وتكلم أحد المشايخ الفضلاء على ما رواه عائذ بن حبيب، عن عامر بن السِّمْط، عن أبي الغَرِيْف، عن علي، في صفة الوضوء، ونهي الجنب عن قراءة القرآن، وذكر فيه عللا، إحداها قوله: "عائذ بن حبيب -وإن كان ثقة- فقد قال فيه ابن عدي: روى أحاديث أنكرت عليه، قلت: ولعل هذا منها، فقد رواه من هو أوثق منه وأحفظ موقوفا على علي".
والظاهر أنه أخذ كلمة ابن عدي من "الميزان" للذهبي، لكن هي في "الميزان" أتم مما ذكره الباحث، ولفظه: "قال ابن عدي: روى أحاديث أُنكرت عليه، وسائر أحاديثه مستقيمة"، ولم يسق له شيئا"(1)، يعني لم يذكر ابن عدي شيئا مما أنكر عليه.
وبالرجوع إلى كتاب ابن عدي تبين أن العبارة عند الذهبي فيها نقص أيضا، وأنها بتمامها لا يستقيم الاستدلال بها على مراد الباحث، ولفظه: "عائذ بن حبيب روى عنه أهل الكوفة، وعائذ روى هو عن هشام بن عروة أحاديث أنكرت عليه، وسائر أحاديث مستقيمة"(2).
وذكر الذهبي أن أبا داود قال في عافية بن يزيد الكوفي القاضي: "يكتب حديثه"(3).
والنص بتمامه يدل على ضد مراد الذهبي، قال الآجُرِّي: "سألته عن عافية القاضي، فقال: عافية يكتب حديثه! وجعل يضحك--------------------------------------------
(1) "الميزان"2: 363.
(2) "الكامل"5: 1993.
(3) "سير أعلام النبلاء"7: 398.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 363)
ويتعجب"(1).
ونقل الذهبي عن أحمد قوله في سلمة بن وَهْرام: "روى مناكير، أخشى أن يكون ضعيفا"(2).
ونص عبارة أحمد بتمامها: "روى عن زَمْعَة أحاديث مناكير، أخشى أن يكون حديثه حديثا ضعيفا"(3)، وبين العبارتين فرق، لاسيما إذا عرفنا أن زَمْعَة بن صالح ضعيف، وأن سلمة فيه توثيق كثير، ونص بعضهم على استثناء رواية زَمْعَة بن صالح عنه.
وذكر العلائي في معرض كلامه على حديث يرويه دَرَّاج أبو السَّمْح، عن أبي الهَيْثَم، عن أبي سعيد، قول أبي داود في دَرَّاج: "حديثه مستقيم"(4)، وغرض العلائي من ذلك تقوية الحديث.
وعبارة أبي داود بتمامها تفيد عكس ما أراده العلائي، قال أبو داود: "أحاديثه مستقيمة، إلا ما كان عن أبي الهَيْثَم، عن أبي سعيد"(5).
وما قاله أبو داود أصله للإمام أحمد، وقد ذكر ابن عدي بعض الأحاديث التي أنكرت على دَرَّاج من روايته عن أبي الهَيْثَم، عن أبي سعيد، ومنها الحديث الذي تكلم عليه العلائي(6).--------------------------------------------
(1) "سؤالات الآجري لأبي داود"2: 308، و"تاريخ بغداد"12: 310.
(2) "الميزان"2: 193.
(3) "العلل ومعرفة الرجال"2: 527.
(4) "النقد الصحيح" ص 47.
(5) "سؤالات الآجري لأبي داود"2: 166.
(6) "سؤالات أبي داود" ص 247، و"العلل ومعرفة الرجال"3: 116، و"علل المروذي" ص 109، و"الكامل"3: 979.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 364)
وذكر ابن حجر أن الآجُرِّي روي عن أبي داود قوله في عباس بن الوليد الدمشقي: "كتبت عنه، وكان عالمًا بالرجال والأخبار".
كذا وقع في النسخة، والنص عند المِزِّي -أصل كتاب ابن حجر- فيه زيادة: "ولا أحدث عنه"، وهو كذلك في "سؤالات الآجُرِّي ".
وروى أحمد من طريق عبد الرحمن إسحاق المدني، عن الزهري، عن محمد بن جُبَيْر بن مُطْعِم، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عوف في قصة حلف المُطَيِّبِين(1)، فصحح الحديث أحمد شاكر، وذكر أقوال من وثق عبد الرحمن بن إسحاق من "تهذيب التهذيب"، ومما ذكره قول أحمد: "أما ما كتبنا من حديثه فصحيح"(2).
وهو كذلك في "تهذيب التهذيب"(3)، ذكره ابن حجر عن المروذي، عن أحمد، والنص في "علل المروذي" ليس فيه كلمة "فصحيح"، ثم له تتمة تنقض على أحمد شاكر استدلاله بكلمة أحمد، قال المروذي: "قلت لأبي عبد الله: فعبد الرحمن بن إسحاق كيف هو؟ قال: أما ما كتبنا من حديثه، فقد حدث عن الزهري بأحاديث -كأنه أراد: تفرد بها-، ثم ذكر حديث محمد بن جبير في الحلف -حلف المُطَيِّبِين-، فأنكره أبو عبد الله، وقال: ما رواه غيره"(4).
الصورة الثالثة: تحريف النص، فنصوص الجرح والتعديل لا تختلف عن غيرها من النصوص المنقولة من جهة تعرضها للتصحيف--------------------------------------------
(1) "مسند أحمد"1: 190، 193.
(2) "مسند أحمد" تحقيق شاكر 3: 121.
(3) "تهذيب التهذيب"6: 137.
(4) "علل المروذي" ص 64.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 365)
والتحريف، مما يؤدي في أحيان كثيرة إلى بعد النص عن مراد قائله.
ويقع التحريف في النسخ المخطوطة، كما يقع بكثرة في المطبوع، ومن أهم أسبابه أن يكون الناقد قد استخدم لفظا غير متداول، أو استخدم أسلوبا قليل الاستعمال.
من ذلك قول أبي عثمان البَرْذَعي: "شهدت أبا حاتم يقول لأبي زرعة: كان يحيى بن معين يقول: يوسف السَّمْتي زنديق، وعائذ بن حبيب زنديق، فقال له أبو زرعة: أما عائذ بن حبيب فصدوق في الحديث، وأما يوسف السَّمْتي فذاهب الحديث، كان يحيى يقول: كذاب، قال أبو عثمان: فرأيت هذه الحكاية التي حكاها أبو حاتم عندي، عن بعض شيوخنا، عن يحيى: كان عائذ بن حبيب (زيدي)، وهو بهذا أشبه، والله أعلم"(1).
وهو كما قال البَرْذَعي، تحرف النص على أبي حاتم، فقد نقل الدوري عن ابن معين توثيقه، وقوله فيه: "قد سمعت من عائذ بن حبيب، وكان يقال: إنه زيدي … "(2)، ونقل إسحاق بن منصور، عن ابن معين قوله فيه: "صويلح"(3).
وكذا سمع منه أحمد، وأثنى عليه خيرا(4).
وقال ابن الجُنَيْد: "سألت يحيى قلت: يزيد بن هارون كتب عن الجُرَيْري؟ قال: نعم، قال يحيى: وكان كَهْمَس بن الحسن يقول: إن--------------------------------------------
(1) "أسئلة البرذعي لأبي زرعة" ص 384، و"تهذيب الكمال"14: 90.
(2) "تاريخ الدوري عن ابن معين"2: 290.
(3) "الجرح والتعديل"7: 17.
(4) "العلل ومعرفة الرجال"2: 361، 3: 456.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 366)
الجُرَيْري اختلط بعد ذلك بكثير"(1).
كذا وقع في النسخة، والمعروف أن كَهْمَس بن الحسن يحدد اختلاط الجُرَيْري قبل سماع يزيد بن هارون منه بمدة طويلة، فلعل الصواب: "قبل ذلك بكثير"(2).
وذكر الترمذي أنه سمع البخاري يذكر عن محمد بن عُقْبَة قال: "قال وكيع: زياد بن عبد الله -مع شرفه- يكذب في الحديث"(3)، ساقه الترمذي في معرض نقده لزياد بن عبد الله البكائي.
كذا ذكره الترمذي، وقد تحرف عليه النص، أو سقط منه كلمة، وصوابه: "هو أشرف من أن يكذب"(4).
وقال الجوزجاني في أبي قتادة الحَرَّاني: "غير مَقْنَع، لأنه بَرَك فلم ينبعث"(5)، كذا وقع في النسخة: "برك"، وقد قال الجوزجاني في يحيى بن عبد الحميد: "ساقط مُتَلَوِّن، تُرِك حديثه فلا ينبعث"(6)، وعلق عليه المحقق بقوله: "وقوله: "ترك حديثه" وقع في الأصل بالتاء المفتوحة (كذا)، ولعل الصواب: "برك" بالباء، ليتناسب مع قوله: "فلا ينبعث"، والله أعلم".--------------------------------------------
(1) "سؤالات ابن الجنيد لابن معين" ص 259.
(2) تقدم الكلام في اختلاط الجريري في المبحث الثاني من الفصل الأول، وانظر: "تاريخ ابن الهيثم عن ابن معين" ص 103.
(3) "سنن الترمذي"3: 404.
(4) "التاريخ الكبير"3: 360، و"الضعفاء الكبير"2: 80، و"الكامل"3: 1049، و"تهذيب التهذيب"3: 377.
(5) "أحوال الرجال" ص 308.
(6) "أحوال الرجال" ص 136، وانظر: "تاريخ بغداد"14: 176، "تهذيب الكمال"31: 428، و"سير أعلام النبلاء"10: 532.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 367)
وما ذكره المحقق محتمل، لكن الأرجح منه أن يكون في المكانين من الترك، لا من البروك، لأنه جعله في يحيى بن عبد الحميد للحديث لا للرجل، وهكذا نقل الأئمة عن الجوزجاني في أبي قتادة أنه متروك الحديث(1).
وروى ابن أبي حاتم، عن عبد الله بن أحمد، قال: سمعت أبي يقول: "إسحاق بن نَجِيْح الملطي من أكذب الناس، يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم برأي أبي حنيفة"(2).
كذا في النسخة، والنص على الصواب هكذا: "إسحاق بن نَجِيْح المَلَطي هو من أكذب الناس، يحدث عن البَتِّي، عن ابن سيرين، برأي أبي حنيفة"(3).
فتصحفت كلمة (البَتِّي) إلى (النبي)، وأضيف إليها الصلاة والتسليم، وعليه فلا يكون لذكر ابن سيرين معنى، فحذف، والبَتِّي هو عثمان بن مسلم البصري.
وكذا تحرفت العبارة في المطبوع من كتاب العقيلي، وابن عدي، بما أفسد معناها(4).
وروى ابن أبي حاتم أيضا عن عبد الله بن أحمد قوله: "سألت أبي عن عامر الأحول فقال: ليس حديثه بشيء"(5).--------------------------------------------
(1) "تهذيب الكمال"16: 262، و"تهذيب التهذيب"6: 67، و"الميزان"2: 518.
(2) "الجرح والتعديل"2: 235.
(3) "العلل ومعرفة الرجال"2: 30، و"تاريخ بغداد"6: 323، و"تهذيب الكمال"2: 485، لكن وقع في الثاني: " .... يحدث عن البتي، وعن ابن سيرين … ".
(4) "الضعفاء الكبير"1: 105، و"الكامل" 1: 324.
(5) "الجرح والتعديل"6: 326، و"تهذيب الكمال" 14: 66.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 368)
والنص عن عبد الله بن أحمد هكذا: "سألته عن عامر الأحول فقال: في حديثه شيء"(1).
وهذا هو اللائق بحال عامر الأحوال في أقول أحمد الأخري، وأقوال غيره(2).
وروى أحمد، عن عبد الرزاق قال: "قلت لمعمر: مالك لم تكثر عن ابن شَرْوَس؟ قال: كان يُثَبِّج الحديث"(3)، وكذا نقل البخاري معلقا عن عبد الرزاق قال: قال معمر: "كان يُثَبِّج الحديث"(4).
وذكر ابن عدي هذا بإسناده إلى البخاري فجاءت العبارة عنده بلفظ: "كان يضع الحديث"(5).
ومن أجل رواية ابن عدي هذه وضع برهان الدين الحلبي هذا الراوي -إسماعيل بن شَرْوَس- في كتابه "الكشف الحثيث"(6).
وكذا توارد عدد من الباحثين على تفسير التثبيج بالوضع، اعتمادا على رواية ابن عدي، وليس الأمر كذلك، فقد قامت دلائل عديدة على--------------------------------------------
(1) "العلل ومعرفة الرجال"2: 45.
(2) "العلل ومعرفة الرجال"2: 183، و"سؤالات الآجري لأبي داود"1: 411، و"الجرح والتعديل"6: 326، و"تهذيب التهذيب"5: 77.
(3) "المعرفة والتاريخ"3: 30، و"الكامل"1: 314، و"الميزان"1: 234، وجاءت العبارة فيه: "مالك لم تكتب عن ابن شروس؟ … "، والصواب ما في المصدرين الأولين، فقد روى عنه معمر، انظر: "العلل ومعرفة الرجال"3: 175، و"الجرح والتعديل"2: 177.
(4) "التاريخ الكبير"1: 359، و"الضعفاء الكبير"1: 84، و"الميزان"1: 234، وهو في المصدر الثاني بلفظ: "يثبج في الحديث".
(5) "الكامل"1: 314، و"الميزان"1: 234.
(6) "الكشف الحثيث عمن رمي بوضع الحديث" ص 100.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 369)
أن رواية ابن عدي هذه وقع فيها تحريف، ثم إن التثبيج في اللغة ليس بمعنى الوضع والكذب، بل معناه -كما تقدم- أنه لا يأتي بالحديث على وجهه(1)، فكأن مراد معمر أنه لا يضبط الإسناد والمتن، ومعمر قد روى عن ابن شَرْوَس، لكن لم يكثر عنه للسبب الذي أشار إليه، وقد ذكره ابن حبان، وابن شاهين في "الثقات"، ووصفه الأخير بأنه ثقة(2).
ونقل عبد الغني المقدسي في كتابه "الكمال" عن أبي حاتم قوله في بَشِير بن نَهِيْك: "تركه يحيى القطان"، فتعقبه المِزِّي فقال: "وهم فاحش نشأ عن تصحيف، إنما قال أبو حاتم: روى عنه النَّضْر بن أنس، وأبو مِجْلَز، وبركة، ويحيى بن سعيد"(3).
ونقل المِزّي عن أبي زرعة الرازي قوله في عمر بن عطاء بن وَرَاز: "ثقة لَيِّن"(4).
والنص عند ابن أبي حاتم هكذا: "مكي لَيِّن"(5)، وهذا هو اللائق بحاله، عند أبي زرعة وغيره، فقد قال فيه أبو زرعة في رواية أخرى: "ضعيف الحديث"(6).
وما ذكره المِزِّي الظاهر أنه في بعض نسخ "الجرح والتعديل"، فقد ذكر محققه أن النص في نسخة هكذا: "مكي، ثقة، لَيِّن"، فكأنها ملفقة من نسختين.--------------------------------------------
(1) انظر: ما تقدم في المبحث الأول من الفصل الثاني.
(2) "ثقات ابن حبان"6: 31، و"تاريخ أسماء الثقات" ص 51.
(3) "تهذيب الكمال"4: 182، و"الجرح والتعديل"2: 379.
(4) "تهذيب الكمال"21: 464.
(5) "الجرح والتعديل"6: 126.
(6) "أسئلة البرذعي لأبي زرعة" ص 417، و"تهذيب التهذيب"7: 484.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 370)
وذكر الذهبي عن أبي داود قوله في علي بن هاشم بن البَرِيد: "ثبت يتشيع"(1).
والنص هكذا وقع فيه اختصار وتحريف، وصوابه بتمامه: "أهل بيت تشيع، وليس ثَمَّ كذب"(2)، ووراء ذلك أن النص ليس لأبي داود، وقد نسبه أبو داود في مكان آخر إلى صاحبه، قال الآجُرِّي: "سألت أبا داود عن علي بن هاشم بن البَرِيْد، فقال: سئل عنه عيسى بن يونس، فقال: أهل بيت تشيع، وليس ثَمَّ كذب، قلت لأبي داود: من ذكره؟ فقال: حدثنا الحسن بن علي الحُلْواني، عن الحُدَّاني"(3).
ونقل ابن حجر عن المروذي قوله: "سألت أحمد، عن المبارك، وأبي هلال، فقال: متقاربان، ليس هما بذاك، فقد كتب علي أني لا أخرج عن مبارك شيئا"(4).
كذا في النسخة، وآخر النص وقع فيه تحريف وسقط، وصوابه " … وقد كنت لا أخرج عن مبارك شيئا، ثم بعد"(5).
وذكر أحد الباحثين أن الأزدي قال في أحمد بن شَبِيْب الحَبَطي: "متروك الحديث، غير مرضي".
والصواب أنه قال فيه: "منكر الحديث، غير--------------------------------------------
(1) "الميزان"3: 160.
(2) "سؤالات الآجري لأبي داود"1: 158.
(3) "سؤالات الآجري" لأبي داود"1: 236، و"تاريخ بغداد"12: 117، والحداني هو محمد بن داود، انظر: "الجرح والتعديل"7: 250، و"تهذيب الكمال"23: 66.
(4) "تهذيب التهذيب"10: 31.
(5) "علل المروذي" ص 72.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 371)
مرضي"(1).
وذكر أحد الباحثين أن يعقوب بن سفيان قال في شَهْر بن حَوْشَب: "شَهْر وانٍ" نقل هذا عن "تهذيب التهذيب"، والنص فيه ليس هكذا، فالباحث لم يحكم قراءته، ولفظه: "شَهْر وإن قال فيه ابن عون: نزكوه- فهو ثقة"(2)، وبين المعنيين فرق كبير، والباحث قد ذكر النص في مكان آخر فقرأه على الصواب.
ويلتحق بتحريف النصوص ما يتعرض له النص من نقص أو زيادة بسبب سهو الناسخ، أو رداءة النسخة المخطوطة أو المطبوعة.
مثال ذلك قول عثمان الدارمي وهو يسأل يحيى بن معين عن أصحاب الثوري: "قلت: فالأشجعي؟ فقال: صالح"(3).
وقد ذكرته المصادر عن الدارمي هكذا: "صالح، ثقة"(4).
ونقل ابن أبي حاتم عن والده قوله في أحمد بن شَبِيْب: "ثقة"(5)، وذكر ابن حجر أنه قال فيه: "صدوق"(6)، كذا في النسخة، والنص عند المِزِّي بهما جميعا: "ثقة، صدوق"(7).
وروى ابن أبي حاتم، عن عباس الدُّوري، عن ابن معين قوله في عمر بن حبيب البصري: "ضعيف، كان يكذب"(8).--------------------------------------------
(1) "ميزان الاعتدال"1: 103، و"تهذيب التهذيب"1: 36، "وهدي الساري" ص 386.
(2) "تهذيب التهذيب"4: 471، وهو في "المعرفة والتاريخ"2: 426.
(3) "تاريخ الدارمي عن ابن معين" ص 61.
(4) "الجرح والتعديل"5: 324، و"تاريخ بغداد"11: 312، و"تهذيب الكمال"19: 110، و"شرح علل الترمذي"2: 723.
(5) "الجرح والتعديل"2: 55.
(6) "تهذيب التهذيب"1: 36.
(7) "تهذيب الكمال"1: 327.
(8) "الجرح والتعديل"6: 105.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 372)
والنص في "تاريخ الدُّوري" ليس فيه: "كان يكذب"(1)، وهو كذلك في مصادر عديدة من طرق متضافرة عن الدُّوري(2)، وهو اللائق بحال عمر(3).
وذكر ابن حجر في ترجمة أبي بَلْج يحيى بن أبي سُلَيْم الواسطي، عن الجوزجاني والأزدي قولهما فيه: "كان ثقة"(4).
كذا وقع في النسخة، وهي كثيرة السقط والتحريف، والصواب: "كان غير ثقة"(5).
والحاصل أن الباحث مطالب بالتدقيق في النصوص، والحرص الشديد على التأكد من سلامتها من التحريف والسقط، فتعرض النصوص لذلك أمر شائع كثير.
الرابعة، والخامسة: يتعرض النص لجمعه، أو تفريقه، والمراد بهاتين الصورتين أن يكون الناقد تكلم على راو في مكان، ثم تكلم عليه في مكان آخر، فيجمع المؤلف بينهما، مع احتمال أن يكون لهذا مناسبة ولهذا مناسبة، أو يكون الناقد قد تكلم على راويين مقارنا بينهما، فيأتي بعض المؤلفين الناقلين لكلامه فيفرقون كلامه على هذا الراوي في ترجمته،--------------------------------------------
(1) "تاريخ الدوري عن ابن معين"2: 426.
(2) "الضعفاء الكبير"3: 153، و"الكامل"5: 1695، و"تاريخ بغداد"11: 199.
(3) "تهذيب التهذيب"4: 431.
(4) "تهذيب التهذيب"12: 47.
(5) "أحوال الرجال" ص 198، و"الكامل"7: 2685، و"ميزان الاعتدال"4: 384، و"ديوان الضعفاء" ص 337.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 373)
وعلى الراوي الآخر في ترجمته، والعكس كذلك، قد يبدو النص على صورة مقارنة بين راويين، وبالمتابعة يتبين أنه تكلم في كل واحد منهما على حدة، وقد يكون قارن بينهما، لكن بعض ما نسب إليه في المقارنة قد ذكره مفردا، وهذه مسائل دقيقة تجنبت شرحها خشية الإطالة، وقد لاح لي أن ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" يفعل بعض ما تقدم فيما ينقله عن كتب السؤالات والعلل، والله أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 374)
المبحث الثالث: قائل النص
من المهم جدا بالنسبة للناظر في أقوال النقاد أن يكون قد عرف قدرا كافيا مما يتعلق بهؤلاء النقاد، في سيرتهم، ومنزلتهم في الرواية والنقد، وطبقاتهم.
ولهذا الغرض درج بعض المؤلفين في الجرح والتعديل على الحديث عن هؤلاء النقاد في مقدمة كتبهم، فاختار ابن أبي حاتم (ت 328 هـ) نماذج للنقاد، وترجم لهم تراجم موسعة، بحيث جاءت مقدمته في مجلد مستقل من المطبوع.
كما فعل هذا أيضا ابن حبان (ت 354 هـ) في مقدمة كتابه "المجروحين"(1)، حيث خصص فصلا منها للحديث عن مشاهير النقاد.
وسرد ابن عدي في مقدمة كتابه "الكامل في ضعفاء الرجال"(2) عددا كبيرا ممن استجاز لنفسه الكلام في الرجال، أو من نصب نفسه لذلك، ابتداء من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عصره، فبلغ بهم خمسة وسبعين ناقدا، مع إشارته إلى أنه لم يستقص، وترجم لبعضهم تراجم متفاوتة، وذكر شيئا من أخبارهم، وقال بعد ذلك: "ذكرت لكل واحد منهم البعض من فضائلهم، والمعنى الذي به يستحقون الكلام في الرجال، ولأجله يسألونهم، وتسليم الأئمة لهم ذلك".--------------------------------------------
(1) "المجروحين"1: 34 - 60.
(2) "الكامل"1: 61 - 147.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 375)
ثم خص الحاكم (ت 405 هـ) المشهورين من المزكين لرواة الأخبار بمؤلف مستقل، فبلغ بهم أربعين ناقدا، وجعلهم على عشر طبقات، في كل طبقة أربعة منهم، ابتدأهم أيضا بطبقة الصحابة رضوان الله عليهم(1).
ثم جاء الذهبي (ت 748 هـ) فجمع أسماء النقاد في رسالة سماها: "ذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل"(2)، فبلغ بهم إلى عصره نحو سبعمئة وخمسة عشر ناقدا، رتبهم على طبقات، وهو يشير بعد كل طبقة -في الغالب- إلى أنه إنما يذكر من حضره اسمه، وقد ترك غيره، ومما قاله بعد سرده للطبقة الخامسة، طبقة البخاري ومسلم: "وخلق كثير لا يحضرني ذكرهم، ربما كان يجتمع في الرحلة المئتان والثلاثمئة بالبلد الواحد، فأقلهم معرفة كأحفظ من في عصرنا"(3).
غير أن هؤلاء النقاد الذين ذكرهم الذهبي والذين لم يذكرهم ممن صدر منهم النقد ليسوا على درجة واحدة في كثرة النقد وقلته، فمنهم المكثر جدا، ومنهم من يعز النقل عنه، ثم ليسوا أيضا في منزلة واحدة في النقد، بل منهم من تكلم في نقده، إما مطلقا، أو في بعض--------------------------------------------
(1) "معرفة علوم الحديث" ص 52.
(2) حقق هذه الرسالة شيخنا عبد الفتاح أبو غدة، ضمن "أربع رسائل في علوم الحديث"، طبعها عدة مرات.
وقد لخص هذه الرسالة السخاوي في كتابه "فتح المغيث"4: 356 - 360، وفي كتابه: "الإعلان بالتوبيخ" ص 706 - 723، وعن هذين الكتابين أفردها شيخنا عبد الفتاح أبو غدة، وطبعها ضمن الرسائل الأربع المشار إليها.
(3) "ذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل" ص 197.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 376)
الأحيان، والمشهورون منهم أيضا يوجد تفاوت بينهم في منهج النقد.
ولا سبيل -إطلاقا- في هذه العجالة إلى تفصيل الكلام في النقاد، وبيان مراتبهم ومنازلهم في النقد، وشرح الشروط الواجب توافرها في الناقد، وكيف وقع الإخلال بها من بعض النقاد(1)، لكنني هنا أشير إشارة مجملة إلى بعض الضوابط التي تحكم النظر في الناقد نفسه.
وأول ما ينبغي معرفته هنا شروط الناقد للرواة لقبول قوله في غيره، وهي تتلخص في خمسة شروط:
1 - الورع التام، وتقوى الله تعالى، فلا يتكلم في شخص لعداوة بينهما، أو لحسد، أو لخلاف مذهبي، أو لكونه تكلم فيه، ونحو ذلك، ولا يوثق شخصا لقرابة، أو لصلة بينهما، ونحو ذلك.
2 - أن يكون ثقة في نفسه، فلا يقبل قول من يتهم بالكذب، أو يرتكب مفسقا، أو من هو ضعيف في ضبطه وحفظه.
3 - الاعتدال والوسطية في المنهج، فلا يعرف عنه إسراف في الجرح، ولا تساهل مفرط في التعديل.
4 - الحفظ الواسع للروايات والطرق، ليتمكن بذلك من سبر حال الراوي، وتطبيق وسائل فحص الرواة عليه.
5 - الخبرة التامة في نقد الرواة، ومدارسة النقاد ومذاكرتهم،--------------------------------------------
(1) في النية تخصيص باب للكلام على (أئمة النقد وكتبهم) أفصل فيه ما أجملته هنا، وأضم إليه الحديث عن النقاد في مجال نقد المرويات نفسها، وكذلك الحديث عن كتب النقاد، والكتب التي جمعت كلامهم، وهو أحد أجزاء هذه السلسلة، أسأل الله تعالى أن ييسر ذلك بحوله وقوته.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 377)
ليعرف بذلك ما يصلح أن يكون قدحا في الراوي، وما يصلح أن يكون مدحا له.
وتطبيق هذه الشروط على الناقد يتولاه النقاد أنفسهم، ولا يقال: هذا دور، فنحن نريد التأكد من وجود هذه الشروط في الناقد، والناقد هو الذي يبين لنا ذلك، لأنا نقول: الدور منقطع بكون الحاكم على الناقد وبيان قيمة أقواله في النقد هم مجموعة النقاد.
ومثال ذلك أربعة من النقاد كانوا في عصر واحد، وهم: يحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، وأبو نُعَيْم الفضل بن دُكَيْن، وعفان بن مسلم البصري، فالأولان التف حولهما التلاميذ، وسألوهما أسئلة كثيرة جدا، وقيدوا كل حرف قالاه، وسجلوا مواقفهما العملية من الرواة، وتلاميذهما ممن لديهم ملكة نقدية، كأحمد، وابن معين، وابن المديني، وعمرو الفلَّاس، وأبي خَيْثَمة زهير بن حرب، وغيرهم، فكانوا يراجعونهما فيما يرونه يحتاج إلى مراجعة، ويرفضون بعض آرائهما(1)، فاعتبارهما من كبار النقاد إذن نستطيع أن نقول إنه صدر عن مجموعة النقاد.
وأما الآخران فتلامذتهما هم أنفسهم تلامذة الأولين، وليست منزلتهما في النقد كمنزلة الأولين، مع أن الظاهر كثرة كلامهما على الرواة، لكن لم يدون منه إلا القليل، ولم يعتن بكلامهما كما فعل مع يحيى، وعبد الرحمن، والذي أنزلهما هذه المنزلة هم تلامذتهم النقاد أيضا، وقد بين علي بن المديني سبب ذلك، قال الآجُرِّي: "قلت لأبي--------------------------------------------
(1) تقدم شيء من هذا في المبحث الرابع من الفصل الأول.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 378)
داود: بلغك عن عفان إنه ليكذب وَهْب بن جرير؟ فقال: حدثني عباس العَنْبَري قال: سمعت عليا يقول: أبو نُعَيْم، وعفان، صدوقان، لا أقبل كلامهما في الرجال، هؤلاء لا يدعون أحدا إلا وقعوا فيه"(1).
وسيأتي قريبا عن أحمد ما يؤيد هذا، وكذا جاء عن أبي خَيْثَمة زهير بن حرب(2).
ولا يقال إن المعروف بالشدة من هؤلاء الأربعة هو يحيى القطان، وذلك لأن الشدة التي عرف بها لا تخرج عن النقد المقبول، فالذين تشدد معهم يحيى القطان هم في الغالب محل للكلام، فتشدده بناء على منهج ارتضاه وسلكه في هؤلاء، وقد مضى ما يوضح ذلك، ويأتي قريبا زيادة إيضاح.
وأما تشدد عفان، وأبي نُعَيْم، فيظهر من كلام ابن المديني، وأحمد، أنه لم يسلم منه أحد، وإن لم يكن موضعا للكلام فيه(3).
وذكر ابن معين سببا آخر في أبي نُعَيْم بخصوصه، وهو تأثير معتقده -وهو ما عليه أهل الكوفة من التشيع- على أحكامه على الرواة(4).
وهكذا يقال في النقاد قبل طبقة هؤلاء الأربعة وبعدها، إنما يبين منزلة الناقد في النقد: المعتنون به في وقتهم، المدركون له،--------------------------------------------
(1) "سؤالات الآجري لأبي داود"2: 16.
(2) "تاريخ بغداد"8: 403.
(3) انظر نماذج من نقد هذين الإمامين: "سؤالات ابن الجنيد لابن معين" ص 322، و "أسئلة البرذعي لأبي زرعة" ص 744 - 745، و"تاريخ بغداد"8: 403.
(4) "سؤالات ابن الجنيد" ص 469.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 379)
فاجتماع العشرات من النقاد على توجيه الأسئلة في الرواة إلى أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين - مثلا- هو الشهادة لهما على جلالتهما في النقد، وعلو كعبهما فيه.
ثم إذا تحققنا من قبول الناقد واعتماده في الجرح والتعديل، صار قوله أيضا معتمدا في بيان منزلة غيره في النقد، ويكتفى بقوله، ولا يشترط أن يبلغنا ذلك عن مجموعة من النقاد.
ولهم مصطلحات في بيان كون الشخص ناقدا أو غير ناقد، من ذلك قولهم: فلان من أصحاب الحديث، وربما قالوا: من كبار أصحاب الحديث، أو ليس من أصحاب الحديث(1)، وقولهم: فلان يفهم هذا الشأن، أو فلان عارف، أو يعرف.
ويمكن للباحث أيضا أن يستفيد من كلام الأئمة المتأخرين، ممن اعتنى بكلام النقاد، وأدمن النظر فيه، كالذهبي، وابن عبد الهادي، وابن رجب، وابن حجر، فلهم كلمات في بعض النقاد يوضحون فيها مناهجهم، ومنزلتهم في النقد.
إذا تبين هذا فإن الذين تكلموا في الرواة بالنسبة لتوافر الشروط فيهم أو عدمه على ثلاثة أصناف:
الصنف الأول: من عرفنا أنهم أخلوا ببعض الشروط، فمتى وصلنا عن أحد النقاد أنه أخل بشرط من هذه الشروط أو أكثر، بحيث لم يتوافر في الناقد، فينظر في هذا الشرط، ودرجة الإخلال به.--------------------------------------------
(1) وربما استعملوا هذا المصطلح في درجة الراوي توثيقا أو تضعيفا، وسيأتي الحديث عن هذا في المبحث الرابع.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 380)
فمن الشروط ما يسقط الإخلال به نقد الناقد بالكلية، وهو كونه ثقة في نفسه غير متهم بالكذب، فمتى اتهم الناقد في رواياته بالكذب والوضع سقط نقده، كما في حال أبي مريم عبد الغفار بن القاسم الكوفي، كان عارفا بالرجال، وهو أحد الذين تتلمذ عليهم شعبة في النقد، لكن آل أمره إلى أن اتهم بالكذب والوضع، ورموه بالتشيع المفرط(1)، فأهملت أقواله، وربما ذكروها على سبيل الرد، كما في قول أبي داود: "قلت لأحمد: عمير بن سعيد؟ قال: لا أعلم به بأسا، قلت له: فإن أبا مريم قال: تسألني عن عمير الكذاب؟ -قال: وكان عالمًا بالمشايخ-، فقال أحمد: حتى يكون أبو مريم ثقة -ثم تكلم بكلامه-"(2).
وتشبه حاله حال عبد الله بن سلمة البصري الأفطس، كان يتكلم بلامبالاة، ويُكَذِّب الثقات الحفاظ، واتهم بالكذب، فترك حديثه ونقده، قال أحمد: "ترك الناس حديثه، كان يجلس إلى أزهر، فيحدث أزهر، فيكتب على الأرض: كذب، كذب، وكان خبيث اللسان"(3).
وقال البَرْذَعي: "وسمعته (يعني أبا زرعة) وذكر عبد الله بن سلمة الأفطس، فقال: كان عندي صدوق (كذا)، ولكنه كان يتكلم في عبد الواحد بن زياد، ويحيى القطان، وذكر له يونس بن أبي إسحاق، فقال: لا ينتهي يونس حتى يقول: سمعت البراء، قال لي أبو زرعة:--------------------------------------------
(1) "علل المروذي" ص 91، و"معرفة الرجال"2: 210، و"الجرح والتعديل"6: 53، و"الميزان"2: 640، و"اللسان"4: 42.
(2) "سؤالات أبي داود" ص 292.
(3) "العلل ومعرفة الرجال"2: 494، 3: 127، 128.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 381)
فانظر كيف يرد أمره (كذا في النسخة)، قال أبو زرعة: كل من لم يتكلم في هذا الشأن على الديانة فإنما يُعْطِب نفسه، كل من كان بينه وبين إنسان حقد أو بلاء يجوز أن يذكره! ! ، كان الثوري، ومالك، يتكلمون في الشيوخ على الدين فنفذ قولهم، ومن يتكلم فيهم على غير الديانة يرجع الأمر عليه"(1).
وكذلك إذا تكلم في النقد دون خبرة وعلم، فلا يقبل قوله، كما قال ابن أبي حاتم موضحا منهجه في كتابه "الجرح والتعديل": "وقصدنا بحكايتنا الجرح والتعديل في كتابنا هذا إلى العارفين به العالمين له، متأخرا بعد متقدم، إلى أن انتهت بنا الحكاية إلى أبي وأبي زرعة رحمهما الله، ولم نحك عن قوم قد تكلموا في ذلك لقلة معرفتهم به"(2).
ومن الشروط ما يضعف الإخلال به قول الناقد، وإن لم يسقطه بالكلية، مثل كون الناقد متكلما فيه، لكنه من قبل حفظه، فلم يتهم بالكذب، فهذا يقبل قوله إذا وافق غيره من النقاد المعتبرين، أو خلا الراوي من توثيق وتضعيف سوى قول هذا الناقد، ومن أقوى الأمثلة على هذا الصنف أبو الفتح الأزدي، له مصنف كبير في الضعفاء، لكنه قد تُكلم فيه، فيورد الأئمة -كالذهبي، وابن حجر- كلامه في الرواة، وربما اعترضوا عليه لهذا السبب، نقل الذهبي قوله في أَبَان بن إسحاق المدني: "متروك"، ثم قال الذهبي: "لا يترك، فقد وثقه أحمد،--------------------------------------------
(1) "أسئلة البرذعي لأبي زرعة" ص 329، وانظر: "المعرفة والتاريخ"3: 47 - 48، 49، و"اللسان"3: 292.
(2) "الجرح والتعديل"2: 38.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 382)