فعوتب طاوس في ذلك، فعزاه إلى إنسان، وأنكر أن يكون سمعه
من ابن عباس(1).
وروي عن طاوس أيضاً(2): أنه روى عن ابن عباس في المطلق ثلاثاً أنها واحدة(3)، وأنكر الناس ذلك على طاوس؛ لأن سعيد بن جبير روى عن ابن عباس رضي الله عنه في رجل طلق مائة تطليقه، فقال ابن عباس رضي الله عنه: ثلاث منها تبينها، وسائرهن اتخذت بها آيات الله هزواً(4).

وروى مجاهد(5)--------------------------------------------
(1) ذكره الجصاص في أحكام القرآن: 1/ 540.
وقال ابن حجر: ولا أعلم من ذكر الاختلاف في المسألة … إلا وجزم أن ابن عباس كان يراه فسخاً، نعم أخرج إسماعيل القاضي بسند صحيح عن بن أبي نجيح أن طاوساً لما قال: إن الخلع ليس بطلاق أنكره عليه أهل مكة، فاعتذر وقال: إنما قاله ابن عباس، قال إسماعيل: لا نعلم أحداً قاله غيره. …
[فتح الباري: 9/ 499].
(2) أي: مما انفرد بروايته طاوس عن ابن عباس هذه الرواية.
(3) روى مسلم في صحيحه: 2/ 1099 كتاب الطلاق حديث: 15 عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس قال: كان الطلاق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة، فقال: عمر بن الخطاب: إن الناس قد استعجلوا في أمر قد كانت لهم فيه أناة، فلو أمضيناه عليهم، فأمضاه عليهم.
(4) رواه عبد الرزاق في مصنفه: 6/ 397، وابن أبي شيبة في مصنفه: 4/ 63 في الرجل يطلق امرأته مائة أو ألفاً في قول واحد، والطحاوي في شرح معاني الآثار: 3/ 58، والدارقطني في سننه: 4/ 12 كتاب الطلاق حديث: 36، والبيهقي في سننه: 7/ 332 باب الاختيار للزوج ألا يطلق إلا واحدة.
وقد رواه مالك في الموطأ: 2/ 443 كتاب الطلاق حديث: 1 بلاغاً عن ابن عباس.
(5) رواه عبدالرزاق في مصنفه: 6/ 396 بلفظ: يكفيك من ذلك رأس الجوزاء.

وقد روي نحو هذا من طريق مجاهد عن ابن عباس، فروى أبو داود في سننه: 2/ 260 كتاب الطلاق باب فسخ المراجعة بعد التطليقات الثلاث عن مجاهد قال: كنت عند ابن عباس فجاء رجل فقال: إنه طلق امرأته ثلاثاً، قال: فسكت حتى ظننت أنه رادها إليه، ثم قال: ينطلق أحدكم فيركب الحموقة ثم يقول: يا بن عباس يا بن عباس وإن الله قال: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا} وإنك لم تتق الله فلم أجد لك مخرجاً عصيت ربك وبانت منك امرأتك. ورواه أيضاً الطحاوي في شرح معاني الآثار: 3/ 58، والدارقطني في سننه: 4/ 13 حديث: 37، 38 من كتاب الطلاق، والبيهقي في سننه: 7/ 331، 337 باب الاختيار للزوج ألا يطلق إلا واحدة، وباب من جعل الثلاث واحدة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 611)