فأمره بابتياع الجيد للمساكين، وبهذا الذي ذكرناه جاء تفسير المفسرين لهذه الآية(1).
قال الله عز وجل: {لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ} إلى قوله: {وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ}(2) تكلم المفسرون في هذه الآية واختلفوا اختلافاً كثيراً، فقال بعضهم: يتحرجون من الصدقة(3) على أهل الكتاب وعلى سائر الكفرة فنزلت: {لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ} إلى آخر الآية، فكانوا يتصدقون عليهم(4)، فقال بعضهم: من زكاة الأموال(5)،--------------------------------------------
(1) انظر: تفسير الطبري: 3/ 82، أحكام القرآن للجصاص: 1/ 625، تفسير القرطبي: 3/ 325، تفسير ابن كثير: 1/ 320.
(2) [سورة البقرة: الآية 272]
(3) كذا في الأصل، ولعل الصواب: كانوا يتحرجون.
(4) روى النسائي في سننه الكبرى: 10/ 37 باب قوله: ليس عليك هداهم من كتاب التفسير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كانوا يكرهون أن يرضخوا لأنسبائهم من المشركين فسألوا فنزلت هذه الآية: {لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ} فرخص لهم، ورواه ابن جرير في تفسيره: 3/ 95، وابن أبي حاتم في تفسيره: 2/ 537، والحاكم في المستدرك: 2/ 313 التفسير سورة البقرة، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، والبيهقي في سننه: 4/ 191 باب صدقة النافلة على المشرك وعلى من لا يحمد فعله من كتاب الزكاة.
وقد روي نحو هذا عن سعيد بن جبير، وابن الحنفية وغيرهم، انظر المراجع السابقة ومصنف ابن أبي شيبة: … 2/ 401 ما قالوا في الصدقة في غير أهل الإسلام، وأسباب النزول للواحدي: 89.
(5) لم أقف على قول من ذهب إلى أن الكافر يعطى من زكاة الأموال المفروضة، بل قد نقل الإجماع على عدم جواز ذلك ابن المنذر حيث قال: وأجمعوا على أن الذمي لا يعطى من زكاة الأموال شيئاً. [الإجماع: 57].
وقال ابن قدامة: لا نعلم بين أهل العلم خلافاً في أن زكاة الأموال لا تعطى لكافر ولا لمملوك. [المغني: 4/ 106].

وقد نقل ابن عطية في تفسيره: 2/ 336 عن المهدوي أنه رُخص للمسلمين أن يعطوا المشركين من قراباتهم من صدقة الفريضة بهذه الآية. قال ابن عطية: وهذا مردود عندي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 666)