Arabic source text

📘 আল-কাওকাবুদ দুররী আলা জামিয়িত তিরমিযী (রশিদ আল-গানগুহি - মৃত্যু 1323 হিজরী)

📘 الكوكب الدري على جامع الترمذي (رشيد الكنكوهي - ت 1323 هـ)

📘 আল-কাওকাবুদ দুররী আলা জামিয়িত তিরমিযী (রশিদ আল-গানগুহি - মৃত্যু 1323 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
استثناء (1) من هذا الاستثناء كما نقله العيني في شرح البخاري فعملنا به، وأيضًا قد ثبت أن (2) ابن عمر وابن عباس وابن مسعود كانوا يصلونها بعد الإقامة وراء حاجز من الجماعة كالسارية، ومع ذلك فلا يرتاب في أن المراد بقوله لا صلاة إلا المكتوبة ليس النفي عن المحلة أو المصر أو العالم فلا بد لكم من التقييد فلا يضرنا لو قيدنا بذلك المكان، وأما من عليه الفريضة وهو صاحب ترتيب وجب عليه تقديم فريضة السابقة ولا يخالف الرواية لأنها مكتوبة أيضًا، غير أن ظاهر اللام هو العهد إلا أن يقال أداؤه تلك التي أقيم لها، تبطلها أصلاً لوجوب الترتيب فوجب حمل اللام على الجنس، والشافعي (3) لما لم يقل بوجوب الترتيب أوجب الدخول فيها--------------------------------------------
(1) لكنهم تكلموا على هذه الزيادة والبسط في المطولات، وحكى في الإرشاد الرضى أن سنده صحيح قوي فتأمل.
(2) أخرج الطحاوي هذه الآثار وهي أكثرها صحيحة كما قاله النيموي.
(3) قال العيني وجوب الترتيب بين الفائتة والوقتية قول النخعي والزهري وربيعة ويحيى الأنصاري والليث وبه قال أبو حنيفة وأصحابه ومالك وأحمد وإسحاق، وقال طاؤس الترتيب غير واجب، وبه قال الشافعي وأبو ثور وابن القاسم وسحنون، انتهى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 379)

‌‌[باب فيمن تفوته الركعتان قبل الفجر إلخ].
قوله [يصليهما بعد صلاة الصبح] هذا معارض بحديث النهي (1)، وأما قوله فلا إذن فمحتمل لمعينين إذ لتبديل اللهجة أثر، كما تعلم مع أنها شخصيته ولا يبعد أن يقال أن النبي صلى الله عليه وسلم حين رآه يصلي لم يحمل صلاته إلا على الفريضة، لأنه قد كان نهاهم عن النافلة في هذا الوقت ثم لما تبين أنه يصلي النافلة، فأما رخصه كما هو بحسب معنى (2)، وأما نهاه كما هو على معنى، لكن النهي موافق للروايات الواردة في النهي والرخصة لو ثبتت كانت مقتصرة على المورد، وأما ما ورد من أنه سكت عند ذلك، فممكن حمله على الحديث (3) الوارد ههنا ومداره على تقدير اسم لا ما هو ولا يبعد أن يكون معناه لا صلاة إذن أو لا تصل إذن، وإن كان يمكن أن يقال فيه فلا بأس إذن، ولما لم تكن الرواية نصًا في أحد المرامين وجب الرجوع في كشف معناها إلى غيرها فرأينا روايات تمنع النافلة في تلك الأوقات فرأينا العمل بموجبها وهي صريحة في معانيها أولى.
قوله [سمع عطاء بن أبي رباح من سعد] أراد بذلك توثيق سعد، وأما--------------------------------------------
(1) أي بالأحاديث التي نهى فيها عن الصلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس.
(2) لما تقدم أن قوله فلا إذن يحتمل معنيين بتبديل اللهجة الإباحة والمنع.
(3) وهو قوله فلا إذن فإن من فهم من هذا القول الإباحة بمعنى ال بأس إذن عبر الرواية بقوله فسكت بمعنى أقر ولم ينكر فإنهم يقولون الحديث سكت عليه فلان أي لم ينكره، ولم يضعفه ولا يذهب عليك أن ضمير جده في السند لسعد لا لمحمد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 380)

ما جاء من إعادتها بعد طلوع الشمس قبل الزوال، فهو رواية عن محمد، ولم ينه الشيخان عنه، بل الرواية (1) عنهما في ذلك أنه لا قضاء عليه ولا يجب عليه أن يقضي، وأما أنه لو صلى بعد طلوع الشمس، فليس في ذلك رواية عنهما، قوله [والمعروف من حديث قتادة إلخ] أراد بذلك أن عاصمًا (2) وهم فيه فغير الحديث، وأنت تعلم ما فيهما من البون، فلا يجوز أن عاصمًا روى بحسب المعنى فتغير مع أن اشتهار رواية عن همام عن قتادة ليس ينفي لسائر ما يروى عنه ثقة فوجب القول بقبولهما.
قوله [كنا نرى فضل حديث عاصم بن ضمرة] اعلم أن الحارث الأعور وعاصم بمن ضمرة آخذان (3) عن علي، وقد تكلموا في الحارث والحارث هذا--------------------------------------------
(1) ففي الهداية إذا فاتته ركعتا الفجر لا يقضيهما قبل طلوع الشمس لأنه يبقى نفلاً مطلقًا، وهو مكروه بعد الصبح، ولا بعد ارتفاعهما عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد: أحب إلي أن يقضيهما إلى وقت الزوال لأنه صلى الله عليه وسلم قضاهما بعد ارتفاع الشمس غداة ليلة التعريس، ولهما أن الأصل في السنة أن لا تقضي لاختصاص القضاء بالواجب والحديث ورد في قضائهما تبعًا للفرض فبقى ما وراءه على الأصل، وإنما تقضي تبعًا إلى وقت الزوال، وفيما بعده اختلاف المشايخ، انتهى، وأما غير الحنفية، فقال الشافعي في أظهر أقواله يقضي مؤبدًا وقال أحمد يقضيها بعد طلوع الشمس، وقال مالك: يقضيها بعد الطلوع إن أحب والبسط في الأوجز.
(2) كذا في الأصل والصحيح عمرو بن عاصم في المحلين، فذكر عاصم بدل عمرو بن عاصم سبقة قلم، ثم ما أفاده الشيخ ظاهر لا سيما، وقد صحح الحاكم حديث عمرو هذا على شرط الشيخين وأقره عليه الذهبي.
(3) يعني أكثر الرواية عنه، وما حكى المصنف عن الثوري، هكذا حكاه الحافظ عن أحمد ويحيى وغيرهما: إن عاصمًا أعلى من الحارث، وقال ابن حبان عاصم ردئ الحفظ فاحش الخطأ على أنه أحسن حالاً من الحارث، وقال أبو إسحاق الجوزجاني: هو عندي قريب من الحارث.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 381)

هو الحارث الأعور وعاصم أقوى منه ونسبوا الحارث إلى الرفض، وقد مر الكلام في الحارث فيما تقدم وحديث عاصم، وإن لم يبلغ الصحة، لكنه بالغ درجة الحسن لا محالة. قوله [ركعتين قبل الظهر وركعتين بعدها] والأوليان تحية المسجد، فإن سنن الظهر الأربع كان يصلي النبي صلى الله عليه وسلم تلك في بيته، كما روته عائشة وحفصة وأم حبيبة، وأما ابن عمر (1) فإنما روى أنه صلاهما، وإنها هل من السنة المؤكدة فلا مع أن ابن عمر فلعله لم يعلم بحالهما (2).
قوله [إذا لم يصل أربعًا قبل الظهر صلاهن بعدها] فمن حملها (3) على--------------------------------------------
(1) وتوضيح ذلك أن الروايات في صلاته صلى الله عليه وسلم قبل الظهر مختلفة، فرواها ابن عمر ركعتين، وأزواجه صلى الله عليه وسلم أربعًا، كما ذكر الترمذي رواياتها تفصيلاً وإجمالاً ولذا اختلفت الأئمة في المؤكدة قبل الظهر، فقالت الحنابلة: ركعتان، وهو المرجح عند الشافعية، وقالت الحنفية: أربع ركعات: وهي رواية عن الإمام الشافعي، ولذا اختلفت نقلة المذاهب في بيان مسلك الشافعي واختلفوا في توجيه ما روى عن ابن عمر فقيل: كانت تحية المسجد، كما أفاده الشيخ، وقيل نسى ابن عمر الركعتين اللتين لم يذكرهما وهو بعيد، وقيل محمول على اختلاف الأحوال، وقيل كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى في البيت صلى أربعًا، وإذا صلى في المسجد صلى ركعتين، وقيل غير ذلك، ولا توقيت للسنن عند الإمام مالك بل يصلي حسب ما يشتهي والبسط في الأوجز.
(2) أي بحال هاتين الركعتين هل هما سنة أو تحية، كما في تقرير مولانا رضى الحسن.
(3) قولان للحنفية في قضاء الرواتب القبلية للظهر هل يأتي بها بعد الشفعة البعدية أو قبلها والمراد بالفتح شرح الهداية لابن الهمام.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 382)

البعدية المتصلة لم يجوز الفصل بينهما بالشفعة ومن حمل على المطلقة رأى أن لا تؤخر الأخريان عن وقتهما ورجح في الفتح أن يصلي بعد الشفعة. قوله [يفصل بينهن بالتسليم إلخ] يعني التشهد وهذا أولى من (1) حمله على تسليم التحليل إذ المخاطب في تسليم التحليل إنما هم المشهود من الملائكة دون سائرهم مع أنه مصرح بكون التسليم على الملائكة المقربين ومن تبعهم من المسلمين، وهذا ظاهر في قوله السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فحمله على التشهد هو الأولى بل الصحيح. قوله [حديث ابن مسعود حديث غريب من حديث ابن مسعود] قالوا (2) هذا تكرار والصحيح تركه، ويمكن توجيهه بأن حديث ابن مسعود هذا المذكور من قبل غريب من حديث ابن مسعود، وأما من الأصحاب الأخر رضي الله عنهم فغير غريب.

‌‌[باب ما جاء أنه يصليهما في البيت]
لا يخفى أن الحديث الوارد في الباب لا يثبت ما في الترجمة إذ الثابت بالحديث جواز صلاتهما في البيت والمقصود إثبات استحباب (3) ذلك، وقد وردت في ذلك روايات هي مثبتة ما في الترجمة كقوله: صلوا على صيغة الأمر وأدناه الاستحباب، وأما ما حمله بعضهم على الوجوب، فلم يجوز التنفل في المسجد فغير ظاهر، وإن كانت الإخفاء أولى، ويمكن إثبات ما في الترجمة بالحديث المذكور بحمل فعل النبي عليه السلام على ما هو--------------------------------------------
(1) يعني من اختار الفصل بين هذه الأربع حمل حديث الباب على سلام التحليل، وهو خلاف الظاهر، بل الظاهر أن التسليم في الحديث هو تسليم التشهد لا تسليم التحليل.
(2) يعني قوله من حديث ابن مسعود فإنه مكرر في النسخة الأحمدية، وأما في غيرها فلا تكرار إذ سياقها حديث ابن مسعود حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد الملك.
(3) كما هو ظاهر سياق الترجمة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 383)

المسنون. قوله [وحدثتني حفصة] وإنما زاد ذلك (1) لأنه لم يكن يحضر وقتئذ حتى يرى النبي صلى الله عليه وسلم في حالة صلاته لهذين، وزاد قوله قال لئلا يظن أن حفصة حدثت نافعًا، كما حدثه أول الحديث ابن عمر، لكن يبقى ههنا شيء، وهو أنه ماذا أراد الترمذي بإيراد هذا الحديث في هذا الباب، وكذا الذي بعد وهو حديث الحسن بن علي قال أنا عبد الرزاق، إلخ، إذ الباب معقود لبيان أن يصليها (2) في البيت وأين هذان من ذاك غير أنه أثبت بهما أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي بعض صلاته النافلة في البيت.

قوله ‌‌[باب ما جاء في فضل التطوع إلخ] الأحاديث الواردة في فضل التطوع بعد صلاة المغرب ضعاف إلا أن الرواية الضعيفة معتبرة في فضائل الأعمال، ولا يذهب عليك أن المراد بقولهم هذا ليس اعتبار الرواية الضعيفة في كل ما ورد من الفضائل مطابقًا للأصول أو مخالفًا مثبتًا فضل العمل الجائز أو الغير الجائز حتى يرد عليه أن ذلك يخالف ما مهدوا من قاعدتهم أن الحديث الضعيف لا يثبت به حكم بل (3)--------------------------------------------
(1) وهو نص رواية البخاري بلفظ وكانت ساعة لا أدخل على النبي صلى الله عليه وسلم فيها ويشكل عليه ما تقدم في باب ما جاء في تخفيف ركعتي الفجر عن ابن عمر قال: رمقت النبي صلى الله عليه وسلم شهر الحديث والعجب أن الحافظ ابن حجر لم يتعرض لذلك في الفتح، وفي حاشيتي على الشمائل عن القارئ يمكن أن يجاب بأنه لم يره قبل أن تحدثه وعن اليجوري عن الشبراملسي أن النفي محمول على الحضر والرؤية محمولة على السفر.
(2) قلت: والأوجه عندي أن المصنف ذكره لما في بعض طرقه زيادة لفظ في البيت بعد المغرب أيضًا.
(3) والندب أيضًا حكم ولذا قال صاحب الدر المختار شرط العمل بالحديث الضعيف عدم شدة ضعفه وأن يدخل تحت أصل عام وأن لا يعتقد سنية ذلك الحديث، انتهى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 384)

المراد أنه إذا كان الأمر جائزًا في نفسه من حيث الشرع كالنفل بعد المغرب في مسألتنا ثم وردت في إثبات فضله رواية قبلت على ضعفها فأنا لم نثبت الحكم بهذه الرواية بل فضل الصلاة مطقًا ثابت بالروايات الصحيحة، ولما رجا من الله نيل مرتبة واجتهد في تحصيله بظنه نرجو أن يناله بفضله، وفي الباب أحاديث لا يبعد بلوغها درجة الحسن لتعدد طرقها والله أعلم قوله [كان يصلي قبل الظهر ركعتين] وجوابه ما مر من إن أكثر الروايات على أنها أربع وزيادة الثقة معتبرة قوله [صلاة الليل مثنى مثنى] وفي بعض الروايات [صلاة الليل (1) والنهار مثنى مثنى] لعل معناه مثل ما مر من أن بعد كل اثنتين تشهدًا (2)، وليس هذا نصًا في إثبات التسليم بعد كل ركعتين وإذ قد ثبت أنه صلى في النهار أربعًا يحمل أن صلاة النهار مثنى أيضًا كما أنها رباع، وأما قوله [فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة] صريح فيما ذهب إليه الشافعي، قال علماؤنا رحمهم الله تعالى: أوتر كل ما صليت قبل من الركعات بواحدة وهذا لأنه لما كان صلى قبل ستًا ثم جعلها وترًا بزيادة الثلاثة صارت الكل وترًا وأنت تعلم أن ذلك لا يخلو عن تكلف (3) إذ الظاهر من قوله صلى الله عليه وسلم وأوتر بواحدة هو انفرادها لا اجتماعها باثنين معها إذ على هذا (4) يلزم--------------------------------------------
(1) تكلم المحدثون على زيادة النهار في هذه الروايات كما بسط في محله.
(2) بل هو المتعين لئلا يخالف ما ثبت من صلاته صلى الله عليه وسلم رباعًا، وتوضيح ذلك أن الأئمة مختلفة في مراده صلى الله عليه وسلم بقوله مثنى مثنى فحمله الشافعي وأحمد على بيان الأفضل وحمله الإمام مالك على الجواز فقال لا يجوز الزيادة على الركعتين للحصر في الحديث وقال الحنفية أن الحصر باعتبار التشهد كما أفاده الشيخ أو باعتبار القلة أي لا يجوز الاقتصار على الأقل من الركعتين ويؤيد قولهم مقابلة الوتر بقوله مثنى كما ترى والبسط في الأوجز.
(3) قلت لكن مثل هذا التكلف القليل يتحمل عند تعارض الروايات.
(4) قلت لكنه يلزم إذا ينضم ركعة الوتر بشفعة التطوع، والحنفية قالوا بانضمامها بشفعة الوتر فلا محظور إذ ذاك على أصول الحنفية لأنه يكون معنى الحديث على أصلهم فأوتر بواحدة منضمة إلى الشفعة وذكر الواحدة لأنها هي الأصل الممتاز في الوتر على أنه يمكن حمل الحديث على زمان كان الوتر تطوعًا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 385)

أن يتأذى الوتر من غير نية الوتر فإنه إذا صلى ركعتين نافلتين فلا أقل أن يكون بنية مطلق الصلاة أو بنية النفل وأيًا ما كان فلا يجزى بتلك النية الوتر الواجب إذ النية فيه واجبة من أول التحريمة، فالركعة التي صلاها بعد خشية الفجر وإن كانت بنية منه للواجب إلا أن الأجزاء بهذه الثلاث من الوتر لا يصح على أصول الحنفية، فالحق في الجواب أن الإيتار بواحدة كان في الأول ثم نسخ بقوله صلى الله عليه وسلم لا بتيراء أو نحوه ما قال إذ لو حمل على ما حملوا لزم توجيه القول بما لا يرضى به قائله (1) إذ الراوي لذلك الحديث وهو ابن عمر كان يوتر بواحدة فكيف يحمل روايته على ما هو خلاف ما اختاره، وأما الروايات الأخر كرواية عائشة وغيرها مع كونها نصًا في الإيتار بثلاث من غير ارتكاب تكلف تأيدت بعمل روايتها بالإيتار بثلاث.
قوله [واجعل آخر صلاتك وترًا] ذهب (2) بهذا الحديث بعض من تقيد بالعمل على ظاهر الحديث إلى النهي عن الصلاة بعد الوتر ويرده الروايات--------------------------------------------
(1) لكن القائل ليس بابن عمر بل القائل هو غيره وهو النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم الوتر بركعة قال القارئ: لا يوجد مع الخصم حديث يدل على ثبوت ركعة مفردة في حديث صحيح ولا ضعيف، وقد ورد النهي عن البتيراء ولو كان مرسلاً والمرسل حجة عند الجمهور، انتهى، قلت وبسط الشيخ في البذل طرق حديث البتيراء فأرجع إليه لو شئت.
(2) فقد ذهب إسحاق وغيره إلى أن من أوتر ثم بدا له أن يتطوع فليصل ركعة يشفع بها وتره السابق ثم يصلي ما بدا له ثم يوتر ثالثًا عملاً بهذا الحديث خلافًا للجمهور كما بسطه الشيخ في البذل في باب نقض الوتر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 386)

الصريحة الواردة في ذلك وعمل الصحابة، ومعنى الأمر إما على الاستحباب أو المراد به وهو الحق أنه قال: اجعل آخر صلاتك المفروضة عليك وترك فيثبت بذلك الترتيب بين الفرائض والوتر ووجوب الوتر، وإن امرؤ صلى الوتر قبل العشاء فإنه يعيده لتركه وجوب التأخير الثابت بقوله اجعل آخر صلاتك، وأيضًا فقد علم بهذا الحديث على هذا المعنى كون الوتر فرضًا عمليًا لإدخاله في إعداد الفرائض. قوله [أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم] هذا مخالف لما قد ثبت أن صوم عرفة أجره أجر صوم سنتين، وصوم المحرم أجره أجر سنة، فأجاب بعضهم بأن البعدية ليست بمتصلة فلا ينافي كون شيء آخر في الترتيب بين رمضان ومحرم، وهذا ليس بشيء بل الجواب (1) أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بصوم عرفة بعدما قال الحديث المذكور فلا حرج فيه حينئذ.
قوله [إنه سأل عائشة كيف كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان] هذا السائل كان يظن أنه صلى الله عليه وسلم لعله يجتهد بكثرة الركعات فيه، وكان له حال صلاته في غير رمضان معلومًا، ولذلك خصص رمضان في سؤاله، فكأنه حمل ما سمع من اجتهاده صلى الله عليه وسلم وتشميره عن ساق الجد في ليالي رمضان، كما ورد في أكثر الروايات على أنه يكثر من الركعات في رمضان ما لا يكثر في غيره، ولذلك ترى عائشة أجابت بنفي زيادة الركعات دون ما هو مصرح في سؤاله عن لفظ كيف، وسكت السائل عليه واقتنع به ولم يرد عليه أنه سائل عن كيفيتها ولا يبعد أن يقال إنها أجابت صريح سؤاله بقولها فلا تسأل عن حسنها وطولها، وإنما زادت أول كلامها دفعًا لما رأت من رغبتهم في كثرة الركوع والسجود وما ينبغي أن يعلم أن نفيها--------------------------------------------
(1) قلت: ويمكن أيضًا أن يجاب بأن المراد في حديث الباب صوم الشهر بتمامه فباعتبار الشهور يفضل المحرم على ذي الحجة، كما قال به جمع من الشافعية ففي الأنوار الساطعة من مسالك الشافعية إن رمضان أفضل الشهور، ثم المحرم ثم رجب ثم ذو الحجة ثم ذو القعدة ثم شعبان ثم باقي الشهور.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 387)

هذا إنما هو نفي لما هو أكثر أحواله صلى الله عليه وسلم وإلا فقد ثبت عنه الزيادة على هذا (1) العدد وما رام به البعض من التطبيق بين هذه الروايات يجمع الركعتين بعد العشاء معها وعدمه فيرده أن المتبادر من صلاة الليل لا سيما صلاته صلى الله عليه وسلم التي كانت بعد نومه وبعد صلاة العشاء بكثير هي صلاة التهجد فكيف يجمع معها.
قوله [ثم يصلي أربعًا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن] هذا ما استدلت به الأحناف على كون صلاة الليل أربعًا بنية، فإنها قالت كان يصلي أربعًا، فلما ذكرت أربعًا بلفظ واحد، وذكرت أربعًا أخرى بعدها بلفظ، ثم علم أن هذه الأربعة منفصلة عن الأربع الأول ولا فصل إلا بسلام بخلاف الأربع نفسها، فإنها لا فصل فيما بينها بتسليم حتى يكون الصلاة مثنى مثنى، وكذلك قولها ثم يصلي ثلاثًا فإنه يقتضي أن لا فصل فيما بينها حتى يلزم الوتر بواحدة مع أن عائشة رضي الله عنها كانت توتر بثلاث وأنت تعلم أن استدلالهم هذا غير تام، فإن الفصل بعد الأربع هو الفصل بعد الثمان قبل الوتر وهو فصل نوم وتحديث مع أهله واضطجاع لا فصل تسليمة وإلا فكيف يصح قولها أتنام قبل أن توتر فلا ينافي الفصل بين كل ركعتين بتسليمة فأفهم.
وأما قولها [أتنام قبل أن توتر] فإنها لما رأت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي أربعًا ثم--------------------------------------------
(1) حتى من رواية عائشة بنفسها أيضًا، فقد روى عنها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة، كما أخرجه مالك في موطأه برواية عروة الروايات عنه، وكذلك روى ثلاث عشرة ركعة من حديث أم سلمة وجابر وزيد بن خالد الجهني، وروى عن علي أنه صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل ست عشرة ركعة، كما بسط في الأوجز قال القارئ قوله في رمضان أي في لياليه وقت التهجد فلا ينافيه زيادة ما صلاها بعد صلاة العشاء من صلاة التراويح، انتهى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 388)

ينام ثم يصلي أربعًا استبعدت صلاته بعد النوم، لكنها سكتت لما في النوافل من السهولة، ثم لما رأته أوتر ولم يحدث وضوءًا كبر ذلك عليها، فسألت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما حاصله أنه كان في أمن وأمان من الحديث (1) في حالة النوم فلا يضره النوم، وأما في غيره صلى الله عليه وسلم فحكم بانتقاض الوضوء بالنوم إقامة للسبب مقام المسبب تيسيرًا (2) واحتياطًا في أمر العبادات، قوله [فإذا فرغ منها اضطجع على شقه الأيمن يعلم بذلك أن الاضطجاع قبل سنة الفجر أيضًا (3) وعلم بذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يداوم أحد هذين بل كان يفعل مرة كذا ومرة كذا إذ المقصود الاستراحة لئلا يقع فتور في أداء الفريضة وهو حاصل بالاضطجاع قبل السنة وبعدها.

قوله ‌‌[باب منه حدثنا أبو كريب] فصل لهذا الحديث بابًا لما فيه من إثبات الزيادة (4) التي ليست فيما تقدم. قوله [حديث عائشة حديث غريب من هذا الوجه] لعل الغرابة أتت في إبراهيم أو للأسود أو الأعمش، وأما ما بعد الأعمش فمتبوع (5) عليه فإنى الغرابة، والوجه في فصل هذا الباب أن المثبت في هذا الحديث--------------------------------------------
(1) أي من أن يحدث ولا يشعر فلا يشكل بأن علة الحدث الاسترخاء ويستوي فيه الأنبياء وغيرهم.
(2) فقد قال صاحب الفصول في شرح أصول الشاشي: ثم السبب قد يقام مقام العلة عند تعذر الاطلاع على حقيقة العلة تيسيرًا للأمر على المكلف ويسقط به اعتبار العلة ويدار الحكم على السبب لما في التكليف على العمل بحقيقة العلة من الحرج كالنوم الكامل لما أقيم مقام الحدث سقط اعتبار حقيقة الحدث لأن الاطلاع على وجود الحدث في حالة النوم متعذر، انتهى مختصرًا.
(3) أي كما أنه بعد ركعتي الفجر وتقدم في محله أن للعلماء في ذلك ست مذاهب.
(4) وهي كون صلاته صلى الله عليه وسلم ثلاث عشرة ركعة.
(5) فقد ذكر المصنف المتابعة بنفسه برواية محمود بن غيلان، وذكر المصنف الرواية بالطريقين معًا في شمائله ولم يحكم عليها بالغرابة ولعله اكتفى بذكرها ههنا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 389)

من صلاته بالليل ست ركعات عندنا أو ثمان، كما عند الشافعي وفي الرواية المتقدمة غير ذلك.
قوله [وأقل ما وصف من صلاته من الليل تسع ركعات] هذا ينافي ما سيأتي بعد قليل في أبواب الوتر من أنه لما كبر وضعف أوتر بسبع، فأما أن يقال هذا نسيان منه أو يحمل قوله ههنا على أنه كان أقل صلاته في صحته وعدم كبره ذلك لا فيما عرضه من الضعف وكبر السن. قوله [صلي من النهار ثنتي عشرة ركعة] هذا يوهم أن أكثر صلاته في الليل كانت ثنتي عشرة ركعة إذ القضاء على حسب الأداء مع أنها لم تثبت (1) والجواب أن الأربع منها صلاة الضحى. قوله [كان زرارة بن أوفى، إلخ] بيان لجلالة منزلته وعظم خشيته، قوله [وكنت] قائله بهز بن حكيم، قوله [وسعد بن هشام هو ابن عامر] والضمير الغائب عائد إلى هشام لا إلى سعد (2) حين يمضي [ثلث الليل الأول] وفي الروايات الأخر حين يبقى ثلث الليل الآخر يرفع الأول والآخر على كونهما صفتي الثلث لا الليل وفي الآخر ما ليس في الأول من الفضل والقبول وكثرة الرحمة [ولا تتخذوها قبورًا] أي لا تدفنوا فيها موتاكم، وذلك لئلا يذهب التذكر بها لطول الملابسة أو لا تعاملوا بها معاملة المقابر في ترك الصلاة فيها.--------------------------------------------
(1) أي عند المحدثين ولذا أولوا ما ورد في الروايات أكثر من إحدى عشرة ركعة مع الوتر.
(2) فإنه سعد بن هشام بن عامر الأنصاري ابن عم أنس من رواة الستة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 390)

‌‌أبواب الوتر
‌‌[باب ما جاء في فضل الوتر]

أراد النبي صلى الله عليه وسلم تصوير فضيلته لهم وتقريره في قلوبهم فبين فضله على ما هو أنفس الأموال عندهم ليرغبوا عنه فيه وإلا فقد قلنا أن تسبيحة وتحليلة خير من كل ما في الدنيا من الأمتعة والأموال، وقوله [إن الله أمدكم] هذا مشير إلى وجوبه فإن النوافل ليست من الله (1) وإنما لم نقل بفرضيته لأن الرواية ليست بقطعية الثبوت ولا بقطعية الدلالة على هذا المدعي إذ يحتمل أن يراد بالإمداد زيادة الثواب والأجر فلا يكون إذن زيادة في الفرائض لا علمًا ولا عملاً، وصلاته على الراحلة لا ينبو عن الوجوب إذ يجزى بها عن الفرض أيضًا عند العذر، وقوله أمدكم معناه جعله مددًا لكم أي علاوة على صلاتكم الخمس. هذا يقتضي وجوبه أيضًا، فإن الزيادة على الشيء إنما هو بعد تعيين المزيد عليه،--------------------------------------------
(1) يعني ليس لها طلب منه عز اسمه ولذا أفسروه بما قاله ابن نجيم: إن النفل في اللغة الزيادة وفي الشرعية زيادة عبادة شرعت لنا لا علينا انتهى، وقال صاحب العناية: وجه الاستدلال من أوجه أحدها أنه أضاف الزيادة إلى الله، تعالى والسنن إنما تضاف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى، قلت: ويؤيد ذلك ما ورد من قوله صلى الله عليه وسلم إن الله فرض عليكم صيام رمضان وسننت لكم قيامه الحديث.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 391)

والفرائض بتلك المثابة والنوافل غير متعينة ولكن للمخالف أن يتعذر (1) بأن الزيادة على الرواتب من السنن وهي متعينة، وقوله [حمر النعم] هي الإبل الحمر ولم يك شيء أنفس منها عندهم جعله الله لكم فيما بين صلاة العشاء إلى أن يطلع الفجر، هذا إشارة إلى وقته وإن الترتيب بينه وبين الفرائض فرض ويسقط كسقوطه في الفرائض بسهو ونسيان وخوف فوت وزيادتها على ست، قوله [لا نعرفه إلا من حديث يزيد بن أبي حبيب] يعني لم يكن راو (2) عن عبد الله بن راشد إلا يزيد، ولم يأخذ عن عبد الله غير أبي حبيب هذا.

‌‌[باب ما جاء أن الوتر ليس بحتم]
لما كان يستنبط من ألفاظ الحديث السابق وجود الوتر من قوله {إن الله أمدكم} ومن قوله {جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ} أراد أن يرد ذلك بما ورد في الحديث الثاني من صريح قوله الوتر ليس بحتم، قلنا لا يضرنا قول علي، هذا بعد ما ثبت وجوبه بقوله صلى الله عليه وسلم المذكور على أن هذا لا يضرنا أيضًا، إذ معناه أن الوتر ليس وجوبه كوجوب صلاتكم المفروضة (3) بل وجوبه دون وجوبها وإن كان في حق العمل سواء، لكنه يرد عليه أن الوتر--------------------------------------------
(1) هكذا أورد ابن همام على الاستدلال بحديث الباب على وجوب الوتر وأنت خبير بأن الإيراد لو سلم يأبى عنه الإضافة إلى الله كما أشار إليه صاحب العناية قريبًا وذكر في هامش الزيلعي أن الاستدلال من الحديث بثلاثة أوجه ثم بسطها فأرجع إليه.
(2) أي لهذا الحديث وإلا فقد ذكر الحافظ في تهذيبه عبد الله بن راشد روى عنه يزيد بن أبي حبيب وخالد بن يزيد انتهى، وفي مرقاة السعود ليس له ولا لشيخه عبد الله بن مرة وشيخه خارجة في أبي داؤد والترمذي وابن ماجة إلا هذا الحديث الواحد ولا رواية لهم في بقية الستة.
(3) فإن وجوبها في ليلة المعراج بمؤكدات وخصيصات، ووجوب الوتر ليس بهذه المثابة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 392)

عندكم وإن كان واجبًا عليكم لكنه يجب أن يكون فرضًا على الأصحاب إذ هم سمعوا بآذانهم، قوله صلى الله عليه وسلم الذي أوجبه قلنا قوله صلى الله عليه وسلم وإن كان قطعي الثبوت لكنه لم يكن قطعي الدلالة فلذلك لم يثبت إلا الوجوب عليهم أيضًا وذلك لما في قوله إن الله أمدكم من احتمال الامداد الثوابي وإن كان الظاهر من الامداد هو الزيادة في نفس صلاتهم المفروضة عليهم، وقوله ولكن سن رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى، إطلاق السنة على ما ثبت بها غير قليل ولكن (1) في قوله فأوتروا يا أهل القرآن إذا أريد به المؤمنون (2) إشارة إلى وجوبه إذ أصل الأمر للوجوب فأراد أن يتكلم في هذا اللفظ ليسلم مذهبه ولا يثبت الوجوب فأورد بعده طريق ما ليس فيه هذا الفظ ولم يتذكر أن زيادة الثقة مقبولة مع أنه لا يضرنا عدم ثبوت ذلك اللفظ مع أن رواية هذه الزيادة متبوعة عليها كما أقر به بنفسه [وفي قول أبي هريرة أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أوتر قبل أن أنام] كراهة النوم قبل الوتر خشية الفوات وهذا إمارة الوجوب مع عدم قرينة تدل على غيره وكان أبو هريرة ممن يذاكر العلوم بعد العشاء [وفي قول الترمذي: وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من خشى إلخ] جواب عما يفهم من كراهة الوتر بعد النوم والنوم قبله، إن هذا الاحتياط--------------------------------------------
(1) استدراك من مفهوم الكلام السابق أول الباب وحاصله أن الباب السابق لما كان يستنبط منه الوجوب أراد أن يرد ذاك بهذا الباب ولكن في هذا الباب أيضًا كان هذا اللفظ مشيرًا إلى الوجوب فتكلم عليه.
(2) قلت ويحتمل أيضًا أن يراد بأهل القرآن المهرة به وهم الحفاظ وعلى هذا يكون المراد بالوتر صلاة الليل فإن إطلاق الوتر على صلاة الليل شائع في الروايات، وعلى هذا فتخصيص الأمر بالحفاظ لما أنهم تتجافى جنوبهم عن المزاجع برهة من الليل فإن الحافظ يقوم الليل إلا قليلاً نصفه أو ينقص منه قليلاً أو يزيد عليه ويرتل القرآن ترتيلاً بخلاف غير الحافظ فإنه لا يقرأ إلا شيئًا قليلاً.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 393)

فلراجي التهجد وقيام الليل أن يوتر في آخر الليل ليدرك فضل الوقت ولمن لم يتيقن بذلك أن يوتر قبل النوم ليدرك فضل عمله على الاحتياط، قوله [فأنهى وتره حين مات في وجه السحر] وجه السحر آخره إذ السحر السدس الأخير من الليل، وله وجهان: وجه إلى الفجر ووجه إلى الليل، والمراد بالوجه ههنا هو الأول وليس كل ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم آخرًا ناسخًا لما عمله أولاً كما هو صريح من إتياه صلى الله عليه وسلم.

‌‌[باب ما جاء في الوتر بخمس]
.
قوله [يوتر من ذلك بخمس لا يجلس في شيء منهن] ليس المنفى ههنا جلسة التشهد (1) وقعوده بل المنفى جلسة استراحة ومنام كما ورد في الروايات الأخر من أنه كان ينام ويجلس ويستريح بعد أربع أربع، فالمراد أنه كان يصلي خمسًا لا يجلس للاستراحة في شيء منهن إلا بعد ما فرغ منها وكان الركعتان نافلتي الوضوء أو غيرها والثلاثة وترًا وقيل المعنى لم يكن يصلي شيئًا من تلك الخمس جالسًا إذ قد ورد أنه كان يصلي قائمًا وقاعدًا، وإنه يصلي قاعدًا فإذا أراد أن يركع قام وأتم القراءة فركع وعلى هذا فالمنفى من الجلوس هو الجلوس مقام القيام والاستثناء في قوله إلا في آخرهن حينئذ يكون منقطعًا (2) وعلى الوجهين كليهما--------------------------------------------
(1) ولو أريد به جلسة التشهد فيخالف الجمهور وقيل الحديث منسوخ بقوله صلى الله عليه وسلم صلاة الليل مثنى مثنى على أن القول راجح على الفعل ويحتمل أيضًا أن يراد بآخرهن الركعة الأخيرة فالمنفى بالجلوس الجلوس الخاص وهو الذي فيه تشهد بلا تسليم، فالمعنى لا يجلس بهذه المثابة إلا في ابتداء الركعة الأخيرة وأما الجلوس بعد الركعتين فهو على المعروف المتبادر يعني مع التسليم.
(2) ويحتمل الاتصال أيضًا فيكون المراد بآخرهن الركعتين الأخريين، فالثلاثة الأول من الخمس وتر والركعتان بعده هما اللتان يصليهما النبي صلى الله عليه وسلم جالسًا بعد الوتر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 394)

فالمراد بالآخر الحقيقي وهو بعد أن يفرغ منها وإن كان المتبادر من لفظة في وهي للظرفية كونه في شيء من أجزائها الآخرة، قوله [قال سفيان] التخيير ينافي الوجوب (1) والسنة المؤكدة قوله [قال كانوا يوترون] انتهى، ليس المراد أن كلاً منهم كان يفعل ذلك بل المراد أنهم كانوا يفعلون ذلك ويرون كل ما فعله أحد منهم أنه فعل حسنًا (2)، وذلك لما أن الحق دائر بين المذاهب كلها وليس التخيير كل كل كلا كلا، قوله [سألت ابن عمر فقلت: أطيل في ركعتي الفجر] المراد بهما السنن كما يظهر عن الجواب وإنما لم يجبه بقوله لا تطل لئلا يفهم منه حرمة الإطالة أو كونه، قال ذلك برأيه بل ذكر عنده فعل النبي صلى الله عليه وسلم ليعلم أن السنة هو الاختصار، ومع ذلك فلو أطالهما لم يرتكب محرمًا، وقوله [كان يصلي الركعتين والأذان في أذنه] هذا كناية عن سرعة في أدائهما وارتكاب التخفيف في أدائها إذ سامع الإقامة إذا شرع في ركعتي الفجر فإنه يطلب الفراغ عنهما والدخول في صلاة الإمام ما أمكنه ويستفرغ (3) في ذلك مجهوده.

قوله ‌‌[باب ما جاء ما يقرأ في الوتر]
.
هذا الباب معقود لتصريح ما قد علم تبعًا في الأبواب السابقة في الوتر في--------------------------------------------
(1) ولا بعد في أن مذهب سفيان ومن تبعه يكون سنية الوتر فإنهم مجتهدون.
(2) فقد أخرجه البخاري في صحيحه: أوتر معاوية بعد العشاء بركعة وعنده مولى لابن عباس فأتى ابن عباس فقال: دعه فإنه قد صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي أخرى له قيل لابن عباس هل لك في أمير المؤمنين معاوية فإنه ما أوتر إلا بواحدة قال أصاب أنه فقيه، ففي هذين الأثرين كالتصريح بأن فعل معاوية هذا كان خلاف فعل ابن عباس وخلاف المعروف وعندهم وإلا لم يكن للشكوى معنى ومع ذلك فصوب ابن عباس فعل معاوية.
(3) قال المجد: استفرغ مجهوده بذل طاقته.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 395)

الركعة الثالثة بالمعوذتين وقل هو الله أحد ولا يتوهم بذلك لزوم طول الركعة الثالثة على الأولى فإن كل شفع صلاة على حدة، وهذا إنما يلزم إذا ثبت أن قرأته بين تلك السور الثلاث كان في الوتر الذي قرأ في ثاني ركعاته بقل يا أيها الكافرون وهو غير ثابت بهذه الرواية وأما إن ثبت فالجواب ما ذكرنا، قوله [وعبد العزيز هذا والد ابن جريج] أي والد الرجل الذي اشتهر باسم ابن جريج واسمه عبد الملك وهو ابن عبد العزيز لابن جريج ولكنه نسب إلى جده إذ والد عبد العزيز جريج، فكان معنى قوله عبد العزيز هذا والد ابن جريج أن عبد العزيز والد من اشتهر بكونه ابن جريج وهو ليس بابن جريج ولكنه ابن عبد العزيز ابن جريج، وأما إثبات القنوت في الوتر في السنة كلها وإن محلها قبل الركوع فلا أتذكر من مقالته -مد الله ظله- في ذلك شيئًا حتى أذكره فليسأل (1) ولا يهمل غير أن ابن مسعود (2) اختار ذلك الذي اخترنا في أمرين جميعًا فذهبنا إلى سنته، قوله [من نام عن الوتر أو نسيه فليصل إذا ذكر وإذا استيقظ] هذا شأن الفريضة دون النافلة، قوله [إذا طلع الفجر فقد ذهب كل صلاة الليل والوتر] لا دليل في ذلك لمن قال بسنية الوتر إذ الذهاب يعم صلاة العشاء أيضًا--------------------------------------------
(1) بسط الكلام عليها في المطولات كالبذل والأوجز وغيرهما فأرجع إليها لو شئت.
(2) فقد روى ابن أبي شيبة بسنده عن علقمة: أن ابن مسعود وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يقنتون في الوتر قبل الركوع وأخرج محمد في كتاب الآثار عن إبراهيم: أن ابن مسعود كان يقنت السنة كلها في الوتر قبل الركوع كذا في الأوجز، ثم لا يذهب عليك ما حكى الترمذي من موافقة الإمام أحمد الشافعي في قنوت الوتر يأباه كتب فروعه فإنها مصرحة بدوام الوتر السنة كلها بخلاف قنوت الفجر كما حكى في الأوجز من فروعه فلو صح ما حكى يكون رواية عنه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 396)

فكما يجب قضاؤها يجب قضاؤه، قوله [لا وتران في ليلة] هذا يؤيد الوجوب فإن تكرار النافلة غير منفي والعذر لهم نفى تأكدها، فإن الوتر لما كان سنة مؤكدة فتكرارها يوجب زيادة في السنن وذلك شأنه صلى الله عليه وسلم دون غيره من أفراد أهل الأمة فكما لا يجوز تكرار سنة الظهر بنية السنة كذلك هذا بقى ههنا شيء وهو أن هذا الحديث ظاهره ينافي ما ورد اجعلوا آخر صلاتكم وترًا فذهب بعضم إلى أن ينقض الوتر بأن ينضم إليه ركعة إذا أراد الصلاة في آخر الليل وهذا عجيب جدًا فإن الركعة التي صلاها بعد ثلاث الوتر بكثير كيف تنضم معها وتعد المجموع صلاة واحدة مع ما يلزم من مخالفة قولهم نهى عن البتيراء، فالصواب أن الأمر بجعل الوتر آخر الصلاة، إما محمول على الاستحباب أو المراد بذلك بيان وقت الوتر أنه آخر أوقات الصلوات الخمس فيكون وقته بعدما صلى العشاء أو المراد بيان وجوب الترتيب بين الفرائض والوتر كوجوبه في الفرائض فيما بينها فلا يصح تقديم الوتر على شيء منها أجاء وقضاء، قوله [عن الحسن عن أمه عن أم سلمة] يستنبط من ههنا لقاء الحسن بأم سلمة وبقاؤه في المدينة فلا يبعد بقاؤه مع علي، وذلك لأنها لما كانت تخدم أم سلمة والحسن معها إذ كان خروجها معه من المدينة حين هو ابن خمس عشرة سنة، وظاهر أن التحمل والرواية يمكن في أقل من ذلك فكيف ننكر تحمله من علي فإن اللقاء ممكن واكتفى كثير من العلماء في هذا بإمكانه، قوله [وهذا أصح لأنه قد روى من غير وجه أن النبي صلى الله عليه وسلم قد صلى بعد الوتر] لما كان نقض الوتر مبنيًا على نهيه صلى الله عليه وسلم عن الصلاة بعد الوتر بقوله اجعلوا آخر صلاتكم الوتر، أراد أن ينقض دليلهم حتى ينتقض دعواهم المبني عليه فلذلك قال وهذا أصح لأنه قد روى إلخ ثم بين إسناده فقال حدثنا، قوله [أليس لك في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة، ] اعلم أن اقتداء رسول الله صلى الله عليه وسلم كله حسن فليس لفظ حسنة ههنا إلا لبيان ما هو عليه في الواقع ويعلم أن إتياره على الأرض لم يكن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 397)

اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم مع أنه صلى الله عليه وسلم صلى الوتر أيضًا على الأرض فكيف لا يكون من صلى الوتر عليها أيتسى به، والجواب أنه ابن عمر رضي الله تعالى عنه لعله علم من حاله أنه لا يرى الإيتار على الأرض (1) جائزًا، فأنكر على ظنه ذلك لا على إيتاره على الأرض فإنها عزيمة لا تنكر ولا يذهب عليك الفرق بين المستحب إذ قد عرفوه بما فعله النبي صلى الله عليه وسلم مرة أو مرتين وبينما فعله النبي صلى الله عليه وسلم بيانًا للجواز إذ لم يفعله إلا مرة أو مرتين، وهو أن الترك في الأول لخوف وجوبه مع بيان فضله والثاني تركه هو الأصل مع المنع عنه، وإنما فعله مرتين بعد ذلك.

قوله ‌‌[باب ما جاء في الوتر على الراحلة]
.
هذا دليل لمن قال بسنية الوتر والجواب أن جوازه على الراحلة من غير مانع عن النزول، فرع كونه سنة، ولما ثبت وجوبه لزم القول بأن أداءه صلى الله عليه وسلم الوتر على الراحلة كان لعدم القدرة على النزول لخوف عدو أو غير ذلك من العوارض، لكن ابن عمر لما لم يتنبه له، قال بجوازه على الراحلة ولعل (2) ذلك لخصوصيته في تلك الصلاة عنده.

‌‌[باب ما جاء في صلاة الضحى]

وقت الضحى من وقت ارتفاع الشمس إلى الزوال وهو نصفان الضحوة الكبرى، والضحوة الصغرى فالأولى الآخر منه (3) والثانية الأول منه وأكثر إطلاق الضحى على الأول والغرض من وضع الباب على من لم يرد ثابتًا بالسنة،--------------------------------------------
(1) هكذا في الأصل، والظاهر أنه سبقه قلم والثواب بدله الإيتار على الراحلة فتأمل.
(2) هذا بعد ثبوت الوجوب عنده لو ثبت الوجوب عنه فلعل للوتر خصيصة عنده يجوز بها على الدابة من بين سائر الواجبات.
(3) أي النصف الآخر هو الأولى والنصف الأول في المرتبة الثانية منه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 398)