قوله [فزعموا أن علي ابني جلد مائة وتغريب عام] وكانوا فهموا (1) أن ذلك تشريع ولم يكن إلا تعزيرًا، قوله [أغد يا أنيس. إلخ] لا يقال كيف أمر بالتفتيش عنه، وقد أمر بالستر والدرء ما أمكن قلنا قد كانت القصة قد اشتهرت حتى لا يمكن أن تستر وتعرفت بحيث لم تبق لها صلاحية أن تنكر فلم يبق بعد اشتهارها إلا اعتراف المرأة فلو لم تعترف مع ما جرى من الشهرة وغيرها لكانت تترك من غير شيء.
قوله [هكذا روى مالك بن أنس، إلخ] حاصل (2) كلامه في الإسناد أن حديث الباب المذكور من قبل إنما يروى من أبي هريرة وزيد بن خالد وليس فيه شبل ورواية بيع الأمة بضفير مروية بإسنادين عن أبي هريرة وزيد بن خالد كالحديث الأول وعن شبل عن عبد الله بن مالك الأويسي فرواية سفيان كلا الحديثين بلفظ عن أبي هريرة وزيد بن خالد وشبل غلط بل لا ينبغي أن يذكر الشبل في أول الحديثين مطلقًا، وأما في الثاني وهو حديث بيع الأمة، فالصحيح أن رواية أبي هريرة وزيد بن خالد على حدة وليس فيها ذكر شبل كما ذكر، وأما الإسناد--------------------------------------------
(1) وسيأتي قريبًا أن التغريب تعزير عند الحنفية خلافًا للأئمة الثلاثة.
(2) قال العيني بعد ذكر الحديث هكذا قال ابن عيينة في هذا الحديث جعل شبلا مع أبي هريرة وزيد فاخطأ وأدخل إسناد حديث في آخر ولم يتم حديث شبل، انتهى، وقال الحافظ في ترجمة شبل من تهذيبه روى عن عبد الله بن مالك الأوسي حديث الوليدة وعنه عبيد الله بن عبد الله كذا رواه أصحاب الزهري عنه وخالفهم ابن عيينة فروى عن الزهري عن عبد الله عن أبي هريرة وزيد بن خالد وشبل جميعًا عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث العسيف ولم يتابع عليه رواه النسائي والترمذي وابن ماجة، قال النسائي: الصواب الأول وحديث ابن عيينة خطأ، وروى البخاري حديث ابن عيينة فأسقط منه شبلاً، انتهى.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 377)
المذكور فيه شبل فليس فيه ذكر لأبي هريرة وزيد بن خالد، وإنما هو عن شبل عن عبد الله بن مالك الأويسي فغلطه من وجهين ذكر شبل في الأول وليس بصحيح ذكره فيه مطلقًا، وذكره في الثاني حيث لا يصح أن يذكر ثمة لأنه تابعي وقد ذكره في جنب الصحابة وأثبت له حضور مجلسه صلى الله عليه وسلم.
قوله [فبيعوها ولو بضفير] والبيع ليس من ضرورة إخفاء العيب عن المشتري حتى يلزم المكروه بل في لفظ الضفير إشارة إليه فإن تقليل ثمنها إنما هو لأجل ما ظهر من عيبها عند المشتري نعم يمكن أن يتوهم أن البيع ماذا يفيد فيها فإن الزناء لما كان إعادة لها كانت عند المشتري مثلها عند البائع مع ما لزم للبائع من المخالفة الظاهرة بقوله صلى الله عليه وسلم وأن تكره لأخيك ما تكره لنفسك والجواب أن لتبدل الأيدي أثرًا في تنقل الأحوال لا سيما في أمثال تلك الخصال فكم من امرأة هي منقادة لفحول الرجال، ومخالفة الرواية مقيدة بما إذا لم يرتضه الآخر، وأما فيما نحن فيه فقد رضى المشتري لنفسه بما لم يرض به البائع لنفسه، قوله [الثيب بالثيب جلد مائة ثم الرجم] هذا الحكم (1) قد نسخ قبل أن يعمل به كما أن حديث النفي المذكور بعد ذلك منسوخ (2) أيضًا.
قوله [يا رسول الله رجمتها ثم تصلي عليها] كأنه رأى أن النبي صلى الله عليه وسلم لما لم يصل (3) على ماعز، فليس على مرجوم صلاته فلذلك سأل الفرق، فقال--------------------------------------------
(1) أي عند الجمهور قال الحازمي: ذهب أحمد وإسحاق وداؤد وابن المنذر إلى أن الزاني المحصن بجلد ثم يرجم، وقال الجمهور وهي رواية عن أحمد أيضًا لا يجمع بينهما وذكروا أن حديث عبادة منسوخ والناسخ ما ثبت في قصة ماعز أن النبي صلى الله عليه وسلم رجمه ولم يذكر ثم بسط في وجه كونها متراخية، حكاه عنه الشيخ في البذل.
(2) أي عند الحنفية وخالف الجمهور فقالوا إن النفي داخل في الحد كما سيأتي.
(3) وفي البذل اختلف في الصلاة عليه ففي بعض الروايات أنه لم يصل عليه وفي بعضها صلى عليه فأما أن يقال أن المثبت مقدم على النافي، وأما أن يقال في وجه الجمع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنكر الصلاة عليه. وقال صلوا على صاحبكم ثم بعد ذلك إما بالوحي وإما بالاجتهاد صلى عليه، واختلفت الأئمة في الصلاة على المحدود فكرهه مالك، وقال أحمد لا يصلي الإمام وأهل الفضل، وقال أبو حنيفة والشافعي يصلي عليه وعلى كل من أهل لا إله إلا الله من أهل القبلة وإن كان فاسقًا أو محدودًا وهو رواية عن أحمد، انتهى.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 378)
النبي صلى الله عليه وسلم إن الصلاة لما كانت حقًا على كل بر وفاجر فأي سبب للصلاة أن تنتفي عنهما سيما وقد ثبتت توبتهما فلم يبقيا فاسقين، وأما وجه الفرق فقد بيناه أنه لما كان أول قصة وقعت ترك الصلاة عليه ثم تنشأ ههنا السؤال عن دليل التوبة ما هو فقال وهل وجدت شيئًا أفضل من أن جادت بنفسها ويمكن تقرير الكلام بحيث يثبت به مرام الإمام أن عمر لما كان قد علم منه صلى الله عليه وسلم أن الحدود لا تكون كفارات، ولا شك أن الزنا وأمثاله من الكبائر استغرب صلاته صلى الله عليه وسلم عليها مع أنهما جهرا الفسق فدفعه النبي صلى الله عليه وسلم بأن الإثم قد ارتفع بالتوبة وهل توبة أعظم من التوبة التي بعثت على بذل المهجة، وأيضًا فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلق انتفاء الإثم إلا بالتوبة ولم يذكر الكفارة وتعميم التوبة (1) بحيث يشمل الكفارة وجعل الكفارات والحدود من أفراد التوبة حتى يلزم مغفرة السيئات بالحدود والكفارات كما يلزم بالمتاب إلى رب البرمات خرق لإطلاق اللغة فمن البين أن من قامت عليه البينة بالزنا وغيره وأقيمت عليه الحد لثبوت فعله ذاك فإنه لم يوجد منه فعل حتى يسلم غفرانه وإنما--------------------------------------------
(1) إشارة إلى مسألة أخرى خلافية من أن الحدود كفارات لأهلها أم لا ويؤيد الثاني قوله تعالى: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} الآية ففيها عذاب الآخرة. مع الخزي في الدنيا ولذا احتاج صاحب الجمل إلى تأويل الآية.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 379)
هو مجبور في جميع ما أتى به وجرى عليه، نعم يكفر عنه بقدر ما تأذى واحتمل الكلفة في الحد.
قوله [رجم يهوديًا ويهودية] وكان تعزيرًا لشيوع الفحشاء فيما بينهم وإلا فالإحصان (1) منتف ههنا فلم يبق إلا الجلد وقد ورد في الرواية من (2) أشرك بالله فليس بمحصن، قوله [إذا ترافعوا إلى حكام المسلمين] هذا غير منكر لكن الرجم ههنا لم يكن إلا للتعزير لاشتراط الإسلام في الإحصان.
قوله [إن النبي صلى الله عليه وسلم ضرب وغرب إلخ] هذا (3) غير منكر والإنكار إنما هو من دخوله في التشريع لئلا يلزم الزيادة على قوله تعالى {فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ} ويجوز كل ذلك تعزيرًا مع أنه ثبت أن عمر تركه للمصلحة في الترك ولو كان ذلك تشريعًا لما وسعه أن يترك.--------------------------------------------
(1) قال ابن رشد في البداية اتفقوا على أن الإحصان من شرط الرجم واختلفوا في شروطه فقال مالك البلوغ والإسلام والحرية والوطؤ في عقد صحيح وحالة جائز فيها الوطؤ والوطؤ المحظور عنده الوطؤ في الحيض أو الصيام، ووافق أبو حنيفة مالكًا في هذه الشروط إلا في الوطئ المحظور واشترط في الحرية أن تكون من الطرفين ولم يشترط الشافعي الإسلام لحديث الباب، انتهى.
(2) ذكر الحديث بهذا اللفظ صاحب الهداية، وذكر تخريجه الزيلعي بعدة طرق.
(3) اختلفوا في النفي وهو التغريب فقالت الأئمة الثلاثة بأنه داخل في الحد وقالت الحنفية أنه تعزير على رأي الإمام، وبسط الكلام على ذلك في البذل فأرجع إليه لو شئت واستدل ابن الهمام بما في البخاري عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى فيمن زنى ولم يحصن بنفي عام وإقامة الحد بأن العطف يقتضي المغايرة بين النفي والحد فتأمل.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 380)
قوله [فهو كفارة له] استدل بذلك من قال بكون الحدود كفارات للمحدود عليه وأنت تعلم أن هذا غير ثابت بل الثابت أن ذلك الحد يكون كفارة لخطاياه وهذا مسلم، وأما تكفير ذلك الإثم الخاص فلا يثبت، وأما إذا لم تكن له ذنوب آخر فيكفر من هذا الإثم على قدر ذلك التعب الذي تحمله مع أن في إقامة الحدود على الكفار وأهل الشرك حجة على أنها ليست بمكفرات، قوله [أقيموا الحدود] مجاز (1) كما في الروايات الآتية في قولهم: ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإسناد الإقامة إليهم مجاز كما أن نسبة الضرب إليه صلى الله عليه وسلم كذلك ووجه ذلك أن إقامة الحدود موكولة إلى الإمام بالرواية الصحيحة (2).
قوله [من أحصن منهم] ليس المراد بالإحصان هو معناه المصطلح عليه بل المراد النكاح أراد بإطلاق الكل جزءًا من مفهومه، قوله [ضرب الحد بنعلين] أربعين فكانت ثمانين، قوله [فإن عاد في الرابعة فاقتلوه] قالوا هذا الأمر قد نسخ قبل ان يعمل به ولا حاجة إليه بل الإباحة (3) كانت على سبيل التعزير وهي--------------------------------------------
(1) عندنا باعتبار التسبيب، وقال الشافعي ومالك وأحمد يقيمه المولى بنفسه وعن مالك إلا في الأمة المزوجة واستثنى الشافعي من المولى أن يكون ذميًا أو مكاتبًا أو امرأة وهل يجري ذلك على العموم حتى لو كان قتلاً بسبب الردة أو قطع الطريق أو قطعًا للسرقة ففيه خلاف عندهم قاله ابن الهمام.
(2) لعله أشار إلى ما في الهداية أربع إلى الولاة وعد منها الحدود وهو مروي عن ابن مسعود وابن عباس وابن الزبير موقوفًا ومرفوعًا والكلام في طرقها منجبر بعدتها.
(3) وعلى هذا فلا يحتاج إلى نكارة الرواية كما فعله النسائي ولا إلى تخصيص الحكم بذلك الرجل كما قاله غيره ولا إلى ما قاله المنذري أن إجماع الأمة على أنه لا يقتل كما حكى هذه الأقوال وغيرها الشيخ في البذل.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 381)
باقية بعد؛ قوله [لا يحل دم امرئ] المراد بذلك الحل وجوبه أو جوازه تشريعًا لا مطلق الجواز فلا ينافي القتل تعزيرًا حيث يثبت أو يعمم بحيث يشمل الغير والتعميم ممكن في مفارقة الجماعة.
[باب في كم يقطع السارق] أخذنا (1) بالأمر المتيقن درءًا للحدود واحتياطًا في أمره مع أن رواية العشر رواية فقيه (2) قوله [فعلقت في عنقه] التعليق جائز حيث استحسن الإمام، قوله [لا قطع في ثمر] ولا كثر، وكذلك كل ما يسرع إليه الفساد.
قوله [لا تقطع الأيدي في الغزو] يحتمل معنيين أن لا تقطع في سرقة مال الغزو وهي الغنيمة فالنهي مؤبد ووجه النهي شبهة الشركة للسارق في ذلك المال ويحتمل أن يكون معناه لا يقام الحد حين ثبت لخوف الفتنة بلحوقه بالأعداء فهو مقيد إلى وقت العود إلى دار الإسلام وعلى هذا فالنفي على الاستحباب لا أنه لا يجوز إقامة الحدود (3) هناك.
قوله [لا جلدته مئة] تعزيرًا (4) لا حدًا لأن شبهة حل الفعل درأت--------------------------------------------
(1) اختلفوا فيما تقطع فيه اليد فقالوا بثلاثة دراهم أو ربع دينار وقلنا بعشرة دراهم والمسألة خلافية شهيرة حتى ذكروا فيها عشرين مذهبًا كذا في البذل.
(2) فقد روى عن ابن مسعود مرفوعًا وهو مذهب عمر وعثمان وعلي وغيرهم كما في البذل.
(3) فإن أهل الفروع صرحوا بجواز إقامتها في المعسكر.
(4) وبذلك جزم ابن القيم، فقال بعد ذكر شيء من توثيق الحديث والقياس وقواعد الشرع تقتضي القول بموجب هذه الحكومة فإن إحلال الزوجة شبهة توجب سقوط الحد ولا تسقط التعزير فكانت المأته تعزيرًا فإذا لم تكن أحلتها كان زنًا لا شبهة فيه ففيه الرجم، انتهى.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 382)
عنه الحد إلا أنه واجب التعزير لجهله بمسائل الشرع مع تمكنه عليها وإن لم تكن أحلتها له حتى يثبت له الشبهة فلا شبهة أنه يرجم حدًا لإحصانه ولا يلزم بذلك أنها لو لم تحل له لا يجب عليه الرجم بل الأمر منوط على ظنه فإن ظن الحرمة رجم وإلا لا يحد ويعزر وما يلزم من زيادة التعزير على الحد فمدفوع بأن ذلك لعله جائز عند النعمان ولا حاجة بعد تقريرنا هذا إلى ما أجابوا عن هذا الحديث بأجوبة غير مرضية منها ما قال المؤلف إن الاضطراب أخرجه عن حد العمل ومنها ما قال بعضهم إنها نسخت قبل العمل، كيف والنعمان قضى به بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلى غير ذلك مما لا يفيد ذكرها والأمر بقتل من وقع على ذات حرمة أو كان ساحرًا وغيرهما عند الاستحلال ظاهر وإن لم يكن مستحلاً فمبني على التعزير وكذلك في اللوطي لأحد عليه عندنا وعمل القتل تعزير.
[باب (1) في المرأة إذا استكرهت على الزنا] قوله [فلما أمر به ليرجم]--------------------------------------------
(1) لم يذكر الشيخ شيئًا من الكلام على الحديث الأول، وذكر في الإرشاد الرضى أن التسمية بالمهر فيه مجاز والمراد به العقر فلو حد المكره لا يجب عليه العقر وإن لم يحد يجب العقر، قلت: صرح بذلك محمد في موطاه إذ قال إذا استكرهت المرأة فلا حد عليها وعلى من استكرهها الحد فإذا وجب عليه الحد بطل الصداق ولا يجب الحد والصداق في جماع واحد فإن درئ عنه الحد بشبهة وجب عليه الصداق، وهو قول أبي حنيفة وإبراهيم النخعي والعامة من فقهائنا انتهى، ثم ذكر في الإرشاد الرضى فعلم بذلك أن ما أخذته الزانية يبدل الزنا لا يجوز وما أخذته بسبب الزناء جائز لأن ما تعطي به هذه المرأة ليس بعوض الزناء بل بسببه، ثم ذكر ههنا مسألة وقع التنازع فيها في زمانه وهي أن في موضع من مضافات ((بلند شهر)) نبي نصراني مسجدًا لأهل الإسلام وبنت امرأة كانت في بيت رجل بغير نكاح مسجدًا آخر فأفتوا بعدم جواز الصلاة فيهما معًا وأفتى الشيخ بجوازها فيهما معًا، أما في الأول فلان النصراني بناها محتسبًا والضابط أن صدقة الكافر إن كانت عبادة عندنا وعندهم فجائز وإن لم تكن عبادة عندنا ولا عندهم فلا يجوز وإن كانت مختلفة بأن لم تكن عبادة عندنا وكانت عندهم أو بالعكس فمختلفة عند الحنفية، وأما المسجد الثاني فوجه الجواز أن المرأة ما تأخذ من هذا الرجل هو ليس في عوض الزنا بل بسببه فافترقا فتأمل، ودليل الأول صلاته صلى الله عليه وسلم في المسجد الحرام بعدما بناه الكفار، ودليل الثاني فعل حاطب بن أبي بلتعة بكفار أهل مكة أن يربوا أهله لما أنه يخبرهم بأخباره صلى الله عليه وسلم فتأمل، انتهى.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 383)
هذا بظاهره مشكل (1) فإن أمر الرجم بمجرد قول المرأة من غير اعتراف منه أو شهود منها لا يكاد يسلم ولعل الراوي عبر عن مقاربة الحكم على حسب ظنه بالحكم ووجه المقاربة ما أفاده الأستاذ أدام الله علوه ومجده وأفاض على العالمين--------------------------------------------
(1) والحديث أخرجه الذهبي في تذكرة الحفاظ بنحو ما أخرجه أبو داؤد ثم قال هذا حديث منكر جدًا على نظافة إسناده صححه الترمذي انتهى، ثم لا يذهب عليك أن ما في سياق الترمذي من قوله وقال للرجل الذي وقع عليها أرجموه، وقال لقد ناب توبة إلخ، هكذا في جميع نسخ الترمذي الهندية والمصرية وفيه تصحيف ظاهر عندي من الناسخ أو الراوي فإنه لا تعلق لقوله لقد تاب بأمر الرجم والأوجه ما في سياق أبي داؤد من قوله فقالوا للرجل الذي وقع عليها أرجمه، فقال لقد تاب توبة إلخ، ويوافقه سياق الذهبي في التذكرة بلفظ فقالوا أنرجمه فقال لقد تاب توبة إلخ ويؤيده أيضًا ما في مسند أحمد فقيل يا نبي الله ألا ترجمه فقال لقد تاب توبة إلخ.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 384)
بره ورفده أن الرجل البرئ حين غلبت الدهشة عليه أقر بحيث (1) لا يكاد يعرف ماذا يقول وكيف يخلص نفسه فلم يكن يقول إلا أني أذنبت فتب علي علمًا كاد النبي صلى الله عليه وسلم أن يحكم بالرجم وهذا على حسب ظنهم لما رأوا ما جرى هنالك وإلا فشأن النبي صلى الله عليه وسلم أرفع من أن يقر على خطأ تكلم الرجل المرتكب له وعلى هذا فلا يبعد حمل الأمر على حقيقته وكان النبي صلى الله عليه وسلم لا يقر على الخطأ وإن كان يخطئ في الحكم.
قوله [فاقتلوه واقتلوا] البهيمة لئلا يتحدث (2) الناس بذلك فتشيع الفاحشة--------------------------------------------
(1) غير واضح.
(2) قال صاحب الهداية، من وطئ بهيمة فلا حد عليه لأنه ليس في معنى الزنا في كونه جناية وفي وجود الداعي لأن الطبع السليم ينفر عنه، والحامل عليها نهاية السفه أو فرط الشبق إلا أنه يعزر والذي يروي أنه تذبح البهيمة وتحرق فذلك لقطع التحدث به وليس بواجب قال صاحب العناية وما روى أن من أتى بهيمة فاقتلوه شاذ ولو ثبت فتأويله مستحل ذلك الفعل، وقال ابن الهمام بعد الكلام على تضعيف الحديث، وضعفه أبو داؤد بطريق آخر وهو أنه روى عن ابن عباس موقوفًا عليه ليس على الذي أتى البهيمة حد وهو الذي روى عنه الرفع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتلهما ومحال أن يروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم القتل ثم يخالفه وكذا أخرجه الترمذي والنسائي، وقال الترمذي هذا أصح من الأول، انتهى.
هكذا في هامش الأصل، بقلم الوالد المرحوم نور الله مرقده فأبقيته كما هي تتميمًا وتكميلاً، هكذا في الأصل ويحتمل أن يكون تسليم كمردونكا.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 385)
فيهم وينبعثوا بذلك على ارتكاب ما ارتكبه وقتل الفاعل تعزير حيث رأى الإمام ذلك، قوله [حد الساحر ضربة بالسيف] هذا (1) إذا ثبت أنه يقتل الناس بسحره وإلا فلا، قوله [لا يجلد فوق عشر جلدات إلخ] هذا يخالف ما ثبت في الحديث السابق من أن القائل للآخر يا مخنث يضرب عشرين وكذا من قال لمسلم يا يهودي فلا وجه (2) للجمع إلا حمل الحديث العشريني على عمومه والعشري يخص بزمان الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين كيف وقد ثبت أنهم عزروا فوق عشر جلدات ووجه الخصوصية ما هم عليه من التنبه عن الغفلة بأدنى تنبيه وتعزير بل وكانوا لا يحتاجون إلى أدناه أيضًا بل يقلعون عن الجريمة ويتندمون عليها من أنفسهم خوفًا من عقابه تعالى ببركة صحبته صلى الله عليه وسلم بخلاف سائر الناس فإنهم ليسوا بذلك المثابة فاحتاجوا إلى تنبيه أكثر من تنبيههم.--------------------------------------------
(1) وحكى ابن عابدين عن الفتح السحر الحرام بلا خلاف بين أهل العلم واعتقاد إباحته كفر وعن أصحابنا ومالك وأحمد يكفر الساحر بتعلمه وفعله سواء اعتقد الحرمة أولاً ويقتل وفيه حديث مرفوع: حد الساحر ضربة بالسيف وعند الشافعي لا يقتل ولا يكفر إلا إذا اعتقد إباحته ويجب أن لا يعدل عن مذهب الشافعي في كفر الساحر والعراف وعدمه، أما قتله فيجب ولا يستتاب إذا عرفت مزاولته لعمل السحر لسعيه بالفساد انتهى، وحاصله أنه اختار إنه لا يكفر إلا إذا اعتقد بكفر أو به جزم في النهر وتبعه الشارح وأنه يقتل مطلقًا أن عرف تعاطيه له إلى آخر ما بسطه الشامي.
(2) ولا مانع من ذلك الجمع إذ التعزير مبني على رأي الإمام يحد بقدر ما يرى وحكى ابن الهمام عن قاضيخان المخنث من الألفاظ التي يحد قائلها.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 386)
أبواب الصيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
[باب ما يؤكل من صيد الكلب وما لا يؤكل]
قوله [كل ما أمسكن عليك] والعلم بذلك يحصل بتركه بعد القتل من غير أن يأكل منه بخلاف البازي فإن إمساكه عليك لا يفتقر إلى تركه الأكل ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم فيه (1) وإن أكل فلا تأكل، قوله [قلت وإن قتل إلخ] أراد تصريح ما علم من قوله أمسك (2) عليك لما استبعد ذلك، قوله [فاغسلوها بالماء] هذا مخصوص بما إذا علم نجاسته أو ظن ولم تجدوا ليس قيدًا احترازيًا بل الحكم عند الوجدان كذلك.
[باب ما جاء في صيد كلب المجوسي]
ليس المعنى على ما يتبادر من اللفظ من اختصاص الكلب بالمجوسي بل المراد صيده بالكلب سواء كان كلب مسلم أو مجوس ويجوز صيد المسلم سواء كان بكلب المسلم أو المجوسي.
قوله [قال مجاهد البزاة (3) والطير الذي يصاد به] مبتدأ خبره من--------------------------------------------
(1) فقد أخرج أبو داؤد من حديث عدي بن حاتم قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت: إنا نصيد بهذه الكلاب فقال لي إذا أرسلت كلابك المعلمة وذكرت اسم الله عليها فكل مما أمسكن عليك وإن قتل إلا أن يأكل الكلب فإن أكل الكلب فلا تأكل فإني أخاف أن يكون إنما أمسكه على نفسه، انتهى.
(2) فإن عموم قوله صلى الله عليه وسلم فأمسك عليك كان متناولاً للقتل وعدمه وقوله وإن قتل نص في ذلك.
(3) جمع البازي قال المجد في البز والبازي ضرب من الصقور جمعه بواز وبزاة وأبؤز وبؤز كأنه من بزا يبزو إذا تطاول وتأنس انتهى، وقال أيضًا في باب الزاء الباز البازي جمعه أبؤز وبؤز وبئزان انتهى، قلت: فعلم أن اللفظ على اللغة الأولى ناقص دون الثانية وبكليهما تستعمل في الكلام.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 387)
الجوارح، قوله [فسر الكلاب والطير الذي يصاد به] هذا مقولة (1) مجاهد ومعناه أن قوله تعالى المذكور مفسر بهذين ولا يختص بأحدهما فمعنى فسر الكلاب بين الكلاب والطير في تفسير الجوارح والصيغ كلها على زنة المجهول.
قوله [فإنك لا تدري الماء قتله أو سهمك] هذا التعليل مشير إلى أن حرمة الأكل بوقوعه في الماء غير جارية على الإطلاق وعلى هذا قال علماؤنا إذا رماه بحيث غلب عليه ولا يسلم (2) صاحب ذلك الجرح حل أكله وإن وقع على الماء فإنه معلوم أن السهم قتله.
قوله [إنما ذكرت اسم الله على كلبك ولم تذكر على غيره] فعلم بذلك (3)--------------------------------------------
(1) وعلى هذا فلفظ فسر ببناء المجهول كما سيصرح به الشيخ ويحتمل أن يكون بلفظ المعلوم والضمير إلى مجاهد فيكون مقولة للمصنف، قال الحافظ في الفتح فسر مجاهد الجوارح في الآية بالكلاب والطيور وهو قول الجمهور إلا ما روى عن ابن عمر وابن عباس من التفرقة بين صيد الكلب والطير، انتهى.
(2) أي بلغ الجرح منه بمبلغ لا يستطيع صاحبه السلامة بعد ذلك الجرح.
(3) يعني علم أن مدار الحرمة عدم التسمية لا المشاركة فلو شاركه كلب آخر وسمى عليه أيضًا فيجوز صيدهما وقوله فلا ينافي إلخ، جواب إشكال يرد على الكلام السابق، وحاصل الاشكال أن مجرد المشاركة إذا لم يكن محرمًا فكيف قالت الفقهاء إن الكلب الثاني إذا حمل بعد ما أثخنه الأول لا يجوز أكله وإن سمى على الثاني أيضًا فعلم بقولهم هذا أن المشاركة بنفسها أيضًا محرمة مع قطع النظر عن التسمية، وحاصل الجواب أن الحرمة ههنا لعارض وهو وقوع الذبح الاضطراري على ما آض إلى الذبح الاختياري قال صاحب الهداية، إذا أرسل كلبين فوقذه أحدهما ثم قتله الآخر أكل ولو أرسل رجلان كل واحد منهما كلبًا فوقذه أحدهما وقتله الآخر أكل والملك للأول لأن الأول أخرجه عن حد الصيدية إلا أن الإرسال من الثاني حصل على الصيد والمعتبر في الإباحة والحرمة حال الإرسال فلم يحرم بخلاف ما إذا كان الإرسال من الثاني بعد الخروج عن الصيدية بجرح الكلب الأول انتهى، زا محشيه حيث لا يؤكل لأن الصيد بعد أن خرج عن الصيدية كانت زكاته بعد ذلك بالذبح فجرح الكلب في مثله موجب للحرمة، انتهى.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 388)
أن المشاركة نفسها غير محرمة فلا ينافي لفظ الحديث ما قالته الفقهاء من أن الكلب الثاني إذا حمل بعد ما اثخنه الأول وأخرجه من الصيدية فإنه يحرم لوقوع الاضطراري من الذكاة حيث تمكن من الاختياري، قوله [عن المجثمة وعن الخلية] المجثمة هي المصبورة والكراهة فيه بمعنى التنزه إن ذبحت بعد ذلك وإلا فللتحريم والكراهة في الأول لئلا يرتكبوا ذلك أو لاحتمال أن لا تبقى فيه حياة وقت الذكاة.
قوله [ذكاة الجنين ذكاة أمه] بسطه صاحب الهداية (1)، قوله [ذي--------------------------------------------
(1) ولفظ من نحر ناقة أو ذبح بقرة فوجد في بطنها جنينًا ميتًا لم يؤكل أشعر أو لم يشعر وهذا عند أبي حنيفة وهو قول زفر والحسن بن زياد وقال أبو يوسف ومحمد إذا تم خلقته أكل وهو قول الشافعي لقوله صلى الله عليه وسلم زكاة الجنين زكاة أمه ولأنه إجراء من أم حقيقة لأنه يتصل بها حتى يفصل عنها بالمقراض ويتغذى بغذائها ويتنفس بنفسها وكذا حكمًا حتى يدخل في البيع الوارد على الأم ويعتق بإعتاقها وإذا كان جزء منها فالجرح في الأم زكاة له عند العجز عن زكاته كما في الصيد وله أنه أصل في الحياة حتى يتصور حياته بعد موتها وعند ذلك يفرد بالذكاة ولهذا يفرد بإيجاب الغرة ويعتق بإعتاق مضاف إليه وتصح الوصية له وبه وهو حيوان دموي وما هو المقصود من الزكاة وهو التميز بين الدم واللحم لا يتحصل بجرح الأم إذ هو ليس بسبب لخروج الدم عنه فلا يجعل تبعًا في حقه بخلاف الجرح في الصيد لأنه سبب لخروجه ناقصًا فيقام مقام الكل فيه عند التعذر وإنما يدخل في البيع تحريًا لجوازه كيلا يفسد باستثنائه ويعتق بإعتاقهما كيلا ينفصل من الحرة ولد رقيق انتهى، وفي هامشه الجواب عن الحديث إنه لا يصح الاستدلال به فإنه روى زكاة أمه بالنصب والرفع فإن كان منصوبًا فلا إشكال فإنه للتشبيه وإن كان مرفوعًا فكذلك لأنه أقوى في التشبيه من الأول عرف ذلك في علم البيان، قيل ومما يدل على ذلك تقديم زكاة الجنين كما في قوله:
وعيناك عيناها وجيدك جيدها … سوى أن عظم الساق منك دقيق، انتهى.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 389)
مخلف] المراد به ما يصيد به لا ما له مخلب فحسب، قوله [ما قطع من الحي إلخ] لكن ما قطع من الحي الذي هو ميت حكمًا وهو (1) بقطع ما لا يمكن حياته [من قتل] وزغة لا يقال (2) جناية فرد من ذلك الجنس لا يوجب قتلها جميعًا لأن قتلها ليس بتلك الجناية بخصوصها بل بما علم بسبب تلك الجناية من مقتضى طبيعة ذلك الجنس.--------------------------------------------
(1) الضمير إلى الميت حكمًا فإن المبان من الحي الذي هو حي صورة لا حكمًا يحل وذلك بأن يبقى في المبان منه حياة بقدر ما يكون في المذبوح فإنه حياة صورة لا حكمًا وأجاد الشيخ في هذا الاستثناء وتفصيله في الهداية.
(2) هذا إشارة إلى إشكال يرد على ما هو المشهور في سبب الأمر بقتل الأوزاغ من أن ذلك جزاء لما فعلته بسيدنا إبراهيم عليه السلام ويستنبط ذلك من بعض الروايات أيضًا، فقد حكى العيني برواية أحمد عن عائشة أنه في كان في بيتها رمح موضوع فسألت فقالت نقتل به الأوزاغ فإن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن إبراهيم عليه السلام لما ألقى في النار لم يكن في الأرض دابة إلا أطفأت عنه النار إلا الوزغ فإنها كانت تنفخ عليه فأمر النبي صلى الله عليه وسلم وأخرج البخاري برواية أم شريك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتلها، وقال كان ينفخ على إبراهيم، وحاصل الإشكال أنه جناية فرد أو جماعة كانت في هذا الوقت خاصة فكيف الأمر بقتل ما سيأتي إلى القيامة وهي لم تصدر الجناية عنها، وقد قال الله تعالى هلا نملة واحدة لنبي أمر بإحراق قرية النمل لما لدغته، وحاصل الجواب أن الأمر بقتل الوزغ ليس جزءًا للفعل بل لما علم بذلك خبث طبعه قال النووي: اتفقوا على أنها من الموذيات، وقال العيني يمج في الإناء فينال الإنسان من ذلك مكروه عظيم وإذا تمكن من الملح تمرغ فيه ويصير ذلك مادة لتوليد البرص، وحكى القارئ عن ابن الملك ومن شغفها إفساد الطعام خصوصًا الملح فإنها إذا لم تجد طريقًا إلى إفساده ارتقت السقف وألقت خرنها في موضع يحاذيه، انتهى.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 390)
قوله [وفي الحديث قصة (1)] قوله [أبا هريرة له زرع] أي كان قبل الهجرة صاحب زرع فسأل عنه (2) النبي صلى الله عليه وسلم أو المعنى أنه من قوم هم أصحاب الزرع فإنه دوسي فلعله سأله عن الكلب لصاحب الزرع لأجل قومه، قوله [ما لم يكن سن أو ظفر، أي قائمتين كما يعلم من الدليل مع أن الذبح بها قائمتين يكون وقذًا وخنقًا أي لا جرحًا وذبحًا لأنهما يخرجان الدم إذ ذاك بثقلما فصارا في حكم ما قتله المعراض بعرضه، قوله [أما الظفر فمدى الحبشة] هذا دليل ثان يختص بالثاني والأول مشترك فيهما.--------------------------------------------
(1) لم يذكر الشيخ هذا القول لظهوره وأنا زدته تكميلاً للفائدة والقصة أخرجها أبو داؤد مفصلاً من حديث أبي سعيد أن ابن عم له استأذن يوم الأحزاب إلى أهله وكان حديث عهد بعرس فأذن له النبي صلى الله عليه وسلم وأمره أن يذهب بسلاحه فأتى داره فوجد امرأته قائمة على الباب فأشار إليه لا لرمح فقالت لا تعجل حتى تنظر ما أخرجني فدخل البيت فإذا حية منكرة فطعنها بالرمح قال لا أدري أيهما كان أسرع موتًا الرجل أو الحية الحديث.
(2) يعني لما كان أبو هريرة صاحب زرع فلأجل ذلك سأله صلى الله عليه وسلم عن كلب الزرع وغرض الشيخ أن هذا الكلام ليس بطعن في أبي هريرة بل بيان لخصيصته بذلك الاستثناء.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 391)
أبواب الأضاحي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قوله [أحب إلى الله] أي من الأعمال المختصة بيوم النحر أو من العبادات المالية أو الفضل فيه جزئي فلا يلزم الفضيلة على الذكر والصلاة قوله [ليقع من الله، إلخ] أي يقبل في جنابه تعالى قبل أن يتم أمره فطيبوا بها نفسًا أي لا تحرجوا بل أدوها فرحين اسمن ما عندكم وأطيبه، قوله [ولم ير بعضهم أن يضحي عنه] وهؤلاء حملوا هذا الحديث على الخصوصية وعندنا له أن يضحي عن الميت غير أنه إن كان بوصية (1) منه ليس له أن يأكل منه وإن لم يكن وصية منه حل له أكلها كما في أضحية نفسه من غير فصل.
قوله [بكبش أقرن] وهذا يشير إلى التوحد وما مر من الرواية يؤمي إلى تعدد ما ضحى به فأما أن يحمل على تعدد القضية أو يكون الكبش في هذه الرواية للجنس غير مقصود به معنى التوحد أو يقال أن ذكر العدد لا ينفي ما فوقه فإنه وإن كان ذبح اثنين إلا أن الراوي لم يذكر إلا واحدًا، قوله [يأكل في سواد، إلخ] أي كانت هذه المواضع سوداء دون غيرها والمراد بسواد العين سواد حلقة العين وحدقتها أي جميع ما يضمه الجفن وإلا فالدائرة المشتملة على سواد العين تكون أسود من كل كبش وكان اختياره صلى الله عليه وسلم هذا القسم من الكبش لما فيه من القوة ولأنه على لون الموت حين يذبح بعد دخول أهل الجنة والنار مقامهما فكان فيه تذكيرًا بالموت أيضًا، قوله [المقابلة ما قطع طرف إذنها] أي من الجانب--------------------------------------------
(1) يعني أن الأضحية بوصية من الميت حكمها التصدق على الفقراء ولا يجوز أكله منها وما يكون بغير وصية منه حكمه حكم أضحية نفسه من جواز أكل الكل والتصدق بما شاء.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 392)
المقابل وتركه اتكالاً على ما يفهم من لفظ المقابلة وكذا المدابرة ثم اعلم أن الذي عقد المؤلف هذا الباب لبيانه يعلم نظرًا إلى مجموع ما في هذا الباب، والباب الذي قبله فإن الأمر باستشراف العين والأذن يعم ما إذا دخل في حد علم (1) الجواز وما هو دون ذلك والأول من هذين لما كان مذكورًا في الباب الأول بقى في الباب الثاني بيان الثاني.
[باب في الجذع من الضان]
لا أتذكر شيئًا ذكره الأستاذ ههنا وحاصله (2) أن الضأن هي ذات الصوف من أقسام الغنم والمعز ذات الشعر فلا يجزئ من المعز إلا المسنة، وأما من الضأن فتجزئ الجزع سواء كانت ذات آلية أولاً، وجذع الضان عن الإمام هي التي أتت عليه ستة أشهر، وقال أهل (3) اللغة وغيرهم--------------------------------------------
(1) قال صاحب الهداية: معرفة المقدار في غير العين متيسر وفي العين قالوا تشد العين المعيبة بعد أن لا تعتلف الشاة يومًا أو يومين ثم يقرب العلف إليها قليلاً فإذا رأته من موضع اعلم على ذلك المكان ثم تشد عينها الصحيحة وقرب إليها العلف قليلاً حتى إذا رأته من مكان اعلم عليه حتى ينظر إلى تفاوت ما بينهما فإن كان ثلثًا فالذاهب الثلث وإن كان نصفًا فالنصف، انتهى.
(2) هكذا في هامش الأصل، بقلم الشيخ والظاهر أنه لم يتذكره أولاً ثم بعد ذلك تذكر شيئًا منه فالحقه بقوله هذا، والمراد بقوله حاصله أي حاصل ما أفاد الأستاذ وذلك لأن ما ذكره الشيخ مؤيد من التقارير الآخر للقطب الكنكوهي نور الله مرقده.
(3) ففي الهداية الجذع من الضان ما تمت له ستة أشهر في مذهب الفقهاء انتهى، وفي شروحه قيد بقوله في مذهب الفقهاء لأن عند أهل اللغة الجذع من الشياه ما تمت له سنة، انتهى.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 393)
هي التي أتت عليه سنة ومذهب الإمام فيه مؤيد بالروايات (1) ولا علينا أن نتبع اللغة فيما خالف الرواية في أمثال ذلك ثم أن التخصيص بذات الآلية كما وقعت من بعض المعاصرين في تفسير الضان ناش عن قلة التدبر في بعض روايات الشامي حيث فسر الضان بذات الآلية ولم يكن مراده التخصيص كما هو مصرح بذلك (2) في باب الزكاة.
قوله [فبقى عتود أوجدي] لكنه صلى الله عليه وسلم لعله علم أنه عتود وهو ما أتى عليه حول فرخصه فيه وعلى هذا فلا خصوصية ويمكن أن يكون رخصه في التضحية بها وإن كانت جديًا وهي ما أتى عليه ستة أشهر وهو مختص به ليس لغيره أن يضحي بهذا السن من المعز، قوله [فاشتركنا في البقرة سبعة وفي البعير عشرة (3)] هذا منسوخ (4) بما فعله النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك.--------------------------------------------
(1) فقد ورد لا تذبحوا إلا سنة إلا أن يعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضان أخرجه مسلم وغيره.
(2) أي بعدم التخصيص إذ فسره بالتعميم.
(3) وبذلك قال إسحاق كما حكاه عنه المصنف وإليه مال بعض التابعين وغيرهم والجمهور على أن البقرة عن سبعة والبعير عن سبعة وادعى الطحاوي وابن رشد أنه إجماع كذا في البذل وكأنهما لم يلتفتا إلى الخلاف المذكور واختلفوا في الجواب عن الحديث فقال المظهر أنه منسوخ، ومال القارئ إلى أنه معارض بالرواية الصحيحة، وقال صاحب البدائع: إن الأخبار إذا اختلفت في الظاهر يجب الأخذ بالاحتياط وذلك فيما قلنا كذا في البذل.
(4) وأجاب عنه الشيخ بغير النسخ أيضًا كما سيأتي بيانه في أبواب السير، وقال ابن القيم: في الهدى عدل في قسمة الإبل والغنم كل عشرة منها ببعير فهذا في التقويم، وقسمة المال المشترك، وأما في الهدى فقال جابر نحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة فهذا في الحديبية، وأما في حجة الوداع فقال جابر أيضًا، أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نشترك في الإبل والبقر كل سبعة منا في بدنة وكلاهما في الصحيح، انتهى.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 394)
قوله [فإن ولدت] أي بعد التعيين للأضحية قبل أن تذبح، قوله [فمكسورة القرن قال لا بأس به] المراد به القرن الظاهر، وأما إذا انكسر داخل القرن فإنها لا تجزئ والنهي في قوله الآتي عن التضحية بأعضب القرن نهى تنزيه وكذلك في الأذن فإنه لو قطعت أقل من النصف كان النهي تنزيهًا وإن أكثر منه كان تحريمًا وفي النصف روايتان، قوله [كان الرجل يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته] يعني (1) لم يكونوا موسرين فيجب على كلهم على حدة بل كانوا يضحي أحد من أهل البيت فيكفي لهم وهذا معنى كونه عنهم وعنه ثم إن تضحية هذا الواحد أعم من أن تكون واجبة أو تطوعًا إذ الغالب فيهم لما كان هو الإعسار فلا ضير في أن يقال إن أحدًا من أهل البيت كان يتطوع ويكفي ذلك عن الكل لكونهم كالشركاء في الأجر والمثوبة أو شركاء في أكل اللحم.
قوله [واحتجا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه ضحى بكبشين إلخ] هذا الاستدلال لا يتم فإن موجبه جواز التضحية عن أهل بلد ولم يقولا به بل الحديث على ما ذهبا إليه ينبغي أن ينفي وجوب التضحية رأسًا فإن في أضحيته صلى الله عليه وسلم عمن لم يضح كفاية ولا سيما في زمنه صلى الله عليه وسلم إذ كان للصحابة أن يكتفوا بأضحية صلى الله عليه وسلم بل المعنى هو وصول الثواب إليهم وبهذا المعنى يجزئ عن أهل بيت كما يجزئ عن أهل بلد وأجزاء تضحية صلى الله عليه وسلم عن أمته بهذا المعنى لا كما فهما وهو المذهب عندنا.
[ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنون إلخ] استدل بهذا من قال بسنية الأضحية ولا يصح بل الذي أفاده ابن عمر إنما هو وجوبها فإن الدوام على فعل بحيث لا يثبت تركه أصلاً إمارة الوجوب وإنما لم يصرح ليمرنهم (2) باستنباط المسائل--------------------------------------------
(1) وبهذا أوله محمد في موطاه.
(2) والتمرين التدريب أي ليعودهم ذلك.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 395)
عن أفعاله صلى الله عليه وسلم وأقواله وأيضًا ففي مداومة المسلمين عليه حجة على أنهم حملوا فعله على الوجوب لما ورد فيه من الوعيد، قوله [اللحم فيه مكروه] اختلفت الروايات ههنا، والحاصل أن اللحم في أوله مرغوب فيه وفي أخره مكروه قلم أجب أن يرغبوا عن نسيكتي وأحببت أن توكل كله برغبة وطمع.
قوله [عناق لبن] قيل معنى كونه عناق لبن بيان ما يرجى فيها من كثرة اللبن وغزارته لنجابة نوعه وقيل في توجيه الإضافة إنها مرباة باللبن الكثير فإنها تشرب اللبن للتسمين ولم تفطم بعد وهذا أول على كونها سمينة ثم إن العلماء وإن اتفقوا على أجزاء الجذع من الضان دون المعز إلا أن لهم في تفسير الجذع وتعيين سنها خلافًا وهي عندنا ما أتت عليه ستة أشهر أو أكثر والله أعلم، قوله [أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهي عن لحوم إلخ] حملت عائشة رضي الله عنها عن الادخار على التنزيه فقالت لا ولكن أحب أي أمره كان استحبابًا لا وجوبًا، وأما إنها لم تعلم بالنهي فبعيد.
[باب في العقيقة]
قوله [مكافئتان] أي مساويتان بالتساوي الشرعي وهو كونهما بحيث يجزيان شرعًا وليس المراد التساوي في السمن والسن وغيرهما قال العبد الضعيف (1) رحم الله تعالى عليه لا يبعد أن يقال أن مكافئتان ههنا ليس صفة حتى يتكلف في تعيين المراد بل التكافؤ ههنا هو الأجزاء والتثنية ههنا خبر عن الشاتين وخبر الشاة محذوف والمعنى تجزئ عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة، قوله [في كل عام أضحية وعتيرة] ((على)) في هذا ليس لمعنى الوجوب بل المراد جوازهما وإن ثبت وجوب أحدهما بنص آخر وذلك لأن من قال بوجوب الأضحية لم يقل بوجوبها على أهل بيت وإنما قال على كل من ملك نصابًا فليس الأمر ههنا إلا للاستحباب والتعظيم في الرجبية له تعالى لا للأصنام.--------------------------------------------
(1) الظاهر أنه من كلام سيدي الوالد المرحوم كما يدل عليه السياق وأيضًا فليس في التقارير الآخر من حضرة القطب الكنكوهي.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 396)