Arabic source text

📘 আল-কাওকাবুদ দুররী আলা জামিয়িত তিরমিযী (রশিদ আল-গানগুহি - মৃত্যু 1323 হিজরী)

📘 الكوكب الدري على جامع الترمذي (رشيد الكنكوهي - ت 1323 هـ)

📘 আল-কাওকাবুদ দুররী আলা জামিয়িত তিরমিযী (রশিদ আল-গানগুহি - মৃত্যু 1323 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
فلا إيراد (1) بذلك على الأحناف في أنهم لم يدخلوا الخل في الأدم في الإيمان وأمثالها إذ مبناها على العرف واللغة، قوله [وأم هانئ رضي الله عنها ماتت بعد علي رضي الله عنه إلخ] فيه دفع لما عسى (2) أن يتوهم أن الشعبي ليس له لقاء بعلي فلا يكون بأم هاني فيكون الرواية مرسلة منقطعة فدفعه بأنها بقيت بعده، فالشعبي لقيها وإن لم يلق عليًا.

‌‌[باب ما جاء في أكل البطيخ بالرطب]
البطيخ (3) هو المشهور فينا بخريزه--------------------------------------------
(1) هكذا في الأصل، وأوضح منه ما في الإرشاد الرضى أن ما قال الإمام البخاري من حلف لا يأتدم فأكل خلا يحنث بعيد لأن مبنى الإيمان على العرف ولا يقال في العرف للخل الادام انتهى، وما يخطر في البال أنه وقع فيه شيء من التخطيط فإن كون الخل إدامًا ليس بمختلف عند العلماء ولم أجد في البخاري، حيث قال ذلك والظاهر أن هذا الكلام كله يتعلق بالتمر فإن ما ورد من قوله صلى الله عليه وسلم في التمر مع الكسرة من خبز الشعير هذه إدام هذه وقالوا أشار إليه البخاري في تبويبه في الإيمان باب إذا حلف أن لا يأتدم فأكل تمرًا بخبز، فتقرير الشيخ علي الظاهر يتعلق بهذا المعنى فتأمل، ولعل الله يحدث بعد ذلك أمرًا.
(2) على أنه نص عليه البخاري ففي تهذيب الحافظ، قال الترمذي في العلل الكبير قال محمد: لا أعرف للشعبي سماعًا من أم هانئ، انتهى.
(3) اختلفوا في المراد بالبطيخ فقيل هو الأصغر المعبر عنه عندنا بخربزة، وقيل الأخضر المشهور عندنا بتربوز ومال القارئ في شرح الشمائل إلى الثاني، وقال: هو الأظهر لأنه رطب بارد انتهى، وإليه مال غير واحد من الشراح، ومال الحافظ في الفتح إلى الأول، وتعقب الثاني وهو مختار الشيخ وهو الأوجه لموافقة أهل اللغة فإنهم فسروه بالخربز قال صاحب المحيط الأعظم: البطيخ بر وزن مريخ اسم خربزة أست انتهى، وهكذا في غير واحد من كتب اللغات كنفائس اللغات وغيره ولا يذهب عليك أن ما اختير في ترجمة شمائل الترمذي مبني على رأي شراح الشمائل، انتهى.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 23)

وأما ما قال بعضهم في معناه أنه البربز فهو ليس بسديد ومنشأ توهمه ما ورد في بعض الروايات (1) أنه كان يميت بحر الرطب برده، والجواب (2) عنه أن المراد بالحر والبرد ثمة حرارة الحس واللمس وبرودته فإن الحالي من الأشياء يحس كأنه حار ولا كذلك البطيخ فإنه يتبرد بتركه مقطوعًا، وأما ما أجاب بعضهم بأنه كان نيًا غير نضيج فيأبى عنه أنه لا يؤكل عادة.
قوله [اشربوا من أبوالها] قد سبق بيانه (3) ولا ضير في الإعادة فلعلها لا يخلو عن الإفادة، وهو أن محمدًا قد ذهب بهذا الحديث إلى حلة بول مأكول اللحم وطهارته، وقال الإمام الهمام إنما كان هذا في ابتداء الإسلام، ثم نسخ فلا يحل إلا إذا اضطر إليه، وأما الطهارة فلا، وقال أبو يوسف: إنما يحل للتداوي لا مطلقًا، وأدلة المذاهب الثلاثة في كتب الفقه مذكورة بأوفى تفصيل وأتم بيان فلا فافة لنا إلى بيان دليل عليها أو برهان.--------------------------------------------
(1) فقد ورد هذا التعليل في رواية أبي داؤد وغيره.
(2) لا حاجة إلى الجواب، على ما حكموا عن أبي علي بن سينا أن طبع الخربز بارد كما حكاه صاحب المحيط الأعظم وغيره، أما على المشهور عن الأطباء أنه حار فاختلفوا في الجواب، فمال الشيخ إلى ظاهر الحرارة كما ترى، ومال صاحب المجمع أن المراد منه التي، وإليه مال القارئ وغيره من شراح الشمائل ولا شك أنه بعيد كما أفاده الشيخ لأنه لا يؤكل عادة وأجاب الحافظ في الفتح: بأن في البطيخ الأصفر بالنسبة إلى الرطب برودة وإن كان فيه لحلاوته طرف حرارة، انتهى.
(3) في أول الكتاب في باب ما جاء في بول ما يؤكل لحمه.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 24)

قوله [فقالوا ألا نأتيك بوضوء] أي الماء والظاهر أن المراد بالوضوء في السؤال، والجواب كليهما هو الوضوء الاصطلاحي ووجه الظهور قوله: إذا قمت إلى الصلاة فإن المأمور به عند ذلك هو الوضوء المصطلح دون الوضوء بمعنى النظافة وعلى هذا فمنشأ السؤال أن السائل لما علم من حال النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا يزال على طهر ظن أن ذلك واجب عليه فسأل أن يأتيه بالوضوء فنفى النبي صلى الله عليه وسلم وجوبه بمقالته تلك، وهذا التوجيه وإن كان لا بأس به في بيان معنى الحديث غير أنه لا يوافق رأى المؤلف حيث أورده في هذه الأبواب واستنبط منه مسألة غسل اليد كما هو مصرح به فالذي يوافق رأيه في توجيه الرواية أن يقال أن السائل ظن أن غسل اليد قبل الأكل مما لا بد منه فسأل إتيان الماء لغسل اليد فرد النبي صلى الله عليه وسلم زعمه هذا بنفي الوجوب عن جملة أنواعه سواء كان بالمعنى المصطلح أو الغير الاصطلاحي في في غير وقت القيام إلى الصلاة ففيه بيان لما كان السائل مخطئًا فيه مع الفائدة الزائدة وهي أنه ليس شيء من الوضوء واجبًا في غير وقت القيام إلى الصلاة ويمكن توجيه الكلام بحيث يراد بالوضوء في السؤال والجواب كليهما الوضوء العرفي ولا ينافي مقصود المؤلف أيضًا، وهو أن يقال إن السائل ظن وجوب الوضوء العرفي قبل الطعام فقصره النبي صلى الله عليه وسلم على قيام الصلاة فلا يجب الوضوء العرفي في وقت إلا وقت القيام إلى الصلاة ولا ينافيه وجوب شيء آخر مع الوضوء العرفي وهو غسل بقية أعضاء الطهارة فأفهم وبالله التوفيق، ثم لما نفى النبي صلى الله عليه وسلم الماء في الجواب علم أنه لم يمس ماء وبذلك يعلم أن غسل الأيدي قبل الطعام لا يجب وذهب الثوري إلى الكراهة بظاهر الحديث حيث أنكر الغسل ونفى الوجوب وأنت تعلم أن نفي الوجوب لا يقتضي الكراهة، وأما أنه هل يستحب أم لا فالنص عنه ساكت ويتفحص من نصوص أخر وردت في ذلك وإن كانت ضعافًا فإنها باجتماعها حصلت نوعًا من القوة، وأما ما يتوهم من أن الضعاف من الروايات تقبل في فضائل الأعمال -وههنا كذلك- فإن الثابت بالحديث ليس إلا بركة الغسل وهي؟ ؟ ؟

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 25)

فضيلة فالجواب عنه ما قدمنا من قبل من أن ثبوت الفضيلة إنما يكون (1) إذا ثبت نفس ذلك العمل بنص آخر قوي بحسنه الذاتي أو باجتماع غيره معه دون هذه الفضيلة فإنها ثبتت بالضعيف وههنا من تكلم في نفس الغسل لعدم الثبوت فله أن يتكلم في تلك الفضيلة أيضًا فأفهم، وحاصل ذلك أن ثبوت حكم ما لا يمكن بالضعيف من الروايات، وأما رجاء المثوبة والفضيلة فممكن الثبوت بالضعاف، لما له تعالى من كرم على عباده عميم وفضل على هذه الخليفة عظيم فلا يرجى منه أن يخيب راجيًا فضله لا سيما وقد ناط عليه شغله.
قوله [يعني الدباء إلخ] ثم إنه شامل لجميع (2) أنواعه ولا يجوز تخصيصه بنوع دون آخر لعدم ورود النص بذلك واللفظ يتناول الكل ولعل رغبته صلى الله عليه وسلم إليه لما فيه من البرد بحسب المزاج وأمزجة العرب حارة أو لكونه سهل التناول سريع النضج ولما فيه من الذائقة المرغوبة واللذة وتقوية بعض الأعضاء (3) الرئيسة، قوله [فإن ترك العشاء مهرمة] لتوجه الحرارة إلى الباطن فتأخذ في أفناء الرطوب الغريزية إذا لم تجد غيرها، قوله [أدن يا بني] فيه تسمية الرجل لغير ابنه ابنه، قوله [فسم الله إلخ] وفيه تأديب الكبير الصغير.
قوله [فليقل بسم الله أوله وآخره] فإنه إذا قالها قاء الشيطان ما أكل معه وعادت--------------------------------------------
(1) قال صاحب الدر المختار: شرط العمل بالحديث الضعيف عدم شدة ضعفه وأن يدخل تحت أصل عام وإن لا يعتقد سنية ذلك الحديث، وأما الموضوع فلا يجوز العمل به بحال ولا روايته إلا إذا قرره ببيانه، انتهى.
(2) يعني أنه بعمومه ولغته ووجوده في العرب يتناول جميع أنواعه الأربعة والخمسة من الطويل والمستدير والحالي والمر، انتهى.
(3) لا سيما للأمزجة الحارة فإن صاحب المحيط الأعظم بسط في خواصه من منافعه ومضاره أشد البسط إلا أنه سريع الاستحالة إلى مجانسه فيكون تبعًا له، انتهى.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 26)

البركة التي كانت خرجت باشتراكه، قوله [كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل طعامًا] قضية عين لا قضية استمرار ودوام فمعنى جاء أعرابي أنه كان (1) لا يستم بأكلهم حتى جاء أعرابي فأتمه بلقمتين وبذلك يعلم أن تسمية أحد من الحاضرين إنما يجزئ عمن حضرت وقت التسمية لا عمن لم يحضر بعد وبذلك اجتمعت الروايات التي يتوهم تعارض بينها.--------------------------------------------
(1) ليس بتفسير لقوله جاء أعرابي بل لتمام الكلام، والمعنى أن الطعام لم يكن بحيث ينفد بأكلهم حتى جاء أعرابي فأنفده بلقمتين.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 27)

‌‌كتاب الأشربة
‌‌[باب في شارب الخمر]
قوله [كل مسكر خمر] أما الأئمة الثلاثة (1) ومحمد رحمهم الله تعالى فقد حملوه على أنه بيان اللغة فكان كل ذلك خمرًا لا كالخمر--------------------------------------------
(1) اعلم أن صاحب الهداية أجاد الكلام ههنا مع الاختصار والإحصاء فنورده ملخصًا بلا خوف تطويل فقال الأشربة المحرمة أربعة الخمر وهي عصير العنب إذا غلى واشتد وقذف بالزبد، والعصير إذا طبخ حتى يذهب أقل من ثلثيه وهو الطلاء، ونقيع التمر وهو السكر، ونقيع الزبيب إذا اشتد وغلى، أما الخمر فالكلام فيها في عشرة مواضع، الأول في بيان ماهيتها وهي النئي من ماء العنب إذا صار مسكرًا، وهذا عندنا وهو المعروف عند أهل اللغة وأهل العلم، وقال بعض الناس هو اسم لكل مسكر لقوله صلى الله عليه وسلم «كل مسكر خمر» وقوله صلى الله عليه وسلم «الخمر من هاتين الشجرتين» وأشار إلى الكرمة والنخلة ولنا أنه اسم خاص بأطباق أهل اللغة فيما ذكرنا، ولذا اشتهر استعماله فيه وفي غيره غيره، ولأن حرمة الخمر قطعية وهي في غيرها ظنية والحديث الأول طعن فيه يحيى بن معين، والثاني أريد به بيان الحكم إذ هو اللائق بمنصب الرسالة، والثاني في حد ثبوت هذا الحكم وهذا الذي ذكر في الكتاب قول أبي حنيفة، وعندهما إذا اشتد صار خمرًا ولا يشترط القذف بالزبد، وقيل يؤخذ به في حرمة الخمر احتياطًا، والثالث أن عينها حرام غير معلول بالسكر ولا موقوف عليه، ومن الناس من أنكر حرمة عينها، وقال السكر منه حرام وهذا كفر لأنه جحود الكتاب فإنه سماه رجسًا، والرجس ما هو محرم العين

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 28)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
وقد جاءت السنة متواترة أن النبي صلى الله عليه وسلم حرم الخمر وعليه انعقد الإجماع، ثم هو غير معلول عندنا حتى لا يتعدى حكمه إلى سائر المسكرات، والشافعي يعديه إليها. والرابع أنها نجاسة غليظة كالبول لثبوتها بالدلائل القطعية. والخامس أنه يكفر مستحلها. والسادس سقوط تقومها في حق المسلم حتى لا يضمن متلفها وغاصبها ولا يجوز بيعها، واختلفوا في سقوط ماليتها والأصح أنه مال. والسابع حرمة الانتفاع بها لأن الانتفاع بالنجس حرام. والثامن أن يحد شاريها وإن لم يسكر منها لقوله صلى الله عليه وسلم: «من شرب الخمر فاجلدوه فإن عاد فاجلدوه فإن عاد فاجلدوه فإن عاد فاقتلوه» إلا أن حكم القتل قد انتسخ فبقى الجلد مشروعًا وعليه انعقد إجماع الصحابة. والتاسع أن الطبخ لا يؤثر فيها لأنه للمنع من ثبوت الحرمة لا لرفعها بعد ثبوتها إلا أنه لا يحد فيه ما لم يسكر على ما قالوا لأن الحد بالقليل في النئى خاصة وهذا قد طبخ. والعاشر جواز تخليلها وفيه خلاف الشافعي، هذا هو الكلام في الخمر، وأما العصير إذا طبخ حتى يذهب أقل من ثلثية وهو المطبوخ أدنى طبخة ويسمى الباذق والمنصف هو ما ذهب نصفه بالطبخ فكل ذلك حرام عندنا إذا اشتد وقذف بالزبد، أو إذا اشتد على الاختلاف، وقال الأوزاعي إنه مباح. وأما نقيع التمر وهو السكر وهو النئى من ماء التمر أي الرطب فهو حرام مكروه، وقال شريك بن عبد الله: إنه مباح، ولنا إجماع الصحابة عليه. وأما نقيع الزبيب وهو النئى من ماء الزبيب فهو حرام إذا اشتد وغلى وفيه خلاف الأوزاعي إلا أن حرمة هذه الأشربة دون حرمة الخمر حتى لا يكفر مستحلها ويكفر مستحل الخمر، لأن حرمتها اجتهادية وحرمة الخمر قطعية، ولا يجب الحد بشر بها حتى يسكر ويجب بشرب قطرة من الخمر، ونجاستها خفيفة في رواية وغليظة في أخرى ونجاسة الخمر غليظة رواية واحدة، إلى آخر ما بسطه صاحب الهداية وشراحها.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 29)

فوجب لهم القول بنجاسته وحرمة شرب ما لم بسكر ولو قطرة والحد على شاربه، والإمام أبو حنيفة وصاحبه أبو يوسف فقالا: هذا ينافي منصب الرسالة أفترى النبي صلى الله عليه وسلم بعث ليعلم العرب لسانهم التي هم أبناء بجدتها (1) والمصير إليهم في حل عقدتها فلم يكن مقصوده صلى الله عليه وسلم إلا بيان اشتراك كل مسكر بالخمر في الحد على شاربها لا غير وهذا لا يتحقق ما لم يسكر فإن الحكم على المشتق ينبئ عن كون المأخذ علة للحكم إلا أن الإمام مع ذلك حرم أربعًا من أنواع الخمر في بعض (2)--------------------------------------------
(1) قال المجد: هو ابن بجدتها للعالم بالشيء وللدليل الهادي ولمن لا يبرح عن قوله وعنده بجدة ذلك أي علمه، انتهى.
(2) هكذا في الأصل والظاهر أنه وقع فيه شيء من السقوط ولعل الصواب لاشتراكها، ثم المراد بالأربعة إن كان مع الخمر فهي الأربعة المذكورة في كلام صاحب الهداية قبل ذلك، وعلى هذا فقوله بعد ذلك ثم حرمتها ظنية أي حرمة الثلاثة منها غير الخمر، وإن كان المراد الأربعة غير الخمر فلما مر في كلام صاحب الهداية أن العصير نوعان الباذق والمنصف، ثم لا يذهب عليك حاصل مذهبنا في الأشربة أنها ثلاثة أنواع أحدها الخمر تحرم قطرة منه ويحد بها ويكفر مستحلها. والثاني الأشربة الثلاثة المذكورة يحرم قليلها وكثيرها لكن لا يحد بها ما لم يسكر ولا يكفر مستحلها. والثالث ما سوى ذلك من الأشربة المسكرة يجوز شربها للتقوى لا للتلهي ما لم يبلغ حد السكر فإن بلغ مقدار الشرب إلى حد أسكر يحرم هذه الجرعة الأخيرة ومع ذلك لا يحد شاربها وإن سكر منه على قول، قالوا والأصح أنه يحد، كذا في الفروع. وهذا القسم الثالث مختلف عند أئمتنا ففي الدر المختار الحلال منها أربعة: الأول نبيذ التمر والزبيب إن طبخ أدنى طبخة إذا شرب بلا لهو وما لم يسكر فإن السكر حرام في كل شراب، والثاني الخليطان من الزبيب والتمر إذا طبخ أدنى طبخة، والثالث نبيذ العسل والتين والبر والشعير والذرة سواء طبخ أولاً، والرابع المثلث العنبي، وحرم محمد هذه الأربعة التي هي حلال عند الشيخين وبه يفتي، انتهى بزيادة.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 30)

أوصافها ثم حرمتها بعد ذلك ظنية لا غير، فلا يكفر جاحد حرمتها كما يكفر لو جحد حرمة الخمر.
قوله [لم يقبل الله له صلاة أربعين صباحًا] اعلم أولاً أن عدم القبول لا يستلزم (1) عدم فراغ الذمة. وثانيًا أن المراد بالصباح هو اليوم تسمية للكل باسم الجزء لما أن بداية الصلوات كلها منه. وثالثًا أن الأربعين له صلوح المداخلة (2) في تغير الآثار وأن الغذاء يبقى أثر ما منه إلى انقضاء أربعين يومًا. ومعنى قوله لم يتب الله عليه أنه بناء على ما هو الأكثر من عادته سبحانه وتعالى الجارية في عباده من أنه لا يوفقه بعد ذلك للتوبة وإن تاب فالتوبة مقبولة، ومعنى قوله في الرابعة فإن تاب إنما هو إرادته التوبة لا حقيقتها، وكذلك معنى قول صلى الله عليه وسلم في الرواية المتقدمة فمات وهو مدمنها لم يشربها في الآخرة إنما هو إذا استحلها لأنه إذا أدمنها فكثيرًا ما لا يبقى في قلبه حرمتها، أو النفي غير مؤبد أي لم يشربها إلى حين انقضاء أيام الجزاء الذي قدر له، أو المعنى لم يشربها في الآخرة لعدم اشتهاءه إياها بأمر الله تعالى سبحانه وقدرته وتصرفه تعالى على قلبه وشهوته، ولا يمكن أن يقال إنه تشديد وتغليظ وليس المراد مدلول لفظه لأنه يلزم عليه أن يكون كذبًا،
و--------------------------------------------
(1) كما تقدم مبسوطًا في أول الكتاب وتقدم أيضًا الإجماع على فراغ الذمة في حديث الباب.
(2) لما ورد في الصحيحين وغيرهما عن ابن مسعود رضي الله عنه قال حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق أن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يومًا نطفة ثم يكون علقة مثل ذلك (أي أربعين يومًا) ثم يكون مضغة مثل ذلك، الحديث. وهذا الحديث، وأيضًا ميقات موسى أربعين ليلة وغير ذلك مما ورد في الباب مأخذ الصوفية في أربعيناتهم المشهورة المعلومة.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 31)

يمكن أن يقال إن من حمله على التشديد والتغليظ ليس غرضه أنه كلام لم يرد معناه أصلاً حتى يلزم الكذب بل، غرضه أنه لم يرد ظاهر معناه وحقيقته المتبادرة منه، وهو نفي القبول أصلاً، بل المنفي نوع من القبول خاص والأخبار متعلقة بنفي توبة مخصوصة وهو الرجوع بالرحمة الكاملة الذي كان لو لم يرجع إلى الشرب رابعة، إلا أنه أبرزه في صورة العام المطلق تشديدًا وتهديدًا كالمعلم يهدد تلميذه أو المولى يشدد على عبده فيقول: إن لم تفعل هذا قتلتك ليس المراد ظاهر معناه حتى يلزم الكذب، بل هو مجاز عن الضرب الشديد إلا أنه أبرزه في صورة القتل تغليظًا واتمامًا للزجر وتشديدًا، ولا يتوهم أن مدمن الخمر ليس بأدون شأنًا ولا أكثر عقابًا من الكافر ومع ذلك فكثير من الكفار يوفق للتوبة فكيف لا يوفق مدمن الخمر، وعدم التوهم لأن الكافر كان جاهلاً عن نعمة الإسلام ولم يعرف حقيقة أمره فلا يسخط عليه كما يسخط على من عرف بشأنه ثم سقط في هوة (1) المنكرات الشرعية، ونظيره المرتد فإنه ليس أسوء حالاً من أهل الذمة في نفس الكفر ومع ذلك فقد وجب قتل المرتد دون أهل الذمة لهذا الذي ذكرنا فإن الامتناع أسهل من الارتداد.
قوله [سئل عن البتع] وهو شراب العسل لكن النبي صلى الله عليه وسلم أجابهم بقول فصل يمهد لهم أصلاً يتفرع عليه جزئيات كثيرة، وهو أن كل مسكر حرام، أو كل شراب أسكر فهو حرام، وما لم يبلغ مقداره إلى حد الاسكار لم يدخل في أفراد الموضوع حتى يصح عليه حمل الحرام، فبقى على حله، إلا إذا كان بغير نية التقوى للعبادة فإنه يحرم حينئذ المقدار الغير المسكر أيضًا لكن لا بالنص الذي (2)، بل بقوله عليه الصلاة والسلام الآتي بعد ذلك وهو ما أسكر كثيره فقليله حرام، وما أسكر الفرق منه فملأ منه حرام، وهذا الذي ذكرنا محمل لهذين الحديثين فإن قليله--------------------------------------------
(1) قال المجد: الهوة كقوة ما انهبط من الأرض أو الوهدة الغامضة منها كالهواءة كرمانة.
(2) بياض في المنقول عنه ولعله سقط منه لفظ سبق أو تقدم أو ما في معناهما.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 32)

حينئذ يكون باعثًا على شرب كثيره فيكون سبب الحرام وسبب الحرام حرام، ولا يكون منجزًا إلى الكثير إذا كان شربه بنية التقوى على الطاعة وإنما يحتاج إلى أمثال هذه التأويلات لما ثبت من بعض (1) الصحابة شرب أمثالها، فعلم بفعله أن النهي ليس مطلقًا، عامًا ويمكن أن يقال في الرواية الأولى وهو ما أسكر كثيره أن الكثير والقليل كلاهما مسكرن إلا أن الكثير أكثر إسكارًا من القليل، فالقليل حينئذ قسمان قليل مسكر وقليل غير مسكر، والموضوع في الحديث هو القليل الأول دون الثاني، فكان المعنى أن القليل المسكر حرام وإن قل إسكاره، فبقى القليل الغير المسكر على حله، وهذا التأويل جار في قوله عليه الصلاة والسلام كل مسكر حرام--------------------------------------------
(1) ففي البذل عن البدائع: احتج أبو حنيفة وأبو يوسف بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وآثار الصحابة، أما الحديث فما في الطحاوي عن عبد الله بن عمر رضي الله أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى بنبيذ فشمه فقطب وجهه لشدته ثم دعا بماء فصبه عليه وشرب منه، وأما الآثار فمنها ما روى عن عمر رضي الله عنه أنه كان يشرب النبيذ الشديد ويقول: إنا لننحر الجزور، الحديث. ومنها ما روى عنه أنه كتب إلى عمار بن ياسر أني أتيت بشراب من الشام طبخ حتى ذهب ثلثاه وبقى ثلثه، يبقى حلاله ويذهب حرامه وريح جنونه، فمر من قبلك فليتوسعوا من أشربتهم، نص على الحل ونبه على المعنى وهو زوال الشدة المسكرة بقوله: ويذهب ريح جنونه، وندب إلى الشرب بقوله: فليتوسعوا من أشربتهم. ومنها ما روى عن علي رضي الله عنه أنه أضاف قومًا فسقاهم فسكر بعضهم فحده، فقال الرجل: تسقيني ثم تجدني؟ فقال علي: إنما أحدك للسكر، وروى هذا المذهب عن ابن عباس وابن عمر أنه قال حين سئل عن النبيذ: اشرب الواحد والاثنين والثلاثة فإذا خفت السكر فدع، فإذا ثبت الإحلال من هؤلاء الصحابة الكرام فالقول بالتحريم يرجع إلى تفسيقهم، إلى آخر ما قاله.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 33)

قوله [نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم] جملة استفهامية حذفت (1) منه همزة الاستفهام، والنهي عن منسوخ (2) كما يتبين بالحديث الآتي بعد ذلك، ولعل ابن عمر رضي الله عنه لم يبلغه النسخ، أو بلغه لكن لما كان ارتفاع النهي بارتفاع علته وهو وفور الرغبات إليها والتباس بلوغه إلى حد الاسكار عاد النهي بعود علته، ويكون السائل كذلك.
قوله [أو ينسج نسجًا] المراد بالنسج هو الخرط والصنع، والجامع توارد الحركات المختلفة كما في النسخ، وقيل: الصحيح (3) النسخ -بالحاء المهملة- وهو النقر--------------------------------------------
(1) وهي مذكورة في رواية مسلم.
(2) قال ابن بطال: النهي عن الأوعية إنما كان قطعًا للذريعة فلما قالوا لا نجد بدًا من الانتباذ في الأوعية، قال: انتبذوا وكل مسكر حرام، وهكذا الحكم في كل شيء نهى عنه بمعنى النظر إلى غيره، فإنه يسقط للضرورة كالنهي عن الجلوس في الطرقات، فلما قالوا: لا بد لنا منها، قال: فأعطوا الطريق حقها، قال الخطابي: ذهب الجمهور إلى أن النهي إنما كان أولاً ثم نسخ، وذهب جماعة إلى أن النهي عن الانتباذ في هذه الأوعية باق، منهم ابن عمر وابن عباس، وبه قال مالك وأحمد وإسحاق، قال: والأول أصح، والمعنى في النهي أن العهد بإباحة الخمر كان قريبًا فلما اشتهر التحريم أبيح لهم الانتباذ في كل وعاء بشرط ترك شرب المسكر، وكأن من ذهب إلى استمرار النهي لم يبلغه الناسخ، هكذا في الفتح.
(3) فقد أخرجه مسلم بلفظ ((وعن النقير وهي النخلة تنسخ نسخًا وتنقر نقرًا)) قال النووي: هكذا في معظم الروايات والنسخ بسين وحاء مهملتين أي تقشر ثم تنقر فتصير نقيرًا، ووقع لبعض الرواة في بعض النسخ تنسج بالجيم قال القاضي وغيره: هو تصحيف، وادعى بعض المتأخرين أنه وقع في نسخ صحيح مسلم وفي الترمذي بالجيم وليس كما قال، بل معظم نسخ مسلم بالحاء، انتهى، وفي المجمع: قيل الصواب بحاء مهملة بمعنى أن ينحي عنها قشرها، وقيل: النسج ما بحات عن التمر من قشره وأقماعه مما يبقى في أسفل الوعاء، انتهى، قلت: وتفسير الشيخ محمول على حمل النسج على معناه المشهور من نسج الثوب يعني أراد بالنسج الصنع مجازًا فإن في صنع الشيء أيضًا يتوالى الحركات من الفوق والتحت كما تكون في نسج الثوب. قال المجد: نسج الريح الربع أن يتعاوره ريحان طولاً وعرضًا، انتهى.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 34)

ثم النهي عن الانتباذ في هذه الظروف دون الأسقية لما فيها من خفاء حال المظروف لعدم إمكان انتفاخها عند الاشتداد، ولما فيها من تسارع الاشتداد إليه لعدم نفوذ الهواء، وأما الأسقية فيعلم حال ما فيها إذا اشتد وغلا، وهذا إذا أوكيت أفواهها فإنها بانتفاخها يعلم اشتداد ما فيها، وأما إذا لم يوك فالكل سواء.
قوله [الخمر من هاتين] ولا يعني به الحصر (1).
قوله [نهى أن ينتبذ البسر والرطب] هذا النهي كالنهي عن الانبتاذ في الظروف المتقدم ذكرها، كان (2) في أول الأمر لما فيه بعد الخلط من قوة فيسرع--------------------------------------------
(1) قال النووي: ليس فيه نفي الخمرية عن نبيذ الذرة والعسل وغير ذلك، فقد ثبت في تلك الألفاظ أحاديث صحيحة بأنها كلها خمر وحرام، انتهى، وقال أيضًا واتفق أصحابنا على تسمية جميع هذه الأنبذة خمرًا لكن قال أكثرهم: هو مجاز وإنما حقيقة الخمر عصير العنب، وقال جماعة منهم هو حقيقة، انتهى. قلت: فقول الحنفية موافق لقول أكثرهم، وما أفاده الشيخ من عدم الحصر هو المشهور بين أهل العلم من شراح الحديث وأصحاب الفروع، ومال صاحب نتائج الأفكار إلى الحصر فقال بعد البحث: والحق أن المراد بالحكم الذي أريد بيانه بالحديث هو حرمة قليله وكثيره، وهذا المعنى لا يتحقق في المتخذ من غير تينك الشجرتين، فيصح الحصر المستفاد من ذلك الحديث بلا غبار.
(2) ففي الهداية: لا بأس بالخليطين لما روى عن ابن زياد أنه قال سقاني ابن عمر رضي الله عنه شربة ما كدت اهتدي إلى أهلي فغدوت إليه من الغد فأخبرته بذلك، فقال: ما زدناك على عجوة وزبيب، وهذا من الخليطين وكان مطبوخًا، لأن المروي عنه حرمة نقيع الزبيب وهو النيء منه، وما روى أنه عليه السلام نهى عن الجمع بين التمر والزبيب الحديث محمول على حالة الشدة، وكان ذلك في الابتداء يعني حمله على حالة الشدة والعسرة في ابتداء الإسلام لئلا يشبع هو بنوعين وجاره جائع.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 35)

الاشتداد (1). ثم صار الأمر واسعًا غير أن المسكر حرام أيًا ما كان.

‌‌[باب في كراهية الشرب في آنية الذهب والفضة. قوله [فأتاه إنسان بإناء من فضة] هذا (2) الإنسان كان ذميًا ولذلك لم يكسر (3) حذيفة إناءه، أو يكون--------------------------------------------
(1) قال النووي: ذهب أصحابنا وغيرهم من العلماء إلى أن سبب النهي عن الخليط أن الاسكار يسرع إليه بسبب الخلط قبل أن يشتد فيظن الشارب أنه لم يبلغ حد الاسكار ويكون قد بلغه، قال ومذهب الجمهور أن النهي في ذلك للتنزيه وإنما يمتنع إذا صار مسكرًا، ولا تخفي علامته وقال بعض المالكية هو للتحريم إلى آخر ما بسطه.
(2) وفي رواية للبخاري فأتاه دهقان بقدح فضته قال الحافظ: هو كبير القرية بالفارسية، ووقع في رواية لأحمد: استسقى حذيفة من دهقان أو علج، وفي الأطعمة للبخاري: فاستسقى فسقاه مجوسي، قال الحافظ: ولم أقف على اسمه بعد البحث، وقال أيضًا: في هذه الأحاديث تحريم الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة على كل مكلف رجلاً كان أو امرأة، ولا يلتحق ذلك بالحلي للنساء لأنه ليس من التزين، قال القرطبي: يلتحق بالأكل والشرب ما في معناهما من التطيب والتكحل وسائر وجوه الاستعمالات، وبهذا قال الجمهور، وأغربت طائفة شذت فأباحت ذلك مطلقًا، ومنهم من قصر التحريم على الأكل والشرب، ومنهم من قصره على الشرب فقط.
(3) وهذا بعد ثبوت أنه لم يكسره وهو الظاهر من كونه علجًا كما نقدم، لكن رواية الإسماعيلي التي ذكرها الحافظ مشعرة بأنه كسره فلفظها: فرماه به فكسره، وفيها أيضًا: لم أكسره إلا أني نهيته الحديث فتأمل.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 36)

الإناء للذمي وإن كان الآتي به مسلمًا، وكان قوله إني كنت نهبته إلخ، دفعًا لما يتوهم من أنه كيف يتبادر إلى ضربه ولم ينهه بلسانه، وفيه دلالة على جواز التأديب باليد إذا لم يتأدب بتأديب اللسان.
قوله [نهى أن يشرب الرجل قائمًا] وذلك (1) لما فيه من سرعة النفاذ للورود من أعلاه دفعة فيضر المعدة، وأما قوله في الجواب عن الأكل: (2) وذاك أشد، فقياس صحيح فإن ما ذكر من الوجه وإن لم يوجد في الأكل لكنهما يشتركان في وجوه آخر من كثرة مقدار المأكول والمشروب لاتساع البطن وإهانة الطعام إلى غير ذلك، ولكن النهي في هذين لما لم يكن شرعيًا وإنما هو لحفظ صحته الحاصلة لا يكون آثمًا بارتكاب ما ذكر، وبينه النبي صلى الله عليه وسلم بفعله وتقريره سيجيئ بعد هذا.
قوله [ضالة المسلم حرق النار] ويدخل في المسلم الذمي لقوله صلى الله عليه وسلم: بذلوا الجزية ليكون أموالهم كأموالنا، ثم الظاهر أن المؤلف أورد هذه الرواية ههنا ليثبت بذلك أن قتادة كثيرًا ما يروى عن أبي مسلم بواسطة الآخرين، فلا يتوهم بذلك أنه روى هذه الرواية، رواية النهي عن الشرب قائمًا بواسطة، ووجه عدم التوهم قوله: هكذا روى غير واحد إلخ، فإذا اتفقت الرواة على ترك الواسطة في هذا السند كان--------------------------------------------
(1) اختلفوا في وجوه النهي عن الشرب قائمًا على أقوال بسطت في الفتح وغيره، واختلف أيضًا في الجمع بينه وبين ما ورد من شربه صلى الله عليه وسلم قائمًا، وقيل: النهي منسوخ، وقيل: محمول على النهي طبًا أو تنزهًا، وغير ذلك.
(2) قال الحافظ في الفتح قيل: إنما جعل الأكل أشد لطول زمنه بالنسبة لزمن الشرب فهذا ما ورد في المنع من ذلك، وحكى عن المارزي أنه قال: لا خلاف في جواز الأكل قائمًا، وقال ابن عابدين: إن النهي طي.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 37)

الظاهر منه عدم الواسطة، ولا يبعد أن يكون إيراد رواية ضالة المسلم إشارة إلى أن قتادة لما كان مدلسًا وقد ثبت بينه وبين أبي مسلم واسطة ولو في غير هذا الحديث كان الاتصال في رواية النهي غير متبقين به أيضًا. فلعله دلس وترك ذكره، والله أعلم.
قوله [كنا نأكل على عهد رسول الله صلى الل عليه وسلم ونحن نمشي] ثم كونه مسقطًا (1) للعدالة إذا كان في الأسواق وأمثالها لا ينافي كونه مما ارتكبه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فإن ذلك لما كان أمارة على قلة المروءة كان الظاهر من حاله أن لا يبالي بالكذب في أخباره، ولم يكن هذا في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لما لهم من قدم في امتثال الأوامر واجتناب النواهي ثابتة فلا يقاس عليهم غيرهم، مع أنه ليس فيه تصريح بأنهم كانوا يرتكبون ذلك في الأسواق وهو المضر لا مطلق الأكل ماشيًا ولو في بيته، على أن الحاكم لو قبل شهادة مثل هذا الرجل لعلمه بحاله أنه لا يكذب وإن كان يأكل وهو يمشي في الأسواق لم يرتكب بأسًا، فليس ذلك مما يخالفه لاندفاع هذا الظاهر بعلمه.
قوله [شرب من زمزم وهو قائم] لأن النهي عنه كان لما فيه من مظنة الضرر والتحرز عن الإكثار، وكلاهما منتفيان فإنه نفع خالص وبركة محضة والإكثار منه مقصود فلا يكون منها، ثم الظاهر من ملاحظة الروايات أنه صلى الله عليه وسلم شرب ماء زمزم وهو واقف على بعيره فلم يكن فيه الشرب قائمًا، ولعل بعض الرواة فهم من لفظة الوقوف الدابة (2) فاشتبه المعنى فعبره بذلك لكونه رواية بحسب المعنى في زعمه،--------------------------------------------
(1) فقد قال ابن نجيم وتبعه ابن عابدين وغيره في بيان مسقطات الشهادة: المراد بالأكل على الطريق أن يكون بمرأى من الناس، زاد ابن عابدين: أما إذا شرب الماء أو أكل الفواكه على الطريق لا يقدح في عدالته لأن الناس لا تسقبح ذلك.
(2) فيه سقوط حرف من الناقل والمراد ظاهر.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 38)

ولا يبعد أن (1) يكون هذا ثابتًا أيضًا فإن القضايا كثيرًا ما يتعدد والله أعلم.

‌‌[باب في التنفس في الإناء]
له معنيان (2) تنفس الشارب في نفس الإناء سواء اتصل المظروف بأطرافه بفيه أو لم يتصل بأن نفخ فيه وأطرافه مناتة عنه، وتنفسه وهو يأخذ من الإناء، أي لم يتم سقيه وإن باعد الإناء من فيه، وهذا لا يكون في الإناء وإنما يكون خلال الشرب، والأول مكروه (3) لكراهة الطبيعة، والثاني--------------------------------------------
(1) وهو الأوجه لما في الروايات من اختلاف السياق الظاهر مع تعدد وروده صلى الله عليه وسلم في مكة المكرمة.
(2) بوب البخاري في صحيحه باب النهي عن التنفس في الإناء وذكر فيه حديث أبي قتادة مرفوعًا إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء الحديث، ثم بوب باب الشرب بنفسين أو ثلاثة، وذكر فيه حديث أنه كان يتنفس في الإناء مرتين أو ثلاثًا، وزعم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتنفس ثلاثًا، قال الحافظ: كأنه أراد (بالترجمة) أن يجمع بين حديث الباب والذي قبله لأن ظاهرهما التعارض إذ الأول صريح في النهي عن التنفس في الإناء، والثاني يثبت التنفس فحملهما على حالتين، فحالة النهي على التنفس داخل الإناء، وحالة الفعل على من تنفس خارجه، فالأول على ظاهره من النهي، والثاني تقديره كان يتنفس في حالة الشرب من الإناء، قال ابن المنير: أورد ابن بطال سؤال التعارض بين الحديثين وأجاب بالجمع بينهما فأطنب، ولقد أغنى البخاري عن ذلك بمجرد لفظ الترجمة، إلى آخر ما بسطه.
(3) قال العيني: نهى أدب وذلك أنه إذا فعل ذلك لم يأمن أن يبرز من فيه الريق فيخالط الماء فيعافه الشارب. وربما يروح بنكهة المتنفس إذا كانت فاسدة، والماء للطفه ورقة طبعه تسرع إليه الروائح، ثم إنه يعد من فعل الدواب إذا كرعت في الأواني جرعت ثم تنفست فيها ثم عادت فشربت، وإنما السنة أن يشرب الماء في ثلاثة أنفاس كلما شرب نفسًا من الإناء نحاه عن فمه، ثم عاد مصًا له غير عب إلى أن يأخذ ريه منه، والتنفس خارج الإناء أحسن في الأدب وأبعد عن الشره وأخف للمعدة، وإذا تنفس فيه تكاثر الماء في حلقه وأثقل معدته، وربما شرق وأذى كبده وهو فعل البهائم، وقيل: في القلب بابين يدخل النفس من أحدهما ويخرج من الآخر فيبقى ما على القلب من هم أوقذى، ولذلك لو احتبس النفس ساعة هلك الأدمي، ويخشى من كثرة التنفس في الإناء إن يصحبه شيء مما في القلب فيقع في الماء ثم يشربه فيتأذى به.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 39)

مندوب إليه وهو مبني على ما إذا كان المشروب على حسب ذلك. وأما إذا كثر فلا يشربه في الثلاث كما إذا قل لا حاجة إلى تثليثه بل يشربه في نفسين أو نفس واحد كما سيظهر (1) بالتأمل.
قوله [لا تشربوا واحدًا كشرب البعير] هذا مشير إلى كثرة المشروب فإن المماثلة بشرب البعير لا يتحقق (2) بدونه.
قوله [كان إذا شرب يتنفس مرتين] يمكن إرجاعه (3) إلى الثلاث بأن الراوي لم يعد الثالث وإنما ذكر ما يقع منهما في الإناء.--------------------------------------------
(1) قال الحافظ في حديث أنس المذكور قريبًا: يحتمل أن تكون أو للتنويع أو للشك ويؤيد الأول حديث ابن عباس الآتي بلفظ مثنى وثلاث، وحكى العيني عن الأثرم هذه الأحاديث في ظاهرها مختلفة والوجه فيها عندنا أنه يجوز الشرب بنفس وباثنين وبثلاثة وبأكثر منها لأن اختلاف الرواية في ذلك يدل على التسهيل، وإن اختار الثلاث فحسن انتهى.
(2) ويمكن أيضًا في التنفس في الإناء كما تقدم في كلام العيني.
(3) وإليه مال الحافظ إذ قال بعد ذكر حديث ابن عباس هذا: وهو ليس نصًا في الاقتصار على المرتين بل يحتمل أن يراد به التنفس في أثناء الشرب فيكون قد شرب ثلاث مرات وسكت عن التنفس الأخير لكونه من ضرورة الواقع.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 40)

قوله [القذاة أراها في الإناء] كأن الرجل حصر طرق إزالة القذى في النفخ فكأن النبي صلى الله عليه وسلم أجابه بطريق التنزل بعد تسليم الحصر المفهوم من كلامه، فإنه لما أورد وقوع القذي حين نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن النفخ في الماء، علم من كلامه أنه يسأل عما إذا لم يجد مزيلاً غير النفخ كما إذا كانت على يديه نجاسة أو شيء مما يكره الطبع ولا شيء يخرجه به فأجابه النبي صلى الله عليه وسلم بذكر ما هو غاية الأمر في إخراجه وإن كان له طرق آخر أيضًا.
قوله [نهى أن يتنفس في الإناء أو ينفخ فيه] والفرق بين التنفس والنفخ أن صوت النفخ أشد وأرفع، وأجزاء الريق وريش (1) في الأول منها في الثاني.
قوله [نهى عن اختناث الأسقية] وسبب (2) النهي ما فيه من كراهة الطبيعة ومخالفة النظافة بأثر (3) نتن الفم فيه، فيؤدي إلى اجتماع الذبان (4) عليه، ولما فيه من احتمال أن يكون في داخله (5) شيء فيؤذيه، ومع ذلك فالشرب هكذا--------------------------------------------
(1) هكذا في المنقول عنه ووقع في النقل شيء من التخليط، ولا يبعد أن يكون الكلام: وأجزاء الريق لا ترش في الأول منهما كما في الثاني، وإن لم يكن هذا فالمراد هو ذاك.
(2) اختلف في أسباب النهي على أقوال بسطت في الفتح وغيره اكتفى الشيخ منها على سببين.
(3) وهو نص رواية عائشة رضي الله عنها عند الحاكم بلفظ نهى أن يشرب من السقاء لأن ذلك ينتنه، كذا في الفتح.
(4) جمع ذباب قال المجد: الذباب بالضم معروف والواحدة بهاء جمعه أذبة وذبان بالكسر.
(5) فقد وقع في مسند أبي بكر بن أبي شيبة: شرب رجل من سقاء فانساب في بطنه جنان فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث، وروى نحو ذلك في عدة روايات عند أحمد وابن ماجة وغيرهما ذكرها الحافظ في الفتح.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 41)

جائز ولذلك فعله النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يحملوا النهي على التحريم (1).

‌‌[باب ما جاء في أن ساقي القوم آخرهم شربًا] هذا إذ تولى القسمة ولم يملك المقسوم فأما إذا كان من ملكه فهو بالخيار أنى يأخذ، وإنما جعل لقاسم آخرًا لأن في تقديمه نفسه دلالة على الحرص وإيثار نفسه على أصحابه.
قوله [الحلو البارد] وجه (2) الحلاوة ظاهر وسبب استحباب البرد حرارة المزاج فلا ينافيه لو ثبت استحباب شيء آخر لوجه آخر.--------------------------------------------
(1) فقد قال النووي: اتفقوا على أن النهي ههنا للتنزيه لا للتحريم قال الحافظ: وفي نقل الاتفاق نظر فقد نقل عن مالك أنه أجاز الشرب من أفواه القرب وقال: لم يبلغني فيه نهي، وجزم ابن حزم بالتحريم لثبوت النهي، وحمل أحاديث الرخصة على أصل الإباحة، وأطلق الأثرم صاحب أحمد أن أحاديث النهي ناسخة للإباحة لأنهم كانوا يفعلون ذلك حتى وقع دخول الحية في بطن الذي شرب من فم السقاء فنسخ الجواز.
(2) قال المناوي في شرح الشمائل: الماء الممزوج بعسل أو المنقوع بتمر أو زبيب قال ابن القيم: الأظهر أن المراد الكل ولا يشكل اللبن كان أحب إليه لأن الكلام في شراب هو ماء أو فيه ماء.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 42)