وما أشبهها.
قال الله تبارك وتعالى: {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ}(1).
ملامسة النساء عند مالك التي توجب الوضوء اللمس لمن يحل وطؤه لشهوة الجماع والتلذذ بذلك دون الجماع، وقد يقع ذلك لشهوة فيمن لا يحل له، فهذا عاص لله، عليه الطهارة والاستغفار. فأما لغير شهوة فلا وضوء فيه(2)، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل نساءه وهو صائم، ويصلي أيضاً ولا يتوضأ. روته عائشة وغيرها. وسئلت عائشة عن ذلك فأخبرت به، ثم قالت: وأيكم يملك(3) إربه(4) كرسول الله صلى الله عليه وسلم؟(5).--------------------------------------------
(1) [سورة النساء: الآية 43]
(2) المدونة: 1/ 121، النوادر والزيادات: 1/ 51، الإشراف للقاضي عبد الوهاب: 1/ 146، تفسير القرطبي: 5/ 224. وهذا هو مشهور مذهب أحمد. المغني: 1/ 256.
(3) في الأصل: أملك، ولعل الصواب ما أثبت كما في رواية مسلم.
(4) قال ابن الأثير: حديث عائشة كان أملككم لأربه أي: لحاجته تعنى أنه كان غالباً لهواه، وأكثر المحدثين يروونه بفتح الهمزة والراء: يعنون الحاجة، وبعضهم يرويه بكسر الهمزة وسكون الراء، وله تأويلان أحدهما: أنه الحاجة يقال فيها الأرَبُ والإِرْبُ والإِرْبَةُ والمَأْرُبَةُ، والثاني: أرادت به العضو، وعنت به من الأعضاء الذكر خاصة. … [النهاية في غريب الحديث: 1/ 36].
(5) روى البخاري في صحيحه: 2/ 680 كتاب الصوم باب المباشرة للصائم وباب القبلة للصائم عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل ويباشر وهو صائم وكان أملككم لإربه. ومسلم في صحيحه: 2/ 777 كتاب الصيام حديث 64: عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلني وهو صائم، وأيكم يملك إربه كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يملك إربه.

وأما حديث تقبيله صلى الله عليه وسلم لنسائه وخروجه للصلاة وهو لم يتوضأ فقد روى أبو داود في سننه: 1/ 46 من طريق حبيب بن أبي ثابت عن عروة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل امرأة من نسائه ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ، قال عروة: فقلت من هي إلا أنت فضحكت. والترمذي في سننه باب ما جاء في ترك الوضوء من القبلة أبواب الطهارة تحفة الأحوذي: 1/ 281، وابن ماجة في سننه: 1/ 94 باب الوضوء من القبلة أبواب الطهارة، وأحمد في مسنده: 6/ 210، والدارقطني في سننه: 1/ 138 باب صفة ما ينقض الوضوء حديث: 15 - 19، والبيهقي في سننه: 1/ 126 باب الوضوء من الملامسة كتاب الطهارة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 877)