Arabic source text

📘 আল-কাওকাবুদ দুররী আলা জামিয়িত তিরমিযী (রশিদ আল-গানগুহি - মৃত্যু 1323 হিজরী)

📘 الكوكب الدري على جامع الترمذي (رشيد الكنكوهي - ت 1323 هـ)

📘 আল-কাওকাবুদ দুররী আলা জামিয়িত তিরমিযী (রশিদ আল-গানগুহি - মৃত্যু 1323 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
قوله [ووضع كفيه حذو منكبيه] هذا لا ينافي ما ورد (1) في رواية أخرى من وضع الرجل وجهه بين كفيه إذ قد يطلق الكف على مجموع اليد إلى الرسغ وقد يطلق على باطن ذلك من حيث تبتدئ الأصابع فحيث أريد محاذاة اليدين للمنكبين أريد محاذاة الكف لهما وحيث أريد محاذاة اليدين للوجه كما يفهم من قوله في جواب من سأل أين كان النبي صلى الله عليه وسلم يضع وجهه فقال بين كفيه أريد معناه العام الذي يمكن به إرادة كل جزء منها وهو ههنا الأصابع، والحاصل أن يضع وجهه بحيث يحاذي رؤوس أصابعه شحمتي أذنيه وأصل كفه لمنكبيه حتى يحصل الجمع بين الروايات كلها.

قوله [باب ما جاء في السجود على سبعة أعضاء] لما كان فرضية السجود أمرًا مقطوعًا به افترضت معه الأمور التي لا يتقوم أمر السجود إلا بها من وضع الجبهة أو الأنف والركبتين أو الرجلين من غير كلام، وأما ما ليست بتلك المثابة كوضع اليدين والرجلين لم يلزم فرضيتهما فرأينا أن رفع الرجلين (2) وإن كان لا يمكن ووجهه على الأرض إلا أن رفع القدمين ممكن إلا أن رفعهما لما كان مخالفًا لوضع السجود لأنه سخرية واستهزاء، قال العلماء لو رفعهما كليهما بطلت (3) صلاته--------------------------------------------
(1) والاختلاف الوارد اختلفت الأئمة في ذلك قال ابن قدامة: يستحب أن يضعهما حذو منكبيه وهو مذهب الشافعي لحديث أبي حميد وروى الأثرم قال رأيت أبا عبد الله سجد ويداه حذو أذنيه وروى ذلك عن ابن عمر وسعيد بن جبير لما روى وائل بن حجر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سجد فجعل كفيه حذاء أذنيه رواه الأثرم وأبو داؤد والجميع حسن. انتهى.
(2) المراد بالرجل ههنا المجموع من القدم إلى الفخذ كما يظهر من المقابلة بالقدم ويطلق الرجل على كليهما، قال المجد الرجل بالكسر القدم أو من أصل الفخذ إلى القدم، انتهى.
(3) والمسألة خلافية عند الحنفية وذكر ابن عابدين فيها ثلاث روايات فرضية وضعهما وفرضية إحداهما وعدم الفرضية أي سنية الوضع ثم ذكر بعد بسط الروايات في المذهب الحاصل أن المشهور في كتب المذهب اعتماد الفرضية والأرجح من حيث الدليل والقواعد وعدم الفرضية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 279)

وأما لو رفع ركبتيه وهو واضع قدميه فليس ذلك مخالفًا للخشوع والذل فلذلك جازت الصلاة فتفكر فيه.
قوله [ولا يكف (1) شعره ولا ثيابه] لدلالته على استنكاف (2) في أمر العبادة ولئلا ينقص نصيبه من الأجر الذي يترتب على سجود الثياب والشعر فعلم أن في طاعات الاتباع وصالح أعمال الفروع أجرًا ومحمدة وزيادة مثوبة الأصل المتبوع سيما وكان باعثًا لها عليها إذ الأجر المفهوم من لفظ الحديث إنما هو على عدم المنع.

قوله ‌‌[باب ما جاء في التجافي في السجود]
.
قوله [من ثمرة] بنون (3) ثم ميم مكسورة ثم راء مفتوحة عرصة بقرب عرفة متصلة بها بحيث لو سقطت جدار مسجد عرفة لوقعت في التمرة ومسجد عرفة تسمى تمرة لذلك الاتصال فلو وقف في المسجد أجزأه ذلك ولو وقف خارجه--------------------------------------------
(1) قال ابن رسلان: الظاهر أن النهي إنما هو في حال الصلاة وإليه جنح الدراوردي لأنه شغل في الصلاة، وقال عياض الآثار وفعل الصحابة تخالفه فإن الجمهور كرهوا ذلك سواء فعله في الصلاة أو قبل ذلك، وفي البذل قال الحافظ: اتفقوا على أنه لا يفسد الصلاة لكن حكى ابن المنذر عن الحسن وجوب الإعادة قيل والحكمة في ذلك أنه إذا رفع شعره وثوبه عن مباشرة أشبه المتكبرين، انتهى، وقال ابن العربي: المقصود في الثياب الامتهان في العبادة، انتهى.
(2) بالتنكير والتنوين للتقليل على الظاهر.
(3) أي مفتوحة كما ضبطه صاحب المعجم وغيره.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 280)

إلى التمرة ولو متصل المسجد لم يجزه عن الوقوف بعرفة.
قوله [فمرت ركبة] كانت هذه الركبة ركبة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
[فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائم] يصلي صلاته هذه كانت نافلة في المسجد الذي ذكرنا، وفي بعض الروايات (1) قصة زائدة على هذه يعني مرت ركبة فأقامني أبي على الدواب التي كانت لنا وكنا نازلين بها من قبل وذهب لينظر الركبة من هم فذهبت وأنا خلفه فنظرت إلى إلخ، وظهور عفرة الإبط لما يظهر من المتردي حال السجدة وكانت سجدة رسول الله صلى الله عليه وسلم بحيث تتجافى الأعضاء ما بينها.
قوله [فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلخ] ليس ذلك إلا بيان ما وقع من القصة بعد مرور الركبة بزمان لا على فوره كما يوهمه كلمة إذا المفاجاتية والمعنى أني بعد علمي بمرور الركبة أتيت فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يصلي قال فكنت أنظر إلى إبطيه وكانت (2) تنكشف لكونه مترديًا (3) للإحرام إذا سجد فأرى بياضه وهو محل الترجمة فإن بدو بياض الإبط لا يتيسر إلا بتجاف في السجود بالغ غايته وكان سجدته صلى الله عليه وسلم بحيث تتجافى الأعضاء ما بينها، وأما العفرة فكان من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون هناك بياض مع أن ذلك محل السواد لكونه (4) موضع الشعر، وكان الشعر في إبطيه صلى الله عليه وسلم أيضًا، والعفرة هو البياض الغير الخالص.
قوله [وعبد الله بن أرقم أه] هذا فصل بين الراويين اسماهما عبد الله ودفع لما عسى أن يتوهم من اتحادهما لوحدة اسمهما وقربة وشيبه بين اسمي أبيهما بأن عبد الله بن أقرم بتقديم القاف على الراء المهملة إنما هو صحابي ممن روى عن--------------------------------------------
(1) ذكرها ابن ماجة مفصلاً.
(2) أي كل واحدة من الإبطين والإبط يذكر ويؤنث كما في كتب اللغة.
(3) أي مرتد قال المجد تردت الجارية توشحت ولبست الرداء كارتدت.
(4) ففي المجمع العفرة هو بياض غير خالص بل كلون عفر الأرض وهو وجهها أراد منبت الشعر من الإبطين بمخالطة بياض الجلد سواد الشعر، انتهى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 281)

النبي صلى الله عليه وسلم حديثًا واحدًا وهو خزاعي وعبد الله بن أرقم بتقديم الراء المهملة على القاف ليس (1) له صحبة وإنما هو كاتب أبي بكر الصديق وهو زهري.
قوله [وأحمر بن جزء إلخ] هذه ممن ذكر بقوله وفي الباب.

‌‌[باب ما جاء في وضع اليدين ونصب القدمين]
أما نصب القدمين فأمر لا بد منه وأما ما ذكر بعض الفقهاء من وجوب (2) توجيه الأصابع نحو القبلة حتى قال ولو واحدًا فغير مسلم والمرأة مستثناة من أمر النصب لما أن الأحب في حقها ما هو أسترلها كما يفهم من الروايات الأخر كما رواه أبو داؤد مرسلاً هذا وإن لم يشتغل أحد من الفقهاء بتصريح عدم النصب (3) في حقها غير أن قولهم تختار ما هو أسترلها يشمل هذا الجزء أيضًا.
قوله [أصح من حديث وهيب] لما أن وهيبًا رفعه بزيادة لفظ أبيه والصحيح--------------------------------------------
(1) هذا وهم نشأ من كلام الترمذي وإلا فعبد الله الأرقم هذا كاتب الصديق الأكبر أيضًا صحابي كتب للنبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر أسلم عام الفتح، كذا في تهذيب الحافظ، ثم قول الترمذي ليس لعبد الله بن أقرم إلا هذا الحديث الواحد تعقبه الحافظ فقال أورد له أبو القاسم البغوي في معجمه من حديث الوليد بن سعيد عنه حديثًا آخر.
(2) كما في الدرالمختار بلفظ يفترض وضع أصابع القدم ولو واحدة نحو القبلة وإلا لم تجز والناس عنه غافلون، انتهى، قلت لكن ابن عابدين حقق أن التوجيه سنة.
(3) وذكر في تقرير مولانا رضي الله الحسن المرحوم أن الشيخ المقرئ عبد الرحمن البائي بتي يقول ينبغي للمرأة أيضًا أن ينصب القدمين وحكى عن مفتاح الجنة عدم النصب ورجحه الشيخ لأنه أسترلها، قلت: وبه صرح صاحب البحر وتبعه ابن عابدين فقالا لا تنصب أصابع القدمين كما ذكره في المجتبي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 282)

كونها مرسلاً.

‌‌[باب إقامة الصلب إذا رفع رأسه]
.
قوله [قريبًا من السواء] وبهذا يفهم مضمون الترجمة لما أن ركوعه صلى الله عليه وسلم وسجوده لما كان معلومًا فمساواته للقومة والجلسة يستلزم إقامة الصلب فيهما وهو المقصود بالبيان.
قوله [حدثنا البراء وهو غير كذوب] هذا كما جرت العادة من بيان الوثوق بصدق الراوي حين استبعد ما رواه فمراده يكون أن هذا الخبر وإن كان مما يستبعد لكنكم أيها الحاضرون تعلون أن فلانًا لم يكن يكذب أو أنا أعلم يا هؤلاء أنه لم يك يكذب حتى يحتمل (1) ذلك الخبر المستبعد عليه فوجب الإذعان به والخبر المذكور ههنا من هذا القبيل إذ قوله لم يحن رجل منا يستلزم سبق تسبيحة الإمام على وصول المقتدين إلى السجود وهذا غير قريب بالأذهان ووجهه أن النبي صلى الله عليه وسلم لما يدن كان شبان الصحابة رضي الله عنهم إذا انحنوا بعده وصلوا قبله فكيف لو شرعوا فيه معه فلذلك نهاهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يحنوا ظهورهم حتى يسجد النبي صلى الله عليه وسلم وأراك فهمت بهذا أن التخلف في الانتقالات والتحريمة عن تحريمة الإمام وانتقالاته غير مسنون وإنما المسنون المعية كما هو مذهب الإمام وأما نهيه صلى الله عليه وسلم المذكور آنفًا فكانت لعلة يبناها ولا تنكر التخلف إذا كان الأمر على مثل هذا، وأما في غير ذلك فغير مسلم ولا تظنن بذلك أن المعية المذكورة إنما هي المعية التي تبطل (2) الاقتداء بل المراد بها معية عرفية كما هي أليق بحال الإمام--------------------------------------------
(1) ببناء المجهول قال المجد: حمل يحمله فهو محمول واحتمله، انتهى، يعني أن الراوي لم يك كاذبًا حتى يحمل ذلك الخبر المستبعد عليه بل كان صدوقًا فيجب الإذعان بخبره.
(2) أي في التحريمة فإن المعية في غيرها لا تبطل الصلاة أما في التحريمة فالمسألة خلافية ففي البرهان شرح مواهب الرحمن إحرام المأموم مقارنًا للإمام جائز منعقد عند أبي حنيفة ونفياه، وقيل القران أفضل عند أبي حنيفة والتعقيب عندهما ولا خلاف بينهم في الجواز، انتهى، وذكر الحلبي الاختلاف في الأفضلية ثم قال ولا خلاف في صحة كل من الأمرين إلا في رواية عن أبي يوسف أنه لا يصح شروعه إذا كبر مقارنًا، انتهى، وأنت خبير بأن كلام الشيخ مبني على رأي الإمام كما هو مقتضى السياق فهو مشكل ولم أر من فرق بين المعية العرفية وغيرها فتأمل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 283)

والمأموم أي مع تخلف لا يحس به.

‌‌[باب كراهية الإقعاء بين السجدتين]
ليس الإقعاء لفظًا مشتركًا له معينان إنما هو الاتكاء على إليته بحيث تصلهما عقبي رجليه سواء كان بأن ينصب ركبتيه ويضع إليتيه على الأرض أو بأن يعضهما كهيئة المتشهد أي يضع إليتيه على قدميه وهما منصوبتان كما يفعله المتشهد قبل أن يطمئن جالسًا وهما مكروهان إلا أن القسم الأول لما لم يرد الرخصة فيه كما وردت في القسم الثاني كانت كراهية تحريمية وكراهة (1) الثاني تنزيهية، وأما الآخرون فلم يفرقوا بينهما وإنما احتيج إلى نفي الاشتراك عنه ليكون النهي في قوله لا تقع عامًا يصدق على النوعين كليهما ولولاه لبقى أحد القسمين مباحًا غير مكروه لعدم النهي فيه إذًا.
قوله [قلنا لابن عباس في الإقعاء على القدمين قال هي السنة] هذا القول من ابن عباس من قبيل المثل السائر خذه بالموت حتى يرضى بالحمى فإنه لما رآهم يظنون الإقعاء حرامًا ورد عليهم أحسن رد وليس المراد بالسنة ما جعله النبي صلى الله عليه وسلم مسنونًا على سبيل التشريع إنما المراد بها (2) ههنا ما فعله مرة وكان السبب في ذلك التخفف بالخف الذي لا يسهل فيه افتراش اليسرى ونصب اليمنى على الهيئة--------------------------------------------
(1) أي عندنا وإلا فالمحكي عن الشافعية استحبابه كما بسط الشيخ في البذل لحديث ابن عباس الآتي.
(2) وإنما احتيج إلى ذلك لئلا يخالف هذا الحديث روايات النهي عن الإقعاء فقد ورد النهي عنه من رواية علي وأنس وسمرة وأبي هريرة كما في البذل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 284)

المسنونة لغلظ الخف ولكونه بالغًا إلى منتهى الساق.
وقوله [إنا لنراه جفاء بالرجل] بفتح الراء (1) وبكسرها يعني القسم الثاني من الإقعاء فإن الجفاء والمشقة على الرجل إنما هو في هذا القسم، وأما في القسم الآخر ففيه سهولة فبقى القسم الأول على حاله.
[كان يقول بين السجدتين] جوابه ما سبق بتفصيل ومع هذا فلو قال ذلك أو مثله مما ورد لم يجب عليه سجدة السهو كما قال بعضهم ولم تفسد صلاته كما قال البعض الآخر.
قوله [مشقة السجود] إذا تفرجوا لما أمروا بالتفرج المعبر عنه بالتجافي في في السجود عسر على الضعفاء منهم لما في ذلك من مشقة فأجازهم النبي صلى الله عليه وسلم باستعانة الركب أي وضع المرافق عليها حين (2) الرفع والخفض من السجود وللسجود ليسهل شيء منه.
قوله [وكان رواية هؤلاء أصح] أي ذكر النعمان مقام أبي صالح (3)--------------------------------------------
(1) قال ابن العربي جفاء بالرجل يعني القدم وروى جفاء بالرجل يعني الإنسان وقد جاء في الحديث مفسرًا بالوجهين ففي مسند ابن حنبل إنا لنراه جفاء بالقدم وهذا يشهد لمن رواه بكسر الراء وجزم الجيم وفي كتاب ابن خيثمة إنا لنراه جفاء بالمرأ وهذا يشهد لمن رواه بفتح الراء وضم الجيم والذي عندي أنهم لم يفهموا الحرف فصحفوه ثم فسره كل أحد على مقدار ما صحف واختاره أبو حنيفة، انتهى.
(2) هكذا فسره الحافظ مراد الترمذي بذكر هذا الحديث وقال ترجم له الترمذي ما جاء في الاعتماد إذا قام من السجود فجعل محل الاستعانة بالركب لمن يرفع من السجود طالبًا للقيام، انتهى، قلت لكن النسخ التي بأيدينا من الترمذي ليس فيها ما حكاه الحافظ من تبويبه والمشهور في معنى الحديث الاستعانة بوضع المرفقين على الركب في السجدة كما في البذل وغيره.
(3) رجح الترمذي إرساله على الاتصال وأشار إلى الاتصال بالشذوذ وذكر الشيخ في البذل متابعة حيوة بن شريح لليث برواية الطحاوي وتعقب كلام الترمذي هذا فأرجع إليه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 285)

ولعل وجه الصحة ما في رواته بهذا الوجه من الكثرة.
قوله [لم ينهض حتى يستوي جالسًا] هذا آخر الأمرين من النبي صلى الله عليه وسلم باتفاق بيننا وبين الشافعي إلا أن علة ترك الأول لو كان النسخ لتركنا الأول نحن أيضًا ولما ثبت أن جلسة هذه كانت للرخصة له صلى الله عليه وسلم لما يدن كانت العزيمة في عدمها ولذلك لم تعمل بها (1) الصحابة رضي الله عنهم بعده فلو كانت تشريعًا ونسخًا لما قبله لما تركوها وما عملوا بالمنسوخ.
قوله [خالد بن أياس ضعيف] خالد هذا وثقه آخرون وروى عنه أبو داؤد (2) ومع ذلك فقد تأيدت الرواية بقبولها الفقهاء وعملهم بها كما أقربه الترمذي فقال عليه العمل عند أهل العلم.

‌‌[باب ما جاء في التشهد التحيات (3)] هي الطاعات اللسانية والصلوات--------------------------------------------
(1) فقد روى أن الصحابة أجمعوا على تركها وعن الإمام أحمد أن أكثر الأحاديث على تركها واختلفت الأئمة في هذه الجلسة فقال بندبها الإمام الشافعي، وقال مالك والأوزاعي والثوري وأبو حنيفة وأصحابه بتركها وهما روايتان لأحمد كذا في البذل.
(2) وذكر في تقرير مولانا الشيخ رضي الحسن المرحوم له رواية في أبي داؤد ولكن أهل الرجال لم يرقموا عليه لأبي داؤد بل للترمذي وابن ماجة فقط نعم ذكر الحافظ في تهذيبه، قال أبو داؤد كان يوم في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم نحوًا من ثلاثين سنة، وقال ابن عدي: أحاديثه كلها غرائب وإفراد ومع ضعفه يكتب حديثه، انتهى، وقال العيني قال الترمذي مع ضعفه يكتب حديثه ويقويه ما روى عن الصحابة في ذلك، انتهى.
(3) قال ابن نجيم في تفسير ألفاظها أقوال كثيرة أحسنها أن التحيات العبادات القولية والصلوات العبادات البدنية والطيبات العبادات المالية فجميع العبادات لله تعالى لا يستحقه غيره.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 286)

من بقية الأعضاء والطيبات الطاعات المتعلقة بالمال ولما كانت للسان مزية مداخلة في أفعال المكلف كما ورد من أن سائر الأعضاء حين يصبح ابن آدم تخضع للسان وتلتمس منه أن لا تتكلم بما يرديها وكذلك ما قيل:
إن اللسان صغير جرمه وله
جرم كبير كما قد قيل في المثل
اختصت من بين سائرها بالطاعة ومن عجيب ما اختص الله به اللسان أنها لا تكل بكثرة العمل ولا تضعف بخلاف سائر الأعضاء فإنها تكل وتعيى، وباقي متعلقات تشهد ابن مسعود لما كانت مكتوبة في الحاشية رأينا تركها في هذه الوريقة أولى ومن عجيب ما نقل أن رجلاً حضر عند الإمام فقال سائلاً بواو أم بواوين (1) فقال الإمام مجيبًا بواوين فقال السائل بارك الله فيك كما بارك في لا ولا (2) فلم يفهم الحاضرون عم سئل ويم أجيب فسألوا الإمام فقال كان سألني أي التشهدين تختار--------------------------------------------
(1) كذا في الأصل والصواب بلا واو أم بواوين كما حكاه صاحب السعاية وذلك لأن المراد منه تشهد ابن عباس وليس فيه واو على ما تتبعت من طرقه فالظاهر أن في الأصل سهوًا من الناسخ ثم أفادني بعض أحبتي أن القصة كما ذكره الشيخ هو الصواب حكاها صاحب البدائع، فقال: ومن الناس من اختار تشهد أبي موسى الأشعري وهو أن يقول التحيات لله الطيبات والصلوات لله والباقي كتشهد ابن مسعود، وفي هذا حكاية فإنه روى أن أعرابيًا دخل على أبي حنيفة فقال أبواو أم بواوين إلى آخر ما أفاده الشيخ فلله الحمد.
(2) إشارة إلى شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية الآية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 287)

فأجبت تشهد ابن مسعود فدعا لي بالبركة كما بورك الزيتون فأفهم والله أعلم.
قوله [من السنة أن يخفي التشهد] فلو جهر به لا شيء عليه غير الكراهة لما أنه خالف الطريقة المسنونة.

‌‌[باب منه أيضًا] هذا الباب معقود لبيان سنية التورك في التشهد الأخير ولما كان الحديث مشهورًا اكتفى بالإشارة إليه ولم يأت بكله وفيه ذكر التورك في التشهد الأخير فتم الاستدلال، وفي مسألة التورك أربعة مذاهب: التورك فيهما وهو مذهب مالك وعدم التورك فيهما وهو مذهب الإمام، والتورك في الثاني دون الإمام وهو مذهب الشافعي وعكسه وهو مذهب (1) والجواب منه ما سبق (2) من أنه كان لعذر ووجهه ما مر.

‌‌[باب ما جاء في الإشارة]
لا يتوهم (3) ما قيل فيه من أقوال (4) لا يعتد بها--------------------------------------------
(1) بياض في الأصل ولم أر هذا مذهبًا لأحد وذكر في تقرير مولانا رضي الحسن المرحوم أنه رواية لأحمد ولم أرها في فروعه أيضًا فلو صحت وإلا فما في فروعه رواية في جلسة الاستراحة على القول بها أن يجلس على إليتيه مفضيًا بهما إلى الأرض صرح بذلك ابن قدامة لئلا يشتبه بالقعدة بين السجدتين فيمكن أن يكون مراد الشيخ هذه الرواية، ثم ما يجب التنبيه عليه أن الإمام الترمذي جمع الإمامين الشافعي وأحمد في مذهب واحد والحق أن في مسلكيهما فرقًا كما بسط في الأوجز، وحاصله أن التورك عند الشافعي في كل تشهد يعقبه التسليم وعند أحمد في تشهد ثان من التشهد ففي الصبح والجمعة يتورك عند الشافعي دون أحمد.
(2) لم أر أينما سبق الجواب عن حديث التورك ولعله إشارة إلى الجواب عن حديث جلسة الاستراحة فإن المبني واحد والعذر مشترك.
(3) قال المجد: توهم أي ظن، انتهى، يعني لا يظن أن هذه الأقوال التي وردت في نفيها صحيحة بل الإشارة ثابتة.
(4) فإن كثيرًا من الحنفية وغيرهم أنكروها لكن الصواب أنها سنة متفقة عند الأئمة الستة كما حققه الشيخ في البذل، وقال محمد في موطأه بعد ذكر حديث الإشارة وبصنيع رسول الله صلى الله عليه وسلم نأخذ وهو قول أبي حنيفة ونص محشيه على تصريحها عن أبي يوسف أيضًا فهي مصرحة عن أئمتنا الثلاثة وتوهم من أنكرها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 288)

فإن الإشارة مسنونة ثبتت بالروايات الصحيحة وما قيل من أن الروايات فيها متخالفة فتوهم ساقط إذ الوارد فيها لفظ وضع وعقد وهما غير متنافيين فإن الذي هو في حديث الباب السابق من أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا جلس في الصلاة وضع يده اليمنى على ركبته ورفع أصبعه إلخ لا يقتضي أن اليد اليمنى مبسوطة (1) حتى ينافيه ما ورد في الحديث الذي فيه ذكر عقدها بل الحق أن وضع اليد المعقودة أيضًا وضع كما أن وضع المبسوطة وضع.
[كان يسلم تسليمة واحدة (2)] أي يأخذ فيها من تلقاء وجهه ويختمها--------------------------------------------
(1) على أنه يمكن الجمع بينهما بأن اليد كانت مبسوطة أولاً ثم عقدت عند الإشارة وزاد في تقرير مولانا رضي الحسن المرحوم أن ما قال صاحب الدرالمختار يشير باسطًا يده خلاف الرواية فإن القبض منصوص عليه، وما قال بعض الفقهاء من أنه يرفع عند النفي ويضع عند الإثبات فالثابت في الرواية بقاء الرفع إلى آخر الصلاة، انتهى، قلت: ما أشار إليه الشيخ من الرواية هي ما في دعوات الترمذي من حديث عاصم بن كليب عن أبيه عن جده بلفظ وقبض أصابعه وبسط السبابة وهو يقول يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ويشكل عليه أن الثابت بالحديث لا يخالف مختار الفقهاء من أنه يضع عند الإثبات فإن الوضع لا ينافي البسط على أن ما قاله الفقهاء مروي عن صاحب المذهب ففي الشامي عن المحيط يرفعها عند النفي ويضعها عند الإثبات وهو قول أبي حنيفة ومحمد، انتهى.
(2) أعلم أولاً أن الفقهاء مختلفة في التسليم في الموضعين في الأوجز الأول في الواجب منه فعن الإمام أحمد روايتان إحداهما ركنية السلامين معًا والثانية ركنية إحداهما وكذا اختلف عند الحنفية فقيل الثاني واجب وقيل سنة وعند باقي الأئمة الواجب واحد حتى حكى النووي وابن المنذر إجماع العلماء على ذلك، وأما الاختلاف الثاني ففي المسنون منه فقالت الأئمة الثلاثة السنة اثنان خلافًا لمالك رضي الله عنه وبعض السلف فقالوا يسلم المأموم ثلاثًا وهو مشهور قول مالك والثالث للرد على الإمام، وأما غير المأموم فيسلم واحدًا تلقاء وجهه، ملخص من الأوجز وإذا عرفت ذلك فحديث الباب حجة لمن قال بوحدة السلام وحاول الشيخ توجيهه إلى قول الجمهور، وحاصل ما أفاده أن الحديث ليس بمسوق لبيان العدد بل لبيان ابتداء السلام بأن كان دأبه صلى الله عليه وسلم أن يبتدئ من تلقاء وجهه ويختمه إلى اليمين واليسار، والأوجه عندي أن الحديث حجة للجمهور في المسألة الأولى وهي فرض التسليمة الواحدة فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد يكتفي على التسليمة الواحدة بيانًا للجواز.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 289)

إذا مال وجهه إلى اليمين وكذا الحكم في تسليم اليسار لكنهما اكتفت بذكر تسليمة لما أن مقصودها بالذكر إنما هو بيان التسليمة من أين تبتدئ وبيان كيفيتها كيف هي وما قيل من أنها لم تبلغها التسليمة الثانية لما أن التسليمة الأولى من النبي صلى الله عليه وسلم كانت فوق صوت التسليمة الثانية فلم تسمع عائشة غيرها فبعيد جدًا فإن التسليمة الثانية كانت إلى جهة حجرتها فهي تتمكن من سماعها فوق تمكنها من سماع التسليمة الأولى ولم يك لإخفاء النبي صلى الله عليه وسلم إياها معنى حتى يقال ما قيل وإنما الثابت أنه لم يكن يرفعها كرفع الأولى.

‌‌[باب ما جاء أن حذف السلام سنة]
تخصيص الحذف بإسقاط الحرف اصطلاح حديث (1) ولفظ الحديث منه قديم، فالمراد بالحذف في الباب إنما هو--------------------------------------------
(1) أي حادث قال المجد: الحديث الجديد والخبر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 290)

حذف (1) حركة هاء الجلالة.
قوله [وقال ابن المبارك أه] لما كان في لفظ الحديث خفاء وإجمال بينه ابن المبارك بقوله أن لا تمده مدًا أي لا تحرك الهاء، وأما توهم أن المنع من إشباع الجلالة فمندفع بثبوته اتفاقًا لا يقال أن اللازم من قول ابن المبارك إنما هو أن لا تشبع الهاء لا إنها لا تحرك لأنه قال لا تمده مدًا ولا مد في تحريكها لأنا نقول أن ما قلتم من أنها لا مد في تحريكها فهو غير مسلم إذ في الحركة مد نسبة إلى الجزم لكن لما كان بقى بعد تفسير ابن المبارك أيضًا نوع إبهام احتاج إلى تفسير آخر فقال روى عن إبراهيم.

‌‌[باب ما يقول إذا سلم]
قد تاهت العلماء بحديث عائشة هذا فاضطروا إلى تأويلات فيما ورد من أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول أزيد من هذا وحكموا أن الزيادة على هذا المقدار في الجلوس بعد الفريضة قبل أداء السنن لا تجوز إلا أن بعضهم لما تنبه على صحة الروايات المثبتة للزيادة في الجلوس قال لا تجوز الزيادة (2) في الجلوس على مقدار الركعتين وهذا هو القول النجيح الذي لا يتعدى عن الحق الصريح فإن حديث عائشة يمكن أن يقال فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول هذه الكلمات أحيانًا فاتفقت الروايات وكل ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقولها بعد الصلاة لا يتعدى عن مقدار الركعتين--------------------------------------------
(1) قال الحافظ في التلخيص الحبير: حذف السلام الإسراع به وهو المراد بقوله جزم، وأما ابن الأثير في النهاية فقال معناه أن التكبير والسلام لا يمدان ولا يعرب التكبير بل يسكن آخره وتبعه المحب الطبري وهو مقتضى كلام الرافعي، وفيه نظر لأن استعمال لفظ الجزم في مقابل الإعراب اصطلاح حادث لا بل العربية فكيف يحمل عليه الألفاظ النبوية، انتهى، وتعقب عليه ابن عابدين فقال إن الجزم في الاصطلاح الحادث عند النحويين حذف حركة الإعراب للجازم فقط لا مطلقًا إلى آخر ما بسطه.
(2) قلت لم أجد التقييد بمقدار الركعتين فليفتش في كلام القدماء.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 291)

ومن الظاهر (1) أن السنن للجبر وإتمام الفرائض فلا منافاة بينها وبين الأذكار إذ الأذكار متممة لها كالسنن غير أن الإجازة مقتصرة على ما ثبت من الأذكار بين الفرائض والسنن دون ما لم يثبت.
قوله [لا ينفع ذا الجد أه] الجد الغناء والسعي وأب الأب وعلى كل من المعاني الثلاثة يصح المعنى والمراد بالنفع الاعاذة (2) والإجارة.
قوله [إذا أراد أن ينصرف من صلاته] أي موضع صلاته ومجلسه الذي صلى فيه مريدًا للذهاب إلى بيته الشريف.
قوله [استغفر ثلاثًا] واستغفاره صلى الله عليه وسلم إما لتعليم الأمة أو لاشتغاله بالمباحات في الظاهر من الأزواج المطهرات وحوائج البيت فإن اشتغاله هذا وإن لم يكن ذنبًا لكنه صلى الله عليه وسلم كان يعده ذنبًا فيستغفر منه أو لما كان له من الترقي في كل آن والعروج في كل ساعة فيستغفر حينئذ عما دونه لما يراه ذنبًا بالنسبة إلى ما وصل إليه الآن وإليه الإشارة في قوله عليه السلام أنه ليغان على قلبي إلى آخر ما ورد أن يكون استغفاره هذا حسبما اشتهر فيهم من كون حسنات الأبرار سيئات المقربين فالطاعات التي فيها لكل فرد من أفراد الأمة مثوبة عظمى ومنزلة كبرى كانت له صلى الله عليه وسلم سيئته هذا غير خفي بتأمل، والفرق فيما بين هذه الوجوه غير بين محتاج إلى نظر دقيق وفكر بالمقام حقيق وفيه وجه وجيه وهو أن استغفاره صلى الله عليه وسلم هذا كان لما يرتكب في بعض الأحيان الأفعال التي ليست بأولى بيانًا للجواز ونفيًا للحرمة كما--------------------------------------------
(1) يعني ما قيل أن السنن مكملات للفرائض فينبغي اتصالها بالفرائض لا ينافي اتصال الأذكار فإنها أيضًا مكملات لأذكار الصلاة.
(2) يعني لا يعيذ ولا يجير من عذابك هذه الأشياء الثلاثة وههنا معنى رابع ذكروه وهو أن قوله لا ينفع عطف على ما سبق أي لا معطى لما منعت ولا ينفع عطاءه وذا الجد منادي أي ذا الغني والعظمة منك الجد لا من غيرك كذا في هامش الحصن وغيره.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 292)

لا يخفى في كثير من أفعاله صلى الله عليه وسلم لكن يرد على هذا أن أعماله هذه لم تك إلا بأمره تعالى فإن ذلك كان من أفعال النبوة التي لا بد منها فكيف الاستغفار لكن الأمر في ذلك السؤال والجواب سهل (1) فتدبر.

[باب ما جاء في وصف (2) الصلاة] هذا نظم في سلك البيان للدور التي تناثرت في أبحر الصفحات السابقة.
[إذ جاءه رجل كالبدوي] هذا دفع لما عسى أن يتوهم من أن الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين مع فوزهم بصحبة النبي صلى الله عليه وسلم وصلاتهم معه في أكثر أوقاتهم كيف بقوا غافلين عن طريق الصلاة التي هي عماد الدين، وحاصل الدفع أنا كنا لا نعرفه وكان من غير من فاز بالمذكور فكأنه كان يدويًا ولم يكن يعرف الصلاة إلا كما صلى ولذلك ظن بقوله صلى الله عليه وسلم صل فإنك لم تصل أنه ترك من هذه الأركان المعلومة له شيئًا ولم يعلم به فلذلك عاد وأعاد صلاته لكنه اجتهد شيئًا في أن لا يترك شيئًا مما يعلمه أنه منها فعاد وعاد قوله عليه الصلاة والسلام فيه فعاد إعادته الصلاة حتى إذا ثلث صلاته سأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يعلمه الصلاة لأنه علم أن الصلاة المعلومة له ليست بصلاة حقيقة وإلا لم يحكم النبي صلى الله عليه وسلم عليه بقوله: صل فإنك لم تصل فحمل النفي على نفي الذات وأصل الصلاة كما حملته الصحابة على ذلك فعافوا (3) وكرهوا أن يكون الذي--------------------------------------------
(1) وذلك لأن كون أمر من الأمور غير مندوب مغائر لفعله صلى الله عليه وسلم إياه لبيان الجواز لاختلاف الجهتين ولولا الاعتبارات لبطلت الحكمة وله نظائر كثيرة في الشرع كالشؤم في بعد الدار عن المسجد مع كونه سببًا لكتابة الآثار ومثل تعوذه صلى الله عليه وسلم من الغرق والحرق وغيرها مع كونها من أسباب الشهادة وغير ذلك مما فيه كثرة.
(2) واختلفت الروايات في سند هذا الحديث كما يظهر من النظر في كتب الحديث لا سيما أبي داؤد والطحاوي، وذكر شيئًا منه شيخنا في البذل.
(3) يعني أن الصحابة رضي الله عنهم أجمعين لما حملوا قوله صلى الله عليه وسلم على نفي الصلاة ونفي الذات كرهوا التخفيف وظنوا أن الذي أخف في صلاته كأنه لم يصل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 293)

أخف في صلاته فكأنه لم يصل، لكن لا يذهب عليك أن التخفيف الذي نهى النبي صلى الله عليه وسلم إنما هو التخفيف قبل إكمال السنن والواجبات والذي أمر به بقوله إذا أمكم الناس (1) فليخفف، وما عرف من تخفيفه صلى الله عليه وسلم فيما ورد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أخف الناس صلاة في تمام فإنما هو التخفيف بعده فالأول مكروه منهي عنه، والثاني مندوب مأمور به عند الضرورة ثم الوارد في كل الحديث صيغ الأمر فما علم بقرينة خارجية أنه ليس للوجوب خرج عن اقتضاء الوجوب وما لم يكن كذلك بقى على أصله، فمن القسم الأول قوله عليه السلام تشهد فأقم أيضًا إذ المراد بالتشهد ههنا الأذان لا غير فنزلاً إلى السنية (2) لما ثبت في غير هذا المقام ومن ذلك (3) قوله عليه السلام فتوضأ كما أمرك الله وقوله عليه السلام فإن كان معك قرآن فاقرأ فإن هذين الأمرين على هذه الرواية خرجًا عن الظنية ودخلاً في القطعية عملاً بقوله تعالى {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ} الآية، وبقوله تعالى {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآَنِ}، وكذلك الأمر في أمر السجود والركوع.
وأما أمر الطمأنينة (4) فلم يتأيد بقرينة تخرجه من الوجوب بل تأيد بقرينة--------------------------------------------
(1) كذا في الأصل ولفظ الحديث كما في جمع الفوائد عن الستة إذا صلى أحدكم الناس فليخفف، الحديث.
(2) ومن ذلك أمر تكبيرات الانتقال والتسميع والأمر بوضع اليدين على الركبتين والأمر بالافتراش في الجلوس وغير ذلك من الأوامر الواردة في هذا الحديث عند أبي داؤد وغيره.
(3) أي من الأمور التي خرج فيها الأمر عن الوجوب لقرينة خارجية فإن هذين الأمرين خرجًا عن الوجوب المصطلح ودخلاً في الفرضية لقرينة خارجية.
(4) والمسألة خلافية بين الأئمة كما بسطت في الأوجز فقال الشافعي وأبو يوسف وأحمد أنه فرض وقال أبو حنيفة ومحمد: إنه واجب واختلف أصحاب مالك هل ظاهر مذهبه يقتضي أن يكون سنة أو واجبًا إذ لم ينقل عنه نص في ذلك قاله ابن رشد، قلت: ووجوب الطمأنينة هو المرجح عندنا كما حققه ابن عابدين خلافًا لما قيل من سنية الاعتدال في القومة والجلسة فإنه مرجوح.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 294)

تايد بها وجوبه وهو قوله عليه السلام وإن انتقصت منه شيئًا انتقصت من صلاتك فعلم أن الطمأنينة ليست من الفرائض وإنما هي واجبة يورث نقصها نقصانًا في الصلاة ولا تبطل الصلاة بعدمها لما يلزم بذلك تقييد مطلق الكتاب بالحديث والحديث بتسليم شهرته غير مثبت أيضًا لمدعي الخصم وهذا الذي فهمه الإمام من قول النبي صلى الله عليه وسلم فهمه (1) الصحابة الكرام كما قال وكان هذا أهون عليهم انتهى، فعلموا ساعة قوله هذا أن نفي صلاته في قوله صل فإنك لم تصل إنما كان نفي تمام وكمال لا نفي الذات والحقيقة.
قوله [بلى] أي سلم عدم كونه أكثرهم إتيانًا أو أقدمهم صحبة لكنه لم يترك دعوته (2) في أن علمه بصلاته عليه السلام ليس بقليل نسبة إلى علمهم بها لما أن المرء مع أنه لا يكثر الإتيان والصحبة قد يعلم شيئًا أكثر ممن هو قديم الصحبة كثير الدور إذا تفكر وبالغ في حفظه وإتقانه وتلحج في إجادته وإحسانه، وهذا كثير.
قوله [فتخ] بالفاء ثم التاء بعدها خاء معجمة أرخاها لتثني وتتعطف فيستقبل إلى القبلة.
[ثم صنع في الركعة الثانية] هذا تقديم موضعه بعد قوله حتى إذا قام من--------------------------------------------
(1) يعني الذي فهمه الإمام من قوله صلى الله عليه وسلم هو الذي فهمه الصحابة الكرام بعينه كما يدل عليه قوله هذا أهون عليهم من الأولى فإن قوله صلى الله عليه وسلم الأول أرجح فصل فإنك لم تصل يوهم أن ينفي الصلاة برأسها وقوله صلى الله عليه وسلم هذا يدل على النقص وأن الصلاة لم تذهب كلها.
(2) قال المجد: ادعى كذا زعم له حقًا والاسم الدعوة والدعاوة ويكسران.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 295)

السجدتين كبر ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه وبعده ثم صنع في الركعة الثانية إلخ ومثل هذا كثير في الكلام فلا حاجة إلى ما أجاب به الترمذي من أن المراد بالسجدتين الركعتان وإنما اضطر (1) إلى الجواب لأن ظاهر العبارة يقتضي أن يكون بعد تمام ركعتين سجدتان مع أن السجدات إذًا أربعة فلما حمل (2) السجدة على الركعة وهذا كثير فإن الركعة إنما سميت ركعة لكون الركوع فيها فلا غرو في تسمية الركعة بالسجدة تسمية للكل باسم جزئه.
ثم اعلم أن الشافعي تمسك بهذا الحديث في إثبات رفع اليدين في الموضعين اللذين سلمهما أي قبل الركوع وبعده، وأنت تعلم أن الثابت بهذا الحديث هو الرفع في الموضع الثالث (3) أيضًا والشافعي لا يسلمه وهو الرفع بعد القيام إلى الثالثة فالذي يستدل به على نسخ هذا الثالث فهو المستدل لنا مع ملاحظة ما سبق في باب الرفع وأيضًا تمسك بهذا في إثبات جلسة الاستراحة والتورك في القعدة الأخيرة وجوابهما ما مر من أنهما لم تكونا عزيمتين بل رخصة لما بدن رسول الله صلى الله عليه وسلم فكيف السبيل إلى تشريعهما وما قال الشافعي من أن الواقعة متأخرة فغير منكر إذ--------------------------------------------
(1) هذا محتمل والظاهر أن المصنف إنما احتاج إلى بيان هذا المعنى لما ورد في الروايات من الركعتين محل السجدتين ففي أبي داؤد ثم يصنع في الأخرى مثل ذلك ثم إذا قام من الركعتين كبر ورفع يديه، الحديث، وهكذا في ابن ماجة والطحاوي وغيرهما وهذه الروايات تدل على أن لا احتياج إلى توجيه التقديم والتأخير.
(2) لم يذكر في الكلام جزاءه، أي فلا إشكال إذًا ويقال إن قوله فلا غرو إلخ دال على الجزاء قام مقامه.
(3) يعني على توجيه الإمام الترمذي أما على توجيه الشيخ إذ حمله على التقديم والتأخير فلا يدل على الرفع بعد الركعتين بل على الرفع في مبدأ الركعة الثانية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 296)

سلمنا لكن حملناه في العذر.
وأما في رفع اليدين فغير مسلم إذ لا بد للشافعي أيضًا من ناسخ له في رفع اليدين إذا شرع في الركعة الثانية أو الثالثة فهو نفسه غير متقرر على تأخر الحديث وإلا أضره ذلك وقولهم صدقت هكذا صلى النبي صلى الله عليه وسلم لا يستلزم ولا يقتضي استقرار الأمر على ذلك وأيضًا فلم يلق محمد بن عمرو أبا حميد فتكون الرواية منقطعة وأنتم لا تعتبرون بها.
قوله [والنخل باسقات] أي السورة (1) التي فيها هذه الآية لا الآية فقط كما توهمه بعضهم.
قوله [كان يقرأ في الظهر والعصر إلخ] هذا لف ونشر مرتب فلا خلاف أو لا فبيان للجواز.
قوله [وفي الثانية قدر خمس عشرة] هذا عند الإمام لبيان الجواز وتفصيله أن الإمام قائل بتسوية قراءة الركعتين فيما سوى صلاة الفجر فإنه يجوز فيها تطويل الأولى على الثانية، وأما في غيرها فلا، بخلاف أحد صاحبيه (2) وأول الأحاديث الواردة في تطويل الأولى على الثانية من حكاية الصحابة صلاته صلى الله عليه وسلم بأن هذه الزيادة جاءت من قبل الأدعية (3)، وأما القراءة فهما فيها سواء لكن لا يتمشى هذا التأويل ههنا فإن تفاوت خمس عشرة آية لا يمكن حمله (4) على قراءة الأدعية--------------------------------------------
(1) أي سورة ((ق)) يؤيد كلام الشيخ ما في بعض روايات مسلم فقرأ {ق وَالْقُرْآَنِ الْمَجِيدِ (1)}.
(2) وهو محمد، ففي الهداية يطيل الركعة الأولى من الفجر على الثانية إعانة للناس على إدراك الجماعة وركعتا الظهر سواء عند أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد أحب إلى أن يطيل الركعة الأولى من الصلوات كلها.
(3) أي الثناء والتعوذ والتسمية كما جزم بها صاحب الهداية.
(4) فلا بد من التوجيه الذي اختاره الشيخ وهو بيان الجواز كما تقدم قريبًا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 297)

لا سيما والإمام غير مسلم قراءة ما سوى الثناء والتعوذ والبسملة في الفرائض، ثم إن جملة الأمر في تعيين السور للصلوات الخمس إنما هو ثبوت مداومة النبي صلى الله عليه وسلم فما ثبت عند كل (1) إمام جعله مسنونًا وحمل ما روى عنه بخلافه على أنه لبيان الجواز ولعارض آخر والأصل هو ذلك وعلى هذا قلنا بطوال المفصل (2) في الفجر والظهر وبقصارة في المغرب وبالأوساط في العصر والعشاء.
قوله [قرأ بالأعراف في كلتيهما] هذا رد صريح على من قال إن الوقت المستحب للمغرب ليس إلا واحدًا (3) وبيان لجواز قراءة كل سورة قصيرة أو طويلة في كل صلاة حتى لا يظن بما يذكر من بيان قراءة السور في الصلوات كما عين (4) وجوبها وعدم إجزاء السور الأخرى في تلك الصلوات.
[وذكر عن مالك أنه كان يكره] هذا بيان لما يكره عند الدوام عليه لكن الشافعي فهم خلافه فخالفه (5).--------------------------------------------
(1) وهم متفقون على طوال المفصل في الصبح وقصاره في المغرب واختلفوا فيما بين ذلك كما في الأوجز.
(2) وأجاد القسطلاني حكمة هذا التقسيم فقال ما حاصله إن الصبح والظهر وقتا نوم فناسب التطويل ليدركهما المتأخر والعصر وقت اشتغال والعشاء وقت راحة فناسب الوسط ليدركوا وطرهم والمغرب وقت تعب وأكل صائم فناسب القصر.
(3) واستدل به الحافظ أيضًا في الفتح على امتداد وقت المغرب.
(4) هكذا في الأصل والظاهر كما عينت لأن الضمير إلى السور ويمكن أن يوجه أن الضمير إلى القراءة فيصبح التذكير، وعلى كل حال فقوله وجوبها نائب فاعل لقوله يظن والمعنى لا يظن بتعيين هذه السور وتقسيمها في الصلوات كالطوال في الصبح والقصار في المغرب وجوب قراءة هذه السور في هذه الصلوات.
(5) قال الحافظ في الفتح بعد حكاية كلام الترمذي هذا وكذا نقله البغوي في شرح السنة عن الشافعي والمعروف عند الشافعية أنه لا كراهة في ذلك ولا استحباب، وأما مالك فاعتمد العمل بالمدينة بل وبغيرها، قال ابن دقيق العيد استمر العمل على تطويل القراءة في الصبح وتقصيرها في المغرب والحق عندنا أن ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك وثبتت مواظبته عليه فهو مستحب وما لا تثبت مواظبته عليه فلا كراهة فيه، انتهى، قلت: أما المعروف في فروع الشافعية هو استحباب القصار في المغرب وما وجه الشيخ كلام مالك فهو توجيه حسن فإني لم أر الكراهة في فروعه والمذكور فيها ندب القصار في المغرب لا غير.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 298)