Arabic source text

📘 আল-কাওকাবুদ দুররী আলা জামিয়িত তিরমিযী (রশিদ আল-গানগুহি - মৃত্যু 1323 হিজরী)

📘 الكوكب الدري على جامع الترمذي (رشيد الكنكوهي - ت 1323 هـ)

📘 আল-কাওকাবুদ দুররী আলা জামিয়িত তিরমিযী (রশিদ আল-গানগুহি - মৃত্যু 1323 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
الحي تباعد من الذم ومن رعاها حول الحمى قريبًا منه بحيث إذا نفر أبله قليلاً دخل في الحمى استحق العقاب والندم فكان النبي صلى الله عليه وسلم أثبت للمشتبهات شبهًا بالحلال وشبهًا بالحرام لمكان الاختلاف والاشتباه فيها، فكذلك الجدار الذي حول الحمى فيه شبه بالخارج وشبه بالداخل، وأما الطرف الداخل منه فلا ريب في أنه حمى وإنما الكلام في الطرف الخارجي منه فإن للمرء رعى أبله عليه إلا أن فيه له خطرًا من الدخول في الحمى لقربه منها حينئذ أقرب ما يكون، قوله [وإن حمى الله، إلخ] بين بذلك جل المراد من التشبيه المتقدم أن الذي يجب على المرء التحفظ منه والتباعد هي محارمه ومنهياته ومن ههنا يستنبط قول الفقهاء إذا اجتمع المحرم والمبيح رجح المحرم ثم إن لذرك الحديث ههنا مع مناسبته لجميع الأبواب السابقة وجريه فيها سببًا، وهو الاهتمام بشأن المعاملات لما يعسر على الناس بمقتضى طبائعهم الحريصة الاحتياط فيها.

‌‌[باب في آكل الربا]
قوله [آكل الربا وموكله] والمساواة، إنما هو في نفس اللعن وإلا فمراتب اللعن تتفاوت حسب تفاوت مراتب الجناية وظاهر أن جناية الشاهدين أقل من جناية الآكل والموكل، ويدخل في حكم الربا سائر العقود الربوية والبيع الفاسد بأقسامه، ولا يدخل على الحنفية إثباتهم الملك بها فإنهم لم ينكروا الحرمة، قوله [وقول الزور] أراد به خلط الأمر، وذلك ليعم الكذب واليمين الكاذبة وغيرهما، ثم أن ذكر المؤلف قول الزور في الترجمة بعد الكذب لا يستلزم تكرارًا على هذا التفسير وإن أريد به المعنى المشهور وهو الكذب نفسه كان ذكر الكذب والزور على سبيل العطف التفسيري، وإنما أورد الباب ههنا لمسارعة التجار إلى الكذب والتزوير، ثم إن الكذب ليس فيه قبح لذاته (1)، فالكذب الذي فيه إيذاء لمسلم أو أخذ لحقه وأمثال ذلك فهو--------------------------------------------
(1) هذا مشكل لا سيما لما سيأتي من كلام الشيخ أيضًا أن ما ليس فيه نفع لمسلم فهو أيضًا مكروه فإنه دليل على القبح مطلقًا اللهم إلا إن يقال إن المراد بالقبح الذاتي هو الحرمة الذاتية فهو مكروه مطلقًا لذاته وحرام لعارض، كما هو واجب لعارض.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 277)

حرام من جملة الكبائر، وإن كان غير ذلك وليس فيه نفع لمسلم فهو مكروه تنزيهًا، وإن كان فهو حسن ينبغي له أن يرتكبه، ثم الأحسن في تفسير الكبيرة ما توعد عليه بالنار، وهو مأثور عن ابن عباس.
قوله [نحن نسمي السماسرة وكانوا كذلك] أو كانوا تاجرين، ولكن لفظ السماسرة قد كان شاع بينهم إطلاقه فبدل النبي صلى الله عليه وسلم اسمهم بالتجار، وإطلاق التجار يصح عليهم ولو كانوا دلالين، لأن الدلال إما وكيل البائع أو وكيل المشتري وكل منهما بائع، وإن أريد بالتجارة أخذ النفع كان إطلاقه عليهم أظهر ولم يرتض لهم النبي صلى الله عليه وسلم باسم السماسرة لما فيه من إبهام فخش لأن كل وسط بين الاثنين فهو سمسار، قوله [فشوبوا بيعكم، إلخ] ليس المراد ارتكاب الإثم والصدقة إنما المراد أن يجتنبوا من الإثم ما استطاعوا ثم يتصدقوا لما يقع فيه من فضول الكلام وغيره وليس المعنى أن ما أخذوا من مال الغير أو ارتكبوا من العقود الربوية تكفره الصدقة وتحل له المال، كيف وذلك لا يمحي عنه ما لم يؤده إلى المالك أو لم يستحله منه بل المراد تكفير بعض ما يبدو منه غير ذلك ولعل الوجه اعتياد النفس بالمسامحة في العقود إذا اعتاد الصدقة مع أنه لو وضع على نفسه على كل صفقة مقدارًا من الصدقة كان أدعى للبركة في ماله وفي بيعه وأيضًا ففيه تكفير لبعض ما بدرت إليه يداه والله أعلم، قوله [الصدوق] ظاهر [والأمين] الناصح لأخيه المسلم ومتتبع لنفعه كما يتتبع حظ نفسه وكونه مع النبيين، إلخ، لا يستلزم كونه في مرتبتهم، وإنما المراد مجرد المعية، وكذلك حيث ورد أنه في درجتهم (1) وكفى بها فضلاً والسبب في الوعد بهذه المرتبة العليا تعسر الصدق والأمانة على الناس.--------------------------------------------
(1) يعني كما يكون الخادم مع مخدومه في مكان واحد ودرجة واحدة.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 278)

قوله [إل المصلى] وكان هناك سوق في زمان النبي صلى الله عليه وسلم ثم تغير الأمر، [قال المنان] لأن الصدقة لما كانت تقع في يد الرحمن فكان منته على الفقير آئلاً إلى الامتنان عليه تعالى [المسبل إزاره] إن كان تكبيرًا فظاهر وإن كان للزينة فللتشبه بهم [اللهم بارك لأمتي، إلخ] هذا يعم كل أمر من مشاغل دينه ودنياه.

[باب ما جاء في الرخصة (1) في الشراء إلى أجل] إما أن يشتري مطلقًا عن ذكر النسيئة والنقد ثم بعد انعقاد البيع بين أنه يؤدي الثمن بعد أجل وهذا لا فساد فيه سواء كان الأجل معينًا أو غير معين، وأما من يشتري ببيان أنه يؤدي الثمن بعد أجل فإن سمى أجلاً معينًا جاز وإلا كان العقد فاسدًا لما أن التأجيل في قسمي الشق الأول عدة ومنة من البائع بعد تمام العقد فيصح، وفي الثاني مدرج في الثمن، فالأجل منضمًا إلى دراهم ثمنه ثمن فإن كان الأجل معينًا لا فساد فيه وإلا فالعقد فاسد لجهالة بعض الثمن، قوله [فكان إذا قعد فعرق ثقلاً عليه] الظاهر من الثقل ثقل الوزن ولا يبعد أن يراد به أن ذلك كان يثقل على طبيعته الشريفة للطاقة مزاجه ولا ينافيه ما ثبت أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن لعرقه رائحة تكره بل كان من أطيب الطيب، وذلك لأن تطيبه لغيره لا يقتضي أن لا يكون الثوب بعد ابتلائه به ثقيلاً على طبعه، وإن كان لغيره أطيب وأنظف، قوله [بمالي أو بدراهمي] شك من الراوي، قوله [آداهم] بهمزة ممدودة من الأداء وهو شدة المراعاة كقوله الذيب ياد وللغزال يأكله، وإن كان يمكن أن يكون من المزيد فإن كثيرًا من أفعل التفضيل وغيره ورد على خلاف القياس، كقوله تعالى: {ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ} إلا أن أحدًا من أئمة اللغة لما لم يصرح بضبطه، كذلك حمل على ما نقل عنهم.--------------------------------------------
(1) أكثر المحدثين يبوبون بمثل هذه الترجمة لما أن الروايات في الوعيد في الدين كثيرة فكانت موهمة لأن لا يجوز الشراء نسبة لا سيما إذا لم يضطر إليه لما فيه من اختيار الدين.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 279)

قوله [وقد رواه شعبة أيضًا] أي كما رواه في الإسناد المتقدم يزيد بن زريع فكانا آخذين من عمارة، قوله [سمعت محمدًا، إلخ] هذه مقولة الترمذي، وقوله حرمى بن عمارة بتشديد الياء أراد شعبة بذلك تعظيم أستاذه (1) الذي أخذ منه هذا الحديث بتقبيل ابنه وتعظيمه، ولعله كان يتلمذ (2) على شعبة كما يشير إليه لفظ: وفي القوم، وليس الحرمى نفسه راويًا للحديث كما زعمه المحشى [قال] أي أبو داود [وحرمى في القوم قوله توفى النبي صلى الله عليه وسلم، إلخ] يعني أن الاشتراء إلى أجل جائز سواء وثقه برهن وغيره أو لم يوثقه، وقوله توفى مشيرًا إلى أنه آخر الأمور عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا يتوهم النسخ.
قوله [وإهالة (3) سنخة] متغيرة أشار بذلك إلى افتقاره إليه فإنه مع وفور لطافة مزاجه لما قبله وأتى (4) به الصحابي كان دليلاً على افتياقه (5) إليه وأيضًا ففيه دلالة على ما كانت عليه الصحابة من الزهد في الدنيا إذ لو كان عنده شيء سواه لأتى به ولم يستأثر به نفسه عليه صلى الله عليه وسلم، قوله [ولقد سمعته، إلخ]--------------------------------------------
(1) تعظيم ابن الشيخ من توقير الشيخ.
(2) فإنه عد الحافظ شعبة في شيوخ حرمى هذا.
(3) قال المجد الإهالة الشحم أو ما أذيب منه أو الزيت وكل ما ائتدم به وفي المجمع هي بكسر همزة الشحم المذاب، وقال العيني: بكسر الهمرة وتخفيف الهاء ما أذيب من الشحم والألية، وقيل كل وسم جامد، وقيل ما يؤتدم به من الأدهان وسنخة بفتح السين المهملة وكسر النون وفتح الخاء المعجمة أي متغيرة الريح، ويقال زنخة أيضًا بالزاي موضع السين، انتهى.
(4) الظاهر أنه عطف على قبله وداخل في الشرط والسبب لذكره أن إتيان الصحابي بذلك مع علمه بلطافة مزاجه ونفرته عن الروائح الكريهة أوضح دليل على شدة الاحتياج.
(5) قال المجد افتاق افتقر.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 280)

قائله أنس (1) وقول النبي صلى الله عليه وسلم ذلك لم يكن إلا ليعلمهم الصبر، كما صبر سيد الكونين وتشكر، فإنهم لما لم يجدوا شيئًا وكانوا خفاف الحاد كان سهلاً فإن النبي صلى الله عليه وسلم مع كثرة عياله وأهله ما أمسى عنده قوت، وقوله: ما أمسى إلى قوله نسوة، من ألفاظ النبي صلى الله عليه وسلم.

‌‌[باب في كتابة الشروط]
قوله اشترى لعل البيع كان بيع مقايضة فيصح على كل من المتعاقدين إطلاق البائع والمشتري وسبب ذلك التكلف أن العلماء متفقون (2) على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يبع بعد الهجرة شيئًا والمراد به البيع بأحد النقدين، وأما مبادلة العروض فكان جاريًا ولا يلزم فيه شيء، وما قال بعضهم أن اشترى ههنا بمعنى باع فلا يناسبه كتابة الشروط وكون الصك مع العداء فإنه لو كان كذلك لكان الكاتب هو العداء لأنه البائع حينئذٍ ولكان النبي صلى الله عليه وسلم صاحب صك وكان عنده (3) لأعداء فتأمل، قوله [لا داء] أي من الأدواء الظاهرة الجسمية [ولا غائلة]--------------------------------------------
(1) هو مختلف عند شراح البخاري وما أفاده الشيخ هو مختار الحافظ في الفتح إذ قال هو كلام أنس والضمير في سمعته للنبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك لما رهن الدرع مظهرًا للسبب في شرائه إلى أجل وذهل من زعم أنه كلام قتادة وجعل الضمير في سمعته لأنس لأنه إخراج للسياق عن ظاهره بغير دليل، انتهى، قلت: والمراد بمن ذهل الكرماني واختار العيني قوله.
(2) والروايات مختلفة فأخرجه البخاري تعليفًا هذا ما اشترى محمد رسول الله صلى الله عليه سولم من العداء بن خالد الحديث، قال الحافظ: هكذا وقع هذا التعليق، وقد وصل الحديث الترمذي والنسائي وابن ماجة وغيرهم كلهم اتفقوا على أن البائع النبي صلى الله عليه وسلم والمشترى عداء عكس ما ههنا، فقيل: ما ههنا مقلوب، وقيل: هو صواب وهو من الرواية بالمعنى لأنه اشترى وباع بمعنى واحد، انتهى، قلت: وإطلاق أحدهما على الآخر شائع.
(3) عطف على النبي أي وكان حق الصك إذ ذاك أن يكون عند النبي صلى الله عليه وسلم لا عند عداء.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 281)

أي الاعترار ونقصان الثمن [ولا خبثته] أي خباثة باطنية كالزنا والسرقة وغير ذلك [بيع المسلم المسلم] خبر محذوف المبتدأ أو مع حرف تشبيه أيضًا، وهذا إشارة إلى أن مبايعة المسلمين يكون كذلك ومن خالفه فقد خالف اقتضاء الإسلام مقدار ما خالف والله أعلم بحقيقة الحال وعليه التوكل في المبدأ والمآل.

‌‌[باب في المكيال والميزان]
قوله [قد وليتم أمرين] أي جعلتم مرتكبيهما لا أن أمرهما في أيديكم، قوله [الأمم السابقة] ووجه صحة الجمع كون أمة شعيب شعوبًا وقبائل ولعل العذاب نزل بذلك على غير قوم شعيب ممن ارتكب مثل ما ارتكبوا وإن لم يقص علينا.

‌‌[باب في بيع من يزيد]
قوله [باع حلسًا، إلخ] كان لغيره صلى الله عليه وسلم كما يرد تصريحه بتفصيل ما في بعض (1) الروايات فلا ينافي ما أمر من أنه صلى الله عليه وسلم لم يبع بعد الهجرة شيئًا، قوله [هو أبو بكر الحنفي] أي مشهور به، قوله [في الغنائم والمواريث] هذا القيد (2) اتفاقي.--------------------------------------------
(1) فقد أخرجه أبو داود مفصلاً برواية عيسى بن يونس عن الأخضر بن عجلان عن الخثفى عن أنس أن رجلاً من الأنصار أتى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله فقال: أما في بيتك شيء، قال: بل حلس نلبس بعضه ونبسط بعضه وقعب نشرب فيه من الماء، فقال: اثنتي بهما فأتاه بهما فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده، وقال: من يشتري هذين، الحديث.
(2) وبذلك جزم ابن العربي إذ قال لا معنى لاختصاص الجواز بالغنيمة والميراث، فإن الباب واحد والمعنى مشترك، وقال الحافظ: كان الترمذي يقيد بما ورد في حديث ابن عمر عند الدارقطني وغيره نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيع أحدكم على بيع أحد حتى يذر إلا الغنائم والمواريث وكأنه خرج على الغالب فيما يعتاد فيه البيع مزايدة وهي الغنائم والمواريث ويلتحق بهما غيرهما للاشتراك في الحكم، وقد أخذ بظاهره الأوزاعي وإسحاق فخصا الجواز ببيع المغانم والمواريث، وعن إبراهيم النخعي أنه كره بيع من يزيد.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 282)

‌‌[باب بيع المدبر]
قوله [فباعه النبي صلى الله عليه وسلم] والجواب أنه كان مدبرًا مقيدًا أو استسعاه النبي صلى الله عليه وسلم وكفل عنه نعيم بن النحام فسمى ذلك راوي الحديث بيعًا وشراء مجازًا، فإن الولي إذا دبر عبدًا وليس له سواه فمات (1) استسعى العبد في ثلثي قيمته لأن التدبير في حكم الوصية، والوصية لا تجري إلا في الثلث، وقد وجد العتق نفاذًا ولا يقبل الفسخ فلم يبق إلا الاستسعاء، وكذلك يستسعى العبد المدبر إذا مات المولى مديونًا، فإن قضاء الدين مقدم على الوصية أو كان أمر (2) بيع المطلق في أول الإسلام ثم نسخ.

‌‌[باب في كراهة تلقى البيوع]
يمكن أن يكون (3) جمع بائع ووجه النهي عن تلقي الجلب تلبيس السعر عليهم أو إضرار أهل البلد إذا كانوا يضطرون إليه--------------------------------------------
(1) وهذا التوجيه مبني على رواية الترمذي بلفظ مات والحفاظ سيما شراح البخاري صرحوا بأن قصة البيع وقعت في حياة المولى ولفظ مات في هذه الرواية وهم من ابن عيينة والأوجه عندي في الجواب عن الحنفية أنهم صرحوا بأن أحدًا من القضاة لو قضى ببطلان التدبير كان يكون شافعيًا فنفذ قضاءه فكيف بقضاء سلطان القضاة فتأمل فخاطري أبو عذره، وأورد عليه بأن سبب نفاذ قضاء القاضي كونه مجتهدًا فيه ولا يتمشى ذلك في حقه صلى الله عليه وسلم والجواب سهل لكن أورد صاحب البحر على قولهم ببطلان التدبير بقضاء القاضي فارجع إليه.
(2) أي بيع المدبر المطلق والحاصل أن المدبر المقيد وهو من قال له المولى إن مت في مرضى هذا أو سفري هذا فأنت حر يجوز بيعه إجماعًا والمدبر المطلق كذلك عند الشافعي وأحمد، ولا يجوز عندنا ومالك إلا أنه يجوز عنده إذا كان المولى مديونًا قبل التدبير، كذا في البذل وبسط فيه دلائل الحنفية في ذلك.
(3) وقال العيني: أي أصحاب البيوع أو المراد بالبيوع المبيعات.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 283)

وأما إذا لم يوجد الوجهان فلا كراهة، قوله [بالخيار إذ أورد السوق] أي إذا تحقق خداعًا فله أن يرافع إلى القاضي حتى يحكم بالفسخ أو يرضى المشتري من غير مرافعة بالنسخ، قوله [لا يبع حاضر لباد] له معنيان ما كتبه في الحاشية (1)، والثاني: أن يبيع الحضري بيدي البدوي ولا يبيع مع أهل الحضر وهم يحتاجون إليه وكراهته بمعنييه أيضًا منوطة بالإضرار [دعوا الناس] تتبيه على علة الكراهة ودفع لما عسى أن يتوهم من أن في بيع الحاضر للبادي نفعًا للبادي، وأما إذا باع البادي فإنه يبيع بأقل من الثمن الذي يبيع به الحاضر فكان ذلك ضررًا بالبادي بأن له نفعًا في ذلك لجهة أخرى وهو فراغه بأقل مما يفرغ فيه الحاضر وحصول القيمة مفيد له زيادة على ما يفيده المنفعة الكثيرة في المدة الكثيرة وفي ذلك نفع للمشترين، ومثل ذلك يقال على تقدير المعنى الثاني أيضًا، فإن الحضري إذا باع سلعته في المصر كان فراغه منها بأقل من زمان فراغه في القرى، وإن كان الربح الحاصل في الأول أقل أيضًا من الربح الحاصل في الثاني غير أن ذلك القليل أنفع من هذا الكثير، وأما إذا كان البدوي يغبن في البياعات وخيف تلبس السعر عليه إذا باع هو بنفسه فلا يبعد أن يكون بيع الحاضر له بأن يصير وكيل بيعه واجبًا عليه لأن في تركه ضررًا به.

‌‌[باب في النهي عن المحاقلة والمزابنة (2)] قوله [سأل سعدًا عن البيضاء بالثلث] السلت قسم من الشعير له طرفان لا كطرفى الشعير ويكون أعلى أصناف الشعير لقلة القشور ونسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم حيث يقولون له (جوييمبري) من جهل المسلمين فحسب، والسؤال (3) عن سعد ينبغي أن يحمل على البيع نسيئة وإلا--------------------------------------------
(1) أي أحدهما ما في الحاشية، وهو أن يأخذ البلدي من البدوي ما حمله إلى البلد ليبيعه بسعر اليوم حتى يبيع له على التدريج بثمن أرفع.
(2) وتفسيرهما مذكور في الكتاب.
(3) يعني أن السؤال عن سعد وجوابه واستنباطه من الحديث كلها محمول على النسيئة لأنها لو حملت على النقد لا يصح الاستدلال، فإن البيضاء والسلت جنسان والتمر والرطب جنس واحد، فكيف يصح قياس أحدهما على الآخر، وأما في صورة النسيئة فمدارها على القدر، وهو مشترك بينهما، أي بين المقيس والمقيس عليه فيصح الاستدلال ويؤيد ما أوله الشيخ زيادة النسيئة في رواية أبي داود في حديث سعد يقول نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الرطب بالتمر نسيئة هذا ما أفاده الشيخ ويحتمل أن يكون السلت والبيضاء جنسًا واحدًا عند سعد، كما هو قول لأهل اللغة في ذلك ولا يجوز بيع الرطب مع التمر مثلاً بمثل عنده أيضًا، كما هو قول الجمهور، وعلى هذا فالاستدلال على عدم الجواز بمجرد كون أحدهما أفضل من الآخر مع اتحاد الجنس، كما قالوا في بيع الرطب مع التمر، ثم رأيت كلام شيخ مشايخنا الدهلوي في المسوي فحكى ذلك قولاً فقال: وقال بعضهم: البيضاء الرطب من السلت وهذا أليق بمعنى الحديث بدليل أنه شبهه بالرطب مع التمر ولو اختلف الجنس لم يصح التشبيه، انتهى.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 284)

فلا يصح الجواب بالمنع ولا استدلاله بالحديث فإن بيع السلت بالبيضاء، وكذلك كل صنف من أصناف الشعير بكل صنف من أصناف الحنطة صحيح إذا كان يدًا بيد، لقوله عليه السلام إذا اختلف النوعان فبيعوا كيف شئتم، فإن قيل: هما واحد فجواز مبائعتهما نقدين (1) أظهر من أن يخفى، وكذلك إذا باع الرطب بالتمر فإنه جائز إذا كان يدًا بيد، وحاصله أن سعدًا إنما استدل بالرواية على المسألة التي سأل عنها بجامع أنهما كيليان وعلة النهي إنما هي الجنسية وكون البدلين مكيلاً أو موزونًا فإذا اجتمعا كان التفاضل والنسيئة حرامين وههنا لما لم يتحد الجنس حرم النسيئة كما حرم النسيئة في بيع الرطب بالتمر وتفاوت ما بين البيضاء والسلت ليس بأكثر من تفاوت الرطب بالتمر، فلما لم تجز النسيئة ههنا لم تجز ثمة، فأما إن حمل--------------------------------------------
(1) المراد بالنقدين على الظاهر يدًا بيد.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 285)

على اتحاد الجنس حتى عد التمر والرطب جنسًا والبيضاء بالسلت جنسًا كان النسأ فيهما أبعد عن الجواز لوجود علتي الحرمة كلتيهما، فأما قول النبي صلى الله عليه وسلم أو ينقص إذا جف، فإما أن يكون بيانًا لما يقع في نصيب من أخذ الرطب بإيتاء التمر من النقيصة لأنه لما جفت الرطب فصارت صاعين بعد ما كانت ثلاثة آصع، وقد أدى إلى صاحبه ثلاثة آصع من التمر فضل لصاحبه فضل صاع، أو كان ذلك بيانًا لاتحاد جنسهما، فإن الرطب بعد جفافه يبقى تمرًا ويلزم فيه التفاضل أيضًا، وإذا صاروا جنسًا واحدًا كانت حرمة النسيئة أظهر وأيا ما كان [فقوله عليه السلام هل ينقص (1) إلخ] تنصيص على علة النهي لا مجرد الاستفسار للجفاف لوقوع الشك له فيه كيف ومثل هذا الأمر لا يخفى على كثير من الناس فضلاً عمن هو أفقه من كل فقيه عاقل بل هو تنصيص على وجه الحرمة وإلقاء على السامعين سبب المنع--------------------------------------------
(1) قال محمد في موطأه بعد هذا الحديث وبهذا نأخذ لا خير في أن يشتري الرجل قفيز رطب بقفيز تمر يدًا بيد وفي هامشه، وبه قال أحمد والشافعي ومالك قالوا لا يجوز بيع التمر بالرطب لا متفاضلاً ولا متماثلاً يدًا بيد كان أو نسيئة، وفيه خلاف أبي حنيفة حيث جوز بيع التمر بالرطب متماثلاً يدًا بيد كان أو نسيئة، وفيه خلاف أبي حنيفة حيث جوز بيع التمر بالرطب متماثلاً إذا كان يدًا بيد، لأن الرطب تمر وبيع التمر بالتمر جائز متماثلاً من غير اعتبار الجودة والرداءة، وقد حكى عنه أنه لما دخل بغداد سألوه عن هذا وكانوا أشداء عليه لمخالفته الخبر، فقال: الرطب إما أن يكون تمرًا أو لم يكن تمرًا، فإن كان تمرًا جاز، لقوله صلى الله عليه وسلم التمر بالتمر مثلاً بمثل، وإن لم يكن تمرًا جاز لحديث إذا اختلف النوعان فبيعوا كيف شئتم فأوردوا عليه الحديث. فقال: مداره على زيد بن عياش وهو مجهول، أو قال ممن لا يقبل حديثه واستحسن أهل الحديث هذا الطعن منه حتى قال ابن المبارك كيف يقال إن أبا حنيفة لا يعرف الحديث وهو يقول زيد ممن لا يقبل حديثه، انتهى.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 286)

فإنه لما أخذ رطبًا قدر صاع ووعد أن يعطيه صاعًا من التمر بعد زمان فلا ريب في أنه يصل إليه أكثر من المقدار الذي أعطاه، وكذلك من أخذ تمرًا ليعطيه صاعًا من الرطب، فإن لآخذ التمر فضل مقدار ليس لصاحبه ذلك ولا كذلك في النقد، وإذا كان يدًا بيد، فان للحاضر العاجل من المزية ما ليس لغيره فاحتمل في النقد ما لا يحتمل في النسيئة.

‌‌[باب في كراهية بيع الثمرة قبل أن يبدو صلاحها]
هذا إذا كان مقصوده الثمرة الصالحة، وأما إذا قصد غير الصالحة كما هو الآن أي وقت البيع فلا كراهة إلا أنه ليس (1) له أن يتركه على الشجر، وذلك لأن المشتري لعله قصد به منفعة غير الأكل، قوله [كرهوا بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها] أي إذا كان المبيع هي الثمار لا كما هو الآن، وإن كان المبيع هو الذي ليس بصالح لأكل الأناسي وقصده المشتري كذلك فلا كراهة حينئذ إلا أنه يؤمر بجذاذه الآن ولا ياباه لفظ الحديث بل فيه إشارة إلى ذلك إذ المنهي بيع العنب والحب وإنه لم يبع الحب ولا العنب وإنما باع غيرهما.--------------------------------------------
(1) صرح بهذا التفصيل محمد في موطأه وفي هامشه لا خلاف للعلماء في جواز بيع الثمار بعد بدو الصلاح واختلفوا في تفسيره، فعندنا هو أن يأمن العاهة والفساد، وعند الشافعي ظهور الصلاح بظهور النضج ومبادئ الحلاوة والبيع بشرط القطع قبل بدو الصلاح يجوز فيما ينتفع به اتفاقً وبشرط الترك لا يجوز بالاتفاق وإذا اشتراها قبل بدو الصلاح مطلقًا من غير اشتراط الترك ولا القطع، فقال الشافعي وأحمد: مبطل وهو قول لمالك ووافق في قوله الثاني أبا حنيفة في جواز البيع، والبيع بعد بدو الصلاح على ثلاثة أوجه ثم بسطهما وزاد في الإرشاد الرضى عمن اشترى بالبيع الفاسد فهو جائز على قول الكرخي إذا لحق البيع الصحيح الفاسد فصحيح.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 287)

[باب في النهي عن بيع حبل (1) الحبلة] يحتمل وجهين أن يكون حبل الحبلة مبيعًا والبيع على هذا باطل أو مضروبًا به الأجل لأداء الثمن وعلى هذا التقدير فاسد والفرق بين الفاسد والباطل غير خفي، فإن الباطل غير المشروع بأصله ووصفه كبيع المعدوم والفاسد المشروع بأصله دون وصفه كالبيع على أن يؤتى الثمن حين تنتج نتاج ناقته، والإضافة (2) على الأول إضافة المصدر إلى مفعوله وعلى الثاني بأدنى ملابسة، فإن البيع الذي ضرب فيه أجل لأداء الثمن فله نسبة إلى ذلك الأجل أيضًا، ثم لا يخفى عليك أن الكراهة على المعنى الثاني إنما هي إذًا أدخل هذا الأجل المجهول في الثمن كما بينا من قبل.
قوله [وبيع الحصاة] هذا البيع وأمثاله، وإن كانت داخلة في بيع الغرر لما أنه لا يبقى فيه للمشتري خيار عيب ولا رؤية ولا له اختيار في رده،--------------------------------------------
(1) بفتح الباء والحاء فيهما، ورواه بعضهم بسكون الباء، قال عياض: وهو غلط والصواب الفتح، والأول مصدر حبلت المرأة والحبل مختص بالآدميات ويقال في غيرهن من الحيوانات الحمل، قال أبو عبيد: لا يقال لشيء من الحيوانات حبل إلا ما جاء في هذا الحديث والحبلة جمع حابل، كظلمة وظالم، وقيل: الهاء لمبالغة واختلفوا في المراد بحبل الحبلة والمنهي عنه، فقيل: هو البيع بثمن مؤجل إلى أن تلد الناقة ويلد ولدها، وهذا تفسير ابن عمر ومالك والشافعي وغيرهم، وقيل: هو بيع ولد الناقة الحامل في الحال، وبه قال أبو عبيد وأحمد بن حنبل وإسحق بن راهويه، وقال ابن التين، ومحصل الخلاف هل المراد البيع إلى أجل أو بيع الجنين: وعلى الأول هل المراد بالأجل ولادة الأم أو ولادة ولدها وعلى الثاني هل المراد بيع الجنين الأول أو بيع جنين الجنين فصارت أربعة أقوال، كذا في التعليق الممجد، قلت: وحبل الحبلة صريح في جنين الجنين فلا وجه للجنين الأول ولا لولادة الأم.
(2) أي في بيع حبل الحبلة على كونه مبيعًا.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 288)

ولا يمكن له أيضًا أن ينقص من الثمن إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم أفردها بالذكر لأغراض ومنافع لا تلغى، منها الرد صريحًا على شيوعها بينهم، قوله [بيع السمك في الماء] وأنت تعلم أن الغرر في بيعه في الماء (1) إنما يتحقق إذا كان في تحصيله كلفة، وأما إذا أحرزه في بركته الصغيرة بحيث يمكنه أخذها ولا تعب فيه فلا يكره لعدم الغرر حينئذ، وكذلك الحكم في بيع الطير في الهواء، فإن الرجل إذا باع طيرًا، ولكنه يعود إلى المرسل كما دعاه لا يفسد البيع ههنا لعدم الغرر لكون المبيع مقدور التسليم إلا أنه يجب عليه تسليم الطير إلى المشتري، قوله [ومعنى بيع الحصاة أن، إلخ] كان أحدهم إذا نبذ الحصاة تحقق البيع حتمًا وإن لم يرض الآخر، وعلة النهي أنه لم يعلم تراضي أحد الطرفين فيه وهو المناط مع أن فيه ردًا لخيار الرؤية والعيب وأنت تعلم أن المشتري لا يرضى بالمعيب، وكذلك إذا اشتراه ولم يره كان له الخيار في رده إلا أن نبذ الحصاة منعه عنه، فكان فيه غررًا وإفراده بالذكر بعد دخوله في بيع الغرر لمزيد الاهتمام بشأنه لشيوعه فيما بينهم، قوله [أن يقول البائع، إلخ] وإنما قدر الشرط تعميمًا للحكم فيما لا عرف، وأما إذا كان كما كان لهم فلا يحتاج إلى تلك المقالة بل الأمر كذلك وإن لم يقولوا.--------------------------------------------
(1) قال العيني: قال شيخنا: ما حكى الترمذي عن الشافعي من أن بيع السمك في الماء من بيوع الغرر هو فيما إذا كان السمك في ماء كثير بحيث لا يمكن تحصيله منه، وكذا إذا كان يمكن تحصيله ولكن بمشقة شديدة، وأما إذا كان في ماء يسير بحيث يمكن تحصيله منه، وكذا إذا كان يمكن تحصيله منه بلا مشقة، فإنه يصح لأنه مقدور على تحصيله وتسليمه وهذا كله إذا كان مرئيًا في الماء القليل بأن يكون الماء صافيًا، فأما إذا لم يكن مرئيًا فإنه لا يصح بلا خلاف، كما قاله النووي والرافعي.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 289)

‌‌[باب ما جاء في النهي عن بيعتين في بيعة]
أما أن يراد بالبيع مطلق الصفقة (1) فكان كقوله صلى الله عليه وسلم: حيث نهى عن صفقتين في صفقة وعلاقة المجاز ما في العقود من الهبة والإجارة والقسمة وغير ذلك من معنى البيع وهو مبادلة المال بالمال أو ما يقوم مقامه، وإن أريد حقيقة البيع فتخصيص البيع بالذكر مع أن النهي عام لكل عقد لما أن البيع أكثر العقود وقوعًا وأهم شأنًا من غيره، فهذا وجه اختيار هذا العنوان مع أنه لم يختص النهي بالبيع فقط، قوله [وقد فسر بعض أهل العلم، إلخ] أي بين بعض أنواعه وأقسامه وليس المراد الحصر فيه، قوله [فلا بأس إذا كان العقد على، إلخ] لما أن البيع إذًا لم يبق كما كان من قيل دائرًا بين البيعين، فكان الشافعي (2) بين بيان المثالين أن كونهما بيعين أعم من أن يكون على سبيل البدلية كما في الأول أو على سبيل الاجتماع كما في الثاني، قوله [وهذا تفارق عن بيع، إلخ] نبه الشافعي إن كان من مقالته والمصنف إن كان من مقالته بقوله ذلك على فساد آخر في هذا البيع مع كونهما بيعتين في بيعة وهو أنهما لما كانا معًا فلا يدري ثمن البيعين بانفراده عن الآخر، مثلاً إذا قال أبيعك داري هذه بألف على أن تبيعني غلامك بألف، وذلك لأنه يعطي داره بأقل من--------------------------------------------
(1) أكثر استعماله أيضًا في البيع، لكن الشيخ أراد به معناه اللغوي، وهو أن يضع أحدهما يده على يد الآخر كالمتبايعين والمراد مطلق العقد، وحاصل ما أفاده الشيخ أن النهي يعم كل عقد بيعًا كان أو غيره، فحديث الباب بلفظ البيع إما مجاز من إرادة العام بلفظ الخاص أو هذا الحديث يختص بالبيع اهتمامًا لشأنه، قلت: إن أهل اللغة وعامة الشراح فسروا حديث الصفقة أيضًا بالبيع فتأمل.
(2) فيه أن المثال الأول ليس من الشافعي بل من بعض أهل العلم اللهم إلا أن يقال إن الأول أيضًا من أمثلته وإن لم ينسبه المصنف إليه، كما يدل عليه قوله ومن أمثلته بواو العطف.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 290)

ثمنها عنده لما يرى في العبد من ربح بثمنه الذي بين له صاحبه فيه فعلم بهذا أنه إنما يرضى بإعطاء داره بألف إذا وصل إليه الغلام بألف، وأما إذا لم يصل إليه الغلام بألف فإنه لا يرضى بإعطاء داره بألف فلا يدري ماذا قيمة الدار عنده وفي نفس الأمر مع أنهما قد جعلا فيهما قبول ما ليس بمبيع شرطًا في نفس العقد، فيفسد ولا يبعد مع أنهما قد جعلا فيهما قبول ما ليس بمبيع شرطًا في نفس العقد، فيفسد ولا يبعد أن يكون قوله هذا تفارق إشارة إلى الصورة الأولى وهي بيع الثوب نسيئة أو نقدًا وإن كان المشار إليه بعيدًا، قوله [لا تبع ما ليس عندك] يعني بيعًا فلا نقض ببيع الفضولي لأنه موقوف ووجه النهي كونه بيع غرر لأن المبيع غير مقدور التسليم وقت تمام العقد فلا يصح.
قوله [لا يحل سلف وبيع] فسره مجوزو (1) الشرط الواحد بحيث لا يكون هذا شرطًا في البيع، كما سيصرح به المؤلف والظاهر أنه نهى عن بيع وشرط والمراد لا يحل سلف وبيع بأن اشترى شيئًا بشرط أن يقرضه البائع كذا وعلى العكس فكان ذلك نهيًا عن بيع وشرط، كما أن في الجملة الثانية نهيًا عن بيع وشرطين، فإن قيل: لو كان كذلك لما احتيج إلى قوله ولا شرطان، إلخ، لما أنه علم بدلالة النص، قلنا إنما كرره لئلا يتوهم جوازه بالشرطين لأن بالشرطين تعادلا في الطرفين، وحاصله أنه كان لمتوهم أن يتوهم بذكر شرط واحد أن علة النهي ما لزم من الفضل لأحد المتعاقدين وهو صاحب الشرط، فأما إذا اشترطا شرطين فلعله يجوز لأنهما صارا سواء في الاستحقاق حيث عارض الشرط شرط الآخر فكرره النبي صلى الله عليه وسلم لدفع هذا التوهم، وإن كان الحكم ما يمكن استنباطه بدلالة--------------------------------------------
(1) وهو الإمام أحمد ومن معه، فإنهم أجازوا البيع بشرط واحد ومنعوا بشرطين للرواية الآتية ولا شرطان في بيع خلافًا للأئمة الثلاثة والجمهور فإنهم لم يجوزوا في البيع ولا شرطًا واحدًا، هذا هو المشهور بين أهل العلم إلا أن العلامة العيني بسط الكلام في الشروط، وحكى عن الإمام مالك وغيره إباحة بعض الشروط فأرجع إليه لو شئت التفصيل.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 291)

النص، ولأن لجملة الأولى إنما دلت على نهي البيع بشرط دلالة تضمنية (1) والتزامية فكرره ليدل عليه مطابقة.
قوله [قال إسحاق] وهو إسحاق بن إبراهيم (2) أستاذ إسحاق بن منصور وهذه مقولة إسحاق بن منصور يقول سألته عن أحمد فأجاب عنه بما مر ثم سألته عن إسحاق فأجاب عنه على ما أجاب أحمد، قوله [لا يكون عندي إلا في الطعام] اختلف المشايخ في تصرف المشتري في المبيع قبل القبض فعمم محمد حديث النهي في كل مبيع منقولاً كان أو غيره مطعومًا كان أو غيره، وقال الإمام أبو حنيفة وأبو يوسف: يجوز تصرفه في المنقول (3) دون غيره، وقال إسحاق: في غير--------------------------------------------
(1) كذا في الأصل وكون الدلالة تضمنية مشكلة، اللهم إلا أن يقال إن المراد ضمنية باعتبار اللغة لا الاصطلاح.
(2) المعروف بإسحاق بن راهويه المروزي وفي هامش التهذيب، قال أبو الفضل سمعت إسحاق بن إبراهيم يقول قال لي عبد الله بن طاهر لم قيل لك ابن راهويه وما معنى هذا وهل تكره هذا قال: اعلم أيها الأمير إن أبي ولد في طريق مكة، فقالت المراهذة راهويه بأنه ولد في الطريق وكان أبي يكره هذا، وأما أنا فلست أكرهه.
(3) هكذا في الأصل وفيه سهو من الناسخ والصواب يجوز تصرفه في غير المنقول دون المنقول، ففي الهداية من اشترى شيئًا مما ينقل ويحول لم يجز بيعه حتى يقبضه لأنه صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع ما لم يقبض، ولأن فيه غرر انفساخ العقد على اعتبار الهلاك، ويجوز بيع العقار قبل القبض، عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد: لا يجوز رجوعًا إلى إطلاق الحديث واعتبارًا بالمنقول ولهما ان ركن البيع صدر من أهله في محله ولا غرر فيه لأن الهلاك في العقار نادر بخلاف المنقول والغرر المنهي عنه غرر انفساخ العقد والحديث معلول به عملاً بدلائل الجواز، انتهى، أي الحديث معلول بغرر انفساخ العقد والحديث معلول به عملاً بدلائل الجواز، انتهى، أي الحديث معلول بغرر انفساخ العقد فيكون مخصوصًا بالمنقول.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 292)

المكيل والموزون، وقال أحمد: في غير المطعوم، قوله [حديث مرسل] أي معضل، وقوله [هكذا] إشارة إلى الحديث الآتي، قوله [ورواية عبد الصمد أصح] هي التي ذكر فيها أيوب يوسف بن مالك بين ابن سيرين وحكيم بن حزام، قوله [نهى عن بيع الولاء وهبته] لأنه ليس بمال فكان كبيع الرجل أبوته وإخوته وما يحصل بسببه معدوم أيضًا يعني إن (1) كان المبيع ما استفاده المولى من المال فهو معدوم لا يصح بيعه أيضًا.
قوله [وهو وهم] حيث ذكر نافعًا (2) موضع عبد الله بن دينار، ومنشأ وهمه أن نافعًا كثيرًا ما يروى عنه عبيد الله بن عمر، قوله [نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة] إذا اتحد الجنس، وإن اختلفت الأجناس فلا كراهة (3)، وهكذا في الحديث الآتي بعد ذلك، وأما الجواب عن رواية بيع العبد بعبدين، فإنه لم يكن البيع ثمة نسيئة بل البيع إنما تحقق بعد مجيء مولاه، قوله [وبيعوا البر بالشعير كيف شئتم] هذه زيادة ليست في الحديث ولا يبعد كونه من الحديث بل الظاهر من قول الشافعي كونه منه وترك التصريح في بعض طرقه بكونه مرفوعًا لا يقتضي من قول الشافعي كونه منه وترك التصريح في بعض طرقه بكونه مرفوعًا لا يقتضي كونه أثرًا مع أنه لما كان غير مدرك بالقياس لزم القول برفعه، قوله [قال أبو قلابة بيعوا البر، إلخ] يحتمل أن يكون بإسناد متقدم أي من الأشعث عن عبادة أو غير ذلك.--------------------------------------------
(1) تفسير لقوله ما يحصل بسببه.
(2) وسيأتي البسط في ذلك في العلل.
(3) هذا هو مقتضى القواعد إذ علة الربا القدر والجنس منتفية إذ ذاك ويؤيده ما حكى ابن رشد من مذهب الإمام، لكن عامة نقلة المذاهب عموا الكراهة وفرقوا بين مذهب المالكية والحنفية، بأن الأولين منعوا باتحاد الجنس والآخرين مطلقًا كما في العيني وغيره، اللهم إلا أن يقال أن كلام الشيخ مبني على تعيين الحيوانين، ومبني كلامهم على عدم التعيين لكثرة التفاوت بين أفراد الحيوان، كما بسطوه في السلم.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 293)

‌‌[باب في الصرف]
قوله [وقد روى عن ابن عباس، إلخ] فإنه كان يقول أولاً لا ربا إلا في النسيئة لما كان سمع من صحابي كذلك وهو حديث أسامة لا ربا إلا في النسيئة، ثم لما بينه أبو سعيد بتفصيل أتم رجع ابن عباس عن قوله وجمع بين حديثي لا ربا إلا في النسيئة، وحديث أبي سعيد بحمل أحدهما على ما إذا اختلف الجنسان فكأنه مخصوص به فلا ربا حينئذ إلا في النسيئة ويصح التفاضل فلا ربا عند اختلاف جنسي العوضين مع كونهما كيلا (1) ووزنًا إلا في النسيئة وهذا معنى حديث أسامة، وأما إذا اتحد العوضان جنسًا فالربا حينئذ متحقق في التفاضل إذا كان يدًا بيد وفي النسيئة ولو مثلاً بمثل، وبذلك يعلم أن المفر عند اختلاف الأحاديث هو الجمع بحمل أحدها على عموم نوعي أو خصوص وقعة أو مثل ذلك، وقال الشافعي: لما كان حديث أسامة مجملاً وحديث أبي سعيد مفصلاً وجب العمل على حديث أبي سعيد (2) وحمل رواية أسامة عليه، قوله [لا بأس بالقيمة] أي لا يضر (3) المعاوضة إذا كان المبدل مساويًا للمبدل منه--------------------------------------------
(1) هكذا في الأصل والظاهر بلفظ مع كونهما كيليين وزنيين.
(2) قال الحافظ اتفق العلماء على صحة حديث أسامة واختلفوا في الجمع بينه وبين حديث أبي سعيد، فقيل: منسوخ، لكن النسخ لا يثبت بالاحتمال، وقيل: المعنى لا ربا الأغلظ الشديد التحريم فالقصد نفي الأكمل لا نفي الأصل، وأيضًا فنفي تحريم ربا الفضل من حديث أسامة إنما هو بالمفهوم فيقدم عليه حديث أبي سعيد لأن دلالته بالمنطوق، انتهى، وما حكى الشيخ من توجيه الشافعية حكاه النووي عنه.
(3) ظاهر كلام الشيخ أن التساوي بين المبدل والمبدل منه باعتبار القيمة شرط لصحة التبادل وهو ظاهر ألفاظ الحديث إذ لفظ الترمذي لا بأس بالقيمة ولفظ أبي داؤد لا بأس أن تأخذها بسعر يومها، ونحو ذلك لفظ النسائي، لكن كلام عامة الشراح مخالف لكلام الشيخ، ففي البذل قال الخطابي: اشترط أن لا يفترقا وبينهما شيء لأن اقتضاء الدراهم من الدنانير صرف وعقد الصرف لا يصح إلا بالتقابض، وقد اختلف الناس في اقتضاء الدراهم من الدنانير، فذهب أكثر أهل العلم إلى جوازه، ومنع من ذلك أبو سلمة وأبو شبرمة وكان ابن أبي ليلى يكره ذلك إلا بسعر يومه ولا يعتبر غيره السعر ولم يبالوا كان ذلك بأغلى أو أرخص من سعر اليوم، انتهى، قلت: ما قال الخطابي لا يعتبر غيره السعر يخالفه ما قاله الشوكاني إذ حكى عن أحمد التقييد بسعر اليوم، وعن أبي حنيفة والشافعي عدمه، وفي هامش أبي داؤد عن فتح الودود عن التقييد بسعر اليوم على طريق الاستحباب والظاهر عندي كما يخطر في البال إن كان صوابًا فمن الله، وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان، إن محمل الحديث عند الشراح غير ما حمله عليه الشيخ، فإن محمله عندهم هو عقد الصرف، كما صرحوا به في كلامهم وفي عقد الصرف لا بد من التقابض في المجلس، لكن لا يشترط التساوي لاختلاف الجنس وحينئذ فلا بد من القول بأن التقييد استحباب، وعلى هذا ففي حديث ابن عمر بيعتان الأولى بيع الإبل بعشرة دراهم، والثانية بيعة الدراهم بالدنانير، ومحمل الحديث عند الشيخ الاستبدال من ثمن المبيع، فإنهم صرحوا بأن النقود لو استوت مالية ورواجًا يخير المشتري بين أن يؤدي أيهما شاء، قال ابن عابدين بعد البحث في ذلك: ومنه يعلم حكم ما تعورف في زماننا من الشراء بالقروش، فإن القروش في الأصل قطعة مضروبة من الفضة تقوم بأربعين قطعة من القطع المصرية، ثم إن أنواع العملة المضروبة تقوم بالقروش فمنها ما يساوي عشرة قروش ومنها أقل ومنها أكثر، فإذا اشترى بمائة قرش فالعادة أنه يدفع ما أراد إما من القرش أو مما يساويها من بقية أنواع العملة من ريال أو ذهب ولا يفهم أحد أن الشراء وقع بنفس القطعة المسماة قرشًا بل هي أو ما يساويها من أنواع العملة المتساوية في الرواج المختلفة في المالية، انتهى، فمؤدي الحديث على هذا استبدال نقد الثمن آخر إذا كان متساويين في المالية والرواج، وإلى هذا المحمل أشار القارئ إذ حكى عن ابن الهمام أنه قال الدراهم والدنانير لا يتعين حتى لو أراه درهمًا ثم حبسه وأعطى درهمًا آخر جاز إذا كانا متحدي المالية، = انتهى، فهذا وإن كان في متحدي الجنس لكن ذكره هذا الكلام تحت حديث الباب إشارة إلى ما اختاره الشيخ من الاستبدال في مختلفي الجنس بشرط تسوية المالية والرواج، فتأمل.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 294)

قيمة والعبرة في القيمة لوقت الأخذ لا وقت العقد، قوله [أونا ذهبك] والمراد به الإيتاء.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 295)

قوله [بعد أن تؤبر] وهذا قيد عند الشافعي ومالك، فإن اشترى قبل التأبير كانت ثمرتها للمشتري عند هؤلاء، وقلنا نحن: إن التقييد به إنما خرج بناء على العادة أن البيع لا يكون قبل التأبير، فلو باعها قبله كانت الثمرة للبائع أيضًا (1)، وذلك لأن اتصالها ليس باتصال قرار، قوله [فماله للبائع] وهو ظاهر إذ العبد لم يملكه والإضافة إليه لكونه عنده واشتراط كونه للمشتري إذا كان المال--------------------------------------------
(1) ففي الهداية ومن باع نخلاً أو شجرًا فيه ثمر فثمرته للبائع إلا أن يشترط المبتاع، قال ابن الهمام: ولا فرق بين المؤبرة وغير المؤبرة في كونها للبائع إلا بالشرط، وعند الشافعي ومالك وأحمد يشترط في ثمر النخل التأبير، فإن لم تكن أيرت فهي للمشتري لحديث البخاري من باع نخلاً بعد أن يوبر، فثمرتها للبائع، الحديث، وحاصله الاستدلال بمفهوم الصفة وأهل المذهب ينفون حجيته، وقد روى محمد في شفعة الأصل مرفوعًا من اشترى أرضًا فيها نخل، فالثمرة للبائع، الحديث من غير فرق بين المؤبر وغيره.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 296)