجران، والوجه في تكرير الأجر في هذه الأفعال ما فيها من التزاحم فإن حقوق المولى يمنع أداءها إتيان حقوقه تعالى على وجهها وبالعكس فإتمامه حقوقهما معًا بحيث لم يخل بشيء منهما يوجب زيادة الأجر وكذلك تأديبها مخل بخدمته وكذلك الإعتاق بل في الإخلال بالخدمة فوق التأديب والتزويج عار عليه والإيمان بالكتاب الأول ترك لأهوائه وحفظ (1) الكتاب من التحريف غير سهل أيضًا يعني كما أن الإيمان بالكتاب (2) الثاني بترك ما ألفه الكتاب الأول وأحكامه والعمل بما فيه ليس بسهل أيضًا بل ذلك أشد من الأول مع ما يلحقه في ذلك من المطاعن وغيرها والمشقة في تعلمه وفهمه وحفظه وتقييد الجارية بالوضيئة لما يعسر عليه إعتاقها لوضائتها، وقد تعلمت أيضا فغلا ثمنها ولما ذكر في الثالث ثلاثة أفعال، والمقام مقتض ذكر اثنين (3) فقط،--------------------------------------------
(1) وذلك لازم للعمل عليه فإنه إذا كان عمل على الكتاب الأول كان عليه إذ ذاك صيانته عن التحريف أيضًا فإن الإيمان على المحرف مشكل.
(2) ولا يذهب عليك أن الحديث وقع في الترمذي بلفظ الكتاب الآخر، قال أبو الطيب: ظاهره يشمل الكتابين أي كتابين كانا لكن رواية البخاري رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بمحمد صلى الله عليه وسلم كما في كتاب العلم وأيما رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بي كما في كتاب النكاح تدل على أن المراد من أهل الكتاب الآخر الفرقان، وقال السيوطي: الآخر بكسر الخاء وهو القرآن انتهى، ثم قال أبو الطيب: أما الكتاب الأول فإما أن يراد به الإنجيل فقط على القول بأن النصرانية ناسخة لليهودية أو يراد به أعم من التوراة والإنجيل على تقدير عدم النسخ، انتهى.
(3) أي على رأي من قال إن تكرار الأجر بتكرار الفعل، وأما على رأي الشيخ فالأجر مكرر على كل واحد من هذه الثلاثة كما سيصرح بذلك.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 229)
ليصح ترتب التكرار بتكرر الفعل احتيج إلى تعيين الفعلين من هذه الثلاثة، فقالوا النكاح حظه لنفسه، وموجب الأجرين العتق والتأديب، وقيل التأديب واجب عليه فلم يبق الموجب للأجرين إلا الباقيان، وفي كلا التوجيهين نظر، وهو إن إخلاء (1) النكاح، وكذا التأديب وإن كان واجبًا لا يعقل فإن الأجر في أكثر الواجبات أكثر منه في النوافل والفضل في النكاح مشهور، والبعض منهم جعل الإعتاق والتزوج واحدًا كما أن التأديب وإحسان التأديب واحد، وهذا أبعد من الأولين وذلك لأن العتق والنكاح ليس أحدهما من لوازم الآخر، فكيف يعدان واحدًا مع أن الوعد بتكرار الأجر ينبئ عن كثرة الامتنان وليس في التكرار كثير منه على مثل هذين الفعلين اللذين ليس كل منهما خاليًا عن مشقة وعليها يدور كثرة الأجر في مواضع فالصواب أن يعد كل من الأفعال (2) المذكورة ههنا من الإيمان بالكتاب الأول، ثم بالكتاب الثاني، والتأديب والعتق والتزويج وأداء حق الله وحق مواليه كل منها يعد فعلاً برأسه، وأما ما قيل في توجيه جعل الأفعال الثلاثة المذكورة ثاني اثنين بأن التأديب والإعتاق واحد والتزوج واحد فليس بسديد أيضًا لما ذكرنا من عدم العلاقة بينها وكذلك ما قيل من أن الأجر إنما هو على العتق والنكاح، وأما التأديب فإنه لأجل نفسه فإن أدبها يفيده في معيشته قلنا فكذلك النكاح مفيد له في معيشته فإن قلتم إن المراد به أن يؤتي الأجر على النكاح--------------------------------------------
(1) أي عن الأجر كما فعله القائلون بهذا إذ قالوا إنه حظ لنفسه.
(2) هكذا أفاد الشيخ ههنا وهكذا في تقرير مولانا رضي الحسن المرحوم عن الشيخ الكنكوهي -برد الله مضجعه وقدس الله سره- وما أفاد والدي المرحوم نور الله مرقده عند تدريس مشكاة المصابيح أن مناط تكرار الأجر هو التزاحم فكل فعل يوجد فيه التزاحم يثني عليه الأجر فرجل أدى حق الله وحق مولاه يتحقق التزاحم في كل من فعليه فيثني الأجر على كل من فعليه ورجل تعلم الكتاب الأول والثاني فلا تزاحم فيه إلا عند الثاني إذ صار جاهلاً بعد ما كان عالمًا وصار مبتديًا بعد ما كان منتهيًا فيكرر أجره على هذا ورجل أدب أمته لا تزاحم فيه لكن الإعتاق بعد ما تأدبت وكذا التزوج بعده فهذان الفعلان على كل واحد منهما الأجران فتأمل.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 230)
إذا كان لوجه الله قلنا فكذلك التأديب لا شيء عليه إذا كان لأجل حظ نفسه ويثني الأجر عليه إذا كان لوجهه تبارك وتعالى هذا ما يخطر بالبال الكثير البلبال، والله المتعال أعلم بحقيقة الحال.
[باب في المحل والمحلل (1) له] قوله [وعن الحارث إلخ] يعني أن عامر الشعبي يأخذ بسندين عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن الحارث عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم، قوله [لعن المحل والمحلل له] هذا ظاهر أن الزوجة تحل للزوج الأول وإلا لم يصح إطلاق المحل والمحلل له عليهما ولا حل من غير أن يصح الازدواج ثم استثنى الإمام منه ما تزوج الرجل ليحلها لوجه الله تعالى خالصًا لا لغرض قضاء الشهوة أيامًا معدودة إذ قد يضطر الرجل إلى امرأة معينة لحوائج--------------------------------------------
(1) قال ابن بطال: اختلفوا في عقد نكاح المحلل، فقال مالك لا يحلها إلا بنكاح رغبة فإن قصد التحليل لم يحلها سواء علم الزوجان بذلك أم لا ويفسخ قبل الدخول وبعده، وهو قول الأوزاعي وأحمد، وقال أبو حنيفة وأصحابه والشافعي، النكاح جائز وله أن يقيم على نكاحه أولاً، وقال عروة والشعبي وغيرهما: لا بأس أن يتزوجها ليحلها إذا لم يعلم بذلك الزوجان وهو مأجور بذلك وذهب الشافعي وأبو ثور إلى أن النكاح الذي يفسد هو الذي يعقد عليه في نفس عقد النكاح أنه إنما يتزوجها ليحلها ثم يطلقها ومن لم يشترط ذلك فهو عقد صحيح، وروى عن أبي حنيفة مثله وروى عنه أنه إذا نوى الثاني تحليلها للأول لم يحل له ذلك، وهو قول أبي يوسف ومحمد وروى عن أبي حنيفة أنه إن شرط في نفس العقد فالنكاح صحيح والشرط باطل فله أن يمسكها، وإن طلقها حلت للأول، كذا في العيني مختصرًا، قلت: وعلم من ذلك أن ما حكى الترمذي من موافقة الشافعي أحمد ليس بصحيح.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 231)
ومصالح لا تكاد توجد في غيرها ووجه اللعن (1) ما فيه من الوقاحة، ولما انتفت وآل الأمر إلى إعانة مسلم أرجو أن يخلص من اللعن، قوله [حديث على وجابر حديث معلول] ليس المراد بذلك هو الحديث المتقدم بإسناده المتقدم وذلك لأن المؤلف حكم عليه بالصحة حيث قال: وهو أصح، بل المراد بذلك أن الحديث المشهور بينهم بلفظ حديث علي وجابر معلول (2) بالسند الذي سيأتي ذكره بقوله، وروى عبد الله بن نمير هذا الحديث عن مجالد عن عامر عن جابر بن عبد الله عن علي وأنت تعلم ما فيه من الوهم فإنه جعل جابرًا آخذًا عن علي مع أنه ليس كذلك فإن رواية الصحابي عن مثله وإن كانت كثيرة إلا أن جابرًا ههنا رواها من غير واسطة أحد من الصحابة، قوله [ينبغي أن يرمي بهذا الباب من قول أصحاب الرأي] لفظة من زائدة، وهو مفعول لقوله يرمي وهذا إشارة إلى الذي (3) أسلفنا، قوله [حتى يتزوجها بنكاح جديد] لأن النكاح الذي نوى به--------------------------------------------
(1) وفي حاشية الترمذي عن اللمعات قوله لعن المحل إلخ، الأول باسم فاعل، والثاني بلفظ المفعول وإنما لعن الأول لأنه نكح على قصد الفراق والنكاح شرع للدوام وصار كالتيس المستعار على ما وقع في الحديث، ولعن الثاني لأنه صار سببًا لمثل هذا النكاح، والمراد إظهار خساستهما لأن الطبع السليم يتنفر عن فعلهما، وقيل المكروه اشتراط الزواج بالتحليل في القول لا في النية بل قد قيل إنه مأجور بالنية لقصد الإصلاح، انتهى.
(2) احتاج الشيخ إلى هذا التوجيه لئلا يخالف كلامه الآتي لا سيما إذ صحح ابن السكن حديث علي اللهم إلا أن يقال إن الأصحية باعتبار مقابله وتصحيح ابن السكن ليس بحجه على المصنف.
(3) ومبني على فهمه أن قول الحنفية مخالف للحديث، والحق بمعزل عنه قال الشوكاني في النيل: قال الشافعي وأبو ثور المحلل الذي يفسد نكاحه هو من تزوجها ليحلها ثم يطلقها فأما من لم يشترط ذلك في عقد النكاح فعقده صحيح لا داخلة فيه سواء شرط عليه ذلك قبل العقد أو لم يشترط نوى ذلك أو لم ينوه، قال أبو ثور هو مأجور وعن أبي حنيفة في ذلك ثلاث روايات قالوا وأما لعنه صلى الله عليه وسلم للمحال فلا ريب لأنه لم يرد كل محلل ومحلل له فإن الولي محلل لما كان حرامًا قبل العقد والحاكم المزوج محلل بهذا الاعتبار والبائع أمته محلل للمشتري وطأها فإن قلنا العام إذا خص صار مجملاً فلا احتجاج بالحديث، وإن قلت: هو حجة فيما عدا محلل التخصيص فذلك مشروط ببيان المراد منه ولسنا ندري المحلل المراد من هذا النص أهو الذي نوى التحليل أو شرطه قبل العقد أو شرطه في صلب العقد أو الذي أحل ما حرمه الله تعالى ورسوله ووجدنا كل من تزوج مطلقة ثلاثًا فإنه محلل ولو لم يشترط التحليل أو لم ينوه، فإن الحل حصل بوطئه وعقده ومعلوم قطعًا أنه لم يدخل في النص فعلم أن النص إنما أراد به من أحل الحرام بفعله أو عقده وكل مسلم لا يشك في أنه أهل للعنة، وأما من قصد الإحسان إلى أخيه المسلم ورغب في جمع شمله بزوجته ولم شعثه وشعث أولاده وعياله فهو محسن، وما على المحسنين من سبيل فضلاً عن أن يلحقهم لعنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، انتهى.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 232)
[باب في نكاح المتعة (1)] قوله [نهى عن متعة النساء إلخ] اختلفت فيه الروايات جدًا فيعلم من بعضها حرمة المتعة زمن خيبر ومن بعضها يوم فتح مكة ومن بعضها في غزوة أوطاس إلى غير ذلك، وأيضًا ففي بعضها تصريح--------------------------------------------
(1) قال أبو الطيب: هي النكاح إلى أجل معلوم كسنة أو مجهول كقدوم زيد سميت بذلك لأن الغرض منها مجرد التمتع دون التولد وغيره، وقد كان جائزًا في صدر الإسلام للمضطر كأكل الميتة ثم حرم وانعقد الإجماع على تحريمه ولم يخالف إلا طائفة من المبتدعة وتعلقوا بأحاديث ثبت نسخها، انتهى.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 233)
بأنا تمتعنا في فتح مكة، وجملة الأمر في جمعها أنها حرمت زمن خيبر حرمة (1) الخمر والخنزير أي جوزت إذا اضطر إليها وبذلك أباح لهم العمل بها لما رأى اضطرارهم إلى النساء زمن مكة فمتعوا فيها وذكر أوطاس وغيره مجاز لكون السفر واحدًا ثم حرمها بعد ثلاث إلى يوم القيامة إلا أن الحرمة لم تبلغ بعضهم فتمتعوا بعد فتح مكة أيضًا، ثم لما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم أعلن بحرمتها ففهم الراوي أنها تحريم مبتدأ، ثم أعلن يوم حجة الوداع لهذا الإبلاغ والإشاعة لا غير فاجتمعت الروايات وبالله التوفيق.
قوله [عن عبد الله والحسن ابني محمد بن علي إلخ] ومحمد هو ابن الحنفية وكان أعطاها أبو بكر حين غزى زمن خلافته، وفي وطى على إياها دلالة على قبوله خلافة أبي بكر وإلا لزم (2) أن يبقى زانيًا مدة عمر والعياذ بالله إذ لم يصح على عدمه جهاده ولا الغنيمة حتى يصح تقسيمها بينهم.
قوله [حتى إذا نزلت الآية {إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} فيه إشكال لأن هذه اللفظة وردت في سورة المعارج (3) وهي مكية، فأما أن--------------------------------------------
(1) أي مثل حرمتهما والتشبيه في أنه يجوز عند الاضطرار، كما فسره الشيخ بنفسه.
(2) يعني على مذهبهم الباطل فإنهم شرطوا لصحة الجهاد كونه بالإمام العادل، كما صرح به في فروعهم، وقد قالوا بارتداد هؤلاء الخلفاء الراشدين الثلاثة أو بنفاقهم والعياذ بالله ولعنًا على قاتليه ولذا قالوا بصحة الجهاد في زمانه صلى الله عليه وسلم وبعد ذلك في زمان علي وفي زمان حسن قبل الصلح مع معاوية وفي زمان حسين وبعد ذلك لا يكون إلا في زمان المهدي وفي غير هذه الأوقات الخمسة لا يجوز عندهم، كما حكاه عنهم في التحفة.
(3) وكذا وردت في سورة المؤمنين وهي أيضًا مكية.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 234)
يثبت استثناء الآية عن كونها مكية ولم يثبت بعد أو يتكلف في الجواب بأنها لم تعمل عليها في حق هذا الجزئي خاصة وحاصل الجواب أن النبي صلى الله عليه وسلم حين نزلت الآية لم يظن المتعة داخلة في الحرمة بل ظن دخولها في إفراد قوله تعالى {إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ} ثم لما علم ذلك بالوحي أو من نفسه أعلن بحرمتها ولا يبعد أن لا يستوفي أول النظر في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ} جملة إفراده بل يبقى بعضها خارجًا ثم لما علم الدخول حكم بكونه منه.
[باب النهي عن نكاح الشغار (1)] قوله [من انتهب نهبة فليس منا] لا يخفى مناسبته بالجمل الثلاث السابقة فإن أخذ المال بغير الوجوب، كما في الجلب والجنب في الخيل طرف من النهب، وكذلك شق النفوس كما في جلب الزكاة وجنبها مع ما فيه من احتمال أن لا يذهب المصدق هناك فيسلم له ماله قسم منه وفي الشغار يبقى حق المرأة على الزوجين أو على أولياء المرأتين إذا رضوا بتركه ونفره فكان نهبًا. قوله: [ويجعل لهما صداق المثل وهو أهل الكوفة] ولعل الحق ما قالوا فإن--------------------------------------------
(1) قال أبو الطيب: بكسر الشين المعجمة وبالغين المعجمة مأخوذ من شغر البلد إذا خلى من السلطان سمى به لخلوه عن الصداق أو من شغر الكلب إذا رفع رجله ليبول كأنه قال لا ترفع رجل بنتي حتى أرفع رجل بنتك وفي التشبيه بهذه الهيئة تقبيح للشغار وتغليظ على فاعله، قال النووي: أجمعوا على أنه منهي عنه لكن اختلفوا هل هو نهي يقتضي إبطال النكاح أم لا، فعند الشافعي يقتضي إبطاله، وحكاه الخطابي عن أحمد وإسحاق: وقال مالك: يفسخ قبل الدخول وبعده، وفي رواية قبله لا بعده، وقال جماعة: يصح بمهر المثل، وهو مذهب أبي حنيفة، وحكى عن الزهري والليث: وهو رواية عن أحمد وإسحاق وبه قال أبو ثور وابن جرير، كذا في البذل.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 235)
نكاح الشغار على ما فسره (1) لا يتحقق حينئذ فكيف يجترئ على إبطاله وكأن الذاهبين إلى فسخه رأوا بقاء بعض ذاتيات الشغار مرئي بقاء جميعها فقالوا ما قالوا وهذا يبطل كثيرًا من الأحكام.
[باب لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها]
قوله [نهى أن يتزوج المراة على عمتها] والأصل فيه قوله تعالى: {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ} فإن معللية الأحكام توجب النظر في التحريم ما علته فعلم أنها ما يوجه الرقابة من القطعية (2).
[باب في الشرط عند عقدة النكاح]
قوله [إن أحق الشروط أن يوفى بها] ظاهر أن الشروط يوفى بها ما لم يقع منافية لعقد الزوجية، فأما إذا شرط ما ينافيه، كما إذا شرط لها أن لا يخرجها من بيتها فهذا ينافي عقدة الزواج، كما قال الله تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ} فلا يجب عليه وفاؤه فإنه قلب الموضوع، والحاصل (3)--------------------------------------------
(1) يعني إذا تعين لهما صداق المثل فلم يبق الشغار حينئذٍ لأن عدم الصداق داخل في مفهومه.
(2) ويؤيد ذلك ما حكى أبو الطيب والسيوطي من رواية الطبراني بلفظ إنكم إذا فعلتم ذلك قطعتم أرحامكم.
(3) وقال جماعة إن المراد بالشرط ههنا المهر خاصة لا غير لأنه هو المشروط في مقابلة البضع قلت وما حكى الترمذي من اتفاق الشافعي وأحمد في تلك المسألة تعقب عليه الحافظ في الفتح إذ قال النقل في هذا عن الشافعي غريب بل الحديث عندهم محمول على الشروط التي لا تنافي مقتضى النكاح بل تكون من مقتضياته ومقاصده كاشتراط العشرة بالمعروف والإنفاق والكسوة والسكنى وأن لا يقصر في شيء من حقها من قسمة ونحوها، وأما شرط ينافي مقتضى النكاح كان لا يقسم لها أو لا يتسرى عيها أو نحو ذلك لا يجب الوفاء به بل إن وقع في صلب العقد صح النكاح بمهر المثل وفي وجه يجب المسمى ولا أثر للشرط وفي قول الشافعي يبطل النكاح، وقال أحمد وجماعة يجب الوفاء بالشرط مطلقًا إلى آخر ما بسطه الحافظ في الفتح.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 236)