صحائف الأعمال أم العامل نفسه؟(1).
والقرطبي قد رجَّح أن الذي يوزن هي الأعمال، ونفى وزن الأشخاص، وذلك عند شرحه لقوله صلى الله عليه وسلم: "ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن جناح بعوضة، اقرؤوا: {فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا}(2) "(3).
حيث قال: "أي: لا قيمة له ولا قدر إذ لا عمل له يوزن فإن الأعمال هي التي توزن أي: صحتها لا أشخاص العاملين، وقد قال صلى الله عليه وسلم في عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: "أتعجبون من حموشة ساقيه؟ لهيَ أثقل في الميزان من أُحد"(4) أو كما قال. أي: الأعمال التي عمل بها أثقل في الميزان، لا أن ساقيه توضعان في الميزان، ولا شخصه، كما قد ذهب إليه بعض المتكلمين على هذه الآية، فقال: إن الأشخاص توزن"(5).
وما نسبه القرطبي إلى المتكلمين قد قال به بعض أهل السنة، فالمسألة خلافية بينهم.--------------------------------------------
(1) انظر: تفسير الطبري (9/ 33)، والتذكرة للقرطبي ص (360)، ومعارج القبول للحكمي (2/ 844).
(2) سورة الكهف، الآية: 105.
(3) رواه البخاري في كتاب التفسير، باب {أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ} ح 4729 (8/ 279)، ومسلم في كتاب صفة القيامة والجنة والنار ح 2785 (17/ 135).
(4) رواه أحمد في المسند (1/ 114)، وابن أبي شيبة في مصنفه في كتاب الفضائل، باب ما ذكر في عبد الله بن مسعود (6/ 384)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: رواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني من طرق، وأمثل طرقها فيه عاصم بن أبي النجود، وهو حسن الحديث على ضعفه، وبقية رجال أحمد وأبي يعلى رجال الصحيح (9/ 289).
(5) المفهم (7/ 359).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 826)
والذي يترجح جمعًا بين الأقوال، وإعمالًا لجميع النصوص الواردة في ذلك ما ذهب إليه الشيخ حافظ الحكمي(1) رحمه الله: حيث قال: "والذي استظهر من النصوص - والله أعلم - أن العامل وعفله وصحيفة عمله - كل ذلك يوزن؛ لأن الأحاديث التي في بيان القرآن قد وردت بكل ذلك ولا منافاة بينها"(2).--------------------------------------------
(1) حافظ بن أحمد بن علي الحكمي، ولد ونشأ وتعلم في جيزان جنوب المملكة، برز من صغره وكان آية في الذكاء والحفظ حتى فاق أقرانه، ودرَّس زملاءه، تولى إدارة المعهد العلمي بصامطة حتى توفي وذلك بمكة بعد موسم الحج سنة (1377 هـ) وعمره 35 سنة رحمه الله تعالى. العلماء الذين لم يتجاوزوا سن الأشد ص (215)، معجم المؤلفين (1/ 519).
(2) معارج القبول للحكمي (2/ 848).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 827)
المبحث الخامس الشفاعة
قال القرطبي في تعريف الشفاعة: "الشفاعة أصلها؛ الضم والجمع، ومنه ناقة شفوع، إذا جمعت بين حلبتين في حلبة واحدة، وناقة شافع، إذا اجتمع لها حمل وولد يتبعها والشفع ضم واحد إلى واحد، والشفعة: ضم ملك الشريك إلى ملكك. فالشفاعة إذن: ضم غيرك إلى جاهك ووسيلتك، فهي على التحقيق: إظهار لمنزلة الشفيع عند المشفع وإيصال منفعة إلى المشفوع"(1).
وقد دلَّ الكتاب والسنة على وقوع الشفاعة يوم القيامة بشرطين:
الأول: أن تكون بعد إذن الله تعالى للشافع.
الثاني: أن يرضى الله تعالى عن المشفوع له.
قال تعالى: {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ}(2) وقال تعالى: {وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى}(3).
والأحاديث فيها كثيرة، منها حديث الشفاعة العامة الطويل الذي سبق تخريجه عند الحديث عن خصائص الرسول صلى الله عليه وسلم، ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: "أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، وأول من ينشق عنه القبر، وأول شافع وأول مشفع"(4).
ولم ينكرها إلَّا الخوارج والمعتزلة بناء على مذهبهم في مرتكب--------------------------------------------
(1) المفهم (1/ 428).
(2) سورة البقرة، الآية: 255.
(3) سورة الأنبياء، الآية: 28.
(4) سبق تخريجه ص (645).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 828)
الكبيرة، ويرد عليهم قوله صلى الله عليه وسلم: "شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي"(1).
أنواع الشفاعة:
ذكر القرطبي عن القاضي عياض أن شفاعات النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة أربع، وهي:
الأولى: شفاعته العامة لأهل الموقف ليعجل حسابهم ويراحوا من هول موقفهم، وهي الخاصة به صلى الله عليه وسلم.
الثانية: في إدخال قوم الجنة دون حساب.
الثالثة: في قوم من موحدي أمته استوجبوا النار بذنوبهم فيخرجون من النار ويدخلون الجنة بشفاعته، وهذه الشفاعة هي التي أنكرتها المبتدعة: الخوارج والمعتزلة، فمنعتها على أصولهم الفاسدة، وهي الاستحقاق العقلي المبني على التحسين والتقبيح العقليين، وتلك الأصول قد استأصلها أئمتنا في كتبهم لأنها مصادمة لأدلة الكتاب والسنة الدالة على وقوع الشفاعة في الآخرة، ومن تصفح الشريعة والكتاب والسنة وأقوال الصحابة وابتهالهم إلى الله تعالى في الشفاعة علم على الضرورة صحة ذلك وفساد من خالف في ذلك.
الرابعة: في زيادة الدرجات في الجنة وترفيعها(2).
وبيَّن شفاعات غير النبي صلى الله عليه وسلم في يوم القيامة عند شرحه لقوله صلى الله عليه وسلم: "أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، وأوَّل من ينشق عنه القبر، وأول شافع، وأول--------------------------------------------
(1) رواه أبو داود في كتاب السنة، باب في الشفاعة والترمذي في أبواب صفة القيامة، باب ما جاء في الشفاعة، وصححه الألباني في صحيح الجامع (1/ 691) حديث 3714.
(2) المفهم (1/ 437).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 829)
مشفع"(1) حيث قال: "مقصود هذا الحديث أن يبين أنه لا يتقدمه شافع، لا من الملائكة ولا من النبيين، ولا من المؤمنين في جميع أقسام الشفاعات، على أن الشفاعة العامة لأهل الموقف لا تكون لغيره"(2).--------------------------------------------
(1) سبق تخريجه ص (645).
(2) المفهم (6/ 49).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 830)
المبحث السادس الحوض
لقد أكرم الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بخصائص كثيرة، منها هذا الحوض الذي جاءت الأحاديث في إثباته ووصفه وبيان من يَرِدُ عليه ممن يذاد عنه.
وجوب الإيمان به والرد على من أنكره:
قال القرطبي: "ومما يجب على كل مكلف أن يعلمه ويصدق به: أن الله تعالى قد خصَّ نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم بالكوثر، الذي هو الحوض المصرح باسمه وصفته وشرابه وآنيته في الأحاديث الكثيرة الصحيحة الشهيرة، التي يحصل بمجموعها العلم القطعي واليقين التواتري، إذ قد روى ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم من الصحابة نيِّفٌ على الثلاثين، في الصحيحين منهم نيِّفُ على العشرين، وباقيهم في غيرهما، مما صح نقله واشتهرت روايته، ثم قد رواها عن الصحابة من التابعين أمثالهم ثم لم تزل تلك الأحاديث مع توالي الأعصار وكثرة الرواة لها في جميع الأقطار تتوفر همم الناقلين لها على روايتها وتخليدها في الأمهات، وتدوينها إلى أن انتهى ذلك إلينا، وقامت به حجة الله علينا، فلزمنا الإيمان بذلك، والتصديق به كما أجمع عليه السلف وأهل السنة من الخلف، وقد أنكرته طائفة من المبتدعة، وأحالوه عن ظاهره، وغلوا في تأويله من غير إحالة عقلية، ولا عادية تلزم من إقراره على ظاهره، ولا منازعة سمعية ولا نقلية تدعو إلى تأويله، فتأويله تحريفٌ صدر عن عقل سخيف خرق به إجماع السلف، وفارق به
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 831)
مذهب أئمة الخلف"(1).
موضع الحوض:
وقع الاختلاف بين العلماء في موضع الحوض: أهو قبل الصراط أم بعده؟
والقرطبي رحمه الله يرى أن الحوض بعد الصراط، واستدل بقوله صلى الله عليه وسلم عن الحوض: "من شرب منه لم يظمأ أبدًا"(2) حيث قال: "ظاهر هذا وغيره من الأحاديث: أن الورود على هذا الحوض والشرب منه إنما يكون بعد النجاة من النار، وأهوال القيامة؛ لأن الوصول إلى ذلك المحل الشريف والشرب منه والوصول إلى موضع يكون فيه النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يمنع عنه من أعظم الإكرام، وأجل الإنعام، ومن انتهى إلى مثل هذا كيف يعاد إلى حساب أو يذوق بعد ذلك تنكيل خزي وعذاب؟ ! فالقول بذلك أوهى من السراب"(3).
وقد ذكر الحافظ ابن حجر الخلاف في هذا، وبيَّن استدلال كل فريق بما ذهب إليه، واستظهر أن مذهب البخاري أن الحوض بعد الصراط؛ لأن البخاري أورد أحاديث الحوض بعد أحاديث الشفاعة وأحاديث الصراط(4).--------------------------------------------
(1) المفهم (6/ 90).
(2) رواه البخاري في كتاب الرقاق، باب في الحوض، وقوله تعالى: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} ح 6579 (11/ 472)، ومسلم في كتاب الفضائل، باب إثبات حوض نبينا صلى الله عليه وسلم وصفاته ح 2292 (15/ 60).
(3) المفهم (6/ 91).
(4) فتح الباري (1/ 474).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 832)
وقد حاول الشيخ زيد بن عبد العزيز الفياض(1) الجمع بين القولين، فقال بعد أن أورد الأحاديث المبينة لعظم الحوض وطوله: "فإذا كان بهذا الطول والسعة فما الذي يحيل امتداده إلى ما وراء الجسر، فيرده المؤمنون قبل الصراط وبعده، فهذا في حيز الإمكان، ووقوعه موقوف على خبر الصادق والله أعلم"(2).
عظم الحوض ودفع دعوى الاضطراب في أحاديث تحديده:
لقد جاءت أحاديث كثيرة في بيان صفة هذا الحوض، وقع فيها بعض الاختلاف في تقدير مسافة الحوض، مما جعل بعض العلماء يحكمون على تلك الأحاديث بالاضطراب، فقال القرطبي في الرد عليهم: "قد اختلفت الألفاظ الدالة على مقدار الحوض، كما هو مبين في الروايات المذكورة في الأصل، وقد ظنَّ بعض القاصرين أن ذلك اضطراب وليس كذلك، وإنما تحدث النبي صلى الله عليه وسلم بحديث الحوض مرات عديدة، وذكر فيها تلك الألفاظ المختلفة إشعارًا بأن ذلك تقدير لا تحقيق، وكلها تفيد أنه كبير متسع متباعد الجوانب والزوايا، ولعل سبب ذكره للجهات المختلفة في تقدير الحوض أن ذلك إنما يكون بحسب من حضره ممن يعرف تلك الجهات فيخاطب كل قوم بالجهة التي يعرفونها والله أعلم"(3).--------------------------------------------
(1) زيد بن عبد العزيز بن زيد بن فياض أحد العلماء المعاصرين المكثرين من التأليف درَّس في جامعة الإمام، وتولى قبلها عدة أعمال في الافتاء ورئاسة القضاء له العديد من المؤلفات منها: "نظرات في الشريعة" و"واجب المسلمين في نشر الإسلام" وغيرها. توفي رحمه الله في (21/ 11/ 1416 هـ) علماء نجد للبسام (2/ 203) موسوعة الأدباء والكتاب السعوديين لأحمد سعيد بن مسلم (3/ 70).
(2) الروضة الندية شرح العقيدة الواسطية لزيد الفياض ص (339).
(3) المفهم (6/ 92)، وانظر: (6/ 95)، وقد قرر الحافظ ابن حجر ما قرره القرطبي وحاول =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 833)
من يَرِدُ الحوضَ ومن يُرَدُّ عنه:
قال صلى الله عليه وسلم: "إني لبعُقْرِ حوضي أذود الناس لأهل اليمن"(1) قال القرطبي في شرح هذا الحديث: "يعني السابقين من أهل اليمن الذين نصره الله بهم في حياته وأظهر الدين بهم بعد وفاته، وقد تقدم أن المدينة من اليمن، وأنهم أحق بهذا الإكرام من غيرهم، لما ثبت لهم من النُّصرة والأثرة، ولذلك قال للأنصار: "اصبروا حتى تلقوني على الحوض"(2) وأذود: أدفع، فكأنه يطرِّق لهم مبالغة في إكرامهم حتى يكونوا أول شارب كما يفعل بفقراء المهاجرين إذ ينطلق بهم إلى الجنة، فيدخلهم إلى الجنة قبل الناس كلهم"(3).
وقد جاء في حديث آخر: دفع أناس عنه، حيث قال صلى الله عليه وسلم: "ألا ليُذَادنَّ رجال عن حوضي كما يذاد البعير الضال أناديهم: ألا هَلُمَّ ألا هلُمَّ فيقال: إنهم قد بدَّلوا بعدك، فأقول: سحقًا سحقًا"(4)، قال القرطبي: "اختلف العلماء في تأويله فالذي صار إليه الباجي(5) وغيره وهو الأشبه--------------------------------------------
= الجمع بين هذه الألفاظ فقال في توجيه هذا الاختلاف: "وإذا تقرر ذلك رجع جميع المختلف إلى أنه لاختلاف السير البطيء والسريع" فتح الباري (11/ 480).
(1) رواه مسلم في كتاب الفضائل، باب إثبات حوض نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وصفاته ح 2301 (15/ 68).
(2) رواه البخاري في كتاب مناقب الأنصار، باب قول النبي عليه السلام للأنصار: "اصبروا حتى تلقوني على الحوض" ح 3792 (7/ 146)، ومسلم في كتاب الزكاة باب إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام ح 1059 (7/ 157).
(3) المفهم (6/ 96).
(4) رواه مسلم في كتاب الطهارة باب استحباب إطالة الغرة والتحجيل في الوضوء ح 249 (3/ 140).
(5) أبو الوليد سليمان بن خلف التجيبي القرطبي الشهير بالباجي رحل كثيرًا في طلب العلم حتى برز له تصانيف كثيرة مشهورة توفي سنة (474 هـ). سير أعلام النبلاء (18/ 535)، الديباج =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 834)
بمساق الأحاديث، أن هؤلاء الذين يقال لهم هذا القول ناس نافقوا وارتدوا من الصحابة وغيرهم فيحشرون في أمة النبي صلى الله عليه وسلم … وعليهم سيماء هذه الأمة من الغرة والتحجيل، فإذا رآهم النبي صلى الله عليه وسلم عرفهم بالسيماء، ومن كان من أصحابه بأعيانهم فيناديهم؛ "ألا هلم" فإذا انطلقوا نحوه حيل بينهم ودينه وأُخذ بهم ذات الشمال، فيقول النبي صلى الله عليه وسلم: "يارب أمتي ومن أمتي" وفي لفظ آخر: "أصحابي" فيقال له إذ ذاك: "إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، وإنهم لم يزالوا مرتدين منذ فارقتهم" فإذ ذاك تذهب عنهم الغرة والتحجيل ويطفأ نورهم فيبقون في الظلمات فينقطع بهم عن الورود وعن جواز الصراط، فحينئذ يقولون للمؤمنين: {انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ} فيقال لهم: {قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا}(1) مكرًا وتنكيلًا ليتحققوا مقدار ما فاتهم فيعظم أسفهم وحسرتهم أعاذنا الله من أحوال المنافقين، وألحقنا بعباده المخلصين، وقال الداودي وغيره: يحتمل أن يكون هذا في أهل الكبائر والبدع الذين لم يخرجوا عن الإيمان ببدعتهم، وبعد ذلك يتلافاهم الله برحمته ويشفع لهم النبي صلى الله عليه وسلم قال القاضي عياض: والأول أظهر"(2).--------------------------------------------
= المذهب ص (197).
(1) سورة الحديد، الآية: 13.
(2) المفهم (1/ 504، 505).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 835)
المبحث السابع الصراط
قال القرطبي في تعريف الصراط: "الصراط في اللغة: هو الطريق، وفيه لغات: الصاد والسين والزاي، وهو هنا: الطريق من أرض المحشر إلى الجنة، وهو منصوب على متن جهنم، أدقُّ من الشعر، وأحدُّ من السيف، وهو المسمى بالجسر في الحديث الآخر"(1).
"فجهنم - أعاذنا الله منها - محيطة بأرض المحشر وحائلة بين الناس وبين الجنة، ولا طريق للجنة إلَّا الصراط الذي هو جسر ممدود على متن جهنم، فلابد لكل من ضمه المحشر من العبور عليه فناج مُسَلَّمٌ، ومخدوش مرسل، ومُكَردسٌ في نار جهنم"(2).
وأول من يجتاز هذا الصراط هذه الأمة إكرامًا لها، كما قال صلى الله عليه وسلم: "فأكون أنا وأمتي أول من يجيز"(3).
وصفة مرور الناس على الصراط على قدر أعمالهم كما قال صلى الله عليه وسلم: "وترسل الأمانة والرحم فتقومان جنبتي الصراط يمينًا وشمالًا، فيمر أولكم كالبرق، ثم كمر الريح، ثم كمر الطير، وشد الرجال تجري بهم أعمالهم، ونبيكم قائم على الصراط يقول: رب سلم سلم، حتى تعجز أعمال العباد حتى يجيء الرجل فلا يستطيع السير إلَّا زحفًا، قال: وفي حافتي الصراط كلاليب معلقة مأمورة بأخذ من أمرت به فمخدوش ناج،--------------------------------------------
(1) المفهم (1/ 419).
(2) المفهم (6/ 444).
(3) سبق تخريجه ص (625).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 836)
ومكردس في جهنم"(1).
قال القرطبي: "قوله: "تجري بهم أعمالهم" يعني: أن سرعة مرهم على الصراط بقدر أعمالهم ألا تراه كيف قال: "حتى تعجز أعمال العباد" وشد الرجال: جريهم الشديد … والزحف: مشي الضعيف والموبق بعمله: المهلك بعمله السيء"(2).--------------------------------------------
(1) رواه مسلم في كتاب الإيمان، باب أدنى أهل الجنة منزلة ح 195 (3/ 70).
(2) انظر: المفهم (1/ 420، 448).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 837)
المبحث الثامن ذبح الموت
لقد جاء في الحديث أن الموت يذبح يوم القيامة بين الجنة والنار إذا دخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، ليكون زيادة في سعادة أهل الجنة وإكمالًا لنعيمهم وأمنًا لهم وعذابًا لأهل النار وزيادة لأحزانهم قال صلى الله عليه وسلم: "يجاء بالموت يوم القيامة كأنه كبش أملح فيوقف بين الجنة والنار فيقال: يا أهل الجنة! هل تعرفون من هذا؟ فيشرئبون فينظرون فيقولون: نعم هذا الموت! قال: ويقال: يا أهل النار! هل تعرفون من هذا؟ قال: فيشرئبون وينظرون فيقولون: نعم هذا الموت، قال: فيؤمر به فيذبح قال: ثم يقال: يا أهل الجنة! خلود فلا موت ويا أهل النار! خلود فلا موت" ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (39)}(1) وأشار بيده إلى الدنيا"(2).
وقد استشكل هذا الحديث على البعض إذ قالوا: إن الموت عرض والعرض لا ينقلب جسمًا فكيف يذبح؟ فزعموا أن هذا يخالف صريح العقل(3).
لذا ذهب بعضهم إلى الطعن في صحة الحديث ومن سلم بالحديث صرفه عن ظاهره حيث جعلوا هذا من باب التمثيل لا الحقيقية، وقال--------------------------------------------
(1) سورة مريم، الآية: 39.
(2) رواه البخاري في كتاب التفسير، باب: {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ} ح 4730 (8/ 282)، ومسلم في كتاب الجنة، وصفة نعيمها وأهلها ح 2849 (17/ 190).
(3) قال شيخ الإسلام: "الأنبياء جاءوا بما تعجز العقول عن معرفته ولم يجيئوا بما تعلم العقول بطلانه فهم يخبرون بمحارات العقول لا بمحالات العقول" الفتاوى (2/ 312)، وانظر: شرح الطحاوية لابن أبي العز الحنفي (2/ 578).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 838)
آخرون: أن هذا الذبح لمتولي الموت لا للموت نفسه.
والقرطبي رحمه الله ممن استشكل عليه هذا الحديث فالتمس له التأويل حيث قال في شرحه: "ظاهر هذا الحديث مستحيل وذلك أن العقلاء اتفقوا على أن الموت: إما عرض مخصوص، وإما نفي الحياة، ولم يذهب أحد إلى أنه من قبيل الجواهر وأيضًا: فإن المدرك من الموت والحياة إنما هما أمران متضادان متعاقبان على الجواهر كالحركة وكالسكون، وقد دل على ذلك من جهة السمع قوله تعالى: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ}(1) فهذا يبطل قول من قال من المعتزلة: إن الموت عدم الحياة لأن العدم لا يخلق ولا يوجب اختصاصًا للجواهر واستيفاء المباحث العقلية في علم الكلام وإذا تقرر ذلك استحال أن ينقلب الموت كبشًا لأن ذلك انقلاب الحقائق وهو محال وقد تأول الناس ذلك الخبر على وجهين:
أحدهما: أن الله تعالى خلق صورة كبش خلق فيها الموت فلما رآه أهل الجنة وأهل النار وعرفوه فعل الله فيه فعلًا يشبه الذبح أعدمه عند ذلك الفعل حتى يأمنه أهل الجنة فيزدادوا سرورًا إلى سرورهم وييأس منه أهل النار فيزدادوا حزنًا إلى حزنهم وعلى هذا يدل باقي الحديث، ولا إحالة في شيء من ذلك ولا بُعد.
والوجه الثاني: أن المراد بالحديث تمثيل عدم الموت على جهة التشبيه والاستعارة ووجهه: أن الموت لما عدم في حق هؤلاء صار بمثابة الكبش الذي يذبح فينعدم فعبَّر عنه بذلك وهذا فيه بُعْدُ وتحميل للكلام على ما لا يصلح له والوجه المعنى: الأول والله أعلم"(2).--------------------------------------------
(1) سورة الملك، الآية: 2.
(2) المفهم (7/ 190).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 839)
وكذا المازري أوَّل هذا الحديث فقال: الموت عرض من الأعراض عندنا يضادُّ الحياة وقال بعض المعتزلة: ليس بمعنى وهو يرجع إلى عدم الحياة وعلى المذهبين وإن كان الثاني منهما خطأ لقوله تعالى: {خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ} فأثبت الموت مخلوقًا ولغير ذلك من الأدلة لا يصح أن يكون الموت كبشًا ولا جسمًا من الأجسام وإنما المراد التشبيه والتمثيل وقد يخلق الباري سبحانه هذا الجسم ثم يذبح ويجعل هذا مثالًا؛ لأن الموت لا يطرأ على أهل الآخرة"(1).
والصحيح أن ما أنكروه ليس بمحال إذ لا مانع أن ينشيء الله من الأعراض أجسادًا يجعلها مادة لها كما ثبت في صحيح مسلم في حديث: "أن البقرة وآل عمران يجيئان كأنهما غمامتان"(2) ونحو ذلك من الأحاديث(3).
وهذا الحديث وأمثاله ينبغي أن نؤمن به ونترك الخوض في حقيقته ونعلم "أن الله تعالى على كل شيء قدير" "وإنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون" فالعقول لا تحكم بمثل هذه المسائل وهي مسائل الغيب، والله تعالى أعلم.--------------------------------------------
(1) المعلم (3/ 203).
(2) رواه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب فضل قراءة القرآن وسورة البقرة ح 804 (6/ 337).
(3) فتح الباري (11/ 429).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 840)
الفصل الرابع الجنة والنار
الجنة هي دار النعيم التي أعدها الله تعالى لعباده المؤمنين الذين عملوا بطاعته في الدنيا، وابتعدوا عن معصيته، وقد أعد سبحانه وتعالى لهم فيها من أنواع النعيم ومن الحور والقصور ما لا يعلمه إلَّا الله تعالى، قال تعالى: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ (51) فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (52) يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقَابِلِينَ (53) كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ (54) يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ (55) لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (56) فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (57)}(1).
وقد قال صلى الله عليه وسلم في بيان ما أعد الله تعالى في الجنة من النعيم، قال الله عز وجل: "أعددت العبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر"(2)، وأما النار فهي دار أعدها الله تعالى لمن عصاه، وخالف أمره، في هذه الدنيا، فهي دار الذل والهوان والعذاب، ولذا جاء في كتاب الله وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم في بيان عذاب أهلها وشدة نكالهم ما فيه رادع لمن له قلب، أو ألقى السمع وهو شهيد، قال تعالى محذرًا منها: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (6)}(3)، وقال تعالى: {إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا (21) لِلطَّاغِينَ مَآبًا (22)--------------------------------------------
(1) سورة الدخان، الآيات: 51 - 57.
(2) رواه البخاري في كتاب بدء الخلق باب ما جاء في صفة الجنة وأنها مخلوقة ح 3244 (6/ 366)، ومسلم في كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها ح 2824 (17/ 171).
(3) سورة التحريم، الآية: 6.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 841)
لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا (23) لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا (24) إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا (25) جَزَاءً وِفَاقًا (26)}(1).
فنحن نؤمن بالجنة وما أعد الله فيها من النعيم، ويكون هذا الإيمان دافعًا للعمل الصالح المقرب إلى الله تعالى الموصل إلى دار كرامته(2).
ونؤمن بالنار، وما أعد الله تعالى فيها لمن عصاه ويكون هذا الإيمان مانعًا من اقتراف المعاصي والذنوب لأنها هي الطريق إلى هذا العذاب الأليم والنكال والجحيم(3).
فالإيمان بالجنة والنار ينحصر في ثلاثة أمور:
الأول: اعتقاد كونهما حقًّا لا ريب فيه.
الثاني: اعتقاد وجودهما الآن.
الثالث: اعتقاد دوامهما وبقائهما بإبقاء الله تعالى لهما وأنهما لا تفنيان أبدًا ولا يفنى من فيهما.
قال الصابوني: ويشهد أهل السنة ويعتقدون أن الجنة والنار مخلوقتان، وأنهما باقيتان لا تفنيان أبدًا وأن أهل الجنة لا يخرجون منها أبدًا وكذلك أهل النار الذين هم أهلها خلقوا لها(4) لا يخرجون أبدًا"(5).
خلق الجنة والنار:
الجنة والنار مخلوقتان موجودتان الآن فالجنة معدة للمتقين والنار--------------------------------------------
(1) سورة النبأ، الآيات: 21 - 26.
(2) انظر: المفهم (1/ 423، 438، 2/ 33، 5/ 271، 6/ 530. 7/ 1661).
(3) انظر: المفهم (1/ 422، 495، 2/ 244، 554، 7/ 186، 187).
(4) وهم الكفار وأما من يدخل النار من الموحدين فلم يخلق لها.
(5) عقيدة السلف وأصحاب الحديث ص (103).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 842)
معدة للكافرين قال تعالى عن الجنة: {أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133)}(1) وقال تعالى عن النار: {أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ}(2) والأدلة من السنة كثيرة: منها قوله صلى الله عليه وسلم عندما قال الصحابة: فلان شهيد، قال: "كلا إني أريته في النار في بردة غلها أو عباءة"(3).
قال القرطبي؛ "قوله: "إني أريته في النار" ظاهره أنها رؤية عيان ومشاهدة لا رؤية منام فهو حجة لأهل السنة على قولهم: إن الجنة والنار قد خلقتا ووجدتا"(4).
وقوله صلى الله عليه وسلم في حديث خسوف الشمس: "رأيت في مقامي هذا كل شيء وعدتم به حتى لقد رأيتني أريد أن آخذ قطفًا من الجنة حين رأيتموني أتقدم، ولقد رأيت جهنم يحطم بعضها بعضًا حين رأيتموني تأخرت ورأيت فيها ابن لحي(5) "(6).
قال القرطبي: "هذه الرؤية رؤية عيان حقيقة لا رؤية علم بدليل: أنه رأى في الجنة والنار أقوامًا بأعيانهم ونعيمًا وقطفًا من عنب وتناوله وغير ذلك ولا إحالة في إبقاء هذه الأمور على ظواهرها لاسيما على مذاهب أهل السنة: في أن الجنة والنار قد خلقتا ووجدتا كما دل عليه الكتاب والسنة"(7).--------------------------------------------
(1) سورة آل عمران، الآية: 133.
(2) سورة البقرة، الآية: 24.
(3) رواه مسلم في كتاب الإيمان باب تحريم الغلول ح 114 (2/ 487).
(4) المفهم (1/ 321).
(5) عمرو بن لحي الخزاعي وهو أول من غير دين إبراهيم وأدخل عبادة الأثان في مكة.
(6) رواه البخاري في كتاب الكسوف باب صلاة الكسوف جماعة ح 1052 (2/ 627)، ومسلم في كتاب الكسوف، باب صلاة الكسوف ح 901 (6/ 453).
(7) المفهم (2/ 553).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 843)
وقال في موضع آخر: "أهل السنة يقولون: أن الجنة والنار قد خلقتا ووجدتا خلافًا للمبتدعة الذين قالوا: إنهما لم تخلقا بعد وستخلقان"(1).
وهذا هو القول الصواب؛ إذ أهل السنة والجماعة قد اتققوا على ذلك.
قال الآجري: اعلموا - رحمنا الله وإياكم - أنَّ القرآن شاهد أن الله خلق الجنة والنار قبل أن يخلق آدم عليه السلام وخلق للجنة أهلًا قبل أن يخرجهم إلى الدنيا لا يختلف في هذا من شمله الإسلام وذاق حلاوة طعم الإيمان دل على ذلك القرآن والسنة فنعوذ بالله ممن كذب بهذا"(2).
خلود الجنة والنار:
الجنة والنار باقيتان لا تفنيان قال تعالى عن أهل الجنة:
{خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (22)}(3) وقال تعالىِ: {إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا (64) خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (65)}(4)، وقال صلى الله عليه وسلم: "يدخل الله أهل الجنة الجنة وأهل النار النار ثم يؤذن مؤذن بينهم فيقول: يا أهل الجنة لا موت ويا أهل النار لا موت كل خالد فيما هو فيه"(5).
قال القرطبي: "من مات على الشرك لا يدخل الجنة ولا يناله من الله--------------------------------------------
(1) المفهم (6/ 540). وانظر: (7/ 188).
(2) الشريعة للآجري (3/ 1343)، وانظر: شرح الطحاوية (2/ 614).
(3) سورة التوبة، الآية: 22.
(4) سورة الأحزاب، الآيتان: 64، 65.
(5) رواه البخاري في كتاب الرقاق، باب يدخل الجنة سبعون ألفًا بغير حساب ح 6544 (11/ 414)، ومسلم في كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها باب النار يدخلها الجبارون والجنة يدخلها الضعفاء ح 2850 (17/ 192).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 844)
تعالى رحمة ولي خلد في النار أبد الآباد من غير انقطاع عذاب ولا تصرم آباد وهذا معلوم ضروري من الدين مجمع عليه من المسلمين"(1).
وقال في موضع آخر: "أما نشأة الآخرة فهي للبقاء، إما في نعيم أو في عذاب إذ لا موت كما قال في حق الكفار: {كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ} [النساء: 56](2) "(3).
وهذا هو مذهب أهل السنة والجماعة خلافًا لمن خالفهم فيها قال ابن تيمية رحمه الله: "وقد اتفق سلف الأمة وأئمتها وسائر أهل السنة والجماعة على أن من المخلوقات ما لا يعدم ولا يفنى بالكلية كالجنة والنار والعرش وغير ذلك ولم يقل بفناء جميع المخلوقات إلَّا طائفة من أهل الكلام المبتدعين كجهم بن صفوان ومن وافقه من المعتزلة ونحوهم وهذا قول باطل يخالف كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وإجماع سلف الأمة وأئمتها"(4).--------------------------------------------
(1) المفهم (1/ 290).
(2) سورة النساء، الآية: 506.
(3) المفهم (7/ 32).
(4) الفتاوى (18/ 307)، وانظر: شرح الطحاوية (2/ 620).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 845)