Arabic source text

📘 আল-কাওকাবুদ দুররী আলা জামিয়িত তিরমিযী (রশিদ আল-গানগুহি - মৃত্যু 1323 হিজরী)

📘 الكوكب الدري على جامع الترمذي (رشيد الكنكوهي - ت 1323 هـ)

📘 আল-কাওকাবুদ দুররী আলা জামিয়িত তিরমিযী (রশিদ আল-গানগুহি - মৃত্যু 1323 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
لكونه حديث النفس، وكونه أكذب (1) أي أغلظ لما له من رسوخ نسبة إلى كذب اللسان، ولما أن الكذب اللساني كثيرًا ما يكذبه غيره، بخلاف ما إذا عقد عليه القلب، ولم يبينه إذ لا مكذب له إذ لم يسمعه غيره حتى يصدقه أو يكذبه، فلا وجه إلى اندفاعه من قلبه بخلاف اللساني فإنه مظنة السقوط.
قوله [فالذي يظن ظنًا ويتكلم به] وليس المراد به التكلم بالفعل إذ لو كان كذلك لبقى قسم خارج منه وهو ما لم يتكلم به لكنه أثبته في القلب، فلذلك قلنا التكلم أعم من أن يكون بالفعل أو بمعنى أن يصلح هذا الظن للكلام بأن يستقر في القلب ولا يكذبه المرء من نفسه.

‌‌[باب في المزاح]
قوله [ما فعل التغيير] فيه دلالة على جواز صيد (2)--------------------------------------------
(1) قال الحافظ: وإنما صار أشد من الكذب لأن الكذب في أصله مستقبح مستغني عن ذمه بخلاف هذا فإن صاحبه بزعمه مستند إلى شيء، فوصف بكونه أشد الكذب مبالغة في ذمة والتنفير منه، وإشارة إلى أن الاغترار به أكثر من الكذب المحض لخفائه عليه ووضوح الكذب المحض.
(2) الأول مصدر والثاني بمعنى المصيد وهو ما يصاد، والمسألة خلافية فقال الأئمة الثلاثة: المدنية لها حرم فلا يجوز قطع شجرها ولا أخذ صيدها، لكنه لا يجب الجزاء فيه عندهم خلافًا لابن أبي ذئب فإنه قال يجب الجزاء، وكذلك لا يحل سلب من فعل ذلك عندهم إلا عند الشافعي في القديم، فقال: من اصطاد في المدينة صيدًا أخذ سلبه، وقال في الجديد بخلافه وقال ابن حزم: من احتطب في حرم المدينة فحلال سلبه وكل ما معه في حاله تلك وتجريده إلا ما يستر عورته، وقال الثوري وابن المبارك وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد: ليس للمدنية حرم كما كان لمكة، فلا يمنع أحد من أخذ صيدها وقطع شجرها، هكذا في البذل عن العيني وذكر دلائل الحنفية فأرجع إليه لو شئت.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 63)

صيد المدينة، فعلم أنها ليست حرمًا كحرم مكة. قوله [إنك تداعبنا] قصدوا (1) بذلك استعظامه عن أمثال هذه لما له من فضيلة ومكرمة عند الله وعند الناس، فأجاب بأنه لا ضير فيه ما لم يتضمن كذبًا وخديعة أو إيذاء لمسلم (2)، فإذا تضمن شيئًا من مناهي الشرع فلا يجوز تعاطيه. قوله [إن رجلاً استحمل] (3) هبة أو عارية.

‌‌[باب في المراء]
قوله [ولا تعده موعدًا فتخلفه والنهي تبزه (4) فإن--------------------------------------------
(1) إلى ذلك مال الطيبي وغيره جمع من الشراح، ومال عصام في شرح الشمائل إلى أنه يبعد أن يخطر ببا لهم أنه يصدر عنه صلى الله عليه وسلم مالاً ينبغي فضلاً عن اعتراضهم عليه، كأنهم قصدوا السؤال عن المداعبة هل هي من خصائصه فلا يقتدي به فيها فأجاب بأني لا أقول إلا حقًا، فمن حافظ على قول الحق وتجنب الكذب وإبقاء المهابة والوقار فله أن يمزح.
(2) ولذا صرحوا بأنه سنة، قال المناوي في شرح الشمائل: دخل الشعبي وليمة فرأى أهلها سكوتًا فقال مالي أراكم كأنكم في جنازة أين القناء أين الدف؟ وقيل لسفيان بن عيينة المزاج محنة، فقال: بل سنة لكن الشأن فيمن يحسنه ويضعه مواضعه.
(3) أي سأله أن يعطيه حمولة يركبها.
(4) قال العيني: نبه بقوله إذا وعد أخلف على فساد النية لأن خلف الوعد لا يقدح إلا إذا عزم عليه مقارنًا لوعده، أما إذا كان عازمًا ثم عرض له مانع أو بدا له رأي فهذا لم توجد فيه صفة النفاق، ويشهد لذلك ما رواه الطبراني بإسناد لا بأس به في حديث طويل من حديث سلمان: إذا وعد وهو يحدث نفسه بأنه يخلف، وكذا قال في باقي الخصال، وقال العلماء: يستجب الوفاء بالوعد بالهبة وغيرها استحبابًا مؤكدًا ويكره إخلافه كراهة تنزيه لا تحريم ويستحب أن يعقب الوعد بالمشية ليخرج عن صورة الكذب، ويستحب إخلاف الوعيد إذا كان التوعد به جائزًا ولا يترتب على تركه مفسدة انتهى، ثم قال: إن جماعة من العلماء عدوًا هذا الحديث من المشكلات من حيث إن هذه الخصال قد توجد في المسلم المصدق بلسانه وقلبه مع أن الإجماع حاصل على أنه لا يحكم بكفره ولا ينفاق يجعله في الدرك الأسفل، ثم أجاب عن هذا الإشكال بثمانية وجوه فارجع إليه لو شئت.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 64)

الخلف في الوعد أمر لا يستحب وإن كان جائزًا، ولا كراهة فيه إذا كان (1) عند الوعد عازمًا ثم بدا له أن لا يفعل، فأما إذا كان يضمر وقت الوعد أن لا يفعل كان نفاقًا وتغريرًا وهو ممنوع.

‌‌[باب في المداراة]
قوله [من تركه الناس اتقاء فحشه] من (2) هذه تصلح للإطلاق على النبي صلى الله عليه وسلم، فالمعنى إني لم أفحش لئلا ينفض الناس من حولي، وتصلح للإطلاق على الذي جاءه صلى الله عليه وسلم بأني لم أترك ما كان له إلا لاتقائي بالمداراة عن فحشه.

‌‌[باب في الكبر]
قوله [لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من--------------------------------------------
(1) لما تقدم في كلام العيني الإشارة إليه من حديث سلمان، وفي جمع الفوائد من حديث زيد بن أرقم رفعه: إذا وعد الرجل ونوى أن يفي به فلم يف به فلا جناح عليه، لأني داؤد والترمذي بلفظه، ولرزين: من وعد رجلاً فلم يأت أحدهما إلى وقت الصلاة، وذهب الذي جاء ليصلي فلا إثم عليه.
(2) يعني مصداق لفظة ((من)) يحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم، ويحتمل أن يكون الرجل الداخل، ويؤيد الأول لفظ البخاري: يا عائشة متى عهدتني فحاشا، إن شر الناس منزلة من تركه الناس اتقاء شره، ويؤيد الثاني ما قال العيني: في الحديث مدارة من يتقي فحشه.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 65)

خردل من كبر] المراد بذلك (1) أنه لا يدخلها إلا إذا طهر عن الكبر سواء كان بالتعذيب عليه أو بالعفو، وهذا وإن كان يعم جميع الذنوب فإن أحدًا لا يدخل الجنة وهو متلبس بشيء من الذنوب إلا أن التخصيص بالذكر لا ينفي الحكم، أو المراد به الكفر لأن كلاً منهما يلازم الآخر بوجه ما، ولا يبعد أن يقال: المنفي في الجملتين هو الدخول المستوعب لجملة الأزمنة التي لا يشذ شيء منها إلا والدخول موجود فيهما، وهذا الدخول ظاهر الانتفاء، أما من كان في قلبه كبر فلأن زمان تعذيبه مستثنى من دخول الجنة، فكان الاستيعاب غير موجود للنقص من الابتداء، وأما من كان في قلبه الإيمان فلأن دخوله في النار ليس للأبد حتى يستوعب الأزمنة كلها، ولا يبعد أن يقال: المنفي الدخول بحسب الاستحقاق فعدم الدخول جزاء نفس هذين الفعلين، ولا ينافيه لو كان دخول المتكبر الجنة واقعًا لعارض المغفرة أو لغيرها لكثرة الحسنات وغيرها، وكذلك المؤمن بحسب أصل اقتضاء إيمانه لا يستحق النار، ويحتمل أن يكون المراد بذلك أن المتكبر لا يدخلها ما لم يعذب، وعلى هذا ففيه نفي للعفو فإن الكبر له مزية على غيره من الذنوب، كيف وهو أول ذنب وقع، والذي اختاره أشد المردة وهو الشيطان.

‌‌[باب في حسن الخلق]
قوله [عن أكثر ما يدخل الناس الجنة والنار] هما معروفان من مضارع الأفعال.--------------------------------------------
(1) حكى الحافظ في الفتح أكثر هذه الأجوبة إذ قال: اختلف في تأويل ذلك في حق المسلم فقيل: لا يدخل الجنة مع أول الداخلين، وقيل: لا يدخلها بدون مجازاة، وقيل: جزاؤه أن لا يدخلها ولكن قد يعفي عنه، وقيل: ورد مورد الزجر وظاهره ليس بمراد، وقيل: لا يدخلها حال دخولها وفي قلبه كبر، حكاه الخطابي واستضعفه النووي فأجاد لأن الحديث سبق لذم الكبر لا للإخبار عن صفة دخول أهل الجنة الجنة.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 66)

‌‌[باب في الإحسان والعفو]
قوله [لا يقريني ولا يضيفني] المراد بالقري الاطعام، وبالضيافة الضم إلى نفسه وبيته وإن لم يطعم، ومعنى تفسير المؤلف فيما بعد أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره بالأمرين كليهما حيث فسر أحد اللفظين بالآخر إشارة إلى الجمع بينهما لا الاكتفاء بأحدهما كما يوهمه الظاهر. قوله [وإن أساموا فلا تظلموا] إن أريدا بذلك الظلم الزيادة على حقه من الظلم وافق الحديث الآية {إِنْ عَاقَبْتُمْ (1) فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ}، وإن أريد بذلك هو الذي كان له من الظلم على الذي ظلم عليه فالحديث تعليم للأدب والإحسان، وهو في ترك حقه كما قاله عليه السلام: (2) وأعفه عمن ظلمك، والآية بيان الجائز.

‌‌[باب في الحياء]
قوله [الحياء من الإيمان] أي من (3) مقتضياته وكاللوازم له بحيث يستدل بوجود كل منهما على وجود الآخر إذا قطع النظر عن العوارض والموانع.

‌‌[باب التأني والعجلة]
قوله [جزء من أربعة (4) وعشرين إلخ] أي--------------------------------------------
(1) وقوله تعالى {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا}، وأخرج ابن جرير في تفسيره عن السدي إذ اشتمك فاشتمه بمثلها من غير أن تعتدي.
(2) وإليه إيماء في قوله تعالى: {وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ}، وقال تعالى: {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ}، وأخرج السيوطي بطرق كثيرة أول مناد من عند الله يقول: أين الذين أجرهم على الله فيقوم من عفا في الدنيا.
(3) قال العيني: إن قيل لم أفرد الحياء بالذكر من بين سائر الشعب، أجيب بأنه كالداعي إلى سائر الشعب فإن الحي يخاف فضيحة الدنيا وفظاعة الآخرة فينزجر عن المعاصي ويمتثل الطاعات كلها، وقال الطيبي: معنى إفراد الحياء بالذكر بعد دخوله في الشعب كأنه يقول هذه شعبة واحدة من شعبه فهل تحصي شعبها كلها هيهات إن البحر لا تغرف، انتهى.
(4) ووقع في حديث ابن عباس عند أبي داؤد: الهدى الصالح والسمت الصالح والاقتصاد جزء من خمسة وعشرين جزءًا من النبوة، قال الحافظ في الفتح: ذكر القرطبي في المفهم بلفظ من ستة وعشرين، قال ابن العربي في حديث الرؤيا جزء من أجزاء النبوة، أجزاء النبوة لا يعلم حقيقتها إلا ملك أو بني، وإنما القدر الذي أراده النبي صلى الله عليه وسلم أن الرؤيا جزء من أجزاء النبوة في الجملة، وأما تفصيل النسبة فيختص بمعرفته درجة النبوة، قال المازري: لا يلزم العالم أن يعرف كل شيء جملة وتفصيلاً، فقد جعل الله للعالم حدًا يقف عنده، فمنه ما يعلم المراد منه جملة وتفصيلاً، ومنه ما يعلمه جملة لا تفصيلاً، وقال الخطابي: ليس كل ما خفى علينا علمه لا يلزمنا حجته كأعداد المركعات، وأيام الصيام، ورمى الجمار، فأنا لا نصل من علمها إلى أمر يوجب حصرها تحت أعدادها، ولم يقدح ذلك في موجب اعتقادنا للزومها كما في قوله الهدى الصالح، الحديث، فإن تفصيل هذا العدد وحصر النبوة متعذر وإنما فيه أن هاتين الخصلتين من جملة هدى الأنبياء وسمتهم، انتهى.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 67)

خصلة من خصال من صلح لها وصار بحيث ينزل عليه الوحي، يعني أن المرء إذا أكمل في تلك الخصال بأسرها صار كاملاً مكملاً ومحلاً لنزول الوحي، وأما النبوة فغير متجزية.

‌‌[باب خلق النبي صلى الله عليه وسلم]
قوله [فما قال لشيء صنعته] أي لم يكن (1) له صلى الله عليه وسلم اهتمام في أمور الدنيا حتى يأمر بإصلاحها أو يؤدبني على إفسادها مع أن أنسًا (2) كان حينئذ صغير السن ولا يخفى ما يأتي في صغر السن من--------------------------------------------
(1) وقال بعضهم: سبب ذلك أنه كان يشهد تصريف محبوبه فيه وتصريف المحبوب في المحب لا يعلل بل يسلم لمن استلذ، فكل ما يفعله الحبيب محبوب، ولا فعل لأنس في الحقيقة قالت، رابعة: لو قطعتي أربا أربا لم أزدد فيك إلا حبًا.
(2) قال القارئ في شرح الشمائل: أما تجويز ابن حجر تبعًا للحنفي وغيره أنه من كمال أدب أنس رضي الله عنه فبعيد جدًا من سياق الحديث، ولعدم تصور ولد عمره عشر سنين يخدم عشر سنين لا يقع منه ما يوجب تأفيقه ولا تقريفه مع أن المقام يقتضي مدحته صلى الله عليه وسلم لا مدح نفسه، ثم اعلم أن ترك اعتراضه صلى الله عليه وسلم بالنسبة إلى أنس إنما هو لغرض فيما يتعلق بآداب خدمته له صلى الله عليه وسلم وحقوق ملازمته بناء على حلمه لا فيما يتعلق بالتكاليف الشرعية الموجبة للحقوق الربانية ولا فيما يختص بحقوق غيره من الأفراد الإنسانية، انتهى. زاد المناوي، وفيه فضيلة تامة لأنس حيث لم ينتهك من محارم الله شيئًا ولم يرتكب في تلك السنين في خدمته ما يوجب المؤاخذة شرعًا لأن سكوته صلى الله عليه وسلم عن الاعتراض عليه يستلزم ذلك، انتهى. قلت: فقد أخرج المصنف في الشمائل عن عائشة ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم منتصرًا من مظلمة ظلمها قط ما لم ينتهك من محارم الله تعالى شيء فإذا انتهك من محارم الله تعالى شيء كان من أشدهم في ذلك غضبًا، الحديث.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 68)

الحركات (1) على خلاف المقصود.
قوله [ولا شممت مسكا قط إلخ] ثم هذا (2) لا يغني عن التطيب حتى يرد عليه أن الأمر لو كان كذلك لما تطيب النبي صلى الله عليه وسلم إذ هذا الطيب لم يكن يحس له كما هو العادة أن الأبخر لا يتأذى برائحته لأنه لا يحسها فكذلك عليه الصلاة والسلام لما كان طيب عرقه وجسمه دائمًا له غير منفك عنه لم يكن يحس له وأيضًا فإن العرق ليس دائمًا مع أنه لو ترك التطيب لكان التطيب أمرًا غير مسنون--------------------------------------------
(1) ضد السكنات والمراد الأفعال نسأله تعالى العصمة في الحركات والسكنات والارادات والكلمات.
(2) وهذا أجود مما حكاه القارئ عن العلماء أنه صلى الله عليه وسلم مع كون هذه الريح الطيبة صفته وإن لم يمس طيبًا كان يستعمل الطيب في كثير من الأوقات مبالغة في طيب ريحه لملاقاة الملائكة، وأخذ الوحي الكريم، ومجالسة المسلمين، ولفوائد أخرى من الاقتداء وغيره، انتهى.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 69)

فكان تطيبه لإجراء السنة لمن خلفه، وأيضًا فإن التعطر من سنة المرسلين فكان تطيبه تحصيلاً للموافقة بهم مع أن المفضول كثيرًا ما يتضمن بعض ما لا يكون في الأفضل من الفوائد والمنافع فكان التطيب بالمفضول مع التلبس بالأفضل تحصيلاً لتلك المنافع.
قوله [ولا صخابًا (1)] أي مع كونه يبيع ويشتري فكثيرًا ما يحتاج إلى الصخب ورفع الأصوات واختلاطها من ارتكب ذلك، وليس النفي واردًا على المبالغة حتى يلزم بقاء الصخب فيه فإن زنة فعال قد يكون لمجرد النسبة كخياط وقفال فالصخاب بمعنى من له صخب. قوله [ولكن يعفو ويصفح] فالعفو (2)--------------------------------------------
(1) قال القاري: بالصاد المهملة المفتوحة والخاء المعجمة المشددة أي صياحًا، وقد جاء بالسين أيضًا، وفي النهاية: المقصود نفي الصخب لا نفي المبالغة، وقيل: المقصود من هذا الكلام مبالغة النفي لا نفي المبالغة، كما في قوله تعالى {وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ} وذكر الأسواق إنما هو لكونها محل ارتفاع الأصوات لا لإثبات الصخب في غيرها، أو لأنه إذا انتفى فيها انتفى في غيرها.
(2) قال صاحب الجمل في قوله تعالى {فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا}: العفو والصفح متقاربان، ففي المصباح عفا الله عنك أي محا ذنوبك، وعفوت عن الحق أسقطته، وصفحت عن الأمر أعرضت عنه وتركته، فعلى هذا يكون العطف في الآية للتأكيد وحسنه تغائر اللفظين، وقال بعضهم: العفو ترك العقوبة على الذنب والصفح ترك اللوم والعتاب عليه انتهى، وقال الراغب: الصفح ترك التثريب، وهو أبلغ من العفو، ولذلك قالوا فاعفوا واصفحوا، وقد يعفوا الإنسان ولا يصفح انتهى، قلت: وهذا الإطلاق يوافق ما اختاره الشيخ، وقال القارئ في شرح الشمائل: لكن يعفو أي بباطنه ويصفح أي يعرض بظاهره والصفح في الأصل الإعراض بصفحة الوجه، والمراد ههنا عدم المقابلة بذكره وظهور أثره ووجه الاستدراك أن ما قبل لكن ربما يوهم أنه ترك الجزاء عجزًا أو مع بقاء الغضب فاستدركه بذلك، انتهى.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 70)

ما لا يبقى بعده أثر ظاهر على الجناية كالجزاء والتثريب، والصفح ما ليس بعده بقية أثر في قلب المجني عليه أيضًا، فالمراد بالعفو ما هو ظاهر التجاوز من عدم المكافاة وترك التعرض باللوم والشكوى، والصفح العفو بحيث لا يبقى منه أثر في داخله، فيكون القلب بعده خاليًا عنه بالكلية كأن المذنب لم يذنب ما كان أذنب فيه.

[باب ما جاء في الحسن (1) العهد] قوله [وما بي أن أكون أدركتها] أي ليس بي إدراك فضائلها (2) إلا أن البشرية كانت تحملني على الغيرة لكثرة مراعاة النبي صلى الله عليه وسلم عهدها، أو المعنى (3) أني غرت عليها، وليس ذلك لأني أدركتها--------------------------------------------
(1) وبوب البخاري في صحيحه ((باب حسن العهد من الإيمان))، قال أبو عبيد: العهد ههنا رعاية الحرمة، وقال عياض: هو الاحتفاظ بالشيء والملازمة له، وقال الراغب: حفظ الشيء ومراعاته حالاً بعد حال، وعهد الله تارة يكون بما ركزه في العقل، وتارة بما جاءت به الرسل، وتارة بما يلتزمه المكلف ابتداء كالنذر ومنه قوله تعالى {وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ} وأما لفظ العهد فيطلق بالاشتراك بإزاء معان آخر منها الزمان والمكان، واليمين والذمة، والميثاق والإيمان، والوصية وغير ذلك، كما في الفتح.
(2) واختلفوا في تفضيل عائشة وخديجة وفاطمة، وأفاد في الإرشاد الرضى أن التحقيق أن فاطمة رضي الله عنها أفضل باعتبار الجزية والزهد، وخديجة باعتبار النصرة والسبقة في الإسلام، وعائشة باعتبار التفقه في الدين حتى يستفيد منها الصحابة رضي الله عنهم.
(3) يؤيد هذا المعنى ما في رواية الصحيحين وغيرهما: ما غرت على امرأة ما غرت على خديجة، هلكت قبل أن يتزوجني، قال الحافظ: أشارت بذلك إلى أنها لو كانت موجودة في زمانها لكانت غيرتها منه أشد، انتهى.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 71)

فإني لم أدركها بل لكثرة ذكر إلخ. قوله [فيتتبع بها صدائق خديجة رضي الله عنها] ولا يخفي ما فيه من الدلالة على كثرة محبته لها فإن كثرة المحبة بأحد يبعث على محبة أصدقائه ومتعلقيه، ثم إن وفاء هذا الحب وتعاهد مقتضاه بعد وفاة خديجة رضي الله عنها هو المراد بحسن العهد في الترجمة، وهذا كما سلف أن أبر البر أن تصل أهل ود أبيك.

‌‌[باب ما جاء في اللعن والطعن]
قوله [لا ينبغي للمؤمن] فيه دلالة على أن المراد بالمؤمن في قوله: لا يكون المؤمن لعانًا (1) هو الكامل لا أن الإيمان سلب باللعنة.

‌‌[باب ما جاء في كثرة الغضب]
قوله [لا تغضب] ولعله علم كثرة (2) غضب السائل، ثم رده عليه ذلك مع تكراره في السؤال لما رأى من احتياج السائل إلى ترك الغضب فأعاده في الجواب، وأما تكرار السائل السؤال فيتحمل أن يكون لما عظم عليه ترك الغضب وشق، فأراد أن ينتقل أمره صلى الله عليه وسلم إلى غيره--------------------------------------------
(1) وقال النووي في حديث لا يكون اللعانون شهداء بصيغة التكثير ولم يقل لاعنًا واللاعنين لأن هذا الذم في الحديث إنما هو لمن كثر منه اللعن لا لمرة ونحوها، ولأنه يخرج منه أيضًا اللعن المباح، وهو الذي ورد الشرع به وهو لعنة الله على الظالمين، لعن الله اليهود والنصارى، لعن الله الواصلة والواشمة وشارب الخمر، إلى آخر ما قاله.
(2) قال النووي: إن الغضب من نزغات الشيطان، ولذا يخرج به الإنسان عن اعتدال حاله ويتكلم بالباطل، ويفعل المذموم، وينوي الحقد والبغض، وغير ذلك من القبائح المترتبة على الغضب، ولذا لم يزده في الوصية على ((لا تغضب)) مع تكراره والطلب، وهذا دليل ظاهر في عظم مفسدة الغضب، وما ينشأ منه، انتهى مختصرًا.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 72)

ويحتمل أن يكون السؤال (1) لتقليله ترك الغضب فأراد أن يزيد عليه الصلاة والسلام على ذلك لكنه عليه السلام لما يزده لما رأى له في ذلك كفاية، ثم إنه صلى الله عليه وسلم كان حكيم أمته قائد الخلق بزمته (2) فكان يأمر كلا منهم ما رآه يناسبه لأنه كان يعلم أنه إذا أتى بهذا فقد أتى بكل ما يجب الإتيان به، وإذا ترك هذا فقد ترك كل ما يجب الانتهاء عنه، ويوضحه أن (3) رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فشكى إليه عدة ذنوب مما كان قد ابتلى به من الزنا والسرقة، وشرب الخمر والقمار والكذب وأظهر أنه لا يتيسر له أن يترك كلاً منها بأسرها، نعم له قدرة على ترك واحد منها أيها أمرت فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يترك الكذب مع أن سائر المعاصي كانت كبائر إلا أنه أمره بترك الكذب لما رآه يؤدي إلى الانتهاء عن سائرها فعاهد أن لا يكذب بعد ذلك، ومعنى بسبيله فلم يتيسر له شرب الخمر ولا الزناء والسرقة والمقامرة خوفًا من أن يسأله النبي صلى الله عليه وسلم ولا يمكنه التفصي الكذب فيصدق ويحد--------------------------------------------
(1) يعني كان كثرة السؤال، لظن السائل ترك الغضب قليلاً في حقه، فأراد أن يزيد النبي صلى الله عليه وسلم في تعليمه لكنه صلى الله عليه وسلم رآه كافيًا في حقه، أو ظن السائل أنه عليه الصلاة اكتفى على هذا الشيء اليسير لسؤاله، ولا تكثر علي فأراد أن يظهر أنه لم يرد بالقلة هذا المقدار اليسير ونبه النبي صلى الله عليه وسلم أنه ليس بيسير باعتبار المآل.
(2) كذا في المنقول عنه، والظاهر أن النقطة من تصحيف الناسخ، والصواب الراء المهملة، قال المجد: الرمة بالضم قطعة من حبل، وقبل: لكل من دفع شيئًا بجملته أعطه برمته، والمعنى أنه صلى الله عليه وسلم قائد الخلق كافة.
(3) هكذا ذكر القصة مفصلاً، شيخ مشايخنا الشاه عبد العزيز الدهلوي في تفسيره في سورة ن والقلم، وفي المقاصد الحسنة عن البزار وأبي يعلى عن سعد بن أبي وقاص رفعه، يطبع المؤمن على كل خلة غير الخيانة والكذب.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 73)

بالاعتراف فآل أمره إلى ترك سائرها بترك أسهلها وأصغرها فكذلك فيما نحن فيه ظاهر ترك الغضب لا يفيد فائدة معتدًا بها إلا أنه بحسب الحقيقة يتضمن مصالح لا تحصى كما هو ظاهر بأدنى تأمل في مقامه.

‌‌[باب ما جاء في الصب ر (1)] قوله [ما يكون عندي من خير] يشمل خير الدين والدنيا من العلم والدين والمال ونحوه، قوله [أوسع من الصبر] لأن المرء إذا أوتى صبرًا سهل عليه كما فعل، وترك، ولا شد (2) منهما شيء، قوله [والمعنى فيه واحد] أي بحسب القصد والمآل فإن المراد بقوله لم أدخر نفي الادخار في المستقبل بإثباته في الماضي أي لم أدخره قبل هذا حتى أدخره بعد--------------------------------------------
(1) قال القاضي في الشفا: والقارئ في شرحه، أما الحلم والاحتمال والعفو والصبر على ما يكره، بين هذه الألقاب فرق دقيق، به يتميز كل عن الآخر، فإن الحلم حالة توقر وثبات، أي صفة تورث طلب وقار وثبوت في الأمر واستقرار عند الأسباب المحركات للغضب الباعث على العجلة في العقوبة، والاحتمال حبس النفس عند الآلام والمؤذيات، ومثلها الصبر فإنه حبس النفس على ما تكره إلا أنه أعم منها فهو كالجنس وكل مما ذكر كالنوع، فإن الصبر يكون على العبادة وعن المعصية في المصيبة، وهو في الله وبالله ومع الله وعن الله.
والصبر يحمد في المواطن كلها … إلا عليك فإنه مذموم
أي عنك أو على بعدك، انتهى.
(2) هكذا في المنقول عنه، والصواب على الظاهر لا يشتد أي لا يصعب عليه شيء من الأفعال أو التروك، فيشمل كل التكاليف الشرعية، ويحتمل أن يكون بالذال المعجمة، أي لا يشذ ولا يبقى شيء من الترك والفعل، فإن كل التكاليف الشرعية، إما من قبيل الأفعال أو التروك.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 74)

هذا، وهو المراد بقوله لن أدخره فكان المراد واحدًا فيهما، وإن اختلف ظاهر معناهما.

‌‌[باب ما جاء في العي]
قوله الحياء والعي] هذا العي (1) أنى قلة الكلام داخل في الحياء فذكره بعده للتنبيه على أعلى مرتبتي الحياء فمنه ما لم يظهر (2) أثره على ظاهر المستحي ومنه ما ظهر، وهذا الذي جمع من الحياء والغي.

‌‌[باب ما جاء في التواضع]
قوله [ما نقصت صدقة من مال] وأما ما يترآى في ظاهر أموال الدنيا فليس ذلك نقصًا حقيقة إذ يخلفه خير منه ولو (3) عند الله تعالى وكذلك في الجملتين الباقيتين إما أن يراد العزة والرفعة الدنيويتان أو الأخرويتان.--------------------------------------------
(1) قال صاحب المجمع: الغي التحير في الكلام، وأراد به ما كان بسبب التأمل في المقال والتحرؤ عن الوبال لا تخلل في اللسان، وبالبيان ما يكون سببه الاجتراء، وعدم المبالاة بالطغيان والتحرؤ عن الزور والبهتان ولعله إنما قوبل العي في الكلام مطلقًا، بالبيان الذي هو التعمق في المنطق وإظهار التقدم على الناس مبالغة لذم البيان.
(2) هو المعبر بالحياء، والثاني المعبر بالعي، وحاصل ما أفاده الشيخ أنه صلى الله عليه وسلم أراد التنبيه على مرتبتي الحياء، ولذا جمع بين اللفظين الدالين عليهما. ويحتمل أن تكون الإشارة بقوله، وهذا إلى القسم الثاني، فيكون الغرض أن الذي يسري أثره إلى الظاهر يكون أبلغ ويتناول النوع الأول أيضًا، فيكون جامعًا بين النوعين فيكون ذكره للتنبيه على المرتبة العلياء.
(3) إشارة إلى أن الخلفية تكون باعتبار الدنيا أيضًا، كما هو مشاهد والإنكار عنه مستبعد لا سيما البركة الدنيوية، فالإنكار عنها مكابرة، وأما الخلفية الأخروية فلا يمكن الإنكار عنها.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 75)

‌‌[باب ما جاء في الظلم]
قوله [الظلم ظلمات (1) هذا إما على حذف المضاف أي سبب ظلمات أو المعنى أن الظلم نفسه يصور ويعرض في صور ظلمات فالحمل على ظاهره؟ ؟ ؟

‌‌[باب ما جاء في تعظيم المؤمن]
قوله [يا معشر من أسلم بلسانه] كأنه أشار بذلك إلى أن من آذى المسلمين وغيرهم فإسلامه ادعائي وليس ذلك دأب المؤمنين.

‌‌[باب ما جاء في التجارب]
قوله [لا حليم إلا ذو عثرة] معناه (2) أن العفو عن الزلات لا يكون الأعمن ابتلى بالزلات، وهذا أعم من أن يعزر عليها أم لا أو المعنى لا يكون العفو إلا عمن عزر على الخطايا والزلات، أو المعنى لا يكون الحلم إلا عمن كان يغضب فيضرب ويعزر على تنفيذ غضبه إلى أن عاد حليمًا، واستفادة الحلم في هذا الشق لكونه معزرًا على ترك الحلم.

‌‌[باب ما جاء في المتشيع بما لم يعطه]
قوله [كان كلابس ثوبي زور] الظاهر أن معناه كمن لبس ثوبًا تحت ثوب، وليس ذلك وجده (3)، وإنما أراد--------------------------------------------
(1) قال ابن الجوزي: الظلم يشتمل على معصيتين أخذ مال الغير بغير حق ومبارزة الأمر بالعدل بالمخالفة، وهذه أدهى لأنه لا يكاد يقع الظلم إلا للضعيف الذي لا ناصر له غير الله، وإنما ينشأ من ظلمة القلب لأنه لو استنار بنور الهدى لنظر في العواقب، كذا في العيني.
(2) قال صاحب المجمع: أي لا يحصل له الحلم حتى يركب الأمور، ويعثر فيها فيعير بها ويستبين مواضع الخطأ، فيجنبها أو لا حليم كاملاً إلا من وقع في زلة وخطاء فيخجل فيجب لذلك أن يستر من رآه على عيونه.
(3) بالضم والكسر الغني والقدرة، أي ليس لبس الثوبين متظاهرًا من وسعته لكنه يفعل ليظهر غناه، قال صاحب المجمع: قيل تفسيره كانوا إذا اجتمعوا في المحافل كانت لهم جماعة يلبس أحدهم ثوبين حسنين فإن احتاجوا إلى شهادة شهد لهم بزور فيمضون شهادته بثوبيه يقولون: ما أحسن ثيابه وهيئاته فيجيزون شهادته لذلك.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 76)

أن يستغر الناس بذلك في المعاملة معه، وقيل: معناه لابس حلة الزور إذ هي ثوبان فكان المراد كونه زورًا من الفرع إلى القدم، أو المعنى لابس ثوبين في الظاهر وليس إلا لابس ثوب، كمن (1) أظهر تحت كمه ثوبًا آخر أو تحت جيبه، ولا يبعد أن يقال ثوبًا زوره إخفاؤه ما كان فيه وإظهاره ما لم يكن فيه، فإن الجاهل مثلاً إذا برز في زي العالم كان مرتكبًا لزورين إخفاء جهله، وإظهار علمه، وكذلك من أظهر ما ليس فيه يكون كذلك.
[آخر أبواب البر والصلة]--------------------------------------------
(1) كذا فسره به جمع من الشراح، وأورد عليه صاحب المجمع بأن الزور فيه أحد الثوبين لا الثوبان معًا، فتأمل.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 77)

‌‌أبواب الطب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
‌‌[باب ما جاء في الحمية (1)] قوله [إذا أحب الله عبدًا حماه الدنيا] هذا ليس كليًا كما يفهم من التنظير بل المراد الذي علم أنه يستضر بالدنيا، وأما إذا لم تضره فلا.

‌‌[باب ما جاء في الدواء والحث]
قوله [يا عباد الله تداووا] الأمر أمر إباحة وتخيير، ثم اعلم أن التوكل (2) أقسام بمقابلة النص كمن شرب سما متوكلاً--------------------------------------------
(1) قال الشيخ في البذل: الحمية أي عن المضرات، وقد ذكره الله تعالى في آية الوضوء بقوله تعالى {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ} الآية فأباح للمريض العدول عن الماء إلى التراب حمية له أن يصيب ما يؤذيه، انتهى.
(2) اختلفوا في الجمع بين ما ورد في التوكل وبين ما ورد في الأدوية والرقى، وجمع الحافظ في الفتح بينهما بأربعة أوجه فأرجع إليه لو شئت، وفي العالمكيرية: اعلم أن الأسباب المزيلة للضرر تنقسم إلى مقطوع به كالماء المزيل لضرر العطش والخبز المزيل لضرر الجوع، وإلى مظنون كالفصد والحجامة وشرب؟ ؟ ؟ سائر أبواب الطب، وإلى موهوم كالكي والرقية، أما المقطوع به فليس تركه من التوكل بل تركه حرام عند خوف الموت، وأما الموهوم فشرط التوكل تركه إذ به وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم المتوكلين، وأما المتوسطة وهي المظنونة كالمداواة بالأسباب الظاهرة عند الأطباء ففعله ليس مناقضًا للتوكل بخلاف الموهوم، وتركه ليس محظورًا بخلاف المقطوع به بل قد يكون أفضل من فعله في بعض الأحوال وفي حق بعض الأشخاص فهو على درجة بين الدرجتين انتهى، وقال الغزالي في الأربعين: قد يظن الجهال أن شرط التوكل ترك الكسب وترك التداوي والاستسلام للمهلكات وذلك خطأ لأن ذلك حرام في الشرع، والشرع قد أثنى على التوكل وندب إليه، فكيف ينال ذلك بمحظوره، وتحقيقه أن سعى العبد لا يعدو أربعة أوجه. وهو جلب ما ليس بموجود من المنفعة، أو حفظ الموجود، أو دفع الضرر كي لا يحصل، أو قطعه كي يزول، الأول جلب النافع وأسبابه ثلاثة، إما مقطوع به، وإما مظنون ظنًا غالبًا ظاهرًا، أو موهوم، أما المقطوع به فمثاله أن لا يمتد اليد إلى الطعام وهو جائع، ويقول هذا سعي وأنا متوكل، أو يريد الولد ولا يواقع أهله، وهذا جهل لأن سنة الله تعالى لا تتغير وارتباط هذه المسببات بهذه الأسباب من السنة التي لا تجد لها تبديلاً، وإنما التوكل فيه بأمرين أحدهما أن تعلم أن اليد والطعام وقدرة التناول من قدرة الله، والثاني أن لا يتكل عليها بقلبه بل على خالقها، وكيف يتكل على اليد وربما يفلج في الحال أو يهلك الطعام وذلك تحقيق قولك لا حول ولا قوة إلا بالله، فالحول الحركة والقوة القدرة، فإذا كان هذا حالك فأنت متوكل وإن سعيت، وأما المظنون فكاستصحاب الزاد في البوادي والأسفار فليس تركه شرطًا في التوكل بل هي سنة الأولين، وأما الموهومات كالاستقصاء في حيل المعيشة واستنباط دقائق الأمور فيها وذلك ثمرة الحرص، وقد يحمل على أخذ الشبهة فكل ذلك ينافي التوكل، إلى آخر ما بسطه.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 78)

أو تردى من جبل أو ترك الأكل، وهو لا يستطيع هذه الأشياء فكان عدولاً عن امتثال قوله تعالى {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} وهو حرام، وتوكل بترك ما غلب الظن بسببيته كشرب الدواء للمرضى، وهو أعلى مراتب التوكل، وعلى هذا فالأولى ترك المعالجة بتوكيله الله سبحانه، وتوكل بترك ما لم يغلب الظن على

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 79)

سببيته كترك الرقى، وهذا أدنى مراتب التوكل بل ليس فوقه شيء من التوكل، وبما قررنا ظهر لك أن تداويه صلى الله عليه وسلم لنفسه أوامره لغيره بذلك إنما كان لبيان الجواز.
قوله [فإن الله لم يضع داء إلخ] إلا أن العلم بعين هذا الدواء النافع لهذا المرض لما لم يكن يقينًا (1) آل الأمر إلى غلبة الظن الحاصلة بكثرة التجارب فكانت المعالجة بشيء من الأدوية منافيًا لأعلى مراتب التوكل وإن لم يناف أصل التوكل. قوله [الهرم] المراد به (2) الموت لأنه علامة له وسبب، له فلا ينافي ما ورد في الروايات في تفسيره أنه الموت، وأيضًا فلا يرد على ذلك أن ضعف من الشيخوخة ممكن الانجبار بما هو معروف في إزالة الضعف وتقوية القوى والأعضاء الرئيسية.

[باب ما جاء لا تكرهوا (3) مرضاكم على الطعام والشراب] قوله [يطعمهم--------------------------------------------
(1) ولذا ورد في آخر حديث أبي عبد الرحمن السلمي عن ابن مسعود: علمه من علمه وجهله من جهله، قال الحافظ: أخرجه النسائي وابن ماجة وصححه ابن حبان والحاكم، ومما يدخل في قوله من جهله ما وقع لبعض المرضى أنه يتداوى من داء بدواء فيبرأ ثم يعتريه ذلك الداء بعينه، فيتداوى بذلك الدواء بعينه فلا ينجع، والسبب في ذلك الجهل بصفة من صفات الداء، فرب مرضين تشابها ويكون أحدهما مركبًا أن لا ينجع فيه ما ينجع في الذي ليس مركبًا فيقع الخطاء من ههنا، انتهى.
(2) قال الحافظ: واستثناء الهرم إما لأنه جعله شبيهًا بالموت، والجامع بينهما نقص الصحة، أو لقربه من الموت وإفضائه إليه، ويحتمل أن يكون الاستثناء منقطعًا والتقدير لكن الهرم لا دواء له، انتهى.
(3) قال الشيخ في إنجاح الحاجة، أي إن لم يأكلوا برغبتهم ولا تقولوا إنه يضعف بعدم الأكل فإنه تعالى يطعمهم أي يرزقهم صبرًا وقوة فإن الصبر والقوة من الله حقيقة لا من الطعام والشراب ولا من جهة الصحة، وقال القاضي: أي يمدهم ويحفظ قواهم بما يفيد فائدة الطعام والشراب في حفظ الروح وتقويم البدن، كذا في المرقاة، وقال الموفق: ما أغزر فوائد هذه الكلمة النبوية وما أجدرها للأطباء، وذلك لأن المريض إذا عاف الطعام والشراب فذلك لاشتغال طبيعته بمقاومة المرض فإعطاء الغذاء في هذه الحال يضر جدًا، انتهى. قلت: ولذا يمنعون عن الغذاء يوم البحران ويوم النوبة أشد المنع، لأن الطبيعة مشتغلة في هذه الأيام في مقابلة المرض خاصة، انتهى.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 80)

ويسقيهم] المراد إقامة شيء مقام طعامهم وشرابهم لا نفس الإطعام والسقي.

‌‌[باب ما جاء في الحبة السوداء (1)] قوله [فإن فيها شفاءًا من كل داء] ولا يستلزم (2) ذلك أن يكون كل تركيبه مفردًا أو مركبًا لكل داء بل المراد--------------------------------------------
(1) قال العيني: ومن منافعه أنه يجلو ويقطع ويحلل ويشفي من الزكام إذا فلى واشتم ويقتل الدود إذا أكل على الريق، وإذا وضع على البطن من خارج لطوخًا، ودهنه ينفع من داء الحية، ومن الثاليل والخيلان، وإذا شرب منه مثقال نفع من البهر وضيق النفس، ويحدر الطمث المحتبس، والضماد به ينفع الصداع البارد، وإذا نقع منه سبع حبات بالعدد في لبن امرأة ساعة وسعط به صاحب اليرقان نفع نفعًا بليغًا، إلى آخر ما بسطه.
(2) قال العيني: بعمومه يتناول الانتفاع في كل داء غير الموت، وأوله الموفق البغدادي بأكبر الأدواء وعدد جملة من منافعها، وكذا قال الخطابي: هو من العموم الذي أريد به الخصوص، وليس يجتمع في شيء من النبات جميع الفتوى التي تقابل الطبائع كلها في معالجة الأدوية، وإنما أراد شفاء كل داء يحدث من الرطوبة والبلغم لأنه حار يابس، وقال الكرماني: يحتمل إرادة العموم منه بأن يكون شفاء للكل لكن بشرط تركيبه مع الغير ولا محذور فيه بل تجب إرادة العموم لأن جواز الاستثناء معيار وقوع العموم فهو أمر ممكن، وقد أخبر الصادق عنه، واللفظ عام بدليل الاستثناء فيجب القول به، وقال ابن العربي العسل عند الأطباء أقرب أن يكون دواء لكل داء من الحبة السوداء، ومع ذلك فإن من الأمراض ما لو شرب صاحبه العسل لتأذى به، وإذا كان المراد بقوله تعالى في العسل فيه شفاء للناس الأكثر الأغلب فحمل الحبة السوداء على ذلك أولى، وقال غيره كان صلى الله عليه وسلم يصف الدواء بحسب ما يشاهده من حال المريض فلعل قوله في الحبة السوداء وافق مرض من مزاجه بارد فيكون معنى قوله شفاء من كل داء أي من هذا الجنس الذي وقع فيه القول، والتخصيص بالحيثية كثير شائع، وقال ابن أبي حمزة: تكلم الناس في هذا الحديث، وخصصوًا عمومه وردوه إلى قول أهل الطيب والتجربة، ولا خفاء بغلط قائل ذلك لأنا إذا صدقنا أهل الطب، ومدار علمهم غالبًا إنما هو على التجربة التي بناؤها على ظن غالب فتصديق من لا ينطق بالهوى أولى بالقبول من كلامهم، وقال صاحب المحيط الأعظم: المراد الأمراض الباردة فالعموم نوعي وأكثر أمراض العرب باردة لأن أكثر غذائها اللبنيات الحامضة ونحوها، انتهى.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 81)

أنه مفيد لكل داء إذا استعمله الواقف بقاعدة تناسب مزاج المريض بزيادة بعض الأدوية وغيرها.

‌‌[باب من قتل نفسه بسم أو غيره]
قوله [خالدًا ومخلدًا أبدًا فيها] اعلم أن الخلود (1) يفترق باعتبار تفريق محله فخلود الدنيا ينتهي بالموت، وخلود--------------------------------------------
(1) قال الراغب: الخلود تبرى الشيء من اعتراض الفساد وبقائه على الحالة التي هو عليها وكل ما يتبانى عنه التغير والفساد تصفه العرب بالخلود كقولهم للأثافي خوالد، وذلك لطول مكثها لا لدوام بقائها، والخلد اسم للجزء الذي يبقى من الإنسان على حالته فلا يستحيل ما دام الإنسان حيًا استحالة سائر أجزائه، وأصل المخلد الذي يبقى مدة طويلة، ومنه قيل رجل مخلد لمن أبطأ عنه الشيب ودابة مخلدة هي التي تبقى ثناياها حتى تخرج رباعيتها ثم استعير للمبقي دائمًا، والخلود في الجنة بقاء الأشياء على الحالة التي عليها من غير اعتراض الفساد، انتهى، وقال المجد: الخلد بالضم البقاء والدوام، انتهى.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 82)