Arabic source text

📘 আল-জারহু ওয়াত-তাদীল - আল-লাহিম (ইব্রাহীম আল-লাহিম)

📘 الجرح والتعديل - اللاحم (إبراهيم اللاحم)

📘 আল-জারহু ওয়াত-তাদীল - আল-লাহিম (ইব্রাহীম আল-লাহিম)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
فنلحظ أن البَرْذَعي توقف في كلمة أبي زرعة بسبب حال هشام بن سعد عند النقاد الآخرين، وبحث عن مخرج لهذا الاختلاف، غير خطئه هو، فإنه قد أتقنه وحفظه عن أبي زرعة، وهذا يشير إلى تسليم البَرْذَعي بأن الناقل قد يخطئ، ثم عاد فتأمل حديث هشام بن سعد فوجد فيه وهما كثيرا، فبدا له أن قول أبي زرعة مناسب لحال هشام بن سعد.
وما ذكره البَرْذَعي غير كاف للتسليم بصحة هذا النقل عن أبي زرعة، وذلك لسبببين: الأول: أن الأئمة الذين ذكر البَرْذَعي أن حال هشام بن سعد عندهم أجل مما ذكره أبو زرعة مطلعون على وهم هشام بن سعد، ومع هذا فليس هو عندهم -على كثرتهم- واهي الحديث(1)، وإنما تكلموا فيه من قبل حفظه، والسبب الثاني: أن أبا زرعة نفسه قد قال في هشام بن سعد فيما نقله عنه ابن أبي حاتم: "شيخ محله الصدق، وكذلك محمد بن إسحاق هو هكذا عندي، وهشام أحب إلي من محمد بن إسحاق"(2).
وعليه فلا يزال هناك نظر في ثبوت قول أبي زرعة في هشام بن سعد: "واهي الحديث".
ومثل ذلك قول الجوزجاني في سعيد بن عُفَيْر: "كان فيه غير لون من البدع، وكان مخلطا غير ثقة"(3)، وفي الرواة سعيد بن كثير بن عُفَيْر المصري، ينسب إلى جده كثيرا، وقد ذكر الأئمة هذه الكلمة في ترجمته(4)، لكنه ثقة إمام مشهور، لم ينسب إلى شيء من البدع، فكلمة--------------------------------------------
(1) "تهذيب التهذيب"11: 39.
(2) "الجرح والتعديل"9: 62.
(3) "أحوال الرجال" ص 270.
(4) "الكامل"3: 1246، و"تهذيب الكمال"11: 38، و"سير أعلام النبلاء"10: 584، و"الميزان"2: 155، و"تهذيب التهذيب"4: 74.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 343)

الجوزجاني هذه لا تناسب حاله أبدا، ولذا لجأ ابن عدي إلى التشكيك في ثبوتها عن الجوزجاني في هذا الراوي، وأبدى احتمالا أن يكون قصد شخصا آخر، مع أنه لا يعرف في الرواة من يقال له سعيد بن عُفَيْر غير هذا، قال ابن عدي: "وهذا الذي قاله السَّعْدي لا معنى له، ولم أسمع أحدا، ولا بلغني عن أحد من الناس كلاما في سعيد بن كثير بن عُفَيْر، وهو عند الناس صدوق ثقة … ، إلا أن يكون السَّعْدي أراد به سعيد بن عُفَيْر آخر، وأنا لا أعرف سعيد بن عُفَيْر غير المصري … "(1).
وفي ختام هذا الموضوع -وهو التثبت مما ينسب إلى النقاد- لابد من التنبه إلى جانب آخر في الموضوع، وهو التأني أيضا في دعوى وجود وهم فيما نقل عن الناقد، وفي دعوى وقوع تحريف في نص أدى إلى نقل قول ناقد في راو إلى راو آخر، أو إلى نسبة قول ناقد لناقد آخر، فقول المدعي هو اجتهاد منه، يحتمل الخطأ أيضا، وسأذكر نماذج مما ادعى فيه شيء مما تقدم، وتكون الدعوى محل نظر، ليتبين للقارئ أهمية فحص ما يريد أن يعتمده، وقد يبني عليه حكما.
فمن ذلك أن الدوري نقل عن ابن معين قوله: "المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي صاحب أبي الزناد ليس بشيء"، وقوله: "المغيرة بن عبد الرحمن المخزومي ثقة".
وأما أبو داود فقد ضعف المخزومي، فذكر له الآجُرِّي أن عباسا--------------------------------------------
(1) "الكامل"3: 1247

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 344)

الدوري نقل عن ابن معين أنه ضعف الحزامي، ووثق المخزومي، فقال أبو داود: "غلط عباس"(1).
وقد نقل ابن مُحْرِز عن ابن معين معنى ما نقل عباس الدوري، لكنه قال في الحزامي: المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث الحزامي(2)، ولم يذكر أحد في ترجمته أن في أجداده الحارث، وإنما ذاك في المخزومي، ومع هذا فنقل ابن مُحْرِز يبعد احتمال وقوع الدوري في الخطأ.
ونقل المِزِّي في ترجمة سعد بن سعيد الأنصاري، عن أبي حاتم قوله فيه: "مؤد"(3)، فتعقبه مغلطاي بأي الذي قال هذا هو ابن معين وليس أبو حاتم(4)، وتابعه ابن حجر فاستدركه على المِزِّي، ونسبها إلى ابن معين، إلا أنه لم ينفه عن أبي حاتم(5)، وقد تبين أن الصواب مع المِزِّي، فالكلمة لأبي حاتم، ولكن روى أبو حاتم قبلها عن إسحاق بن منصور، عن ابن معين قوله فيه: "صالح"(6)، فيظهر أن في نسخة مغلطاي من "الجرح والتعديل" سقطا.
وذكر الذهبي أن أبا حاتم قال في شيبان بن عبد الرحمن: "كوفي حسن الحديث، يكتب حديثه، ولا يحتج به"(7).--------------------------------------------
(1) "تهذيب الكمال"28: 382.
(2) "معرفة الرجال"1: 71، 81.
(3) "تهذيب الكمال"10: 264.
(4) "إكمال تهذيب الكمال"5: 233.
(5) "تهذيب التهذيب"3: 471.
(6) "الجرح والتعديل"4: 84.
(7) "سير أعلام النبلاء"7: 408، وانظر: "ميزان الاعتدال"2: 285.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 345)

وتعقبه ابن حجر بأن هذا وهم في النقل، والنص في كتاب ابن أبي حاتم ليس فيه عبارة: "ولا يحتج به"، وكذا نقله الباجي، والمِزِّي(1).
وهذه العبارة موجودة في النسختين اللتين طبع عليهما كتاب ابن أبي حاتم، فتبين أن الذهبي لم يهم، وإنما هو اختلاف نسخ(2).
وذكر أحد الباحثين أن ابن عدي نسب إلى ابن معين قوله في رواية الدوري في كل من أبي بكر بن نافع، وأخيه عمر: "ليس بشيء"، وأن الذهبي تعقب ابن عدي في ذلك، فابن معين قاله في غيرهما، وبمراجعة كلام ابن عدي، والذهبي، تبين أن هذا غير دقيق، فلم يذكر ابن عدي هذه الكلمة إلا في عمر، وهو الذي تعقبه الذهبي فيه.
ومرّ أحد الباحثين بعبارة في "العلل الصغير" للترمذي وهي ما رواه عن أحمد بن عبدة، عن وهب بن زَمْعَة، عن عبد الله بن المبارك: "أنه ترك حديث الحسن بن عُمَارة … ، والحكم، وحُبَيِّب، الحكم روى له حديثا في كتاب "الرقائق" ثم تركه، قال: وحُبَيِّب لا أدري(3) "(4)، فذكر الباحث أن في العبارة خطأ، والصواب: " .... ، والحكم، وحُبَيِّب بن حجر، والحكم روى له حديثا … "، واعتمد الباحث على ما جاء في النسخة التي يشرح عليها ابن رجب(5).
وما في المطبوع من "سنن الترمذي" جاء مثله في النسخة--------------------------------------------
(1) "تهذيب التهذيب"4: 374، و"هدي الساري" ص 410، و"التعديل والتجريح"3: 1165، و"تهذيب الكمال"12: 596.
(2) "الجرح والتعديل"4: 356، وانظر تعليق المعلمي عليه.
(3) "الكامل"7: 2753، و"الميزان"4: 505.
(4) "سنن الترمذي"5: 740.
(5) "شرح علل الترمذي"1: 363.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 346)

المخطوطة نسخة الكَرُوخي، وهي نسخة موثقة، وهو كذلك في طبعات أخرى كثيرة للسنن، والعبارة غير مشكلة، بل الإشكال على ما جاء في نسخة ابن رجب، من نسبة حُبَيِّب، وأنه ابن حُجْر، فقد أشار ابن رجب إلى إشكال في النص من جهتين، إحداهما: أن ابن المبارك قد روى عن حُبَيِّب بن حُجْر، والثانية: أن ابن عدي قد روى النص السابق بإسناده إلى الترمذي، وفيه نسبة حُبَيِّب، وأنه حُبَيِّب بن حَبِيْب، وهو حُبَيِّب بن حَبِيْب -أو ابن أبي حَبِيْب- الزيات، أخو حمزة صاحب القراءة المشهورة(1).
وعلى هذا فالأقرب في تفسير الذي تركه ابن المبارك أن يكون حُبَيِّبا الزيات، ويؤيده أنه لم يذكر لابن المبارك رواية عنه.
والخلاصة أن معالجة مثل هذا النص لا يحسن أن يكون بهذه العجلة والحكم الجازم دون ترو، كما وقع من هذا الباحث، والله أعلم.--------------------------------------------
(1) "شرح علل الترمذي"1: 366، و"الكامل"2: 821.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 347)

‌‌المبحث الثاني: سلامة النص
قد يعتري النص خلال مسيرته منذ صدوره عن قائله إلى أن يصل إلينا شيء من التغيير، إما بقصد أو بغير قصد، وهذا التغيير قد يبعد النص عن المعنى الذي أراده منه قائله، وقد يكون تأثيره محدودا، كأن يطلقه وهو مقيد، أو يقيده وهو مطلق.
ومن دقة الباحث أن يكون شديد الملاحظة، بحيث يراعي أي تغيير وقع لنص أمامه.
وقد تأملت ما يقع من تصرف في النصوص فوجدته يرجع إلى خمس صور:

‌‌الصورة الأولى: حكاية معنى النص، أي أن الناقل للنص يعبر بعبارة من عنده عما فهمه من الناقد، إما بغرض الاختصار للقارئ، أو لسبب آخر، وأكثر ما يقع ذلك من تلامذة النقاد، كأحمد، وابن معين، وابن المديني، وعمرو بن علي الفلاس، فيما ينقلونه عن يحيى القطان، أو عبد الرحمن بن مهدي، وكأبي داود، وعبد الله بن أحمد، والمروذي، وإسحاق بن هانئ، فيما ينقلونه عن أحمد، وكعباس الدُّوري، وعثمان الدارمي، وابن الجُنَيْد، فيما ينقلونه عن ابن معين، فهؤلاء وأمثالهم ربما عبروا عما فهمومه من جواب الناقد بعبارة من عندهم، وقد يقع هذا من مؤلفي الكتب وغيرهم، كالذهبي، وابن عبد الهادي.
وفي الأغلب الأعم يستخدمون عبارات مشهورة متداولة، كأن يقول

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 348)

التلميذ في حكاية الجرح: سألت عنه فلانا فلينه، أو ضعفه، أو فكأنه ضعفه، أو مرض فيه القول، أو أغلظ فيه القول، أو وهاه، أو ذمه، أو جرحه، أو غمزه، أو كان فلان يستضعفه، أو لم يره شيئا، أو يسيء الرأي فيه، أو يحمل عليه، ونحو ذلك، وفي حكاية التعديل: سألته عنه فقواه، أو رفع من شأنه، أو أثنى عليه، أو مدحه، أو رأيته يُحَسِّن أمره، أو يرفعه، أو يوثقه، أو يقويه، أو يمدحه، أو يُطْرِيه، ونحو ذلك، وكأن يقول الذهبي مثلا: لينه أحمد، أو أبو حاتم، أو ضعفه ابن معين، أو حط عليه، أو قواه أحمد، أو مشَّاه ابن معين، ونحو ذلك.
وربما استخدموا عبارات قليلة التداول، نادرة الاستعمال، مثل ما نقله النَّضْر بن شُمَيْل، عن ابن عون، في شَهْر بن حَوْشَب: "إن شَهْرا نزكوه، إن شَهْرا نزكوه"، قال النَّضْر في بعض الروايات عنه مفسرا ذلك: "نزكوه، أي طعنوا فيه" وقال أحمد مفسرا له أيضا: "يعني بذلك: رموه بشيء، وضعفوه"(1).
وفي رواية أخرى عن ابن عَوْن قال: "إن شعبة نزك شهرا"(2).
ومثله قول وكيع: "ذكر شعبة داود بن فَراهِيْج فَقَصَبَه -يعني تكلم فيه-"(3).--------------------------------------------
(1) "العلل ومعرفة الرجال"3: 134، و"صحيح مسلم"1: 17، و"أحوال الرجال" ص 156، و"المعرفة والتاريخ"2: 97، و"غريب الحديث" لابن قتيبة 2: 279، و"الضعفاء الكبير"2: 191، و"المجروحين"2: 361، و"الكامل"4: 1355، وقد تصحفت كلمة "نزكوه" في بعض هذه المصادر إلى: "تركوه".
(2) "الكامل"4: 1355، و"تهذيب الكمال"12: 582، وقال المزي معلقا على الخبر: "النيازك: الرماح"، وقد تحرف النص في المصدر الأول إلى: "ترك شهرا".
(3) "العلل ومعرفة الرجال"1: 185، 350، و"الكامل"3: 949، وانظر: "من اختلف النقاد فيه" لابن شاهين المطبوع في آخر "تاريخ جرجان" ص 656.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 349)

وقول أبي حفص الأَبَّار، في إبراهيم قُعَيْس المدني: "أول ما طلبت الحديث رأيت أهل العلم ينكرون حديثه، وكذلك حماد بن يحيى الأَبَحّ، كنت أرى لهؤلاء من أهل الحديث (كذا) يتقون حديثهما، ويستخفون بحديثهما، وكذلك رأيتهم يستثقلون أبا يحيى الحِمَّاني، ويتحفظون من حديثه"(1).
وكذا استخدم أحمد لفظ (الاستخفاف)، قال عبد الله بن أحمد: "سألت أبي عن أيوب أبي العلاء، فقال: ليس به بأس، وكان يزيد بن هارون لا يَسْتَخِفُّه، أظنه قال: كان لا يحفظ الإسناد"(2).
واستخدم أحمد أيضا لفظ (الاستمراء)، فقال في عمر بن عامر: "كان يحيى بن سعيد لا يستمريه"(3).
وقال أبو حاتم في عمر بن هارون البلخي: "ضعيف الحديث، نَخَسَه ابن المبارك نَخْسَة، فقال: إن عمر بن هارون يروي عن جعفر بن محمد، وقد قدمت قبل قدومه، وكان قد توفي جعفر بن محمد"(4).
وقال أبو حاتم أيضا: "سئل يحيى بن معين، عن سعيد بن عبد الجبار الحمصي، فَضَجَّع فيه"، يعني وَهَّنه وضعفه(5).--------------------------------------------
(1) "المعرفة والتاريخ"3: 82، ومعنى الاستخفاف هنا: التقليل من شأن حديثهما، وأنه لا يعتمد عليه.
(2) "العلل ومعرفة الرجال"2: 35، وانظر أيضا: 2: 38، والمراد بكونه لا يستخفه أي لا يراه خفيفا على النفس لكثرة خطئه.
(3) "العلل ومعرفة الرجال"2: 50.
(4) "الجرح والتعديل"6: 141، و"تهذيب الكمال"21: 526، و"سير أعلام النبلاء"9: 270، وتصحفت العبارة فيه إلى: "بخسه بخسة".
(5) "الجرح والتعديل"4: 44.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 350)

وحكاية آراء النقاد من قبل تلامذتهم أو من جاء بعدهم من القضايا المهمة في باب الجرح والتعديل، ولم تتناول بدراسة خاصة مستفيضة، وسمعت أخانا وشيخنا فضيلة الدكتور عبد العزيز بن محمد العبد اللطيف رحمه الله أكثر من مرة يتمنى أن يتصدى لها باحث، يجمع شتاتها، ويدرس ألفاظها.
والذي أريد أن قوله هنا -وقد اجترأت عليه، فلا أعزوه لأحد قبلي- أن حكاية رأي الناقد تأتي في مرتبة ثانية بعد نقل نص قوله، فكل ما يتعرض له نقل النص من ردٍّ أو تأويل عند الحاجة لذلك فحكاية رأيه من باب أولى، وكذا إذا تعارض نقل النص مع حكاية الرأي قُدِّم الأول.
وإنما قلت ذلك لسببين، السبب الأول: أنه قد قيل مثله في حكاية الصحابي لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه يأتي في المرتبة الثانية، بعد نقل النص النبوي، فموضوعنا هنا من باب أولى، قال ابن العربي عند كلامه على حديث ابن عمر: "أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الولاء وعن هبته": "قد بينا أن قول الصحابة: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كذا، أو أمر بكذا- في الدرجة الثانية من الخبر، إذ لم يذكر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم بنصه، وإنما نقل معناه، وهو مقبول إجماعا"(1).
والسبب الثاني: الوقوف على شيء من تفسير بعض تلاميذ النقاد لكلام شيوخهم ويكون في هذا التفسير نظر راجح، أو محتمل، فيفيدنا هذا أن فهم التلميذ أو من جاء بعده لكلام الناقد قد يخالف فيه، وقد يكون الصواب مع غيره، وحينئذ فنقله للنص أقوى من حكايته لرأي الناقد.--------------------------------------------
(1) "عارضة الأحوذي"8: 284.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 351)

فمن ذلك ما رواه ابن الجُنَيْد قال: سمعت يحيى يقول -وسئل عن سَلْم العلوي- فقال: لا بأس به، فقال أحمد بن عبد السلام: أليس هو الذي يقول شعبة: ذاك الذي يرى الهلال؟ فقال: ليس به بأس، كان يرى الهلال قبل الناس، كان حَدِيد البصر"(1).
كذا جاءت هذه الرواية عن ابن معين، وقد جاءت عنه روايات أخرى، منها ما يوافق هذه الرواية في تقويته، ومنها ما يخالفها(2)، والشاهد هنا هو أن المشهور في مراد شعبة -وكذا غير شعبة-غير ما ذكره ابن معين، فمرادهم رميه بالتغفيل، وأنه يتوهم رؤيته للهلال، فيزعم أنه رآه، وذلك قبل أن يراه الناس بليلة أو ليلتين، وقد قيل إن أشفار عينيه قد ابيضتا، وكان ينظر فيراها فيظن أنه الهلال(3).
وذكر ابن حجر، عن عثمان بن أبي شيبة، عن عبد الرحمن بن مهدي، قوله في إسرائيل بن يونس: "إسرائيل لِصّ، يسرق الحديث"(4).
وروى النص عبد الله بن أحمد، قال: "حدثني أبو بكر بن أبي شيبة (أخو عثمان) قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: كان إسرائيل في الحديث لِصَّا، قال ابن أبي شيبة: لم يرد أن يذمَّه"، وعقَّب عليه عبد الله بن أحمد بقوله: "كان الثوري يحدث عن الرجل عشرة أو--------------------------------------------
(1) "تاريخ ابن الهيثم عن ابن معين" ص 88.
(2) "تاريخ ابن الهيثم عن ابن معين" ص 36، و"الجرح والتعديل"4: 263، و"الكامل"3: 1176
(3) "العلل ومعرفة الرجال"2: 436، 3: 494، و"علل المروذي" ص 234، و"الجرح والتعديل"4: 263، و"الضعفاء الكبير"2: 164 - 165، و"الكامل 3": 1175 - 1176.
(4) "تهذيب التهذيب"1: 263.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 352)

نحوها، ويحدث عنه إسرائيل عشرين، ثلاثين، وكان إسرائيل صاحب كتاب، والثوري يحفظ"(1).
وروى ابن أبي حاتم، عن عبد الله بن أحمد كلمة ابن مهدي، وفسرها بقوله: "يعني أنه يتلقف العلم تلقفا"(2).
فكلمة ابن مهدي هذه إذن ثناء على إسرائيل، لا جرح له كما فسرها عثمان بن أبي شيبة(3).
ويشبه هذا وصف الراوي بأنه شيطان، قد يكون مدحا له، كما تقدم في (المبحث الأول) من (الفصل الأول) في الكلام على المذاكرة، في وصف سفيان الثوري ليحيى القطان، وكذا فعل شعبة مع أَوْس ابن ضَمْعَج، قال: "والله ما أُراه كان إلا شيطانا -يعني لجودة حديثه-"(4).
وذكر الميموني قال: "تذاكرنا يوما شيئا اختلفوا فيه، فقال رجل: ابن أبي شيبة يقول: عن عفان، قال أبو عبد الله، دع ابن أبي شيبة في ذا، انظر إيشْ يقول غيره -يريد أبو عبد الله: كثرة خطئه-"(5).
وروى الخطيب هذا النص بإسناده ثم علق عليه بقوله: "أرى أن أبا عبد الله لم يرد ما ذكره الميموني من أن أبا بكر كثير الخطأ، وأظن حديث عفان الذي ذكر له عن أبي بكر قد كان عنده، فأراد غيره ليعتبر--------------------------------------------
(1) "العلل ومعرفة الرجال"3: 366.
(2) "الجرح والتعديل"2: 330.
(3) انظر: تعليق الشيخ عبد الرحمن المعلمي على "الجرح والتعديل"2: 330.
(4) "الجامع لأخلاق الراوي"2: 101.
(5) "علل المروذي" ص 239.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 353)

به الخلاف، والله أعلم"(1).
وليس المقصود بهذا موافقة الخطيب على اعتراضه، فكلام الميموني محتمل أيضا(2)، وإنما المقصود أن اجتهاد حاكي الجرح أو التعديل قد يكون محلا للنظر.
وقال أبو داود: "سمعت أحمد يقول -وكان ذكر من يقدم في سفيان-، فقال: لا أقدم بعد هؤلاء: الأشجعي وأصحابه، على الفِرْيابي -يعني أنه يعد الأشجعي وأصحابه بعد الفِرْيابي، في الطبقة التي تليهم-"(3).
كذا جاء هذا التفسير، فإن لم يكن في العبارة تحريف ويكون صوابها: "يعني أنه يعد الأشجعي وأصحابه، ويعد الفِرْيابي في الطبقة التي تليهم" فهو مقلوب فيما يظهر، فمراد أحمد أن الفِرْيابي يأتي في الطبقة الثانية بعد الأشجعي وأصحابه، ويعني بأصحابه المتقنين من أصحاب سفيان، وهم يحيى القطان، ووكيع، وعبد الرحمن بن مهدي، وكذا قال ابن معين، وابن المديني، وغيرهما(4).
وقال أبو داود أيضا: "قلت لأحمد: عاصم بن ضَمْرة أحب إليك أم الحارث؟ فقال: عاصم، أي شيء لعاصم من المناكير؟ "، قال--------------------------------------------
(1) "تاريخ بغداد"10: 68.
(2) انظر: "الجرح والتعديل"1: 337 - 338.
(3) "سؤالات أبي داود" ص 252.
(4) انظر "مسائل إسحاق بن هانئ"2: 239، و"علل المروذي" ص 142، و"معرفة الرجال"1: 115، و"تاريخ الدوري عن ابن معين"2: 212، و"تاريخ الدارمي عن ابن معين" ص 61، و"المعرفة والتاريخ"1: 716 - 717، و"شرح علل الترمذي"2: 722 - 726.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 354)

الحسين بن إدريس راوي السؤالات عن أبي داود: "أي ليس له مناكير"(1).
وما ذكره الحسين محتمل، ويحتمل النص معنى آخر، وهو أن لعاصم مناكير لكنها قليلة بالنسبة لما عند الحارث الأعور.
وقد يكون الحاكي اختصر جدا في حكاية قول الإمام، فأورث هذا اضطرابا في فهم مراد الحاكي نفسه، مثال ذلك ما رواه ابن أبي حاتم بإسناده عن علي بن المديني، قال: "سمعت يحيى بن سعيد -وقيل له في سعيد بن عبد الرحمن أخي أبي حرة: إن عبد الرحمن بن مهدي يقول: هو أثبت شيخ بالبصرة، قال يحيى: إيش أقول لك؟ -كأنه يضعفه-"، عقب عليه ابن أبي حاتم بقوله: "يدل قول يحيى على إنكار قول عبد الرحمن بن مهدي: إنه أثبت شيخ بالبصرة، لا أنه يضعفه"(2).
فمراد ابن أبي حاتم أن التضعيف راجع إلى كلام ابن مهدي، وليس إلى سعيد بن عبد الرحمن، وذهب جماعة آخرون إلى أن المقصود بالتضعيف هو سعيد، فقد ترجم له العقيلي، وابن عدي، ولم يذكرا في تضعيفه سوى هذا النص(3)، وقال الذهبي: "لينه القطان"(4).
وحينئذٍ فيتوقف في حكاية قول الناقد متى ظهر ما يوجب التوقف، كمعارضة لنص منقول عن الناقد، أو يكون التفسير لا يناسب حال الراوي، ونحو ذلك، ومن تطبيقات هذا أن عبد الله بن علي بن--------------------------------------------
(1) "سؤالات أبي داود" ص 287.
(2) "الجرح والتعديل"4: 40.
(3) "الضعفاء الكبير"2: 104، و"الكامل"3: 1226.
(4) "الميزان"2: 148.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 355)

المديني نقل عن والده قوله في الحسن بن موسى الأَشْيَب: "كان ببغداد -وكأنه ضعفه-"، كذا وقعت العبارة عند ابن حجر، وتعقبه بقوله: "هذا ظن لا تقوم به حجة، وقد كان أبو حاتم الرازي يقول: سمعت علي بن المديني يقول: الحسن بن موسى الأَشْيَب ثقة، هذا التصريح الموافق لأقوال الجماعة أولى أن يعمل به من ذلك الظن"(1).

‌‌الصورة الثانية: بتر النص، فيلاحظ من مقارنة النصوص أن بعضها قد أُسقط جزء منه، وأكثر ما يكون ذلك من آخره، أو من أوله.
ثم قد يكون هذا بسبب اختلاف الرواية، وقد يكون بسبب الناقل للنص، إما سهو منه، أو فعله عن عمد، بغرض الاختصار، أو لأن حاجته تنتهي في الجزء الذي ذكره، أو لأن ما أسقطه من النص يفسد عليه الاستدلال بالجزء الذي ذكره، لكن هذا الأخير لا يفعله إلا من تكلف الدفاع عن راو، أو تكلف القدح فيه.
وليس الكلام هنا في حكم فعل ما تقدم، فإن مرجعه إلى القصد والنية، وإنما الغرض هنا أن على الباحث أن يحرص على الوقوف على أتم لفظ للنص الذي يريد أن يستفيد منه، فقد يجد في تمام النص ما يقيده، أو يفسره، أو ينزله على حالة معينة، ثم الباحث في خاصة نفسه يلتزم سوق نصوص النقاد بتمامها، وحين يضطر للخروج عن ذلك--------------------------------------------
(1) "هدي الساري" ص 397، و"الجرح والتعديل"3: 38.
وعبارة ابن المديني في "تاريخ بغداد"7: 428، و"تهذيب الكمال"6: 330، هكذا: "كان ببغداد، كأنه! وضعفه"، فهذا جزم بتضعيفه، لكنه يبقى مع ذلك حكاية للنص، وليس نقلا له.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 356)

يدرس النص بعناية، حتى يغلب على ظنه أن ما أسقطه منه لا تأثير له، أو له تأثير يسير يغتفر في باب الضرورات، فالأمر كما قال السخاوي: "ينبغي حكاية أقوال أهل الجرح والتعديل بنصها، ليتبين ما لعله خفي منها على كثير من الناس"(1).
ولتوضيح خطورة قطع النصوص واجتزائها سأذكر الآن نماذج مما وقفت عليه من نصوص وقع فيها ذلك، دون التعرض للغرض منه.
فمن ذلك أن البخاري روى عن عمرو بن علي الفلَّاس قوله: "كان يحيى لا يحدث عن أبي معشر المدني، ويضعفه جدا، ويضحك إذا ذكره"(2).
وروى النص محمد بن إبراهيم بن شعيب، ومحمد بن الحسن البابْسِيْري، عن عمرو بن علي، وزادا فيه: "وكان عبد الرحمن يحدث عنه"، إلا أن الأول ليس في روايته: "جدا"(3).
ورواه عنه محمد بن عيسى، وزاد على الزيادة: "ثم تركه"(4).
وروى ابن أبي حاتم، عن عباس الدوري قوله: "سمعت يحيى بن معين يقول: أبو الأسباط الحارثي شيخ كوفي، يحدث بمناكير"(5).
والنص في "تاريخ الدوري" أتم منه، ولفظه: "حاتم بن إسماعيل يروي عن أبي أسباط الحارثي، شيخ كوفي، وهو ثقة، قلت له: هو--------------------------------------------
(1) "فتح المغيث"2: 128.
(2) "التاريخ الصغير"2: 172، و"الكامل"7: 2516.
(3) "الجرح والتعديل"8: 494، و"الكامل"7: 2516، و"تاريخ بغداد"13: 429.
(4) "الضعفاء الكبير"4: 308.
(5) "الجرح والتعديل"2: 357.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 357)

ثقة؟ قال: يحدث بمناكير"(1)، وكذا أخرجه ابن عدي(2)، وذكره المِزِّي(3).
وأخرج ابن أبي حاتم، عن صالح بن أحمد، عن علي بن المديني قال: سمعت يحيى بن سعيد يقول: "ليس أحد أحب إلي من شعبة، ولا يعدله عندي أحد"(4)، وأخرجه في موضع آخر وزاد فيه: "وكان أعلم بالرجال، وكان سفيان صاحب أبواب"(5).
وأخرجه في موضعين آخرين باللفظ الأول، وزاد فيه -وهذا موضع الشاهد هنا-: "وإذا خالفه سفيان أخذت بقول سفيان"(6)، وكذا أخرجه الخطيب من طريق محمد بن عثمان بن أبي شيبة، عن ابن المديني بنحوه(7).
وأخرج أيضا عن علي بن الحسين بن الجُنَيْد، عن محمد بن عبد الله بن نُمَيْر قوله في ذَوَّاد بن عُلْبَة: "كان شيخا صالحا صدوقا كوفيا، قرابة لمُطَرِّف بن طِرِيف"(8)، وأخرجه في موضع آخر، وزاد فيه: "ليس من أصحاب الحديث"(9).
وروى ابن أبي حاتم، عن عبد الله بن أحمد، عن أبيه قوله في رِزَام--------------------------------------------
(1) "تاريخ الدوري عن ابن معين"2: 691.
(2) "الكامل"2: 444.
(3) "تهذيب الكمال"4: 119.
(4) "الجرح والتعديل"1: 160.
(5) "الجرح والتعديل"4: 369.
(6) "الجرح والتعديل"1: 63، 4: 224.
(7) "تاريخ بغداد"9: 166.
(8) "الجرح والتعديل"3: 453.
(9) "الجرح والتعديل"1: 321.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 358)

بن سعيد: "ثقة، حدثنا عنه وكيع، وأبو أحمد"(1).
والنص عند عبد الله بن أحمد بنحوه، لكن زاد فيه بعد قوله: "ثقة"-: "ما أقرب حديثه"(2).
وذكر ابن حبان بشر بن شعيب الحمصي في "الثقات"، وقال فيه: "كان متقنا"(3)، وذكر الذهبي، وابن حجر أن ابن حبان ذكره في الضعفاء، وذكر فيه قول البخاري: "تركناه"، وتعقباه بأن البخاري إنما قال: "تركناه حيا سنة اثنتي عشرة ومئتين"(4)، وترجمة بشر بن شعيب غير موجودة في النسخ المطبوعة من "المجروحين"، فلعلها في بعض النسخ.
ونقل الإسماعيلي، عن أحمد قوله في عَبَّاد بن العَوَّام: "مضطرب الحديث"، وتعقبه ابن حجر بأن كلمة أحمد فيه مقيدة بسعيد بن أبي عَرُوبة(5)، ولفظه: "مضطرب الحديث عن سعيد بن أبي عَرُوبة"(6)، وفي لفظ آخر: "روايات عَبَّاد بن العَوَّام، عن سعيد بن أبي عروبة، مضطربة"(7).
وذكر المِزِّي، عن الجوزجاني قوله في أبي بكر بن أبي مريم:--------------------------------------------
(1) "الجرح والتعديل"3: 523.
(2) "العلل ومعرفة الرجال"2: 113.
(3) "ثقات ابن حبان"8: 141.
(4) "الميزان"1: 318، و"هدي الساري" ص 393، و"التاريخ الكبير"2: 76، وفيه: "ومات بعدنا".
(5) "تهذيب التهذيب"5: 100.
(6) "الجرح والتعديل"6: 83.
(7) "شرح علل الترمذي"2: 746.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 359)

"ليس بالقوي"(1)، وذكر عنه الذهبي قوله فيه: "هو متماسك"(2).
والنص بتمامه بلفظ: "ليس بالقوي في الحديث، وهو متماسك"(3).
وذكر المِزِّي، عن النسائي قوله في حفص بن حَسَّان: "مشهور"(4)، وتعقبه مغلطاي، ثم ابن حجر، بأن لفظ النسائي: "مشهور الحديث"، وزاد ابن حجر: "وهي عبارة لا تشعر بشهرة حال هذا الرجل، لاسيما ولم يرو عنه إلا جعفر بن سليمان، ففيه جهالة"(5).
ونقل المِزِّي عن الأثرم، عن أحمد قوله في أبي يحيى القَتَّات: "روى عنه إسرائيل أحاديث كثيرة، مناكير جدا"، ونقل أيضا عن ابن المديني قوله: "قيل ليحيى القطان: روى إسرائيل، عن أبي يحيى القَتَّات ثلاثمئة، قال: لم يؤت منه، أُتي منهما جميعا"(6).
وتعقبه ابن حجر فقال: "في حكاية المؤلف لكلام يحيى القطان، ولكلام أحمد بن حنبل -جميعا -حذف، وها أنا أسوق كلامهما برُمَّته ليتجه ذلك، قال الأثرم، عن أحمد: روى إسرائيل، عن أبي يحيى القَتَّات أحاديث مناكير جدا كثيرة، وأما حديث سفيان عنه فمقارب، فقلت لأحمد: فهذا من قِبَل إسرائيل؟ قال: أي شيء أقدر أقول لإسرائيل، مسكين! من أين يجيء بهذه هو وحديثه عن غيره -أي أنه--------------------------------------------
(1) "تهذيب الكمال"33: 109.
(2) "الميزان"4: 498، و"سير أعلام النبلاء"7: 65.
(3) "أحوال الرجال" ص 294.
(4) "تهذيب الكمال"7: 7.
(5) "تهذيب التهذيب"2: 399، وحاشية "تهذيب الكمال"7: 7.
(6) "تهذيب الكمال"34: 403.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 360)

قد روى عن غير أبي يحيى فلم يجئ بمناكير-، وقال علي بن المديني: قيل ليحيى بن سعيد: إن إسرائيل روى عن أبي يحيى القَتَّات ثلاثمئة، وعن إبراهيم بن مُهَاجر ثلاثمئة، فقال: لم يؤت منه، أتي منهما جميعا -يعني من أبي يحيى، ومن إبراهيم-، فقد لاح لك أن القطان ليس في كلامه هذا ما يُوْهِن إسرائيل، بخلاف ما ساقه المِزِّي"(1).
وما أشار إليه ابن حجر هو ما فهمه أحد الباحثين، إذ فهم من--------------------------------------------
(1) "تهذيب التهذيب"12: 278، وخبر يحيى القطان أخرجه ابن عدي في "الكامل"1: 412، عن عبد الله بن محمد البغدي، عن صالح بن أحمد، عن ابن المديني، وساقه الذهبي في "سير أعلام النبلاء"7: 359، و"تذكرة الحفاظ"1: 14، وأوله عندهما: "قال يحيى بن سعيد: إسرائيل فوق أبي بكر بن عياش، وقيل ليحيى: إن إسرائيل روى … "، وعند الذهبي: "فقيل ليحيى … "
وقد ذكره ابن حجر في "هدي الساري" ص 409 - دون الزيادة - من "تاريخ ابن أبي خيثمة"، عن يحيى بن معين، فيحتمل أن يكون قد توارد عليه الإمامان: يحيى القطان، ويحيى بن معين، والاحتمال الأظهر أن النص لابن معين، فقد أخرج ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل"2: 330، والعقيلي في "الضعفاء الكبير"1: 131، عن محمد بن عيسى، كلاهما -ابن أبي حاتم، ومحمد بن عيسى -عن صالح بن أحمد، عن ابن المديني قال: "سمعت يحيى بن سعيد يقول: إسرائيل فوق أبي بكر بن عياش"، لم يزد على ذلك، وكذا أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد"7: 22، من طريق حنبل بن إسحاق، عن ابن المديني، فالظاهر أن قوله في رواية البغوي، عن صالح بن أحمد: "وقيل ليحيى … "، إضافة من البغوي، أو من ابن عدي، والمقصود به يحيى بن معين، ويؤيد ذلك أن يحيى القطان كان يحمل على إسرائيل بن يونس، وذكر أحمد كما في "سؤالات أبي داود" ص 311، أنه يحمل عليه في حال أبي يحيى القتات، قال: "روى عنه مناكير"، وعليه فيكون هذا من باب نسبة القول إلى غير صاحبه، وسببه تداخل النصوص، وقد تقدم بحث هذا في المبحث الأول من هذا الفصل، وبكل حال فكونه عن القطان، أو عن ابن معين لا يؤثر شيئا على التمثيل به هنا، والله أعلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 361)

النص الثاني أنه توهين لإسرائيل، فعلق عليه بقوله: "يعني أن النكارة جاءت من جهة الرجلين معا، فأبو يحيى لضعفه خَلَّط فيها، ثم زادها إسرائيل تخليطا، لأنه لم يتقن حفظها"، كذا قال.
ويمكن أن يعتذر عن المِزِّي بأن ذكره للنص في ترجمة أبي يحيى القَتَّات يفهم منه المراد، وأن الحمل في المناكير على أبي يحيى، ويتأكد ذلك بأنه لم يذكرها في ترجمة إسرائيل(1)، ومع ذلك فاختصار المِزِّي لنص أحمد أذهب معرفة طريقة أحمد في الدفاع عن إسرائيل، وكيفية جعله العهدة على أبي يحيى في النكارة، كما أن العبارة التي نسبها للقطان: "أتي منهما جميعا" لا تفهم من النص المختصر.
ونقل الذهبي عن أحمد قوله في عمر بن سعيد الدمشقي: "أخرج إلينا كتاب سعيد بن بَشِير، فإذا أحاديث سعيد بن أبي عَرُوْبة"(2).
وتعقبه ابن حجر بأنه اختصر كلام أحمد فتغير معناه، قال: "وقد تحرفت عبارة أحمد بن حنبل على المؤلف من الاختصار، وذلك أنه قال: كتبت عنه، وتركت حديثه، وقال: إني ذهبت إليه أنا وأبو خَيْثَمة، فأخرج إلينا كتاب سعيد بن بَشِير، فقال: هذه أحاديث سعيد بن أبي عَرُوْبة، فتأمله، فبين العبارتين فرق، والذي أوردناه هكذا ساقه العقيلي، وابن عدي، وابن حبان"(3).
وقد نقد ابن حجر الذهبي في مواضع بسبب الاختصار المخل.--------------------------------------------
(1) "تهذيب الكمال"2: 515 - 524.
(2) "الميزان"3: 199.
(3) "لسان الميزان"4: 308، و"العلل ومعرفة الرجال"3: 210، و"التاريخ الكبير"6: 160، و"الجرح والتعديل"6: 111، و"الضعفاء الكبير"3: 167، و"المجروحين"2: 89، و"الكامل"5: 1712.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 362)