أي لم تحمل به أمه في آخر حيضها. ثم زعم أهل العراق أن * الطلاق للعدة: أن يطلق في الطهر، ثم عليها ثلاث حيض وبعض الطهر الرابع حتى تغتسل(1). فجعلوا عليها ثلاثة قروء وشيء. والكلام عليهم يتسع وقصدنا الإختصار(2).--------------------------------------------
(1) انظر أحكام القرآن للطحاوي: 2/ 317، 373، وأحكام القرآن للجصاص: 1/ 497.
(2) مسألة معنى الأقراء: مسألة اختلف فيها العلماء قديماً وحديثاً كما ذكر المؤلف، على قولين مشهورين، الأول: أن المراد بها: الأطهار فمتى طعنت المطلقة في الحيضة الثالثة فقد حلت للأزواج، وممن قال به من الصحابة: عائشة، وابن عمر، وزيد بن ثابت، على اختلاف في الرواية عنهما، وبه قال: القاسم بن محمد، وسليمان بن يسار، وأبان بن عثمان، ومالك بن أنس، والشافعي، وأبو ثور، وهو رواية عن أحمد.
القول الثاني: أن المراد بها: الحيض، فمتى دخلت المرأة في الطهر الرابع بعد الحيضة الثالثة فقد حلت للأزواج، وهو قول جمهور الصحابة: الخلفاء الراشدون، وابن عباس، وابن مسعود، ومعاذ، وعبادة، وأبو الدرداء، وأبو موسى، وأنس، وابن عمر، وزيد بن ثابت. وممن قال به من التابعين: سعيد بن المسيب، وابن جبير، وطاوس، وعطاء، والضحاك، وابن سيرين، والشعبي، والحسن، وقتادة، والأوزاعي، والثوري، وأبو حنيفة وأصحابه، وهو الصحيح من مذهب أحمد.
[انظر في هذه المسألة: الأم: 5/ 209، تفسير الطبري: 2/ 438، وأحكام القرآن للطحاوي: 2/ 372، والإشراف للقاضي عبد الوهاب: 2/ 791، والتمهيد: 15/ 89، وأحكام القرآن لابن العربي: 1/ 250، والمغني: 11/ 199، وتفسير القرطبي: 3/ 113].

وقد أطال ابن القيم النفس في ذكر الاختلاف في هذه المسألة، وأورد أدلة كل قول، وإجابة كل فريق على أدلة الآخر، وقد رجح أن المراد الحيض، حيث قال: ونحن متحيزون في هذه المسألة إلى أكابر الصحابة، وقائلون فيها بقولهم: إن القرء الحيض، وقد تقد الاستدلال على صحة هذا القول. [زاد المعاد: 5/ 600 - 650].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 601)