والتعريض في النكاح يفهم به ما يراد بذلك، وإنما منع من التصريح لكي لا يقع اختلاف وزهد بعد الرغبة، فإذا كان ينوب عن التصريح، وكان القذف ينوب عن التصريح فيه التعريض، ويفهم السامعون ما أراد بذلك فقد صار قاذفاً، فكيف يجوز إسقاط الحد عنه؟(1) والتعريض أيضاً في النكاح إنما يكون من واحد، والتصريح لا يكون إلا من اثنين، يقول الرجل، وتجيب المرأة أو من يقوم مقامها، فلذلك نهوا عنه؛ لأنه يصدر كالعقد بالإباحة في العدة، فلما كان من واحد ولم يقع إجابة كان مباحاً، والله أعلم.

قال الله تبارك وتعالى: {لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً} إلى قوله سبحانه: {عَلَى الْمُحْسِنِينَ}(2) وقال عز من قائل: {وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ}(3)
اختلف المفسرون في ذلك، فقال قائلون: المتعة في الحالين واجبة، فلكل مطلقة متعة(4)،--------------------------------------------
(1) انظر في مسألة: هل التعريض بالقذف يوجب حداً أو لا؟ الأم: 7/ 255، أحكام القرآن للجصاص: … 3/ 394، الاستذكار: 24/ 126، المغني: 12/ 392، وتفسير القرطبي: 12/ 173.
(2) [سورة البقرة: الآية 236]
(3) [سورة البقرة: الآية 241]
(4) ممن يروى عنه أن المتعة لكل مطلقة: علي بن أبي طالب، والقاسم بن محمد، والحسن، وأبو العالية، وابن جبير، والضحاك، وأبو قلابة، والزهري. الموطأ: 2/ 449 كتاب الطلاق رقم: 46، وتفسير عبد الرزاق: 1/ 96، ومصنفه: 7/ 70، وسنن سعيد بن منصور تحقيق الأعظمي: 2/ 5، ومصنف ابن أبي شيبة: 4/ 145 من قال لكل مطلقة متعة، وتفسير الطبري: 2/ 532، والطحاوي في أحكام القرآن: 2/ 366، وشرح مشكل الآثار: 7/ 57، وتفسير ابن أبي حاتم: 2/ 443، وسنن البيهقي: 7/ 257 باب المتعة كتاب الصداق.

وبه قال أبو ثور، ورواية عن أحمد. انظر الإشراف لابن المنذر: 4/ 298، والمغني: 10/ 140.
ورجحه ابن جرير في تفسيره: 2/ 535، وابن تيمية في مجموع الفتاوى: 32/ 27.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 631)