Arabic source text

📘 আল-কাওকাবুদ দুররী আলা জামিয়িত তিরমিযী (রশিদ আল-গানগুহি - মৃত্যু 1323 হিজরী)

📘 الكوكب الدري على جامع الترمذي (رشيد الكنكوهي - ت 1323 هـ)

📘 আল-কাওকাবুদ দুররী আলা জামিয়িত তিরমিযী (রশিদ আল-গানগুহি - মৃত্যু 1323 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
عاداتها في الإطاعة فرخص (1) النبي صلى الله عليه وسلم في ضربهن فتعدوا في الضرب فشكت النساء ذلك منهم إليه فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بحسن المعاملة بها تعليمًا لهؤلاء الذين كانوا يعتدون عليها اعتداء لا يتصور فوقها من مزيد.
قوله [ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون (2) دفع] لما عسى أن يتوهم من قوله لا يوطئن فرشكم أن إذنهن من دخول الرجال عليهن غير منهي عنه إذا لم يجلسوا على فرش أزواجهن نعم لها رخصة في تكلم محارمها وهم خارجون من بيتها إلا إذا تضمن مجرد الكلام مفسدة أو يكون الكلام من هذا القبيل، ثم قوله [وحقهن عليكم إلخ] بيان لما تختص من الحقوق لمزيد الاهتمام بها لأكل حق هو لها عليه.

‌‌[باب في كراهية إتيان النساء في أدبارهن]
قوله [وتكون في الماء قلة] إما أن يكون السائل أراد أن لا ينتقض الطهارة لما له من الضرورة، كما فسر (3) المحشي أو الغرض أنه لما علم أن القسوة تخرج من محل النجاسة ثم إنها تنتشر بين إليتيه، فكأنه اشتهى وأحب أو ظن أن غسل ذلك الموضع الذي أصابته الرويحة--------------------------------------------
(1) فقد أخرج أبو داود من حديث إياس بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تضربوا إماء الله فجاء عمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ذئرن النساء على أزواجهن فرخص في ضربهن فأطاف بآل رسول الله صلى الله عليه وسلم نساء كثير يشكون أزواجهن، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لقد طاف بآل محمد نساء كثير يشكون أزواجهن ليس أولائكم بخياركم، انتهى.
(2) وكان الحديث من الرجال إلى النساء من عادات العرب لا يرون ذلك عيبًا ولا يعدونه ريبة، فلما نزلت آية الحجاب وصارت النساء مقصورات نهى عن محادثتهن والقعود إليهن، قال أبو الطيب.
(3) ولفظه غرض السائل أنه ينبغي أن لا ينقض الوضوء بهذا القدر، انتهى، وقال أبو الطيب: مراد السائل كان معرفة الفرق بين قليل الريح وكثيرها فأرشدها صلى الله عليه وسلم إلى أنه لا فرق بينهما، انتهى.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 257)

ضروري فدفعه النبي صلى الله عليه وسلم مع تنبيه له على أن خروج الريح من ذلك المقام لما كان ملطخًا عندك بحيث ظننت أن ذلك توجب غسله فكيف بإتيان (1) النساء من هذا المقام.

‌‌[باب في كراهية خروج النساء في الزينة]
قوله [كمثل ظلمة يوم القيامة لا نور لها] بإضافة الظلمة إلى يوم، ولا يبعد قطعها عن الإضافة بحمل التنكير على التعظيم والتهويل، فكأنها لما أبرزت ما كان حقها أن يخفى من زينتها ونفسها تجازي عليه يوم القيامة بأن تخفى غاية الإخفاء، ومعنى قوله ظلمة يوم القيامة الظلمات الشديدة المتراكمة، كما قال تعالى: {ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ} وقوله: لا نور لها، هو على معناه أو يعني لا حجة ولا عذر ولا برهان لها في ذلك الخروج يسمع ويعتبر فتعذر بها. قوله [وغيرة الله، إلخ] وإنما احتيج إلى تفسيرها لأن الله تعالى متعال عن أن يتأثر بشيء والغيرة هي التأثر فأريد بها ههنا معناها اللازمي.

‌‌[باب في كراهية أن تسافر المرأة وحدها]
قوله [أن تسافر سفرًا يكون ثلاثة أيام] وفي بعض الروايات أقل من ذلك، فقال الإمام: (2) إذا كان السفر ثلاثة أيام لا يجوز لها السفر بدون محرم خيف الفتنة أولاً لهذا الحديث ففيه إقامة للداعي مقام المدعو اعتبارًا للأعم الأغلب إذ لا خفاء أنها إذا سافرت ثلاثًا، فإنها لابد من أن تحتاج إلى إركاب وإنزال وقضاء حاجة إلى غير ذلك فتضطر إلى ملامسة الرجال الأجانب، وأما إذا كان السفر أقل من ذلك فالنهي منوط--------------------------------------------
(1) وفي الحاشية عن اللمعات وجه المناسبة بين الجملتين أنه لما ذكر الفساد الذي يخرج من الدبر ويزيل الطهارة والتقرب إلى الله عز وجل ذكر ما هو أغلظ منه في ذلك.
(2) وحكى أبو الطيب: عن ابن الهمام قد روى عن أبي حنيفة وأبي يوسف كراهة الخروج لها مسيرة يوم لا محرم، انتهى.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 258)

بالفتنة فإن خيف عليها الفتنة فإن خيف عليها الفتنة لا يجوز لها الخروج إلى مسجد فما ظنك بمسيرة يوم أو يومين وإن لم يخف لم تنه وعلى هذا فالروايات كلها صحيحة مفيدة معمول بها، قوله [لأن المحرم من السبيل] فلم يجب عليها الحج أصلاً حتى يجب الإيصاء وأهل الكوفة المذكورون في ذاهبي هذا المذهب غير أصحابنا، وأما عندنا فليس المحرم من السبيل لتفسيره عليه السلام السبيل بالزاد والراحلة فهو شرط (1) للأداء فيجب عليها الإيصاء إذا لم تحج لفقد محرم.

‌‌[باب في كراهية الدخول على المغيب (2)] قوله [قال سفيان فالشيطان لا يسلم] لأنه لا يصح إطلاق الشيطان بمعنييه على المسلم أي لا يصح إطلاقه بمعناه اللغوي وهو المتمرد البعيد عن الرحمة، وكذلك إطلاقه على المسلم بمعناه العلمي، وإذا كان كذلك فلا يصح إطلاقه صلى الله عليه وسلم لفظ الشيطان عليه إذا أسلم فعلم أنه لم يسلم (3) والجواب أنه باعتبار ما كان عليه أو صفة له باعتبار نوعه وحاصل الجواب (4) أن إطلاقه عليه في الحديث مجاز باعتبار إطلاق اسم جنسه عليه أو باعتبار ما كان قبل أو الإسلام ههنا بمعنى الانقياد لا الاصطلاحي، قوله [إلا قالت زوجته] فإن الله عز وعلا يخبرها بإيذائها زوجها، فتقول ذلك وليس المعنى أنها ترى إلى زوجه كل حين فتعلم كل ما أذته امرأته وأخبر به النبي صلى الله عليه وسلم لتعبير النساء فإن طعنة الضرائر أشد.--------------------------------------------
(1) كما تقدم في أبواب الحج والمسألة خلافية تقدم شيء من ذلك في محله.
(2) بضم الميم جمع مغيبة من أغابت إذا غاب عنها زوجها يقال امرأة مغيبة ومغيب بحذف التاء وإثباتها ولعل ذلك لأنه من صفات النساء قاله أبو الطيب.
(3) ولذا فسره بقوله أسلم منه بصيغة المضارع المتكلم.
(4) وأجاب عنه أبو الطيب فقال قوله لا يسلم هذا هو العبادة وخرق العادة بالنظر إليه صلى الله عليه وسلم والله قادر على كل شيء، انتهى.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 259)

‌‌أبواب الطلاق واللعان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
[فقال هل تعرف عبد الله بن عمر] إنما قال ذلك ليعلم أني أعلم هذا الأمر حق العلم لكونه قد جرى على [قال فمه (1)] أي ما هو وماذا يفعل سوى الاعتداد أو المعنى أكفف عما سألت [أرأيت إن عجز] عن إتيان (2) الخير وهو عدم المراجعة أو عدم التطليق في الحيض [واستحمق] فارتكب ما لم يسن له فهل يجعل مقولته تلك أي تطليقه بعجزه وحمقه لغوًا وهدرًا لا بل يعتد بتلك التطليقة، قوله [ثم ليطلقها] أي إن (3) أحب التطليقة، قوله [يطلقها طاهرًا من غير جماع] لئلا يلتبس وجه العدة فإن قيل لما جاز الطلاق في وقت التيقن بالحمل فأي حرج في الطلاق وقت الاشتباه والتباس الحمل غاية الأمر أنها تكون حاملاً، فالجواب أن الطلاق بعد ظهور الحمل لا يضر لكون الزوجين عالمين حينئذ، وأما إذا لم يتبين وظنًا أنها ستفرغ عن عدتها في قليل وظهر خلاف--------------------------------------------
(1) هي ما الاستفهامية أدخل عليها هاء السكت في الوقف مع أنها غير مجرورة وهو قليل، وقيل: الهاء منقلبة من الألف أو هي كلمة كف وزجر أي الزجر عنه واسكت، فإنه لا شك في وقوع الطلاق وكونه محسوبًا في عدد الطلاق إذ كونها تحسب منها أمر ظاهر لا يحتاج إلى سؤال سيما بعد الأمر بالمراجعة إذ لا رجعة إلا عن طلاق قاله أبو الطيب.
(2) قال أبو الطيب: إن عجز أي عن الرجعة أفلم تحسب حينئذٍ فإذا حسبت بدون الرجعة فتحسب مع الرجعة أيضًا إذ لا دخل للرجعة في إبطال الطلاق، انتهى.
(3) في الطهر المتصل أو في الطهر الذي بعد حيضة أخرى مختلف عند الأئمة بسطت في البذل.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 260)

ذلك حتى طالت عليه العدة ففيه من المفاسد ما لا يخفى، قوله [يطلقها متى شاء] إلا أن السنة عندنا أن يطلقها عند كل شهر، قوله [لا يكون ثلاثًا للسنة إلا أن يطلقها واحدة] أي في زمان واحد ثم إن أراد إيقاع الثانية طلقها الثانية في طهر ثان، إن كانت من ذوات الحيض، وفي شهر ثان إن كان خلاف ذلك إلى آخر ما قالته الفقهاء في أسفارهم.

[باب في الرجل طلق امرأته البتة (1)، قال والله قلت والله (2)] أراد بها استيفان الخبر دفعًا لمظنة التهمة عن الرجل وبذلك يعلم أن المرجع في توكيد ما يظن من الأمور واستيقانها هو الحلف لا غير، قوله [أنه جعل البتة واحدة] أي بائنة كأنه نظر إلى أن الطلاق واقع بقوله أنت طالق أو طلقتك فلابد لقوله البتة من معنى لئلا يلزم الإلغاء فكان مفادها القطع والبينونة وهو في البائن لا الرجعى، قوله [وروى عن علي أنه جعلها ثلاثًا] ولعل منشؤه حمل البينونة على ما هو كمال فيها، قوله [قال بعض، إلخ] هؤلاء ومنهم الإمام رأوا أن ذلك اللفظ لا يحتمل العدد كما هو مبسوط في الأصول فكان محتملاً لفرد حقيقي أو حكمي والمثنى بمعزل عنهما إلا أن تكون المطلقة أمة فهي جنس طلاقها ثنتان، ولكن الواحدة في قول هؤلاء بائنة لا رجعية لئلا يلغو لفظ البتة، وإنما أدرجوا ما إذا نوى الاثنتين في نسق الواحدة لا الثلاث مع أن نسبة الثنتين إليهما على--------------------------------------------
(1) بفتح المؤحدة والفوقية الشديدة أي يقول لامرأته أنت طالق البتة أو أنت البتة وهو مصدر بت بمعنى قطع منصوب بفعل محذوف أي قطعت الوصلة قطعًا أو بمعنى القاطع صفة الطلاق المقدر أو مصدر لفعل الطلاق بناء على اعتبار الطلاق قاطعًا قاله أبو الطيب.
(2) ولا يذهب عليك أن ما في سند هذا الحديث من قوله الزبير بن سعد تصحيف من الناسخ والصواب الزبير بن سعيد بالياء، كما في رواية أبي داود وابن ماجة والطيالسي وليس في الرواة أحد اسمه الزبير بن سعد.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 261)

السواء لكون الواحدة فردًا كالثلاثة غاية الأمر أن الأول: حقيقي، والثاني: حكمي، لأن الفرد الحقيقي وهو الواحد حقيقة، والحكمي وهو الثلاث مجاز وحمل الكلام على الحقيقة أولى وقرينة المجاز فيما يصار إليه نيته فلا مانع من الحمل عليه، وأما حملهما على معناهما فحمل اللفظ على ما لم يحتمله يعني أن تأثير النية إنما هو فيما هو محتمل اللفظ وههنا ليس كذلك فإن اللفظ الواحد لا يحتمل الاثنين فلم تصح منه الإرادة، قوله [وقال الشافعي إن نوى واحدة، إلخ] إنما كان الطلاق عنده رجعيًا لما أن البوائن عنده رواجع وهذا بحث أثبت في موضعه فكان الخلاف معه في موضعين في صحة الرجوع وصحة نية الثنتين فمعناهما وأثبتهما الشافعي -رحمه الله تعالى-.

‌‌[باب في أمرك بيدك]
قوله [ثم قال اللهم غفرًا (1) إلا ما حدثني، إلخ] استغفر الله عما بادر إليه لسانه من نفي الذاهب إلى الثلاث إلا الحسن، ولما كان قتادة حافظًا متقنًا لم يضر إنكار كثير في صحته، قوله [قال ثلاث] الظاهر أن هذا مرفوع قاله النبي صلى الله عليه وسلم في جواب السائل عمن قال لامرأته أمرك بيدك ويمكن أن يكون اجتهادًا من أبي هريرة لما أنكروا من رفعه كما سيجيء فإنه لما رأى أن أمرك بيدك تفويض إليها أمر نفسها، فكما أن لها أن تطلق نفسها بواحدة فلها أن تطلقها بثلاث حكم بذلك، قوله [القضاء ما قضت] أي لها ما شاءت من الرجعى وغيره واحد وغيره، وذهب سفيان وأهل الكوفة، إلخ، يعني أنهم ذهبوا إلى أن الأمر منوط على رأيها بشرط الموافقة لرأي الزوج، وإن لم يكن له نية أو نوى واحدة فهي واحدة، ولا يخفى أن كل ما ذكر من مذاهب الصحابة في أمرك بيدك يمكن إرجاعها إلى مذهب الإمام من غير ارتكاب تكلف، وكذلك لا ينافي الرواية مذهبه بل هي إحدى شقوقه.--------------------------------------------
(1) بفتح الغين المعجمة منصوب على المصدرية بمعنى المغفرة أي اغفر لي مغفرة أو أسألك مغفرة.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 262)

‌‌[باب في الخيار]
قوله [فاخترناه أفكان طلاقًا] ردت بقولها على بعض من يجيء مذهبه من أن الطلاق واقع على تقدير اختيار الزوج أيضًا، قوله [فروى عن عمر وعبد الله، إلخ] القول الأول من قولهما يوافق الذي ذهبنا إليه ووجه ذلك أنها لما اختارت نفسها فكأنها استبدت بها، وليس ذلك إلا في البائن دون الرجعى.

[باب في المطلقة (1) ثلاثًا لا سكنى لها ولا نفقة] قوله [قال عمر: لا ندع كتاب الله وسنة نبينا، إلخ] هذا يدل على أن عمر سمع من النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك شيئًا، وإن لم يذكره ههنا فكان كتاب الله (2) مستدلاً في باب السكنى وسنة نبيه في إثبات (3) النفقة أو يكون الحكمان معًا ثابتين بالنصين عنده، فكان عمر يجعل لها السكنى والنفقة لما أن رواية عمر التي سمعها من النبي صلى الله عليه وسلم وآية الكتاب قطعيتان فلا يترك العمل بهما بخبر الواحد، وبهذا يعلم أن مذهب عمر هو--------------------------------------------
(1) اختلف فيه الأئمة، فقال بعضهم: لا نفقة لها ولا سكنى، وهو قول أحمد وإسحاق وأبي ثور وداود وأتباعهم، وقال بعضهم: لا نفقة لها ولها السكنى، وهو قول الشافعي والجمهور، وذهب عمر بن الخطاب وابن مسعود وعمر بن عبد العزيز والثوري وأهل الكوفة من الحنفية وغيرهم إلى وجوب النفقة والسكنى، هكذا في البذل، وقريب منه ما حكاه المصنف.
(2) وهو قوله تعالى: {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ} الآية، وقوله تعالى: {لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ} الآية.
(3) قال أبو الطيب: لا ريب في أن قول الصحابي من السنة كذا رفع فكيف إذا كان قائله عمر، وفيما رواه الطحاوي والدارقطني زيادة قوله سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: للمطلقة ثلاثًا النفقة والسكى، فإن تعارض روايتهما روايته فأي الروايتين يجب تقديمها، انتهى.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 263)

الذي ذهبنا إليه من ترك العمل بخبر الواحد إذا لم يمكن جمعه بكتاب الله تعالى بأحد الوجوه التي يجتمع بها، وقد ارتكب مثل ذلك الشافعي أيضًا في باب السكنى لما رأى من مخالفته بالكتاب، وأما فاطمة فلم يترك العمل بما سمعته من في النبي صلى الله عليه وسلم لكونه قطعيًا في حقها وكان الحديث ناسخًا لحكم الآية في حقها ثم الاعتذار من الأحناف في حديث فاطمة أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما نفي الزيادة على أقفزة شعير وأقفزة بر أعطاها زوجها لكنها فهمت نفي النفقة رأسًا فعلمت وعملت وأفتت بحسبه وتأيد فهمها ذلك بقياس، كما هو مصرح في سنن أبي داود حيث عللت (1) وجوب النفقة بإمكان المراجعة فهي لما كانت مطلقة ثالثة الثلاث، كما هو مصرح في الروايات فظنت أنه لما لم يبق له حق في الرجوع لم يبق لها حق عليه إذ الغرم بالغنم، قوله [ولا طلاق له فيما لا يملك] أوردوه على مذهبنا وليس بوارد، فإن الجزئي الذي تكلموا فيه قوله إن نكحتك فأنت طالق وليس (2) فيه إيقاع الطلاق فيما لا يملك إنما هو يوقع الطلاق حين يملك لا قبل ملكه فلا يخالف الحديث مذهبنا شروي (3) نقير حتى يفتقر إلى تفتيش وتنقير.--------------------------------------------
(1) ولفظ أبي داود مختصر وهو في إنكار مروان عليها، فقالت فاطمة: حين بلغها ذلك بيني وبينكم تاب الله قال الله تعالى: {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} حتى، {لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا} قالت فأي أمر يحدث بعد الثلاث وأصرح منه ما في جمع الفوائد حيث ذكر اختلاف روايتها وفيه فقالت فاطمة: حين بلغها قول مروان فبيني وبينكم، القرآن لا تخرجوهن من بيوتهن الآية، هذا لمن كان له مراجعة فأي أمر يحدث بعد الثلاث فكيف تقولون لا نفقه لها إذا لم تكن عاملاً فعلى ما تحبسونها، انتهى.
(2) وبذلك أجاب ابن الهمام وغيره من مشايخ الفقه بالبسط ولا خفاء في أن التعليق غير التطليق.
(3) قال المجد شروى كجدوى المثل والنقير النكتة في ظهر النواة.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 264)

قوله [في المنسوبة] يصح بالسين وبالصاد (1) لأن مآل المعنيين واحد، قوله [إنها تطلق] لعل ابن مسعود لو سئل عن غير المنسوبة لأجاب أيضًا على وفق مذهبنا، وكذلك ما ذكر بعد ذلك من المذاهب لا يخالف شيء منها مذهبنا والفرق تحكم.
قوله [إذا وقت (2) نزل] أي إذا لم يبين وقتًالا يقع الطلاق، وأما إذا قال لو نكحت في وقت كذا فهي طالق ينزل الطلاق بل نقول لا تعرض فيه عن غير الوقت فلا يخالف هذا المذهب مذهبنا شيئًا، وكذلك قوله: إذا سمى امرأة أو بلدًا إلى غير ذلك، وقد عرفت أن الفرق تحكم غير مبني على دليل [والعمل على هذا إسحاق في غير المنسوبة] أي لم يقل بوقوع الطلاق عليها، قوله [والعمل على هذا عند أهل العلم، إلخ] أي في العدة (3) لا في الطلاق لأنهم اختلفوا فيه، قوله--------------------------------------------
(1) قال أبو الطيب: المنصوبة المعينة من نصب إذا رفع لأن المعينة رفعت بالتعيين من حضيض الإبهام، وبالسين أي التي نسبت إلى قبيلة أو موضع وهو أظهر.
(2) بالتشديد أي إذا عين المرأة يقع الطلاق، وهو المشهور عن مالك، وقال أحمد والشافعي ومالك في رواية ابن وهب: لا يقع، وقال أبو حنيفة وأصحابه: يقع مطلقًا لأن التعليق بالشرط يمين فلا يتوقف صحته على وجود ملك المحل كاليمين بالله تعالى، قاله أبو الطيب.
(3) هذا غاية التوجيه من الشيخ لكلام المصنف وإلا فظاهره وهم لأنه بوب أن طلاق الأمة تطليقتان، ثم ذكر حديث الطلاق والعدة معًا فكان الوجه لمناسبة الباب بيان مذاهب الطلاق، قال المظهر بهذا الحديث: قال أبو حنيفة: إن الطلاق يتعلق بالمرأة، فإن كانت أمة يكون طلاقها اثنين سواء كان زوجها حرًا أو عبدًا، وكذلك إن كانت المرأة حرة يكون طلاقها ثلاثًا، وقال مالك والشافعي وأحمد: الطلاق يتعلق بالرجل فطلاق العبد اثنان وطلاق الحر ثلاث، قاله أبو الطيب.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 265)

[تجاوز الله عن أمتي ما حدثت (1) به أنفسها] هذا في الأقوال والأفعال أي فيما يتعلق وجوده بالفعل أو بالقول، وأما في الاعتقادات فلا تجاوز، وحديث النفس ما يلتذ بها النفس وتقر فيها، وأما الوسوسة والخطرة وهما ما لا قرار لهما ولا تمكن فتجاوز عنهما، قوله [ثلاث جدهن جد وهزلهن جد] العدد غير مانع عن الزيادة وتخصصها للاعتناء بشأنها، قوله [عبد الرحمن بن أدرك] غلط في جميع النسخ، وإنما هو بتقديم الراء (2) على الدال [وماهك] غير منصرف لأنه عجمي.

‌‌[باب ما جاء في الخلع]
قوله [أن تعتد بحيضة] ذهب (3) بعضهم إلى--------------------------------------------
(1) قال أبو الطيب هذا يدل على عدم المؤاخذة بحديث النفس قبل التكلم به وهذا لا ينافي ثبوت الثواب على حديث النفس أصلاً فمن قال إنه معارض بحديث من هم بحسنة فلم يعملها كتب له حسنة فقدوهم، بقي الكلام في اعتقاد الكفر ونحوه والجواب أنه ليس من حديث النفس بل هو مندرج في العمل وعمل كل شيء على حسبه أو نقول الكلام فيما يتعلق به تكلم أو عمل بقرينة ما لم تتكلم، وهذا ليس منهما وإنما هو أفعال القلب وعقائده ولا كلام فيه إلى آخر ما بسطه، ولفظ أنفسها منصوب على المفعولية ففي حدثت ضمير الفاعل راجع إلى أمتي أو مرفوع على الفاعلية فلا ضمير في حدثت.
(2) هكذا ضبطه أبو الطيب وضبط الشيخ سراج بتقديم الدال والأوجه الأول كما يدل عليه الترتيب في كتابي الحافظ التقريب والتهذيب من ترجمة عبد الرحمن بن اردك.
(3) اختلف في الخلع أنه فسخ أو طلاق، فقال أبو حنيفة وأصحابه وابن أبي ليلى ومالك: أنه الطلاق البائن، وقال أحمد بن حنبل وإسحاق وأبو ثور إنه فسخ لا طلاق، وللشافعي قولان مثلهما، وقال الظاهرية: طلاق رجعي، كذا في البذل والتعليق الممجد.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 266)

ظاهر هذا الحديث ولم يقل بأن الخلع طلاق والجواب أن التاء فيه ليست بتاء واحدة إنما هي لبيان الجنس فالمعنى أن طلاق الخلع عدته بالحيض والباحث على ذلك التأويل ما ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الخلع طلاق وما استنبطوا حكم الخلع بالنص القرآني أيضًا يوجب ذلك، ولكن يشكل فيما ورد أن لفظ الحديث (1) حيضة واحدة أمرها النبي صلى الله عليه وسلم أو أمرت وفي الثاني من السعة في التأويل ما ليس في الأول، وقد صححه المؤلف حيث قال: الصحيح أنها أمرت، وعلى هذا فيجوز أن يكون فعل غيره صلى الله عليه وسلم فلا يتمشى حجة والجواب أن ذكر الوحدة مزيد من بعض الرواة ظنًا منه أن التنكير لذلك، قوله [وروى إلخ] أراد بإيراده تقييد (2) ما تقدم.

‌‌[باب ما جاء في مداراة النساء]
المداراة بذل الدنيا لإصلاح الدنيا أو بذل الدنيا لإصلاح الدين والمداهنة بذل الدين لإصلاح الدنيا، ثم مقصوده من إيراد الحديث ههنا تبيين أن مراده صلى الله عليه وسلم بقوله استمتعت بها على عوج هو هذا المعنى لا المداهنة التي فيها إفساد لدينه، ثم في قوله كالضلع (3) نكتة وهي أن حواء عليها السلام خلقت من أعلى الأضلاع اليسرى من ضلع آدم عليه السلام وأعوج الأضلاع أعلاها، فلما كان كذلك كان العوج ذاتيًا لهن، فلا يمكن إخراج أودها--------------------------------------------
(1) أي في بعض طرقها، كما حكاها في البذل عن النسائي.
(2) يعني أن الحكم بالنفاق في الحديث السابق مقيد بما إذا سألت من غير بأس ولا يذهب عليك أن ذواد بن علية في سند بإسكان اللام بعدها موحدة، كما ضبطه السيوطي وغيره فما في النسخ من كتابة الياء غلط من الناسخ.
(3) بكسر الضاد المعجمة وفتح اللام واحدة الأضلاع والعوج بكسر العين ويفتح، وقيل الفتح في الأجسام والكسر في المعاني فالأنسب ههنا الكسرة قاله أبو الطيب.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 267)

رأسًا فالمراد بقوله إن ذهبت تقيمها، الإقامة السوية التي لا تبقى بعدها تأود فكأنه قال إن إقامتها سواء غير ممكن، وإنما يؤدي إلى فراق وشقاق، وأما الاستمتاع بها على عوجها بإصلاح يسير حتى لا يزداد عوجها فممكن، ويشير إلى تأويلنا تنوين عوج فالمراد بالترك الترك عن إقامتها سواء لإقامته مطلقًا.
قوله [فأبيت] إنما أبى على طلاقها مع ماله من صلاح ونبالة (1) ولأبيه من جلالة وإبالة لما علم أن الطلاق من أبغض المباحات فلا يقدم عليه من غير ضرورة شرعية واحتياج صريح، فكأنه لم يقدر (2) أن يرجح أهون البليتين ليختارها هل هو ارتكاب هذا الأبغض أو المعاصاة على أبيه مع أن حبه إياها كان يحمله على الثاني ولو قليلاً مع أن تركه إياها وهو يهواها ويرضاها لا يخلو عن مفاسد ومضار فيلزم القرار على ما اختار منه الفرار فلذلك سأل النبي صلى الله عليه وسلم ليعلم أيهما أهون فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بطلاقه إشارة إلى أن إطاعة الوالدين فيما لا يخالف الشرع واجبة، وقد علم النبي صلى الله عليه وسلم أن عمر لا يأمره بطلاقها إلا وفيها ما يوجب ذلك إلا أن ابن عمر لا يتنبه له لفرط حبه إياها.
قوله [لا تسأل المرأة طلاق أختها (3)] هذا يشمل صورتين إذا سألت المخطوبة طلاق المنكوحة أو سألت المنكوحة طلاق ضرتها، وقوله صلى الله عليه وسلم [لتكفئ ما في إنائها فيه] تعبير ما ليس فوقه من مزيد فكأنه عير بها الضرائر والنسوة--------------------------------------------
(1) قال المجد النبل بالضم الذكاء والنجابة، نبل ككرم نبالة، وقال أيضًا أبل كنصر وفرح إبالة وإبلا حذق مصلحة الإبل والشاء وإبالة ككتابة السياسة، انتهى.
(2) أي لعدم علمه بالأرجح من هذين الأمرين.
(3) قال في الإرشاد الساري أختها في النسب أو الرضاع أو الدين أو البشرية والمراد الضرة، انتهى، قلت: والأولان يختصان بالاحتمال الأول من كلام الشيخ.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 268)

لترجعن عن ذلك، فإن قول السائل لمعط كريم إذا أراد أن يعطى أحدًا لا تعطه بل اعطني وقاحة لا تخفى لا سيما عند العرب الذين هم فوارس ميدان السماحة والكرم وسابقو مضامير الأنعام بأصناف النعم، ثم قوله لتكفي ما في إنائها محتمل لمعنيين على حسب ما مر إذ السؤال إن كان بطلاق المنكوحة التي هي ضرة السائلة فالإكفاء للنصف الذي كان لها، وأما النصف فللسائلة من غير طلاق، وإن كانت السائلة مخطوبة بعد فالإكفاء لجميع ما كان في إناء المنكوحة فافهم وتشكر، ثم المراد به هو إكمال كما هو الظاهر ولا يبعد أن يكون كناية عن الوطى.

‌‌[باب ما جاء في طلاق المعتوه (1)] المراد بالمعتوه ههنا المجنون (2) لا المعنى المشهور، وهو الذي ليس برشيد وليس له كثير تجربة وخيرة وبصيرة في الأمور، ثم إن الحكم يتناول النائم والمغمى عليه والمصروع حيث لا يقع طلاقهم وربما يتوهم أن لا فرق بين هؤلاء وبين السكران (3) والجواب أن عوارض هؤلاء سماوية وسببه مكتسب منه ومع ذلك فهو معصية، والنوم وإن كان ظاهر الأمر أنه مكتسب واختياري إلا أن الأمر عند التأمل يظهر بخلافه،--------------------------------------------
(1) قال في النهاية: هو المجنون المصاب عقله، وقيل: المراد بالمغلوب السكران قاله أبو الطيب.
(2) ولا يقع طلاق المجنون إجماعًا، حكى الإجماع عليه العيني وغيره.
(3) قال الحافظ: ذهب إلى عدم وقوع طلاق السكران، عطاء وطاؤس وعمر بن عبد العزيز، وبه قال ربيعة والليث وإسحاق والمزني، واختاره الطحاوي، واحتج بأنهم أجمعوا على أن طلاق المعتوه لا يقع، قال: والسكران معتوه بسكره، وقال: بوقوع الطلاق طائفة من التابعين كالزهري والحسن، وبه قال الأوزاعي والثوري ومالك وأبو حنيفة، وعن الشافعي قولان المصحح منهما وقوعه، والخلاف عند الحنابلة، لكن الترجيح بالعكس، انتهى.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 269)

ثم قد يشكل أن المسافر إذا قصد بسفره معصية كالسرقة وقطع الطريق تناولته رخصة القصر فما بال السكران لم يصفح عنه فيما بدًا منه بعد خروجه عن اختياره والعلم بحاله، وإن كان الأمر قد نيط ههنا بمعصية مع أنه لا يظهر بينه وبين المسافر فرق في أنه لم يخرج مسافرًا إلا لمعصية كالسكران لم يذهب عقله إلا لمعصية (1).

[باب] قوله [قالت كان الناس] خبره محذوف دل عليه الحال الآتية والواو في جملة والرجل (2) إلخ حالية، قوله [فاستأنف الناس الطلاق] مستقبلاً من كان طلق ومن لم يكن طلق يعني لما نزل أن المرأة إذا طلقت ثلاثً تكون حرمته غليظة ثم لا تحل حتى تنكح زوجًا غيره فاستأنف الناس حساب الطلقات من هذا الآن، ولم يعتبر بما طلقوا قبل نزول الآية من واحد إلى مائة وفيه دلالة على إهدار تصرفات الجاهلية، ولذلك لم يسأل النبي صلى الله عليه وسلم من أين اكتسب أمواله مع أن المقامرة والربا كانا شائعين بينهم، وعلى هذا قلنا: إذا أسلم الرجل، وكان قد اكتسب أموالاً بوجوه هي محرمة كالربا والمقامرة كان حلالاً عندهم، وهو حرام عندنا، طاب له كل ما عنده ولم يؤمر برد شيء منه ولا بتصدقه، قوله [ولا نعرف للأسود] فالظاهر منه الانقطاع، قوله [وسمعت محمدًا، إلخ] فلما لم يدرك الأسود زمانه صلى الله عليه وسلم ولم يعش أبو السنابل بعده صلى الله عليه وسلم فتحقق بذلك الانقطاع في الإسناد ثم إنه مع هذا كله معمول به.--------------------------------------------
(1) هكذا في هامش الأصل اكتفى فيه بالإشكال ولعله أراد كتابة الجواب بعد ذلك ولم يتفق له، وأجاب عنه في تقرير مولانا رضى الحسن المرحوم بأن مناط الرخصة في السفر هو وجود السفر وهو متحقق في حالة المعصية وغيرها والمؤاخذة على المعصية أمر آخر باق عليه ومناط التطليق ههنا هو وجود هذه الألفاظ وهو متحقق ههنا فنيط الحكم به فتأمل.
(2) وقال أبو الطيب: والرجل بالواو في أكثر النسخ والأقرب أن الواو زائدة في خبر كان ثم بسط الكلام على الواو الزائدة.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 270)

قوله [فقال ابن عباس تعتد، إلخ] لكنه لما سمع الحديث رجع عن مذهبه ومن ذهب (1) إلى كون عدتها أبعد الأجلين، فإنما ذهب لعدم علمه بالتاريخ حيث لم يدر أن أولات الأحمال، الآية متأخرة في النزول عن قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ} الآية، وعن قوله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ} الآية، ولعدم بلوغ الرواية المذكورة (2) ههنا.
قوله [صفرة خلوق] بإضافة أو بغيرها، والثاني أولى فيكون بيان الطيب، قوله [قال] أي حميد بن نافع [قالت زينب دخلت، إلخ] أول الأحاديث الثلاثة وقالت زينب فدخلت على إلخ، ثانيها: وقال زينب وسمعت، إلخ، ثالثها: وقوله [لا مرتين أو ثلاثًا] بيان لما مر من سؤال السائلة فالمعنى أنها سألت ثلاثًا، ولم يجب كما أجاب من المداواة بالصبر وغيره في الأسولة الآخر لما علم من عدم احتياجها إلى حد الضرورة وتيقن من قلة مرضها لا لحيث يباح لها التكحل، وأما أمثال هذه فيجوز للمعتدة أن تستعمله ليلاً وتغسلها نهارًا إذا لم يجزها شيء غير المنهي عنه أي إذا تعين للمداواة من غير حرج، قوله [ترمي بالبعرة] بينه في الحاشية (3) وكانت الدابة الممسوحة بالفرج قلما تحيى ولعل السبب في موتها--------------------------------------------
(1) وكان فيه خلاف الصحابة والتابعين ولم يبق فيه الخلاف بين أئمة الأمصار وحكى عن سحنون من المالكية أنه يقول بقول علي رضي الله عنه يعني أنها تعتد أبعد الأجلين، قال الحافظ: وهو مردود لأنه أحدث خلاف بعد استقرار الإجماع كذا في البذل.
(2) أي الرواية التي ذكرت ههنا وهي رواية قصة سبيعة لم تبلغ إليه.
(3) وما في الحاشية لعله مأخوذ من رواية أبي داود، فقد أخرج أبو داود هذا الحديث برواية القعنبي عن مالك وزاد في آخره قال حميد فقلت لزينب وما ترمي بالبعرة على رأس الحول، فقالت: كانت المرأة إذا توفى عنها زوجها دخلت حفشًا وليست شر ثيابها ولم تمس طيبًا ولا شيئًا حتى تمر بها سنة ثم تؤتي بدابة حمار أو شاة أو طائر فتفتض به، فقلما تفتض بشيء إلا مات ثم تخرج فتعطى بعرة فترمي بها ثم تراجع بعد ما شاءت من طيب أو غيره.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 271)

ما يحدث في المرأة من السمية لعدم الاغتسال وعدم خروجها في الفضاء والمكان الواسع.

‌‌[باب في المظاهر بواقع قبل أن يكفر]
قوله [كفارة واحدة] هذا موافق لمذهبنا (1)، وهو القياس فإن الجناية ليست إلا عود المظاهر لما قال، كما قال الله عز وجل: {ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا} وأما جنايته (2) التي جنى بالوقاع قبل حلول أجله فلا ريب في الجناية، وأما وجوب الكفارة فلا يثبت من غير دليل، قوله [ما حملك، إلخ] إنما اضطره إلى التصريح بسببه الذي أوقعه في ذلك ليعلم بذلك أن الحكم لا يتفاوت فيما إذا كان قصدًا أو سهوًا، فإنه لما لم يجب عليه الكفارة أي كفارة أخرى سوى الأولى مع ارتكابه ذلك عالمًا قاصدًا فعدم الوجوب على الناسي والساهي والخاطي أولى، قوله [أحد بني بياضة] بطن (3)--------------------------------------------
(1) وهو مذهب الأئمة الأربعة، وحكى الشوكاني عن الحسن وإبراهيم أنه يجب على من وطى قبل التكفير ثلاث كفارات وما حكى عن أبي يوسف من سقوط الكفارة إذ ذاك لم نجده في كتبنا وعن عبد الرحمن بن مهدي كفارتان كذا في البذل.
(2) يعني كون العود قبل التكفير جناية مستقلة بلا شك لكن وجوب الكفارة لا يكون في كل جناية بل في موضع ثبت لا غير والثابت ههنا وجوب الكفارة على العود لا على التقديم.
(3) قال الحافظ في الإصابة: كان يقال له البياضي لأنه كان حالفهم أخرجوا له حديث الظهار، قال البغوي: لا أعلم له حديثًا مسندًا غيره كذا في البذل.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 272)

من الأنصار، قوله [يأخذ خمسة عشر] استدلت (1) الشافعية بهذا في مقدار الطعام ولنا ما في الروايات الأخر (2) وزيادة الثقة مقبولة عند الكل مع أن المد من التمر بعد فصل النوى منها لا يكاد يشبع جائعًا والصاع أربعة أمداد ولعل الطعام كان في أوان شتى فذكر بعضهم بعضًا والبعض الآخر بعضًا آخر ومن جمعها سمى كل المعطى وعلى هذا فلا يبقى تفاوت في معنى الروايات أو يكون أعطاه بظرف مرارًا فمن روى خمسة عشر اقتصر على ذكر الظرف ولم يعتن بمقدار المظروف.

‌‌[باب في الإيلاء]
قوله [آلى رسول الله صلى الله عليه وسلم] فيه إطلاق الإيلاء على غير اصطلاح (3) أهل الفقه لأنه إنما كان شهرًا فقط، وكان سبب الإيلاء سوالهن زيادة في النفقة ولم يكن عنده شيء، قوله [وحرم] أي المارية والعسل وقصة المارية والعسل مشهورة وفي كتب الحديث والتفسير مذكورة، قوله [فجعل الحرام] حلالاً ظاهره أن الفاء للتعقيب، كما هو أصله فالمعنى أنه آلى وحرم ثم استحل ما حرم (4) وكفر يمينه، والمراد باليمين التوكيد في تحريم ما حرمه--------------------------------------------
(1) قال القاري في شرح النقاية: إن عجز المظاهر عن الصوم أطعم ستين مسكينًا قدر الفطرة، نصف صاع من بر أو صاعًا من تمر، وقال الشافعي: يطعم مدًا من غالب قوت البلد من الحبوب وقال مالك: يطعم مدًا بمد هشام، وهو مدان بمد النبي صلى الله عليه وسلم، وقال أحمد: يجب من البر مد ومن التمر مدان، انتهى.
(2) منها ما سيأتي في التفسير من قوله وسقا.
(3) ففي التعليق الممجد اتفق الأئمة الأربعة وغيرهم على أنه لو حلف أن لا يقرب أقل من أربعة أشهر لا يكون موليًا، انتهى ثم حكى فيه خلاف بعض السلف.
(4) أي من العسل والمارية، وأما مدة الإيلاء فأتمها رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرًا كاملاً، كما ورد في كتب الحديث.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 273)

لا اليمين (1) العرفي لأنه لم يكن حلف، قوله [فهي تطليقة (2) بائنة] وفسروا قوله تعالى فيه: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ} فإن فاءوا في أيام التربص فكذا {وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ} فلم يفيئوا فكذا وهو أوفق بقوله تعالى: {فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} لما فيه من نقض ما حلفوا عليه من عدم القربان أربعة أشهر بخلاف ما فسروه.

‌‌[باب في اللعان]
قوله [سئلت عن المتلاعنين] هل يحتاج إلى تفريق القاضي أم اللعان نفسه تفريق، قوله [إمارة هي] بكسر الهمزة، قوله [مكان] أي من مكاني يعني لم أشتغل بشيء آخر، وإنما ذهبت إلى منزل، إلخ، قوله [ما جاء بك إلا حاجة] أي غير الملاقاة والزيارة، واستدل على ذلك بالإتيان في غير وقته فلم يرض بالقيلولة عن قضاء حاجته [قال فسكت النبي صلى الله عليه وسلم] لما لم يعلم حكمه أو علم أن صورة المسألة فرضية وعلى هذا فالسكوت لغلبة الغضب، واختلفت الروايات ههنا والظاهر أنه سأل حين ابتلى لكنه صلى الله عليه وسلم لما لم يعلم بابتلائه سخط عليه فلما وقف السائل على أنه صلى الله عليه وسلم ظن ذلك قال يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إني قد ابتليت بما سألت فكأنه اعتذر بأن صورة المسألة واقعة، ولكن هذا المقام يحتاج إلى تفتيش، فإن بعض ألفاظ أحاديث مسلم أو البخاري آب عن ذلك، والجواب أن هذا التأويل وإن لم يجر ثمة فهو جار ههنا، قوله [أخبره أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة] عنى به ما يلزم الرجل من حد القذف لو نكص بتذكيره ذلك عن اللعان، قوله [وأخبرها أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة] عنى به ما يلزم من حد الزنا لو رجعت عن العان وأقرت بالزنا على نفسها، قوله [ثم فرق--------------------------------------------
(1) وهو مختلف عند شراح الحديث هل كان اليمين هو التحريم فقط أو كان فيه الحلف الاصطلاحي أيضًا.
(2) تكون بنفس حتى المدة وعند الأئمة الثلاثة لا بل يوقف حتى يطلق أو يفيء.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 274)

بينهما] هذا ظاهر فيما قلنا (1)، قوله [والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم] أي في صفة اللعان وحكمه، وأما في الاحتياج إلى التفريق وعدم الاحتياج فاختلاف بينهم.

‌‌[باب أين تعتد المتوفى عنها]
قوله [بطرف القدوم (2)] أي ناحيته وجانبه، قوله [نعم] أما أنه صلى الله عليه وسلم قال ذلك اجتهادًا ثم أدى رأيه على خلاف ذلك ووجه الاجتهاد الأول أنه فهم من سؤاله أن البيت الذي كان يسكنها زوجها لم يكن مملوكه وليست لها نفقة حتى تستأجرها فأمرها بالخروج، ثم لما علم أن المالكين لعلهم لا يخرجونها ولا يطالبونها بأجرة البيت، فلذلك منعها من الخروج أو كان الحكم الأول اجتهادًا، والثاني وحيًا، أو لأنه كان مشتغلاً في أمر فلم يتفهم القضية، والأول أولى، قوله [في الحجرة] أي صحن الدار، قوله [فقال كيف قلت] أعاد السؤال دفعًا لتوهم الغلط، قوله [لم يروا للمعتدة] أي من غير عذر ودلالة الرواية على ذلك ظاهرة، قوله [أصح] لموافقة الحديث المذكور من قبل هذا، والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب وهو المسؤول لحسن الثواب.--------------------------------------------
(1) من أنه يحتاج إلى تفريق القاضي فعندنا لا تقع الفرقة ما لم يفرق القاضي وهو رواية عن أحمد، وقال زفر تقع بنفس تلاعنهما، وهو المشهور من مذهب مالك ويروى عن أحمد، وقال الشافعي: تقع الفرقة بلعان الزوج، كذا في شرح النقاية، وسيأتي شيء من ذلك في تفسير سورة النور.
(2) حكى أبو الطيب عن شرح الموطأ بالتخفيف والتشديد موضع على ستة أميال من المدينة، انتهى.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 275)

‌‌أبواب البيوع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
‌‌[باب في ترك الشبهات]
قوله [الحلال بين] إما بنفسه أي بأحد النصين أو بعد اجتهاد المجتهدين، وكذلك الحرام [وبينهما مشتبهات] وهي الأمور التي لم يفصل فيها الأئمة الأعلام لخفائها أو لعدم وقوعها في زمانهم فاختلفت فيه أقوال من بعدهم والظاهر أن الأمر بتركها إذا كان له بد منها وإلا فلا خلاص من الارتكاب [فمن (1) تركها اسبراء لدينه وعرضه] أما استبراء الدين في تركها فظاهر فإنه لما ارتكبها مع الاختلاف في حرمتها ودقة حكمها فلعله ارتكب الحرام فيما بينه وبين الله وفي نفس الأمر وإن لم يكن فيه هلاكه لعدم الحرمة الصريحة، وأما استبراء عرضه فلما كان فيه اختلاف فمن حاكم بجوازه ومن مستيقن بحرمته فمن كان من الفصل الثاني يعنفه ويطعن فيه ولعل منهم قاض أو مفت يجري عليه ما لا يرضى به.
قوله [ومن واقع شيئًا منها يوشك، إلخ] لما وجد في ارتكابه الشبهات من جرأة حاملة له على ما هو فوقها ثم شبه النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بما يناسب حالهم وهم أكثر علمًا به من غيرهم، فقال: كما أنه، إلخ، يعني أن من أبعد سوائمه من--------------------------------------------
(1) ويشكل على الحديث ما ورد مرفوعًا: الحلال ما أحل الله والحرام ما حرم الله وما سكت عنه فهو عفو، وجمع بينهما بوجوه منها أن هذا من باب الفقه وحديث الترمذي من باب الورع والأوجه في الجواب أن المسكوت عنه غير المشتبه فالمراتب أربعة الحلال والحرام وهما بينان، والمسكوت عن الذي لا يوجد فيه دليل الحلة ولا الحرمة فهو معفو أصالة الإباحة والمشتبه الذي يوجد فيه دلائلهما معًا فيترك ترجيحًا للحرمة.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 276)