قال الله تبارك وتعالى: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ}(1).
قال جماعة من المفسرين: إنهن المحصنات، جملة النساء لا يحللن إلا بالتزويج، أو بملك اليمين(2). وقال آخرون: إنها نزلت في سبي أوطاس(3) اللاتي لهن أزواج في بلاد الشرك
،--------------------------------------------
(1) [سورة النساء: الآية 24]
(2) ذهب البعض إلى أن المراد بالمحصنات هنا: العفائف، وأنهن حرام على الرجال إلا بعقد نكاح أو ملك يمين، وأدخلوا النكاح تحت ملك اليمين، ويكون معنى الآية في قوله: {إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} يعني: تملكون عصمتهن بالنكاح، وتملكون الرقبة بالشراء، فكأنهن كلهن ملك يمين وما عدا ذلك فزنى. وهذا يروى عن: عمر ابن الخطاب، وأبي العالية، وسعيد بن جبير، وعطاء، والسدي، قال القرطبي: وهذا قول حسن.
تفسير عبد الرزاق: 1/ 153، مصنف ابن أبي شيبة: 3/ 530 في قوله: والمحصنات، وتفسير الطبري: 5/ 4، وزاد المسير: 2/ 50، وتفسير القرطبي: 5/ 123.
(3) أوطاس: واد في ديار هوازن بالطائف، وفيه وقعت غزوة أوطاس بين المسلمين ومن انهزم من ثقيف بعد غزوة حنين ممن فر إلى أوطاس سنة 8 هـ. … [معجم ما استعجم: 1/ 212، البداية والنهاية: 4/ 735].
وقد روى قصة هذا السبي الإمام مسلم في صحيحه: 2/ 1079 كتاب الرضاع حديث: 33 عن: أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين بعث جيشاً إلى أوطاس فلقوا عدوا فقاتلوهم فظهروا عليهم، وأصابوا لهم سبايا، فكأن ناساً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تحرجوا من غشيانهن من أجل أزواجهن من المشركين، فأنزل الله عز وجل في ذلك: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} أي فهن لكم حلال إذا انقضت عدتهن.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 803)