Arabic source text

📘 আল-কাওকাবুদ দুররী আলা জামিয়িত তিরমিযী (রশিদ আল-গানগুহি - মৃত্যু 1323 হিজরী)

📘 الكوكب الدري على جامع الترمذي (رشيد الكنكوهي - ت 1323 هـ)

📘 আল-কাওকাবুদ দুররী আলা জামিয়িত তিরমিযী (রশিদ আল-গানগুহি - মৃত্যু 1323 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
بسم الله الرحمن الرحيم

‌‌أبواب الأطعمة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
ليس المراد ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم فقط بل المراد بذلك أعم من أن يكون قوله أو فعله أو تقريره، قوله [على خوان (1)] هو ما له قوائم غير صغار، ثم--------------------------------------------
(1) قال العيني: بكسر الخاء المعجمة وهو المشهور وجاء ضمها، قال الجواليقي تكلمت به العرب قديمًا، وقال ابن الفارس أنه اسم أعجمي، قال عياض إنه المائدة ما لم يكن عليه طعام والأكل عليه من دأب المترفين وصنع الجبابرة قال العيني ليس فيما ذكر بيان هيئة الخوان، وهو طبق كبير من نحاس تحته كرسي من نحاس ملزوق به طوله قد ذراع يوضع بين يدي كبير من المترفين ولا يحمله إلا اثنان فما فوقهما، انتهى مختصرًا، قلت: وما أفاده للشيخ من قوله قوائم غير صغار لم يقيده أهل اللغة بذلك لكنه مفهوم من من كلام عامة للشراح كما يشير إليه كلام العيني، وقال القارئ في شرح الشمائل بعد ذكر الاختلاف في ضبط الصحيح أنه اسم أعجمي معرب ويطلق في المتعارف على ما له أرجل ويكون مرتفعًا عن الأرض واستعماله لم يزل من دأب المترفين لئلا يفتقروا إلى خفض الرأس، وقال المناوي: يعتاد المتكبرون من العجم الأكل عليه لئلا تنخفض رؤوسهم فالأكل عليه بدعة لكنه جائز إن خلا عن قصد التكبر، انتهى.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 3)

إن عدم الأكل عليه، إما أن يكون قصدًا أو اتفاقًا فإن كان الأول لزم كراهته، وإن كان الثاني فلا ضير في الأكل على الخوان إلا أنه لما كان من ديدن (1) الجبابرة ههنا كان منهيًا إذا كان على دأبهم، والحاصل أن الأكل عليه بحسب نفس ذاته لا يربو على ترك الأولوية، فأما إذا لزم فيه التشبه باليهود أو النصارى كما هو في ديارنا كان مكروهًا تحريميًا، وأما إذا لم يكن على دأبهم فلا يخلو أيضًا عن تفويت منافع، فإن الطعام إذا لم يكن على مكان أرفع يضطر في أكله إلى الانحناء فيقل بذلك اتساع البطن فيكتفي بالقليل من الغذاء، وإن القعود على هذه الهيئة ينتزع منه الذل والمسكنة بخلاف تلك، وكذلك الأكل في السكرجة (2) وهو معرب سكوري فإن لم يكن معربًا منها فهي في معناه، وكان ذلك لاكتفائه صلى الله عليه وسلم--------------------------------------------
(1) كما تقدم قريبًا في كلام العيني وغيره، وبذلك جزم جمع من الشراح، وقال صاحب المجمع: الأكل عليه من دأب المترفين لئلا يفتقر إلى التطاطؤ والانحناء.
(2) قال الحافظ: بضم السين والكاف والراء الثقيلة بعدها جيم مفتوحة، قال عياض كذا قيدناه ونقل عن ابن مكي أنه صوب فتح الراء وبهذا جزم التوربشتي وهي فارسية معربة ترجمتها مقرب الخل، وقال ابن مكي هي صحاف صغار يؤكل فيها قال ومعنى ذلك أن العجم كانت تستعمله في الكواميخ والجوارش للتشهي والهضم وأغرب الداودي فقال هي قصعة مدهونة، ونقل ابن قرقول عن غيره أنها قصعة ذات قوائم من عود والأول أولى وتركه الأكل فيها إما لكونها لم تكن تصنع عندهم إذ ذاك أو استصغارًا لها لأن عادتهم الاجتماع على الأكل ولأنها كانت تعد لوضع الأشياء التي تعين على الهضم ولم يكونوا غالبًا يشبعون فلم يكن لهم حاجة بالهضم، انتهى، مختصرًا.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 4)

بطعام واحد فإن ذلك داع إلى قلة الأكل، والتفنن يورث كثرته والخبز المرقق (1) على هذا القياس فإنه مع كونه من دأب المترفين المرفهين (2) يكون سبب الإكثار في الأكل للآكل مع أنهم لم يكن لهم غرابيل يغربل فيها الدقيق مع قلة الحنطة، وكان عامة طعامهم إذ ذاك هو الشعير، قوله [فقلت لقتادة] لأنه لما علم من تعظيم الطعام ما لا ينكر، أنكر أن يضعه النبي صلى الله عليه وسلم على الأرض، وقد نفى راوي الحديث أكثر ما كانوا يضعون عليه أطعمتهم بل كل ما كان يضع عليه الأجلة والشرفاء، فأجابه قتادة بأن طعامه كان يوضع على هذه السفر التي يأكل عليها عوامكم لاما شاع في ملوككم وأمرائكم وتكون من الأديم (3) ويقوم مقامها السفرة من الغربل (4).

‌‌[باب في أكل الأرنب (5)] قوله [فأدركتها] لما أنه كان من--------------------------------------------
(1) قال الحافظ: قال عياض مرققًا أي ملينا محسنًا كخبز المواري والترقيق التليين ولم يكن عندهم مناخل، وقد يكون المرقق الرقيق الموسع، وهذا هو المتعارف وبه جزم ابن الأثير وأغرب ابن التين، فقال هو السميد وما يصنع منه، انتهى.
(2) قال المجد: أرفه الرجل، أدهن كل يوم ودام على أكل النعيم، انتهى.
(3) قال صاحب المجمع: السفرة طعام يتخذه المسافر وأكثر ما يحمل في جلد مستدير فنقل اسم الطعام إلى الجلد فالسفرة في طعام السفر كاللهنة لطعام يؤكل بكرة، انتهى.
(4) هكذا في الأصل، والظاهر القرمل وهو شجر ضعيف بلا شوك كما في القاموس، ويحتمل البرايل وهو عشب الأرض.
(5) دويبة معروفة تشبه العناق لكن في رجليها طول بخلاف يديها والأرنب اسم جنس للذكر والأنثى، وقيل لا يقال الأرنب إلا للأنثى، ويقال إنها شديدة الجبن كثيرة الشبق تكون سنة ذكرًا وسنة أنثى وإنها تحيض كذا في الفتح.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 5)

صغارهم (1)، قوله [فبعث معي بفخذها أو بوركها] ولعله بعث (2) بهما لكنه ذكر في بعضها وركا وفي بعضها فخذا وإنما زاد لفظ معي، لئلا يظن قضية قبول النبي صلى الله عليه وسلم إياه أو أكله إنما هي مسموعة له من غيره ولم يحضرها ثم قول (3) أنس رضي الله عنه ((فأكله)) يشير إلى جواز التغير الكثير في رواية الحديث بالمعنى فإن الأكل لما كان لازم القبول وضعه موضعه إذ لا يكون القبول في أمثال هذه إلا للأكل ولذلك لم يقبل النبي صلى الله عليه وسلم حمار وجش أهدى إليه وهو محرم لما لم يجز له أكله ثم لما صرح بأكل النبي صلى الله عليه وسلم، وكان الظاهر منه معناه الحقيقي سألت عنه هل هو في معنى الأكل نفسه، قال لا، إنما أردت منه لازم معناه وإنما هو القبول ومن ههنا يعلم أن أمثال هذه التصرفات تكثر في الروايات ولا يلزم في ذلك ضرر إذا لم يتغير المعنى المراد.
قوله [وقد كره بعض (4) أهل العلم أكل الأرنب] ووجه قولهم بما ورد في بعض الروايات (5) أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأكله ولم يمنع عن أكله، قلنا هذا--------------------------------------------
(1) ففي مسلم فسعيت حتى أدركتها ولأبي داؤد وكنت غلامًا حزورًا، وهو المراهق، هكذا في الفتح.
(2) ويدل عليه رواية مسلم بلفظ فبعث بوركها وفخذيها، وهكذا في المنتقي ولفظ النسائي فبعثني بفخذيها ووركيها.
(3) كما يدل عليه قوله قبله بعد قوله أكله ثم الظاهر من ملاحظة الروايات أن التغير والتصرف في هذا اللفظ من شعبة، فتأمل.
(4) قال العيني: إباحة أكل الأرنب هو قول الأئمة الأربعة وكافة العلماء إلا ما حكى عن عبد الله بن عمرو بن العاص وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وعكرمة مولى ابن عباس أنهم كرهوا أكلها وهو رواية عن أصحابنا والأصح قول العامة، انتهى.
(5) فقد ورد من حديث عبد الله بن عمرو عند أبي داؤد بلفظ فلم يأكلها ولم ينه عن أكلها ومن حديث خزيمة بن جزء عند ابن ماجة بلفظ لا آكلة ولا أحرمه ومن حديث عبد الله بن معقل عند الطبراني لا آكلها ولا أحرمها، كذا في العيني.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 6)

عين علامة الحلة إذ لو كان حرامًا لما تركهم (1) يأكلون مع أن ما ورد في الرواية المسوقة ههنا أنه قبله نص على المراد، ثم إن قوله قالوا إنها تدمي الظاهر أنه إخبار عن حالته العجيبة وإنباء بالنادرة الغريبة وليس علة (2) لقولهم بالحرمة لأن الإدماء لا يصلح (3) علة للحرمة لأن الشرع لم يجعله من أسباب الجريمة وأيضًا فإن الإدماء بمعنى سيلان دم الحيض في أيامه مما يرجح جواز أكله لأنه إذا كان لا يزال يخرج منه الدم الفاسد كان أولى وأنظف وأنقى من وصمة (4) النجاسة وألطف، نعم يمكن توجيه كلام هؤلاء بحيث لا يخالف كلام الجمهور، ولا يخالف الحديث المنصوص المذكور وهو أن يقال أرادوا بالكراهة الكراهة الطبيعية عن أكله لا الكراهة الشرعية تحريمية كانت أو تنزيهية وأن الادماء ليس إخبارًا--------------------------------------------
(1) هذا وقد ورد نصًا في عدة روايات ذكرها العيني الأمر بأكملها.
(2) كما يدل عليه حديث عمار بن ياسر رواه أبو يعلى في مسنده والطبراني في الكبير، قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزلنا في موضع كذا وكذا فأهدى له رجل من الأعراب أرنبًا فأكلناها، فقال الأعرابي إني رأيت دمًا فقال لا بأس وروى البيهقي في سننه عن موسى بن أبي طلحة، قال عمر لأبي ذر وعمار وأبي الدرداء أتذكرون يوم كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكان كذا وكذا فأتاه أعرابي بأرنب فقال يا رسول الله إني رأيت بها دمًا فأمرنا بأكلها ولم يأكل قالوا نعم، الحديث كذا في العيني.
(3) فقد حكى القسطلاني في شرح البخاري عن بعضهم في جملة من تحيض من الحيوانات الناقة أيضًا.
(4) قال المجد هو العقدة في العود والعار، وفي الصراح هو العار والعيب.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 7)

عن حالها بلى هو تنبيه على علة الكراهة وإن الادماء ليس بمعنى إسالة دم الحيض بل المعنى إنها لا تزال يسيل الدم ما غسلها وذلك مشاهد في لحم الأرنب فإنه لا يزيده الغسل إلا السيلان إلى أن يفني رأسًا ولا يرقأ منه الدم فهذا يدل على ماله من تناسب بالدم المفسوح وإن لم يجعله الشارع حرامًا لذلك وهذا غير مستبعد من المقام والله تعالى أعلم بموارد الكلام.

‌‌[باب في أكل الضب (1)] قوله [لا آكله ولا أحرمه] للكراهة--------------------------------------------
(1) هو دويبة تشبه الجردون لكنه أكبر من الجردون، ويقال للأنثى ضبة وبه سميت القبيلة ويقال أن لأصل ذكره فرعين ولذا يقال له ذكران وذكر ابن خالويه انه يعيش سبع مأة سنة وأنه لا يشرب الماء ويبول في كل أربعين يومًا قطرة ولا يسقط له سن، ويقال بل أسنانه قطعة واحدة كذا في الفتح، وبسط في أحواله صاحب حياة الحيوان منها أن بينه وبين العقارب مودة فلذلك يوديها في جحره لتلسع المتحرش به إذا دخل يده لأخذه، وحكى الإجماع على حلته وكذا حكاه غيره ولا يصح وحكى عياض عن قوم تحريمه وعن الحنفية كراهته وأنكر ذلك النووي وقال لا أظنه يصح عن أحد فإن صح فهو محجوج بالنصوص وبإجماع من قبله. قال الحافظ، وقد نقله ابن المنذر عن علي فأي إجماع يكون مع مخالفته ونقل الترمذي كراهته عن بعض أهل العلم، وقال الطحاوي في معاني الآثار: كره قوم أكل الضب منهم أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد، قال العيني قد وضع الطحاوي بابًا للضباب فروي أولاً حديث عبد الرحمن بن حسنة قال نزلنا أرضًا كثيرة الضباب فأصابتنا مجاعة فطبخنا منها وإن القدور لتغلي بها إذ جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث، قال ابن حزم حديث صحيح إلا أنه منسوخ بلا شك، ثم قال الطحاوي ذهب قوم إلى تحريم لحوم الضباب وواحتجوا بهذا الحديث، وأراد بالقوم الأعمش وزيد بن وهب وآخرين ثم قال وخالفهم آخرون فلم يروا به بأسًا، وأراد بهم مالكًا والشافعي وأحمد وإسحاق والظاهرية وغيرهم، ثم قال وقد كره قوم أكل الضب، منهم أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد، انتهى، قلت: وحديث عبد الرحمن بن حسنة وفيه الأمر بإكفاء القدور أخرجه أحمد وأبو داؤد وصححه ابن حبان والطحاوي وسنده على شرط الشيخين قال الشوكاني.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 8)

الطبيعية ولعدم نزول الحكم بعد ثم حرمه النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك كما رواه (1) أبو داؤد في سننه وأحمد في مسنده، وفيه دلالة على أن الأصل في لأشياء الإباحة حيث لم يحرمه لعدم نزول تحريمه وكان ترك أكله لعدم اعتياده لفقده بمكة، وإن يمكن أن تكون أحاديث التحريم قبل هذه ثم نسخت وعلى هذا فمعنى قوله ولا أحرمه لأن الله تعالى أحله لكن الاحتياط لعدم العلم بالتاريخ فيما ذهبنا (2) إليه، لأن الترجيح عند اجتماع المحرم والمبيح للمحرم.--------------------------------------------
(1) من حديث عبد الرحمن بن شبل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل الضب، قال الحافظ في الفتح: إسناده حسن وحديث ابن عياش عن الشاميين قوي، وهؤلاء شاميون ثقات ولا يغتر بقول الخطابي: ليس إسناده بذاك، وقول ابن حزم فيه ضعفاء، مجهولون. وقول البيهقي: تفرد به إسماعيل بن عياش وليس بحجة: وقول ابن الجوزي: لا يصح ففي كل ذلك تساهل لا يخفى فإن رواية إسماعيل عن الشاميين قوية عند البخاري وقد صحح الترمذي بعضها، انتهى كلام الحافظ.
(2) وزاد في الإرشاد الرضى يؤيده أيضًا كونه من حشرات الأرض أي وهي من الخبائث ويؤيده أيضًا ما أخرجه الطحاوي وغيره عن عائشة أنه أهدى للنبي صلى الله عليه وسلم ضب فلم يأكله فقام عليه سائل فأرادت عائشة أن تعطيه، فقال لها أتعطينه ما لا تأكلين، قال محمد بن الحسن دل ذلك على كراهته لنفسه ولغيره ويؤيده أيضًا ما في أبي داؤد والنسائي من حديث أبي سعيد أتيت به رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ عودًا فعد به أصابعه، ثم قال: إن أمة من بني إسرائيل مسخث دواب في الأرض الحديث إسناده صحيح كما قاله الحافظ في الفتح، ومن الأصل المقرر عند الفقهاء أن الدابة التي وقع على صورتها المسخ لقوم تحرم لا محالة لما أن وقوع المسخ على صورته ينبئ عن خباثته ولذا أفاد الشاه ولي الله أن مما يعلم تحريم نوع من الدواب أن ينظر هل وقع على صورته المسخ أم لا وليس المعنى أن الممسوخة هي الباقية إلى الآن حتى يرد عليه ما أورده الشافعية أن الممسوخة لا تبقى بل المعنى أن ما وقع على صورته المسخ يحرم كالقردة والخنازير انتهى، ما في الإرشاد الرضى بزيادة واختصار.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 9)

‌‌[باب في أكل الضبع (1)] باب في أكل لحوم الخيل] قوله [أطعمنا--------------------------------------------
(1) ليس هذا الباب في الأصل، ولا ما يتعلق به شيء والظاهر أنه سقوط من الناقل لما أنه موجود في الإرشاد الرضى، وحاصل ما فيه أن قوله آكلها قال نعم اجتهاد من الصحابي استنبطه من كونه صيدًا، وإلا فأصل الحديث هو صيد وفيه كبش وكونه صيدًا لا يدل على إباحة الأكل كالأسد والفهد، وقال المصنف ليس إسناده بالقوي لو سلم فهو مؤيد وداخل في عموم النهي عن كل ذي ناب وهو معروف على أن الترجيح للمحرم عند التعارض انتهى، وفي البذل: الضبع الذكر والأنثى ضبعان ولا يقال ضبعة ومن عجيب خلقه أنه ذكر سنة وأنثى أخرى وإلى جواز أكله ذهب الشافعي وأحمد، قال الشافعي ما زال الناس يأكلونها ويبيعونها بين الصفا والمروة بغير نكير، وذهب الجمهور إلى التحريم كل ذي ناب من السباع ولحديث الترمذي من رواية خزيمة بن جزء انتهى، قلت: ويؤيده ما أخرجه أحمد وغيره من حديث سعيد بن المسيب ذكره الزيلعي، وفي التعليق الممجد: قد ورد النهي عن أكله في روايات عديدة أخرجها الترمذي وابن أبي شيبة وأحمد وإسحاق وأبو يعلى وغيرهم كما بسطه العيني في البناية مع الجواب عما استدل به المخالفون، انتهى.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 10)

رسول الله صلى الله عليه وسلم] أي أجازنا طعمه (1) ومما يدل على الكراهة أن خالدًا روى رواية التحريم وكان إسلامه بعد خيبر، وروايات الجواز مقيدة بيوم خيبر ففي رواية خالد حرمتها دلالة على أن حرمتها متأخرة مع أن اجتماع روايتي التحريم والحلة يرجح الحرمة ولذلك ذهب إلى الحرمة أبو حنيفة ومالك الأوزاعي وغيرهم والله تعالى أعلم، قوله [ح وحدثنا ابن أبي عمر] هذا تحويل (2) من أول الإسناد، قوله [والمجثمة (3)] ووجه الكراهة فيها ما في جوازها من الإقدام على هذه الفعلة والاجتراء عليها ولأنها تصير بذلك أقرب إلى الموت فلا تفعل فيها الذكاة كامل فعلها، وهذا إذا كان ذكاها بعد التجثم والرمي فإذا ماتت ولم تذك فهي حرام مطلقًا والنهي عن الأكل حينئذ تحريمية.

‌‌[باب الفارة تموت في السمن]
قوله [القوها وما حولها] هذا تنصيص على أن السمن كان جامدًا وعلى أنه (4) إذا كان جامدًا فإن الحواية إنما تتحقق--------------------------------------------
(1) قال المجد: طعمه كسمعه طعمًا وطعامًا وأطعم غيره انتهى، وفي حديث الميراث: إنها أول جدة أطعمها النبي صلى الله عليه وسلم.
(2) نبه الشيخ بذلك لما أن الرجال قبل التحويل أربعة ومن بعده اثنان فكان محل التوهم بأن التحويل من أثناء السند فدفعه فإن ابن أبي عمر من مشايخ المصنف.
(3) المجثمة بضم الميم وفتح الجيم وتشديد المثلثة بصيغة المفعول كل حيوان ينصب ويقتل إلا أنها قد كثرت في الطير والأرنب، والجثم لزوم المكان أو الوقوع على الصدر أو التلبد بالأرض كما في القاموس قال الشوكاني.
(4) أي نص على أن هذا الحكم مخصوص بما إذا كان جامدًا، ثم لا يذهب عليك ما زاده في الإرشاد الرضى أن في الحديث إشارة إلى تأييد من يقول إن الشيء القليل يتنجس بملاقاة النجاسة وإن لم يتغير أحد أوصافه.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 11)

فيه دون الذائب، قوله [فإن الشيطان يأكل بشماله] فيه دلالة على أن من لم يكن موجودًا بين يديه من الكفرة وغيرهم لم يجز التشبه بهم فإن حضور من يلزم به الشبه غير مشروط في حرمة التشبه، فإن الشيطان ليس بمعلوم ومحسوس أين هو؟ ولا يدرك صنعه هذا بحالة ومع ذلك فقد نهينا عن اختيار فعله فلو فلم يكن في قرية من اليهود أحد لم يجز لأهل تلك القرية اختيار عاداتهم وحركاتهم في قيامهم وقعودهم وكذلك في كثير من الأمور، فأفهم واغتنم فإنه يفيد فوائد والله أعلم.

‌‌[باب ما جاء في لعق الأصابع]
اعلم أن في بعض أجزاء الطعام بركة وفضلاً على بعض آخر منها كما أن في بعض أفعال الطاعم وحركاته بركة على بعض آخر منها وكل غير معلوم التعين ومعنى الحديث يحتمل الأمرين كليهما فلك أن تحمله على بركة أجزاء (1) الطعام ولك الصورة الثانية إلا أن بعض ألفاظ الحديث آب عن بعضها ولا يتوهم أن هذا تحضيض على كثرة الأكل (2) لأنها مع كونها--------------------------------------------
(1) وهو الأوجه لما ورد في روايات عديدة بسطها الحافظ في الفتح، من نص قوله صلى الله عليه وسلم فإنه لا يدري في أي طعامه البركة، قال ابن دقيق العيد جاءت هذه العلة مبينة في بعض الروايات، وقد يعلل بأن مسحها قبل ذلك فيه زيادة تلويث لما يمسح به مع الاستغناء عنه بالريق لكن إذا صح الحديث بالتعليل لم يعدل عنه، قال الحافظ: قد يكون للحكم علتان فأكثر والتنصيص على الواحدة لا ينفي غيرها وقد أبدى عياض علة أخرى فقال: إنما أمر بها لئلا يتهاون بقليل الطعام، انتهى.
(2) لأنه لا يدري أن البركة فيما أكل أو فيما بقى في الصحفة بل في القدر فلا يحصل اليقين إلا بتنفيذ ما في الصحفة والقدر وغيرها كلها.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 12)

منهية بالروايات (1) الآخر لا تستدعيها هذه الرواية: أيضًا فإن هذا الجزء البركتي إن فاته في هذا الوقت فإنه لا يفوته في الطعام الثاني أو الثالث، أما لو كان في الجزء الذي على أصابعه أو على الصفحة فإنه يفوته إذا غسل يديه أو صحفته.
قوله [لعق أصابعه الثلاث] فيه دلالة على أنه صلى الله عليه وسلم كان يأكل بثلاث أصابع (2) والحكمة فيه أن فيها كفاية والزيادة عليها كما في الأكل بخمس دالة على--------------------------------------------
(1) كما بسطها الغزالي في ربع المهلكات من الأحياء منها الحديث المشهور «المؤمن يأكل في معي واحد والمنافق في سبعة أمعاء» ومنها ما ملأ ابن آدم وعاءًا شرًا من بطنه، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه الحديث، ومنها أطول الناس جوعًا يوم القيامة أكثرهم شبعًا في الدنيا وغير ذلك من الروايات.
(2) وفي حديث ابن عباس عند البخاري مرفوعًا إذا أكل أحدكم فلا يمسح يده حتى يلعقها الحديث، قال الحافظ: يحتمل أن يكون أطلق على الأصابع اليد ويحتمل -وهو الأولى- أن يكون المراد باليد الكف فيشمل الحكم من أكل بكفه كلها أو بأصابعه فقط أو ببعضها، وقال ابن العربي: يدل على الأكل بالكف كلها أنه عليه السلام كان يتعرق العظم وينهش اللحم ولا يمكن ذلك عادة إلا بالكف كلها، قال شيخنا فيه نظر لأنه يمكن بالثلاث سلمنا لكنه ممسك بكفه كلها لا آكل بها سلمنا لكن محل الضرورة لا يدل على العموم، ويؤخذ من حديث الباب أن السنة الأكل بثلاث أصابع وإن كان الأكل بأكثر منها جائزًا، قلت: وقد ورد نصًا في جامع الصغير أنه صلى الله عليه وسلم كان يأكل بالثلاث وقال عياض الأكل بأكثر من الثلاث من الشره وسوء الأدب وتكبير اللقمة فإن اضطر إلى ذلك لخفة الطعام وعدم تلفيفه بالثلاث فيدعمه بالرابعة أو الخامسة، وقد أخرج سعيد بن منصور من مرسل ابن شهاب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أكل أكل بخمس فيجمع بينهما باختلاف الأحوال، انتهى مختصرًا.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 13)

شدة الحرص وباعثه على زيادة الأكل مع أنه إذا كانت لقمة صغيرة يكون للشبع حاصلاً في أقل مما يشبع لو أخذ اللقمة كبيرة وذلك لأنه في صغرها أقدر على المضغ منه إذا كانت اللقمة كبيرة وكلما كانت المضغة أجود كان الشبع أسرع لانتشار أجزاء الطعام في المعدة، وملئها إياها وذلك مشاهد في أجزاء الفوفل إذا قطعت فإن أجزاءها كلما كانت أصغر كانت أوفر وله نظائر كثيرة والله أعلم وعلمه أتم وأحكم، قوله [استغفرت له القصعة] لا حاجة (1) إلى حمله على المجاز بل استغفار القصعة على حقيقته كما أن تسبيحها في قوله تعالى {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ (2) بِحَمْدِهِ} على الحقيقة فأي بعد بعد ذلك في استغفار القصعة، ثم ما دعا القصعة (3) إلى الاستغفار توقيها بسبب لحس الرجل اللاحس عن سور الشيطان ولعابه لو لعقه بعدم لعقه.
قوله [قال أول مرة الثوم ثم قال الثوم إلخ] فاعل هذين القولين (4)--------------------------------------------
(1) قال العيني: المراد باستغفار القصعة يحتمل أن الله تعالى يخلق فيها تمييزًا أو نطقًا تطلب به المغفرة، وقد ورد في بعض الآثار إنها تقول أجرك الله كما أجرتني من الشيطان ولا مانع من الحقيقة ويحتمل أن يكون ذلك مجازًا كنى به، انتهى.
(2) قال صاحب الجمل: لا يسمعها إلا الكمل كالنبي وبعض الصحابة، وجمهور السلف أنه على ظاهره من أن كل شيء حيوانًا كان أو جمادًا يسبح بلسان المقال، وهو الذي يشير له قول الجلال.
(3) يعني أن الباعث للقصعة على الدعاء هو توقيها عن سؤر الشيطان ولعابه فإن هذا اللاجس لو لم يلحمه للعقه الشيطان فلفظة ما في كلام الشيخ موصولة ويؤيد الباعث المذكور ما تقدم في كلام العيني، من قولها أجرك الله كما أجرتني من الشيطان.
(4) قال الحافظ: فقد رواه مسلم عن ابن جريج بلفظ من أكل من هذه البقلة الثوم، وقال مرة من أكل البصل والثوم والكراث ورواه أبو نعيم نحوه وعين الذي قال وقال مرة، ولفظه قال ابن جريج، وقال عطاء في وقت آخر الثوم والبصل والكراث، انتهى.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 14)

هو الراوي لا النبي صلى الله عليه وسلم، قوله [إني أخاف أن أوذى] فإن وقت نزول جبرئيل لم يكن معينًا ومعلومًا ثم اعلم أن الملائكة ليست كلها تتأذى بأمثال هذه الأشياء وإلا لكان الكل (1) حرامًا أو مكروهًا مطلقًا، وليس كذلك بل المتأذي هو بعضهم أو كان الرب تبارك وتعالى جعل للحفظة (2) أو الكتاب سبيلاً حتى لا يتأذون، قوله [ولا يحل وكاء] يمكن أن يكون من الحلول أو الحل خلاف العقد والأولى هو الأول، قوله [فإن الفويسقة] أعاد لفظ التعليل (3) وغير طرز الكلام توكيدًا--------------------------------------------
(1) هكذا في الأصل، وهو محتمل أي صار أكل هذه الأشياء كلها حرامًا وصوبه بعض ناظري هذا التقرير على الحاشية بقوله صوابه الأكل، ثم زاد في الإرشاد المرضي أن استثناء قوله صلى الله عليه وسلم إلا مطبوخًا مشير إلى أن علة الإذن في المطبوخ هو إزالة النتن وهو يحصل عادة بالطبخ فلو طبخه أحد بحيث بقى نتنه بقيت الكراهة على حالها ولو أزال النتن بدون الطبخ كما أن ألقاه في الخل ارتفعت الكراهة، انتهى.
(2) فقد حكى العيني عن القاضي عياض ليس المراد بالملائكة الحفظة.
(3) وأوضح لفظ القليل في حديث جابر عند البخاري بلفظ فإن الفويسقة ربما حرت الفتيلة فأحرقت أهل البيت ووقع في سبب الأمر حديثان أحدهما فحدث بشأنهم النبي صلى الله عليه وسلم قال إن هذه النار إنما هي عدو لكم فإذا نمتم فأطفؤها عنكم قال الحافظ: أخرج أبو داؤد وصححه ابن حبان والحاكم عن ابن عباس قال جاءت فارة فجرت الفتيلة فألقتها بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم على الخمرة التي كان قاعدًا عليها فأحرقت منها مثل موضع الدرهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إذا نمتم فأطفوا سراجكم فإن الشيطان يدل مثل هذه على هذا فيحرقكم، انتهى.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 15)

والفسق (1) لما كان هو الخروج عن الحد وهي خارجة عن حده صح إطلاق الفويسقة عليها والتصغير للتحقير لا لصغر الجثة، قوله [أن يقرن بين التمرتين حتى يستأذن] ثم الاستيذان (2) إنما هو إذا كانا فيه شريكي ملك أو كان أبيح لهما إلا أنه قليل بحيث لا يكفي لشبعهما جميعًا فلو سارع أحدهما إلى أكله بقى الآخر جائعًا، وأما إذا أبيح لهما وكان كثيرًا فلا يحتاج إلى الاستئذان منه إلا أنه يبين عذره يعني إذا فرغ قبل صاحبه أي إنما شبعت لأني كنت أكثر منك أكلاً بالقرآن حتى لا يترك صاحبه حياء منه ومن الحضار.

‌‌[باب ما جاء في استحباب التمر]
قد فهم الترمذي معنى بيت لا تمر فيه على عمومه لكل أهل بيت ولذلك عقد الباب بهذه الترجمة، والحق أن معنى الحديث أن من في بيته تمر ليس له أن يعد (3) نفسه جائعًا وإنما الجائع من ليس له شيء حتى التمر، وإنما قال ذلك لأن أكثر شيء عندهم كان هو التمر فكان فيه تعليمًا للزهد والقناعة والشكر على اليسير، قوله [أن يأكل الأكلة إلخ] بفتح--------------------------------------------
(1) قال الدميري في حياة الحيوان: قيل سميت فويسقة لخروجها على الناس واغتيالها إياهم في أموالهم بالفساد، وأصل الفسق الخروج ومن هذا سمى الخارج عن الطاعة فاسقًا يقال فسقت الرطبة عن قشرها إذا خرجت عنه، انتهى.
(2) قال الحافظ: قد اختلف في حكم المسألة، قال النووي: اختلفوا في هذا النهي هل هو للتحريم أو الكراهة والصواب التفصيل فإن كان الطعام مشتركًا بينهم فالقرآن حزام إلا برضاهم ويحصل بتصريحهم أو بما يقوم مقامه من قرينة، وإن كان الطعام لغيرهم حرم وإن كان لأحدهم وأذن لهم في الأكل اشترط رضاه إلى آخر ما بسطه الحافظ.
(3) فإنهم لا يبالون به بالة ولا يعتدونه شيئًا يعتد به لكثرته أو لرغبتهم إلى الحبات لقلتها.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 16)

الفاء (1) أو ضمها والأول يستدعي الحمد على كل شبع ورى، والثاني على كل لقمة، وجرعة.

‌‌[باب الأكل مع المجذوم]
قوله [ثم قال كل بسم الله ثقة بالله] ظاهره مشكل فإن الجذوم لا يخاف شيئًا حتى يثق بالله ويتوكل عليه، وإنما الخائف عن أعدائه هو الذي يأكل المجذوم معه، والجواب أن المجذوم ربما يخاف على نفسه أن يلحقه عار بأعداء مرضه إلى غيره وأيضًا ربما يهم في أكله مع من يحبه كولده وزوجته فلا يشتهي أن يأكل معه فيتعدى إليه مرضه وههنا من هذا القبيل فإن المجذوم لما أشفق على النبي صلى الله عليه وسلم لم يشته أن يأكل معه فقال النبي صلى الله عليه وسلم كل: ثقة بالله ولا تخف على.

‌‌[باب ما جاء أن المؤمن يأكل في معي واحد إلخ] فيه إشكال فإن الأمعاء ستة لا سبعة ومع ذلك فإن الطعام لا يصل أول ما يرد إلى الأمعاء فكيف يصح قوله إنه يأكل في سبعة أمعاء، والجواب أن هذا تمثيل وتصوير لكثرة أكله والمعدة عدت سابعة (2) الأمعاء تغليبًا فكان ذلك نظير قول السعدي رحمة الله عليه ع كه يرى إذ طعام تابيني (3)، أفترى المرء يبقى حيًا بعد امتلاء جوفه إلى الأنف--------------------------------------------
(1) قال المجد: الأكلة المرة وبالضم اللقمة.
(2) فقد حكى القاضي عياض، عن أهل التشريح أن أمعاء الإنسان سبعة، المعدة ثم ثلاثة أمعاء بعدها متصلة بها البواب ثم الصائم ثم الرقيق والثلاثة رقاق ثم الأعور والقولون والمستقيم وكلها غلاظ فيكون المعنى أن الكافر لكونه يأكل بشرهه لا يشبعه إلا ملء أمعائه السبعة، والمؤمن يشبعه مل معي واحد ونقل الكرماني عن الأطباء في تسمية الأمعاء السبعة أنها المعدة ثم ثلاثة متصلة بها رقاق وهي الأثنا عشري والصائم والقولون ثم ثلاثة غلاظ وهي الفانفي بنون وفائين أو قافين والمستقيم والأعور، كذا في الفتح.
(3) أوله: نهى أز حكمتي بعلت آن.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 17)

فكان ذلك كناية عن كثرة الأكل وكذلك قوله عليه السلام هذا كناية عن كثرة أكله حتى إنه لم يترك موضعًا في جوفه الأعلى والأسفل إلا وقد ملأه ومعنى (1)--------------------------------------------
(1) قال الحافظ: اختلفوا في ذلك على أقوال أحدها أنه ورد في شخص بعينه واللام عهدية لا جنسية جزم بذلك ابن عبد البر فقال لا سبيل إلى حمله على العموم لأن المشاهدة تدفعه فكم من كافر يكون أقل أكلاً من مؤمن وعكسه وكم من كافر أسلم فلم يتغير مقدار أكله وإليه يشير حديث أبي هريرة ولذا عقب به مالك الحديث المطلق وكذا فعل البخاري وسبق إلى ذلك الحمل الطحاوي في مشكله فقال: كان في كافر مخصوص، وهو الذي شرب حلاب سبع شياه وتعقب بأن ابن عمر راوي الحديث فهم منه العموم ثم كيف يتأتى حمله على شخص معين مع تعدد الواقعة وورود الحديث المذكور عقب كل واحد منها، القول الثاني أن الحديث خرج مخرج الغالب وليست حقيقة العدد مرادة والسبعة للتكثير كما في قوله تعالى {وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ}، الثالث أن المراد بالمؤمن التام الإيمان فمن حسن إسلامه من استيفاء شهوته كما ورد في حديث لأبي أمامة رفعه من كثر تفكره قل طعمه الرابع أن الشيطان لا يشرك المؤمن لما أنه يسمى الله تعالى، فيكفيه القليل والكافر لا يسمى فيشركه الشيطان، الخامس أن المؤمن يقل حرصه، السادس قال النووي: المختار في المراد أن بعض المؤمنين يأكل في معي واحد وأكثر الكفار يأكلون في سبعة ولا يلزم أن يكون كل واحد من السبعة مثل معي المؤمن، السابع قال النووي: يحتمل أن يراد بالسبعة في الكافر صفات هي الحرص والشره وطول الأمل والطمع وسوء الطبع والحسد وحب السمن وبالواحد في المؤمن سد خلته، الثامن ما قال القرطبي شهوات الطعام سبع: شهوة الطبع وشهوة النفس وشهوة العين وشهوة الفم وشهوة الأذن وشهوة الأنف وشهوة الجوع، وهي الضرورية يأكل بها المؤمن، وأما الكافر فيأكل بالجميع انتهى مختصرًا، والبسط في الفتح.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 18)

الحديث أن المؤمن لما كان همه الاشتغال بالطاعة والاكتفاء عن الأطعمة بالمقدار الذي يكفي كان أكله قليلاً بخلاف الكافر.

‌‌[باب في طعام الواحد يكفي الاثنين]
ليس المعنى بالطعام هنا هو الذي سبق (1) بل المراد به شبعه يعني أنه كفاية الاثنين لا تكون كفاية الثلاثة نعم شبعة الاثنين كفاية الثلاثة، ويمكن أن يقال إن كفاية الاثنين يكفي الثلاثة إذا أخلصا النية وأكلوا ببسم الله فإن البركة تنزل عليه مع أن الكفاية متفاوتة فيكون (2) أقل وأكثر، قوله [نأكل الجراد] إلا أن (3) النبي صلى الله عليه وسلم لم يأكله.--------------------------------------------
(1) أي في الحديث السابق من أن المؤمن يأكل في معي واحد والمراد الطعام القليل.
(2) فإنه كلي مشكك يصدق على أقل مراتب الكفاية وأكثرها، قال المهلب: المراد بهذه الأحاديث الحض على المكارم والتقنع بالكفاية، وليس المراد الحصر في مقدار الكفاية وإنما المراد المواساة وأنه ينبغي للاثنين إدخال ثالث لطعامهما وإدخال رابع أيضًا بحسب من يحضر، إلى آخر ما بسطه الحافظ.
(3) وبذلك جزم الضميري ويؤيده ما في رواية أبي داؤد من حديث سلمان أكثر جند الله لا آكله ولا أحرمه ولابن عدي عن ابن عمر أنه صلى الله عليه وسلم سئل عن الضب فقال لا آكله ولا أحرمه، وسئل عن الجراد فقال نحو ذلك ويشكل عليه ما في رواية للبخاري عن ابن أبي أو في غزونا مع النبي صلى الله عليه وسلم سبع غزوات أو ستًا كنا نأكل معه الجراد، قال الحافظ: يحتمل أن يريد بالمعية مجرد الغزو دون ما تبعه من أكل الجراد، ويحتمل أن يريد مع أكله، ويدل على الثاني أنه وقع في رواية أبي نعيم في الطب ويأكل معنا وهذا إن صح يرد على الضمير ي من الشافعية، ونقل النووي الإجماع على حل أكل الجراد لكن فصل ابن العربي في شرح الترمذي بين جراد الحجاز والأندلس فقال في جراد الأندلس لا يوكل لأنه محض انتهى، وقال العيني: أجمع العلماء على جواز أكله بغير تذكية إلا أن المشهور عند المالكية اشتراط التذكية واختلفوا في ضفتها، فقيل يقطع رأسه، وقال ابن وهب أخذه ذكاته، وقيل غير ذلك.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 19)

قوله ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أكل الحلالة] هي من الحيوان ما يكثر من أكل العذرة وحد حرمته ظهور أثر النجاسة في عرقه ولبنه ولحمه والمؤثر في إزالتها تركه أكلها فإذا تركت النجاسة (1) أياها طهر لحمه ولا تقدير (2) في ذلك، وإنما المؤثر فيه زوال أثر النجاسة فأما ما تأكل العذرة أحيانًا فلا كراهة فيه إذ قد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل لحم الدجاجة والضعان وهما تأكلان العذرة أحيانًا، قوله [ويقول--------------------------------------------
(1) فقد كان ابن عمر يحبس الدجاجة ثلاثًا، قال الحافظ: قال مالك والليث لا بأس بأكل الجلالة من الدجاج وغيره وإنما جاء النهي عنها تقذرًا ورجح أكثر العلماء أنها كراهة تنزيه، وذهب جماعة من الشافعية وهو قول الحنابلة إلى أن النهي للتحريم، انتهى.
(2) قال ابن عابدين وهي من المسائل التي توقف فيها الإمام فقال: لا أدري متى يطيب أكلها، وفي التجنيس إذا كان علفها نجاسة تجس الدجاجة ثلاثة أيام والشاه أربعة والإبل والبقر عشرة، وهو المختار على الظاهر، وقال السرخسي، الأصح عدم التقرير وتجس حتى تزول الرائحة المنتنة انتهى، وحكى الاختلاف في مدة الحبس صاحب جامع الرموز، ونقل عن الاكتفاء الكراهة التنزيهية، قلت: وما يظهر بملاحظة الفروع أنها في حالة النتن لا يحل فيكون تحريمية. وعليك بالفرق بين الجلالة والسمك المتولد في الماء النجس ومحله كتب الفروع.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 20)

بريه] أي يقول ابن أبي فديك موضع إبراهيم (1) بريه إلخ، والحباري طير لذيذ اللحم يسمى (2) في الهندية تكدر.

‌‌[باب ما جاء في أكل الشواء]
أي لا يظن كراهته بناء على الترفه والتنعم، قوله [الحلواء والعسل] إما أن يراد به مطلق الحلو فتذكر العسل (3) تخصيص بعد التعميم، أو المراد به الاصطلاحي فهو من عطف المغايرة، قوله [وفضل عائشة إلخ] واختلفوا في عائشة وفاطمة أيتهما أفضل، ولعل الحق إن لكل منهما فضلاً بجهة ليست في الثانية فعائشة لفقهها، وفاطمة لبنوتها وجزأيتها، قوله [أهنأ وأمرأ] لاختلاط لعاب الفم بأجزائه فيكون ألذ فيجذبه المعدة ولذلك يكون أمرأ--------------------------------------------
(1) قال الحافظ: في تهذيبه اسمه إبراهيم وبريه لقب غلب عليه، وفي التقريب هو تصغير إبراهيم.
(2) قال صاحب المحيط الأعظم: أو ورا بتركي توغدري وبهندي جرزنامند طائريست صحرائي بزرك كردن خاكي رنك در منقار آن اندك طول وباي آن دراز ودرطيران شديد ترز طيور ديكر وبراي تحصيل رزق خود حيله يشتر كند وشكم سير نشود أبدًا بلكه كرسنه بميرد، قلت: وسيأتي في أبواب الرؤيا أنها يضرب بها المثل في الحق.
(3) قال صاحب المجمع: هو بالمد والمراد كل شيء حلو فالعسل تخصيص لشرفه ثم قال بعيد ذلك: بمد وبقصر ولا يقع إلا على ما دخلته الصنعة جامعًا بين الدسومة والحلاوة انتهى، قال الحافظ: ووقع في كتاب اللغة للثعالبي أن حلوى النبي صلى الله عليه وسلم التي كان يحبها هي المجيع بالجيم وزن عظيم وهو تمر يعجن بلبن، وقد روى أنه كان يحب الزبد والتمر وفيه رد على من زعم أن المراد بالحلوى أنه صلى الله عليه وسلم كان يشرب كل يوم قدح عسل يمزج بالماء، وأما الحلوى المصنوعة فما كان يعرفها، وقيل المراد بالحلوى الفالوذج لا المعقودة على النار، انتهى

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 21)

وأهنأ، قوله [ما كان الذراع أحب اللحم إلخ] كأنها أرادت بذلك دفع ما يرد من أن النبي صلى الله عليه وسلم كيف رغب إلى لذائذ الدنيا وهو أرفع شانًا من أمثال هذه فبينت أن رغبته إليه لم يكن لما فيه من اللذة فحسب وإنما كان يعجبه الذراع لما فيه من عجلة النضج وفيه إسراع إلى الاشتغال بالطاعات بتعجيل الفراغ عن مثل هذه الحاجات، ثم بذلك يلزم أنه لطيف أيضًا وإلا لم يتعجل نضجه.

‌‌[باب ما جاء، نعم الادام الخل]
اعلم أولاً أن الادام (1) بكسر الهمزة بضم الهمزة وسكون الدال مفردان والأدم بضمتين جمع، وثانيًا أن قوله صلى الله عليه وسلم هذا ليس للغة حتى يلزم بذلك كونه إدامًا لغة وعرفًا وإنما هذا تعليم منه صلى الله عليه وسلم أمته (2) الزهد فكأنه قال لا تغد (3) يا من عنده الخل إلا ادام ألك ليس معك إدام فإن الخل نعم الادام هو وإن لم يكن إدامًا فكان ذلك كما قال النبي صلى الله عليه وسلم من أن خبز الحنطة إدامه معه أفترى ذلك إلا تعليمًا للزهد--------------------------------------------
(1) قال النووي: الادام بكسر الهمزة ما يوتدم به جمعه أدم بضم الهمزة والدال ككتاب وكتب والادم بسكون الدال مفرد كادام انتهى، وقال الحافظ: الادم بضم الهمزة والدال المهملة ويجوز إسكانها جمع ادام وقيل: هو بالإسكان المفرد وبالضم الجمع، انتهى.
(2) قال النووي: أما معنى الحديث فقال الخطابي والقاضي عياض: معناه مدح الاقتصار في المأكل ومنع النفس عن ملاذ الأطعمة، تقديره ائتدموا بالخل وما في معناه تخفف مؤنته ولا تتالفوا في الشهوات فإنها مفسدة للدين مسقمة للبدن: هذا كلام الخطابي، وقال النووي: الصواب أنه مدح للخل نفسه والاقتصار في المطعم وترك الشهوات فمعلوم من قواعد أخر، انتهى.
(3) هكذا في الأصل، والظاهر أنه وقع في النقل شيء من التحريم، والظاهر لا تعديا من عنده الخل أن لا ادام لك وليس معك إدام فإن الخل إلخ

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 22)