Arabic source text

📘 আল-কাওকাবুদ দুররী আলা জামিয়িত তিরমিযী (রশিদ আল-গানগুহি - মৃত্যু 1323 হিজরী)

📘 الكوكب الدري على جامع الترمذي (رشيد الكنكوهي - ت 1323 هـ)

📘 আল-কাওকাবুদ দুররী আলা জামিয়িত তিরমিযী (রশিদ আল-গানগুহি - মৃত্যু 1323 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
المحتال عليه وقت الحوالة غنيًا وكان بخلافه وإذا كان غنيًا وقت الحوالة ثم أفلس فلا، ولكن يمكن إرجاعها إلى ما ذهبنا إليه بأن له الرجوع إذا ظن المحتال عليه غنيًا فظهر خلافه أي سواء كان فقره طارئًا أو دائمًا، يعني سواء كان غنيًا وقت الحوالة ثم أفلس أو كان فقيرًا حين قبل الحوالة، قوله [ومعنى هذا الحديث أن يقول إلخ] قد بينا لك من قبل أن اشتراط القول يحتاج إليه في موضع لم يتعارفوا ذلك، وأما إذا كان معروفًا لهم كالعرب فلا يفتقر إليه.

‌‌[باب ما جاء في السلف في الطعام والثمر]
ويعلم مما سبق من نهى بيع الحيوان بالحيوان نسيئة عدم جواز السلم في الحيوان لتفاوت فاحش بين أفراد نوع واحد منه لأنه لا ينضبط مع بيان صفته أيضًا فكم بين مهزول ومهزول ثم إن قوله صلى الله عليه وسلم في كيل معلوم ووزن معلوم يقتضي تقدم العلم بجنس المسلم فيه وصفته وقدره فأن أريد بالوزن والكيل الموزون والمكيل فهو ظاهر وإن أريد بهما الكيل والوزن كما هو الحقيقة فبدلالة النص لأن العلم بقدره لما كان واجبًا كان العلم بجنسه وصفته أوجب، وقوله إلى أجل معلوم يدل بإشارته إلى أن الواجب فيه أن يكون مؤجلاً لا كما ذهب إليه الشافعي من جواز السلف ولو حالاً وله أن يعتذر بأن ذكر الأجل لكونهم كانوا يسلفون كذلك وللبناء على الغالب لا لأن السلف لا يكون إلى أجل ثم إن تقدير الأجل بالشهر أقرب إلى القياس لما فيه من تمكن المسلم إليه في رأس مال (1) السلم ولأنهم كانوا يسلفون بعد بدو الثمار ومن--------------------------------------------
(1) ويطلق رأس المال على الثمن والمعنى أنه يقدر في هذه المدة بالتصرف في الثمن على تحصيل المسلم فيه قال صاحب الهداية: لا يجوز السلم إلا مؤجلاً، قال ابن الهمام، وبه قال مالك وأحمد ثم قال صاحب الهداية، وقال وقال الشافعي يجوز حالاً لإطلاق الحديث، ولنا قوله صلى الله عليه وسلم إلى أجل معلوم ولأنه شرع رخصة دفعًا لحاجة المفاليس فلا بد من الأجل ليقدر على التحصيل فيه.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 337)

الظاهر أن الإدراك في الثمار لا يتوقف على أكثر من ذلك إلا بقليل فكان الشهر هو المعيار، والله أعلم.

‌‌[باب ما جاء في الأرض المشترك يريد بعضم بيع نصيبه]
قوله [فلا يبيع نصيبه من ذلك حتى يعرضه على شريكه] استدل بذلك من قال لا يأخذه الشفيع بعد ما عرضه البائع عليه فأنكر ثم بدأ له (1) أن يشتري لأن الثابت له خيار الأخذ حين العرض والذي عليه أكثر الفقهاء أن له ولاية الأخذ بعد ما أنكره وقت عرضه عليه، والجواب عن ذلك الحديث أن الثابت بذلك الحديث رفع الإثم عن البائع لو باع نصيبه بعد العرض، وأما لو باع نصيبه قبل عرضه على شريكه فإنه يأثم فلا تعرض في الحديث لأخذ الشفيع ولا لعدم أخذه فأنى يتم الاستدلال، قوله [ولعله سمع منه] هذا رد على (2) ما أثبت محمد من الانقطاع بإبداء احتمال لا على سبيل اليقين، وحاصله أن الاستدلال بوفاة سليمان قبل جابر على أنه لم يحدث قتادة إنما يتم لو ثبت أن سليمان لم يحدث قتادة في حياة جابر وهذا غير--------------------------------------------
(1) قال النووي: اختلف العلماء فيما لو أعلم بالشريك بالبيع فإذن فيه فباع ثم أراد الشريك أن يأخذ بالشفعة فقال الشافعي ومالك وأبو حنيفة وأصحابهم وغيرهم له أن يأخذ بالشفعة، وقال الحكم والثوري وطائفة من أهل الحديث ليس له الأخذ وعن أحمد روايتان كالمذهبين، انتهى.
(2) يؤيد ما أفاده الشيخ ظاهر سياق المصنف لا سميا قوله الآتي قال وإنما يحدث إلخ لأنه يدل على أن ما قبله ليس من كلام البخاري وإلا فلا احتياج إلى إعادة قوله مال لكن ظاهر كلام الحافظ في التهذيب يدل على أن قوله، لعله سمع إلخ من كلام البخاري ولفظه: قال البخاري يقال إنه مات في حياة جابر ولم يسمع منه قتادة ولا أبو بشر ولا تعرف لأحد منهم سماعًا إلا أن يكون عمرو بن دينار سمع منه في حياة جابر، انتهى.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 338)

ثابت فأي مانع من أن يكون قتادة سمع سليمان اليشكري ثم حضر جناب جابر فسمع عنه وكان قتادة وأبو بشر حضرا جابرًا في آخر أيامه، وأما عمرو بن دينار فلقى جابرًا أولاً وآخرًا.
[قال وإنما يحدث قتادة عن صحيفة إلخ] هذه مقولة البخاري واستدل عليها بما رواه أستاذه علي بن المديني من يحيى (1) بن سعيد من أستاذه سليمان، قوله [وإني لأرجو أن ألقي ربي وليس أحد منكم يطلبني بمظلمة] يعني لو سعرت فلعلي أحكم حكمًا يضر البيعة أو غيرهم في نفس الأمر ولو لم أكن ظالمًا في حكمي لما أني كنت قد حكمت بعد تفصح وافر واستشارة كافية إلا أن المطالبة بعد باقية لما أن المطالبة تنقسم إلى ما يمكن الخروج عن عهدة جوابه وإلى ما لا يمكن الخروج عنه والمطالبة بكلا نوعيها لا أرضاها لنفسي فهذه المطالبة وإن كانت من القسم الأول إلا أني لا أرتضيه أيضًا لنفسي عند ربي وقت اجتماع الأولين والآخرين وبذلك يعلم جواز التسعير للحاكم إذا أضر (2) أصحاب الأموال أي البيعة بأهل البلد أي بإغلاء السعر.
قوله [استقرض رسول الله صلى الله عليه وسلم] لا يعارض قوله المتقدم المتضمن للنهي عنه كيف وهو معصوم أن يأخذ حق غيره حتى يفضي إلى النزاع وهو الموجب للفساد، وهذا هو الجواب عن الحنيفة في نهيهم عن استقراض الحيوان أو هو--------------------------------------------
(1) أي يحيى القطان كما ذكره الحافظ، في ترجمة سليمان التيمي.
(2) وبذلك قالت الحنفية ففي الهداية لا ينبغي للسلطان أن يسعر على الناس لقوله صلى الله عليه وسلم لا تسعروا فإن الله هو المسعر القابض الباسط الرزاق فلا ينبغي للإمام أن يتعرض إلا إذا تعلق به دفع ضرر العامة فإن كان أرباب الطعام يتحكمون ويتعدون عن القيمة تعديًا فاحشًا وعجز القاضي عن صيانة حقوق المسلمين إلا بالتسعير فحينئذ لا بأس به، انتهى مختصرًا.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 339)

محمول على ابتداء (1) الأمر فنسخ.
[فإن لصاحب الحق مقالاً] أشار إلى ذلك بقوله مطل الغني ظلم فإن المطل لما كان ظلمًا والظالم يجزئ على ما ارتكبه فله (2) أن يقوله وصاحب الحق لا يأخذ في المقال إلا بما يعلم أنه يظلمه بالمطل فكان معذورًا حسب ظنه، قوله [أعطه إياه] قد يشتبه أنه صلى الله عليه وسلم كيف آتاه من إبل الصدقة وفيه زيادة وليست مملوكة له صلى الله عليه وسلم وإنما كانت لعامة المسلمين، والجواب أنه أيضًا من المسلمين المفتقرين فكان له حق في بيت المال أيضًا.--------------------------------------------
(1) كما ذكره الطحاوي احتمالاً وذكر له القرائن.
(2) أي فلصاحب الحق أن يقول ما شاء من المقال فضمير المفعول إلى المقال.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 340)

أبواب الأحكام (1) عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
[من كان قاضيًا فقضى بالعدل إلخ] ليس المراد بقوله فقضى بالعدل أنه لم يقض في سائر أيام قضائه إلا بالعدل ولم يجر عن الحق في قضية إذ لو كان كذلك فلمن الأجر الموعود، بل المراد أنه قضى بالعدل وبالجور فإن الموجبة تصدق بوجود الفعل ولو مرة وحذف المعطوف إراءة للوعد مرأى الوعيد ردعًا لهم أن يقبلوا الإمارة ويقبلوا عليها إذ لو كانت فيه المواعيد المحضة لقبلته العوام والخواص، وأقبلوا عليه محتجين بأنهم إنما يفعلون ذلك طلبًا للأجر والثواب مع ما في الأنفس من أشياء آخر لحب الطبائع الأمارة والرئاسة، قوله [وفي الحديث قصة] أي تفصيل (2) الأسئلة والأجوبة التي وقعت بينهما وحاصله ما ذكر ههنا.--------------------------------------------
(1) جمع حكم والمراد بيان آدابه وشروطه وكذا الحاكم ويتناول لفظ الحاكم الخليفة والقاضي فذكر ما يتعلق بكل منهما والحكم الشرعي عند الأصوليين خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير ومادة الحكم من الأحكام وهو الإتقان للشيء ومنعه من العيب كذا في الفتح، وقال العيني هذا كتاب في بيان الأحكام وهو جمع حكم وهو إسناد أمر إلى آخر إثباتًا أو نفيًا، ثم قال بعد ذكر اصطلاح الأصوليين، وأما خطاب السلطان للرعية وخطاب السيد لعبده فوجوب طاعته هو بحكم الله تعالى، انتهى.
(2) ففي ترغيب المنذري عن عبد الله بن موهب أن عثمان بن عفان قال لأبن عمر اذهب فكن قاضيًا قال أو تعفيني يا أمير المؤمنين قال اذهب فاقض بين الناس قال تعفيني يا أمير المؤمنين قال عزمت عليك إلا ذهبت فقضيت قال لا تعجل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من عاذ بالله فقد عاذ بمعاذ قال نعم قال فإني أعوذ بالله أن أكون قاضيًا، قال وما يمنعك وقد كان أبوك يقضي قال لأني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من كان قاضيًا فقضى بالجهل كان من أهل النار ومن كان قاضيًا فقضى بالجور كان من أهل النار ومن كان قاضيًا فقضى بحق أو عدل سأل التفلت كفافًا فما أرجو منه بعد ذلك، رواه أبو يعلي وابن حبان في صحيحه والترمذي باختصار، وقال ليس إسناده بمتصل وهو كما قال فإن عبد الله بن موهب لم يسمع عن عثمان.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 341)

قوله [وليس إسناده عندي بمتصل] ولعل الوجه فيه أن ابن موهب (1) لم يشهد عثمان حين أمر ابن عمر بذاك، قوله [فقد ذبح بغير سكين] أي وقع في تعب ماله نهاية لأنه لو ذبح بسكين لكان له تعب ساعة وإذا ذبح دونه فله تعب سنين وأعوام فأما أن ينجو بدينه وماله (2) من جزيل الثواب فذلك، وإما--------------------------------------------
(1) قلت: وأيضًا لم يصرح بأنه سمعه عن ابن عمر أو غيره.
(2) الظاهر أن ما موصولة والمعنى أما أن يخلص من العذاب بسبب دينه أي غلبة عدله وبسبب ما للقاضي من الأجر الجزيل ولعل الشيخ عبره بقوله ينجو لأن وصول القاضي إلى هذا الثواب الجزيل مشكل فأقصى ما يحصل له من ذلك أن تكون كفارة لتبعاته كما أشير إليه في الحديث السابق من كان قاضيًا فقضى بالعدل فبالحرى أن ينقلب كفافًا، الحديث، وقال ابن الهمام: أخرج الحاكم عن ابن عباس مرفوعًا من ولى عشرة فحكم بينهم بما أحبوا أو كرهوا جيء به يوم القيامة مغلولة يداه إلى عنقه فإن حكم بما أنزل الله ولم يرتش في حكمه ولم يحف فك الله عنه غله وإن حكم بغير ما أنزل الله وارتشى في حكمه وحاف فيه شدت يساره إلى يمينه ثم رمى به في جهنم، انتهى.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 342)

يذهب يجوزه في الحكم بدينه كما ذهب بدنياه.
قوله [فله أجر] هو أجر الاجتهاد والسعي في طلب الإصابة وأنت تعلم أن الروايات مختلفة في باب القضاء فمنها ما هي باعثة عليها ومنها ما هي مشيرة إلى ترك الوقوع فيه فأما أن (1) يقال الأمر لأهله والنهي لغير أهله وهذا أولى أو يقال الأمر لما فيه من المثوبات العظيمة والنهي لما فيه من المخاوف الخطيرة فمن--------------------------------------------
(1) قال صاحب الهداية، يكره الدخول فيه لمن خاف العجز عنه ولا يأمن على نفسه الحيف فيه كي لا يصير شرطًا لمباشرته القبيح وكره بعضهم الدخول فيه مختارًا لقوله صلى الله عليه وسلم من جعل على القضاء فكأنما ذبح بغير سكين والصحيح أن الدخول فيه رخصة طمعًا في إقامة العدل، والترك عزيمة، فلعله يخطئ ظنه ولا يوفق له أولاً يعينه عليه غيره إلا إذا كان هو أهلاً للقضاء دون غيره فحينئذ يفترض عليه التقلد صيانة لحقوق العباد، قال صاحب العناية: كره بعض العلماء أو بعض السلف الدخول فيه مختارًا سواء وثقوا بأنفسهم أو خافوا عليها وفسر الكراهة بعدم الجواز، قال الصدر الشهيد: ومنهم من قال لا يجوز الدخول فيه إلا مكرهًا ألا ترى أن أبا حنيفة دعى إليه ثلاث مرات فأبى حتى ضرب في كل مرة، ووجه تشبيه القضاء بالذبح بغير سكين أن السكين تؤثر في الظاهر والباطن جميعًا، والذبح بغيره يؤثر في الباطن بإزهاق الروح ولا يؤثر في الظاهر ووبال القضاء لا يؤثر في الظاهر فإن ظاهره وجاه وعظمة لكن في باطنه هلاك، وكان شمس الأئمة الحلواني يقول: لا ينبغي لأحد أن يزدري هذا اللفظ كي لا يصيبه ما أصاب قاضيًا روى له هذا الحديث فازدراه، وقال كيف يكون هذا ثم دعا في مجلسه بمن يسوي شعره فجعل الحلاق يحلق بعض الشعر من تحت ذقنه إذ عطس القاضي فأصابه الموسى وألقى رأسه بين يديه انتهى، مختصرًا.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 343)

أخذ الاحتياط لعدم الأمن على نفسه من الوقوع في زلل كان الصواب في حقه الترك ومن أمن أن ينال بمحظور كان الأولى في حقه القبول، ومن ههنا يعلم وجه رد الإمام الأول حين عرضت عليه وقبول الإمام الثاني فإن الإمام بصر بعيوب نفسه وعلم أن المستحقين لها اللائقين بها كثير، والثاني نظر إلى حوائج الناس وأن في أهالي القضاء قلة فلكل منهما وجه يشعر بفضله.
قوله [فقال له كيف تقضي] سأله عن ذلك وهو عالم بأنه عالم إذ لو لم يكن له علم بأنه عارف بأصول القضاء لما ولاه القضاء فسأله ليعلموا مزيته فيما بينهم وأن المقدم في الحكم هو الكتاب، ثم السنة ثم القياس، وهذا هو الترتيب الذي اخترناه، فإن قيل السنة في حقه كانت كالكتاب لما سمعه من في النبي صلى الله عليه وسلم ولا معنى لتأخيره عن الكتاب، كيف وقد قلتم إن السنة المشهورة والمتواترة مساوية للكتاب في القطعية، قلنا لم يكن كل السنة مسموعة له من في النبي صلى الله عليه وسلم فلم يكن جملة من الأخبار إلا وصلت معاذًا بوسائط، قلت: أو كثرت ولم يقدم على قياسه سيرة الشيخين كما فعله سيدنا عثمان ولا آثار الصحابة كما ذهبت إليه أئمة الفقهاء لما أنها لم تكن اشتهرت بعد بل ولم تقع بحيث يعتد بها يعني أنها كانت قليلة بعد، قوله [اجتهد برائي أو اجتهد رائي] كلاهما ثابتان أي أوقع رأي في الجهد أواقع في الجهد بمعاونة رائي واستعانتي به.
قوله [ابن أخ للمغيرة] هذه صفة الحارث، قوله [وليس إسناده عندي بمتصل] لما فيه من لفظ رجال من أصحاب معاذ، وفي رواية أخرى أناس من أهل حمص وإنما قال عندي لأن مثل هذا الانقطاع يكون في حكم المتصل إذا علم اسم رواية برواية وإسناد آخر إلا أن الترمذي لما لم يعلمهم حكم بانقطاعه عنده ويمكن أن يجبر ذلك الضعف الناشئ بالانقطاع بكثرتهم وإن لم يذكر ههنا إلا سندًا واحدًا إلا أن إيراد الرجال بلفظ الجمع يخرجه من الرد إلى القبول، قوله [إمام عادل] أي من غلب صوابه ولم يحكم إلا بعد تحري الصواب والناس هم

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 344)

الناس الذين كان إمامهم ولا يبعد تأويل الحاشية أيضًا، قوله [فإذا جاز تخلى عنه ولزمه الشيطان] وإذا تاب عاد إلى حاله الأولى.

‌‌[باب ما جاء لا يقضي القاضي وهو غضبان]
النهي مبني على علة اختفاء الحق حينئذ اعتبارًا للأعم الأغلب (1) وإذا ظهر الحق فلا ضير في الحكم حالة الغضب.

‌‌[باب في هدايا الأمراء]
وقوله [لعن رسول الله الراشي والمرتشي في الحكم] أي إذا رشى ليحكم له خلاف الحق فهو ملعون سواء أخذ للحكم على وفاق الحق أو على خلافه وذلك لأن البذل لدفع الجور جائز للباذل لا للمبذول له كيف وأن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى بعض من خاف عليه أن يهجوه من الشعراء، وإنما ذكر المؤلف لا تصيبن شيئًا إلخ، في باب هدايا الأمراء إيذانًا منه بأن الهدايا المختصة بالأمراء، وكذا الضيافات الخاصة بهم هي داخلة في الإصابة المنهية عنه بقوله عليه السلام: لا تصيبن، ثم لما كان يعلم من ذلك كله أن الدعوة لا يجوز لهم بين بعد ذلك باب الراشي ليعلم أن الموجب للنهي هو الرشوة، وأما إذا تحقق بوجه من--------------------------------------------
(1) قال ابن دقيق العيد: فيه النهي عن الحكم حالة الغضب لما يحصل بسببه من التغيير الذي يختل به النظر فلا يحصل استيفاء الحكم على الوجه، قال وعداه الفقهاء بهذا المعنى إلى كل ما يحصل به تغير الفكر كالجوع والعطش المفرطين وغلبة النعاس وسائر ما يتعلق به القلب تعلقًا يشغله عن استيفاء النظر فلو خالف فحكم في حال الغضب صح إن صادف الحق مع الكراهة، هذا وقول الجمهور وقد تقدم أنه صلى الله عليه وسلم قضى للزبير بشراج الحرة بعد أن أغضبه خصم الزبير لكن لا حجة فيه لرفع الكراهة عن غيره لعصمته صلى الله عليه وسلم فلا يقول في الغضب إلا كما يقول في الرضا، وقال بعض الحنابلة لا ينفذ الحكم في حال الغضب لثبوت النهي عنه والنهي يقتضي الفساد، قاله الحافظ في الفتح.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 345)

وجوه التحقيق أنه (1) ليس للرشوة فلا ضير في قبوله واستدل عليه بقوله صلى الله عليه وسلم لو أهدى إلى كراع وهو مستدق الزراع من ساق الشاة وغيرها، وهو أيضًا اسم موضع والمراد في الأول هو الأول والثاني يحتمل كليهما، وجه الاستدلال أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبلهما لتحقق أنه لا يرتشي وأنهم لا يعطونه رشوة فكذلك الحكم لكل من علم ذلك بيقين وتحقق، وأما ضرب عمر أبا هريرة (2) وسلبه منه ما كان أتى به مما أهدى إليه فإنما كان لدفع المظنة أو لنوع شبهة نشأت لعمر أو لينسد باب الحيلة فإنه لو ترك أبا هريرة يأخذه لجعل كل واحد من القضاة يقدم عليه محتجًا بفعله، ومفسدته لا تخفى.

‌‌[باب ما جاء في التشديد على من يقضي له بشيء ليس له أن يأخذه]
اعلم أنهم أوردوا على الأحناف مسألة تنفيذ القضاء بشهادة الزور ظاهرًا أو باطنًا فقد قال الإمام أبو حنيفة إذا حكم القاضي بشيء لرجل وقد ادعى ملكًا مقيدًا ونور دعواه بشهادة ولو كان زورًا وسعه استعماله ولو كانت زوجة أو أمه فله وطيها فإن القاضي يجعل كأنه أنشأ العقد وله ولاية الانكاح والبيع وغيرها، وقد ثبت--------------------------------------------
(1) حق الضمائر التأنيث وللتذكير توجيهات لا تخفى.
(2) فقد حكى ابن الهمام استعمل عمر أبا هريرة فقدم بمال فقال له من أين لك هذا قال تلاحقت الهدايا فقال له عمر هلا قعدت في بيتك فتنظر هل يهدي لك أم لا فأخذ ذلك منه وجعله في بيت المال، وذكر الحافظ في الإصابة برواية عبد الرزاق أن عمر استعمل أبا هريرة على البحرين فقدم بعشرة آلاف فقال له عمر استأثرت بهذه الأموال فمن أين لك قال خيل نتجت وأعطية تتابعت وخراج رقيق لي فنظر فوجدها كما قال ثم دعاه فأبى فقال لقد طلب العمل من كان خيرًا منك، قال إنه يوسف نبي الله ابن نبي الله وأنا أبو هريرة بن أميمة وأخشى ثلثًا أن أقول بغير علم أو أقضي بغير حكم ويضرب ظهري ويشتم عرضي وينزع مالي.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 346)

أنه صلى الله عليه وسلم باع بعضًا من العبد وأعتق من غير أن يأذن بذلك مالكه، وأما إذا لم يقيم عليه شهادة أو كان الدعوى بملك مطلق فلا، إذ لا يمكن جعل الحاكم منشأ لأن في الأسباب تزاحمًا وتعيين أحد منها دون الآخر يقتضي مرجحًا، واستدل الموردون (1) بهذا الحديث لكنه غير وارد إذ غاية ما يثبت بالحديث بطلان نفاذه إذا كان مداره على التقرير وبيان المدعي، وأما إذا شهدا عليه فلا تعرض له في الحديث لأنه صلى الله عليه وسلم إنما قال الحن بحجته وهذا لا يصح إلا على بيانه.

‌‌[باب ما جاء في اليمين مع الشاهد]
أي لا يعتد (2) بشاهد المدعي إذا كان واحدًا وإنما يحكم بيمين المنكر وهذا هو المراد في لفظ الحديث قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم (3) باليمين مع الشاهد أي لم يحكم إلا باليمين مع وجود الشاهد--------------------------------------------
(1) ويمكن أن يستدل للإمام بما ذكره ابن الهمام بحثًا أن رجلاً أقام بينة على امرأة أنها زوجته بين يدي علي فقضى علي بذلك فقالت المرأة إن لم يكن لي منه بد يا أمير المؤمنين فزوجتي منه فقال شاهداك زوجاك فإن القضاء لو لم ينفذ باطنًا لأجابها فيما طلبت للحقيقة التي عندها واستدل على المسألة بدلالة الإجماع على أن من اشترى جارية ثم ادعى فسخ بيعها كذبًا وبرهن فقضى به حل للبائع وطؤها واستخدامها مع علمه بكذب دعوى المشتري مع أنه يمكنه التخلص بالعتق وإن كان فيه إتلاف ماله لأنه ابتلى بأمرين فعليه أن يختار أهونهما وذلك ما يسلم له فيه دينه، انتهى.
(2) قالت الأئمة الثلاثة لحديث الباب أن اليمين تقوم مقام شاهد إذا كان للمدعي شاهد واحد وقالت الحنفية ومن معهم أنه يخالف الحديث المشهور البينة على المدعي واليمين على من أنكر وأولوا الحديث بوجوه، منها ما أفاده الشيخ.
(3) على أنه فعل لا يقاوم القول لا سيما إذا تايد القول بالقرآن المجيد في قوله تعالى {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ} وبسط البخاري في تأييد الحنفية في ذلك فارجع إليه.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 347)

الواحد لعدم تمام نصاب الشهادة.

[باب ما جاء في العبد (1) يكون بين رجلين إلخ] ظاهره مؤيد للصاحبين أنه لا يستسعى العبد في نصيبه الباقي إذا كان المعتق موسرًا والمعنى بالموسر ههنا القادر على إيفاء ثمن نصيب الآخر كما يدل عليه لفظ الحديث فكان له من المال ما يبلغ ثمنه لكن تأييده لهما موقوف على اعتبار مفهوم المخالفة فإن قوله صلى الله عليه وسلم وإن لم يكن له مال قوم قيمة عدل ثم يستسعى يثبت باعتبار مفهوم المخالفة أن لا سعاية عليه إذا كان له مال وأنت تعلم أن أصحابنا الثلاثة لم يسلموا المفهوم فكيف لهم إثبات مرامهم به وغاية ما يثبت منه عتقه كملاً وهو مناف لما ذهب إليه الإمام أيضًا،--------------------------------------------
(1) إذا كان العبد مشتركًا فاعتق أحد نصيبه اختلفت الفقهاء في ذلك على أقوال كثيرة، ذكر النووي فيه عشرة مذاهب للعلماء والعلامة العيني أربعة عشر مذهبًا وما ذكر الإمام الترمذي من اتفاق الأئمة الثلاثة ليس بوجيه ولما اكتفى الشيخ بذكر اختلاف الإمام وصاحبيه فقد اقتفينا أثره في ذكر مسالك ائمتنا الثلاثة، ففي الهداية إذا كان العبد بين شريكين فأعتق أحدهما نصيبه عتق فإن كان (المعتق) موسرًا فشريكه بالخيار إن شاء أعتق وإن شاء ضمنم شريكه قيمة نصيبه وإن شاء استسعى العبد فإن ضمن رجع المعتق على العبد والولاء للمعتق وإن أعتق (الشريك نصيبه) أو استسعى فالولاء بينهما وإن كان المعتق معسرًا فالشريك بالخيار إن شاء أعتق وإن شاء استسعى العبد والولاية بينهما في الوجهين هذا عند أبي حنيفة وقالا ليس له إلا الضمان مع اليسار والسعاية مع الإعسار ولا يرجع المعتق على العبد والولاء للمعتق (على الوجهين) وهذه المسألة تبتني على حرفين (أحدهما أن العتق يتجزى عنده لا عندهما) والثاني أن يسار المعتق لا يمنع والسعاية عنده لا عندهما، انتهى بزيادة.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 348)

ويمكن الجواب عنه بأن (1) (بياض في الأصل).
قوله [وإلا فقد عتق منه ما عتق] تكلموا (2) في ذلك اللفظ أنه هل هو من الحديث أم من قتادة (3) وغرضهم بذلك أن يثبتوا بإعتاق أحد الشريكين نصيبه عتق نصيب الآخر وإن لم يعتقه الآخر وأن لا سعاية على العبد فيما إذا لم يكن المعتق موسرًا قلنا هذا وإن كان من قول قتادة إلا أنه في حكم المرفوع--------------------------------------------
(1) بياض في الأصل ههنا وأجاب عنه ابن الهمام بأن الحديث إنما يقتضي عتق كله إذا كان له مال يبلغ قيمته وليس مدعاهما ذلك بل إنه يعتق كله بمجرد اعتاق بعضه كان له مال أولاً فقد أفادت الأحاديث أن العتق مما يقتصر ولا يستلزم وجوده السراية وإن وردت في العبد المشترك واستدل أيضًا بدلالة الإجماع وهو أن المعتق إذا كان معسرًا لا يضمن بالإجماع ولو كان اعتاق البعض اعتاقًا واتلافًا له لضمن مطلقًا كما إذا أتلفه بالسيف، انتهى.
(2) الظاهر عندي أنه وقع في كلام الشيخ إجمال مخل حتى بلغ إلى حد التخليط وتوضيحه أن ههنا لائمة الحديث كلامين أحدهما على لفظ عتق منه ما عتق، والثاني على السعاية، وجمع الشيخ في كلامه كليهما ولعل وجهه أن الجواب عنهما واحد، أما الأول فقد حكى العيني عن ابن حزم أنه قال على ثبوت الاستسعاء صحابيًا وقوله ((عتق منه ما عتق)) لم تصح هذه الزيادة عن الثقة أنه من قول النبي صلى الله عليه وسلم حتى قال أيوب ويحيى بن سعيد أهو شيء في الحديث أو قاله نافع من قبله انتهى، وأما الثاني فبسط الشيخ في البذل كلام من أثبتها ومن نفاها وتقدم قريبًا من كلام ابن حزم إثباته ومال جماعة من المحدثين إلى أنه من كلام قتادة كما في البذل.
(3) فيه تسامح لأن المختلف فيه في كونه من قول قتادة هو أمر السعاية المتقدم ذكره، وأما اللفظ المذكور فاختلفوا في كونه من كلام نافع.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 349)

لكونه ما لا يدرك بالقياس.

‌‌[باب ما جاء في العمري]
والكلام فيه على مذهبنا أنه يتصور (1) على ثلاث صور أن يقول هي لك ولعقبك بعدك فهذا لا ريب أنه يرث ورثته وأن يقول هذه لك عمري (2) وأملكه بعدك أو قال هذه لك حياتك ويرد على بعدك فهذه هبة تامة والشرط باطل وأن يقول أعمرته إياك ولا يزيد عليه شيئًا آخر فهذه أيضًا مثل أخويه يورث منه ووجه ذلك أن العمري في عرفهم كانت هبة والشرط في الهبة باطل، وتصح الهبة فكذا ههنا، وقد شاع في عرفنا أهل الهند أنا نتكلم في الهبة بتمام العمر والمعنى به الاعطاء مطلقًا لا تقييده بأيام حياة الواهب أو الموهوب له.

‌‌[باب ما جاء في الرقبي]
اعلم أن الرقبي مفسرة بتفسيرين أن يهب له ثم يشترط أن يكون لي مت قبلي وهذه جائزة، غاية الأمر أنه اشترط في الهبة شرطًا فاسدًا والهبة لا تبطل بالشروط الفاسدة وأن لا يهب له بل يقول إن مت قبلك فهذا الشيء لك وإن مت قبلي فهو لي، أو يقول أسكن هذه الدار واستعمل هذا الشيء على أنها لك إن مت قبلي (3) وإن مت قبلك فهو لي وهذه الرقبى باطلة بمعنى أنه لا يكون ملكًا له ولا لورثته بعده وذلك لأنه عارية حالاً أو وصية مشروطة--------------------------------------------
(1) ذكر هذه الصور الثلاثة النووي وحكى مذهبهم بنحو مذهب الحنفية وقال قال أحمد تصح العمري المطلقة دون المقيدة، وقال مالك في أشهر الروايات عنه العمري في جميع الأحوال تمليك لمنافع الدار مثلاً ولا يملك فيها رقبة (مساحة) الدار بحال، انتهى.
(2) هكذا في الأصل والظاهر أنه تحريف من الناسخ والصواب ضمير الخطاب ويؤيده أن هذا الكلام على الظاهر مأخوذ من النووي وفيه بلفظ الخطاب ويمكن التوجيه بأنه عمري بالقصر والمراد عمرك.
(3) هكذا في الأصل والظاهر قبلك وإن مت قبلي فهو لي.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 350)

مآلاً ووجه البطلان ما فيه من القمار من تعليق الملك بشرط على خطر الوجود فارتفع الخلاف بين حديثي الرقبى باطلة والرقبى جائزة فإن الجائز بمعنى آخر والفاسد بمعنى آخر، وهذا هو الذي ذهب إليه الإمام.

‌‌[باب في الرجل يضع على حائط جارة خشبًا] قوله [فلا يمنعه] أراد به النبي صلى الله عليه وسلم تعليم حسن المعاملة ونفع المسلم أخاه استحبابًا ولكن أبا هريرة فهم منه الوجوب وأكد الحكم فيه ولذلك طأطأ المستمعون لروايته حيث علموا أنه لبس واجبًا كما يقول أبو هريرة مع ما فيه من المفاسد فإن الناس يجعلون ذلك وسيلة إلى ادعاء الملك ولذلك قلنا له أن يمنع إذا خاف فيه مفسدة على نفسه أو ملكه والأولى له أن لا يمنع إذا لم يخف، وأما ما نقله المؤلف من المذهبين فيمكن جميعها (1) بالحمل على ما قلنا وإن كان ظاهر سوقه أنهما مختلفان.

‌‌[باب أن اليمين على ما يصدقه صاحبه]
قوله [وروى عن إبراهيم النخعي أنه قال إلخ] وهو المختار عند الإمام ومما يدل عليه قصة إبراهيم على نبينا وعليه السلام في توريته ولم يعد كذبًا لكونه مظلومًا، وأما ما ورد عليها من لفظ الكذبات في الروايات فلأجل المشاكلة بالكذب صورة أو لكون التورية كذبًا نظرًا إلى جليل منزلته.

قوله [إذا تشاجرتم في الطريق إلخ] لأن في السبعة كفاية، ومورد الحديث ما إذا كانت في السكة دور بجانبي الشارع ثم تهدمت الدور ولا يعلم مقدار الطريق بوجه من وجوه العلم كم كان، وأما إذا علم مقداره بوجه فكما علم، وأما إذا كانت الطريق شارعًا عامًا فلا يتصرف فيه بزيادة ولا نقصان وكذلك إذا كان أحد له أرض مملوكة فإنه مخير بين ما يجعله طريقًا منها.--------------------------------------------
(1) لما في البذل عن الخطابي، قال عامة الفقهاء يذهبون في تأويله إلى أنه ليس بإيجاب يحمل عليه الناس من جهة الحكم، وإنما هو من باب المعروف وحسن الجوار إلا أحمد بن حنبل فإنه يرده على الوجوب، انتهى.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 351)

قوله [خير غلامًا بين أبيه وأمه] اعلم أن مذهب الإمام في الولد أنه يتبع خير الأبوين دينا لو اختلفا (1) دينا وإن كانا مسلمين فللأم حق الحضانة حتى يستغني عنها ثم للأب حق التربية حتى يستغني عنه بالبلوغ ثم يخير بعد ذلك وأما حديث أبي هريرة فهو بيان وقعة فلا بد أن يخص فلا يثبت به العموم في الاستحقاق حتى يكون المرجع هو التخيير فأما أن يقال كان الغلام قد ناهز الاحتلام أو يقال أن أباه كان كافرًا فخيره بينهما ودعا له اللهم أهده فخير الولد لئلا يطعنوا بالظلم فإن النبي صلى الله عليه وسلم لو قال إنه لا يستحق الأب لقال أبوه في معشر الكفار، إن محمدًا أظلمني وأخذ ولدي ظلمًا وكان فيه من المفاسد ما لا يخفى فأظهر التخيير فلما ظهر من الولد ميل إلى الأب وعار به فقال اللهم أهده وقد ثبت مثلما قلنا في الرواية الصحيحة فلا ضير في حمل هذا الحديث على تلك القضية، والجواب الثاني الذي قد سبق أنه كان مراهقًا غير بعيد أيضًا لأنه ورد في هذه الرواية أنه كان يأتي بالماء--------------------------------------------
(1) هذا محل تنقير لأن ما في الفروع يدل على أنه لا فرق في حق الحضانة بين المسلمة والكافرة ففي الهداية الذمية أحق بولدها المسلم ما لم يعقل الأديان أو يخاف أن يألف الكفر للنظر قبل ذلك واحتمال الضرر بعده ولا خيار للغلام والجارية، وقال الشافعي لهما الخيار لأن النبي صلى الله عليه وسلم خير ولنا أنه لقصور عقله يختار من عنده الدعة لتخليته بينه وبين اللعب فلا يتحقق النظر وقد صح أن الصحابة لم يخيروا، وأما الحديث فقلنا قال صلى الله عليه وسلم اللهم أهده فوفق لاختياره الأنظر بدعائه عليه السلام أو يحمل على ما إذا كان بالغًا، انتهى، وحديث جد عبد الحميد أخرجه أبو داؤد وغيره وقال صاحب النيل: استدل به على ثبوت الحضانة للأم الكافرة لأن التخيير دليل ثبوت الحق وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه وابن القاسم وأبو ثور وذهب الجمهور إلى أنه لا حضانة للكافرة على ولدها المسلم، انتهى.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 352)

من بئر أبي عنبة وهو على (1) (بياض في الأصل) من المدينة، افترى الطفل الصغير يطيقه.

‌‌[باب أن الوالد يأخذ من مال ولده]
قوله [وإن أولادكم من كسبكم] ثم ملاحظة النصوص واستقراؤها مصرح بأن للأولاد اختصاصًا بأموالهم فوق ما لآبائهم فيها وإن الشرع فرق بين تسلط الرجل على عبده وبين تسلطه على ولده حتى لا يجوز له بيعه كما جاز بيعه فمن الدوال على ذلك حديث النخلة الآتي قريبًا من ذلك فإن فيه تصريحًا بأن أملاك الولد متباينة عن أملاك الآباء إذ لو لم يكن كذلك لما كان في إيثار الرجل ولدًا بالعطاء حرج لأنه لم يخرج بذلك عن ملكه فعلم أن الوالد له اختيار في ملك ولده فوق ماله في ملك الأجنبي فكان الاضطرار مجوزًا تصرفه فيهما إلا أنه في مال الولد لا يوجب الضمان وفي مال الأجنبي يوجبه.

‌‌[باب فيمن يكسر له الشيء ما يحكم له من مال الكاسر]
قوله [طعام بطعام وإناء بإناء] وبذلك يعلم أن ضمان (2) العدوانات يقدم فيه المثل على القيمة--------------------------------------------
(1) بياض في الأصل، ولعله سقوط من الناسخ وفي معجم البلدان بئر أبي عنبة بلفظ واحدة العنب بئر بينها وبين مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم مقدار ميل وهناك اعترض رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه عند مسيرة إلى بدر وقد جاء ذكرها في غير حديث، انتهى.
(2) مسلك الحنفية في ذلك ما في الفروع من الهداية وغيره من غصب شيئًا له مثل كالمكيل والموزون فهلك في يده فعليه مثله وما لا مثل له فعليه قيمته يوم غصبه، معناه العدويات المتفاوتة أما العدوي المتقارب كالجوز والبيض فهو كالمكيل حتى يجب مثله، ثم بعد ذلك اختلفوا في الحديث فعامتهم على أنه يخالف الحنفية لأنه الإناء عندهم ليس بمثلي ولذا أولوا الحديث بأن الضمان كان صوريًا والإناءان كانا في ملكه صلى الله عليه وقال بعضم إن الحديث حجة للحنفية كما قاله ابن التين وغيره وإليه ميل الشيخ وهو الأوجه والمدار على كون الإناء مثليًا أو قيميًا وكلاهما يحتملان فإن الأواني قد يتماثل بعضهم بحيث لا تمايز فيما بينها، وقد تتفاوت وعليه مدار الاختلاف.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 353)

لو كان المستهلك مثليًا وإلا فالقيمة، وهذا حجة للأحناف فيما ذهبوا إليه من أن المغصوب إذا تعيب بحيث فات معظم مقصوده منه كان على الغاصب مثله للمغصوب منه لو كان مثليًا وقيمته لو كان قيميًا وملك الغاصب ذلك المعيب بأداء الضمان إلى المغصوب منه كيف لا، وقد ورد في الرواية الصحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاها آنية سالمة من بيت عائشة وأخذ كسرات المكسورة فلم يردها إلى التي كسرت قصعتها ولو كان الغاصب لا يملك المغصوب المعيب بأداء الضمان إلى المغصوب منه لما تركها في بيت عائشة وكثيرًا ما ينتفع بأجزاء الإناء في منافع ويصلح المكسور وإن لم يشعب (1) فنفس بقاء ملك الغير في بيتها رضي الله تعالى عنها مستبعد جدًا ومما يدل عليه أن الباء للمقابلة فكان جميع ما قوبل بالإناء المكسور هو الإناء السالم فقط لا شيء من أجزاء المكسور وقوله صلى الله عليه وسلم طعام بطعام بيان لمسألة أخرى مناسبة للقضية ولم يكن ضاع الطعام ههنا ولو ضاع لكان من ضمانه للنبي صلى الله عليه وسلم لما كان قد وصل إليه.
قوله [استعار قصعة] هذا غلط من الرواة كما صرح به المؤلف بعد، إلا أن له وجها لو حمل على المجاز فإن القصعة في القصة المذكورة لم تك إلا كالعارية لعدم دخولها في الهدية لأن المهدي لم يكن إلا الطعام إلا أنه يشكل على هذا أداء الضمان فإن العارية لا تضمن ويجاب بأن العارية تضمن بالاستهلاك كما وقع ههنا ولو من غير المستعير.--------------------------------------------
(1) قال المجد الشعب كالمنع الجمع والتفريق والإصلاح والإفساد انتهى، قلت: والمراد ههنا الجمع والإصلاح.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 354)

‌‌[باب في حد بلوغ الرجل والمرأة]
قوله [وإن لم يعرف سنه ولا احتلامه فالإنبات] ومستدلهم أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر في قتل قريظة أن ينظروا فمن أنبت عانته قتل ومن لا فلا والجواب أنه لم يأمر بذلك ثمة إلا لأنه لم يكث ثمة سوى ذلك من سبيل للعلم بحالهم لأنهم لو سألوا عن أعمارهم ما كانوا ليجيبوا وفاقًا للحق، كيف والحق بحور (1) قتلهم لأن البالغ يقتل وغيرهم يترك ولا سبيل إلى العلم باحتلامهم إلا إخبارهم فلم يبق إلا رؤية العانات وهو أيضًا حكم أكثري فأدير العلم عليه وإن لم يكن من دلائل العلم القطعية وأبيح النظر إليها لجواز النظر عند الضرورات الشرعية ومن ههنا يستنبط جواز الاختتان للكبير وإن لزم فيه كشف الستر لأن الاختتان وإن كان سنة إلا أنه من شعائر الشريعة، وأما قضية ابن عمر فإنما لم يحكم ثمة بالبلوغ إلا بالسن لأن البلوغ بالاحتلام لم يكن علمه إلا إذا كانت له زوجة فيطأها وإذا لم تكن له زوجة أو أمة لا يمكن التوصل إلى العلم بالأحبال، واحتلام النائم ليس ضروريًا وجوده بعد البلوغ فكثير من الناس لا يحتلم أعوامًا فلم يبق العبرة إلا للسن وهو المذهب عندنا.

‌‌[باب فمن تزوج امرأة أبيه]
قوله [أن آتيه برأسه] فيه دليل على أنه لا يحد ويعزر أغلظ تعزير وهو المذهب (2).--------------------------------------------
(1) هكذا في الأصل، والظاهر أنه يجوز قال المجد جوز لهم إبلهم تجويزًا قادها بعيرًا بعيرًا حتى تجوز وأجاز له سوغ له ومرأيه أنفذه كجوزه، انتهى.
(2) قال الخطابي: قد اختلف العلماء فيمن نكح ذات محرم فقال الحسن عليه الحد وهو قول مالك والشافعي، وقال أحمد يقتل ويؤخذ ماله وكذا قال إسحاق على ظاهر الحديث، وقال أبو حنيفة يعزر ولا يحد كذا في البذل، وذكر ما في سند الحديث من الاختلاف فأرجع إليه لو شئت وحديث الباب حجة للحنفية لا مخالف لهم لأنه عليه السلام قتله ولم يحد عليه.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 355)

‌‌[باب في الرجلين يكون أحدهما أسفل من الآخر في الماء]
قوله [سرح الماء يمر] يعني أنها كانت قليلة الماء لا بحيث تسقي الأشجار والبساتين سائلة بل كانت بحيث لو سدت كفت وإلا لا، والمسألة فيه أن يسد فمه حتى إذا استقت بساتين الجانب الأعلى وبلغ الماء إلى الجدر أرسل الماء إلى ما أسفل منه إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم راعي جانب الأنصاري فأمر الزبير بأمر لا يستضر به أحد منهما فقال إسق أشجارك قدر ما تأمن به عليها ولا تأخذ كل حقك ثم أرسل الماء إلى الأنصاري حتى إذا أخذ كل حقه خذ ما بقى لك من الحق إلا أن الأنصاري لما لم يرض به أمر النبي صلى الله عليه وسلم زبيرًا بما هو القول الحق الذي لا رعاية فيه لأحد وبهذا يعلم جواز (1) الحكم بتفويت حق من يعتمد عليه القاضي أنه يرضى بحكمه ذلك وكان فيه رعاية للآخر وهذا في الحقيقة دفع لمظنة التهمة عن نفسه.
قوله [فعضب الأنصاري] قالوا كان منافقًا وعندي (2) لا يقدم على هذا--------------------------------------------
(1) وقريب منه ما قال الحافظ بعد بسط الكلام في ذلك مجموع الطرق دال على أنه أمر الزبير أولاً أن يترك بعض حقه وثانيًا أن يستوفي جميع حقه وقال أيضًا أن للحاكم أن يشير بالصلح بين الخصمين ويأمر به ويرشد إليه ولا يلزمه به إلا إذا رضى وأنه يستوفي لصاحب الحق حقه إذا لم يتراضيا، وقال العيني في فوائد الحديث وفيه إرشاد الحاكم إلى الإصلاح قال ابن التين مذهب الجمهور أن القاضي يشير بالصلح إذ رآه مصلحة ومنع ذلك مالك وعن الشافعي في ذلك خلاف والصحيح جوازه وفيه أن للحاكم أن يستوفي لكل واحد من المتخاصمين حقه إذا لم ير قبولاً منهما للصلح، انتهى.
(2) هذا هو الحق لا سيما وقد ورد في بعض روايات البخاري أنه كان بدريًا، قالل التوريشي وقد أجترأ جمع من المفسرين بنسبة الرجل تارة إلى النفاق وأخرى إلى اليهودية وكلا القولين زائغ عن الحق إذ قد صح أنه كان أنصاريًا ولم يكن الأنصار من جملة اليهود، والأولى بالشحيح بدينه أن يقول إن هذا قول أزله الشيطان فيه بتمكنه عند الغضب وغير مستبعد من الصفات البشرية الابتلاء بأمثال ذلك، انتهى مختصرًا، وسيأتي البسط في ذلك من كلام الشيخ في كتاب التفسير.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 356)