Arabic source text

📘 আল-কাওকাবুদ দুররী আলা জামিয়িত তিরমিযী (রশিদ আল-গানগুহি - মৃত্যু 1323 হিজরী)

📘 الكوكب الدري على جامع الترمذي (رشيد الكنكوهي - ت 1323 هـ)

📘 আল-কাওকাবুদ দুররী আলা জামিয়িত তিরমিযী (রশিদ আল-গানগুহি - মৃত্যু 1323 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
الزاهدين وإن لم يدخروها، ثم اتخاذ أهل الصنائع والحرف فيها مع عدم افتقارهم إليها لكثرة الأموال فموكول إلى الحكام لما أن ذلك داخل في انتظام المملكة.
قوله [إذا كان المغنم دولا (1)] أي إذا اختصت الغنيمة للأمراء خاصة وكانت من حق العامة شرعًا.
قوله [واتخذت (2) القيان والمعازف (3)] القينة المغنية، والمعزف ما يضرب باليد والمزامير بالفم، والمراد شيرع هذه الخصال وكثرتها وإلا فمطلق وجودها قد كان من قبل.
قوله [ريحًا حمراء] أي الذي يرغب منه ونسميها بالآندهي (4) وهي كثيرًا ما يكون لونها أحمر.
قوله [بعثت أنا في نفس الساعة] بتحريك الفاء، والمراد بذلك القرب، فإن من قرب بالشيء حتى يكون بحيث يصل إلى المتقدم ريح نفس المتأخر يكون قريبًا منه لا محالة، ولذلك أشار بتشبيه الساعة ونفسها بأصبعيه فإن للوسطى فضلاً ما--------------------------------------------
(1) قال القارئ: بكسر الدال وفتح الواو وبضم أوله، جمع دولة بالضم والفتح.
(2) ببناء المجهول، والقيان جمع قينة.
(3) قال الدمنتي: بعين فزاي ففاء كمساجد آلات لهو تضرب كدفوف، انتهى.
(4) وذكر صاحب الإشاعة عدة رياح ذوات أهوال عمت وخصت، منها ما قال: وفي سنة ست وعشرين وثمانمائة في ولاية الأشرف برسبائي هبت بمصر ريح برقة تحمل ترابًا أصفر إلى الحمرة، وذلك قبيل غروب الشفق، فأحمر الأفق جدًا بحيث صار من لا يدري يظن أن بجواره حريقًا، وصارت البيوت كلها ملأي ترابًا يدخل في الأنوف والأمتعة إلى آخر ما قاله.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 143)

وتقدمًا على السبابة. قوله [فما فضل إحداهما] بإضافة لفظ الفضل إلى ما بعده.

‌‌[باب في قتال الترك]
قوله [نعالهم الشعر] الظاهر أن (1) المراد أن نعالهم من جلد لم يبعد عنه الشعر، وذلك لقلة ملابسهم بعادات أهل القرى وتكلفاتهم. قوله [المجان المطرقة إلخ] أي في تدوير (2) الوجوه، وخنس الأنوف.
قوله [فلا كسرى بعده (3)] أي يرتفع هذان اللقبان لغلبة أهل الإسلام ثمة--------------------------------------------
(1) هذا هو الظاهر في معنى الحديث كما عليه عامة شراح الحديث، وقيل: هو على ظاهره يعني تكون نعالهم بالشعر المضفور، قال البيهقي: وقد وقع ذلك فإن قومًا من الخوارج قد خرجوا بناحية الري، وكانت نعالهم الشعر وقوتلوا، وقيل: يحتمل أن المراد وفور شعرهم حتى يطؤها بأقدامهم هكذا في الإشاعة، وقال الحافظ: الظاهر من الحديث أن الذين ينتعلون الشعر غير الترك، وقد وقع للإسماعيلي من طريق محمد بن عباد بلغني أن أصحاب بابك كانت نعالهم الشعر، وكان بابك من طائفة من الزنادقة استباحوا المحرمات، وقامت لهم شوكة كبيرة في أيام المأمون، وغلبوا على كثير من بلاد العجم، كطبرستان والري إلى أن قتل بابك في أيام المعتصم، وكان خروجه سنة 201 هـ أو قبلها، وقتله في سنة 222 هـ، انتهى.
(2) وقال القارئ: شبه وجوههم بالترس لتبسطها وتدويرها، وبالمطرقة لغلظها وكثرة لحمها.
(3) قال الحافظ: قد استشكل هذا مع بقاء مملكة الفرس لأن آخرهم قتل في زمان عثمان، وأيضًا مع بقاء مملكة الروم، وأجيب بأن المراد لا يبقى كسرى بالعراق، ولا قيصر بالشام، وهذا منقول عن الشافعي قال: وسبب الحديث أن قريشًا كانوا يأتون الشام والعراق تجارًا، فلما أسلموا خافوا انقطاع السفر إليهما لدخولهم في الإسلام فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم ذلك تطيبيًا لقلوبهم وتبشيرًا لهم بأن ملكهما سيزول عن الإقليمين المذكورين.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 144)

فلا يرضون لأنفسهم ما هو من شعار الكفرة، فصار كذلك.
قوله [نار من حضر موت] هذه هي النار المذكورة قبل ذلك أنها تخرج من عدن، وكأنها تمر من بين حضر موت، وهو قريب من عدن، وإن كانت الرواية من بحر حضر موت فالأمر مستغن عن البيان فبحر حضر موت هذا هو البحر بقرب عدن.

(باب (1) في القرن الثالث)--------------------------------------------
(1) لم يذكر الشيخ هذا الباب، وأنا زدته للتنبيه على أن الشيخ قرر على أحاديث هذا الباب في أبواب الشهادة فأرجع إليه، ولا يذهب عليك ما قال الحافظ في الفتح: أن القرن أهل زمان واحد متقارب اشتركوا في أمر من الأمور المقصودة، ويطلق على مدة من زمان، واختلفوا في تحديدها من عشرة أعوام إلى مائة وعشرين لكن لم أرمن صرح بالسبعين، ولا بمائة وعشرة، وما عدا ذلك فقد قال به قائل، وقد وقع في حديث عبد الله بن بسر عند مسلم ما يدل على أن القرن مائة، وهو المشهور، ولم يذكر صاحب المحكم الخمسين، وذكر من عشر إلى سبعين، ثم قال: هذا هو القدر المتوسط من أعمار أهل كل زمن، وهذا أعدل الأقوال، وبه صرح ابن الأعرابي وقال: إنه مأخوذ من الأقران، والمراد بقرن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الصحابة، وقد سبق (عند البخاري) في صفة النبي صلى الله عليه وسلم: وبعثت في خير قرون بني آدم، وفي رواية بريدة عند أحمد خير هذه الأمة القرن الذي بعثت فيهم، وقد ظهر أن الذي بين البعثة وآخر من مات من الصحابة مائة سنة وعشرون سنة أو دونها أو فوقها بقليل على الاختلاف في وفاة أبي الطفيل، وإن اعتبر ذلك من بعد وفاته صلى الله عليه وسلم فيكون مائة سنة أو تسعين أو سبعًا وتسعين، وأما قرن التابعين فإن اعتبر من سنة مائة كان نحو سبعين أو ثمانين. وأما الذين بعدهم فإن اعتبر منها كان نحوًا من خمسين، فظهر بذلك أن مدة القرن تختلف باختلاف أعمار أهل كل زمان والله أعلم، واتفقوا أن آخر من كان من أتباع التابعين ممن يقبل قوله من عاش إلى حدود العشرين ومائتين، وفي هذا الوقت ظهرت البدع ظهورًا فاشيًا وأطلقت المعتزلة ألسنتها، ورفعت الفلاسفة رؤوسها، وامتحن أهل العلم ليقولوا بخلق القرآن وتغيرت الأحوال تغيرًا شديدًا، ولم يزل الأمر في نقص إلى الآن وظهر قوله صلى الله عليه وسلم: ثم يفشوا الكذب ظهورًا بينًا حتى يشمل الأقوال والأفعال والمعتقدات والله المستعان، انتهى.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 145)

‌‌[باب في الخلفاء]

قوله [اثنا عشر أميرًا] فيه أقوال (1) قال بعضهم: ليس المراد بذلك مدحهم بل بقاء أمته المرحومة زمانًا كثيرًا، ولا يستلزم ذلك انقطاع الخلافة بعدهم إذ لا يعتبر العدد، وقيل: بل المراد أن الخلافة على حسب السنة تكون في اثنا عشر أميرًا ولا يلزم تتابعهم حتى يناقض عليه بتخلل يزيد، وقيل: بل (2) المراد أن الأمارة على حسب سنة الخلفاء تكون في اثناء عشر أميرًا، وإن كان من هذه الأمراء من هو ظالم على نفسه كما كان يزيد إلا أنه كان يقتدي بالذين قبله في--------------------------------------------
(1) كما يظهر من ملاحظة الشروح، والثلاثة منها ذكرها الشيخ، وقيل: المراد اجتماع الناس على خليفة واحدة تكون إلى اثني عشر خليفة كما ذكره السيوطي في تاريخ الخلفاء، وقال ابن حجر: هذا أحسن الوجوه، وقيل: إشارة إلى حديث خير القرون فإن غالب أخيار هذه القرون كانوا إلى اثني عشر أميرًا، وجعل السيوطي في فتح الودود هذا أحسن الوجوه، وقيل: المراد المهدي ومن بعده من الأمراء، وقيل: المراد اثنا عشر أميرًا يكونون في زمان واحد كلهم يدعي الخلافة، وقيل غير ذلك.
(2) وعلى هذا المعنى فتكون بداية الإمارة من زمن معاوية كما في الإرشاد الرضى، وأما الذين قبله فليسوا بأمراء، بل كانوا خلفاء رضي الله عنهم وأرضاهم.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 146)

أمور مملكته من فتح البلاد والعدل بين العباد والغزو مع الكفار إلى غير ذلك من الأطوار.
قوله [ثم ملك بعد ذلك] أي لا يبقى الأمراء بعد ذلك على سير الخلفاء وإن كان التغير يسيرًا، كما في معاوية رضي الله عنه وابن ابنه معاوية (1) بن يزيد، أو المعنى انقطاع الاتصال بعد انقضاء ثلاثين، وإن كان فيمن بعد ذلك أمير هو على سيرة الخلفاء.--------------------------------------------
(1) فإنه رحمه الله بويع بالخلافة يوم موت أبيه منتصف شهر ربيع الأول من سنة أربع وستين، وهو ابن عشرين سنة على خلاف، قال صاحب الخميس: وكان خيرًا من أبيه فيه دين وعقل فأقام في الخلافة أربعين يومًا وقيل: خمسة أشهر وخلع نفسه، ثم صعد على المنبر فجلس طويلاً ثم خطب خطبة بليغة مشتملة على الثناء والصلاة، ثم ذكر نزاع جده معاوية هذا الأمر من كان أولى به منه ومن غيره، ثم ذكر أباه يزيد وخلافته، وسوء فعله وإسرافه على نفسه، وكونه غير خليق للخلافة على أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وإقدامه على ما أقدم من جرأته على الله، وبغيه واستحلاله حرمة أولاد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم اختنقته العبرة فبكى طويلاً، ثم قال: وأنا ثالث القوم والساخط على أكثر من الراضي وما كنت لأتحمل آثامكم، ولا يراني الله جلت قدرته متقلدًا أوزاركم وألقاه بتبعاتكم فشأنكم أمركم فخذوه، ومن رضيتم به فولوه فخلعت بيعتي من أعناقكم والسلام، فقيل له: استخلف فقال: ما ذقت حلاوة بيعتكم فأتجرع مزارتها، ثم نزل فدخل عليه أقاربه وأمه فوجدوه يبكي فقالت أمه: ليتك كنت جيفة ولم أسمع بخبرك فقل: وددت والله ذلك، ثم قال: ويلي إن لم يرحمني ربي، فقال بنو أمية لمعلمه عمر المقصوص: أنت علمته هذا ولقنته إياه وصددته عن الخلافة وزينت له حب علي، فقال: والله ما فعلته لكنه مجبول على حب علي، فلم يقبلوا منه ذلك ودفنوه حيًا حتى مات، وتوفى معاوية في جمادى الأخرى بعد خلع نفسه بأربعين ليلة، انتهى مختصرًا.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 147)

قوله [أمسك خلافة أبي بكر رضي الله عنه] وقد كانت سنتين (1) وأشهرًا [وخلافة عمر رضي الله عنه] عشر سنين [وخلافة عثمان رضي الله عنه] اثنا عشر سنة [وخلافة علي رضي الله عنه] خمس سنين وأشهرًا وخلافة حسن بن علي أشهرًا. قوله [إن استخلف فقد إلخ] إشارة إلى جواز التقليد لأعلم منه.

‌‌[باب ما جاء أن الخلفاء من قريش إلخ] أي المستحقون لها هم لا غير، لا أن ذلك إخبار بكون (2) الخلافة فيهم إلى الساعة. قوله [رجل من بني بكر--------------------------------------------
(1) فإنه رضى الله عنه وأرضاه بويع له بعد وفاته صلى الله عليه وسلم في أولى الربيعين سنة 11 هـ وتوفى في جمادى الأولى كما جزم به صاحب التقريب، أو جمادى الأخرى كما جزم به السيوطي في تاريخ الخلفاء، فبويع لعمر باستخلاف من الصديق الأكبر، ثم استشهد عمر في ذي الحجة سنة 23 هـ فولى الخلافة عشر سنين ونصفًا، فبويع لعثمان، ثم استشهد عثمان في ذي الحجة سنة 35 هـ فبويع لعلي ثم استشهد هو في رمضان سنة 40 هـ فولى الحسن الخلافة بمبايعته أهل الكوفة فأقام ستة أشهر وأيامًا، ثم نزل عنها في سنة 41 هـ في شهر ربيع الأول، وقيل الآخر، وقيل جمادى الأولى، كما قاله السيوطي في تاريخ الخلفاء.
(2) وعلى هذا فلا إشكال بمن يتولى المملكة من غير قريش، قال النووي: الخلافة مختص بقريش لا يجوز عقدها لأحد من غيرهم، وعلى هذا انعقد الإجماع في زمن الصحابة، وكذلك بعدهم، ومن خالف فيه من أهل البدع وأعرض بخلاف من غيرهم فهو محجوج بإجماع الصحابة والتابعين فمن بعدهم بالأحاديث الصحيحة، قال القاضي: اشتراط كونه قرشيًا هو مذهب العلماء كافة ولا اعتداد بقول النظام ومن وافقه من الخوارج وأهل البدع أنه يجوز كونه من غير قريش، ولا بسخافة ضرار بن عمرو في قوله: غير القرشي من النبط وغيره يقدم على القرشي لهوان خلعه إن عرض منه أمر، انتهى. قلت: وهكذا قاله عامة شراح الحديث، الحافظ وغيره، وصرحوا أيضًا بأن طاعة المتغلب بسيفه واجب وإن لم يكن قرشيًا، كما سيأتي.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 148)

ابن وائل] بطن من ربيعة (1) وربيعة أعمام قريش فكأنهم يخالفونهم ويدعون مساواتهم وليس كذلك في الواقع.
قوله [أو ليجعلن الله إلخ] ظاهر هذه اللفظة أن تعديهم وفسقهم يخرجهم عن استحقاق الخلافة فإن الكريم سبحانه وتعالى لا ينسب إليه الشر والباطل.--------------------------------------------
(1) كما يظهر من ملاحظة كتب التواريخ، وتوضيح ذلك يحتاج إلى تفاصيل كبيرة، ومما لا بد من ذكره في توضيح كلام الشيخ أن أصول قبائل العرب ثلاثة: العماليق والقحطانية والعدنانية، ومبدأ هذه الثالثة أن إسماعيل عليه السلام لما أتى مكة وتزوج بها ولد له اثنا عشر ولدًا، وما زال نسله يتكاثر، وكانوا يسمونهم بإسماعيلية حتى أنتج بعد نحو عشرين بطنًا حفيده عدنان، فولد له معد وولد لمعد نزار فأنجب مضر وقضاعة وربيعة وغيرها كما بسطه صاحب الرحلة وهذا إجماله: عدنان- معد- نزار- قضاعة- ربيعة- جديلة- أقصى- هنب- قاسط- وائل- بكر.
مضر- إلياس- مدركة: خزيمة- كنانة- نضر- مالك- فهر- غالب- لؤي- كعب- مرة- كلاب- قصي- عبد مناف- هاشم- عبد المطلب- عبد الله- سيد الكونين محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
واختلف في من سمى بقريش، فقيل: هم ولد النضر بن كنانة، وقيل: ولد فهر بن مالك بن النضر، وهو قول الأكثر، وقيل: أول من نسب إلى قريش قصي بن كلاب، وقيل غير ذلك، واختلف في وجه التسمية بقريش على أقوال ذكرها الحافظ في الفتح.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 149)

فكان الظاهر من قوله ليجعلن الله أن الخلافة لما جعلها الله في غير قريش لفسقهم لم يبقوا مستحقين لها فصارت الخلافة الحقة حق غير قريش، وليس الأمر كذلك فإن استحقاقهم الخلافة لا يرد عليه مزيل إلى يوم القيامة، وعلى هذا اعترض عمرو ابن العاص حيث قال: كذبت والله إلخ، يعني أن الذي قاله البكري كان حقًا لا يرتاب فيه، فإن الأئمة القرشيين لما لم يعدلوا ينزع الله الملك عنهم ويعطيه غيرهم إلا أن الاستحقاق باق لهم بعد، وأما ما يتبادر بلفظ جعل الله أنهم لا يبقون مستحقين لها فكذبه عمرو ورده بحديث سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم.
قوله [قريش ولاة الناس] أي مستحقون لها، وأما إذا تغلب رجل من غيرهم فإنه يصير أميرًا لا محالة فيجب متابعته (1) إذا لم يقدروا على عزله. قوله [رجل من الموالي يقال له جهجهاه (2)] الموالي الأعاجم ولعل ذلك بعد عيسى (3) عليه السلام.

‌‌[باب في المهدي]
قوله [لطول الله ذلك اليوم] لكون ولايته أمرًا يقينًا واقعًا لا محالة. قوله [خشينا أن يكون بعد نبينا حدث إلخ] ظاهر هذا--------------------------------------------
(1) قال النبي صلى الله عليه وسلم: اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي، قال الحافظ: نقل ابن بطال عن المهلب لا يوجب أن يكون المستعمل للعبد إلا إمام قرشي لما تقدم أن الإمامة لا تكون في قريش، وأجمعت الأئمة أنها لا تكون في العبيد، قال الحافظ: ويحتمل أن يسمى عبدًا باعتبار ما كان قبل العتق، وهذا كله إنما هو فيما يكون بطريق الاختيار، أما لو تغلب عبد حقيقة بطريق الشوكة فإن طاعته تجب إخمادًا للفتنة ما لم يأمر بمعصية، انتهى. وكذا قال العيني وغيره.
(2) اختلف في أن هذا ورجلاً من قحطان يسوق الناس بعصاه واحد أو اثنان كما بسطه الحافظ في الفتح.
(3) وبذلك جزم عامة من صنف في علامات القيامة.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 150)

السؤال والجواب ليس على المطابقة بينهما فإن ظهور المهدي لا يشفيهم عما سألوه إذ ذلك لا ينفي الحدث، والجواب أن النبي صلى الله عليه وسلم لما كان أخبرهم بخيرية القرن الذي هو فيه ثم بخيرية من بعدهم، وهكذا إلى ثان وثالث، علموا بوقوع الأحداث بعد ذلك فخافوا أن تأتيهم الساعة بغتة وهم لا يشعرون، فكان ذلك شفقة منهم على أمة نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم وحسرة على حالهم أن يفاجئهم الموت في حال غفلتهم واشتغالهم بما لا ينفعهم في غدهم، فدفعه النبي صلى الله عليه وسلم بإظهار ظهور المهدي (1) إذ ذاك، فيزكيهم ويعلمهم ويطهرهم عن دنس البدعات ويكلمهم، فلا يهلك الأمة بأسرها غافلة عن ربها لاهية في زهرة الدنيا وحبها، ويمكن أن يقال في الجواب أنهم لما علموا أن كل يوم شر من الأمس فكان مقتضى ذلك أن يضل الآخرون شر ضلالة لما رووا عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: ثم يفثو الكذب إلخ، وكذلك ما رووا في الروايات الأخر من أحوال هذه الأمة الذين لم يأتوا بعد فخافوا على إخوانهم المسلمين بابًا لهم (2) في هاتيك الضلالات، ومن ذا الذي ينبههم عن سنة الغفلات مع وفور الشرارات وتزايد الجهالات على مر الشهور والسنوات، فسلاهم النبي صلى الله عليه وسلم بأن بين حال المهدي الذي هو آخر مجددي هذه الأمة، وبذلك علم حال ما يقدمه من الزمان دلالة، فإن ظهور الهداة في ذلك الزمان الذي هو غاية في الضلال والغواية وظهور الفتن--------------------------------------------
(1) قال الدمنتي: قال الرافعي في تاريخ قزوين أورده الخطيب في تاريخ بغداد في ترجمة أمير المؤمنين المهدي العباسي فكأنه أشار لحمل الحديث عليه، انتهى. قلت: ولا يخفي ما فيه، وهذا أحد الأقوال الأربعة التي ذكرها صاحب الإشاعة في المهدي، والصحيح أنه رجل من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم يخرج في آخر الزمان، وقد ملئت جورًا فيملئوها قسطًا وعدلاً كما عليه أكثر الأحاديث.
(2) هكذا في الأصل، ويحتمل أن يكون ما بالهم أي ما يكون حالهم إذ ذاك، أو يكون ما نابهم أي ما يصل إليهم من الحوادث، أو با بانتهم وإبانة الرجل كل أصحابه، أو بابالتهم والإبالة الجماعة.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 151)

وفشو الجهالة دال على أن مادة الخير كانت باقية بعد لم تنقطع، وعروق تعليم الدين وإفشاء السنن متصلة لم ترتفع. قوله [فيعيش خمسًا إلخ] والتوفيق بين هذه الروايات (1) أن تجهيزه الجيش في خمس سنين، ثم محاربته مع الكفار سنتان، ثم يعيش بعد ذلك سنتين فتلك تسع بأسرها.

‌‌[باب في نزول عيسى]
قوله [فيكسر الصليب ويقتل الخنزير] إنما ذكر هذين مع أن كافرًا لا يبقى إذًا ولا يقبل الجزية من أحد بل يصير الأمر دائرًا بين السيف والإسلام فحسب بغلبة النصارى إذ ذاك.

‌‌[باب ما جاء في الدجال (2)] قوله [لم يكن نبي بعد نوح إلا قدر أنذر قومه] ليس المراد أنه أنذره أن يخرج إليهم كما فهمه الشراح (3)، كيف وقد--------------------------------------------
(1) وعلى هذا فالترديد في هذه الرواية ليس بشك من الراوي بل هو تنويع في الرواية.
(2) اختلف في حقيقته فقيل: هو صافي بن الصياد أو الصائد ومولده المدينة، هذا بناء على أن ابن الصياد والدجال واحد، والأصح أنه غيره كما سيأتي. وعلى هذا فأما هو شيطان موثق ببعض الجزائر، أو هو من أولاد شق الكاهن المشهور، أو هو شق نفسه وكانت أمه جنية عشقت أباه فأولدها شقًا، وكانت الشياطين تعمل له العجائب، فحبسه سليمان النبي عليه السلام ولقبه المسيح وصفته الدجال، هكذا في الإشاعة والبسط في الفتح.
(3) فقد قال الحافظ: قد استشكل إنذار نوح قومه بالدجال مع أن الأحاديث قد ثبتت أنه يخرج بعد أمور ذكرت، وأن عيسى يقتله بعد أن ينزل من السماء فيحكم بالشريعة المحمدية، والجواب أنه كان وقت خروجه أخفى على نوح ومن بعده فكأنهم أنذروا به ولم يذكر لهم وقت خروجه فحذروا قومهم من فتنة ويؤيده قوله صلى الله عليه وسلم في بعض طرقه: إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه، فإنه محمول على أن ذلك كان قبل أن يتبين له وقت خروجه وعلاماته فكان يجوز أن يخرج في حياته صلى الله عليه وسلم، ثم بين له بعد ذلك حاله ووقت خروجه فأخبر به فبذلك تجتمع الأخبار، وقال ابن العربي: إنذار الأنبياء تحذير من الفتن وطمأنينة لها حتى لا يزعزعها عن حسن الاعتقاد، وكذلك تقريب النبي صلى الله عليه وسلم له زيادة في التحذير، انتهى. قلت: فكأن رأي الشيخ موافق لابن العربن، وقال القارئ: ويحتمل أن الإبهام إنما وقع بسبب أن العلاقات قد يكون وجودها معلقًا بشرط فإذا قد يتصور خروجه بعدم ظهورها، ونظيره خوف الأنبياء والمرسلين صلوات الله تعالى عليهم أجمعين مع تحقق عصمتهم، أو لأنه لا يجب على الله تعالى شيء وأفعاله لا تعلل، والأسباب لا يتعين وجودها ولا تأثير لها بعد حصولها، انتهى.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 152)

كان الأنبياء يعلمون أنه لا يمكن أن يخرج قبل بعثة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، بل المراد بالإنذار بيان فتنة التي هي هي ليتسارعوا إلى امتثال أوامر الله سبحانه الذي قيض لعباده أمثال هذه الفتن، كيف وهو على ما يشاء قدير، ولعل الحكمة في إنذار الأنبياء أقوامهم من فتنته أن الإنذار منها لما لم يكن عرفًا مجددًا بل قدر توارثه الآباء كابرًا عن كابر كان أوقع في نفوس أمة محمد صلى الله عليه وسلم وأدهش لهم فيكون أفيد، ولعل إنذار الأنبياء أقوامهم من قبيل ما كانوا يخبرونهم من أعاجيب مقدوراته سبحانه وتعالى كما أسلفناه لك آنفًا. قوله [لعله سيدركه بعض من رآني (1)] قيل: هو خضر، وقيل:--------------------------------------------
(1) قال في فتح الودود: يمكن أن يحمل على سماعه أعم من أن يكون بلا واسطة أو بواسطة، فيكو المراد بقاء كلامه صلى الله عليه وسلم إلى حين ظهور الدجال، وحمله بعضهم على خضر عليه السلام، قال الشيخ في البذل: حمل السماع على الأعم الشامل بالواسطة ممكن لكن لا يمكن حمل الرؤية على الواسطة، فيلزم على هذه الرواية أن الرؤية إما يحمل على الخضر أو على بعض الجنيين، وأما ما وقع في رواية الترمذي ((أو سمع كلامي)) بلفظ أو فكما يحتمل أن يكون الواو بمعنى أو فكذلك يحتمل أن يكون أو بمعنى الواو، انتهى.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 153)

بعض معمري الجن. قوله [لم يقله نبي لقومه] ووجه ذلك ما قدمنا أنهم كانوا (1) يعلمون أنه لا يفاجئهم فلم يحتاجوا إلى بيان علامته، وأما النبي صلى الله عليه وسلم فبين علامته لكوننا أحوج إليها منهم.
قوله [إنه لن يرى أحد منكم ربه حتى يموت] خطاب للأمة فلا نقض برؤيته صلى الله عليه وسلم ربه ليلة (2) الإسراء، وأما ما نقل عن بعضهم من رؤيته (3)--------------------------------------------
(1) وقال الحافظ: إن السر في اختصاص النبي صلى الله عليه وسلم بالتنبيه المذكور مع أنه أوضح الأدلة في تكذيبه أنه إنما يخرج في أمته دون غيرها ممن تقدم من الأمم، ودل الخبر على أن علم كونه يختص خروجه بهذه الأمة كان طوى عن غير هذه الأمة كما طوى عن الجميع علم وقت قيام الساعة، انتهى. قلت: فكلام الحافظ مبني على مختاره من عدم العلم للأنبياء عليهم السلام بوقت خروجه، وكلام الشيخ يبنى على مختاره من علمهم بذاك، وأما بيان هذه العلامة وهي كونه أعرو فسيأتي قريبًا.
(2) والمسألة خلافية شهيرة، أنكرت عائشة وابن مسعود الرؤية، وأثبتها أنس والحسن وعكرمة، وروى عن ابن عباس جعل بصره في فؤاده فرأى وبه بفؤاده، هكذا في الجمل.
(3) قال الحافظ في الفتح: جوز أهل التعبير رؤية الباري عز اسمه في المنام مطلقًا، ولم يجروا فيها الخلاف في رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم، وأجاب بعضهم عن ذلك بأمور قابلة للتأويل في جميع وجوهها، فتارة يعبر بالسلطان، وتارة بالوالد، وتارة بالسيد، وتارة بالرئيس في أي فن كان، فلما كان الوقوف على حقيقة ذاته ممتنعًا وجميع من يعبر به يجوز عليهم الصدق والكذب كانت رؤياه تحتاج إلى تعبير دائمًا بخلاف النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا رئى على صفته المتفق عليها، وهو لا يجوز عليه الكذب كانت في هذه الحالة حقًا محضًا لا يحتاج إلى تعبير، وقال الغزالي: من يرى الله سبحانه وتعالى في المنام، فإن ذاته منزهة عن الشكل والصورة، ولكن تنتهي تعريفاته إلى العبد بواسطة مثال محسوس من نور أو غيره، ويكون ذلك المثال حقًا في كونه واسطة التعريف فيقول الرائي: رأيت الله في المنام لا يعني أن رأيت ذات الله تعالى كما يقول في حق غيره، وقال أبو القاسم القشيري ما حاصله أن رؤياه على غير صفته لا يستلزم أن لا يكون هو، فإنه لو رأى الله على وصف يتعالى عنه، وهو يعتقد أنه منزه عن ذلك لا يقدح في رؤيته بل يكون لتلك الرؤيا ضرب من التأويل، كما قال الواسطي: من رأى ربه على صورة شيخ كان إشارة إلى وقار الرأي، انتهى. قال القاضي: اتفق العلماء على جواز رؤية الله تعالى في المنام وصحتها، وإن رآه الإنسان على صفة لا تليق بجلاله من صفات الأجسام لأن ذلك المرئي غير ذات الله تعالى إذ لا يجوز عليه سبحانه وتعالى التجسم، ولا اختلاف الأحوال بخلاف رؤية النبي صلى الله عليه وسلم، قال ابن الباقلاني: رؤية الله تعالى في المنام خواطر في القلب، وهي دلالات للرائي على أمور مما كان أو يكون كسائر المرئيات، قاله النووي.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 154)

سبحانه وتعالى في المنام، فإنما هي رؤية مثال وشبه لا رؤية ذات. قوله [مكتوب (1)--------------------------------------------
(1) قال النووي: الصحيح الذي عليه المحققون أن الكتابة المذكورة حقيقة جعلها الله علامة قاطعة بكذب الدجال، فيظهر الله المؤمن عليها ويخفيها على من أراد شقاوته، وحكى عياض خلافًا وأن بعضهم قال: هي مجاز عن سمة الحدوث عليه، وهو مذهب ضعيف، ولا يلزم من قوله يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب أن لا تكون الكتابة حقيقة بل يقدر الله عز اسمه على غير الكاتب علم الإدراك فيقرأ ذلك وإن لم يكن سبق له معرفة الكتابة، يعني أن الإدراك في البصر يخلقه لله للعبد كيف يشاء ومتى شاء فهذا يراه المؤمن وإن كان لا يعرف الكتابة، ولا يراه الكافر ولو كان يعرف الكتابة، كذا في الفتح.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 155)

بين عينيه كافر (1)] هذا حاصل ما يحصل منه، وإلا فالمكتوب مقطعات الحروف ك ف ر. قوله [يقرؤه من كره (2) عمله] ولعل الله (3) يغطي أبصار معتقديه عن رؤيته، أو لا يكادون يبصرون إلى وجهة هيبة وإجلالاً له حتى يروا ما كتب ثمة. قوله [حتى يقول الحجر] وكل شيء سوى شجرة الغرقد لمناسبته (4) باليهود.--------------------------------------------
(1) اختلفت الروايات في بيان المكتوب هل هو كافر على صيغة اسم الفاعل أو بالهجاء، وما أفاده الشيخ هو الموجه بالروايات الكثيرة، ويؤيده رواية هشام عن قتادة عن أنس بلفظ: مكتوب بين عينيه ك ف ر أي كافر، ومن طريق شعيب عن أنس مكتوب بين عينيه، كافر ثم تهجاها ك ف ر يقرؤه كل مسلم، ولأحمد عن جابر مكتوب بين عينيه كافر مهجاة، ومثله عند الطبراني من حديث أسماء بنت عميس، قال ابن العربي: في قوله ك ف ر إشارة إلى أن فعل وفاعل من الكفر إنما يكتب بغير ألف، وكذا هو في رسم المصحف وإن كان أهل الخط اثبتوا في فاعل ألفًا لزيادة البيان، كذا في الفتح.
(2) قال الحافظ: هذا أخص مما ورد من قوله يقرؤه كل مسلم، وفي أخرى كل مؤمن، فيحتمل قوله من كره عمله أن يراد به المؤمنون عمومًا، ويحتمل أن يختص ببعضهم ممن قوى إيمانه.
(3) قال النووي: هذه الكتابة على ظاهرها وإنها كتابة حقيقة جعلها الله آية وعلامة من جملة العلامات القاطعة بكفره وكذبه وإبطاله، ويظهر الله تعالى لكل مسلم كاتب وغير كاتب ويخفيها عمن أراد فتنته وشقاوته، ولا امتناع في ذلك، انتهى.
(4) فقد ورد نصًا من رواية أبي هريرة عند مسلم بلفظ فيقول الحجر أو الشجر: يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود، قال القارئ: استثناء من الشجر، وهو نوع شجر ذو شوك يقال له العوسج وأضيف إلى اليهود بأدنى ملابسة، قيل: هذا يكون بعد خروج الدجال حين يقاتل المسلمون من تبعه من اليهود، انتهى.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 156)

‌‌[باب من أين يخرج الدجال]
قد وردت هذه الكلمة في معنيين، خروجه علينا وخروجه مطلقًا، فالأول حيث ورد أنه يخرج من أرض بالمشرق يقال لها خراسان كما وقع ههنا، والثاني يراد حيث قيل إنه يخرج من بين الشام والعراق، أو وقع أنه يخرج من جزيرة تسمى (1)، كما سيأتي في الأحاديث الآتية بعد ذلك. قوله [في سبعة أشهر] وقد ورد في بعض الروايات سبعة سنين، ولذلك (2)--------------------------------------------
(1) هكذا في المنقول عنه، فإن لم يكن هناك بعد قوله تسمى بياض في الأصل فالمعنى جزيرة مسماة ومعينة، وقد وقع أنه يخرج من خلة بين الشام والعراق، واختلفوا في ضبط خلة ومعناه. ووقع في خبر الجسامة عند أبي داؤد وغيره في جزيرة عند المغرب، وفيه أيضًا أنه في بحر الشام أو بحر اليمن، لا بل من قبل المشرق، انتهى.
(2) أي ولأجل اختلاف الروايات في ذلك والتعارض فيها حاول جماعة إلى ترجيح رواية السنين، فقد أخرج أبو داؤد حديث الأشهر من رواية عيسى بن يونس، ثم أخرج حديث عبد الله بن بسر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: بين الملحمة وفتح المدينة ست سنين، ويخرج الدجال في السابعة، قال أبو داؤد: هذا أصح من حديث عيسى، قال في فتح الودود: قوله هذا أصح إشارة إلى جواب ما يقال بين الحديثين تناف فأشار إلى أن الثاني أرجح إسنادًا فلا يعارضه الأول. انتهى ما في البذل. والمشهور في الجمع بينهما هو ما أفاده الشيخ، وجمع بينهما القارئ بوجه آخر وهو أن تغاير بين الملحمتين، فقال في حديث السنين: اللام في الملحمة غير القسطنطينية من سائر الملاحم فاللام للعهد بالنظر إلى ملحمة سابقة، ويدل عليه أنها ما وصفت بالعظمى، انتهى.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 157)

نسب بعضهم رواية الأشهر إلى الغلط من قائله، والصحيح أن تأويل الشهور أيضًا ممكن فلا ضرورة إلى أن يصار إلى التغليظ، وهو أن يقال: مدة القتال وهو الفتح غير داخلة في ذلك فكأنه قال ما بين الملحمة العظمى وخروج الدجال سبعة أشهر، لأنه لما لم يجمع مدة القتال فيه بل أخذ آخره تبقى سبعة أشهر.
قوله [والقسطنطينية] والقسطنطينية واحد وغرضه أنها فتحت مرة (1) وستفتح أخرى لغلبة النصارى ثمة. قوله [فخفض فيه إلخ] بينه في الحاشية (2)--------------------------------------------
(1) هذا هو المشهور في معنى الحديث وتوجيهه، وظاهر سياق كلام المصنف يدل على أنهما مدينتان فتحت إحداهما في زمن بعض الصحابة، وتفتح الأخرى عند خروج الدجال، وليس كذلك، بل القسطنطينة والقسطنطينية واحدة صرح بها غير واحد من أهل اللغة كالقاموس وغيره، وما في النسخ الهندية من تغير اللفظين لعله من النساخ، فإن في النسخ المصرية كلا اللفظين بسياق واحد، غاية ما فيه وضع المظهر موضع المضمر، وفي المجمع: هي مدينة مشهورة من أعظم مدائن الروم فتحت زمن الصحابة وتفتح عند خروج الدجال قاله الترمذي، انتهى. فهذا كالصريح بأن مراد الترمذي تكرار الفتح، والمراد بزمن بعض الصحابة زمان خلافة الأمير معاوية فإنها فتحت أولاً سنة خمسين أو بعيدها على اختلاف الأقوال، وتوفى في هذه الغزوة أبو أيوب الأنصاري، قال الحافظ في الإصابة: سنة اثنتين وخمسين هو الأكثر، انتهى. قلت: ثم استرجعها الروم ففتحت ثانيًا نهار الأربعاء لعشرين من جمادى الآخرة سنة سبع وخمسين وثمان مائته، وكانت أيام محاصرتها إحدى وخمسين يومًا، فغنم المسلمون من الأموال والدواب ما لم يسمع بمثله، هكذا في الفتوحات الإسلامية للسيد أحمد بن السيد زيني دخلان مفتي الشافعية بمكة المكرمة.
(2) ولفظها: هما بتشديد فاء أي حقر أمره بأنه أعور وأهون على الله وأنه يضمحل أمره، وعظم أمره بجعل الخوارق بيده انتهى، وهكذا في المجمع، وزاد: أي عظم فتنته ورفع قدره، ثم وهن أمره وقدره وهونه، وقيل: أي رفع صوته وخفضه في اقتصاص أمره، أو خفض صوته بعد تعبه لكثرة التكلم فيه، ثم رفعه بعد الاستراحة ليبلغ كاملاً، انتهى. قال النووي: في معناه قولان، أحدهما أنه حقره وعظمه فمن تحقيره وهوانه على الله عوره، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: هو أهون على الله من ذلك وأنه لا يقدر على قتل أحد إلا ذلك الرجل، ثم يعجز عنه وأنه يضمحل أمره وأنه يقتل بعد ذلك هو وأتباعه، ومن تفخيمه وتعظيم فتنته والمحنة به هذه الأمور الخارقة للعادة، وأنه ما من نبي إلا وقد أنذر قومه. والوجه الثاني أنه خفض من صوته في حال كثرة ما تكلم فيه فخفض بعد طول الكلام والتعب ليستريح، ثم رفع ليبلغ صوته كل أحد بلاغًا كاملاً، انتهى.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 158)

ويمكن أن يكون معناه بين كل حاله كما يقال في لساننا: أونج نيج سب سمجهادي. قوله [حتى ظنناه في طائفة (1) النخل] ليس المراد قربه في ظنهم بل ذلك كناية عن كثرة هولهم وشدة خوفهم، كما يخاف عن الشيء القريب غاية القرب إذا كان هائلاً ففي العادة أن المرأ لا يخاف عن الهائل أيًا ما كان إذا أبعد عنه. قوله [قائمة] يعني أن يبصر منها لا أنها قائمة على حالها ولا عيب (2) فيها.
قوله [قلنا: يا رسول الله وما لبثه في الأرض؟ (3)] سألوا شوقًا إلى التخلص--------------------------------------------
(1) قال في المجمع: أي في ناحيته وجانبه.
(2) فسيأتي قريبًا أن كلتا عينيه معيبتان وسيأتي البسط فيها.
(3) ذكر هذا الحديث مدة لبثه أربعون يومًا، وهكذا هو في رواية مسلم وغيره، وفي المشكاة عن شرح السنة برواية أسماء مرفوعًا: يمكث الدجال في الأرض أربعين سنة السنة كالشهر والشهر كالجمعة الحديث، قال القارئ: لا يصلح أن يكون معارضًا لرواية مسلم، وعلى تقدير صحته لعل المراد بأحد المكثين مكث خاص على وصف معين مبين، ويمكن اختلافه باختلاف الأحوال والرجال، قلت: وههنا حديث ثالث أخرجه ابن ماجة وغيره من رواية أبي أمامة مرفوعًا بلفظ: إن أيامه أربعون سنة السنة كنصف السنة والسنة كالشهر والشهر كالجمعة، وآخر أيامه كالشررة، قيل: يا رسول الله كيف نصلي في هذه الأيام القصار؟ قال: تقدرون فيها الصلاة كما تقدرونها في هذه الأيام الطوال الحديث، قال الشيخ في الانجاح: إن صح هذه الرواية فالمراد منه أنه باعتبار هذا الزمان بالسرعة أيامًا وباعتبار غروب الشمس وطلوعها ولو في زمن قليل سماه سنين، ولذا لم يعتبر في أداء الصلاة قصر الوقت وطوله انتهى، قلت: وبسط في الجمع بينها صاحب الإشاعة أيضًا فأرجع إليه لو شئت، وذكر أيضًا في فتنته أنه يقول: أنا رب العالمين، وهذه الشمس تجري بأذني، أفتريدون أن أحبسها؟ فيقولون نعم فيحبس الشمس حتى يجعل اليوم كالشهر والجمعة كالسنة، ويقول: أتريدون أن أسيرها؟ فيقولون نعم، فيجعل اليوم كالساعة، رواه نعيم بن حماد والحاكم عن ابن مسعود انتهى، فهذا الحديث يجمع بين الروايات المتقدمة بأحسن جمع ويزيل أكثر الإشكالات.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 159)

منه ورجاء للنجاة إن كانت مدة لبثه قليلة. قوله [ولكن اقدروا له] وذلك لأنه من قبيل السحر، فطول اليوم (1) الأول وكذا الأخيرين فيما يبدو لنا، وإلا فالشمس تخرج وتغرب على عادتها المعروفة في الطلوع والغروب، ولكن لا يظهر لنا لإقامته شمسًا بأعيننا لا تغرب، وبذلك ظهر أنه لا خدشة في إضافة وجوب الصلوات إلى أوقاتها بذلك الحديث (2).--------------------------------------------
(1) ومقتضى طول هذه الأيام الثلاثة أن يكون لبثه أربعة عشر شهرًا وأربعة عشر يومًا كما لا يخفى.
(2) لأن طول ذلك اليوم يكون لشعبدة من الدجال لا حقيقة فحينئذ وجوب الصلوات بأوقاتها الواقعية لا غبار فيه، وعلى هذا فلا يصح الاستدلال بذلك الحديث على إيجاب العشاء على أهل بلغار الذين لا يجدون وقت العشاء فإن فيها يطلع الفجر قبل غروب الشفق في أربعينية الشتاء، والمسألة خلافية شهيرة بسطها ابن عابدين، وحكى تصحيح كلا القولين الإيجاب وعدمه عن جمع من الفقهاء.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 160)

قوله [ثم يدعو رجلاً شابًا ممتلئًا (1) شبابًا إلخ] فيه اختصار (2) يعني أنه يذهب إلى المدينة فيخرج منها رجل على هذه الصفة، فيقول: أنت كذاب دجال لست باله ولا بنبي، وإنك مضل للناس فحسب. قوله [فيضربه الدجال بالسيف فيقطعه جزلتين (3)] وفي بعض الروايات (4) أنه ينصفه بالمنشار، ثم يحييه--------------------------------------------
(1) قال القارئ: أي تامًا كاملاً قويًا، وشبابًا تمييز عن النسبة، وقال الطبي: الممتلي شبابًا هو الذي يكون في غاية الشباب، انتهى.
(2) كما يدل عليه رواية البخاري عن أبي سعيد قال: حدثنا النبي صلى الله عليه وسلم يومًا حديثًا طويلاً عن الدجال فكان فيما يحدثنا به إنه قال يأتي الدجال وهو محرم عليه أن يدخل نقاب المدينة فينزل بعض السباخ التي تلي المدينة فيخرج إليه يومئذ رجل هو خير الناس أو من خيار الناس فيقول: أشهد أنك الدجال، الحديث يأتي بقيته.
(3) قال القارئ: بفتح الجيم وتكسر أي قطعتين تتباعدان ويضربه غضبًا عليه لآبائه قبول دعوته الألوهية أو إظهارًا للقدرة وتوطئة لخرق العادة، انتهى.
(4) ذكر الحافظ اختلاف الروايات في ذلك، ثم قال قال ابن العربي: هذا اختلاف عظيم يعني في قتله بالسيف وبالمنشار، قال: فيجمع بأنهما رجلان يقتل كل منهما قتلة غير قتلة الأخر كذا قال، والأصل عدم التعدد، ورواية المنشار تفسر رواية الضرب بالسيف فلعل السيف كان فيه فلول فصار كالمنشار، أو أراد المبالغة في تعذيبه بالقتلة المذكورة، ويكون قوله فضربه بالسيف مفسرًا لقوله إنه نشره، وقوله فيقطعه جزلتين إشارة إلى آخر أمره لما ينتهي نشره، انتهى.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 161)

بعد ذلك، فيأخذ الرجل (1) فيما كان يقوله من سب الدجال، فيريد الدجال أن يذبحه فلا يقدر (2) لانتهاء خوارقه إذ ذاك، فإن الشيء ينتهي بتمامه وتمام الخوارق بإحياء الموتى، ثم لا شيء بعد ذلك فيرجع الدجال من المدينة خائبًا وخاسرًا، وذلك الرجل (3) خضر عليه السلام.--------------------------------------------
(1) كما في حديث أبي سعيد عند البخاري، وفيه فيخرج إليه رجل هو خير الناس أو من خيار الناس فيقول: أشهد أنك الدجال الذي حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثه فيقول الدجال: أرأيتم إن قتلت هذا ثم أحييته هل تشكون في الأمر؟ فيقولون: لا، فيقتله، ثم يحييه فيقول: والله ما كنت فيك أشد بصيرة مني اليوم، فيريد الدجال أن يقتله فلا يسلط عليه، قال الحافظ: وفي رواية ما ازددت فيك إلا بصيرة، ثم يقول: يا أيها الناس إنه لا يفعل بعدي بأحد من الناس، وفي رواية فيقول الدجال: أما تؤمن بي؟ فيقول: أنا الآن أشد بصيرة فيك مني، ثم نادى في الناس يا أيها الناس هذا المسيح الكذاب، من أطاعه فهو في النار ومن عصاه فهو في الجنة، انتهى.
(2) فقد تقدم في رواية أبي سعيد عند البخاري فلا يسلط عليه، قال الحافظ: وفي رواية فيأخذ الدجال ليذبحه فيجعل ما بين رقبته إلى ترقوته نحاس فلا يستطيع إليه سبيلاً، وفي أخرى فقال له الدجال: لتطيعني أو لأذبحنك فقال: والله لا أطيعك أبدًا، فأمر به فأضجع فلا يقدر عليه ولا يتسلط عليه مرة واحدة، ووقع عند أبي يعلى وعبد بن حميد من رواية حجاج بن أرطاة عن عطية أنه يذبحه ثلاث مرات، ثم يعود ليذبحه الرابعة فيضرب الله على حلقه بصفيحة نحاس فلا يستطيع ذبحه، والأول هو الصواب، ووقع في حديث عبد الله بن عمرو رفعه في ذكر الدجال يدعو برجل لا يسلطه الله إلا عليه، انتهى.
(3) قال الحافظ: وقع في صحيح مسلم عقب رواية عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال أبو إسحاق يقال: إن هذا الرجل هو الخضر، وأبو إسحاق ليس بسبيعي كما ظنه القرطبي بل هو إبراهيم بن محمد بن سفيان راوي صحيح مسلم عنه كما جزم به عياض والنووي وغيرهما، ولعل مستنده في ذلك ما قاله معمر في جامعه بعد ذكر الحديث قال معمر: بلغني أن الذي يقتل الدجال الخضر، وكذا أخرجه ابن حبان من طريق عبد الرازق عن معمر قال: كانوا يرون أنه الخضر، وقال ابن العربي: سمعت من يقول إن الذي يقتله الدجال هو الخضر، وهذا دعوى لا برهان لها، قال الحافظ: وتمسك من قاله بما أخرجه ابن حبان في صحيحه من حديث أبي عبيدة بن الجراح رفعه في ذكر الدجال لعله أن يدركه بعض من راني أو سمع كلامي الحديث، ويعكر عليه ما تقدم من لفظ شاب ممتلئ شبابًا، ويمكن أن يجاب بأن من جملة خصائص الخضر أن لا يزال شابًا ويحتاج إلى دليل، انتهى. وقال صاحب الإشاعة: هذا الرجل المؤمن هو الخضر عليه السلام على الأصح كما صرح به في الأحاديث الصحيحة، ودل عليه الكشف الصحيح، ثم ذكر الروايات المؤيدة لذلك، قال: روى الدارقطني في الأفراد عن ابن عباس قال: نسئ للخضر في أجله حتى يكذب الدجال، ثم قال: وقيل: هو أحد أصحاب الكهف، وهو ضعيف، انتهى.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 162)