Arabic source text

📘 আল-কাওকাবুদ দুররী আলা জামিয়িত তিরমিযী (রশিদ আল-গানগুহি - মৃত্যু 1323 হিজরী)

📘 الكوكب الدري على جامع الترمذي (رشيد الكنكوهي - ت 1323 هـ)

📘 আল-কাওকাবুদ দুররী আলা জামিয়িত তিরমিযী (রশিদ আল-গানগুহি - মৃত্যু 1323 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
بحذف حرفه. قوله [نهى أن يتعاطى السيف] أي أن اضطر إلى إعطائه وأخذه يعطيه مغمدًا وبأخذه كذلك لا مسلولاً لما فيه من التعرض للهلاك والإهلاك.

‌‌[باب من صلى الصبح فهو في ذمة الله]
قوله [فلا يتبعنكم الله سبحانه] من المجرد (1). قوله [ومن شذ شذ إلى النار] بفتح (2) الشين في الأول--------------------------------------------
(1) قال المجد: تبعه كفرح تبعًا وتباعة مشى خلفه وكفرحة وكتابة الشيء الذي لك فيه بغية شبه ظلامة ونحوها، وكأمير الناصر والذي لك عليه مال والتابع، ومنه قوله تعالى {ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا}، انتهى، قلت: فالمعنى لا يطلبنكم الله تعالى بذمته، وفي المشكاة برواية المسلم عن جندب القسري مرفوعًا من صلى صلاة الصبح فهو في ذمة الله فلا يطلبنكم الله من ذمته بشيء فإنه من يطلبه من ذمته بشيء يدركه، ثم يكبه على وجهه في نار جهنم، قال القارئ قوله في ذمة الله أي في عهده وأمانه من الدنيا والآخرة، وهذا غير الأمان الذي ثبت بكلمة التوحيد فلا يطلبنكم الله أي لا يؤاخذكم، والمراد نهيهم عن التعرض لما يوجب مطالبة الله إياهم بنقض عهده وإخفار ذمته بالتعرض لمن له ذمة أو المراد بالذمة الصلاة الموجبة للأمان أي لا تتركوا صلاة الصبح فينتقض به العهد الذي بينكم وبين ربكم فيطلبكم به، انتهى.
(2) وقال القارئ: من شذ أي انفرد عن الجماعة باعتقاد أو قول أو فعل لم يكونوا عليه، شذ في النار أي انفرد فيها ومعناه انفرد عن أصحابه الذين هم أهل الجنة وألقى في النار، انتهى.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 123)

والضم في الثاني.

‌‌[باب في نزول العذاب إذا لم يغير المنكر]
قوله [يا أيها الناس إنكم تقرؤون هذه الآية] وكان غرضه رضي الله عنه دفع ما يتوهم من التعارض (1) في الرواية والآية، وحاصل دفعه أن الآية، وإن كان يتبادر منها أنكم لا يضركم ضلال أحد إذا اهتديتم إلا أن الاهتداء لا يتحقق ما لم يقض حقه في الأمر بالمعروف فهما موافقتان حقيقة. قوله [حتى تقتلوا إمامكم] كما قتلوا (2) عثمان رضي الله تعالى عنه.

‌‌[باب في تغيير المنكر باليد إلخ] قوله [ترك ما هناك] أي الأمر (3) الذي كانوا يقدمون له الصلاة على الخطبة قد ترك فإن الناس لا يستمعون الخطبة لو أخرت والتذكير واجب فلذلك قدمناها، وهذه حيلة اخترعها وإلا لقد كان لسبب أهل بيته صلى الله عليه وسلم في خطبته. قوله [وذلك أضعف الإيمان] يحتمل أن يشار إلى الرجل القائم به ويكون بيانًا للرجل نفسه، والمعنى على هذا أن هذا الذي--------------------------------------------
(1) ويؤيد ذلك سياق أبي داؤد بلفظ يا أيها الناس إنكم تقرأون هذه الآية وتضعونها على غير مواضعها الحديث، وأخرج أيضًا عن أبي أمية، قال سألت أبا ثعلة، كيف تقول في هذه الآية، قال أما والله لقد سألت عنها خبيرًا، سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بل ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر حتى إذا رأيت شحًا مطاعًا، الحديث.
(2) قلت: ويحتمل أن يكون إشارة إلى ما ذكروا من قتل الأمير قبيل خروج المهدي عليه السلام.
(3) يعني قد ارتفعت علة التقديم، وقال القارئ الأظهر أن يقال مراده ترك ما تعلم من تقديم الصلاة وصارت السنة والخير الآن تقديم الخطبة لأجل المصلحة التي طرت وهي انفضاض الناس قبل سماع الخطبة لو أخرت، انتهى.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 124)

اكتفى بإنكار القلب أضعف الإيمان، ويحتمل أن يشار إلى هذا الإنكار القلبي والمعنى أن هذا الذي فعله من إنكار القلب أضعف مراتب الإيمان.

‌‌[باب أفضل الجهاد إلخ] أن المجاهد بين أمرين مترددين، إما أن يقتل ويغلب فيغنم (1) أو يقتل ويغلب فيغنم، والذي تكلم بالحق بين يدي جائر مستيقين بهلاكه فكان أفضل.

‌‌[باب سؤال النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثًا في أمته] قوله [إنها صلاة رغبة ورهبة] وكل صلاته صلى الله عليه وسلم كانت رغبة ورهبة فالمراد (2) أني سألت فيها ربي فرغبت أن يجيبه، ورهبت أن يرده، وأما الصلوات الآخر فكانت خالصة له تعالى بإظهار عبوديته وإقرار معبوديته فحسب. قوله [وأعطيت الكنزين] تخصيص بعد تعميم لما فيه من استبعاد ظاهره لقوة شوكة هذين الملكين (3).--------------------------------------------
(1) الظاهر أن الأول ببناء المعلوم بالغين المعجمة أي يفوز بالغنيمة، والثاني ببناء المجهول بالعين المهملة أي يخضب بالدم أو يشق شفته، قال المجد: العنم شجرة حجازية لها ثمرة حمراء شبه بها البنان المخضوب، والعنمة الشقة في شفة الإنسان فتأمل، ولا مانع أن يكون كلا اللفظين من الغنيمة، معروفًا ومجهولاً.
(2) وما أفاد الشيخ أوجه مما قال القارئ من أن الأظهر أن يقال المراد به أن هذه صلاة جامعة بين قصد رجاء الثواب وخوف العقاب بخلاف سائر الصلوات إذ قد يغلب فيها أحد الباعثين على أدائها، انتهى.
(3) أي قيصر وكسرى، قال التوربشتي: يريد بالأحمر والأبيض خزائن كسرى وقيصر، وذلك أن الغالب على نقود ممالك كسرى الدنانير، والغالب على نقود ممالك قيصر الدراهم، كذا في المرقاة، وفي المجمع: هي مما أفاء الله على أمته من كنوز الملوك فالأحمر الذهب كنوز الروم لأنه الغالب على نقودهم، والأبيض الفضة كنوز الأكاسرة لأنها الغالب على نقودهم، انتهى. لا يذهب عليك ما بين الكلامين من المخالفة، وقال النووي: المراد بالكنزين الذهب والفضة كنزي كسرى وفيسر ملكي العراق والشام، انتهى.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 125)

‌‌[باب الرجل يكون في الفتنة]
قوله [فقربها] وبين لنا (1) بحيث قربها إلى الأذهان وأشرب حقيقتها في القلوب، أي بينها حق البيان. قوله [قال رجل في ناشيته] بين في القسمين البعد من المسلمين سواء كان (2) بالخروج إلى الجهاد أو بالخروج بماشيته إلى الجبال والآكام، فلا يشترك بالمسلمين في قتالهم وجدالهم.
قوله [تكون الفتنة تستنظف العرب] أي تستوعبهم (3)، والظاهر الأسلم من التكلفات أنها لم تعلم أيها هي، وإن قال بعض المحشين (4) إنها فتنة على ومعاوية رضي الله عنهما، ولئن كان كما قال فمعنى (5) قوله قتلاها في النار أن من--------------------------------------------
(1) قال الأشرف: أي وصفها للصحابة وصفًا بليغًا، فإن من وصف عند أحد وصفًا بليغًا فكأنه قرب ذلك الشيء إليه، وقال القارئ: أي عدها قريبة الوقوع، انتهى. وبهذين المعنيين فسر الحديث صاحب المجمع.
(2) يعني أن المراد برجل آخذ برأس فرسه من يخرج إلى جهاد الكفار، قال المظهر: يعني رجل هرب من الفتن وقتال المسلمين، وقصد الكفار يحاربهم ويحاربونه فيبقى سالمًا من الفتنة، كذا في المرقاة.
(3) قال القارئ: أي تستوعبهم هلاكًا من استنظفت الشيء أخذته كله، كذا في النهاية. وقيل: أي تطهرهم من الأرذال وأهل الفتن.
(4) كما في حاشية الترمذي، وأبي داؤد وغيرهما، وكذا حكاه القارئ عن غيره وبسط الكلام فيه، انتهى.
(5) هذا أوجه مما في الحواشي المذكورة، إذ قالوا: إن قيل كيف قتلاهم في النار والمخطئ من المجتهد معذور وكلا الفريقين مجتهد، قلت: هو توبيخ وتغليظ، انتهى.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 126)

قتل في تلك الفتنة لا من وقعت بسببه الفتنة فيخرج ممن حكم عليه بالنار عثمان وطلحة والزبير رضي الله عنهم ممن استشهد فيها لأن الفتنة إنما هاجت بسبب قتلهم لا أنهم قتلوا فيها.
قوله [اللسان فيها أشد من السيف] المراد باللسان الكلمة فإن كان (1) المراد بها الحق فالمعنى أن التكلم بالحق أشد فيها من احتمال ضرب السيوف لتمالؤ (2) أهلها--------------------------------------------
(1) ومن حملها على الصفين ذكر لهذه الكلمة معنى ثالثًا، وهو أن ذكر أهل تلك الحرب بسوء يكون كمن حاربهم لأنهم مسلمون وغيبة المسلم إثم، بل أكثرهم كانوا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا سيما الصدرين الأعظمين الأميرين علي ومعاوية رضي الله عنهما، وقد قال صلى الله عليه وسلم: إذا ذكر أصحابي فأمسكوا أي عن الطعن فإن رضا الله تعالى في مواضع من القرآن تعلق بهم ولهم حقوق ثابتة في الذمة، وقال عمر بن عبد العزيز: تلك دماء طهر الله أيدينا منها فلا نلوث ألسنتنا بها، قال النووي: كان بعضهم مصيبًا وبعضهم مخطئًا معذورًا في الخطأ لأنه كان بالاجتهاد والمجتهد إذا أخطأ لا إثم عليه، وكان علي هو المحق المصيب في تلك الحروب، هذا مذهب أهل السنة، وكانت القضايا مشتبهة حتى أن جماعة من الصحابة فيها فاعتزلوا الطائفتين، ولو تيقنوا الصواب لم يتأخروا عن المساعدة، قال القارئ: والتحير لم يكن في أن عليًا أحق بالخلافة أم معاوية؟ لأنهم أجمعوا على ولاية علي، وإنما وقع النزاع بين معاوية وعلي في قتلة عثمان حيث تعلل معاوية بأني لم أسلم لك الأمر حتى تقتل أهل الفساد والشر ممن حاصر الخليفة وأعان على قتله، فإن هذا ثلمة في الدين وخلل في أئمة المسلمين، واقتضى رأي على أن قتل فئة الفتنة يجر إلى إثارة الفتنة التي تكون أقوى من الأولى مع عدم تعيين أحد منهم بمباشرة قتل الإمام، انتهى مختصرًا.
(2) أي لاجتماعهم، قال المجد: تمالؤا عليه أي اجتمعوا.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 127)

على الباطل، وإن كان المراد بها الباطل فالمعنى أن تأثيرات الألسنة أشد فيها من تأثيرات السيوف، ويكون هذا بيان المفسدين. قوله [وأنا انتظر الآخر] فإنه أخذ في الظهور ولم يستتم ظهوره بعد.
قوله [إن الأمانة نزلت في جذر إلخ] يعني إن الأمانة التي هي صفة (1) مقتضية أداء كل حق إلى صاحبه نزلت في أصل قلب الرجال فعلموا (2) بمقتضاها القرآن والسنة والإيمان والأحكام، وأدوا كل ما عليهم من حقوق هذه الأشياء لاقتضاء الأمانة ذلك، وقد عرفت ظهور معنى الحديث ورأيته، ثم حدثني عن رفع الأمانة كيف ترفع فقال: يظهر تغير في الأمانات دفعة حتى أن الرجل أخذ في النوم (3) وهو سالم الإيمان كامله حتى إذا استيقظ من نومه- وإن كان خفيفًا كما--------------------------------------------
(1) وفسر عامة شراح الحديث الأمانة في الحديث بالإيمان كقوله تعالى: {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ} وقال الطيبي: إنما حملهم على هذا التفسير لقوله آخرًا: وما في قلبه من خردل من إيمان، فهلا حملوها على حقيقتها (وهي ضد الخيانة) لقوله: ويصبح الناس يتبايعون ولا يكاد أحد يؤدي الأمانة، فيكون وضع الإيمان آخرًا موضعها. تفخيمًا لشأنها وحثًا على أدائها، قال صلى الله عليه وسلم: لا دين لمن لا أمانة له، وقال النووي: الظاهر أن المراد بالأمانة التكليف الذي كلف الله به عباده، والعهد (الأزلي) الذي أخذه عليهم، وميل الحافظ في الفتح إلى حقيقة الأمانة إذ فسر تبويب البخاري باب رفع الأمانة بضد الخيانة، وقال في آخر الحديث: قوله من إيمان قد يفهم منه أن المراد بالأمانة في الحديث الإيمان، وليس كذلك بل ذكر ذلك لكونها لازمة الإيمان، انتهى.
(2) وإن أريد بالأمانة المعنى المعروف ضد الخيانة فيكون المعنى علموا تأكدها بالقرآن والحديث.
(3) قال القارئ: النومة إما على حقيقتها فما بعده أمر اضطراري، وإما كناية عن الغفلة الموجبة لارتكاب السيئة الباعثة على نقص الأمانة ونقص الإيمان، انتهى.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 128)

يدل عليه التعبير بالنومة- وجد قلبه قد تغير وأنكره، فلا يجد منه ما كان يجد قبل النوم من استعظام الذنوب وإيفاء الحقوق، لكن التغير بعد يسير لم يظهر أثره على ظاهره حتى يعرفه كل أحد، بل الفساد مكنون في القلب، وتأثيراته خفية لا تدركها كل أحد، فشبه ذلك بالوكت (1)، وهو تصلب الجلد بكثرة العمل بشيء صلب كالحديدة والخشبة، ففي الوكت لا تغير في ظاهر الجلد فإنما الفساد فيه مخفي يحس به إذا لمس الجلد وغمز، فإذا زاد أثر الرفع على ذلك أخذ ظهور أثره بحيث لا يكاد يخفي على أحد ممن رأى ذلك فشبهه بعد ذلك بالمجل (2)، وهو أثر الحرقة على اليد وغيره إذا نفطت، ولذلك قال في بيانه: كالجمر إذا دحرجته على الرجل، وإنما لم يذكر اليد ههنا لما أن المتبادر منه الكف، والراحة لا تتأثر كتأثر غيرها من الأعضاء، وشبه ظهوره حينئذ بظهور النفطة فإنه يطلع عليها كل من رآه، ولذلك قال: فتراه منتبرأ- بتقديم النون على التاء المثناة الفوقانية، ثم يعدها الباء الموحدة- من النبر وهو الارتفاع، وهو مفتعل. قوله [ثم أخذ حصاة فدحرجها على رجله] هذا تصوير لدحرجة الجمر. قوله [حتى يقال إن في بني فلان] إشارة إلى قلة الأمناء.--------------------------------------------
(1) قال القارئ: بفتح الواو وإسكان الكاف وبالفوقية: الأثر اليسير كالنقطة في الشيء، وقال المجد: الوكتة النقطة والوكت التأثير والشيء اليسير. قلت: وكذلك عامة الشراح فسروا الوكت بالنقطة، والمجل بأثر العمل فتأمل.
(2) قال القارئ: بفتح الميم وسكون الجيم وتفتح، هو أثر العمل في اليد، وقال المجد: مجلت يده نفطت من العمل فمرنت، والحافر نكبته الحجارة فبرئ وصلب، والمجلة فشرة رقيقة يجتمع فيها ماء من أثر العمل جمعه مجل ومجال، وقال المجد: نبر الحرف همزه والشيء رفعه، ومنه المنبر، والنبرة الورم في الجسد، وقد انتبر وكل مرتفع من شيء، انتهى.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 129)

قوله [ولقد (1) أتى على زمان وما أبالي إلخ] هذا زمان الصحابة رضي الله تعالى عنهم فكانت قلوبهم متنورة بأنوار الإيمان، وقلوب كفارهم كانت متأثرة بآثارها فلم يكد يخون منهم إلا أقل قليل، والمراد بالرد أني إذا توسوس في قلبي خيانة ونكصت عنه ردني عليه أنه مؤمن، أو أنه ذمي وذو عهد فلا يخون فرجعت إليه بعد ما كنت أعرضت، والمراد بالساعي الذمة نفسها فإن حقن الدماء--------------------------------------------
(1) قال الحافظ: يشير إلى أن حال الأمانة أخذ في النقص من ذلك الزمان وكان وفاة حذيفة في أول سنة ست وثلاثين بعد قتل عثمان بقليل فأدرك بعض الزمن الذي وقع فيه التغير فأشار إليه، وقال ابن العربي قال حذيفة هذا القول لما تغيرت الأحوال التي كان يعرفها على عهد النبوة والخليفتين فأشار إلى ذلك بالمبايعة وكنى عن الإيمان بالأمانة، وعما يخالف أحكامه بالخيانة، وقال الحافظ: والمراد المبايعة في السلع ونحوها، لا المبايعة بالخلافة والإمارة، وقد اشتد إنكار أبي عبيد وغيره على من حمل المبايعة ههنا على الخلافة وهو واضح، والمراد أنه لوثوقه بوجود الأمانة في الناس أولاً كان يقدم على مبايعة من اتفق من غير بحث عن حاله، فلما بدأ التغير في الناس، وظهرت الخيانة صار لا يبايع إلا من يعرف حاله، ثم أجاب عن إيراد مقدر كان قائلاً قال: لم تزل الخيانة موجودة لأن الوقت الذي أشرت إليه كان أهل الكفر فيه موجودين وهم أهل الخيانة، فأجاب بأنه وإن كان الأمر كذلك لكنه يثق بالمؤمن لذاته، وبالكافر لوجود ساعيه، وهو الحاكم الذي يحكم عليه، وكانوا لا يستعملون في كل عمل قل أو جل إلا المسلم فكان واثقًا بإنصافه، وتخليص حقه من الكافر إن خانه بخلاف الوقت الأخير الذي أشار إليه فإنه لا يبايع إلا أفرادًا من الناس يثق بهم، انتهى مختصرًا.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 130)

وحفظ الأموال لما كان بها، فكأنها تسعى بهم، أو المراد بالساعي (1) هو الزعيم والكفيل فإن لكل قوم زعيمًا يسعى لهم. قوله [فأما اليوم فما كنت أبايع (2) منكم إلخ] ليس تنصيصًا على أن كل أهل زمانكم صاروا خائنين، بل المراد أن الخيانة قد تلوث بها الناس، وإن لم يفش فشوها في القرن الرابع فلا يعتمد إلا على من عومل به فظهر بعد ذلك أنه أمين، وأما المعاملة لكل أحد فلم تبق كما كانت في زمان أول من هذا، وبذلك يصح قوله (3): وأنا أنتظر الآخر فإن رفع الأمانة لم يكن ظهر بعد كما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم.--------------------------------------------
(1) وبذلك جزم جمع من شراح الحديث، قال العيني: وإن كان كافرًا فساعيه وهو الوالي، وهو الذي يسعى له أي الوالي عليه يقوم بالأمانة في ولايته فينصفني ويستخرج حقي منه، وكل من ولى شيئًا على قوم فهو ساعيهم مثل سعاة الزكاة، انتهى.
(2) قال ابن التين: تأوله بعضهم على بيعة الخلافة وهو خطأ، فكيف يكون ذلك وهو يقول لئن كان نصرانيًا إلخ، والذي عليه الجمهور وهو الصحيح أنه أراد به البيع والشراء المعروفين (*)، يعني كنت أعلم أن الأمانة في الناس فكنت أقدم على معاملة من أثق غير باحث عن حاله وثوقًا بأمانته، وأما اليوم فقد ذهبت الأمانة فلست أثق اليوم بأحد أو تمنه على بيع أو شراء إلا فلانًا وفلانًا، يعني أفرادًا من الناس قلائل أعرفهم وأثق بهم، كذا في العيني. وتقدم قريبًا منه في كلام الحافظ، وقال الحافظ: يحتمل أن يكون ذكر فلانًا وفلانًا بهذا اللفظ، ويحتمل أن يكون سمى اثنين من المشهورين بالأمانة إذ ذاك فأبهم الراوي.
(3) جواب عما يرد من أنه إذا لم ير الحديث الآخر وهو ينتظره فكيف ترك المعاملة معهم؟ وحاصل الجواب أنه ينتظر استكماله وظهرت آثاره.
(*) وبه جزم النووي في شرح مسلم.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 131)

‌‌[باب لتركبن سنن من كان قبلكم]
قوله [يعلقون عليها أسلحتهم] وكان يوم فرحهم وسرورهم يأكلون ويشربون ثمة ويلعبون ثم يرجعون، فعلم السائلون رحمهم الله تعالى أنه ليس فيه شيء يرتكب محرمًا، ولا شركًا أو كفرًا، إذ لم يكونوا يعبدون (1) ثمة شيئًا فسألوه أن يجعل لهم ذات (2) أنواط يعلقون عليها أسلحتهم ويفعلون مثل ما يفعلون. قوله [فقال النبي صلى الله عليه وسلم سبحان الله هذا إلخ] يعني إن هذا مثل سؤال قوم موسى في كونه سؤالاً عما لا يجدي شيئًا، ولا يكون إلا سببًا لما فوقه من اللهو واللعب حتى تصل النوبة إلى الكفر والشرك كما يشاهد في زماننا هذا، فهذا الذي أخافهم النبي صلى الله عليه وسلم عنه فقال: لتركبن سنن من كان قبلكم، يعني إن سؤالكم هذا قد أعلم بما في القلوب من البدع والأهواء، وأنتم لما سألتم ذلك ورغبتم فيه وأنتم خير القرون التي سلفت، وخير القرون الآتية فكيف بالذين لم يأتوا بعد.

‌‌[باب في انشقاق القمر]
قوله [انفلق القمر] أي بسؤالهم (3) ذلك معجزة للنبي صلى الله عليه وسلم لما علموا أن السحر لا يؤثر على السماء فإن كان ساحرًا لم يقدر عليه--------------------------------------------
(1) قلت: لكن ذكر السيوطي في الدر برواية ابن أبي شيبة وأحمد وابن جرير وغيرهم عن أبي واقد هذه القصة، وفيها: وكان الكفار ينوطون سلاحهم بسدرة ويعكفون حولها وفي رواية أخرى من رواية الطبراني وغيره كان يناط بها السلاح فسميت ذات أنواط وكانت تعبد من دون الله فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم حرف عنها في يوم صائف إلى ظل هو أدنى منها، الحديث.
(2) قال المجد: ناطه نوطًا علقه، وانتاط تعلق والأنواط المعاليق وككتاب معلق كل شيء جمعه أنواط، والنوط ما علق من شيء سمى المصدر جمعه أنواط ونياط، انتهى مختصرًا.
(3) فقد بوب البخاري في صحيحه ((باب سؤال المشركين أن يريهم النبي صلى الله عليه وسلم آية فأراهم انشقاق القمر)) وحكى الحافظ عن أبي نعيم في الدلائل من وجه ضعيف عن ابن عباس قال: اجتمع المشركون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم الوليد بن المغيرة وأبو جهل والعاص بن وائل والأسود بن المطلب والنضر بن الحارث ونظراؤهم فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: إن كنت صادقًا فشق لنا القمر فرقتين فسأل ربه فأنشق، وقال صاحب الخميس: وفي السنة التاسعة من المبعث كان انشقاق القمر، وحكى عن السبكي الصحيح عندي أن انشاق القمر متواتر منصوص عليه في القرآن مروي في الصحيحين وغيرهما من طرق شتى بحيث لا يمتري في تواتره، انتهى. وزاد في الإرشاد الرضى أن هذه المعجزة كانت بينة شائعة حتى صارت سببًا لإسلام بنت راجه إندور في الهند.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 132)

ففعل (1) النبي صلى الله عليه وسلم.

‌‌[باب في الخسف]
قوله [طلوع الشمس من مغربها] هذه الآيات العشر لم يذكرها ههنا ترتيبًا (2) على حسب ما تقع، إنما جمع ههنا ولم يذكر كلها، فإن--------------------------------------------
(1) فقالت الجهلة المردة: هذا سحر، قال الحافظ: فقال كفار قريش هذا سحر سحركم ابن أبي كشة فانظروا إلى السفار فإن أخبروكم أنهم رأوا مثل ما رأيتم فقد صدق، قال: فما قدم عليهم أحد إلا أخبرهم بذلك، هذا لفظ حديث هشيم.
(2) كما يدل عليه اختلاف الطرق في هذه الرواية تقديمًا وتأخيرًا، واختلفوا في ترتيبها على أقوال عديدة لا يسعها المقام لكن الشيخ ذكر في البذل عن فتح الودود أول الآيات الخسوفات، ثم خروج الدجال، ثم نزول عيسى، ثم يأجوج ومأجوج، ثم الريح القابضة لأرواح المؤمنين، ثم طلوع الشمس، ثم الدابة، والأقرب في مثله التوقف، والتفويض إلى عالمه، انتهى. قال الشيخ: وفيه أيضًا كلام فإن المناسب أن يذكر الطلوع والدابة قبل الريح، انتهى. قلت: ولا شك في ذلك لأن الريح إذا قبضت عندها أرواح المؤمنين فكيف يسم المؤمنين، ويكتب بين عينيه مؤمن كما ورد في الروايات.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 133)

الخسوف (1) الثلاثة آية واحدة. والدابة المذكورة فيها (2) هي دابة تخرج من جبل الصفا في إحدى يديه عصا موسى، وفي الأخرى خاتم سليمان على نبينا وعليهم الصلاة والسلام، فيختم على ناصية كل كافر ويخط على ناصية كل مؤمن يعلمان به لكل راء لا يمكن أن ينقلب منها أحد، والنار التي ذكرت ههنا هي نار تسوق الناس إلى أرض الشام، ومنها يقومون يوم ينفخ في الصور.
قوله [والعاشرة إلخ] كونها عاشرة على معنى أنها كانت في تعداد النبي صلى الله عليه وسلم عاشرة (3)، وأما أن العشرة قد تمت في هذه الرواية فليس بمراد أصلاً.
قوله [إما ريح تطرحهم في البحر] هذه الريح (4) تطرح طائفة من الناس مخصوصة--------------------------------------------
(1) اختلفوا في أنها وقعت أو لم تقع بعد، ومال صاحب الإشاعة إلى الأول إذ قال: وقد وقعت الخسوفات الثلاثة فذكر الخسوفات العديدة الهائلة منها خسف ثلاثة عشر قرية بالمغرب سنة 208 هـ وخسف عدة أماكن بغرناطه في شعبان سنة 834 هـ وخسف مائة وخمسين قرية من قرى الري سنة 346 هـ وغير ذلك، ومال مولانا الشاه رفيع الدين في رسالته في أشراط الساعة إلى أنها تكون بعد وفات عيسى على نبينا وعليه الصلاة.
(2) عظيمة لها عنق طويل يراها من بالمشرق كما يراها من بالمغرب، ولها وجه كالإنسان ومنقار كالطير، ولها أربع قوائم، وفي حاشية ابن ماجة عن ابن عمرو بن العاص أنها الجساسة والمشهور الأول، وعن علي رضي الله عنه وقد سئل أن ناسًا يزعمون أنك دابة الأرض، فقال: والله إن لدابة الأرض ريشًا وزغبًا ومالي ريش ولا زغب، وإن لها حافرًا ومالي حافر، كذا في الإشاعة ودور السيوطي.
(3) ويدل على ذلك رواية أبي داؤد: آخر ذلك تخرج نار من اليمن من قعر عدن تسوق الناس إلى المحشر.
(4) قال صاحب الإشاعة: الظاهر أن هذه غير الريح التي تلقي يأجوج مأجوج في البحر، وأن هذه تكون عند خروج النار التي تخرج من قعر عدن، ويحتمل أن تكون إياها، انتهى. وقال القارئ بعد ذكر رواية النار تسوق الناس إلى المحشر، وفي رواية ريح تلقي الناس في البحر: لعل الجمع بينهما أن المراد بالناس الكفار، وأن نارهم تكون منضمة إلى ريح شديدة الجري سريعة التأثير في إلقائها إياهم في البحر، وهو موضع حشر الكفار أو مستقر الفجار، انتهى.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 134)

في البحر. قوله [خسف بأولهم وآخرهم] وينجو واحد (1) منهم ليخبر بذلك من ورائهم.
قوله [نعم إذا ظهر الخبث] أي غلب (2) [باب في طلوع الشمس من--------------------------------------------
(1) كما في رواية مسلم عن حفصة: فلا يبقى إلا الشريد الذي يخبر عنهم، وذكر صاحب الإشاعة برواية نعيم بن حماد: لا يفلت منهم أحد إلا بشير ونذير، بشير إلى المهدي ونذير إلى السفياني، انتهى. والظاهر من هذا أن القصة تكون في زمان المهدي، وبوب البخاري في صحيحه ((باب هدم الكعبة)) ثم ذكر حديث عائشة هذا تعليقًا، وحديث أبي هريرة يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة، قال الحافظ: فيه إشارة إلى أن غزو الكعبة سيقع (مرارًا) فمرة يهلكهم الله قبل الوصول إليها، وأخرى يمكنهم، انتهى. وقال أيضًا في موضع آخر قال ابن التين: يحتمل أن يكون هذا الجيش الذي يخسف بهم هم الذين يهدمون الكعبة فينتقم منهم فيخسف بهم، وتعقب بأن في بعض طرق مسلم أن ناسًا من أمتي والذي يهدمونها من كفار الحبشة وأيضًا فمقتضى كلامه أنه يخسف بهم بعد أن يهدموها ويرجعوا، وظاهر الخبر أنه يخسف بهم قبل أن يصلوا إليها، انتهى.
(2) نعم ثم يبعثون على نياتهم كما تقدم في حديث صفية، وقد ورد في معناه عدة روايات.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 135)

مغربها (1) قوله [فيؤذن لها] في الكلام حذف واختصار والمراد أنها تؤذن لها في السجود، ثم يؤذن لها في الطلوع من حيث تطلع. قوله [وكأنها قد قيل لها اطلعي من حيث جئت] عبر بلفظة كأن إشارة إلى غاية (2) قرب ذلك الوقت نسبة إلى ما غبر من الزمان.

‌‌[باب في خروج يأجوج ومأجوج]
قوله [ويل للعرب] تخصيصهم (3)--------------------------------------------
(1) قال ابن عابدين: ورد في حديث مرفوع أن الشمس إذا طلعت من مغربها تسير إلى وسط السماء ثم ترجع، ثم بعد ذلك تطلع من المشرق كعادتها، قال الرملي الشافعي في شرح المناهج: وبه يعلم أنه دخل وقت الظهر برجوعها لأنه بمنزلة زوالها، ووقت العصر إذا صار ظل كل شيء مثله، والمغرب بغروبها، وفي هذا الحديث أن ليلة طلوعها من مغربها تطول بقدر ثلاث ليال لكن ذلك لا يعرف إلا بعد مضيها لانبهامها على الناس، فحينئذ قياس ما مر أنه يلزم قضاء الخمس لأن الزائد ليلتان فيقدران عن يوم وليلة، وواجبهما الخمس، انتهى.
(2) ويؤيد ذلك لفظ البخاري في بدأ الخلق في هذا الحديث، ويوشك أن تسجد فلا يقبل منها، وتستأذن فلا يؤذن لها فيقال لها ارجعي من حيث جئت، الحديث. وقد أخرجه البخاري في التوحيد بلفظ: وكأنها قد قيل لها ارجعي، ثم في الحديث عدة أبحاث مفيدة بسطها العيني لا يسعها هذا المختصر، منها المراد بالسجود إذ لا جبهة لها والانقياد حاصل له دائمًا، ومنها ما في التنزيل أنها تغرب في عين حمئة فأين هي من العرش، ومنها ما يخالفه قول أهل الهيئة أن الشمس مرصعة في الفلك، وظاهر أنها تسير، وغير ذلك، وذكر أهل التفسير المباحث في ذلك في تفسير قوله تعالى: {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا}.
(3) أي تخصيص العرب بالذكر مع أن فتنة يأجوج ومأجوج يعم الناس كلهم لكمال شفقته ورأفته صلى الله عليه وسلم عليهم، وهذا إذا كان المراد بالويل هو الإشارة إلى فتنة يأجوج ومأجوج كما هو ظاهر السياق، وإن كان المراد بالويل إشارة إلى فتنة أخرى من فتن العرب كالحرة وغيرها، وذكر ردم يأجوج ومأجوج إشارة إلى فتنة غيرها كما يشير إليه ما ورد من قوله صلى الله عليه وسلم: ويل للعرب من شر قد اقترب على رأس الستين، فتخصيص العرب بالذكر ظاهر.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 136)

لشفقته عليهم أو لما أنهم رأس القوم والآخرون ذنباته، فلما أثبت لهم الويل علم حكم من وراءهم بالطريق الأولى. قوله [فتح اليوم من ردم إلخ] يعني أنهم كانوا ينقبون الردم يومهم (1) بآلاتهم حتى إذا صار سطح منه طويل كالورقة وأمسوا استوى إلى الصبح، وعاد على ما كان عليه من الغلظ، وأما اليوم أي يوم رؤيته صلى الله عليه وسلم فقد انفتح منه كوة كالعشر، وفي بعض الروايات أنه عقد تسعين، ولعله تقريب، ولا يعود هذه الكوة إلى الحالة الأولى في الغلظ بل يبقى منفتحة وسائر الجدار تعود كما كانت تعود، وأما ما اشتهر من أن يأجوج ومأجوج يلحسون الجدار بلسنهم فغلط صريح.

‌‌[باب في صفة المارقة]
قوله [لا يجاوز تراقيهم] إلى القلوب حتى يؤثر فيها.
قوله [فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنكم سترون بعدي أثرة] هذا ليس جوابًا لما كان الرجل--------------------------------------------
(1) كما يدل عليه لفظ الحفر في حديث ذكره السيوطي عن أحمد والترمذي وحسنه، وابن ماجة وابن حبان والحاكم وصححه، وابن مردويه والبيهقي في البعث عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال إن يأجوج ومأجوج يحفرون السد كل يوم حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال الذي عليهم: ارجعوا فستفتحونه غدًا ولا يستثنى فإذا أصبحوا وجدوه قد رجع كما كان، فإذا أراد الله بخروجهم على الناس قال الذي عليهم: ارجعوا فستفتحونه إن شاء الله ويستثنى، فيعودون إليه وهو كهيئته حين تركوه فيحفرونه، الحديث.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 137)

سأله، بل الجواب عنه لم يذكره الراوي وهو أنا لا نستعمل من سأل إلى غير ذلك، وإنما كانت مقولته تلك تحضيضًا على الصبر حين تأخذ أمراؤهم حقوقهم ولا يؤدونهم فإنه أشد من ذلك بكثير. قوله [بنهار] أي فوق (1) ما كان يصليها دائمًا.
قوله [ألا لا تمنعن رجلاً إلخ] هذه عزيمة، وما سبق من إنكار بالقلب حيث لا يجد قوة رخصة، ولذلك بكى أبو سعد أنا لم نعمل على العزائم وإن لم نأثم بترك ما تركناه قوله [من غدرة أمام عامة] بإضافة الإمام إلى عامة، وإضافة الغدرة إلى الإمام إما من إضافة المصدر إلى الفاعل، فيكون الإمام هو الغادر، وإما من إضافته إلى المفعول فالغادر الناس الرعايا والمغدور الإمام.
قوله [قال علي بن المديني هم أصحاب الحديث] وقال أهل التفسير والفقه والكلام بكونهم (2) إياهم، والصحيح أن كلهم منهم. قوله [أين تأمرني] أي حين وقوع الفتن. قوله [كفارًا يضرب بعضكم إلخ] أي كالكفار في صنيعهم ذلك، أو المعنى إن ضرب رقاب المسلمين يؤدي إلى الكفر بالآخرة أو مستحلاً (3).

‌‌[باب فتنة القاعد فيها خير من القائم]
قوله [إن دخل على بيتي] إن كان مجهولاً (4) أو معروفًا فالمؤدي فيهما واحد والنهي عن القتال ههنا حيث--------------------------------------------
(1) قلت: وفيه إشارة إلى أنه صلى الله عليه وسلم كان يصليها دائمًا بقريب من الليل كما هو مقتضى قوله تعالى {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا}.
(2) يعني قال أهل التفسير: إن مصداق الحديث المفسرون، وقال أهل الفقه الفقهاء، وهكذا قال كل جماعة لشيعتهم، والحق أنه شامل لكل طائفة قائمة على الدين سواء كانت من أهل الحديث أو الفقه أو غيرهما.
(3) يعني أو يكون الضرب مستحلاً فالكفر ظاهر.
(4) قال المجد: الدخل محركة ما داخلك من فساد في عقل أو جسم، وقد دخل كفرح وعنى دخلاً ودخلاً، انتهى.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 138)

قال: كن كابن آدم لدفع الفتنة، وحيث (1) رخص في القتل فقال: من قتل دون إلخ، وقال الفقهاء: إذا لم يكد يخلص نفسه إلا بالقتل فهو يقتل، فهو حيث لم يكن إلا قتله ولا تخشى فتنة، والحاصل أن الرجل إذا خاف فتنة في قتل من أراد قتله لا يقتله لدفع الفتنة، وإذا لم يكن فتنة بل كان قتله فحسب فله أن يقتله.
قوله [كقطع الليل المظلم] كأنه أراد بتشبيه المفرد (2) بالقطع وهي جمع أن كل واحدة منها الشديدة السواد لتراكم الظلمات، لكنه لا يتمشى في لفظ الحديث إذا المشبه ثمة جمع كالمشبه به.
قوله [ماذا أنزل الليلة إلخ] أريها النبي صلى الله عليه وسلم أنها تنزل عن قريب فكأنها أنزلت، وإيقاظ أزواجه المطهرات لما أن المفر في الفتن والتوقي عن ملوث (3) الدنيا إنما هو العبادة.
قوله [يا رب كاسية في الدنيا] إن من النساء من هي مكتسية في ما يبدو لنا بلباس (4) التقوى، وليس لها لباس حقيقة من التقى فتكون عارية يوم القيامة--------------------------------------------
(1) يعني الموضع الذي رخص فيه النبي صلى الله عليه وسلم القتل، والذي رخص فيه الفقهاء هو موضع لا يكون فيه إلا مجرد القتل دون الفتنة التابعة للقتل.
(2) يعني المصنف حيث بوب بلفظ الفتنة المفرد أما في الحديث فالمشبه أيضًا جمع.
(3) يحتمل أن يكون من اللوث أو الملث، وكلاهما بمعنى الاختلاط، ولوث الماء كدره.
(4) فقد قال عن اسمه {وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ} الآية، لا يقال: إنهم يحشرون يوم القيامة حفاة عراة غرلا كما في الصحيحين وغيرهما، فكيف تخصيص النساء أو الكاسية في الدنيا، والجواب أن محل حديث الباب بعد إعطاء الكسوة فإن أول من يكسي إبراهيم ثم يعطون الكسوة، فهذه الكاسيات عاريات إذ ذاك أيضًا، وهذه كله على الظاهر، وأوله القارئ بالنفوس فلا تخصيص بالنساء لكن الأوجه الأول.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 139)

فإن أكسية الحشر على مقدار التلبس بالتقوى في الدنيا، أو المعنى يا رب كاسية في الدنيا بالثياب لا تجديها ثيابها نفعًا يوم القيامة، فتكون عارية ثمه، والتخصيص بالنسوة لكثرة الرياء فيهن كما في التوجيه الأول، أو لكثرة الفسوق والفجور فيهن وتزيين الأكسية والألبسة على ما هو مدار التوجيه الثاني.
قوله [يصبح الرجل فيها مؤمنًا ويمسي إلخ] يعني به سرعة الانتقال من رأي إلى رأي وتغيرًا فاحشًا بين إصباح الرجل وإمسائه.
قوله [يصبح محرمًا لدم أخيه إلخ] تعيين لأحد محتملات الحديث، ومعناه على ما مر من أن صنعته تلك شبيهة بصنيع الكفرة، أو المعنى يستحله (1) فلا بعد حينئذ في الكفر نفسه.
قوله [فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اسمعوا وأطيعوا إلخ] إنما قال صلى الله عليه وسلم ذلك والحق أن المولى إذا فسق انعزل كما هو عند الشافعي رحمه الله، أو استحق العزل كما ذهب إليه (2) الإمام، فلم يكن الخروج عليه وعن طاعته بغاوة، بل حقًا يثابون عليه--------------------------------------------
(1) أي يكون يستحله على مفهومه الحقيقي، وأما على التوجيه الأول فيكون الاستحلال مجازًا عن معاملة الاستحلال، يعني يعامل بدم أخيه معاملة المستحل.
(2) ففي الدر المختار: يكره تقليد الفاسق، ويعزل به إلا لفتنة، قال ابن عابدين: أشار إلى أنه لا تشترط عدالته، وعدها في المسايرة من الشروط، وعبر عنها تبعًا للغزالي بالورع قال: وعند الحنفية ليست العدالة شرطًا للصحة، فيصح تقليد الفاسق الإمامة مع الكراهة، وإذا قلد عدلاً ثم جار وفسق لا ينعزل، ولكن يستحب العزل إن لم يستلزم فتنة، ويجب أن يدعي له ولا يجب الخروج عليه، كذا عن أبي حنيفة، انتهى. وفي الدر المختار أيضًا: لو كان (القاضي) عدلاً ففسق بأخذها (أي الرشوة) أو بغير استحق العزل وجوبًا، وقيل: ينعزل وعليه الفتوى، وفي الفتح: اتفقوا في الإمارة والسلطنة على عدم الانعزال بالفسق لأنها مبنية على القهر والغلبة لكن في أول دعوى الخانية الوالي كالقاضي، انتهى. وفي شرح العقائد: لا ينعزل الإمام بالفسق، وعن الشافعي رضي الله عنه ينعزل، انتهى.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 140)

لما رأى أنهم لا يطيقون ذلك فتقع بينهم بذلك فتنة تؤدي إلى هلاك جماعة (1) غير قليلة كما هو مشاهد في فتنة ابن الزبير ومقتل الحسين بن علي، فإن الرعية لا تكاد تقاوم العسكر.

‌‌[باب في الهرج (2)] قوله [رده إلى معاوية إلخ] أي نسبه (3). قوله [أن اتخذ السيف من خشب] اتخاذ السيف من خشب يكني به عن ترك القتال إلا أنه كان فعل ما هو حقيقة (4) معناه، وهؤلاء كانوا فرقة من الصحابة رضي الله عنهم--------------------------------------------
(1) أي جماعة كبيرة وإن كانوا قليلة بمقابلة العسكر كما يظهر من السياق.
(2) قال في المجمع: هو بفتح الفتنة والاختلاط، وفسر بالقتل لأنه سببه، وأصل الهرج الكثرة في الشيء والاتساع، ومنه حديث العبادة في الهرج أي الفتنة واختلاط الأمور، وإنما فضلت فيه لأن الناس يغفلون عنها ولا يتفرغون لها إلا الأفراد.
(3) أي عزى الحديث إلى معاوية وهو إلى معقل، والحديث أخرجه مسلم بسندين فقال: حدثنا يحيى بن يحيى أنا حماد بن زيد عن معلى بن زياد عن معاوية بن قرة عن معقل بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ح وحدثنا قتيبة بن سعيد نا حماد عن المعلى بن زياد رده إلى معاوية بن قرة رده إلى معقل ابن يسار رده إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: العبادة في الهرج، الحديث.
(4) كما يدل عليه زيادة من رواية أحمد بن حنبل بسنده عنه كما في أسد الغابة بلفظ أن اتخذ سيفًا من خشب، وقد اتخذته، وهو ذاك معلق، قلت: ومن عجيب أحواله أنه أوصى أن يكفن في ثوبين، فكفنوه في ثلاثة أثواب فأصبحوا والثوب الثالث على المشجب.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 141)

ولم يتحقق لهم الأمر في أن عليًا رضي الله عنه على الحق، ولذلك لم يشتركوا شيئًا من الفريقين.

‌‌[باب في أشراط الساعة]
قوله [لا يحدثكم أحد بعدي] لأن الصحابة كانوا قد انقضوا ههنا في البصرة وإن كان بعض من الصحابة حيًا بعد في ديار بعيدة. قوله [قيم وأحد] الظاهر أن معناه القائم بأمورهن وقد تقع أمثال ذلك كثيرًا، وقيل: معناه الزوج وهذا واقع (1) أيضًا وإن كان يقل نسبة إلى الأول.
قوله [إلا والذي بعده شر منه] هذه الشرية كلية فلا ينافيها كون بعض من خلف الحجاج خيرًا منه.
قوله [أمثال الأستوانة] أي في المقدار لا في الشكل. قوله [ثم يدعونه (2) فلا يأخذون منه شيئًا] ووجه ذلك إما كثرة الفتن فلا يشتغل أحد بالأموال وجمعها أو كثرة مالهم (3) من الذهب والفضة فلا يكون لأحد احتياج إليها ولكن الناس كثير منهم يكونون زاهدين أيضًا، ولا يكون لهم أموال ولا افتقار إليها بل استغناء، وبذلك عرفت أن أداء الزكاة في هذا الوقت ليس بعسير بالأداء إلى--------------------------------------------
(1) زاد في الإرشاد الرضى: كما وقع لمحمد شاه الدهلوي وواجد على شاه اللكهنوي قلت: وكذلك وقع لبعض الأمراء الآخر.
(2) بفتح الدال المهملة أي يتركونه.
(3) وفي أشراط الساعة: ومنها كثرة المال وفيضه، روى الشيخان عن أبي هريرة لا تقوم الساعة حتى يكثر المال فيكم الحديث. وهذا وقع في زمن عثمان، كثرت الفتوح حتى اقتسموا أموال الفرس والروم، ووقع في زمان عمر بن عبد العزيز أن الرجل يعرض ماله للصدقة فلا يجد من يقبله، وسيقع في آخر الزمان في زمن عيسى عليه السلام، انتهى.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 142)