Arabic source text

📘 আল-কাওকাবুদ দুররী আলা জামিয়িত তিরমিযী (রশিদ আল-গানগুহি - মৃত্যু 1323 হিজরী)

📘 الكوكب الدري على جامع الترمذي (رشيد الكنكوهي - ت 1323 هـ)

📘 আল-কাওকাবুদ দুররী আলা জামিয়িত তিরমিযী (রশিদ আল-গানগুহি - মৃত্যু 1323 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
على خلافه، ومن أثبت منهم بيعته على الموت كان غرضه أنهم بايعوه على القتال وعدم الفرار، ولو ماتوا أو قتلوا فالفرق إنما هو في أداء العبارة وتعبير المقصود وإلا فمدعاهما واحد، وأما ما قال المؤلف في توجيه الجمع، من أنهم كانوا فريقين فجمع منهم بايعوا على الموت، وجمع آخر على عدم الفرار، إن كان غرضه التفريق بين معنى العبارتين وجعلهما فريقين حقيقة، فظاهر أن الأمر ليس كذلك لأن البيعة التي أخذها النبي صلى الله عليه وسلم إنما هي واحدة لا غير، وإن كان غرضه نقل الكلامين الذين تلفظ بكل (1) منهما بعض منهم والبعض الآخر بالآخر وإنما عنى كل واحد منهم معنى واحدًا وهو عدم الفرار إلى أن يموتوا فهو معنى صحيح كما بينا من قبل.--------------------------------------------
(1) هكذا في الأصل، والصواب عندي بدلها بواحد منهما، وحاصل ما أفاده الشيخ أن المصنف إن أراد بالتوجيه تفريق معنى الكلامين وجعل أهل بيعة الرضوان فرقتين حقيقة بأن صنفًا منهما بايع على هذا وصنفًا على هذا فليس بصحيح لأن أحدًا من أهل السير والحديث لم يجعلهم طائفتين بل الصحابة أنكروا البيعة على الموت، ولو وقعت بيعة جماعة منهم على الموت حقيقة لأخبروه، وإن أراد التفريق في مجرد التعبير والمؤدي واحد بأنه عبر بعضهم بهذا اللفظ والآخرون باللفظ الآخر وكلاهما أرادا أن لا يفرا فهو صحيح، وبوب البخاري في صحيحه باب البيعة في الحرب على أن لا يفروا وقال بعضهم على الموت، قال الحافظ كأنه أشار إلى أن لا تنافي بين الروايتين لاحتمال أن يكون ذلك في مقامين أو أحدهما يستلزم الآخر انتهى، وتعقب العيني الأول. وقال بل المراد بالمبايعة على الموت أن لا يفروا ولو ماتوا وليس المراد أن يقطع الموت ولا بد انتهى، وبذلك جزم جمع من الشراح وعلم هذا فإنكار من أنكر من الصحابة البيعة على الموت إنكار على ظاهر معناه.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 417)

‌‌[باب في بيعة النساء]
قوله [قال سفيان تعني صافحنا] لأنهن كن قد بايعن (1) قال الأستاذ أدام الله علوه ومجده وأفاض على العالمين بره ورفده، في تقرير قول النبي صلى الله عليه وسلم إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة، حتى تطابق السؤال (2) والجواب ما لا أفصله حق التفصيل، ولعل الوجه في ذلك على ما يخطر بالبال والله أعلم بحقيقة الحال، أنها أرادت المصافحة وطلبتها لتتشرف كل امرأة منهن منفردة عن أخواتها بشرف المبايعة وتتبرك بالمصافحة ليكون أفيد لهن وأوقع في قبول المبايعة، فرد عليها ما زعمته فقال لا فرق بين الانفراد والاشتراك بل قولي إلخ، وهذا يوافق تفسير المبايعة (3) بالمصافحة فإن بيعتهن جمعًا فأرادت المبايعة--------------------------------------------
(1) كان في الدر للسيوطي برواية أحمد والترمذي والنسائي وغيرها عن أميمة قالت أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في نساء لنبايعه فأخذ علينا ما في القرآن أن لا نشرك بالله شيئًا حتى بلغ ولا يعصينك في معروف، فقال فيما استطعتن قلنا الله ورسوله أرحم بنا من أنفسنا يا رسول الله ألا تصافحنا قال إني لا أصافح النساء إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة.
(2) وتوضيح ذلك أن الجواب بظاهره لا يطابق السؤال فإنها سألت المصافحة وأجاب النبي صلى الله عليه وسلم بأن قولي لمائة كقولي لامرأة، وأجاب الشيخ عنه بجوابين يأتي بيانهما ويمكن أن يجاب بما يظهر عن كلام القارئ تبعًا للطيبي أن قولها صافحنا معناه ضع يدك في يد كل واحدة منا فكان متضمنًا للسؤالين وضع اليد في اليد كالرجال وتخصيص كل امرأة بهذه الفضيلة بانفرادها فأجاب عنهما صلى الله عليه وسلم بما حاصله أن القول كاف ولا حاجة إلى المصافحة ولا إلى تخصيص كل امرأة بالمبايعة القولية فتأمل، ويوجه أيضًا أن في الحديث اختصارًا كما يدل عليه رواية الدر المنثور المتقدمة، وكان الجواب لا أصافح النساء.
(3) وحاصل هذا الجواب على الظاهر أن البيعة كان بالمصافحة من الأول، لكنها سألت تخصيص كل امرأة بانفرادها فأنكر النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك، بأن مبايعتي أي مصافحتي لمائة كالمصافحة لامرأة، ويشكل عليه بأنه يخالف الروايات الشهيرة في الباب، فلم يثبت مصافحته صلى الله عليه وسلم النساء، وأخرج البخاري وغيره عن عائشة، والله ما مست يده يد امرأة قط في المبايعة ما بايعهن إلا بقوله قد بايعتك، ويجاب عنه بأن المراد المصافحة بواسطة الثوب، فقد ذكر السيوطي برواية سعيد بن منصور وابن سعد عن الشعبي: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبايع النساء ووضع على يده ثوبًا، الحديث، وبرواية البخاري ومسلم وغيرهما عن أم عطية قالت بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ علينا أن لا تشركن بالله شيئًا ونهانا عن النياحة فقبضت منا امرأة يدها، الحديث، يدل على معالجة البيعة باليد.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 418)

المختصة بفرد فرد لتحصيل الانفراد ويمكن أيضًا أن يقال (1) في توجيه المطابقة بين السؤال والجواب أن مس الأجنبية ممتنع شرعًا، والممتنع شرعًا كالممتنع عرفًا وعادة وحسًا، ويكون حاصل الجواب أن مصافحة الواحدة حرام متعذر كمصافحة المائة.

‌‌[باب في كراهية النهبة]
قوله [فتقدم سرعان الناس فتعجلوا من الغنائم] لما علموا أن النبي صلى الله عليه وسلم معطيهم منها لا محالة، وبذلك يستدل بعضهم أن الغاصب لا يملك المغصوب إذا فاتت معظم منافعه وإلا لتركهم النبي صلى الله عليه وسلم ولم يتعرض لذبائحهم إذ كانوا قد ملكوها على ما قلتم أيها الأحناف، والجواب أن فعله ذلك إنما كان تغليظًا لأمر الغنيمة وتشديدًا لهم على صنيعهم أن لا يرتكبوا مرة أخرى مثل ذلك، وإلا لكان الواجب حسب قاعدتكم المقررة من أن الواجب على الغاصب--------------------------------------------
(1) وهذا جواب ثان، وحاصله أن المبايعة القولية مع المصافحة بمائة امرأة في وقت واحد متعذر عادة وحسًا فكذلك المبايعة مع المصافحة بامرأة واحدة ممتنع إلا أن الامتناع ههنا شرعي فشبه الامتناع الشرعي بالامتناع الحسي لوضوحه.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 419)

رده المغصوب ولو فات بصنعه من منافعه معظمه أن يرد (1) ذلك اللحم في مال الغنيمة وقسمه حيث قسم الغنائم وضمنهم أيضًا، كما تمذهب الشافعي من أن الغاصب إذا غصب شاة مثلاً وذبحها فعليه أن يردها على المالك مذبوحة كذلك، وللمالك عليه قيمة الشاة سالمة أفترى ذكرًا في الروايات أنه صلى الله عليه وسلم أمرهم بأداء ضمان تلك الشاة أو أمر برد اللحم المقدور أي المجعول في القدر فهذا ليس من الذي نحن فيه فلا يثبت بذلك شيء مما أراد الخصم إثباته.
قوله [فعدل بعيرًا بعشر شياه] هذا مستنبط من سوى بعيرًا بعشر شياه (2) في الأضحية، والجواب أن قيمة هاتيك البعران (3) كانت كذلك فلا يعارض به ما ثبت من فعله الأخير أنه أمر أن يشترك سبعة في بعير ويحتمل أن يكون تقسيم الغنيمة التي نحن فيها زمان تجزئ (4) بعير عن عشر رجال ثم نسخ ويمكن أيضًا أن يكون تقسيمه ذلك لأكلهم فاعتبر اللحم وهو المناط إذًا ولم يكن هذه قسمة الغنيمة على سهمانها.

‌‌[باب التسليم على أهل الكتاب]
قوله [لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام] لما فيه من التعظيم، وهذا إذا وجد بدًا منه، وأما إذا اضطر إليه--------------------------------------------
(1) خبر لقوله لكان الواجب.
(2) تقدم ذكر القائل بذلك في الأضاحي، وتقدم أيضًا بعض الأجوبة عن الرواية من البذل وغيره.
(3) قال المجد: البعير وقد تكسر الباء الجمل البازل أو الجذع وقد يكون للأنثى والحمار وكل ما يحمل جمعه البعرة وأباعر وأباعير وبعوان (بضم الباء) وبعران، انتهى.
(4) أي يحتمل أن يكون تقسيم الغنيمة في زمان يكون بعير واحد إذ ذاك تجزئ عن عشر رجال أي تقوم مقام عشر شياه وعلى هذا فالحديث منسوخ أي محمول على أول الزمان.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 420)

فلا بأس حفظًا لعرضه.

‌‌[باب في كراهة المقام بين أظهر المشركين]
قوله [فأمر لهم بنصف العقل] ووجه التنصيف إضافة موتهم إلى سببين أحدهما هدر دون الآخر وهو مقامهم بين المشركين، وقتل المسلمين إياهم ويتفرع عليه مسألة مصادمة (1) الفارسين حتى مات أحدهما.
قوله [أنا برئ من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين] لفظ الأظهر مقحم ووجه البراءة ما وجد فيه من عدم التنفر عن المشركين حتى لم يفارقهم ثم الهجرة من دار الكفر ليست على سنن واحد، أما هجرة أهل مكة قبل فتحها فكانت جزو الإسلام حتى لم يكن يعد من لم يهاجر مؤمنًا ولو أيقن بالرسالة وصدقه إلا من لم يقدر على الخروج فإنهم يعذرون، وأما الهجرة من غيرها من ديار الكفرة فإنما تأكدها على حسب ما يعن له من موانع عن أداء شعائر دينه فإن كان لا يستطيع أداء فرائضه افترضت الهجرة وإن منع عن الواجب وجبت أو عن السنن سنت، وأما ترك الملوك الحدود والقصاص فليست علينا حتى تؤاخذ بتركه أو يجب علينا الهجرة بتركهم إياه، غاية الأمر أنهم يأثمون بتركه إن كانوا مسلمين.
قوله [ولم قال لا ترا آي ناراهما] فيه شيء من الاختصار ومعنى هذا أن الذي أمروا به مهاجرتهم عن المشركين وترك مقاربتهم، وكان ترك ذلك الواجب سببًا لبرائته صلى الله عليه وسلم لا محالة.

‌‌[باب ما جاء في تركة النبي صلى الله عليه وسلم]
اعلم أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وعلى أصحابه وسلم كان يحب أن يرحل إلى ربه تبارك وتعالى وليس له من أمتعة الدنيا شيء كثير ولا قليل لما علم من سخطه تعالى إياها، ولما فيه من التلوث الذي--------------------------------------------
(1) وتمامه في الفروع كالدر المختار وغيره فإن لمصادمة الفارسين عدة صور تجب في بعضها نصف الدية فارجع إلى الفروع لو شئت التفصيل في ذلك.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 421)

لم تدرك حقيقته ولذلك ترى أحاديثه صلى الله عليه وسلم مشحونة بما يعلم به غاية تباعده منه ونهاية تسارعه إلى تصدق ما بقى من أقوات أهله، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم لا نورث (1) ما تركنا صدقة، إزالة لما يبقى في ملكه عن ملكه حين الموت طلبًا--------------------------------------------
(1) قال ابن عبد البر عن جمع من أهل البصرة منهم ابن علية أن هذا من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم، ونقل القاضي عياض عن الحسن البصري إنه عام في جميع الأنبياء، وقد ورد في الأحاديث ما يشهد لذلك، فأخرج الطبراني والنسائي في السنن الكبرى بإسناد على شرط مسلم مرفوعًا أنا معاشر الأنبياء لا نورث، وفي الباب أخبار آخر مبسوطة في كتب التخريج، هكذا في التعليق الممجد، واختلفت نقلة المذاهب في بيان مذهب ابن علية والحسن البصري، وأيًا ما كان فللعلماء فيها قولان. والجمهور على العموم ثم قال القارئ في شرح الشمائل، وقيل الحكمة في عدم الإرث بالنسبة إلى الأنبياء أن لا يتمنى بعض الورثة موته فيهلك أو لا يظن بهم أنهم راغبون في الدنيا ويجمعون المال الورثة أو لئلا يرغب الناس في الدنيا وجمعها بناء على ظنهم أن الأنبياء كانوا كذلك أو لئلا يتوهموا أن فقر الأنبياء لم يكن اختياريًا، وأما ما قيل من إنه لا ملك لهم فضعيف، وهو بإشارات القوم أشبه ولذا قيل الصوفي لا يملك ولا يملك انتهى، ثم قال العيني ما تركنا في محل الرفع على الابتداء وصدقة بالرفع خبره، وقد صحف بعض الشيعة هذا وقال ما تركنا صدقة بالنصب على الحال، ويكون المعنى ما نترك صدقة لا يورث، وهذا مخالف لما وقع في سائر الروايات وإنما اقتحموه لما يلزم على رواية الجمهور من فساد مذهبهم لأنهم يقولون أن النبي صلى الله عليه وسلم يورث كما يورث غيره انتهى مختصرًا، قلت: ولم يعلم الجهلة أنه لا يبقى على تصحيفهم للحديث فائدة فإن كل من يترك صدقة لا يورث فأي تخصيص وقيل لأنهم كالآباء فما لهم لكل أولادهم. لمعاشر الأنبياء على أنه يأبى تصحيفهم ما ورد من قوله صلى الله عليه وسلم ما تركنا فهو صدقة فهذا يبطل الحالية.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 422)

لما قدمنا من رغبته وإظهارًا لما في قلبه من أن الباقي في يده لا يعلمونه من ملكه إنما هو من مال المسلمين، وكان في تصرفه نيابة عنهم حتى يعمل فيه لهم ولأن النبيين صلوات الله عليهم أجمعين، لما كانوا أحياء فلا معنى لتوريث الأحياء منهم، وأما خطابه تعالى {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} فلغير النبي صلى الله عليه وسلم رجوعًا إلى الجمع بين الآية والرواية، وأما الحديث المذكور وهو قوله صلى الله عليه وسلم لا نورث ما تركناه صدقة فقد سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم وعلمه منه أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعائشة وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد وأكثر أزواج النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أفلا ترى هذه الرواية تواترت أو بلغت حد الاشتهار مع اتفاق هؤلاء الفحول الجلة الكبار ثم اختلاف هؤلاء فيما بينهم بعد اتفاقهم على الرواية إنما كان مبنيًا على الاختلاف في معنى الحديث فأخذه علي وفاطمة وغيرهما من طالبي الميراث على كون ما فيه خاصًا بالمنقولات لا على عمومه، وفهم غيرهم ممن منعه على أصلها (1) على العموم ثم إن مطالبة علي وعمر بعد مطالبته أبا بكر ويأسه منه مشكل لأنه لما فهم من لفظ ما خصوصية المنقولات ورده أبو بكر كان عليه التسليم وترك المطالبة ثانيًا من عمر والجواب أنه رفع الأمر إلى عمر رجاءًا منه أن يكون عمر يوافق مذهبه مذهب علي في كون لفظة ما ليس على عمومه وبهذا يخرج الجواب عما يرد على علي رضي الله عنه أنه كيف طلب الميراث مع كونه سمع الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم.

‌‌[باب في الطيرة (2)] قوله [ولكن الله يذهبه بالتوكل] بينه صاحب--------------------------------------------
(1) الضمير إلى لفظة ما وقوله العموم بدل من قوله على أصلها والمعنى حمل المانعون لفظة ما على العموم كما في الأصل فيها.
(2) قال صاحب المجمع: هي بكسر طاء وفتح ياء، وقد تسكن، التشاؤم بشيء وهو مصدر تطير طيرة كتخير خيرة ولم يجئ من المصدر هكذا غيرهما وأصله التطير بالسوانح والبوارح من الطير والظباء وغيرهما، وكان يصدهم عن مقاصدهم فنفاه الشرع وأخبر أن لا تأثير له انتهى، وبسط القارئ اختلاف أهل اللغة في الفرق بين الفال والطيرة فقيل باختصاص الأول بالخير وعموم الثاني، وقيل باختصاص الثاني بالشر وعموم الأول، وقيل هما ضدان لكن يستعمل أحدهما موضع الآخر والبارح الصيد الذي يمر على ميامنك إلى مياسرك والسانح عكس ذلك، انتهى.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 423)

الحاشية ويمكن أن يكون معناه ولكن الله يذهب ما حاك في القلب من الوسوسة في ارتكابه، قوله [هذا عندي من قول عبد الله إلخ] وإنما احتاج إلى جعله قول ابن مسعود لما فيه من اعتراف المتكلم بوجدان شيء منه في قلبه مع أن الأنبياء براء من ذلك أصلاً، وأما إن كان من قوله صلى الله عليه وسلم فهو بيان منه لحال أمته وليس بداخل فيه بنفسه.
قوله [لا عدوى ولا طيرة] نفى العدوي في الأول نفي التأثير والاستقلال والذي يليه من نفي الطيرة منفي من الأصل بحيث لا دخل له مطلقًا في وجود ما سيوجد أو عدم ما ينعدم إلا أنه أبرزهما في معرض واحد لما كانوا يزعمون من استقلال الأعداء، وأما كون الطيرة مؤثرًا فلم يكونوا قائلين به ولم يعرفوه إلا علامة عليه ولا يبعد أن يكون (1) نفى العدوى أيضًا نفيًا بالكلية ورأسًا لا نفي--------------------------------------------
(1) فالفرق بين هذا التوجيه والأول أن مقصود الكلام في التوجيه الأول كان نفي التأثير لكن الكلام صدر مورد الكلية، وفي هذا التوجيه مقصود الكلام فيه مطلقًا ردعًا لهم، وعلى كلا التوجهين فمختار الشيخ نفي التأثير لا نفي الأصل، وقال القارئ العدوي مجاوزة العلة من صاحبها إلى غيره وهو على ما يذهب إليه المتطببة في علل سبع الجذام والجرب والجدري والحصبة والبخر والرمد والأمراض الوبائية وقد اختلف العلماء في التأويل فمنهم من يقول المراد نفي ذلك وإبطاله على ما يدل عليه ظاهر الحديث وهم الأكثرون ومنهم من يقول إنما أراد بذلك نفي ما كان يعتقده أصحاب الطبيعة فإنهم كانوا يرون العلل المعدية مؤثرة لا محالة، انتهى.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 424)

وذلك للمبالغة في رد ما زعموا، ثم إن زعم زاعم تأثيرًا في ذلك حرم عليه الفأل كما تحرم الطيرة، وإن لم يقل بالتأثير جاز له التفاؤل ولا يغني من قدر الله تعالى شيئًا وحرمت الطيرة لكونه موجبًا لوسوسته ومورثًا لحزنه فلا يكون إلا حزينًا مشوشًا ويكون ذلك سببًا لاختلال أموره الدنيوية والدينية ولا كذلك الفأل فإن سرور باله يجبر من حاله ولا يزيد في بلباله فلا يعتري نقص في أفعاله ولا أقواله.

‌‌[باب في وصية النبي صلى الله عليه وسلم في القتال]
قوله [أيتها أجابوك فأقبل منهم وكف عنهم] هذا بظاهره مشكل فإن الكف ليس إلا في الشقين من هذه الثلاثة لا في كل واحد منها فإن شق القتال ليس فيه الكف عنهم، والجواب أن الكف ههنا متعد، ومعنى كف عنهم، كف عنهم غير الخصلة التي أجابوها إليك ولا تعمل بهم غيرها والقتال من هذا القبيل فلما أجابوك إلى القتال كف عنهم غير القتال من الخلتين الباقيتين.
قوله [والتحول من دراهم إلى دار المهاجرين] هذا التحول ليس بتحول الهجرة المفروضة أو الداخلة في الإسلام لأنهم حين أسلموا لم يبق دارهم دار كفر حتى يفترض الهجرة عنها بل ذلك التحول كان لشهود المغانم وغيرها من المنافع الدنيوية والشركة في الجهاد وتعلم المسائل والعلوم من المنافع الدينية، قوله [فإن أبوا فاستعن بالله] لم يذكر الراوي الخلة الثانية لوجه أوجب تركه وقد ورد في الروايات بعد (1) الثلاثة كلها كملاً.--------------------------------------------
(1) مبني على الضم أي في الروايات التي ذكرها الترمذي بعد ذلك من رواية أبي أحمد ووكيع وغير واحد عن سفيان ومن رواية غير ابن بشار عن ابن مهدي فكلهم رووا الخلة الثانية وهي الجزية.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 425)

قوله [فقال على الفطرة] لما أن الطبائع مجبولة على كبريائه تعالى وأنه لا كبير يساويه في كبره.
وقوله [خرجت من النار] مبني على أنه لما نفى ألوهية غيره تعالى وكان الكافرون من العرب لا يسلمون انفراده تعالى بالألوهية فمن أقر بذلك منهم سلم الرسالة لا محالة ويمكن أن يكون الرجل لم تبلغه بعثته صلى الله عليه وسلم ودعوته فلا يكون مؤاخذًا على تركه الإيمان بالرسالة، وفيه بعد لا يخفى فإن أمره صلى الله عليه وسلم لم يكن بحيث يظن عدم علمه به سيما وقد خرجوا (1) إليهم بالجهاد ولا بد له من تقديم الدعوة وأيضًا فإن شيئًا من البلاد القريبة لم يكن شأنه خفاء أمره فيها بل وكثير من البعيدة أيضًا.--------------------------------------------
(1) أي الصحابة رضي الله عنهم [ولا بد له] أي للجهاد من [تقديم الدعوة] فإذا خرجوا للجهاد فلا بد أنهم قد أرسلوا الدعوة قبل ذلك فعدم علمه بالبعثة بعد هذه القرائن بعيد.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 426)

‌‌أبواب فضائل الجهاد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قوله [مثل المجاهد في سبيل الله] هذه الفضيلة جزئية فإن الرجل بعد ما خرج من داره في إعلاء كلمة الله ما لم يعد إليها وهو بهذه الحيثية يفضل على سائر من صام أو صلى، وهذا لا ينافي كون الصلاة أو غيرها من الطاعات أفضل من الجهاد لأنها (1) مع ما فيها من الفضل ليس فيها أن يشتغل الأوقات بتمامها فيها.
قوله [إن قبضته أورثته الجنة] وإن رجعته رجعته بأجر أو غنيمة هذا التقسيم لا ينفي الجنة في الشق الثاني وإنما لم يذكره لعله اكتفاء (2) بذكر ما هو بالفعل، وكذلك كلمة أو ههنا ليست للتقسيم البحت حتى يلزم الاكتفاء بأحدهما بل المذكور معظم ما لديه أو المعنى رجعته بأجر صرف إن لم يغنم وبه وبالغنيمة إن غنم شيئًا، فالترديد على سبيل منع الخلو.
قوله [فإنه ينمي له عمله إلى يوم القيامة] لا يذهب (3) عليك االفرق بين--------------------------------------------
(1) أي العبادات مع ما لها من الفضائل الكثيرة لكن ليس فيها أن يكون الأوقات كلها مشغولة فيها بخلاف الجهاد فإنه مجاهد إلى أن يرجع في بيته، قلت: لكن الحج يشترك معه في هذا الفضل فتأمل.
(2) هكذا في الأصل، والظاهر أن فيه حذف الواو أو سقوطه والمعنى أنه لم يذكر الجنة في الثاني لكونه معلومًا بالبداهة وبالمقايسة على ذكرها في الأول واكتفاء بذكر العاجل.
(3) يعني إنه ورد في الروايات عدم انقطاع الأجر في الأعمال الآخر أيضًا كالصدقة الجارية وغيرها فأراد الشيخ التنبيه على الفرق بين مفهومي الروايات من أن الورد في الرباط عدم انقطاع العمل وفي غيره عدم انقطاع الأجر.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 427)

هذا وبين ما ورد من أن بعض الأعمال الآخر أيضًا لا ينقطع أجرها وثوابها وهو أن المعدود ههنا في الجهاد نفس العمل لا ثوابه فقط، وهناك هو الثواب فقط ولا يزاد العمل، وكم من فرق بين زيادة نفس العمل وبين أن يزاد أجره أو أثره وفي الأول من الزيادة ما ليس في الثاني، قوله [المجاهد من جاهد نفسه] ولا يخفى ما بين الجهادين من الالتئام والاتصال فإن مجاهدة الكفار لا تخلو عن مجاهدة النفس ولا تتصور دونها ومجاهدة النفس إذا كملت لا تكاد تترك الرجل لا يجاهد الكفار بلسانه أو بسنانه.

‌‌[باب الصوم في سبيل الله]
قوله [من صام في سبيل الله] وهذه الكلمة أعم من الجهاد وغيره إلا أن إيراد المؤلف إياه في أبواب الجهاد يشعر أنه حملها عليه ويمكن توجيه إيراده بحيث لا يناقض العموم فيقال إنما أورده ههنا لكون الجهاد سبيلاً من سبل الله فيكون فردًا من أفراده، ويوفر له حظه في صومه في الجهاد كما يوفر حظه إذا صام في غير الجهاد من سبل الله وليس يعني بإيراده ههنا تخصيصه بالجهاد حتى لا يكون غيره من السبل موعودًا عليه بالوعد الكذائي ثم لا يخفى أن فضل الصوم في الجهاد مقيد بما إذا لم يخش به ضعفًا في نفسه ولا إخلالاً في أمور الجهاد وإلا فقد ورد في مثلهم أولئك العصاة.
قوله [سبعين خريفًا أي عامًا] ويجمع بين العددين بأن بعد سبعين (1) من النار نفسها وبعد أربعين من حيث يبلغ إليه أثرها أو بأن اختلاف الأجزية باختلاف الأشخاص ونياتهم أو كان الوعد بالأقل قبل الوعد بالأكثر أو باختلاف المشاق إلى غير ذلك من وجوه الجمع.

[باب فضل النفقة في سبيل الله] قوله [كتبت له سبع مائة ضعف] وهذا--------------------------------------------
(1) يعني يكون بعده من عين النار سبعين خريفًا وبعده من المحل الذي يبلغ إليه أثر أربعين خريفًا.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 428)

المقدار ههنا أقل المراتب بخلاف غيره والأقل (1) في غير الجهاد عشرة بواحد والأقل ههنا سبع مائة.

‌‌[باب من أغبرت قدماه إلخ] سوق الحديث دال على أن المراد بالسبيل ليس هو الجهاد فإن كان كذلك فالحكم في الجهاد ثابت بطريق الأولوية وإن كان إثبات الحكم في الجمعة لا لأنه مورد الرواية، ومراد بها بل لأنه من أفراد سبيل الله والمراد بالسبيل في الرواية عام فإثبات الحكم في الجهاد لكونه أحد أفراده كما أن الجمعة وغيرها منه.

‌‌[باب من شاب شيبة في سبيل الله]
المراد بذلك بلوغه الشيب وهو في سبيل الله ولعل من وضع ههنا لفظ الإسلام نظر إلى أن المؤمن في كل أحواله في سبيل الله فكأنه روى الحديث بالمعنى ويمكن أن يكون الأصل في الرواية هو الإسلام إلا أن من ذكر السبيل في موضعه نظر إلى أنه فرد من الإسلام كامل وتنكير الشيبة للتقليل فلا يشترط استيعاب الشيب لحيته ورأسه.

‌‌[باب من ارتبط فرسًا في سبيل الله] قوله [الخيل معقود في نواصيها الخير] إن كان مهملة لا ينافي حديث الشوم في الفرس وإن كان كلية (2) فعلى--------------------------------------------
(1) لعله مستنبط من قوله تعالى: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} ومن قوله تعالى {مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ} الآية، وأخرج السيوطي في الدر عن شعب البيهقي عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، الأعمال عند الله سبعة: عملان موجبان وعملان أمثالهما، وعمل بعشرة أمثاله وعمل بسبع مأته، وعمل لا يعلم ثواب عامله إلا الله تعالى، الحديث، فسر فيه الأولين بالإيمان والشرك، والثالث والرابع بعمل السيئة وهم الحسنة، والخامس بعمل الحسنة، والسادس بالإنفاق في سبيل الله، والسابع بالصوم.
(2) وجمع بينهما بوجوه آخر بسطها في الفتح، منها ما قال عياض أن الخيرية مخصوصة بخيل ربطت للجهاد ولا يتعلق بها حديث الشوم.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 429)

اختلاف الجهات وخيريته لما يفيد في الجهاد، [وهي لرجل ستر] أي يستر عرضه في الدنيا فلا يذل بالمسألة عن غيره [وهي على رجل وزر] ولا ينافيه خيريتها في نفسها كالصلاة تبوء نكالاً على المرأ مع خيريتها، قوله [عدل] بكسر العين بإضافته إلى محور على زنة المفعول.

‌‌[باب في ثواب الشهيد]
قوله [عفيف متعفف] لعل الأول من الحرام، والثاني من المباح أي الذي خاف به وقوعه في الحرام وهو أوفق بالتكلف الظاهر من التعفف، قوله [وقال] أي الترمذي [أرى أنه] أي محمدًا [أراد إلخ] يعني أنه أنكر هذه الرواية ولكنه أقر بالرواية (1) الآتية.
قوله [فلا أدري] هذه مقولة أبي يزيد (2) أو من بعده، قوله [فصدق الله] أي في قوله إذا جاء (3) أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ولم يذكر فيها قسمًا وهو ما إذا كان الرجل جيد الإيمان ولم يصدق الله لكنه ترك ليعلم بمقايسة على غيره من الأقسام فإن المراد بالتصديق ههنا إنما هي الشجاعة الدالة على تصديقه بالآية حق التصديق وهو أنه لا يموت أحد قبل وقته إلا أن (4) الترجيح--------------------------------------------
(1) وهي ليس أحد من أهل الجنة الحديث وفي المشكاة من حديث أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من أحد يدخل الجنة يحب أن يرجع إلى الدنيا وله ما في الأرض من شيء إلا الشهيد يتمنى أن يرجع إلى الدنيا فيقتل عشر مرات لما يرى من الكرامة، متفق عليه.
(2) وهو الظاهر وضمير أراد إلى فضالة بن عبيد.
(3) وأنت خبير بأنه من صدق هذا القول حق التصديق لا يابو في الشجاعة شروى نقير ولا يحتاج في شن الإغارة إلى تنقير.
(4) استثناء من مفهوم الكلام السابق بمنزلة الاستدراك على أن الترجيح بالشجاعة محقق لكن الترجيح بالتقوى فوق ذلك.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 430)

بالشجاعة دون الترجيح بالتقي فحيث اجتمعا فهو أفضل وإذا وجد أحدهما قدم صاحب التقوى على صاحب الشجاعة لأن التقوى أشد من الشجاعة وفي كل منهما مراتب كثيرة لا تحصى [ورجل مؤمن أسرف إلخ] المسرف من غلبت سيئاته على حسناته والخالط من تساوت حسناته بسيئاته، قوله [تفلى رأسه] ولم تكن القمل في رأسه لتكونها من التفل ولم يكن هناك فأما أن يراد مجرد الفحص لما فيه من الراحة أو أن يكون من غيره فوصل إليه وكانت أمر حرام (1) محرمة له لرضاعة أو نحوها، قوله [ثبج هذا البحر] إشارة إلى كون فلكهم كبارًا فإن الصغار منها لا تجري في الوسط، والمراد بكونهم ملوكًا على الأسرة أو مثل الملوك [وهو شك الراوي] بيان سرورهم ورضاهم بتلك الحالة أو بيان ما هم عليه من أخلاق الملوك دون سيرة الخلفاء وعلى هذا يكون إشارة إلى تبدل وتغير في أخلاقهم وعاداتهم دون ما هم عليه في زمنه صلى الله عليه وسلم ويقال إن الغزوة الثانية المشار إليها في الرواية غزاها يزيد (2).--------------------------------------------
(1) قال أبو عمر: لا أقف لها على اسم صحيح وأظنها أرضعت النبي صلى الله عليه وسلم وأم سليم أرضعته أيضًا إذ لا يشك مسلم أنها كانت منه بمحرم قاله العيني، ثم حكى عن بعضهم أنها كانت خالة النبي صلى الله عليه وسلم رضاعًا، وقال ابن بطال قال غيره إنما كانت خالة لأبيه أو لجده، وفي البذل عن الحافظ: أحسن الأجوبة دعوى الخصوصية ولا يردها كونها لا تثبت إلا بدليل لأن الدليل على ذلك واضح، انتهى.
(2) قال الحافظ: وكان يزيد أمير ذلك الجيش بالاتفاق، وقال أيضًا وكانت غزوة يزيد المذكورة في سنة اثنين وخمسين من الهجرة انتهى، وبسطت الشراح في أن يزيد هل يدخل في هذه الفضيلة أم لا ويزيد الإشكال ما في رواية للبخاري من زيادة مغفور لهم، ومال شيخ مشائخنا الشاه ولى الله الدهلوي إلى أنه لا يثبت بهذا اللفظ إلا كونه مغفورًا له فيما سبق من الذنوب لأنها كفارة وهي لا تكون قبل الذنب.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 431)

‌‌[باب من يقاتل رياء]
قوله [يقاتل شجاعة] الشجاعة اقتضاء طبيعي ليس مداره على رضا الله تعالى ولا على تقاول الناس وبذلك فارق الشجاعة الرياء فليس له قصد فيه إلا أنه مجبور عن طبيعته التي هو مجبول عليها والحمية هي العصبية والغيرة الباعثة له على الانتقام ممن قاتله أو تعرض له بسوء ولا كذلك المرائي فإنه إنما قصد أن يراه الناس فيعلموا ما له في الله من المشاق والمتاعب أو ليعلموا ماذا له من القوة والجلادة وعليك بالفرق بين الأقسام ويمكن أن يكون معنى قوله للشجاعة أي لإظهار شجاعته ليعلم الناس ما ذاله من المكنة (1) في الحروب والصبر في معاناة الكروب وعلى هذا فمعنى قوله رياء هو القصد إلى إظهار منزلته عند الله حيث أتلف مهجته في سبيله ثم عمم النبي صلى الله عليه وسلم في الجواب ليشتمل الجواب عن المذكورين وغيرهم.
قوله [لغدوة في سبيل الله أو روحة إلخ] والعادة في الغزو أن يقاتلوا من الصبح إلى الزوال ثم من الظهر إلى العصر أو بعده بقليل، فالأول هي الأولى والثاني هي الثانية، [خير من الدنيا وما فيها] هذه الفضائل تحريض للغزاة على أن يخلصوا لله تعالى أعمالهم لأنهم لما أخلصوا كان لهم من الأجور ما ذكر وإن لم يخلصوا ذهب أجر الآخرة رأسًا، وأما أجر الدنيا الدنية فمع كونه غير اختياري ليس بشيء يعتد به في جنبه.
[ولقاب قوس أحدكم إلخ] والعادة جارية بأن الراكب يلقى سوطه حيث أحب النزول، وذلك لئلا يسبقه آخر إلى هذا الموضع وعلى هذا فموضع السوط وموضع القوس كناية عن موضع إقامة رجل واحد، قوله [ألا تحبون أن يغفر--------------------------------------------
(1) بالضم أي القوة والشدة وغاية التمكن والاقتدار.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 432)

الله لكم] يعني أن المقصود لما كان هو المغفرة والفوز بالنعيم المقيم وهو حاصل بالمعية برسول الله صلى الله عليه وسلم فلم تتركون مصاحبته وبقاسوا (1) مفارقته، قوله [فواق ناقة] وللفواق معان ثلاثة الأول الفصل بين الحلبتين ويكون زمانًا يعتد به في النوق، الغزار التي تدر وتحلب مرارًا كثيرة ثلاثة أو أربعة في كل يوم وليلة كما هو العادة في البيع وغيره حيث يباع اللبن مرة مرة، والثاني ما يقع في الفصل في حلبة واحدة في الحلوبة التي تسرق لولدها وتدر بعد ترك الولد، والثالث الفصل الذي يقع بين كل حلبة واحدة عادة مرارًا كثيرة وهذا الوقت قليل جدًا.
قوله [رجل يسأل بالله ولا يعطى به] الأول مجهول والثاني معروف فيكون مسئولاً أو بالعكس فيكون سائلاً وحاصله على الثاني بيان خيبته فإنه مع سؤاله بالله لم يعط به فكان خسر الدنيا والآخرة وهذا إشارة إلى أنه لا ينبغي له أن يسأل بالله بل يسأل ببيان فقره واحتياجه، ثم إن أفضلية الجهاد وكذلك من تلاه من الذي هو متفرد في جبل إنما هو باعتبار اختلاف الأوقات فكثيرًا ما يفضل الجهاد على سائر الطاعات، وأما فيما فسد من الزمان كما في وقتنا هذا حيث لا جهاد ولا يقبل أحد عن أحد فالأفضل هو التوحد في الأكام والجبال لا أن يبقى فيهم.
[اللون لون الدم] ولا يخالفه ما ورد من أن لونه لون الزعفران لأن الغرض أنه يكون مرغوبًا فيه لا مكروهًا وكم من دم لونه أحمر ناصع يعجب النواظر، وهو المراد بالزعفران فالمؤدي واحد، قوله [وكسر جفن سيفه] وذلك لأن قراب السيف إنما يكون وعاءًا للسيف عند الفراغ من الحرب ولم يقصد الرجل بقاء نفسه بعد ذلك حتى يغمض فيه سيفه بعد الحرب، وأما لو أبقاه لوقع في أيدي الكفار فأحب أن ينقصهم وفي ذلك غاية استعداد ونهاية عزيمة لما قصد، قوله [للشهيد عند الله ست خصال] والمذكور ههنا سبعة ولا ضير فيه إذ المفهوم لا يعتبر به أو يجعل اثنان منها واحدة لما بينهما من الملازمة كالأمن من عذاب القبر والفزع الأكبر، أو يقال أن التشفيع في سبعين من الأقارب معطوف على قوله ست--------------------------------------------
(1) هكذا في الأصل والظاهر تقاسون.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 433)

خصال لا على قوله يغفر حتى يلزم إدخاله في الست ومما يؤيد ذلك أن الشفيع ليس مما هو متعلق بذاته كسائر الخصال المذكورة فإن منفعتها عائدة إلى نفس ذاته، والحاصل بالشفاعة وقبول الشفاعة عائد إلى أقاربه، نعم يظهر له بذلك كرامة عند الله وبالجملة فبينها وبين الأخير فرق فلا يبعد إخراجه من الست، والله أعلم.
قوله [من لقى الله بغير أثر من الجهاد] وهذا الأثر أعم من أن يكون على الجسم أو في القلب بأن يتمنى الجهاد ويشتهيه ووجه الانثلام ما علم من أنه لا غيرة له في سبيل الله في مرتبة، قوله [كراهية تفرقكم عني] وكانوا معاونين له ومشاورين في أمور السلطنة، وفيه إشارة إلى أن المسائل قد تخفى لمصالح وهذا إذا لم يخش فوات واجب.

‌‌[أبواب الجهاد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم]
‌‌[باب في أهل العذر في القعود]
قوله [بالكتف أو اللوح] لعله من شك الراوي ويمكن أن يكون الترديد من كلام النبي صلى الله عليه وسلم وكان المأتي بعد ذلك هو الكتف، قوله [لا يستوي القاعدون إلخ] والاستثناء لا يوجب شركة القسمين إلا في نفس أخذ الأجر، وأما في مقدار الثوب فلا.
[وعمرو بن أم مكتوم] هذا هو المشهور بعبد الله ومعنى هل لي رخصة أي مع حصول الأجر، [فنزلت غير أولى الضرر] ولا يتوهم أنه نسخ قبل التمكن من العمل وهو غير جائز عندنا (1) أما أولاً فلأنه لا نسلم أن التمكن لم يحصل بعد، وأما ثانيًا فلأنه ليس فيه نسخ حقيقة، وإنما أطلق عليه لفظ النسخ--------------------------------------------
(1) وما يظهر من كتب الأصول كالتوضيح وغيره أن شرطه التمكن من عقد القلب عندنا لا التمكن من الفعل ففي نور الأنوار وشرطه التمكن من عقد القلب عندنا يعني لا بد بعد وصول الأمر إلى المكلف من زمان قليل يتمكن فيه من اعتقاد ذلك الأمر خلافًا للمعتزلة فإن عندهم لا بد من زمان التمكن من الفعل، انتهى.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 434)

باعتبار تقييده ظاهر الإطلاق وإلا فالآية مفيدة لهذا المعنى قبل نزول الاستثناء أيضًا، وذلك لأن أولى الضرر ليسوا قاعدين وإنما هو مقعدون والقعود وإن كان أعم من الاختياري والاضطراري إلا أن بناء الحكم على الصفة يجعل المأخذ علة لترتب الحكم ولا يترتب الجزاء إلا على أفعال العبد الصادرة منه اختيارًا، والثواب من هذا القبيل ولا ثواب إلا بالنية مع أن نية المؤمن خير من عمله، فهؤلاء مع قعودهم يجزون حسب نيتهم وهي (1) شركتهم في الجهاد لا القعود، والأمر مبني على إخلاص النية ولذلك ورد (2) أنكم في زمان لو تركتم عشر ما أمرتم به هلكتم وسيأتي زمان لو أتوا بعشر ما أمروا به لنجوا مع أن الفرائض والواجبات والسنن الرواتب وكذلك الاعتقاديات بأسرها لا تفاوت فيها بين المتقدمين والمتأخرين. فمن الظاهر أن مصلي صلاة واحدة من الخمس والصائم ثلاثة من شهر الصوم والمؤدي عشر زكاته غير ناج حق النجاة، وهو المراد فلا معنى إلا التفاوت في كيفيات النية ومراتب الإخلاص فإخلاصهم فوق إخلاصنا بمراتب كثيرة ولو أتينا منه بعشر ما أمرنا لكانت فيه منجاة ولا كذلك فيهم، فأفهم فإنه غريب.

‌‌[باب فمن خرج إلى الغزو وترك أبويه]
قوله [ففيهما فجاهد] هذه الكلمة مؤذنة باحتياجها إلى الخدمة إذ المجاهدة لا تتحقق دونه، وأيضًا فإن الجهاد لم يكن حينئذ فرض عين فلا يشتغل به من غير رضى الأبوين.

‌‌[باب في الرجل يبعث سرية وحده]
قوله [بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية]--------------------------------------------
(1) الضمير إلى النية يعني نيتهم التي يجزون عليها هي نية شركة الجهاد.
(2) وسيأتي عند المصنف بسنده إلى أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إنكم في زمان من ترك منكم عشر ما أمر به هلك ثم يأتي زمان من عمل منهم بعشر ما أمر به نجا هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث نعيم عن سفيان، وفي الباب عن أبي ذر وأبي سعيد، انتهى.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 435)

وفي رواية (1) على سرية والكل صحيح فإنه بعث سرية ثم أتبعها عبد الله فيصدق أنه بعثة سرية وبعثه على سرية، والسرية صفة من السرى فإن وصفت به الجماعة والطائفة فذاك وإن وصفت به المفرد فبتأويل النفس، ولما بعثه النبي صلى الله عليه وسلم وحده صح عليه إطلاق السرية، وقوله [عبد الله] مبتدأ خبره [بعثه] ولا تعلق له بالعبارة السابقة ولفظ قال مكرر وفاعله هو ابن جريج المذكور من قبل.

‌‌[باب ما جاء في كراهية أن يسافر الرجل وحده]
قوله [بليل] التقييد بالليل لما كانت أسفارهم في الليل أو زيادة الخطر ونحوه.

‌‌[باب ما جاء في الرخصة في الكذب والخديعة إلخ] ليس في الحديث إلا ذكر الخدعة وإنما قاس المؤلف عليه الكذب فإنه خدعة في القول، ثم لا يذهب عليك التفرقة بين الخدعة والغدر فإن الأول جائز (2) دون الثاني وهو الاعتراض بالسوء بد ما أطمأنوا بقولك ولا يجوز لما فيه من إخلاف الوعد، قوله [الحرب خدعة] وهي محمولة على الحرب مبالغة وإلا فالحرب ذات خدعة ومن صورها أن يريهم من أنفسهم ما ليس فيهم من الجلادة والشوكة وإن يريهم من أنفسهم قلة--------------------------------------------
(1) والحديث أخرجه أبو داؤد بنحو هذا السياق بلفظ عبد الله بن قيس بن عدي بعثه النبي صلى الله عليه وسلم في سرية الحديث، ثم لا يذهب عليك أن ما يظهر من كلام المحققين كالحافظ وغيره أن المراد بنزول هذه الآية في قصة عبد الله ليس الأمر بالطاعة بل قوله تعالى {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ} الآية كما يدل عليه سياق القصة مفصلاً أخرجها أبو داؤد وغيره إذا أحج نارًا وأمرهم أن يقتحموا فيها.
(2) لما وردت النصوص بجواز الأول دون الثاني فقد ورد الحرب خدعة بعدة روايات، وفي جمع الفوائد برواية الصحيحين وأبي داؤد والترمذي عن ابن عمر مرفوعًا أن الغادر ينصب له لواء يوم القيامة فيقال هذه غدرة فلان ولمسلم وغيره عن أبي سعيد رفعه لكل غادر لواء عند استه يوم القيامة.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 436)