أن الشروط ثلاثة أصناف ما يوجبه الزواج من غير اشتراط كالنفقة لها والسكنى فهذا يجب الإيفاء به، وإن لم يشترط وما ينافي كتاب الله ونص رسوله فهذه لا يجوز العمل بها وإن اشترط وما ليس من القسمين فهي مباحة إتيانها وتركها فهذه يجب الإيفاء بها إذا اشترط وإن لم يشترط لا، بقى ههنا شيء وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم كيف حكم على شروط النكاح بالأحقية إذ لا يظهر بينه وبين سائر العقود وجه فرق والجواب أن المقصود الأصلي من خلقه الأكوان إنما هو الإنسان كيف وهو خليفة الله في الأرضين وهو الذي تحمل أعباء أمانات رب العالمين وسائر ما سواه فإنما هو مخلوق لأجله ليستعين به في تكميل علمه وعمله فكان ورود الملك عليه نفسه منافيًا لخلافته بمنعه النظر إلى كماله وشرافته، وإنما جوز إما جزاء له على قبيع ما ارتكب أو ضرورة إبقاء النسل والعقب، وأما سائر العقود فليست ترد إلا على الأموال وهي مبذولة مرذولة فكان المرعى له الاحتياط هو النكاح لا غير وإيراد تملك العبيد ساقط، فإنهم لا يباعون إلا إذا نظر إلى ماليتهم وقطع النظر من أنهم أناس.
[باب في الرجل يسلم وعنده عشر نسوة]
قوله [أن يتخير منهن أربعًا] ومعنى التخيير (1) عندنا والله أعلم تخيير القديمات منهن لا التي يعجبنه، فإن--------------------------------------------
(1) وأجاد الطحاوي وصاحب البدائع في معنى التخيير وحاصله أنه كان قبل نزول التحريم، فالنكاح بما فوق الأربع كان جائزًا إذ ذاك فالعاشرة حينئذ كالواحدة فصح التخيير، وأما إذا نزل الأحكام ونزل تحريم الزيادة على الأربع، فحينئذ نكاح الخامسة لم يصح فلأوجه للتخيير.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 237)
النكاح عندنا لم يصح إذا نكح خامستهن لكن لما لم يكن لنا عليه يد وولاية إلزام لقوله عليه السلام دعهم وما يدينون أمسكنا عنه فإذا ثبت الالتزام وجب إجراء الأحكام أو كان المقصود تخيير من أسلمت منهن ولم تاب لأن إباءها منه فرقة أو يكون نكاحهن (1) معًا فيتخير أربعًا [فقال له عمر، إلخ] إنما أمر بالرجوع لما ثبت عنده طلاقه إياهن من غير موجب ولا خفاء أن الطلاق من أبغض المباحات لا يصار إليه إلا عند اضطرار إليه.
[باب في الرجل يسلم وعنده أختان]
قوله [اختر أيتهما شئت] كأنه نكحهما (2) معًا أو أيتهما تزوجته قبل أو أيتهما أسلمت قبل الإباء، فأما من أبت أن تسلم فقد وقعت الفرقة بينها وبينه، فلا يمكنه تخييرهن، قوله [حبان بن هلال] وكله (3) بفتح الحاء إلا ابن هلال وابن يسار.--------------------------------------------
(1) هذا هو المشهور من توجيهاته واشتهر عند مشايخ الدرس جدًا، لكنه يخالف الفروع، كما في البذل عن البدائع وفي الدر المختار أسلم وتحته خمس نسوة فصاعدا بطل نكاحهن أن تزوجهن بعقد واحد، فإن رتب فالآخر باطل.
(2) قد تقدم أنه يخالف الفروع ولا يبعد أن يكون في لفظ كان إشارة إلى ما أجاب به الطحاوي وصاحب البدائع من أن التحريم وقع على نكاحهما معًا ويوضح ذلك ما في الأجور وأوجه الأجوبة عندي عن حديث الباب وما في معناه أن العقد كان قبل نزول التحريم فكان صحيحًا إلى أن طرأ التحريم فلزمه اختيار الأربع منها ومفارقة سائرهن كرجل له امرأتان فطلق إحداهما ثلاثًا، فيقال له اختر أيتهما شئت لأن العقد كان صحيحًا إلى أن طرأ التحريم.
(3) الضابطة ليست بمجمع عليها فإن أهل الرجال اختلفوا في ضبط هذه الأسماء كما يظهر بملاحظة مقدمة النووي وكتاب الموتلف والمختلف للحافظ عبد الغني الأزدي، والمغني للشيخ محمد طاهر صاحب مجمع البحار، لكنهم اتفقوا في حبان بن هلال أنه بفتح الحاء وشدة الموحدة، وأما حبان بن يسار، فذكره الحافظ في التقريب: في كسر الحاء.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 238)
[باب في كراهة مهر البغي]
قوله [نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب (1)] وهذا التحريم كان إذا أمر بقتل الكلاب وحرم الانتفاع بها فإذا استثنى كلب الماشية والصيد وغيره جاز بيعه، قوله [ومهر البغي (2)] وفي ذلك إشكال على الحنفية، فقد قال في المستصفى وحاشية الجلبي وغيرهما بجوازه واعترض عليه قوم بأنه يخالف الرواية بما لا خفاء فيه فلا يقبل وأنت تعلم أن الذي يرده الرواية ما إذا وقع العقد على الزنا فإن الإمر إذا نيط على مشتق كان المبدأ علة له، ولا يمكن أن يجترئ أحد على القول بأن المرأة إذا كانت تزني فكل ما حصلته من الأجرة--------------------------------------------
(1) قال أبو الطيب ظاهره التحريم وقالوا تحريم الثمن يقتضي عدم جواز البيع، وقد قال به الشافعي وروى عن مالك وبه قال أبو حنيفة وصاحباه: يجوز بيع الكلاب التي ينتفع بها لأنه حيوان منتفع به حراسة واصطيادًا حتى قال سحنون: أبيعه وأحج به وحملوا الحديث على غير المأذون في اتخاذه لحديث النسائي عن جابر نهى صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب إلا كلب صيد لكنه حديث ضعيف باتفاق المحدثين، قال ابن الملك: هو محمول عندنا على ما كان في زمنه صلى الله عليه وآله وسلم حين أمر بقتله وكان الانتفاع به يومئذ محرمًا ثم رخص في الانتفاع به حتى روى أنه قضى في كلب صيد قتله رجل بأربعين درهمًا وقضى في كلب ماشية بكبش، انتهى، قلت: حديث النسائي قال الحافظ: رجال إسناده ثقات إلا أنه طعن في صحته، انتهى.
(2) بفتح الموحدة وكسر المعجمة وشدة التحتية فعيل أو فعول بمعنى الفاعل يستوي فيه المذكر والمؤنث من بغت المرأة بغاء بالكسر إذا زنت قاله أبو الطيب.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 239)
على أي عمل كان فهو حرام فليس معنى الحديث إلا الحكم بالحرمة على ما تأخذه (1) الزانية على نفس ارتكاب الزنا ولا شك في حرمته ولا قائل بكونه طيبًا والذي حكم صاحب المستصفى وغيره بحلته إنما هو المأخوذ على غير الزنا من سائر الأمور وصورته أن يستأجرها على الخبز مثلاً ويشترط مع ذلك أن يزني معها فالأجرة المأخوذة عليه مختلف فيها حلله الإمام نظرًا إلى صحة العقد أصالة والفساد بعارض الشرط فلا يؤثر في تحريم ما أخذه أجرة على أصل العمل المعقود عليه وهو الخبز فيما نحن فيه، والصاحبان ذهبا إلى حرمته نظرًا إلى الفساد، وإن كان غير داخل في صلب العقد، ثم الواجب في مثل ذلك عند الفريقين أجر المثل لفساد الإجارة فلا يجب المسمى والفرق أن أجر المثل الحاصل على الخبز حلال عند الإمام حرام عندهما فمعنى (2) قول المستصفى إن كان بأجرة صح وإلا لا، أن الزناء إذا كان هو--------------------------------------------
(1) ويؤيد ذلك ما في أبي داود من حديث رافع بن رفاعة نهانا عن كسب الأمة إلا ما عملت بيدها، وقال هكذا بأصابعه نحو الخبز والغزل ومن حديث رافع بن خديج قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كسب الأمة حتى يعلم من أين هو.
(2) والحاصل أنهم قرعوا هذه المسألة على الإجارة الفاسدة فلا يمكن أن يراد بكلامهم الإجارة على الزنا لأنها باطلة قطعًا بل المراد الإجارة على غير الزنا كطبخ الخبز مثلاً بشرط أن يزني بها أيضًا، فهذا إجارة فاسدة لفساد الشرط ويوضح ذلك أنهم كلهم بنوا كلامهم على الإجارة الفاسدة، ففي شرح الوقاية: الشرط يفسدها (أي الإجارة) والمراد شرط يفسد البيع (وفيها أجر المثل لا يزاد على المسمى) وفي حاشية الجلبي قوله فيها أجر المثل أي يجب أجره حتى إن ما أخذت الزانية إن كان بعقد الإجارة فحلال عند الإمام الأعظم لأن أجر المثل طيب وإن كان السبب حرامًا، وحرام عندهما، وإن كان بغير عقد فحرام اتفاقًا لأنها أخذته بغير حق، انتهى، فقوله حتى إن ما أخذته صريح في أن المسألة متفرعة على الإجارة الفاسدة وفي الدر المختار الفاسد من العقود ما كان مشروعًا بأصله دون وصفه والباطل ما ليس مشروعًا أصلاً لا بأصله ولا بوصفه وحكم الفاسد وجوب أجر المثل بالاستعمال لو كان المسمى معلومًا بخلاف الباطل فإنه لا أجر فيه بالاستعمال قال ابن عابدين قوله وجوب أجر المثل أي أجر شخص مماثل له في ذلك العمل وفي غرر الأفكار عن المحيط ما أخذته الزانية، إن كان بعقد الإجارة فحلال عند أبي حنيفة لأن أجر المثل في الإجارة الفاسدة طيب، وإن كان الكسب حرامًا، وحرام عندهما، وإن كان بغير عقد فحرام اتفاقًا، انتهى، فقوله لأن أجر المثل في الإجارة الفاسدة أصرح دليل على أن المسألة في الإجارة الفاسدة لا الباطلة وأصرح من ذلك كله أنهم عدوا مهر البغي من السحت كما في كتاب الحظر من الشامي.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 240)
المعقود عليه بنفسه لم تصح الإجارة وكانت باطلة ولا يتناول لفظ الإجارة الباطل منها فلا يمكن أن يراد بقوله إن كان بأجرة هو الاستيجار على أصل فعل الزنا فلم يبق في متناول اللفظ إلا الإجارة الصحيحة والفاسدة وكلاهما يمكن إرادته ههنا فإن أريد بقوله: إن كان بأجرة هي الصحيحة منها كان المعنى أنه إذا استأجرها على شيء من العمل إجارة صحيحة ثم زنى بها لا تكون الأجرة حرامًا لأنها لم تأخذ على الحرام الذي ارتكبته غير أن هذه الصورة لا تصلح للخلاف الواقع بينه وبينهما فلم يبق إلا إرادة الإجارة الفاسدة التي لا يجب فيها المسمى بل الواجب فيه أجر المثل كما ذكرنا قريبًا والله أعلم، قوله [وحلوان (1) الكاهن] هو ما يأخذ الكاهن على كهانته وأصله الشيء الحالي ثم استعمل في كل ما يأخذه حلوًا أولاً--------------------------------------------
(1) بضم الهاء المهملة وسكون اللام ما يعطاه على كهانته قال أبو عبيد أصله من الحلاوة شبه ما يعطي الكاهن بشيء حلو لأخذه إياه سهلاً دون كلفة.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 241)
والوجه في حرمته كونه مأخوذًا على تعزيز أو معصية وفي حكمه كل ما أخذ على معصية نعم يطيب المأخوذ على النقوش والتعاويذ والرق الصحيحة، والله أعلم.
[باب لا يخطب على خطبة أخيه]
قوله [لم يشر عليها] هذا ظن منه رضي الله تعالى عنه والذ يقتضيه صحيح النظر أن الإشارة في مثل ذلك لو وقعت بعد الركون لم تك ممنوعة أيضًا إذ المحظور إيثار ذاته على غيره لا الإشارة عليها بمن هو أنفع لها عمن ركنت إليه فإن هذه الإشارة عين النصيحة، وقد أمرنا بها في غير موضع نعم إذا ركنت إلى أحد الخطاب لم يجز لآخر أن يخطبها لنفسه فتدبر، قوله [عشرة أقفزة] والقفيز مكيال يسع صاعًا ونصفًا وله معان أخر أيضًا، وقوله [أن بيت أم شريك، إلخ] فقد كانت مضيافة.
[باب في العزل]
قوله [فقال كذبت اليهود] فعلم أن العزل ليس بحرام كما كانت تزعمه اليهود، وإنما هو مكروه كما بين في الحديث الآتي [إن الله إذا أراد أن يخلقه لم يمنعه] فاعله العزل المذكور من قبل أو الشيء المنكر وليس فاعله الضمير المستتر فيه العائد إلى الله، ثم قد يتوهم أن فيه قطعًا للذرائع والأسباب لإناطة الأمر على المشية مع أن الأمر لو كان كذلك لكان الوأد الحقيقي غير موجب للملام أيضًا والجواب أن فيه اختصارًا وإيجازًا اتكالاً على فطانة المخاطبين وهم ما هم (1) والحاصل أن الأمر إن كان موكولاً إلى الأسباب فالسبب الظاهر بالتوالد موجود وهو الإيلاج ومظنة الإنزال غير منفية فإن الذي ينشأ ثمة من التلذذ وفرط الشغف لا يكاد يتركه ينفصل عنها إلا وقد تقاطر شيء منه في رحمها وإن أريد النظر إلى السبب الحقيقي لا يتخلف عنه شيء بعد إرادته فهو أبعد من--------------------------------------------
(1) هكذا في الأصل وهو وجيه عندي، وقال بعض المشايخ صوابه على قواعد النحو من هم لأن الأصل ما لغير ذوي العقول وأنت خبير بأن في الأول من اللطافة ما ليس في الثاني.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 242)
أن يتوقف فعله على شيء من العلل والأسباب، قوله [ولم يقل لا يفعل، إلخ] يعني إنه لو قال ذلك لكان نفيًا ونسخًا، وإنما قال لم يفعل بالاستفهام فكأنه لم يرض به ورآه غير مفيد وترك الأولى.
[باب القسمة للبكر والثيب]
قوله [ثم قسم بينهما بالعدل] الرواية غير صريحة في إخراج هذه الأيام من القسم فلابد له من دليل يعني أن هذا الذي ذهبوا إليه ليس لهم حجة عليه فالصحيح أن تعتبر هذه المدة في القسم.
[باب في الزوجين المشركين يسلم أحدهما]
هذا يشمل ما إذا بقى بعد الإسلام في دار الكفر ولم ينتقل إلى دار الإسلام وما إذا هاجر أحد الزوجين بعد الإسلام فعندنا لا يفرق بينهما من غير تبائن الدارين وهو الثابت بالحديث، وأما إذا سلم وبقى هناك فلا يقع التفريق بنفس الإسلام ما لم يصدر أمر ينسب (1) إليه التفريق كالآباء فإن الإسلام جامع لا مفرق ثم اعلم أن أبا العاص سبى يوم بدر فلما تقرر الأمر على أخذ الفدية من الإسراء وتركهم بعد ذلك بعث كل قريب فدية لصاحبه من مكة وبعثت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فدية زوجها وفيها قلادة لها كانت في جهازها، فلما رآها النبي صلى الله عليه وسلم تذكر خديجة وما صنعت بالنبي صلى الله عليه وسلم فأراد أن يترك أبا العاص ويرد فديته إن ترضي الناس بذلك فترضوا فترك أبا العاص وعاهد عليه أن يرسل إليه ابنته فعهد فأرسل صلى الله عليه وسلم إليه زيد بن حارثة ورجلاً،--------------------------------------------
(1) قال ابن عباس: إذا أسلمت النصرانية قبل زوجها بساعة حرمت عليه، وبذلك قال عطاء والثوري وفقهاء الكوفة: ووافقهم أبو ثور، واختاره ابن المنذر وإليه جنح البخاري وشرط أهل الكوفة ومن وافقهم أن يعرض على زوجها الإسلام، فيمتنع إن كانا معًا في دار الإسلام وقال مجاهد إذا أسلم العدة يتزوجها وبه قال مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو عبيد قاله الحافظ، قلت أي بدون تجديد العقد في العدة كما صرحوا به.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 243)
وكان زيد بن حارثة عما لها رضاعيًا وقيل أخًا للرضاع فأرسلها أبو العاص معهما فقيض أبو العاص أخاه كنانة ليوصلها إليهما فلم علم بذلك عكرمة (1) إلى فطعن في بطنها بسنان فسقطت عن الهودج فأسقطت وله الصدمة الضرب، ولذلك أهدر النبي صلى الله عليه وسلم دمه يوم فتح مكة والطعن إنما كان بعودها لا بحنيدتها فلم يكن هناك جرح ويقال إنه أفزعها وراعها بإشارة السنان فسقطت، فلما سمع بذلك عكرمة فركب سفينة، فلما أدركها الغرق قال السفان (2) أدعوا الله ولا تدعوا غيره من الآلهة فوقع في قلب عكرمة أن الآلهة التي لا تغني عنا في البحر لا تغني أيضًا في البر فالله الذي هو كاشف ضر البحر هو الإله الحق في الملك كله فآمن فعفا عنه صلى الله عليه وسلم وما ذكرنا من القصة (3) هي المشار إليها بقوله صلى الله عليه وسلم في بعض الروايات حيث ذكر أبا العاص فقال وعد فوفى.
قوله [وهي (4) في العدة] هذا متفق عليه أن الزوج أحق بها ما دامت--------------------------------------------
(1) ولكن صاحب روضة الصفا ذكر ههنا هبارًا، قلت هكذا في هامش الأصل وهو الصواب فههنا قصتان اختلطتا في الأصل فقصة طعن زينب على ما ذكر أهل التاريخ لهبار وقصة السفينة وغيرها مما سبق لعكرمة كما بسطهما صاحب الخميس وغيره، وكان كلاهما ممن أهدر دمهم في فتح مكة.
(2) قال المجد: سفنه بسفنه قشره ومنه السفينة لقشرها وجه الماء وصانعها سفان، انتهى.
(3) يعني وعد أبي العاص بإرسال زينب وإيفائه إياه.
(4) ثم قول الترمذي هذا بلفظ والعمل على هذا الحديث، إلخ، وذكر فيهم الشافعي وأحمد مشكل فإنهم لم يقولوا بهذا الحديث بل بالآتي وأول كلامه أبو الطيب، فقال: والعمل على هذا أي من حيث إن هذا الحديث يقتضي أن الرد بعد العدة يحتاج إلى نكاح جديد فالرد بلا نكاح لا يكون إلا قبل العدة، انتهى.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 244)
في العدة، وإنما الاختلاف في ابتداء العدة من أي حين هو فقلنا من وقت الانتقال إلى دار الإسلام أو الإنكار بعد العرض، وقالت الشافعية بل بعد الإسلام فحسب ولا يفتقر إلى شيء غير ذلك.
قوله [بالنكاح (1) الأول] أي بسببه وبحرمته لما رأى من حسن معاملة أبي العاص معها ولم يحدث نكاحًا مع غيره في انتظاره ولعله علم إسلامه قبل إسلامه بالوحي أو بقراين فانتظر ست سنين ولم يحدث نكاحًا لها بغيره فاجتمعت الرواية بالرواية السابقة وهذا وإن كان لا يتبادر إلى الذهن إلا أنه يحتمله العبارة من غير شك فوجب حملها عليه فرارًا عن إلغاء الحديث، واتهام الرواة ليس بأسهل من توجيه العبارة، قوله [وجه الحديث] وقد عرفته (2).--------------------------------------------
(1) هذا مختار الشافعية ومن وافقهم وأجابوا عن الإشكال الوارد عليه من أن بقاء العدة بهذه المدة مشكل بما قاله الخطابي بأن الحيض قد يبطؤ عن ذوات الإقراء لعارض، أصل هذا أجاب البيهقي، قال الحافظ وهذا أولى ما يعتمد في ذلك ومختار الحنفية الحديث السابق بنكاح جديد وأولوا هذه الرواية بما أفاده الشيخ، قال الحافظ وجنح ابن عبد البر إلى ترجيح ما دل عليه حديث عمرو بن شعيب وأن حديث ابن عباس لا يخالفه قال والجمع بين الحديثين أولى من إلغاء أحدهما فحمل قوله بالنكاح الأول أي بشروطه قال وحديث عمرو بن شعيب تعضده الأصول، وقد صرح فيه بوقوع عقد جديد ومهر جديد والأخذ بالصريح أولى من الأخذ بالمحتمل ويؤيده مذهب ابن عباس المحكي عنه أول الباب وضعف حديث ابن عباس هذا وقال في حديث عمرو بن شعيب زيادة ليست في حديث ابن عباس والمثبت مقدم، انتهى.
(2) قال الحافظ: أشار الترمذي بذلك إلى أن ردها إليه بعد ست سنين أو بعد سنتين أو ثلاث مشكل لاستبعاد أن تبقى في العدة هذه المدة ولم يذهب أحد إلى جواز تقرير المسلمة تحت المشرك إذا تأخر إسلامه حتى انقضت عدتها ومن نقل في ذلك الإجماع ابن عبد البر وإن تعقب ببعض الخلاف.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 245)
قوله [وحديث الحجاج عن، إلخ] عطف على قوله هذا الحديث (1) فهو مفعول لقوله يذكر فكأن يزيد بن هارون لما ذكر الحديثين بين أن أحدهما أجود إسنادًا، والثاني معمول به.
[باب الرجل يتزوج فيموت قبل أن يفرض]
قوله [ففرح بها ابن مسعود] لما ظهر له من موافقة اجتهاده بمقال النبي صلى الله عليه وسلم، ثم إن قول ابن مسعود (2) هذا مبني على مقدمتين تلقتهما الفقهاء بالقبول، أحدهما أن الموت منه للشيء ويتفرع على كون الموت منهيًا أن المشتري بشرط الخيار إذا مات العبد لم يبق له خيار، والثاني أن ابتغاء البضع لا يخلو عن لصوق المال سواء كان من جهة العاقدين أو من جهة الشرع فأجمعوا على أن الواجب فيما لم يذكروا شيئًا من المهر أو نفياه إنما هو مهر المثل.
[أبواب الرضاع (3)] قوله [إن الله حرم من الرضاع ما حرم من--------------------------------------------
(1) وليس المراد بهذا الحديث الحديث المذكور قريبًا في قصة رجل بل الحديث السابق منه في قصة زينب ثاني أحاديث الباب، قال الحافظ بعد ذكر الحديثين المذكورين في قصة زينب: ثم أخرج أي الترمذي عن يزيد بن هارون أنه حدث بالحديثين عن ابن إسحاق وعن حجاج، ثم قال: يزيد حديث ابن عباس أقوى إسنادًا والعمل على حديث عمرو بن شعيب، انتهى.
(2) قال أبو الطيب: ومذهب أبي حنيفة وأحمد كقول ابن مسعود وللشافعي قولان كما ذكره المصنف.
(3) قال النووي: الرضاع بفتح الراء وكسرها والرضاعة بفتح الراء وكسرها، وقد رضع الصبي أمه بكسر الضاد يرضعها بفتحها، وقال الجوهري: تقول أهل أنجد: رضع يرضع كضرب يضرب.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 246)
النسب، إلخ] يعني أن الرضاع مؤثر حيث يؤثر النسب فحيثما وجد الرضاع ينظر لو كان هناك نسب هل حرم أو لا، فإن كان محرمًا كان الرضاع محرمًا وإلا فلا والمؤثر من اختلاط الرضاع ما كان مؤثرًا من اختلاط النسب وحيث لا يؤثر اختلاط النسب بأن لا يكون هناك اختلاط فيه لا يكون اختلاط بالرضاع أيضًا، وبعد ذلك لا يحتاج إلى استثناء صور (1) أخرجتها الفقهاء فإنها خارجة من أول الأمر ثم الاستثناء في قولهم حيث قالوا يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب (2) إلا فلان وفلان، وإما أن يكون منقطعًا، أو هو مبني على ظاهر ما يفهم من هذه العبارة.
[باب في لين الفحل]
قوله [إنما أرضعتني المرأة، إلخ] ظنت أن اللبن لما كان في المرأة فالتعلق والجزئية بها وبمن كان منها كأبنائها وآبائها وأخوتها وعمومتها، فأما زوجها فليس له دخل فيه حتى تتعدى الحرمة إلى آبائه وأبنائه، فلما كان كذلك كان أخو زوج المرضعة أجنبيًا كزوجها، والعم ههنا على حقيقته لا كما في المحشى (3) ولعله حمل المرأة على أنها امرأة هذا الرجل بعينه فنؤهم ماتؤهم--------------------------------------------
(1) استثنى منه بعض المسائل، وقد جمعت في قوله:
يفارق النسب الرضاع في صور … كأم نافلة وجدة الولد
وأم عم وأخت ابن وأم … أخ وأم خال عمة ابن اعتمد
(2) قال صاحب الهداية يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب إلا أم أخته من الرضاع فإنه يجوز أن يتزوجها ولا يجوز أن يتزوج أم أخته من النسب لأنها تكون أمه أو موطوءة أبيه بخلاف الرضاع ويجوز تزوج أخت ابنه من الرضاع، ولا يجوز ذلك من النسب لأنه لما وطى أمها حرمت عليه ولم يوجد هذا المعنى في الرضاع، انتهى.
(3) إذ قال هذا لا يخلو عن إشكال ثم أوله بأنه أبوه من الرضاعة وحكى عن الطيبي سماه لأنه بمنزلة أبيها، انتهى، والصواب ما أفاده الشيخ أنه عم لها حقيقة لا مجازًا كما هو مصرح في رواية أبي داود بلفظ قالت دخل على أفلح فاسترت منه قال تسترين مني وأناعمك قلت من أين قال أرضعتك امرأة أخي، الحديث.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 247)
لأجل ذلك، قوله [كرهوا لبن الفحل] أي جعلوه (1) سبب الحرمة، قوله [وهذا تفسير لبن الفحل] وإضافته إلى الفحل من إضافة الشيء إلى سببه، وإنما احتيج إلى تفسيره دفعًا لما يتبادر إلى الذهن من لبن الفحل أنه اللبن الذي يتنزل في تندوة الرجل مع أنه ليس بمراد لأنه ليس لبنًا حقيقة.
قوله [لا تحرم المصة ولا المصتان (2)] قد كان نزل في أول الأمر وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم عشر رضعات معلومات ثم نسخ بقوله تعالى خمس رضعات وحينئذٍ قال النبي لا تحرم المصة ولا المصتان ثم نسخ ذلك بإطلاق--------------------------------------------
(1) قال أبو الطيب: أي حكموا بالحرمة من جهة لبن الفحل واعتبروا حكم النسب منه، انتهى، وقال الحافظ في الفتح: وفيه خلاف قديم ثم بسط الاختلاف فيه، ثم قال: وذهب الجمهور من الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار كالأوزاعي والثوري وأبي حنيفة وصاحبيه ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأتباعهم إلى أن لين الفحل يحرم، انتهى.
(2) واختلفوا في هذه المسألة، فقال الجمهور: يحرم قليل الرضاع وكثيره، وهو قول مالك وأبي حنيفة والثوري، وهو المشهور عن أحمد، وقال آخرون: الذي يحرم ما زاد على الرضعة الواحدة ثم اختلفوا، فعن عائشة عشر رضعات، أخرجه مالك في الموطأ وعنها أيضًا سبع رضعات وعنها لا يحرم دون سبع أو خمس وعنها خمس رضعات، وإليه ذهب الشافعي وهي رواية عن أحمد وبه قال ابن حزم وذهب أحمد في رواية وداود وأتباعه وغيرهم إلى أن الذي يحرم ثلاث رضعات لرواية لا تحرم المصة ولا المصتان، كذا في البذل.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 248)
قوله تعالى: {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ} إلا أن هذا النسخ الثاني لم يبلغ عائشة رضي الله عنها وكانت تعلم أن الأمر باق على ذلك، ولذلك قالت: توفي النبي صلى الله عليه وسلم والأمر (1) على ذلك والدليل على مقالتنا القراءات المشهورة المتواترة المنسوبة إلى القراء السبعة إذ لو كان الأمر عند وفاته صلى الله عليه وسلم على ذلك لكانت القراءة كذلك والقول بأن المنسوخ لعله اللفظ دون الحكم مجرد احتمال لابد له من دليل. قوله [وهو غير محفوظ] أي وضع الزبير موضع عائشة وتعبيره بالزيادة مجاز والمراد التبديل.
[باب في شهادة المرأة الواحدة (2) في الرضاع] فقال [أي عبد الله] ابن أبي مليكة [وسمعته من عقبة] أيضًا من غير توسط عبيد بن أبي مريم، قوله [دعها عنك] فقيل كان احتياطًا، وقيل بل علم ذلك وحيًا وهذه شخصية--------------------------------------------
(1) قال أبو الطيب: وفي شرح الموطأ ليس العمل على هذا بل على التحريم ولو بمصة وصلت إلى الجوف عملاً بظاهر القرآن وأحاديث الرضاع، وبهذا قال الجمهور: من الصحابة والتابعين والأئمة وعلماء الأمصار، حتى قال الليث أجمع المسلمون أن قليل الرضاع وكثيره يحرم في المهد ما يفطر الصائم حكاه في التمهيد ومن المقرر أنه إذا كان علماء الصحابة وأئمة الأمصار وجهابذة المحدثين قد تركوا العمل بحديث مع روايتهم له ومعرفتهم به كهذا الحديث فإنما تركوه بعلة كنسخ أو معارض يوجب تركه فيرجع إلى ظاهر القرآن والأخبار المطلقة وأنه متى تعارض مانع ومبيح قدم المانع لأنه أحوط، انتهى.
(2) واختلف الناس في عدد من يقبل شهادتها في الرضاع، فروى عن ابن عباس أنه قال شهادة المرأة الواحدة جائزة في الرضاع إذا كانت مرضعة ويستحلف مع شهادتها، وبه قال أحمد بن حنبل: واشترط اليمين، وقال عطاء: لا يجوز في ذلك أقل من أربع نسوة، وإليه ذهب الشافعي، وقال مالك يجوز شهادة امرأتين، كذا في البذل مختصرًا، وأما عند الحنفية ففي الدر المختار الرضاع حجته حجة المال وهي شهادة عدلين أو عدل وعدلتين ولا تقع الفرقة إلا بتفريق القاضي، قال ابن عابدين: أفاد أنه لا يثبت بخبر الواحد امرأة كان أو رجلاً قبل العقد أو بعده وبه صرح في الكافي، ثم حكى ابن عابدين اختلاف المشايخ في ذلك.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 249)
لا تعارض الكلية، قوله [قال الترمذي سمعت الجارود، إلخ] وأما ما قال (1) بعض الحنفية: إن شهادة المرأة الواحدة لا تقبل بعد النكاح وتقبل قبله لأن المنع أسهل من النقض فتفرقة غير مسندة إلى نقل مع أن الرواية مصرحة بقبول خبر الواحد بعد النكاح، والمعتبر عندنا هو العدد لغلبة حق العبد فيه.
[باب ما جاء أن الرضاعة لا تحرم إلا في الصغر]
قوله [في الثدي] أي في أيام الشرب منها وعلى هذا فقوله قبل الفطام تأكيدًا والمعنى شرب من الثدي دون (2) أن يحلب في إناء فيشرب ويمكن أن يكون قبل الفطام احترازًا، فإن الفطام إذا تحقق بعد حول مثلاً واعتاد الصبي التغذي بغذاء آخر، فحينئذٍ لو شرب لبن امرأة لا يثبت (3) الرضاع فالحاصل على هذا من ألفاظ الحديث أن الرضاع--------------------------------------------
(1) قال ابن عابدين: لكن في محرمات الخانية إن كان قبله والمخير عدل ثقة لا يجوز النكاح وإن كان بعده وهما كبيران فالأحوط التنزه وبه جزم البزازي معللاً بأن الشك في الأول وقع في الجواز، وفي الثاني في البطلان، والدفع أسهل من الرفع، انتهى.
(2) وعلى هذا فالقيد اتفاقي لا احترازي فإن الوجور والسعوط ملحق بالمص صرح به في الدر المختار، وقال أبو الطيب: لم يشترط في الرضاع المحرم أن يكون من الثدي فإن إيجار الصبي يقوم في التحريم مقام الارتضاع من الثدي، انتهى.
(3) هذا مختلف عند أهل الفقه، كما أشار إليه الشيخ أيضًا، وهذا القول هو مختار الزيلعي وحكاه عن الخصاف، كما قال ابن عابدين: وفي الدر المختار يثبت للتحريم في المدة فقط ولو بعد الفطام والاستغناء بالطعام على ظاهر المذهب وعليه الفتوى، انتهى.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 250)
ما فتق (1) الأمعاء أي صار غذاء وكان في أيام الثدي وقبل الفطام فلو كان الشرب في غير أيام الثدي، كما إذا شرب بعد الحولين لا يثبت حرمة الرضاع، وكذلك إذا شرب في أيام الشرب من الثدي أي في الحولين إلا أنه فطم قيل ذلك لا يثبت حرمة الرضاع والحاصل أن العبرة للتغذي قبل الفطام سواء كان الفطام في الحولين قبل تقضيهما أو بعدهما وهذه رواية الحسن عن الإمام والأصح المختار للفتوى تعلق التحريم بالرضاع ولو بعد الفطام إذا لم يكن بعد مدة الرضاع.
[باب ما يذهب مذمة (2) الرضاع] قوله [غير محفوظ لزيادة (3) لفظ--------------------------------------------
(1) قال أبو الطيب: كلمة يحرم بتشديد الراء من التحريم والفتق الشق والأمعاء بالمد جمع معي بكسر الميم مقصورًا كعنب وأعناب وهو موضع الطعام من البطن أي الذي شق أمعاء الصبي ووقع منه موقع الغذاء وفي الثدي حال من ضمير الفاعل في فتق حالاً مقدرة أي حال كونه كائنًا في الثدي ولو قيل من الثدي لم يفد هذه الفائدة قاله الطيبي، وفي المجمع حال من فاعل فتق أي فائضًا منها ولا يشترط كونه من الثدي فإن الإيجار محرم، انتهى، وظاهر هذا أن في بمعنى من، انتهى.
(2) حكى السيوطي عن العراقي: المشهور في الرواية بفتح الميم وكسر الذال المعجمة وبعدها ميم مفتوحة مشددة، وقال الخطابي فيه لغتان فتح الذال وكسرها يريد ذمام الرضاع وحقه، قال القاضي: ومعنى الحديث أي شيء يسقط عني حق الأوضاع حتى أكون بأدائه مؤديًا حق المرضعة بكماله وكانت العرب يستحبون أن يرضخوا للظئر بشيء سوى الأجرة عند الفصال، انتهى.
(3) قلت: بذلك جزم الشارح سراج أحمد، لكن قال ابن الأثير في أسد الغابة حجاج بن مالك مدني له حديث واحد مختلف فيه رواه سفيان بن عيينة عن هشام عن أبيه عن الحجاج قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يذهب عني الحديث، وقد خالف سفيان غيره أخبرنا عبيد الله وغير واحد بإسنادهم إلى الترمذي، حدثنا قتيبة نا حاتم عن هشام عن أبيه عن حجاج بن حجاج عن أبيه، ثم ذكر حديث أبي داود بذكر الواسطة، ثم قال ووافق حاتمًا جماعة وعد أسمائهم، فذكروا في الإسناد حجاج بن حجاج وحديث ابن عيينة خطأ، انتهى، فعلم من ذلك أن الخطأ في تركه واسطة أبي الحجاج فتأمل.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 251)
أبى في اسم حجاج، فالصحيح حجاج بن حجاج دون حجاج بن أبي حجاج، قوله [قيل هذه كانت أرضعت، إلخ] أي حين سأل بعضهم عن بعض عن سبب هذا الإكرام البالغ نهايته، وكان أهل مكة يؤتون أولادهم مراضيع من قبائل أخر لفرط الحرارة في مكة وليتخففوا عن مؤن التربية، قال أستاذ الأستاذ: لم يثبت (1) إسلامها بشيء من الروايات وإكرامه صلى الله عليه وسلم لا يمكن الاحتجاج به عليه.
[باب الأمة تعتق ولها زوج]
قوله [قالت كان زوج بريرة عبدًا فخيرها النبي صلى الله عليه وسلم] اختلفت الروايات (2) في ذلك فأخذ الإمام برواية الأسود لئلا يخالف--------------------------------------------
(1) والمسألة خلافية والمراد بأستاذ الأستاذ شيخ العرب والعجم الشاه عبد الغني المهاجر صرح باسمه الشريف في تقرير مولانا رضى الحسن المرحوم، وفي الخميس عن مزيل الخفاء صحح ابن حبان وغيره حديثًا دل على إسلامها، وقيل: لم يثبت إسلامها، وقال الدمياطي: لم تعرف لها صحبته، قلت: لكن الحافظ في الإصابة، وذكرها في القسم الأول، ولم يحك في إسلامها خلافًا، وكذا لم يحك ابن الأثير في أسد الغابة فليفتش.
(2) وبناء عليها اختلفوا فبما إذا أعتقت المرأة وزوجها حر، فقال الجمهور: لا خيار لها لأن علة الخيار عندهم الكفاءة، وقال الثوري والحنفية وغيرهم لها الخيار لأن العلة ملك البضعة وهي أولى لأنها مستفادة من قوله صلى الله عليه وسلم ملكت بضعتك فاختاري هذا، وإذا كان الزوج عبدًا فلها الخيار اتفاقًا.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 252)
قوله عليه السلام طلاق الأمة ثنتان من غير تفريق في أن يكون زوجها حرًا أو عبدًا مع أن قولها كان عبدًا يحتمل المجاز، فإنه كان عبدًا لا شك فيه ولو عمل بقولها وكان عبدًا لزم ترك العمل بقوله عليه السلام طلاق الأمة ثنتان، وذلك لأنا لو لم تخيرها بالعتق لزم القول باعتبار الطلاقات بالرجال والرواية ناطقة بخلافه وأصل الخلاف بيننا وبين الشافعي اعتبار الطلاق بالنساء، فأنا لما اعتبرناه بها لزم القول بزيادة الملك عليها بإعتاقها، وهو لما لم يعتبره بها بل اعتبره بالرجال (1) لم يقل بثبوت الخيار لها إذ هي على ما كانت لم يتغير شيء من صفاتها، وإنما خيرها إذا كانت تحت عبد لئلا يلزمها عار بالاستفراش تحته، ثم قوله: ولو كان حرًا لم يخيرها اجتهاد محض من الصحابية أو من الرواة (2) وليس علينا تسليمه، سيما--------------------------------------------
(1) فقال: لا يملك العبد من الطلاق إلا اثنتين حرة كانت زوجته أو أمة كما في البذل.
(2) بل هو المتعين لأن المرجح في رواية عائشة كونه حرًا، وذلك لأن رواة هذا الحديث عن عائشة ثلاثة: الأسود وعروة وابن القاسم، فأما الأسود فلم يختلف فيه عن عائشة أنه كان حرًا، وأما عروة فعنه روايتان صحيحتان كان حرًا وكان عبدًا، وأما عبد الرحمن بن القاسم فعنه روايتان صحيحتان كان حرًا والأخرى بالشك والجزم قاض ولا ترجيح لإحدى روايتي عروة للتعارض فبقيت رواية الأسود سالمة ومعها رواية الجزم لابن القاسم فعلم أن قوله لو كان حرًا من دون عائشة، هذا وقد صرح الشيخ في البذل أنه مدرج من عروة لرواية النسائي.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 253)
وقد يعارضه الحديث المرفوع وهو الذي ذكرنا من قوله عليه السلام (1) طلاق الأمة تطليقتان مع أن العمل على حديث العبدية يفوت العمل بالحديث الآخر ولا عكس، قوله [يوم أعتقت بريرة هي] ككريمة والتأويل الذي أسلفنا لا يتمشى ههنا إذ هو مصرح بأنه كان عبدًا أسود يوم أعتقت فالجواب (2) عنه أنه لم يبلغه خبر إعتاقه بعد، وأنت تعلم أن دعوى المجاز غير مردودة ههنا أيضًا، فإنه كان يوم أعتقت بريرة عبدًا باعتبار ما كان.
[باب الولد للفراش]
أي لصاحبه [وللعاهر الحجر] فقيل الحجر الحرمان وقيل: بل المراد الرجم، وما أورد أن بعض العاهرين ليس له رجم، فلا يصح هذا التأويل، فالجواب أن ذلك لعارض من فوات شرط أو قيام مانع والمراد بالفرش صاحبه سواء كان صاحب فراش قوي أو ضعيف إلا أن ينكره صاحب الفراش ويدعيه آخر فحينئذٍ لا يثبت نسبه عن صاحب الفراش أيضًا، وتفصيل الفراش القوي والمتوسط والضعيف وما يفتقر في انتفاء النسب من كل قسم من الثلاثة موكول إلى كتب الفقه فلا علينا أن نتركه.
[باب في الرجل يرى المرأة فتعجبه]
قوله [فدخل على زينب فقضى حاجته] وربما يختلج في القلوب أن النبي صلى الله عليه وسلم مع عصمته وبلوغه أقصى درجات الكمال كيف وقع في قلبه ما يقع في نفس الرجال برؤية أجنبية، والجواب أنه لا ضير فيه إذا لم يشته ذلك المحل الحرام وقت كونه حرامًا والحرام إنما هو شهوة المحل بعينه وإن (3)--------------------------------------------
(1) وسيأتي قريبًا في بابه عند المصنف أيضًا.
(2) على أن الرواية عائشة كان حرًا مرجح بوجوه، منها أنها مثبتة وهي نافية، وأيضًا هي نص في الباب بخلاف رواية ابن عباس فهي محتملة.
(3) هكذا في الأصل بواو الوصلية ولعل فائدتها التعميم وتوضيح ذلك أن اشتهاء شيء يتصور بثلاث صور اشتهاء ومقيدًا بالحلية مقيدًا بالحرمة بدون التقييد بالحلة والحرمة ففائدتهما تعميم هذه الصورة الثالثة والجواز للصورة الأولى فقط.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 254)
كان في حين حرمته، وأما إذا اشتهى حصوله بعد الحل فلا، مع أن الشيء كثيرًا ما يحرك على شيء لا على نفسه فكان رؤيته صلى الله عليه وسلم إياها حركته على قضاء حاجته واستفراغ فضالته لا معها حتى يلزم شيء من الإثم بل حيثما حل وطاب والروية لم تكن قصدًا أيضًا مع أن صنيعه ذلك إنما كان لتعليم الأمة.
[باب في حق الزوج]
قوله [لوكنت آمر أجدًا أن يسجد] واللفظ عام لسجود التحية والتعظيم فعلم نسخهما جميعًا [لأمرت المرأة] فيه إشارة إلى أن المرأة يجب عليها أن تطيع زوجها في كل ما يأمرها به إلا أن يكون حرامًا، قوله [وإن كانت على التتور (1)] خصها بعضهم بما إذا كانت تخبز خبز الزوج ولا حاجة إلى ذلك بل الغرض (2) المسوق له الكلام وهو الائتمار وعدم التوقف في امتثال أمره في الشق الثاني أوفر وأتم فالمعنى أن الواجب عليها المسارعة إليه، وإن خافت نقصان مالها ومشقة جسمها، فإنها إذا ذهبت إليه واحترق خبزها فلعلها تبقى يومها جائعة أو تتكلف بإعداد الطعام مرة أخرى وفيه دلالة على--------------------------------------------
(1) بفتح ثم تشديد، معناه: وإن كانت تخبز على التنور مع أنه شغل شاغل لا يتفرع منه إلى غير إلا بعد انقضائه، وذكره تتميمًا ومبالغة ثم يحتمل أن يكون المراد به، وإن كانت مشتغلة بما يخاف عليه الضياع بالترك فإن الخبز إذا ترك على التنور يخاف عليه الضياع أو وإن كانت في ذلك الوقت آتية على التنور أي وإن كانت تلك الحاجة التي يدعو الزوج إليها ثقيلة على المرأة جدًا في ذلك الوقت كأنها تأتي لسببها على التنور من حيث الثقل قاله أبو الطيب.
(2) قوله الغرض مبتدأ وأوفر خبره وهو الائتمار إلى قوله امتثال أمره جملة معترضة ولم يذكر الشق الثاني بنص العبارة لظهوره من سياق الكلام وهو أن لا يقيد الخبز بخبز الزوج بل يعم خبزه وخبزها والأوجه أن يقيد بخبزها خاصة.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 255)
اختيار أيسر الإثمين إذا ابتلى بهما فإن إضاعة المال وعصيان الزوج ذنبان لا محالة ثم على تلك القاعدة يتفرع جمة من مسائل الفقه، قوله [أيما امرأة باتت] وفي بعض النسخ ماتت (1)، والثاني ظاهر وتأويل الأول أنها استحقت في ليلتها هذه دخول الجنة فكأنها دخلتها أو المعنى لو ماتت في ليلتها دخلتها.
[باب في حق المرأة]
قوله [أحسنهم خلقًا] الخلق معناه المعاملة بالخالق والمخلوق حسبما يرضى به الخالق وهو بهذا المعنى متضمن الشريعة بأسرها أو معناه معاملة المخلوق حسب رضاء الخالق، وهو دال على وجود الأول أيضا فإن المرأ يبعد أن يكون كذلك في أمور الخلق ويعكس الأمر في امتثال أوامره تعالى المتعلقة بخالص حقه والمراد ههنا الثاني لأنه أوفق بالقصة، وقوله [خياركم خياركم لنسائهم] لكونها في أسركم وذلك لأنه يدل على ما في طبيعته من الخير والصلاح حيث عامل الضعفاء بالعدل أما حسن المعاملة بالغالب على نفسه فليس فيه كثير فضل، وكذلك الحكم في كل ضعيف منك ذليل بين يديك والأصل أن نساء أهل الكتاب كانت حاديات على الرجال ونساء قريش لا تكاد تعامل بها القريش إلا معاملة الجمادات أو الحيوانات والإماء لا يعدون لهن (2) مرتبة وكانت نساء الأنصار بين بين لاكتساب من نساء أهل الكتاب فجعل المهاجرون ينكرون عليها ما رأوا من تبدل--------------------------------------------
(1) وعلى هذه النسخة بني الشارح سراج أحمد ترجمته.
(2) فقد أخرج البخاري من حديث ابن عباس عن عمر قال: كنا معشر قريش نغلب النساء فلما قدمنا على الأنصار إذا قوم تغلبهم نساؤهم فطفق نساؤنا يأخذن من أدب نساء الأنصار فصخبت على امرأتي فراجعني فأنكرت أن تراجعني الحديث، قال الحافظ ابن حجر: قوله كنا معشر قريش أي تحكم علمهن ولا يحكمن علينا، وفي رواية يزيد بن رومان كنا ونحن بمكة لا يكلم أحد امرأته إلا إذا كانت له حاجة قضى منها حاجته، وفي روايته عبيد ما نعد للنساء أمرًا، وفي رواية الطيالسي كنا لا نعتد بالنساء، انتهى.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 256)