وقد بوب ابن حبان لهذا الحديث في صحيحه 16/ 209 بقوله: "ذِكْرُ خبرٍ أوهمَ مَن لم يُحْكِمْ صناعةَ الحديثِ أنَّ آخر هذه الأمة في الفضل كَأَوَّلها".
وقال الرامهرمزي في "أمثال الحديث (70): "إنْ تعلق متعلقٌ بظاهر هذا الحديث، فادعى عليه تناقضًا في قوله صلى الله عليه وسلم: "خيرُ أمتي قَرْنِي ثُمَّ الذين يلونَهم" فإنَّ المعنى في قوله: "لا يدرى أوله خير أم آخره"، إنَّ الخير شاملٌ لها، وإنْ كان معلومًا أنَّ القرن الأول خير من الثاني، وهذا كما قال: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [آل عمران: 110].
وقال ابن قتيبة في "تأويل مختلف الحديث": 107: وإِنَّما قال: "مثل أمتي مثلُ المطر، لا يُدرى أولُهُ خيرٌ أم آخرُهُ" على التقريب لهم من صحابته كما يقال: ما أدري أوجه هذا الثوب أحسن أم مؤخره؟ ووجهه أفضل، إلا أنَّك أردت التقريب منه، وكما تقول: ما أدري أوجه هذه المرأة أحسن أم قفاها؟ ووجهها أحسن، إلا أنك أردت تقريب ما بينهما في الحسن".
وقال ابن تيمية في "الفتاوى" 18/ 174: "معناه أنه يكون في آخر الأمة من يقارب أولهم في الفَضْل، وإن لم يكن منهم، حتى يشتبه على الناظر أيهما أفضل، وإنْ كان الله يعلم أنَّ الأول أفضل، كما يقال في الثوب المتشابه الطرفين: هذا الثوب لا يدرى أي طرفيه خير، مع العلم بأنَّ أحد طرفيه خير من الآخر؛ وذلك لأنَّه قال: "لا يُدرى أولُهُ خيرٌ أو آخره" ومن المعلوم أنَّ الله يعلم أيهما خير، إذا كان الأمر كذلك، وإنَّما ينفي العلم عن المخلوق، لا عن الخالق؛ لأنَّ المقصود التشابه والتقارب، وما كان كذلك اشتبه على المخلوق أيهما خير".
* ومثال ما تفرد به الضعيف وعُدّ من منكراته: ما روى يونس بن محمد، عن مفضل بن فضالة، عن حبيب بن الشهيد، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه، قال: أخذ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بيدِ مجذومٍ، فأدخلها معهُ في القَصْعَةِ، ثمَّ قال: "كُل بسمِ الله، ثقة بالله، وتوكلًا عليه".

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 216)