وقال أبو مُحَمَّد يحيى بن منصور(1) فيما نقله البيهقي(2): "رأيت مُسْلِم بن الحجاج ضعف هَذَا الخبر، وَقَالَ: أبو قيس الأودي وهزيل بن شرحبيل لا يحتملان هَذَا مع مخالفتهما الأجلّة الَّذِيْنَ رووا هَذَا الخبر عن المغيرة فقالوا: مسح عَلَى الخفين".
وَقَالَ النسائي: "ما نعلم أنَّ أحدًا تابع أبا قيس عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَة، وَالصَّحِيح عن المغيرة: أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم المسح عَلَى الخفين، والله أعلم"(3).
وَقَالَ أبو داود: "كَانَ عَبْد الرحمن بن مهدي لا يحدّث بهذا الْحَدِيث؛ لأنَّ المعروف عن المغيرة أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم مسح عَلَى الخفين"(4).
وَقَالَ ابن المبارك: "عرضت هَذَا الْحَدِيث - يعني: حَدِيث المغيرة من رِوَايَة أبي قيس - عَلَى الثوري: فَقَالَ: لَمْ يجئ بِهِ غَيْره، فعسى أَنْ يَكُوْن وهمًا"(5).
وذكر البيهقي حَدِيث المغيرة هَذَا وَقَالَ: "إنَّه حَدِيث منكر ضعّفه سفيان الثوري، وعبد الرحمن بن مهدي، وأحمد بن حَنْبَل، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، ومسلم بن الحجاج، والمعروف عن المغيرة حَدِيث المسح على الخفين"(6).
قَالَ الإمام النووي: "وهؤلاء هم أعلام أئمة الْحَدِيث، وإِنْ كَانَ الترمذي قَالَ: حَدِيْث حسن [صحيح](7)، فهؤلاء مقدمون عَلَيْهِ، بَلْ كُلّ واحد من--------------------------------------------
(1) هُوَ أبو مُحَمَّد يحيى بن منصور بن يحيى بن عَبْد الملك القاضي بنيسابور، كَانَ غزير الْحَدِيْث، توفي سنة (351 هـ). انظر: " سير أعلام النبلاء " 16/ 28، و" تاريخ الإسلام ": 66 وفيات (351 هـ)، و"العبر" 2/ 299.
(2) " السنن الكبرى " للبيهقي 1/ 284.
(3) " السنن الكبرى " عقيب (130)، وانظر: " تحفة الأشراف " 8/ 198 (11534).
(4) سنن أبي داود عقيب (159).
(5) " التمييز " قبيل (81).
(6) " تحفة الأحوذي " 1/ 330.
(7) ما بين المعقوفتين لا يوجد في المطبوع.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 192)