الأديان الباطلة [والذي ذهب إليه بعض أهل العلم أشبه بالاتباع] هذا البعض هم الذين عبرهم بقوله في أول المقولة وعليه العمل عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أراد الترمذي بذلك ترجيح أن الأمر بتقديم الطعام ليس منوطًا على خوف الفساد (1) كما زعمه الآخرون بل المراد بذلك دفع الشغل عن حالة الصلاة وأما من قال إن الأمر بتقديم العشاء حين خاف فساده فإنما نظر إلى أن التقديم على الصلاة لا يجوز إلا بعذر فبين بعض العذر لينقاس به غيره وعلى هذا لا تخالف بين الرائين ولما كانوا يقلون في الأكل كان الشغل لهم بعد حضور الطعام أكثر فلا يقاس عليهم من ليس مثلهم في الاحتياج إليه إذ المانع إنما هو قطع الخشوع لغلبة الاشتهاء [وتعشى ابن عمر وهو يسمع قراءة الإمام] وكان يصوم.
[باب الصلاة عند النعاس]
قوله [وإذا نعس أحدكم وهو يصلي] المراد به النافلة (2) إذ الفريضة قليلة المقدار مع أنه لم يشرع تفويت الجماعة والوقت لغلبة النوم والمراد بالسب في قوله فيسب نفسه التلفظ بما لا يقصده لغلبة النوم وعدم الاختيار على نفسه مثل أن يقول اللهم لا تغفر لي ولا ترحمني قوله [فلا--------------------------------------------
(1) وتوضيح الخلاف في المسألة أن الجمهور بعد اتفاقهم على صحة الصلاة إذ ذاك اختلفوا في علة المنع والكراهة، فعلله الغزالي بخشية فساد الطعام والشافعية بالاحتياج ومالك بأن يكون الطعام قليلاً وحكى الشوكاني عن ابن حزم وأحمد وإسحاق الوجوب فابطلوا الصلاة إذا قدمت على الطعام لكن فروع الحنابلة من المغني والروض وغيرهما صرحوا بصحة الصلاة وفي الدر المختار (تكره) وقت حضور طعام تاقت نفسه إليه وكذا كل ما يشغل باله عن أفعالها ويخل بخشوعها، انتهى.
(2) اختلفت عامة الشراح في هذه المسألة فبعضهم قيدوا الصلاة بالنافلة وبعضهم أطلقوها ورجح الحافظان ابن حجر والعيني الإطلاق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 339)
يؤمهم وليؤمهم رجل منهم] وقد تقدم أن ذلك على الإذن وههنا أيضًا المراد مثل المراد ثمة [فيخص نفسه بالدعاء] ذهب بعضهم إلى تغليظ هذا الحديث لما ورد في الصحاح من الصيغ المفردة في أدعية النبي صلى الله عليه وسلم مثل اغفر لي وارحمني وتب علي والصحيح أن المراد بالتخصيص الحصر والقصر كما ورد في حديث الأعرابي «اللهم ارحمني ومحمدًا ولا ترحم معنا أحدًا» لا ما فهم من ظاهر العبارة إذا الوكيل والساعي عن قوم وإن أسند الأسئلة إلى نفسه فالمشارك له فيه كل من خلفه.
[باب من أم قومًا وهم له كارهون] جملة الأمر أنه لو كان فيه ما يوجب كراهته شرعًا اعتبرت كراهته وإن لم يكرهه أحد وإن لم يكن فيه ذلك شرعًا لم يعتبر فيه كراهة من كرهه وإن كرهه الكل وأما إذا لم يكن أمره ظاهرًا شرعًا فالمعتبر غالب رأي من خلفه [لا تجاوز صلاتهم إذ أنهم] المراد بذلك عدم القبول كما ورد في قوله تعالى {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} يرفعه فأما ما لم يرفع فغير صالح كما هو الظاهر.
[باب ما جاء إذا صلى الإمام قاعدًا فصلوا قعودًا] هذا الحديث لما كان من جملة ما وقع في أواخر السنين (1) ذهب إلى ذلك أحمد (2) وإسحاق ولنا أن--------------------------------------------
(1) وقع سقوط صلى الله عليه وسلم عن الفرس في ذي الحجة من السنة الخامسة وقيل في الربيع الأول منها كما بسط في الأوجز.
(2) حكى العيني وغيره من شراح الحديث عن أحمد وإسحاق وابن حزم والأوزاعي ونفر من أهل الحديث أن الإمام إذا صلى قاعدًا يصلي من خلفه قعودًا وقال مالك لا يجوز صلاة القادر على القيام خلف القاعد لا قاعدًا ولا قائمًا وقال أبو حنيفة والشافعي والثوري وأبو ثور وجمهور السلف لا يجوز للقادر على القيام الصلاة خلف القاعد إلا قائمًا، انتهى.
قلت هكذا حكاه عن أحمد غير واحد لكن في فروعه من الروض وغيره لا تصح إمامة العاجز عن القيام لقادر عليه إلا إمام الحي الراتب المرجو زوال علته لئلا يفضي إلى ترك القيام على الدوام ويصلون وراءه جلوسًا ندبًا ولو كانوا قادرين على القيام وتصح الصلاة خلفه قيامًا والأفضل لإمام الحي أن يستخلف، انتهى. وتفصيل اختلاف نقلة المذاهب في ذلك في الأوجز.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 340)
النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم بالجلوس في الصلاة يريد بذلك أن يستقر في أذهانهم كراهته ما يفعله أهل فارس والروم بخدمة ملوكهم من القيام إذ كانت فيه شائبة وشبه بالشرك فلما استقر ذلك تركه كما فعل في آخر صلاة صلاها بالجماعة فإنه كان إمام القوم لحصر أبي بكر عن القراءة كما كان وقع مثل ذلك قبل ذلك أيضًا في صحته صلى الله عليه وسلم وأما ما رواه البعض من أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مؤتمًا بأبي بكر لا إمامًا لهم فيرده قعوده صلى الله عليه وسلم عن شمال (1) أبي بكر فإن النبي صلى الله عليه وسلم لو لم يكن إمامًا لما جلس إلا إلي يمينه والعذر أنه إنما فعل ذلك لما كان حسر عن المشي غير مسلم لأنه لم يكن ليترك سنة القيام توقيًا عن أدنى المشقة ولم يكن يثقل عليه أن يشير بأبي بكر فيصير عن يساره وقال أحمد وإسحاق روايات عائشة في صلاته تلك متخالفة فوجب المصير إلى غيرها فقلنا بما رواه أنس بن مالك قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه خلف أبي بكر قاعدًا في ثوب متوشحًا به مع أن فعله هذا لا يخالف ما فعله قبل ذلك وأمر به وإذا صلى قاعدًا فصلوا قعودًا أجمعين وأما إذا حمل على ما حمل عليه أبو حنيفة والشافعي وغيرهم يلزمهم النسخ بغير دليل إذ الروايات متعارضة فامتنع الترجيح قلنا لا تعارض في روايتي عائشة فإنها روت حسب ما علمت من إمامة أبي بكر ثم لما علمت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان هو الإمام روت ذلك أو يقال أن قول عائشة وغيرها في ائتمامه صلى الله عليه وسلم بأبي بكر موجه بأنه ليس في قولهم ما فيه--------------------------------------------
(1) فقد ورد نصًا عند الشيخين وغيرهما أنه صلى الله عليه وسلم جلس عن يسار أبي بكر كذا في الأوجز.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 341)
تصريح بأن ذلك كان في هذه الصلاة (1) بعينها فلعل النبي صلى الله عليه وسلم كان يأتم في حجرته في غير هذه الصلاة بأبي بكر أو قال من قال بإتمامه بأبي بكر حال (2) ابتداء شروعه صلى الله عليه وسلم في الصلاة فإنه كان باقتداء أبي بكر فروى ذلك من روى ذلك ثم استخلف النبي صلى الله عليه وسلم أبو بكر حين (3) حصر عن القراءة كما ذكرنا لك سابقًا في هذا الباب أو لأن المكبر كان هو أبا بكر لضعف النبي صلى الله عليه وسلم فلا يسمع إلا تكبير أبي بكر فظن بذلك من ظن أن الإمام أبو بكر مع ما يؤيدنا قعوده صلى الله عليه وسلم عن يسار أبي بكر قوله [من ذكر فيه عن ثابت فهو أصح] اعلم أن حميدًا وثابتًا آخذان عن أنس ابن مالك إلا أن ثابتًا أجل من حميد فلذلك قد يروي حميد عنه.
[باب ما جاء في الإمام ينهض في الركعتين ناسيًا].
قد ثبت بذلك الحديث ما ينبغي له أن يفعل وأما مع ذلك فلو عاد إلى القعود مع قربه إلى القيام أو أنه كان قائمًا ثم عاد فالمحققون (4) ومنهم صاحب--------------------------------------------
(1) هذا هو الأوجه على سبيل التسليم فإنه صلى الله عليه وسلم صلى في هذه الأيام إمامة واقتداء عدة صلوات قال البيهقي لا تعارض في أحاديثها فإن الصلاة التي كان فيها النبي صلى الله عليه وسلم إمامًا هي صلاة الظهر يوم السبت أو يوم الأحد والتي كان فيها مأمومًا هي صلاة الصبح من يوم الاثنين، انتهى. كذا في الأوجز.
(2) وبهذا أوله الإمام الشافعي فقال كان أبو بكر فيه إمامًا ثم صار مأمومًا.
(3) ففي الدر المختار: وكذا يجوز له أن يستخلف إذا حصر عن قراءة قدر المفروض لحديث أبي بكر الصديق فإنه لما أحس بالنبي صلى الله عليه وسلم حصر عن القراءة فتأخر وتقدم النبي صلى الله عليه وسلم وأتم الصلاة فلو لم يكن جائزًا لما فعله بدائع وقالا تفسد، انتهى.
(4) ففي الدرالمختار: سها عن القعود الأولى من الفرض عاد إليه ما لم يستقم قائمًا وإن استقام لا يعود لاشتغاله بفرض القيام وسجد للسهو فلو عاد إلى القعود بعد ذلك تفسد صلاته وصححه الزيلعي وقيل لا تفسد وهو الأشبه كما حققه الكمال وهو الحق ((بحر)) انتهى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 342)
الفتح والبحر على خلاف ما اشتهر من فساد الصلاة لرفض الفرض الواجب ونظير ذلك ما اتفقوا عليه من أنه لو سها عن القنوت وركع ثم تذكر وعاد فقنت لا تفسد صلاته (1) وحد القرب إلى السجود وما لم يستو نصفه الأسفل فإذا استوى وصار كهيئة الراكع صار قريبًا إلى القيام من السجود وهذا الحديث الثابت من الطرق المتعددة بؤيدنا في أن السجود بعد التسليم فليحفظ وسيأتي بعض بيانه في بابه، واعلم أن الشافعي لا يقول بالتشهد بعد سجود السهو بل المذهب عنده أن يقعد ويتشهد ويصلي ويدعو ثم يسجد للسهو ثم بعده يسلم. قوله [وسبح بهم كان] هذا للتنبيه على قد تنبه على ما ينبهون عليه فتابعوه ولا يتوقف التذكير على لفظ التسبيح بل يصح بأي اسم من أسماء الله تعالى قوله [ثم سجد سجدتي السهو وهو جالس] دفع لما يتوهم من سنية القيام لهما كما يسن لسجدة التلاوة (2) قوله [ابن أبي ليلى] وهم أربعة (3) عبد الرحمن بن أبي ليلى وهو صدوق ثقة ليس فيه ما يتكلم فيه ومحمد ابن أبي ليلى وهو المراد ههنا بالتكلم فيه واثنان--------------------------------------------
(1) أي على الأصح وإلا ففيه بعض الخلاف في الفروع، انتهى.
(2) ففي الدرالمختار: هي سجدة بين تكبيرتين مسنونتين جهرًا وبين قيامين مستحبين أي قيام قبل السجود ليكون خرورًا من القيام وقيام بعد رفع رأسه قاله ابن عابدين، ثم ذكر الاختلاف في القيام الثاني.
(3) قال الحافظ في التقريب: ابن أبي ليلى عبد الرحمن وابناه محمد وعيسى وابن ابنه عبد الله بن عيسى، انتهى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 343)
آخران عيسى ابن أبي ليلى وهو ثقة وابن أبي ليلى (1) ويسمى ابن أبي ليلى أيضًا لا حاجة إلى بيانهما ههنا قوله [من رأى قبل التسليم فحديثه أصح لما روى إلخ] وهو ما رواه النسائي والترمذي (2) عن عبد الله ابن بجينة قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين ثم قام فلم يجلس فقام الناس معه فلما قضى صلاته فنظرنا تسليمه كبر فسجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم ثم سلم وأنت تعلم إن هذا كان في أول الأمر ولم يبلغهم أمر السهو ولا السجود فخيف لو بدئ بالسلام أن يتبادر أحدهم إلى التكلم لا سيما وقد وقع أمر إمر في صلاتهم فخيف أن يتبادروا إلى الكلام فتفسد صلاتهم فلما شاع الأمر وذاع لم يفتقر إلى ذلك فتفكر قوله [قال شعبة ثم حرك شفتيه] يعني حرك شفتيه بإرادة أن يتكلم فوقع في نفسي أنه يتكلم بهذا فتكلم به كما ظننت.
[باب ما جاء في الإشارة]
.
الإشارة لا تبطل الفرض ولا النفل إلا أنه في الفرض مكروه بخلاف النفل وفعله النبي صلى الله عليه وسلم تعليمًا للجواز واستمر عليه إلى آخر عمره لئلا يظن نسخه قوله [في مسجد بني عمر بن عوف] هو مسجد قباء لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدخل فيه ويصلي وكان الناس يأتون إليه حين يسمعون بقدومه الشريف فيسلمون عليه وهو في الصلاة فيرد عليهم بعد الصلاة باللسان لكن كان يشير بيده في الصلاة قوله [لأن قصة حديث صهيب غير قصة بلال] وإن كانت الواقعة واحدة فلا ضير أيضًا في ذلك لأنه يحتمل أين يكون رويت هذه الواقعة عنهما كليهما لكن الظاهر--------------------------------------------
(1) وهو عبدالله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى من رواة الستة ثقة.
(2) سيأتي قريبًا في باب سجدتي السهو قبل السلام والرواية التي حكاها الشيخ من رواية النسائي ولعله اختارها لكونها أوضح من سياق الترمذي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 344)
من فرق الإصبع واليد واقعتان (1) رويًا (2) لابن عمر فرواهما كما رويا، وغرض الترمذي من ذكر ما ذكر ههنا دفع ما يتوهم من الاضطراب في رواة ابن عمر أو من ذرية بأنه روى بعضهم عن ابن عمر عن صهيب وبعضهم عن ابن عمر عن بلال بأنه يحتمل أن يكون ابن عمر روى عنهما جميعًا فلا اضطراب.
[باب التسبيح للرجال والتصفيق للنساء]
.
قوله [التصفيق للنساء] لكن لا تفسد (3) صلاتها بتسبيحها، كما اشتهر وليس (4) عليها أيضًا أن تضرب باطن كفها على ظاهر كف الثانية كما اشتهر فيهم قال [على كنت إذا استأذنت، إلخ] وغرضه صلى الله عليه وسلم أن يتوقف حتى يفرغ من صلاته.
[باب ما جاء في كراهية التثاؤب في الصلاة]
خص الصلاة، وإن كان--------------------------------------------
(1) ومال شيخنا في بذل المجهود على سنن أبي داؤد إلى أنها ثلاث روايات، روايتان لصهيب ورواية لبلال وأورد على الإمام الترمذي أيضًا فأرجع إليه لو شئت.
(2) ببناء الفاعل أي صهيب وبلال.
(3) ففي الدر المختار: ولو صفق أو سبحت لم تفسد وقد تركا السنة، انتهى، وقال ابن عابدين: وصوتها ليس بعورة على الراجح وفي البحر عن الحلية أنه الأشبه وفي النهر هو الذي ينبغي اعتماده ومقابله ما في النوازل نغمة المرأة عورة: وفي الكافي لا تلبي جهرًا لأن صوتها عورة ومشى عليه في المحيط قال في الفتح على هذا لو قيل إذا جهرت بالقراءة في الصلاة فسدت كان متجهًا ولذا منعها عليه الصلاة والسلام من التسبيح بالصوت لإعلام الإمام بسهوه إلى التصفيق، انتهى.
(4) أي لا يجب عليها فلا ينافي قول الفقهاء إذ قالوا تفعل هكذا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 345)
كراهة التثاؤب عامة لمزيد اهتمام أمر الصلاة ولأنها المقصودة ههنا بالذكر ومعنى كونه من الشيطان فرحه به لكونه للكسل والغفلة وقلة المبالاة بالصلاة، ويقال إن ذكر الأنبياء (1) في تلك الحالة أنهم كانوا لا يتثاءبون يرتد التثاؤب.
[باب ما جاء إن صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم]
وصلاة النائم على النصف من صلاة القاعد هذا بظاهره مشكل لأنه إن كان للمريض، كما هو المنصوص في الرواية الثانية فليس الأجر للمريض على النصف، وإن كان لغيره (2)--------------------------------------------
(1) قال الزاهدي: الطريق في دفع التثاؤب أن يخطر بباله أن الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام- ما تثاءبوا قط، قال القدوري: جربناه مرارًا فوجدناه كذلك قال ابن عابدين: وقد جربته فوجدته، كذلك قلت: وقد جربته مرارًا داخل الصلاة وخارجها فوجدته، كذلك وهذا من عجائب قدرته تعالى وعلو شأن أنبيائه صلى الله عليه وسلم.
(2) وتوضيح الأشكال أن حديث الباب لا يصح حمله على الفرض ولا النفل أما الأول فلأن الفرض لا يصح قاعدًا بدون العذر فضلاً عن نصف الأجر، وأما المعذور فلا ينتصف أجره بل يعطى كاملاً، وأما النفل فلا يصح نائمًا بدون العذر عند الجمهور، حتى قال الخطابي وابن عبد البر وغيرهما: أجمعت الأمة على المنع من ذلك، قال الخطابي: كنت تأولت هذا الحديث على أن المراد به صلاة التطوع، يعني للقادر لكن قوله من صلى نائمًا يفسده لأن المضطجع لا يصلي التطوع، كما يفعل القاعد لأني لا أحفظ عن أحد من أهل العلم أنه رخص في ذلك فإن صحت هذه اللفظة، ولم يكن بعض الرواة أدرجها قياسًا منه للمضطجع على القاعد، كما يتطوع المسافر على راحلته فالتطوع للقادر على القعود مضطجعًا جائز بهذا الحديث قال: وقد رأيت الآن أن المراد بحديث عمر أن المريض المفترض الذي يمكنه أن يتحامل فيقوم مع مشقة فجعل أجر القاعد على النصف من أجر القائم ترغيبًا له في القيام مع جواز قعوده، قال الحافظ: وهو حمل متجه ويؤيده صنيع البخاري حيث أدخل في الباب حديثي عائشة وأنس وهما في صلاة المفترض قطعًا، انتهى، قلت: ووجه الحديث بوجوه عديدة منها ما حمله الشيخ وفيه وجوه آخر بسطت في محلها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 346)
فلا تصح صلاته نائمًا أي مضطجعًا حتى يصح ترتب الأجر عليه والجواب أن هذا للمريض الذي فيه استطاعة قيام، لكنه يتعسر عليه فصلاة النافلة أجرها قاعدًا على النصف من أجرها قائمًا، وهكذا المريض الذي يتعسر عليه القعود، ولكنه يمكن له فهذا لو صلى الفريضة نائمًا لم تجز لكنه لو تنفل مضطجعًا (1) مع قدرته على القعود على تعسر فله نصف أجر القاعد وهذا على المذاهب المشهورة، وأما على مذهب الحسن (2) فيجوز نافلته قائمًا وقاعدًا ونائمًا مضطجعًا فلا إشكال حينئذ في الحديث.
[باب فيمن يتطوع جالسًا] الروايات الثلاث محمولات على أحوال أو المراد في قوله فإذا قرأ وهو قائم ركع وسجد وهو قائم القراءة المتصلة بالركوع، يعني لم يكن ليقرأ حتى إذا أراد أن يركع قام (3) فركع، بل إن كان قرأ قاعدًا فأراد--------------------------------------------
(1) لم أر التصريح بذلك لكن مقتضى القواعد هو ذاك فإن أحكام النوافل على التوسع ولذا قالوا إن أعيى في التطوع يتوكأ وله نظائر كثيرة ولله در الشيخ ما أجاد.
(2) وحكاه الحافظ وجهًا عن الشافعية، وحكى عن بعض المالكية وغيرهم كما في الفتح.
(3) فلو فعل أحد ذلك فقال ابن عابدين: الأفضل أن يقوم فيقرأ شيئًا ثم يركع ليكون موافقًا للسنة، ولو لم يقرأ لكنه استوى قائمًا ثم ركع جاز، وإن لم يستو قائمًا وركع لا يجزئه لأنه لا يكون ركوعًا قائمًا ولا ركوعًا قاعدًا، انتهى، كذا في الأوجز.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 347)
أن يركع قائمًا قام فقرأ ثم ركع وعلى هذا تتفق الروايات كلها، وأما الشروع قائمًا ثم القعود فلم يثبت ولذلك كرهه (1) الإمام وإن كان جائزًا عنده أيضًا.
قوله [ويرتلها حتى تكون أطول منها] أي زمانًا يعني يمتد زمان تلاوته إياها بترتيله فيها.
قوله [حدثنا الأنصاري] إلخ، وقوله حدثنا أحمد بن منيع، انتهى، هذا بيان لإسنادي الروايتين المذكورتين قبل بقوله وروى وروى قوله [فأخف الصلاة] أي من القدر الذي كنت قدرت في نفسي أن أقرأ فعلم (2) أن رعاية المقتدين واجبة وتخفيف الصلاة (3) لمثل ذلك جائز.--------------------------------------------
(1) ففي الدر المختار يتنقل مع قدرته على القيام قاعدًا ابتداء، وكذا بناء بعد الشروع بلا كراهة في الأصح كعكسه، قال ابن عابدين: قوله وكذا بناء فصله بكذا لما فيه من خلاف الصاحبين قال في الخزائن ومعنى البناء أن يشرع قائمًا ثم يقعد في الأولى أو الثانية بلا عذر استحسانًا خلافًا لهما، وهل يكره عنده، الأصح ما قاله الحلبي وكتب عند قوله الأصح لا في هامشه فيه رد على الدر والوقاية والنقاية وغيرها حيث جزموا بالكراهة، انتهى، قلت: والجمهور على جواز الصورتين معًا وإن كانتا خلافيتين، كما بسطت في الأوجز.
(2) لأن الصلاة خير موضوع فما يؤدي إلى تخفيفها لا بد أن يكون واجبًا، ولذا قال صاحب در المختار: يكره تحريمًا تطويل الصلاة على القول زائدًا على قدر السنة في قراءة وأذكار رضى القوم أولاً لإطلاق الأمر بالتخفيف وفي الشر نبلالية ظاهر حديث معاذ أنه لا يزيد على صلاة أضعفهم مطلقًا وصح أنه صلى الله عليه وسلم قرأ بالمعوذتين في الفجر حين سمع بكاء صبي، انتهى.
(3) واستدل بحديث الباب على مسألة معروفة خلافية وهي الإطالة لإدراك الجاني.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 348)
[باب ما جاء لا تقبل صلاة الحائض إلا بخمار]
المراد بالحائض البالغة لا الحائضة حين هي حائض إذ لا صلاة لها، ولما كان في العرف واللغة إطلاق ذات الخمار على من بعض رأسها مكشوف شائعًا ذائعًا قدر الإمام الهمام القدر المعفو بربع الرأس قياسًا على بعض الشروط التي هي سوى ستر العورة، وقال لو انكشف أقل من ربع رأسها جازت صلاتها، وإن كذا لا وهذا هو الحكم في الأعضاء المستورة من الرجل والمرأة، وأما الشعر إذا انفرد من الخصلة ولم يبن أصله فحكمه حكم العضو المستقل يمنع كشف ربعه جواز الصلاة، كما في المجموعة من الشعور.
[وقال الشافعي: وقد قيل إن كان ظهر قدميها مكشوفًا (4)] لا خلاف في كون باطن قدميها من العورة فالواجب عليها أن تسجد بحيث لا ينكشف باطن قدمها، وأما ظهر القدم ففيه خلاف وفصل
الطحاوي بكونه عورة في الصلاة دون غير الصلاة، ولكن الحرج مقتض جواز الصلاة وإن انكشف (1) ظهر القدم.
[باب ما جاء (2) في كراهة السدل في الصلاة] للسدل معنيان اشتمال الصماء--------------------------------------------
(4) أي بيننا وبين الشافعي على الظاهر، كما يدل عليه السياق وبه جزم في الإرشاد الرضى، وهذا مبني على أحد الأقوال الثلاثة لمشايخنا في القدم ففي الدر المختار للحرة جميع بدنها حتى شعرها النازل في الأصح خلا الوجه والكفين فظهر الكف عورة على المذهب والقدمين على المعتمد وصوتها على الراجح وذراعيها على المرجوح قال ابن عابدين قوله على المعتمد أي من أقوال ثلاثة مصححة، ثانيها: عورة مطلقًا، ثالثها: عورة خارج الصلاة، ثم بسط الأقوال في ذلك فارجع إليه لو شئت.
(1) بل ولو باطن القدم ففي الهداية ويروى أن القدم ليست بعورة، وهو الأصح وفي الدر المختار على المعتمد.
(2) ومما يجب التنبيه أن ما ذكره المصنف من تفرد عسل في حديث الباب مشكل فله متابعة عند أبي داؤد من حديث سليمان الأحول ومن حديث غيره عند البيهقي وغيره فليحرر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 349)
للسدل معنيان اشتمال الصماء كما مر وأن يرسل جانبي الثوب على كتفيه لا يعقدهما إن كان صغيرًا ولا يلقي الجانب الأيمن منه على الكتف اليسرى والجانب الأيسر منه على الكتف اليمنى وأما لو ألقى أحد الجانبين دون الآخر كره (1) أيضًا، وأما إذا ألقاهما على الكتفين ثم بقى متدليًا فلا كراهة إذن وكذلك لا كراهة فيما إذا ألقى على كتفه اليسرى جانب الثوب الأيمن ثم ألقى ما كان يتدلى منه على الكتف اليسرى أيضًا ووجه كراهة السدل بمعنييه أن اليهود تفعله وما يلزم في القسم الأول من قصور في أداء الأركان وفي القسم الثاني من التعثر بأذياله وبذلك علم كراهة ما يلقيه الناس في أعناقهم من قلادة (2) منسوجة من الغزل إذا لم يعقدها إذا كان وضع لبسها معقودة، وأما إذا لم يكن وضع اللبس فيها إلا غير معقودة فلا كراهة إذا لم يضر بأداء الأركان وأما في غير الصلاة فليلبسها كيف شاء وأما ما قال بعضهم من كراهة السدل إذا لم يكن عليه إلا ثوب واحد فالظاهر أن هذا في القسم الذي بينا من قبل إلقاء جانب على كتف دون الآخر إذ لو أبقى على المعنى المشهور من السدل وهو إرسال جانبيه على جانبيه من دون أن يلقى على الكتف مرة أخرى لا يكون للكراهة معنى إذ لا تصح الصلاة حينئذ أصلاً، وأما إذا حمل على اشتمال الصماء فلا وجه لتخصيص كونه صاحب ثوب واحد بل وجه الكراهة مطرد بل اللائق إذن (3) عدم الكراهة لمن ليس--------------------------------------------
(1) وفيه خلاف لبعض مشايخي إذ مالوا إلى أنه ليس بسدل.
(2) التي يسمونها ((كاو بند)) والمعنى إذا ألقى طرفيها على الصدر ولا يلففها على العنق.
(3) لما يحصل فيه غاية التستر ولقائل أن يقول يمكن التفصي عنه بأن يعقده على عنقه ويخرج يديه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 350)
له إلا ثوب.
[باب ما جاء في كراهة مسح الحصى في الصلاة]
.
الحصى جمع، والواحد حصاة ومسح الحصى وغيرها إذا لم يمكن السجود عليها جائزًا من غير كراهة وأما إذا كان له بد منه فلا يخلو عن كراهة وذكر في بعض الروايات لفظ مرتين أيضًا وايًا ما كان فالعدد غير مقصود ولا الرخصة متوفقة عليه بل المناط في ذلك هو الضرورة ما كانت وأما قوله عليه السلام فإن الرحمة تواجهه فتنبيه على علة المنع واستنبط الفقهاء منها المسائل الكثيرة فما فيه اشتغال بما هو غير الصلاة فإن كان لإصلاحها ذاتًا أو لإبقاء خشوعها وخضوعها لا يكون له فيه كراهة وإن كان غير ذلك فلا يخلو عن كراهة وأما ما اشتهر بينهم من كون الحركات الثلاثة أو الفعل بكلتا يديه مفسدًا للصلاة فليس بشيء إذ يرده ما لا يمكن إنكاره ورده من الروايات [وميعقيب هذا] من سبقه القلم أو ذكر طردًا للباب ولا يبعد أن يقال حديث معيقيب المذكور من قبل إنما هو في إجازة المسح والغرض من قوله وفي الباب عن ميعقيب أنه يروي حديث كراهة مسح الحصى أيضًا [وقول المؤلف كأنه روى عنه رخصة إلخ] كأنه رأى بذلك إجازة في أن يفعل ذلك مرة من غير ضرورة (1) ولا يتم فإن مواضع الضرورات مستثناة مع أن أصل المسألة مسلم لنا أيضًا قوله [إلا من حديث عسل إلخ] يشكل عليه أن أبا داؤد أخرجه من حديث سليمان الأحول عن عطاء وأخرجه البيهقي بطرق ثم قال وقد روى من وجه آخر عن النبي صلى الله عليه وسلم.--------------------------------------------
(1) واحتاج الشيخ إلى هذا التوجيه لأن الضرورة لا تتقيد بالمرة الواحدة بل قد يحتاج إلى الأخرى كما تقدم قريبًا في كلام الشيخ لكن يشكل عليه ما في الهداية ولا يقلب الحصى لأنه نوع عبث إلا أن لا يمكنه من السجود فيسويه مرة لقوله صلى الله عليه وسلم مرة يا أبا ذر وإلا فذر، انتهى. نعم أشار ابن عابدين إلى ما أفاده الشيخ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 351)
[باب ما جاء في كراهة النفخ في الصلاة]
.
قوله [ترب وجهك] هذا أمر منه تبرك النفخ دلالة وضمنًا لا مطابقة وصريحًا فلذلك تراهم اختلفوا في قطع النفخ وعدم قطعه للصلاة فقال بعضهم إنما نهاه عن النفخ لكونه مفوت سنة الترتيب ولا فساد فيه ولذلك لم يأمره بإعادة الصلاة وقال الآخرون القائلون بفساد الصلاة أن عدم بيان الراوي أمره بالإعادة لا يدل على عدم الأمر وقال الإمام الهمام إن لم تخرج الحروف بنفخه لا تفسد صلاته وإن ظهرت به الحروف دخل نفخه في حد الكلام.
[باب ما جاء في النهي عن الاختصار (1)] ويعلم بذلك أن هيئة الجابرة والأكاسرة (2) مكروهة وكلما بعد من السنة فكراهته على قدر بعد السنة وقرب هيئة المتكبرين ويعلم بحديث الباب أن النهي عن التشبه لا يتحصص (3)--------------------------------------------
(1) قال الشيخ في البذل: اختلفوا في تفسير الاختصار والمشهور في تفسيره أن يضع يده على حاصرته وقيل أن يمسك بيديه مخصرة أي عصًا يتوكؤ عليها وأنكره ابن العربي وقيل أن يختصر السورة فيقرأ من آخرها آية أو آيتين وقيل أن يحذف في الصلاة فلا يمد قيامها وركوعها وسجودها وقيل يختصر الآيات التي فيها السجدة في الصلاة حتى لا يسجد لتلاوتها وأما الحكمة في النهي فقيل لأن إبليس اهبط، مختصرًا، وقيل لأن اليهود تكثر من فعله فنهى عنه كراهة للتشبه بهم وقيل لأنه راحة أهل النار وقيل إنه فعل المختالين والمتكبرين وقيل شكل من أشكال أهل المصائب والجمهور على كراهة الخصر في الصلاة وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي وذهب أهل الظاهر إلى تحريمه انتهى مختصرًا، وبالأول قال أحمد أيضًا كما في المعنى.
(2) جمع كسرى وهو اسم كل ملك الفرس.
(3) هكذا في الأصل والظاهر من سياق العبارة لفظ لا يفصل فتأمل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 352)
بين حضور المشبه به وغيبوبة فإن التشبه بالشيطان لما كره وهو غائب عن أعيننا وغير مرئي فكذلك يكون في غيره أيضًا فما فيه تشبه باليهود ويكره وأن لم يكن اليهود في بلدهم هذا [ذلك كفل الشيطان] فإنه ليس له الأهم أن يحرم ابن آدم من النصيب (1) الأخروي فكلما كان حرمان ابن آدم أكثر كان حظ الشيطان أوفر فأول همه أن يكفر بالله أو يشرك به فيكون جليسه في جهنم أعاذنا الله منها ثم أن يرتكب كبيرة أولاً فصغيرة أو ترك سنة وإلا فمستحب أو ما هو مندوب وههنا لما كان في كف الشعر ترك سجوده كان المقدار الحاصل من سجود الشعر قد نقص من حظ ابن آدم فكان ذلك كفلاً للشيطان من غير ريب أو رجم غيب وقد أسلفنا شيئًا من ذلك فيما سبق أيضًا ولا يبعد أن يقترح من هذا المقام أي من رواية أبي رافع للحسن حديثًا وهو في الصلاة وإقباله على الصلاة وتركه ما كان عليه من الغضب أن ما اشتهر بينهم من فساد الصلاة بأخذ الإمام عمن خلفه ما لا ضرورة له إليه من القراءة وكذا عمن ليس خلفه شيئًا ليس بشيء يعتد به بل الصحيح أن الرجل إذا ألقى على غير إمامه أو على إمامه وقد كان قرأ مقدار ما يجوز به الصلاة فإن أخذ القارئ بمجرد فتحه من غير أن يذكر فصلاته فاسدة (2) لا محالة وأما إذا علم بعد فتحه وتذكر من نفسه أن القرآن نعم كذلك فصلاته جائزة وهكذا--------------------------------------------
(1) قال المجد: الكفل بالكسر الضعف والنصيب والحظ وخرقة على عنق الثور تحت الغير، انتهى.
(2) هو كذلك في غير مؤتمه وأما في الأخذ عن مؤتمه فمبني على أحد القولين ورجحوا القول الآخر ففي الدر المختار وفتحه على غير إمامه (يفسد) وكذا الأخذ إلا إذا تذكر فتلاً قبل تمام الفتح بخلاف فتحه على إمامه فإنه لا يفسد مطلقًا قال ابن عابدين: قوله بكل حال أي سواء قرأ الإمام قدر ما تجوز به الصلاة أم لا انتقل إلى آية أخرى أولاً تكرر الفتح أم لا وهو الأصح، انتهى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 353)
في غيره من التعليم والتعلم إذا وقعا في الصلاة فإن عمل به من غير أن تكون ذلك مستندًا إلى قصده القلبي واعتقاده لم تصح صلاته وإلا فقد صحت وأنت تعلم أنه قلما يسمع الحافظ الساهي ثم لا يتذكر إذا ألقى إليه غيره قوله [الصلاة مثنى مثنى تشهد في كل ركعتين] هذا يفيد ركنية التشهد في النافلة والفريضة كلتيهما لكن فعل النبي صلى الله عليه وسلم وهو ترك الإعادة من ترك التشهد الأول وجبره بسجدتي السهو أخرج الفريضة عن هذا العموم [وتقنع يديك] إن كان عطفًا على الصلاة فظاهر وإن عطف على تشهد فإن مقدرة [ترفعهما] هذا تفسير لقوله تقنع وقوله مستقبلاً إلخ من لفظ الحديث وهذا يثبت الدعاء بعد الصلاة برفع يديه كما هو المعمول وإنكار الجهلة عليه مردود قوله [فهو كذا وكذا] هذا اللفظ قد يكون من كلام الراوي إذا نسى قوله صلى الله عليه وسلم واحتاط في بيانه وقد يكون من كلامه عليه السلام إذا لم يصرح بالحديث واكتفى بالكناية والتخشع بالقلب والتضرع باللسان لمقابلة التمسكن فهو لسائر الأعضاء.
[باب التشبيك]
قوله [فلا يشبكن بين أصابعه] فإنه في صلاة ولا التشبيك في شيء من أركان الصلاة ولا تخصيص بالتشبيك بل يحترز عن سائر ما ينافي الصلاة من الكلام وغيره إلا ما لا بد منه من الأقوال والأفعال.
[باب طول القيام في الصلاة]
قوله [أي الصلاة أفضل] اعلم أن لفظة ((أي)) إذا دخل على المعرف بلام التعريف فالمراد تعيين جزء من أجزاء ما دخلت عليه وإذا دخلت على منكر فالمقصود حينئذ تعيين فرد بين أفراده فالمراد في قوله ((أي الصلاة أفضل)) أن أي أجزاء الصلاة أفضل من غيره فهذا نص على أن طول (1) القيام أحب فلا يعارضه ما ورد في الرواية الآتية من بعد عليك--------------------------------------------
(1) وبه قالت الحنيفة مع الاختلاف فيما بينهم وروى عن محمد. أفضلية كثيرة السجود كما حكاه ابن عابدين وقال النووي في المسألة ثلاثة مذاهب أحدها أن تطويل السجود وتكثيره أفضل حكاه الترمذي والبغوي عن جماعة وممن قال بذلك ابن عمر، والثاني أن تطريل القيام أفضل وإلى ذلك ذهب الشافعي وجماعة، والثالث أنهما سواء وتوقف بن حنبل ولم يقض فيها كذا في البذل، قلت ومال ابن العربي إلى قول إسحاق فقال القيام بالنافلة في الليل أفضل والسجود والركوع بالنهار أفضل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 354)
بالسجود إذ غاية ما لزم بذلك فضيلة الصلاة نفسها على غيرها من العبادات وليس فيه تفضيل بعض أجزائها على بعض إذ ليس المراد بكثرة السجود السجود نفسها من غير أن تكون في الصلاة مع أن ما ترتب على السجود من دخول الجنة مرتب على القيام أيضًا وما ترتب على القيام من الأفضلية لم يترتب على السجود وقال ابن مسعود لا أفضل من السجود إذ فيه غاية المذلة وأنت تعلم أن اختيار الذل لتحصيل العز لا غير وفي طول القيام تلاوة القرآن الكثير وهي مكالمة به سبحانه وتعالى ومصاحبته (1) قوله [في باب ما جاء في كثرة الركوع والسجود فسكت عني مليًا وهذا السكوت كان ليكون الجواب أوقع في نفس السائل لحصوله بعد انتظار كثير أو يكون السبب في ذلك تعيين عمل مما يدخل الجنة يناسب السائل أو لأن الجواب لم يستحضر بعد قوله [جزء بالليل] أي مقدار من القرآن عينه للقراءة في الليل وأنت تعلم أنهم لم يحكموا في فضل أحدهما على الآخر بما فيه شقاء فالقول للإمام الهمام.
[باب ما جاء في قتل الأسودين في الصلاة]
.
ويقاس عليهما ما فيه معناهما من غيرهما من الشغل عن الصلاة قوله [والقول الأول أصح] الظاهر هو التغاير بين هذين القولين كما فهمه الحافظ الترمذي ويمكن أن يجمع بينهما بأن المانعين عنه إنما منعوا إذا كان بعيدًا عنه بحيث--------------------------------------------
(1) عطف على قوله مكالمة أي مصاحبة معه عن اسمه بواسطة كلامه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 355)
لا يشغله عن صلاته، وأما إذا قطع خشوعه وشغله عن صلاته فظاهر حالهم (1) أنهم لا يمنعون، والدليل على ذلك ما أوردوا في الدليل من قولهم أن في الصلاة لشغلا فالظاهر من هذا هو الذي قلنا إذ الشغل في قتل الحية إنما يضر بالصلاة إذا لم تكن تشغله وأما إذا شغلته عن صلاته فالشغل في صلاته بالغير إنما يكون إذا لم يقتله وأما إذا قتله فلا يبقى له شغل إلا صلاته والحاصل أن اشتغاله بقتل الحية إذا لم يشغله عن صلاته اشتغال بما ليس من أمر الصلاة وأما إذا شغلته عن صلاته فاشتغال بقتله هو عين الفراغ للصلاة ومعنى أن في الصلاة لشغلا أن في الصلاة--------------------------------------------
(1) ولذا أباحت الجمهور منهم الأئمة الأربعة جواز القتل واختلفوا هل يفسد الصلاة أم لا؟ قال في البدائع وقتل الحية والعقرب في الصلاة لا يفسدها لقول النبي صلى الله عليه وسلم اقتلوا الأسودين ((الحديث)) وروى أن عقربًا لدغ رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضع عليه لعله الحديث، وقد تبين أنه لا يكره لأنه صلى الله عليه وسلم ما كان ليفعل المكروه خصوصًا في الصلاة ولأنه يحتاج إليه لدفع الأذى فكان موضع الضرورة هذا إذا أمكنه القتل بضربة واحدة كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما إذا احتاج إلى معالجة وضربات فسدت صلاته كما إذا قاتل في صلاته لأنه عمل كثير ليس من أعمال الصلاة وذكر شيخ الإسلام السرخسي أن الأظهر أن لا تفسد صلاته لأن هذا عمل رخص فيه للمصلي فأشبه المشي بعد الحدث والاستقاء من البير والوضوء انتهى، كذا في البذل، قلت: لكن جواز البناء في الحدث منصوص بخلاف حديث الباب ولذا قيده الجمهور بالعمل القليل منهم الحنفية كما في عامة الفروع ومنهم الشافعية كما في ابن أرسلان وقال ابن العربي: يقتلهما إذا خاف منهما على نفسه أو على غيره أو كانت دانية منه وتمكن منها بعمل يسير فإن خاف منها وكانت بعيدة وكان عملاً كثيرًا قتلها واستأنف الصلاة، انتهى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 356)
مشغولية بالرب سبحانه عن غيره، ثم لا يذهب عليك أن أصل إطلاق الأسود على كل ما فيه السواد من أي جنس كان ثم صار من الصفات الغالبة للحية فالمفهوم من إطلاق الأسود إذا أطلق ولم يقيد الحية السوداء ثم كثر استعماله في كل قسم منها كان فيه سواد أو لا، وفي قوله الأسودين الحية والعقرب تغليب إذ العقرب ليس السواد من صفاتها ولا الأسود من أسمائها.
[باب ما جاء في سجدتي السهو قبل السلام]
.
فيه خمسة مذاهب (1) كما بسطه الترمذي مذهب الإمام أنه بعد السلام وإن جاز أن يسجد قبل السلام مذهب الشافعي أنه بعد السلام (2) ولم يجوز (3) قبل السلام لأنه رأى ما سوى ذلك منسوخًا فكيف يجوز العمل بما قد نسخ ومذهب مالك أن السجدة في الزيادة (4) بعد السلام وفي النقصان قبله ومذهب أحمد--------------------------------------------
(1) وههنا مذهب سادس لداؤد فجرى على ظاهريته وقال لا يشرع سجود السهو إلا في المواضع المأثورة وثلاثة مذاهب أخرى فجملتها تسعة مذاهب بسطت في الأوجز واكتفى الشيخ تبعًا للترمذي على الخمسة المشهورة.
(2) هكذا في الأصل وهو سبقة قلم والصواب بدله أنه قبل السلام ولم يجوز بعد السلام ويدل على ذلك كلام الشيخ الآتي في مذهب أحمد.
(3) أخذه الشيخ من قوله الآتي أن سجود السهو قبل التسليم ناسخ لغيره من الأحاديث، ومعلوم أن العمل بالمنسوخ لا يجوز لكن عامة نقلة المذاهب حكوا الإجماع على جواز الأمرين قال الحافظ في الفتح نقل الماوردي وغيره الإجماع على الجواز وإنما الخلاف في الأفضل وكذا أطلق النووي انتهى، كذا في الأوجز فتأمل.
(4) وإذا اجتمع النقص والزيادة فقالوا بالسجود قبل السلام تغليبًا للنقص كما في الأوجز.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 357)
أن السجود في السهو المأثور عنه صلى الله عليه وسلم إنما يكون على وجهه، وفي غيره كمذهب الشافعي من أنه قبل السلام ومذهب إسحاق أن المأثور على وجهه وغير المأثور عنه صلى الله عليه وسلم يعمل فيه على قول مالك فأما ما رجح به الإمام ما اختاره من المرام فهو أن فعل النبي صلى الله عليه وسلم في سجود السهو مختلف سجد مرة قبل السلام ومرة بعده فرجحنا أحدهما بقوله وحوزنا كلا الأمرين ولو ثبت أيضًا أن آخر فعله كان هو السجود قبل السلام فليس ذلك نصًا على نسخ ما فعل قبل ذلك ولعله فعل ذلك الآخر لبيان الجواز وظني أن حديث القول أيضًا عارضه حديث القول الثاني (1) فالترجيح حينئذ بالقياس والقياس يقتضي الفصل بالسلام لأن الجابر لشيء إنما يكون غيره كما جبرت السنن بالسنن والأذكار فوجب إتيانه بالسجود بعد فصل الجابر من المجبور بالسلام ليستدل بذلك على أنه غيره أتى به للجبر ولكن لما كان القول والفعل واردًا في كلا الأمرين لم نقدر على المنع من شيء منهما حتمًا، واستدل الشافعي على مرامه بكون رواة حديث قبلية السلام متأخري الإسلام وأنت تعلم أن دعوى النسخ من غير برهان نداء من بعيد واستدل مالك بما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من الروايات على الوجه الذي ذهب إليه وأنت تعلم أن رواية (2) شعبة التي تقدمت في باب ما جاء في--------------------------------------------
(1) فقد ورد في حديث الخدري وغيره في الشك في الصلاة بلفظ وليبن على ما استيقن ثم يسجد سجدتين قل أن يسلم إلا أن الروايات التي وردت فيها السجدة بعد السلام قولاً وفعلاً أكثر وأفسر.
(2) هكذا في الأصل والظاهر أن فيه سقوطًا من الناسخ والصواب مغيرة بن شعبة ثم هذا الحديث أخرجه أحمد وأبو داؤد والترمذي، وقال حسن صحيح، وقال النووي: في الخلاصة روى الحاكم في المستدرك نحوه من حديث سعد بن أبي وقاص ومن حديث عقبة وقال في كل منها صحيح على شرط الشيخين كذا في الأوجز.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 358)