أبواب البر (1) والصلة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم--------------------------------------------
(1) قال القارئ تحت قوله صلى الله عليه وسلم البر حسن الخلق أي مع الخلق: بأمر الحق أو مداراة الخلق ومراعاة الحق، قيل: فسر البر في الحديث بمعان شيء ففسره في موضع بما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب، وفسره في موضع بالإيمان، وفي موضع بما يقربك إلى الله تعالى، وههنا بحسن الخلق، وفسر حسن الخلق باحتمال الأذى وقلة الغضب وبسط الوجه وطيب الكلام، وكلها متقاربة في المعنى ذكره الطيبي، وقال الترمذي: البر ههنا الصلة والتصدق والطاعة ويجمعها حسن الخلق، وقال بعض المحققين: تلخيص الكلام أن البر اسم جامع لأنواع الطاعات والأعمال المقربات، ومنه بر الوالدين وهو استرضاؤهما بكل ما أمكن، وقد قيل: إن البر من خواص الأنبياء عليهم السلام أي كمال البر، وقد أشار إليهما من أوتى جوامع الكلم صلى الله عليه وسلم بقوله: حسن الخلق لأنه عبارة عن حسن العشرة والصحبة مع الخلق بأن يعرف أنهم أسراء الأقدار وأن كل ما لهم من الخلق والرزق والأجل بمقدار فيحسن إليهم فيأمنون منه ويحبونه، هذا مع الخلق وأما مع الخالق بأن يشتغل بجميع الفرائض والنوافل ويأتي بأنواع الفضائل عالمًا بأن كل ما أتى منه ناقص يحتاج إلى العذر وكل ما صدر من الحق كامل يوجب الشكر انتهى، وأصل الصلة وصل الشيء بالشيء: وصلة الرحم كناية عن الإحسان إلى الأقربين من ذوي النسب والأصهار والتعطف عليهم والرفق بهم والرعاية لأحوالهم، وكذلك إن بعدوا وأساؤوا، كذا في المجمع.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 43)
قوله [من أبر] فعل متكلم، ووجه ذكر الأم ترجيحها على الأب في أحكام (1) البر والصلة، وأما الاطاعة ففيها تقديم للأب كالتعظيم، ثم تكرار (2) الجواب مشعر بكثرة البون بين الأبوين في الانفاق. قوله [أي الأعمال أفضل] اختلفت الأجوبة عن ذلك باختلاف السائل والزمان والمكان، ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكر الإيمان ههنا مع ماله من فضل على سائر الأعمال مسلم اتكالاً على فهم الذي سأله واعتمادًا على علمه بإعلامه صلى الله عليه وسلم، أو باجتهاد منه أن الإيمان ملاك الأمر ورأس الطاعات، أو لأن السائل سائل عن أفعال الجوارح كما هو الغالب في استعمال لفظ العمل، وليس الإيمان داخلاً فيها.
قوله [الوالد أوسط إلخ] ثم إن حال الأم معلوم بذلك مقايسة فصح الاستدلال. قوله [وكان متكئًا فجلس] وهذا للاهتمام بشأنه كالتكرار، وإنما أكده دفعًا لما يتوهم من تعقيب ذكره أن أمره خفيف، ولما كثر في النفوس من قلة المبالاة به بخلاف أخويه المتقدمين ولأن ضرره متعد دون ضرر الشرك، وكذلك--------------------------------------------
(1) ففي العالمكيرية: إذا تعذر عليه جمع مراعاة حق الوالدين بأن يتأذى أحدهما بمراعاة الآخر يرجح حق الأب فيما يرجع إلى التعظيم والاحترام وحق الأم فيما يرجع إلى الخدمة والأنعام، وعن علاء الأئمة الحمامي قال مشائخنا: الأب يقدم على الأم في الاحترام والأم في الخدمة حتى لو دخلا عليه في البيت يقوم للأب، ولو سألا عنه ماء ولم يأخذ من يده أحدهما فيبدأ بالأم كذا في القنية انتهى، قلت: وفيه أن البداية من باب التكريم فتأمل.
(2) قال ابن بطال: مقتضاه أن يكون للأم ثلاثة أمثال ما للأب من البر، وذلك لصعوبة الحمل ثم الوضع ثم الرضاع، فهذه تنفرد بها الأم ثم تشارك الأب في التربية، وقد وقعت الإشارة إلى ذلك في قوله تعالى: {وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ}، فسوى بينهما في الوصية وخص الأم بالأمور الثلاثة، كذا في الفتح.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 44)
هو أعم بحسب المورد من الشرك والعقوق، فكان فيه مضرة جزئية تزيد بها عليهما والشهادة المذكورة أخص من قول الزور، ثم تمنيهم سكوته صلى الله عليه وسلم إنما كان لغاية مودتهم إياه، فكانوا يحبون التخفيف (1) عنه ما أمكن، فإنما قصدوا بذلك أنا فهمنا مراده حق الفهم فلا حاجة له إلى تحمل المشقة بعد ذلك.
قوله [وهل يشتم الرجل والديه] إنما سألوا عن ذلك علمًا منهم أن مثل ذلك لا يمكن أن يقع (2) عادة، والمنع إنما يفيد عما يقع عادة، وأما النبي صلى الله عليه وسلم فلم يحببهم بأن يدفع عنهم استبعاده فيقول: إنه سيقع بعد زمان بل غير الجواب توسيعًا للدائرة فقال: إن سبب الشيء له حكمه، فلما كان التسبب في ذلك من الكبائر علم حال الارتكاب بالأولى، وكان التسبب شائعًا فيهم فكانوا يلعنون ويشتمون آباء الرجال فيجازون عليه، قوله [أن أبر البر إلخ] فإن (3) هذا دليل على كثرة--------------------------------------------
(1) قال الحافظ: أي تمنينا أنه يسكت إشفاقًا عليه لما رأوا من انزعاجه في ذلك، وقال ابن دقيق العيد: اهتمامه صلى الله عليه وسلم بشهادة الزور يحتمل أن يكون لأنها أسهل وقوعًا على الناس والتهاون بها أكثر ومفسدتها أيسر وقوعًا، لأن الشرك ينبو عنه المسلم، والعقوق ينبو عنه الطبع، والقول الزور فالحوامل عليه كثيرة، إلى آخر ما في الفتح.
(2) قال الحافظ: هو استبعاد من السائل لأن الطبع المستقيم يأبى ذلك، فبين في الجواب أنه وإن لم يتعاط السب بنفسه في الأغلب الأكثر لكن قد يقع منه التسبب فيه وهو مما يمكن وقوعه كثيرًا، قال ابن بطال: هذا الحديث أصل في سد الذرائع ويؤخذ منه أن من آل فعله إلى محرم يحرم عليه ذلك الفعل وإن لم يقصد إلى ما يحرم.
(3) قال النووي: فيه فضل صلة أصدقاء الأب والإحسان إليهم بإكرامهم وهو متضمن لبر الأب وإكرامه لكونه بسببه، وتلتحق به أصدقاء الأم والأجداد والمشايخ والزوج والزوجة، وقد وردت الأحاديث في إكرامه صلى الله عليه وسلم خلائل خديجة رضي الله عنها، انتهى.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 45)
حبه إياه، وهذا غير خفي على من ابتلى بحب أحد فإن زيادة تعلق قلب الرجل بمتعلقي محبوبه مترتبة على حسب حبه له، فكل ما كان حبه له أوفر كان التعلق بأهل وده أكثر.
فمن مذهبي حب الديار لأهلها … وللناس فيما يعشقون مذاهب
[باب في بر الخالة]
قوله [فهل لي من توبة] لقد تقرر في أكثر النفوس ورسخ أن الجناية العظيمة لا تكفرها التوبة باللسان فإنه أمر خفيف عندهم، ويشهد له قصة ماعز والامرأة الأسلمية فإنهما لم يريا التوبة مكفرًا عنهما حتى قالا طهرنا مع أن الطهارة قد كانت حصلت بالندامة على ما فرطا في جنب الله، فلما عرفت ذلك فاعلم أن الرجل قد كانت معصيته غفرت له كائنًا ما كان بتندمه إلا أنه لم يكن يرى هذه الندامة -وهو أمر لا مشقة فيه- مكفرة عنه فلذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم ببر الخالة لا لرفع الجناية فإنها كانت ارتفعت، بل ليحصل في قلبه نوع طمأنينة، وأيضًا فقد ورد في بعض الروايات أن بدر منه ذنب ثم ندم عليه والأولى (1) أن يأتي--------------------------------------------
(1) هكذا في الأصل، والظاهر فالأولى، ثم ما أفاده الشيخ هو بيان للمراد ومعنى الروايات على الظاهر فإن هذا المعنى ورد بألفاظ مختلفة، قال الله تعالى: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ}، وأخرج السيوطي في تفسيره عن أحمد عن ابن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله لا يمحو السيء بالسيء ولكن السيء بالحسن، وعنه عن معاذ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له يا معاذ اتبع السيئة الحسنة تمحها وعنه عن أبي ذر قلت: يا رسول الله أوصني قال: اتق الله إذا عملت سيئة فأتبعها حسنة الحديث، وغير ذلك. وقد ورد عند البخاري وغيره في حديث قصة كعب بن مالك أن من توبتي أن أنخلع من مالي، وقد ثبت من قوله صلى الله عليه وسلم من قال لصاحبه: تعالى أقامرك فليتصدق، وغير ذلك من الروايات الكثيرة في الباب كأحاديث التصدق في جماع الحائض، وتفويت الجمعة وغيرها، هذا وقد يأتي شيء من ذلك في باب معاشرة الناس في حديث أبي ذر أتبع السيئة الحسنة تمحها.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 46)
بعده حسنة لينجبر بذلك ما تطرق إلى باطنه من خبث بارتكاب هذا الإثم، والتوبة وإن كانت ماحية للذنب ولكنها لا تفيد هذا النور والسرور الزائل عنه بشؤم الذنب، ولعل ذنبه يكون من قطعية رحم فناسب أن يبدل موضعه ما يكون صلة، ولا يذهب عليك أن الذنب كان من حقوقه تعالى وسبحانه لا من حقوق العباد فلا يحتاج في اغتفاره إلى شيء سوى التوبة وقد حصلت مع أنه لو كان من حقوق العباد لم يكن السبيل إلى اغتفاره غير عفو صاحب الحق غير أن حقيقة الرحم وغيرهما مما هو متعلق بالعباد لا تخلو عن معصيته تعالى فاحتيج لرفع هذا الإثم إلى التوبة وبقى بر الخالة مجرد فضل.
قوله [دعوة المظلوم إلخ] فأما إجابة دعوة المظلوم فظاهرة حيث يدعو من حاق قلبه، وأما المسافر فلما له من انكسار لاحق بالبعد عن الأهل والوطن فلا يكون رجاءه إلا إلى الله تعالى خالصًا، وأما الوالد فلأنه لا يقدم على الدعاء بضرر الولد إلا إذا بلغ (1) منه الجهد غايته فيكون مجابًا لا محالة، وبذلك تبين أن المراد في الرواية دعوة الوالد على ضرر الولد وإن كانت دعوته له أيضًا مجابة إلا أنها ليست بتلك المثابة، ثم المراد بالمسافر النازح عن الأوطان وإن لم يكن قدر السفر الشرعي، قوله [لا يجزئ ولد والدًا إلخ] هذا الجزاء إنما هو جزاء إخراجه عن الليس إلا الأيس (2) فحسب، وبعد ذلك حقوق آخر من تربيته وإلباسه وإطعامه مدة صغره.
[باب في قطعية الرحم]
قوله [وأوصلهم إلخ] وكان ابن عوف من نبي زهرة وأبو الدرداء جرهم أنصاري ولعلهما يجتمعان في جد من الأجداد البعيدة--------------------------------------------
(1) ليس في المنقول عنه حرف الاستثناء والظاهر سقوطه من الناسخ فزدته.
(2) من الألفاظ الاصطلاحية للمناطقة بمعنى الوجود.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 47)
ومع ذلك فلم يترك عبد الرحمن أن يعوده ويصل إليه فكان أوصل أصحابه صلى الله عليه وسلم، ولا يبعد أن يكون فيه أمور لم تذكر ههنا وهي باعثة لهذا الكلام.
قوله [أنا الرحمن] يعني بذلك (1) أني شققتها من مادة الرحمة ووضعت فيها قسطًا من الرحمة وإن لكل من اسمه نصيبًا، ولا يبعد أن يراد بالاسم نفس المسمى.
[باب في حب الولد]
قوله [وتجهلون] من الجهل مقابل العلم لا ما يقابل الحلم فإن بعضهم كان بالاشتغال بالأولاد والأهل لم يحضر المدينة فبقى جاهلاً فعزم على أن يقتل أولاده ولا يبعد حمله على مقابل الحلم لأنه يكون سببه أيضًا، قوله [وإنكم لمن ريحان الله] دفع لما أوهمه الكلام السابق من أنهم لما كان شأنهم ذلك فلا ينبغي أن يتوجه إليهم أحد بل ولا ينظر إليهم بمؤخرة عينية أيضًا، فقال إنكم من ريحانة الله، والريحانة (2) محبوبة مشمومة تورث فرحًا في القلب وحبورًا وتوجب تسلية للكئيب وسرورًا فكذلك ينبغي أن يكون الرجل بأولاده الأدنين منهم والأقصين.--------------------------------------------
(1) وفي رواية للبخاري: الرحم جنة من الرحمن، قال الحافظ: الشجنة عروق الشجر المشتبكة أي يدخل بعضها في بعض أخذ اسمها من هذا الاسم كما في حديث السنن شققت لها اسمًا من اسمي، والمعنى أنها أثر من آثار الرحمة، وقال الإسماعيلي: معنى الحديث أن الرحم اشتق اسمها من اسم الرحمن فلها به علقة وليس معناه أنها من ذات الله، تعالى الله عن ذلك انتهى، والخلاف في واضع اللغات من هو شهير.
(2) قال الحافظ قال صاحب الفائق: أي من رزق الله يقال سبحان الله وريحانه أي أسبح الله واسترزقه ويجوز أن يراد به الشموم لأن الأولاد يشمون ويقبلون فكأنهم من جملة الرياحين.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 48)
[باب في رحمة الولد]
قوله [إنه من لا يرحم إلخ] فإن التقبيل (1) وأمثاله لما كانت أمارات على رقة القلب علم بانتفائه انتفاؤها، وفيه مراتب بعضها اضطرارية وهي أعلى مراتبها، والحكم عليه (2) بذلك اللفظ مشعر بقلة المرحومية على قلة الراحمية، وبكثرتها على كثرتها.
[باب في النفقة على البنات]
قوله [وقد زادوا في هذا الإسناد إلخ] وذلك لأن سعيد بن عبد الرحمن من الطبقة السادسة ولم يثبت لقاؤه أحدًا من الصحابة فلا بد أن يكون بينه وبين أبي سعيد واسطة غير أنه لم يسم (3) أحد حتى يعلم والله أعلم، قوله [فأخبرته] إنما أخبرت عائشة بذلك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكن بأمر عجيب يعجب منه لأنها لم تكن ذاقت حلاوة الولادة فلم تكن تدري ما تعلق الوالدة بولدها فعجبت أن توثر ولدها وهي أحوج منه إلى الأكل.
قوله [دخلت أنا وهو الجنة كهاتين إلخ] المراد بذلك استحقاقه المعية لو--------------------------------------------
(1) قال الحافظ: وفي جواب النبي صلى الله عليه وسلم للأقرع إشارة إلى أن تقبيل الولد وغيره من الأهل المحارم وغيرهم من الأجانب إنما يكون للشفقة والرحمة لا للذة والشهوة، وكذا الضم والشم والمعانقة، انتهى.
(2) يعني قوله صلى الله عليه وسلم: من لا يرحم كما يتناول نفي الرحمة رأسًا كذلك يشمل قلة الرحمة، ويترتب عليه جزاؤه الرحمة عليه.
(3) وقد أخرجه أبو داؤد عن سهيل بن أبي صالح عن سعيد الأعشى عن أيوب بن بشير عن أبي سعيد الخدري، وبمثله أخرجه البخاري في الأدب المفرد، وروايتهما تدل على أنه وقع القلب في سند الترمذي المذكور قبل ذلك، ولا يبعد أن يكون غرض الترمذي الإشارة إلى هذا الرجل أنهم زادوه مع الاختلاف فيما بينهم في محله، ثم لا يذهب عليك أن الترجمة على هذا الحديث في النسخ التي بأيدينا النفقة، وذكر في الإرشاد الرضي أنه يوجد في بعض النسخ الفقد بمعنى التفقد وتفحص الحال، فتأمل.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 49)
لم تكن في النبي صلى الله عليه وسلم ما يوجب سبقه في الدخول، أو المراد المعية في الدخول وليس فيه ما يوجب أنه صلى الله عليه وسلم لم يدخل قبلها، أو المعية معية الخادم لمخدومه، ويمكن أن يقال: إن المراد بذلك غاية القرب بين دخولهما لا المعية الحقيقية، أو يقال: إن الإشارة بالأصبعين الوسطى والسبابة كافية في بيان الفرق في دخولهما فإن السبابة متأخرة عن الوسطى، وإنما احتيج إلى هذه الأجوبة (1) لما ورد أنه صلى الله عليه وسلم أول من يستفتح باب الجنة وأول من يدخلها، وأيضًا فإن الأنبياء عليهم السلام سابقون من أفراد الأمم يقينًا فاحتيج إلى توجيهه والله أعلم. قوله [ينكر هذا التفسير] الذي أنكره سفيان (2) وغرضه ما أسلفنا لك أن أمثال هذه لا يبين للعوام لئلا يجترؤا على ارتكاب ما أخاف عنه النبي صلى الله عليه وسلم.
[باب في رحمة الناس]
قوله [من لم يرحم إلخ] ثم عدم الرحم (3) من--------------------------------------------
(1) وهذا كله على اتصال الأصبعين، ورواية البخاري بلفظ: وفرج بين أصبعيه لا تحتاج إلى توجيه كما ذكره الحافظ في الفتح.
(2) قال العيني: قوله ليس منا أي ليس من أهل سنتنا ولا من المهتدين بهدينا، وليس المراد الخروج به من الدين جملة إذ المعاصي لا يكفر بها عند أهل السنة اللهم إلا أن يعتقد حل ذلك، وسفيان الثوري أجراه على ظاهره من غير تأويل لأن إجراءه كذلك أبلغ في الانزجار مما يذكر في الأحاديث التي صيغها ليس منا انتهى، ولا يذهب عليك أن المنكر في الترمذي والعيني وغيرهما الثوري، وفي النووي وغيره ابن عيينة ولا مانع من الجمع.
(3) قال الحافظ: وقد ورد من لم يرحم المسلمين لم يرحمه الله، وفي رواية من لا يرحم من في الأرض لا يرحمه من في السماء، قال ابن بطال: فيه الحض على استعمال الرحمة لجميع الخلق فيدخل المؤمن والكافر والبهائم والمملوك منها وغير المملوك، ويدخل في الرحمة التعاهد بالإطعام والسقي والتخفيف في الحمل وترك التعدي بالضرب، ثم ذكر الحافظ اختلاف الألفاظ الرواية والأقاويل في معنى قوله من لا يرحم بأن أي أنواع الرحمة يراد، قال الحافظ: وهو في حديث عبد الله بن عمرو عند أبي داؤد والترمذي والحاكم بلفظ: ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء، وهذا الحديث قد اشتهر بالمسلسل بالأولية انتهى، قلت: وهو كذلك تسلسل إلينا بوساطة شيخ المشايخ الشاه ولي الله الدهلوي وهو أول حديث من رسالته المسلسلات.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 50)
الجانبين له مراتب كثيرة. قوله [كتب به إلى منصور] أي وبعد ذلك لقيته فقرأته عليه إجادة للإجازة وإن كان (1) يكفي الاكتفاء بالأول. قوله [لا تنزع الرحمة] مراتب الشقاوة مرتبة على مراتب النزع. قوله [الدين النصيحة] النصيحة هو الخلوص، ثم لله (2) يشمل جميع ما وراءه إلا أنه بين بعض أنواعه لمزيد الاهتمام والتنبيه لمن لا ينتبه لدخولها تحته.--------------------------------------------
(1) فإن الرواية بالكتاب جائزة عند جمهور المحدثين كما بسطه أهل الأصول، والحديث بالطريقين معًا الكتابة والقراءة أخرجه أبو داؤد.
(2) يعني قوله: النصيحة لله يشمل جميع النصائح كائنة لمن كاتب لأنها كلها لله تعالى لكن أفرد بعض أنواعها اهتمامًا بها، قال الحافظ قال الخطابي: النصيحة كلمة جامعة معناها حيازة الحظ للمنصوح له وهي من وجيز الكلام بل ليس في الكلام كلمة مفردة تستوفي بها العبارة عن معنى هذه الكلمة، وهذا الحديث من الأحاديث التي قيل فيها إنها أحد أرباع الدين، وقال النووي: بل هو وحده محصل لغرض الدين لأنه منحصر في الأمور التي ذكرها، فالنصيحة لله وصفه بما هو له أهل والخضوع له ظاهرًا وباطنًا والرغبة في محابه بفعل طاعته والرهبة من مساخطه بترك معصيته والجهاد في رد العاصين إليه، إلى آخر ما قاله.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 51)
قوله [المسلم أخو المسلم] ثم أشار إلى بعض ما تقتضيه الأخوة من آداب حسن المعاشرة، وقوله يكذب يصح مخففًا ومشددًا. قوله [كل المسلم إلخ] ثم أشار إلى تفصيل الكلية، وقدم العرض لعدم اعتداد أكثر الناس بأعراض إخوانهم فيقعون في أعراضهم بالسب والشتم، ولأن العرض أعز من النفس عند الأكثر فكيف بالمال. قوله [إن أحدكم مرآة أخيه] في إظهار عيبه عليه بحيث لا يظهر على غيره.
[باب الستر على المسلمين]
قوله [ومن ستر على مسلم إلخ] يعم ستر عورته وعيبه.
[باب في مواساة الأخ] قوله [هلم أقاسمك إلخ] وبذلك يظهر المطابقة بالترجمة والمواساة من جانب الآخر رده عليه أهله وماله ودعاؤه له بالبركة فيهما.
قوله [أولم ولو بشاة] الظاهر كونها ترقيًا.
[باب في الغيبة]
قوله [فقد بهته] مع ارتكاب الغيبة لصدق ما عرف به النبي صلى الله عليه وسلم الغيبة.
[باب في الحسد]
قوله [لا تقاطعوا إلخ] هو الأعراض من بعد قبل أن يلتقيا، والتدابر إعراضهما بعد القرب واللقاء كما سبق من قوله يلتقيان فيصد هذا ويصد هذا، أو التقاطع بالقلب والتدابر بالظاهر. قوله [لا حسد إلخ] إن أخذ (1) بمعنى الغبطة فالمعنى أن النبي صلى الله عليه وسلم نفى صلاحية الغبطة عن كل الخصال--------------------------------------------
(1) قال العيني: فإن قلت الحسد موجود في الحاسد لا في اثنين فما معنى هذا الكلام؟ قلت: المعنى لا حسد للرجل إلا في شأن اثنين، لا يقال قد يكون الحسد في غيرهما فكيف يصح الحصر لأنا نقول: المراد لا حسد جائز في شيء من الأشياء إلا في اثنين، أو المعنى لا رخصة في الحسد في شيء إلا في اثنين، فإن قلت: في هذه الاثنين غبطة وهو غير الحسد فكيف يقال لا حسد؟ قلت: أطلق الحسد وأراد الغبطة من قبيل إطلاق اسم المسبب على السبب، وقال الخطابي: معنى الحسد ههنا شدة الحرص والرغبة، كنى بالحسد عنهما لأنهما سببه والداعي إليه فلذا سماه البخاري (في الترجمة) اغتباطًا، وفيه قول بأنه تخصيص لإباحة نوع من الحسد وإخراج له عن جملة ما حظر منه كما رخص في نوع من الكذب وإن كانت جملته محظورة فالمعنى لا إباحة في شيء من الحسد إلا فيما كان هذا سبيله، وقيل: هذا استثناء منقطع بمعنى لكن، وقال الكرماني: يحتمل أن يكون من قبيل قوله تعالى {لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى}، أي لا حسد إلا في هذين الاثنين وفيهما أيضًا لا حسد فلا حسد أصلاً، انتهى.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 52)
إلا هاتين، وإن ترك الحسد على معناه فالمراد أن الحسد لو جاز ووقع لكان هاتان الخصلتان لهما صلاحية أن يحسد عليهما مع أن الحسد لا يجوز أصلاً فلا يجوز أيضًا (1).
[باب في إصلاح ذات البين]
قوله [أو نما خيرًا] (2) أي نسبه، والمراد بالكذب ههنا هو معناه الحقيقي، إلا أن العلماء احتاطوا فقالوا: المراد به (3) التورية ودعًا للعوام عن الاجتراء عليه، وتسميته كذبًا بحسب ما فهمه المخاطب--------------------------------------------
(1) أي فيهما أيضًا.
(2) قال العيني: من نمى الحديث إذا رفعه وبلغه على وجه الإصلاح، وأنماه إذا بلغه على وجه الإفساد، وكذلك نماه بالتشديد وقال ابن فارس: نميت الحديث إذا أشعته ونميت بالتخفيف أسندته. وقال الزجاج في فعلت وأفعلت نميت وأنميت بمعنى ثم بسط في تحقيق لغته.
(3) قال الطبري: اختلف العلماء في هذا الباب فقالت طائفة: الكذب المرخص فيه في هذه هو جميع معاني الكذب، فحمله قوم على الإطلاق، وأجازوا قول ما لم يكن في ذلك لما فيه من المصلحة، فإن الكذب المذموم إنما هو فيما فيه مضرة، وقال الآخرون: لا يجوز الكذب في شيء من الأشياء، وما جاء في هذا إنما على التورية وطريق المعاريض، تقول للظالم: فلان يدعو لك وتنوي قوله: اللهم اغفر لجميع المسلمين، ثم بسط العيني أمثلة التورية.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 53)
من كلامك. قوله [من ضار] بتشديد الراء في المواضع الثلاثة.
[باب في حق الجوار]
قوله [أهديتم] من المجرد (1) والمزيد، والهمزة على الأول للاستفهام، والهمزة على الثاني محذوفة.
[باب النهي عن ضرب الخدام إلخ] قوله [أقام الله عليه الحد يوم القيامة] وبذلك يعلم أن الحد (2) لا يقام على من قذف مملوكه. قوله [كل يوم سبعين مرة] كأنه أمر بالعفو مطلقًا فإن زيادة الجنايات على سبعين عسير.
[باب في أدب الولد]
قوله [لأن يؤدب الرجل ولده خير إلخ] لبقائه دون (3) ذاك، فإن الولد يؤدب الآخرين.
[باب الشكر لمن أحسن إليك]
قوله [من لا يشكر الناس إلخ] فإن إنعام (4)--------------------------------------------
(1) قلت: لكن الأكثر في هذا المعنى الإهداء، قال الراغب: الهداية دلالة بلطف ومنه الهدية، وخص ما كان دلالة بهديت، وما كان إعطاء بأهديت نحو أهديت الهدية وهديت إلى البيت انتهى. قلت: اللهم إلا أن يقال إن كلام الشيخ مأخوذ من قولهم: هديت العروس إلى زوجها.
(2) قال الحافظ قال الملهب: أجمعوا على أن الحر إذا قذف عبدًا لم يجب عليه الحد، ودل هذا الحديث على ذلك لأنه لو وجب على السيد أن يجلد في قذف عبده في الدنيا لذكره كما ذكره في الآخرة، وإنما خص ذلك بالآخرة تمييزًا للأحرار من المملوكين، فأما في الآخرة فإن ملكهم يزول عنهم ويتكافئون في الحدود ويقتص لكل منهم، ولا مفاضلة حينئذ إلا بالتقوى، قال الحافظ: في نقله الإجماع نظر ثم حكى الاختلاف في قذف أم الولد.
(3) يعني نفع تأديب الولد متعد بخلاف الصدقة فإن نفعها لازم عادة ونفع الأول من الباقيات الصالحات بخلاف الثاني.
(4) وقال الخطابي: هذا الكلام يتأول على وجهين أحدهما أن من كان طبعه وعادته كفران نعمة الناس وترك الشكر لمعروفهم كان من عادته كفران نعمة الله عز وجل وترك الشكر له، والوجه الآخر أن الله تعالى لا يقبل شكر العبد على إحسانه إذا كان العبد لا يشكر إحسان الناس ويكفر معروفهم لاتصال أحد الأمرين بالآخر، انتهى كذا في البذل.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 54)
العبد ظاهر، وإنعامه تعالى خفي، فمن لم يشكر ما ظهر سببه كيف يشكر خفي السبب مع احتياجه إليه وحبه له، والله سبحانه غني عنه.
قوله [كان له مثل عتق رقبة] أي في فكاك آرابه من النار، وهذا بيان لما أجمله في الرواية من مقدار الصدقة. قوله [فأخره] يمكن أن يكون بقطعه أو من غير قطعه بالإمالة (1) وهذا إذا كانت على الشجر، وأما إذا لم يكن على الشجر بل ساقطًا يابسًا يتعين الإماطة (2)، وحينئذ فإطلاق الغصن عليه مجاز والأول أولى.
[باب المجالس بالأمانة]
قوله [ثم التفت] إما أن يراد الالتفات في أثناء الحديث فيستدل بذلك على أن السامع (3) يريد إخفاء مرامه على غيره، فالمعنى على هذا أن المخاطب إذا انتزع من التفات المخاطب يمنة ويسرة إخفاء حديثه على غيره ليس له أن يذكره عند غيره، وإن لم يأمره بذلك صراحة، ويمكن (4)--------------------------------------------
(1) ويؤيد الأول ما ورد في بعض طرق الرواية رأيت رجلاً ينقلب في الجنة في شجرة قطعها من طريق المسلمين، هكذا في جمع الفوائد.
(2) كتب عليه بعض نظاره أن الصواب الإمالة كما في الأول، وأنت خبير بأنه وهم والصواب ههنا هو الإماطة كما لا يخفى.
(3) هكذا في الأصل والصواب على الظاهر بدله المتكلم كما يدل عليه السياق.
(4) ففي المجمع يعني إذا حدث أحد عندك حديثًا ثم غاب صار حديثه أمانة عندك ولا يجوز إضاعتها والخيانة فيها بإفشائها، والظاهر أن التفت بمعنى التفات خاطره إلى ما تكلم، فالتفت يمينًا وشمالاً احتياطًا كأنه يريد الإخفاء فثم ههنا للتراخي رتبة.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 55)
أن يكون المراد هو الالتفات بعد انقضاء الكلام وتمامه، فالمعنى أعم من الأول، إذ المقصود على الأول إخفاءه إذ علم من حالة المتكلم إرادته، وعلى الثاني مطلقًا، وظاهر صنيع الترمذي هو الإطلاق، إذ لم يقيد الترجمة بإرادته، والغرض منه على أحد المعنيين إظهار أن الأمر بالإخفاء لا ينحصر في الصراحة، بل بها وبالدلالة، ثم إن الأمر بالإخفاء مقيد (1) بما إذا لم يكن فيه إضرار لأحد، فأما إن كان ذلك وجب إظهاره على من خاف ضرره.
[باب السخاء]
قوله [لا توكي] إنما أمرها (2) بذلك لعلمه صلى الله عليه وسلم مجال زوجها أنه لا يمنعها قوله [والجاهل السخي] المراد به غير العابد (3) سوى فرائضه، والمراد بالعابد في مقابلته العابد العالم لملازمة بينهما، فإن الجاهل المطلق لا تعتبر عبادته، وفيه إشارة إلى أن العلم الخالي عن العمل بمقتضاه كأنه ليس علمًا.
[باب في البخل]
قوله [خصلتان لا تجتمعان إلخ] فإن الذي اقتضاه الإيمان أن ينتفع به العباد والبلاد، ومن ليس فيه شيء من هاتين ليس ينتفع به عباد الله لا بماله لبخله ولا بنفسه لسوء خلقه، فلا ينبغي للمسلم أن يكون كذلك، والبخيل في الأحاديث الواردة ههنا من لا يؤدي حقوقه تعالى المالية.--------------------------------------------
(1) لما في الروايات من الإشارة إلى ذلك، منها ما في أبي داؤد وغيره من حديث جابر مرفوعًا: المجالس بالأمانة إلا ثلاثة مجالس: سفك دم حرام، أو فرج حرام، أو اقتطاع مال بغير حق.
(2) وتقدم شيء من البسط في ذلك في باب نفقة المرأة من بيت زوجها في كتاب الزكاة.
(3) يعني المراد بالجاهل السخي الذي لا يعبد غير الفرائض، أما الذي ترك الفرائض أيضًا لا يمكن أن يكون أحب إلى الله، وكذا علم من المقابلة أن المراد بالعابد العالم وعبره بالعابد للملازمة بينهما اعتبارًا فإن العلم بدون العمل على مقتضاه وبال، كما أن العبادة بدون العلم مجرد اتعاب للنفس.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 56)
قوله [لا يدخل الجنة خب] قد يلزم (1) في تلك الخصال ما يفضي إلى الكفر كما هو ظاهر، وعلى هذا فالنفي عن دخول الجنة على حقيقته. قوله [المؤمن غر كريم] كونه غرًا لا يقتضي كونه يعامل بحيث يغبن حتى ينافي قوله (2) صلى الله عليه وسلم: لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين، بل المراد بذلك حسن ظنه (3) بكل أحد وإن عامل بالحزم، ثم المراد بالمؤمن إن كان هو الكامل فالفاجر الفاسق العاصي، وإن كان عامًا فالمراد بالفاجر في مقابلته هو الكافر.
[باب النفقة على الأهل]
قوله [ثم قال] أي أبو قلابة كأنه استنبط عن الحديث بتقديمه في الذكر مسألة فبينها وقال: وأي رجل إلخ.
[باب في الضيافة]
قوله [من كان يؤمن بالله إلخ] وهذا كان (4)--------------------------------------------
(1) ويحتمل أن يكون المراد بالخب الكافر فلا يحتاج إلى التأويل فقد ورد في أبي داؤد من حديث أبي هريرة مرفوعًا المؤمن غر كريم والفاجر خب لئيم.
(2) وقيل في الجمع بينهما: إنه غر في أمور دنياه ولا يلدغ في أمور أخراه. وقيل قوله صلى الله عليه وسلم: لا يلدغ نهي وإنشاء وليس بنفي، وقوله غر إخبار عن حاله.
(3) وعلى هذا فلا ينافي قوله صلى الله عليه وسلم اتقوا فراسة المؤمن فإنه مع فراسته يغتر بحسن الظن أحيانًا.
(4) وهذا أشهر الأجوبة عن حديث الباب، وتوضيح ذلك أنه وردت في باب الضيافة روايات كثيرة توجب الضيافة وتؤكدها، منها ما في أبي داؤد وغيره عن أبي كريمة مرفوعًا ليلة الضيف حق على كل مسلم فمن أصبح بفنائه فهو عليه دين إن شاء اقتضى وإن شاء ترك، وفي أخرى له مرفوعًا أيما رجل أضاف قومًا فأصبح الضيف محرومًا فإن نصره حق على كل مسلم حتى يأخذ بقري ليلة من زرعه وماله، ومنها ما في البخاري وغيره عن عقبة بن عامر قال قلنا النبي صلى الله عليه وسلم: إنك تبعثنا فننزل بقوم لا يقروننا فما ترى فيه فقال لنا: إن نزلتم فأمر لكم بما ينبغي للضيف فأقبلوا فإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف. قال الحافظ: ظاهر هذا الحديث أن قرى الضيف واجب وأن المنزول عليه لو امتنع من الضيافة أخذت منه قهرًا، وقال به الليث مطلقًا، وخصه أحمد بأهل البوادي دون القري، وقال الجمهور: الضيافة سنة مؤكدة وأجابوا عن حديث الباب بأجوبة أحدها حمله على المضطرين، ثم اختلفوا هل يلزم المضطر العوض أم لا، وأشار الترمذي إلى أنه محمول على من طلب الشراء محتاجًا فامتنع صاحب الطعام فله أن يأخذ منه كرهًا، وثانيها أنه كان في أول الإسلام فلما فتحت الفتوح نسخ ذلك، الثالث أنه مخصوص بالعمال المبعوثين لقبض الصدقات من جهة الإمام، الرابع أنه مخصوص بأهل الذمة، الخامس تأويل المأخوذ بأن المرد تأخذوا من أعراضكم بألسنتكم وتذكروا ذلك للناس، وبسط الحافظ الكلام على هذه الأجوبة مع التعقبات عليها.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 57)
واجبًا في أول الأمر حين كانت بالمسلمين قلة في عددهم (1) وعددهم ثم نسخ الوجوب والاستحباب باق، ثم الظاهر أن سؤالهم بقولهم ما جائزته (2) ليس--------------------------------------------
(1) الأول بفتحتين اسم من عد يعد بمعنى المعدود، والثاني بضم العين جمع عدة ما يهيؤ للحوادث.
(2) أصل الجائزة العطية وللتحفة كما في القاموس، واختلفوا في المراد بها فقيل: الاتحاف والتكلف في الضيافة، والمعنى يتكلف في الضيافة يومًا وليلة ويطعمه ما يحضره بعد ذلك، وعلى هذا يوم الجائزة أول الأيام وقيل: المعنى يتحفه ما يجوز به مسافة يوم وليلة، وعلى هذا الجائزة بمعنى الجيزة وهي قدر ما يجوز به المسافر من مهل إلى منهل، وعلى كلاً المعنيين اختلفوا في أن هذا اليوم داخل في الثلاث أو خارج عنها، وقيل: المعنى أن المسافر تارة يقيم عند من ينزل عليه، فهذا لا يزاد على الثلاث بتفاصيلها، وتارة لا يقيم فهذا يعطي ما يجوز به قدر كفايته يومًا وليلة، قال الحافظ: ولعل هذا أعدل الأوجه، وقيل: المعنى جائزته يوم وليلة إذا اجتاز به وثلاثة أيام إذا قصده، فهذه أربعة أوجه في معناه مبسوطة في شروح البخاري وغيرها.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 58)
عنها نفسها لعلمهم بها، بلى المقصود تعيين مدتها وبذلك يطابق بين السؤال والجواب، ولا يبعد حمل الأمر على الاستحباب من أول الأمر حتى لا يحتاج إلى القول بالنسخ.
قوله [الساعي على الأرملة والمسكين] لأنه يعمل لهم ويجهد فيهم، وحاصل المجاهد (1) كذلك يجتمع في بيت المال لهؤلاء.
[باب الصدق والكذب]
قوله [عليكم بالصدق إلخ] هذا إذا لم يكن فيه تفويت حق أو سفك دم أو غيره من المصالح التي ضررها فوق ذلك، فإن الصدق إذ ذاك ممنوع (2) قوله [فإن الصدق يهدي إلخ] يعني أن الاعتياد بكل--------------------------------------------
(1) أي ما يحصل للمجاهد من الغنيمة يجتمع لهم في بيت المال ثم لا يذهب عليك أن حديث صفوان مرسل لأنه تابعي واختلفت الروايات في قوله: أو كالذي يصوم، فروى بلفظ أو بالشك، وبالواو كما بسطته الحافظان ابن حجر والعيني في شرحي البخاري، في لا يخفى لطف ما بوب المصنف بلفظ اليتيم على الحديث بلفظ المسكين.
(2) كما صرح به الفقهاء، وبسطه ابن عابدين مع الاختلاف فيما بينهم في جواز الكذب أو الاكتفاء بالمعاريض فقد قالوا: لو رأى معصومًا اختفى من ظالم يريد قتله أو إيذاءه لا يجوز له إعلامه، وكذا لو سأله عن وديعة يريد أخذها يجب إنكارها، وقال العيني في شرح البخاري: قد اتفق الفقهاء على أن الكذب جائز بل واجب في بعض المقامات كما أنه لو طلب ظالم وديعة ليأخذها غصبًا وجب على المودع عنده أن يكذب بمثل لا يعلم موضعها بل يحلف عليه، قلت: وسيأتي شيء من ذلك في تفسير سورة الأنبياء.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 59)
خصلة حسنة يجر إلى غيرها، كما أن الاعتياد بالقليل من شيء يجر إلى كثيره.
قوله [فإنها مأسورة] أي ظاهرًا وباطنًا وإن كان في الحقيقة كل شيء مأمورًا.
قوله [ما دعوة أسرع إجابة إلخ] لتمحضها لله الكريم.
[باب في الشتم]
قوله [ما لم يعتد المظلوم] لأنه أتى بما أمر به في قوله: جزاء سيئة سيئة، الآية {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ}، وأما إذا اعتدى فهو (1) على المظلوم لكونه زائدًا على حقه قوله [سباب المسلم إلخ] لا يخفي على ذوي الألباب أن ست المسلم إن كان مستحلاً فهو كفر، والقتال (2) إن لم يكن استحلالاً لا يكون كفرًا فما توجيه تخصيص أحدهما بالفسوق وثانيهما بالكفر؟ والجواب منه أن أمثال هذه فيما بين المسلمين لا تقع استحلالاً، فالجزاء في السباب والقتال إنما هو الإثم إلا أنه أبرز الثاني بلفظ الكفر أراءة (3) لهم شدة مقاربته بالكفر كأنه بارتكابه القتل قد تداخله الكفر وإن لم يكن بالمعنى الذي يؤيد دخول النار--------------------------------------------
(1) يعني إذا اعتدى فيكون وبال الاعتداء على المظلوم لأنه ظالم في هذا الحق الزائد.
(2) قال العيني: لم يرد بقوله وقتاله كفر حقيقة الكفر التي هي خروج عن الملة بل إنما أطلق عليه الكفر مبالغة في التحذير، والإجماع من أهل السنة منعقد على أن المؤمن لا يكفر بالقتال ولا بمعصية أخرى، وقال ابن بطال: ليس المراد بالكفر الخروج عن الملة بل كفران حقوق المسلمين. ويقال: أطلق عليه الكفر لشبهة به لأن قتال المسلم من شأن الكافر، ويقال: المراد به الكفر اللغوي، وقال الكرماني: المراد أنه يؤول إلى الكفر لشومه.
(3) قال العيني بعد ما بسط في وجوه إطلاق الكفر عليه: إن قلت السباب والقتال كلاهما على السواء في أن فاعلهما يفسق ولا يكفر، فلم قال في الأول فسوق وفي الثاني كفر؟ قلنا: لأن الثاني أغلظ أو لأنه بأخلاق الكفار أشبه.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 60)
أو يحرم دخول الجنة مطلقًا، فكان كقوله (1) صلى الله عليه وسلم: من ترك الصلاة متعمدًا فقد كفر.
[باب في فضل المملوك الصال ح] قوله [قال كعب صدق الله ورسوله] تصديقه إما لو جدا ذلك في الكتب السماوية الأخر، أو لما علم من إشكال هذا الأمر لابتلائه بأمثالها (2).
قوله [واتبع السيئة الحسنة تمحها] وهذا أبلغ درجات المحو والكنها (3) وإلا ففي التوبة كفاية فإنها عزوت (4) ماحية إلا أن الذنب لما كان يورث ظلمة (5) في القلب وأثر سوء أمر باتباع إياه ليمحي أثره بالكلية. مع أن التوبة--------------------------------------------
(1) قال السخاوي: رواه الدارقطني في العلل من حديث الربيع بن أنس عن أنس، وليس هو بأبيه، وروى عن الربيع مرسلاً وهو أشبه بالصواب، ورواه البزار من حديث أبي الدرداء، والحديث عند الترمذي والنسائي وأحمد وابن حبان والحاكم من حديث بريدة بدون قوله: متعمدًا، ولمسلم عن جابر رفعه بين الرجل والكفر ترك الصلاة، انتهى مختصرًا.
(2) هكذا في الأصل، وحق العبارة بأمثاله.
(3) هكذا في الأصل ويحتمل أن يكون أمكنها من مكن بمعنى قدر، أو من المكانة بمعنى المنزلة، ويحتمل أن يكون ألكها من لكي به إذا أولع به أو لزمه، والأوجه الأول.
(4) هكذا في الأصل. والظاهر أنها عرفت، ويحتمل أن يكون غردت، قال المجد: العرد الصلب الشديد المنتصب إلخ أي أقيمت بالشدة ماحية.
(5) فقد ورد عند المصنف من حديث أبي هريرة مرفوعًا: إن العبد إذا أخطأ خطيئة نكت في قلبه نكتة فإذا نزع واستغفر وتاب صقل قلبه، وإن عاد زيد فيه حتى يعلو قلبه وهو الران الذي ذكره الله تعالى {كَلَاّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (14)} هكذا في جمع الفوائد عن الترمذي، هذا وتقدم شيء من ذلك في بر الخالة.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 61)
الصادقة الخالصة قلما تيسر فينجبر بالعمل الصالح ما فيها من النقص، وأما قوله تعالى شأنه: إن الحسنات يذهبن السيئات فلعل المراد بالسيئات ما لم يتب منها من الصغائر، ولا يبعد حملها على ما ذكر ههنا في معنى الرواية.
قوله [وخالق الناس بخلق (1) حسن] والخلق الحسن معاملتك بالخلق على ما يرضى به الخالق وهذا أصح معانيه.
[باب في سوء الظن]
قوله [إياكم والظن إلخ] إطلاق الحديث (2) عليه--------------------------------------------
(1) قال الراغب: الخلق والخلق يعني بالضم والفتح في الأصل بمعنى واحد كالشرب والشرب، لكن خص الخلق الذي بالفتح بالهيئات والصور المدركة بالبصر، وخص الخلق الذي بالضم بالقوى والسجايا المدركة، كذا في العيني وقال صاحب نور الأنوار تحت قول الماتن والصلاة على من اختص بالخلق العظيم: الخلق ملكة يصدر عنها الأفعال بسهولة، والكيفية النفسانية إن كانت راسخة في النفس تسمى ملكة، وإلا حالاً والخلق العظيم على ما قالت عائشة كما رواه مسلم وأبو داؤد وغيرهما برواية سعيد بن هشام عنها هو القرآن، يعني إن العمل بالقرآن كان جبلة له صلى الله عليه وسلم من غير تكلف، وقيل: هو الجود بالكونين والتوجه إلى خالقهما، وقيل: هو ما أشار إليه صلى الله عليه وسلم بقوله: صل من قطعك، واعف عمن ظلمك، وأحسن إلى من أساء إليك، والأصح أن الخلق العظيم هو السلوك إلى ما يرضى عنه الله تعالى والخلق جميعًا، وهذا غريب جدًا، انتهى بزيادة. وتقدم شيء من تفصيل هذا المعنى في أول كتاب البر والصلة في كلام القارئ في الحاشية.
(2) قال الحافظ: قد استشكلت تسمية الظن حديثًا وأجيب بأن المراد عدم مطابقة الواقع سواء كان قولاً أو فعلاً، ويحتمل أن يكون المراد ما ينشأ عن الظن، فوصف الظن به مجازًا، انتهى.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 62)