فعلم أن هذا للمستقبل، ووجب أن كل يمين يكون فيها الكفارة فالاستثناء يسقطها، وجميعاً لا يكون إلا في المستقبل؛ لأن قول الرجل: إن شاء الله من باب المجازاة، والمجازاة لا تكون لما مضى؛ لأن المستقبل يقال فيه: أفعلُ كذا إن شاء الله، ولا يجوز: فعلتُ كذا إن شاء الله؛ لأنه جهل من قائله. قال القاضي: وإنما ذكرت هذا ليعرف مخارج الكلام، وأما قوله قال الله: {وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا}(1)، وجعل فيه الكفارة، فهذا أقبح من الأول، الكفارة هاهنا بالعود الذي هو طاعة لله، والعود وحده يوجب شيئاً، فلما عاد إلى الذي هو خير قيل له: كفّر، ولو لم يعد لم تكن عليه كفارة، وهذا أيضاً من المستقبل الذي شبّهه بالمستدبر.
وأما لغو اليمين فإن أعلى * الرواية وأكثرها إنما جاء على قول الرجل: لا والله، وبلى والله، وهو لا يريد اليمين(2)، فلم تكن عليه يمين؛ لأنه لم ينوها؛ لأن اللغو عند العرب وأهل اللسان: ما ألغته النية، فلذلك سمي لغواً(3)، قال الشاعر:--------------------------------------------
(1) [سورة المجادلة: الآية 2]
* لوحة: 134/أ.
(2) سبق تخريجه من حديث عائشة رضي الله عنها ص: 345.
(3) ذكر أهل اللغة للغو أكثر من معنى، منها: أن اللغو من الكلام: ما لايعتد به، وقيل بأن اللغو: كل كلام كان مذموماً، يقال: لغا فلان في كلامه يلغو لغواً إذا قال قبيحاً من الكلام، وقيل: بأن اللغو بمعنى: الإثم، وقيل له لغو؛ لأن الإثم يسقط فيه إذا وقعت الكفارة. [معاني القرآن للفراء: 1/ 207، تفسير الطبري: 2/ 414، معاني القرآن للزجاج: 1/ 299، 2/ 201، معاني القرآن للنحا س: 1/ 189، مقاييس اللغة: 922، مفردات الراغب: 472، لسان العرب: 15/ 250].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1083)