بن يونس(1) -"، وكذا نقله المِزِّي(2).
وروى ابن أبي حاتم في ترجمة (معاذ بن هشام الدَّسْتُوائي) بسنده عن عثمان الدارمي قوله: "قلت ليحيى بن معين: معاذ بن هشام في شعبة أثبت أو غندر؟ فقال: ثقة، وثقة"(3).
كذا وقع لابن أبي حاتم، وقد جاء هذا السؤال في موضعين من "تاريخ الدارمي عن ابن معين"، أحدهما في فصل أصحاب الرواة المشهورين، والآخر في ثنايا الكتاب، وفي كلا الموضعين لم ينسب معاذ، والنص بمعاذ بن معاذ(4) العنبري ألصق منه بمعاذ بن هشام، فمعاذ بن هشام ليس من أصحاب شعبة المعروفين، حتى أن ابن أبي حاتم لم يذكر في ترجمته سوى أنه يروي عن أبيه هشام الدَّسْتُوائي، وقال فيه ابن معين في رواية: "صدوق، وليس بحجة"(5)، وفي أخرى: "ليس بالقوي"(6)، وأما معاذ بن معاذ فهو من كبار أصحاب شعبة، مثل غُنْدَر(7)، وقد ذكر المِزِّي النص في ترجمة معاذ بن معاذ، ولم يذكره في ترجمة معاذ بن هشام(8)، وزاده ابن حجر عليه(9)، فكأنه تابع ابن أبي حاتم، فيحتمل أن نسخة ابن أبي حاتم من التاريخ وقع فيها خطأ--------------------------------------------
(1) "تاريخ بغداد"12: 117.
(2) "تهذيب الكمال"21: 167.
(3) "الجرح والتعديل"8: 249.
(4) "تاريخ الدارمي عن ابن معين" ص 65، 183، وانظر: "تاريخ بغداد"13: 134.
(5) "تاريخ الدوري عن ابن معين"2: 572.
(6) "تهذيب التهذيب"10: 197.
(7) "الجرح والتعديل"8: 248، و"تهذيب التهذيب"10: 194.
(8) "ـهذيب الكمال"28: 135، 141 - 143.
(9) "تهذيب التهذيب"10: 197.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 323)
نسبة معاذ وأنه ابن هشام.
وروى ابن أبي حاتم عن محمد بن إبراهيم بن شعيب، عن عمرو بن علي الفلَّاس قال: "سمعت معاذ بن معاذ يقول: ما تصنع بشَهْر بن حَوْشَب، إن شعبة قد ترك حديث شَهْر -يعني ابن حَوْشَب-"(1).
كذا روى ابن أبي حاتم عن شيخه هذه الحكاية، وفيها سقط وتحريف، أما السقط فالقائل: ما تصنع بشَهْر … إلخ هو ابن عَوْن، ومعاذ بن معاذ يرويه عنه، وأما التحريف فالصواب في العبارة: "إن شعبة نَزَك شَهْرا"، أي طعن فيه(2).
وجاء في "الجرح والتعديل": "ثنا عبد الرحمن، أنا عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل فيما كتب إلي قال: سألت أبي عن قُرَّة بن خالد، وعِمْران بن حُدَيْر، فقال: ما فيهما إلا ثقة، نا عبد الرحمن قال: وسئل أبي وأنا أسمع عن قُرَّة، وأبي خَلْدة، فقال: قُرَّة فوقه، قيل: قُرًّة مع من هو؟ قال: هو دون حبيب بن الشهيد، قيل له: قُرَّة، والقاسم بن الفضل؟ فقال: ما أقربه منه، وقال: قُرَّة ثقة"(3).
كذا في النسخة، والظاهر أن عبارة "نا عبد الرحمن" الثانية مقحمة من أحد رواة الكتاب، ظنا منه أن القائل: "وسئل أبي" هو ابن أبي حاتم، فهو كلام مستأنف، والصواب أنه تابع لكلام عبد الله بن أحمد، والمسؤول هو والده، هكذا جاء في "العلل"(4)، ويؤيده أن ابن أبي--------------------------------------------
(1) "الجرح والتعديل"1: 144، 4: 383.
(2) "المعرفة والتاريخ"2: 98، و"الكامل"4: 1355، و"تهذيب الكمال"12: 582.
(3) "الجرح والتعديل"7: 131.
(4) "العلل ومعرفة الرجال"1: 326، 2: 43، 94، 484، 525.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 324)
حاتم ذكر بعده قولا لابن معين، ثم قولا لوالده، وليس من عادته تفريق كلام والده، ولا تقديمه على ابن معين.
وترجم ابن أبي حاتم لعبد الله بن يَعْمُر الكلاعي، وذكر عن أبيه أنه يروي عن أبي بكر بن أبي قيس مولى عمرو بن العاص، ويروي عنه حميد بن هانئ الخولاني، ثم روى بسنده عن عثمان الدارمي قوله: "سألت يحيى بن معين قلت: عبد الله بن يَعْمُر، عن قيس بن طَلْق؟ فقال: شيوخ يمامية ثقات"(1)، وذكر النص هكذا أيضا في ترجمة قيس بن طلق(2).
والظاهر أن في نسخة ابن أبي حاتم من "تاريخ الدارمي" تصحيفا، فهو في النسخة المطبوعة: عبد الله بن نعمان(3)، وهو الصواب، وهو السُّحَيْمي، وقد ترجم له ابن أبي حاتم، وذكر عن أبيه أنه يروي عن قيس بن طلق، ويروى عنه ملازم بن عمرو، وعمر بن يونس(4)، وكل هؤلاء يمامية، ولم يذكر فيه ابن أبي حاتم جرحا ولا تعديلا، فالتوثيق إذن لعبد الله بن النعمان، وليس لعبد الله بن يَعْمُر.
وروى العقيلي في ترجمة عبد الواحد بن زياد البصري بسنده عن عثمان بن سعيد الدرامي قوله: "سألت يحيى عن عبد الواحد بن زياد، فقال: ليس بشيء"(5)، ونقل هذا أيضا عن الدارمي الذهبي، والظاهر أنه أخذه بواسطة العقيلي(6).--------------------------------------------
(1) "الجرح والتعديل"5: 205.
(2) "الجرح والتعديل"7: 100.
(3) "تاريخ الدارمي عن ابن معين" ص 144.
(4) "الجرح والتعديل"5: 186.
(5) "الضعفاء الكبير"3: 55.
(6) "الميزان"3: 672.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 325)
وقد تصحف الاسم على العقيلي، والصواب: عبد الواحد بن زيد، هكذا هو في "تاريخ الدارمي"(1)، وكذا رواه ابن حبان، وابن عدي، من طريق الدارمي(2)، وعبد الواحد بن زيد هذا هو البصري الواعظ، شيخ الصوفية، متروك الحديث، وقد روى عباس الدوري أيضا عن يحيى بن معين أنه قال فيه: "ليس بشيء"(3).
وأما عبد الواحد بن زياد فهو ثقة جليل، وقد وثقه ابن معين في رواية الدارمي وغيره(4).
وروى الخطيب من طريق سلمة بن شَبِيب، عن عبد الرزاق، عن سفيان الثوري قال: "ما يسقط لسِمَاك بن حرب حديث"(5)، ونقله عنه المِزِّي(6)، فتعقبه ابن حجر بقوله: "إنما قاله الثوري في سِمَاك بن الفضل اليماني، وأما سِمَاك بن حرب فالمعروف عن الثوري أنه ضعفه"(7).
وهو كما قال ابن حجر، فقد أخرجه ابن أبي حاتم، عن أبي عبد الله الطِّهْراني، عن عبد الرزاق، ولفظه: "لا يكاد يسقط لسِمَاك بن الفضل حديث -قال أبو محمد: يعني لصحة حديثه-"(8).--------------------------------------------
(1) "تاريخ الدارمي عن ابن معين" ص 148.
(2) "المجروحين"2: 155، و"الكامل"5: 1935.
(3) "تاريخ الدوري عن ابن معين"2: 377، و"لسان الميزان"4: 80.
(4) "تاريخ الدارمي عن ابن معين" ص 52، و"تهذيب التهذيب"6: 434.
(5) "تاريخ بغداد"9: 215.
(6) "تهذيب الكمال"12: 118.
(7) "تهذيب التهذيب"4: 234، وانظر تضعيف الثوري لسماك بن حرب في "ثقات العجلي" 1: 437، و"الكامل"3: 1299.
(8) "الجرح والتعديل"4: 281.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 326)
وقد أعاده المِزِّي في ترجمة سِمَاك بن الفضل، إلا أنه أدرج تفسير ابن أبي حاتم في كلام سفيان(1).
وجاء في "ضعفاء النسائي" قوله في أسامة بن زيد الليثي: "ليس بثقة"(2)، والنسخة من رواية الحسن بن رُشَيْق، عن النسائي، ورأيت جمعا من الباحثين ينقلون هذا عن النسخة، مسلمين به، ولا ريب أنه تحريف، والصواب: "ليس بالقوي"، فقد أخرجه ابن عدي، عن الدولابي، عن النسائي هكذا(3)، وكذا ذكره المِزِّي عن النسائي، ولم يذكر غيره(4)، وقد قال فيه النسائي في كتاب آخر: "ليس بالقوي في الحديث"(5)، وهذا هو اللائق بحال أسامة.
وما تقدم كله واقع في النسخ الأصول، وليس بسبب الطباعة أو سوء التحقيق، فإن هذا كثير لا يحتاج إلى أمثلة.
السبب الثاني: أخطاء وأوهام المؤلفين والباحثين أنفسهم، وهي على نوعين:
النوع الأول: أخطاء وأوهام في تعيين الراوي الذي فيه الجرح أو التعديل، فقد يشتبه الأمر على المؤلف أو الباحث، فيضع قول الناقد في راو لم يعنه، وليس هذا بالقليل.
فمن ذلك قول الآجُرِّي: "سألت أبا داود عن عمر بن عطاء الذي--------------------------------------------
(1) "تهذيب الكمال"12: 126.
(2) "الضعفاء والمتروكين" ص 19.
(3) "الكامل"1: 385.
(4) "تهذيب الكمال"2: 350.
(5) "السنن الكبرى"6: 130 حديث 10338.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 327)
روى عنه ابن جريج، فقال: هذا عمر بن عطاء بن أبي الخُوَار، بلغني عن يحيى أنه ضعفه"(1).
كذا قال أبو داود، وتعقبه المِزِّي بأن المحفوظ عن يحيى بن معين أنه وثق هذا، وإنما ضعف عمر بن عطاء بن وَرَاز، يروي عنه ابن جريج أيضا(2)، وكذا هي حالهما عند غير ابن معين(3).
وروى ابن أبي حاتم، عن عباس الدوري، عن ابن معين أنه قال في المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، أبي هشام أو أبي هاشم المخزومي المدني ثم الشامي: "ثقة"(4).
وتعقبه المِزِّي بأن ابن معين إنما قال ذلك في المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عَيَّاش، أبي هشام أو أبي هاشم المخزومي المدني الفقيه، وأما الأول فقد قال معاوية بن صالح إن ابن معين لم يعرفه(5).
وهو في "تاريخ الدوري" محتمل، ففيه: "المغيرة بن عبد الرحمن المخزومي ثقه"(6)، فكأن المِزِّي اعتمد في توهيمه لابن أبي حاتم على رواية معاوية بن صالح، مع شهرة ابن عَيَّاش، فهو المقصود إذا أطلق.
وروى العقيلي في ترجمة عمر بن الحكم بن ثَوْبان، أن البخاري قال فيه: "ذاهب الحديث"(7)، وتابعه على ذلك ابن الجوزي،--------------------------------------------
(1) "تهذيب الكمال"21: 462.
(2) انظر: "تاريخ الدوري عن ابن معين"2: 432 - 433.
(3) "تهذيب التهذيب"7: 483.
(4) "الجرح والتعديل"7: 425.
(5) "تهذيب الكمال"28: 386.
(6) "تاريخ الدوري عن ابن معين"2: 581.
(7) "الضعفاء الكبير"3: 152.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 328)
والسخاوي(1)، وإنما قال البخاري هذه الكلمة في عمر بن الحكم الهذلي(2)، وأما ابن ثَوْبان فهو تابعي جليل، وثقة الأئمة، وأخرج له البخاري تعليقا(3)، ولذا قال الذهبي متعقبا ابن الجوزي: "فكأن ابن الجوزي غلط"(4).
وترجم ابن حبان ليحيى بن ميمون أبي المعُلَّى البصري العطار، وقال فيه: "منكر الحديث جدًا، يروي عن الثقات ما ليس من أحاديثهم، كان عمرو بن علي الفلَّاس يقول: هو كذاب"(5)، وتابعه في ذلك ابن الجوزي(6).
وقد وهما في ذكرهما قول الفلَّاس فيه، فهو إنما قاله في يحيى بن ميمون بن عطاء، أبي أيوب البصري ثم البغدادي التمار، وهو متأخر عن العطار، أدركه عمرو بن علي، وكتب عنه وكذبه، وهو متروك الحديث(7)، وقد ترجم له ابن حبان، وابن الجوزي، بعد ترجمة العطار، ولم يورد الأول قول الفلَّاس فيه، وأورده فيه ابن الجوزي، ثم إن ابن حبان ترجم له أيضا في "الثقات"(8)، مما يدل على أنه لم يحكم النظر--------------------------------------------
(1) "الضعفاء والمتروكين"2: 207، و"التحفة اللطيفة"2: 325.
(2) "الضعفاء الصغير" ص 80، و"الكامل"5: 1705.
(3) "التاريخ الكبير"6: 147، و"صحيح البخاري"4: 173، قبيل حديث 1938، و"سؤالات أبي داود لأحمد" ص 212، و"ثقات العجلي"2: 165، و"تهذيب التهذيب"7: 436.
(4) "المغني"2: 465.
(5) "المجروحين"3: 120.
(6) "الضعفاء والمتروكين"3: 203.
(7) "الجرح والتعديل"9: 188، و"الضعفاء الكبير"4: 426، و"الكامل"7: 2683، و"تاريخ بغداد"14: 126.
(8) "الثقات"7: 603.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 329)
فيهما.
ويحيى بن ميمون العطار ليس كما وصفه ابن حبان، فقد وثقه الأئمة(1).
وروى ابن عدي بإسناده عن عباس الدوري، عن يحيى بن معين، أنه قال في عمر بن نافع مولى ابن عمر، المدني: "ليس حديثه بشيء"، ثم روى بإسناد آخر عن عباس قول يحيى فيه: "ليس به بأس"(2).
والكلمة الثانية لا إشكال فيها(3)، وأما الكلمة الأولى فتعقبه الذهبي بأنه قالها في عمر بن نافع الثقفي الكوفي(4)، والأمر كما قال الذهبي، فالنص صريح في إرادته، ولفظه: "عمر بن نافع كوفي، ليس حديثه بشيء"(5) ويؤكده أن ابن معين وثق عمر بن نافع مولى ابن عمر في رواية ابن الجُنَيْد(6).
وذكر ابن شاهين أن أحمد قال في جعفر أبي الأشهب "من الثقات"، وأن ابن معين قال: "أبو الأشهب جعفر بن الحارث الكوفي .... ليس حديثه بشيء"، ثم قال ابن شاهين: " وهذا الخلاف في جعفر بن الحارث من أحمد، ويحيى -وهما إماما هذا الشأن---------------------------------------------
(1) "طبقات ابن سعد"7: 271، و"طبقات خليفة" ص 217، و"سؤالات ابن الجنيد" ص 312، و"سؤالات الآجري"2: 377، و"التاريخ الكبير"8: 306، و"الجرح والتعديل"9: 188، و"تهذيب الكمال"32: 16، و"تهذيب التهذيب"11: 292، ونسب في المصدرين الأخيرين: "الكوفي"، فيحتمل أن يكون أصله من الكوفة.
(2) "الكامل"5: 1703.
(3) "تاريخ الدوري عن ابن معين"2: 435.
(4) "الميزان"3: 226، 227.
(5) "تاريخ الدوري عن ابن معين"2: 435.
(6) "أسئلة ابن الجنيد لابن معين" ص 271.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 330)
يوجب الوقوف فيه، حتى تجيء شهادة أخرى لثالث مثلهما، فينسب إلى ما قاله الثالث، والله أعلم".(1)
كذا قال ابن شاهين، وتعقبه عبد الرحمن المعلمي في تعليقه على النص بأن أحمد قال ما ذكره ابن شاهين في أبي الأشهب جعفر بن حَيَّان، وهو غير أبي الأشهب جعفر بن الحارث، وهو كما قال(2).
وتوارد جماعة من الأئمة -منهم ابن الجوزي، وابن عبد الهادي، والزيلعي، وابن حجر -على أن ابن حبان ضعف داود بن الحصين المدني، صاحب عكرمة مولى ابن عباس، حيث قال فيه: "داود بن الحصين حدث عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات، تجب مجانبة روايته"، زاد ابن عبد الهادي، والسخاوي، أن ابن حبان ذكره أيضا في "الثقات"(3)، وتابعهم على ذلك جمع من الباحثين.
وظاهر جدا من مراجعة "المجروحين" لابن حبان أن الذي ترجم له فيه وقال فيه ما تقدم ليس هو داود بن الحصين المدني صاحب عكرمة، وإنما هو داود بن الحصين بن عقيل بن منصور، من أهل المنصورة -منصورة خوارزم فيما يظهر-، وهو متأخر عن داود بن الحصين المدني، فهو من أهل القرن الثالث، كما يتبين من حديثه الذي ساقه ابن حبان، وكلام ابن حبان عليه، ثم إن عبارة ابن حبان فيه لفظها: "حدث حديثين منكرين عن الثقات … "(4).--------------------------------------------
(1) "ذكر من اختلف العلماء والنقاد فيه" ص 644.
(2) "الجرح والتعديل"2: 476 - 477، و"تهذيب التهذيب"2: 88.
(3) "ثقات ابن حبان"6: 284، و"تنقيح التحقيق"1: 50، و"التحفة اللطيفة"2: 29.
(4) "المجروحين"1: 290.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 331)
وترجم ابن الجوزي، ثم ابن حجر، لعمر بن راشد اليمامي، ولعمر بن راشد المدني الجارِي، وذكر ابن الجوزي في الأول منهما قول ابن حبان: "يضع الحديث، لا يحل ذكره إلا على سبيل القدح فيه، يضع الحديث على مالك، وابن أبي ذئب، وغيرهما من الثقات، وذكره ابن حجر بنحوه(1).
وهذا القول قاله ابن حبان في الثاني منهما، وهو المعروف بالرواية عن مالك، وابن أبي ذئب، وغيرهما من علماء المدينة، وأما اليمامي فقال فيه ابن حبان: "كان ممن يروي الأشياء الموضوعة عن ثقات أئمة … "(2).
وترجم المِزِّي لحفص بن حميد القُمِّي، وذكر فيه قول النسائي: "ثقة"(3)، فتعقبه مغلطاي، ثم ابن حجر، بأن النسائي لم ينسبه إذ وثقه، فيحتمل أن يكون الذي بعده -يعني حفص بن حميد المَرْوَزي-(4).
وذكر الذهبي، وابن عبد الهادي، بعض أقوال النقاد في عبد الله بن عِصْمة -ويقال: ابن عُصْم- أبي علوان الحنفي اليمامي ثم الكوفي، ومن ذلك أن ابن عدي قال فيه: "له أحاديث أنكرتها"(5)، وابن عدي إنما قال هذه الكلمة في عبدا لله بن عصمة النَّصِيبي، وقد أعادها الذهبي في ترجمته أيضا، وهو متأخر عن الأول، وقال ابن عدي فيه: "ولم أر للمتقدمين فيه كلاما" ولم يترجم لليمامي أصلا(6).--------------------------------------------
(1) "الضعفاء والمتروكين"2: 208 - 209، و"تهذيب التهذيب"7: 445 - 447.
(2) "المجروحين"2: 83، 93.
(3) "تهذيب الكمال"7: 9.
(4) "تهذيب التهذيب"2: 399، وحاشية "تهذيب الكمال"7: 9.
(5) "الميزان"2: 460، و"المغني"1: 347، و"تنقيح التحقيق"1: 262.
(6) "الكامل"4: 1526، و"تهذيب التهذيب"3: 310.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 332)
ونقل مغلطاي في ترجمة الزِّبْرِقان بن عمرو بن أمية الضَّمْري، -ويقال: الزِّبْرِقان بن عبد الله بن عمرو بن أمية -عن ابن المديني قال: "قال يحيى بن سعيد: كان زِبْرِقان السَّرَّاج ثقة، قلت: أكان ثبتا؟ قال: كان صاحب حديث، فقلت: إن سفيان لا يحدث عنه، قال: لم يره، وليت كل من يحدث عنه سفيان كان ثقة -وهو زِبْرِقان بن عبد الله-"(1).
وتابعه ابن حجر على هذا النقل، لكن ليس في نقله نسبته (السَّرَّاج).
كذا ذكرا، والزِّبْرِقان بن عبد الله الذي فيه هذا النص ليس هو الضَّمْري، وإنما هو الزِّبْرِقان بن عبد الله أبو بكر الأسدي، المعروف بالسَّرَّاج، آخر، وقد تقدم نقل هذا النص بتمامه في المبحث الثاني من الفصل الثاني.
ونقل مغلطاي عن أحمد قوله في مصعب بن المقدام: "كان رجلا صالحا، فرأيت كتابا له فإذا هو كثير الخطأ، ثم نظرت بعد في حديثه فإذا أحاديثه متقاربة عن الثوري"(2).
وتابعه ابن حجر على هذا النقل(3).
والصواب أنه قال هذا في مصعب بن ماهان المَرْوَزي، وقد ذكر مغلطاي كلمة أحمد فيه بتمامها(4)، وأشار إليها ابن حجر--------------------------------------------
(1) "إكمال تهذيب الكمال"5: 33.
(2) "إكمال تهذيب الكمال"11: 219.
(3) "تهذيب التهذيب"10: 166.
(4) "إكمال تهذيب الكمال"11: 218.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 333)
أيضا(1)، وتابعهما بعض الباحثين، وأصلها عند المِزِّي لكنها عنده مختصرة جدا(2)، لكونه نقلها من كتاب ابن أبي حاتم، فقد أخرجها عن علي بن أبي طاهر، عن الأثرم قال: "سمعت أبا عبد الله وذكر مصعب بن ماهان صاحب الثوري، فقال: كان رجلا صالحا، وأثنى عليه خيرا، كان حديثه مقاربا، فيه شيء من الخطأ"(3).
وقد أخرجها العقيلي بتمامها عن الخِضْر بن داود، عن الأثرم قال: "سمعت أبا عبد الله وذكر مصعب بن ماهان صاحب الثوري، فأثنى عليه خيرا، وقال: جاءني إنسان مرة بكتاب عنه، فإذا كثير الخطأ، فإذا -أَخَالُ- من الذي كتب عنه، فلما نظرت بعد في حديثه فإذا أحاديثه مقاربة، وفيها شيء من الخطأ(4).
وترجم ابن حجر لعمرو بن كَثِير القُبِّي، ونقل عن ابن الجُنَيْد أن ابن معين وثقه، والذي في "سؤالات ابن الجُنَيْد" أن اسم هذا الرجل جاء عرضا في نص عن راو آخر هو الذي فيه التوثيق، ثم هو فيه: عمر بن كَثِير، قال ابن الجُنَيْد: "سمعت يحيى بن معين يقول: حسان بن أبي يحيى الكندي ثقة كوفي، قلت: من روى عنه؟ قال: يعلى بن عبيد، ومروان، وهؤلاء، روى عن عمر بن كثير القُبِّي، قال: قلت لسعيد بن جبير، قلت ليحيى: ما القُبِّي؟ قال: يكون في القبة، أي في الرحبة بالكوفة"(5).--------------------------------------------
(1) "تهذيب التهذيب"10: 164.
(2) "تهذيب الكمال"28: 40.
(3) "الجرح والتعديل"8: 308، وهو مثال للاختصار الشديد للنصوص، وسيأتي الحديث عنه مفصلا في المبحث التالي (سلامة النص).
(4) "الضعفاء الكبير"4: 198.
(5) "سؤالات ابن الجنيد لابن معين" ص 367.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 334)
وذكر ابن حجر أيضا في ترجمة أسامة بن زيد بن أسلم العدوي، أن عثمان الدرامي روى عن ابن معين قوله فيه: "ليس به بأس"(1)، فإن لم يكن في النسخة سقط فهو سبق نظر، وابن معين قال هذا في أسامة بن زيد الليثي، لكن أخشى أن يكون الخطأ في النسخة، فإن ابن حجر ينقله عن المِزِّي، وهو في "تهذيب الكمال" أتم منه على الصواب: قال عثمان بن سعيد الدارمي: "سألت يحيى بن معين عن أسامة بن زيد الليثي فقال: ليس به بأس، قلت: فأسامة بن زيد الصغير؟ فقال: ضعيف"(2).
وذكر أحد الأئمة في كتاب له في الرجال أن أبا زرعة قال في عبد الله بن نافع الصائغ: "لا بأس به"، فزاد عليه محقق الكتاب أقوالا أخرى لأبي زرعة، منها أنه خطأه في حديث يرويه عن نافع، عن ابن عمر، رفعه وهو موقوف، وأن مثل هذا يستدل به على ضعفه وسوء حفظه.
وهذا النقل ليس بصواب، فعبد الله بن نافع هذا هو ابن نافع مولى ابن عمر(3)، وأما الصائغ فهو متأخر، لم يلحق نافعا.
وكذا فعل باحث آخر في رسالة له في الجرح والتعديل، ذكر هذا النص في معرض ترجمته لعبد الله بن نافع الصائغ.
وترجم أحد الباحثين لسهيل بن أبي صالح ذكوان السَّمَّان، فذكر أقوال الأئمة فيه، ومن ضمن ما ذكره قول يعقوب بن سفيان: "ضعيف،--------------------------------------------
(1) "تهذيب التهذيب"1: 207.
(2) "تهذيب الكمال"2: 335، وهو في "تاريخ الدارمي" مفرقا ص 66، 68، 152.
(3) "أسئلة البرذعي لأبي زرعة" ص 693.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 335)
متروك الحديث"، ولما قرأت الترجمة استوقفني هذا النقل عن يعقوب، فسهيل تكلم فيه يسيرا من قبل حفظه، فراجعت النص فإذا هو قال هذه الكلمة في سهيل بن ذكوان الواسطي(1)، وهو متروك الحديث كذاب(2)، وكأن الباحث قلد محقق الكتاب، فإنه خلط بينهما في الفهرس.
ومر هذا النص بأحد الباحثين: "حدث عثمان بن عمر يحيى بن سعيد بحديث أسامة بن زيد، عن عطاء، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم: "منى كلها منحر" -وفيه كلام غير هذا(3) - فتركه يحيى بأَخَرة لهذا الحديث"-، فعلق عليه الباحث بقوله: "تركه لعثمان بن عمر -وهو ابن فارس بن لقيط العبدي- لم يتبين وجهه، إلا أن يحيى بن سعيد كان لا يرضاه كما قال أبو حاتم (الجرح 6: 159) … " إلى آخر كلامه.
وما فهمه الباحث من النص غير صحيح، فالذي تركه يحيى القطان من أجل هذا الحديث هو أسامة بن زيد، لا عثمان بن عمر، وكان يحيى يرى أن أسامة أخطأ في هذا الحديث، زاد فيه ذكر جابر، والصواب أنه عن عطاء مرسل(4).
النوع الثاني: أخطاء وأوهام في تعيين الناقد صاحب النص، فربما اشتبه الأمر على المؤلف أو الباحث فنسب قول ناقد لغيره، وليس هذا بالقليل أيضا، ولذلك أسباب متعددة، فقد تتداخل عليه النصوص،--------------------------------------------
(1) "المعرفة والتاريخ"3: 140.
(2) "لسان الميزان"3: 124.
(3) أخرجه أبو داود حديث (1937)، وابن ماجه حديث (2048)، وأحمد 3: 326.
(4) انظر: "تاريخ الدوري عن ابن معين"2: 23، و"المعرفة والتاريخ"3: 181، و"الضعفاء الكبير"1: 18، و"الكامل"1: 385.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 336)
أو يسبق نظره حين النقل، فينسب قول ناقد لناقد آخر، ثم إن بعض كتب الجرح والتعديل الأولى كالسؤالات جل مادة الكتاب لناقد من كلامه وأجوبته، لكن تلميذه ربما نقل عن غيره، فيظن أنه من كلام الأول، كما يفعل عبد الله بن أحمد في "العلل ومعرفة الرجال"، والمروذي في "العلل"، والبَرْذَعي في "أسئلته لأبي زرعة"، وغيرهم، وربما لم يسم الناقل عنه، لوروده في نص متقدم، والباقي معطوف عليه، فالذي يهجم على الموضع الذي لم يسم فيه لا يتردد في أنه من كلام الناقد المنسوب إليه الكتاب.
أو يكون التعديل أو التجريح ورد في أثناء إسناد، فيحتاج تعيين صاحبه إلى تأمل.
فمن ذلك أن العقيلي روى في ترجمة الهَيْثَم بن عبد الغفار الطائي عن عبد الله بن أحمد قال: "قال أبي: وسمعت هُشَيْما يقول: ادعوا الله لأخينا عباد بن العوام، سمعته يقول: كان يقدم علينا من البصرة رجل يقال له: الهَيْثَم بن عبد الغفار الطائي، فحدثنا عن همام، عن قتادة … "(1) إلخ، ونقله عن العقيلي الذهبي، ولم يعترضه بشيء(2).
هكذا جاء النص عند العقيلي، فصار الكلام في الهَيْثَم بن عبد الغفار منسوبا لعباد بن العوام، وبمراجعة النص في أماكن، تبين أنه قد تداخل نصان على العقيلي، أحدهما ذكره أحمد، عن هُشَيْم، وفيه دعاء هُشَيْم لعباد بن العوام، وهو نص مستقل لا علاقة له بالهَيْثَم بن عبد الغفار، وقد ذكره عبد الله عن أبيه في مكان آخر أتم منه، وذكر فيه سبب دعاء--------------------------------------------
(1) "الضعفاء الكبير"4: 358، وهو في "العلل ومعرفة الرجال"2: 56.
(2) "الميزان"4: 324.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 337)
هُشَيْم لعباد، وهو أنه كان مريضا(1).
وروى الفضل بن زياد، عن أحمد النص مطولا، وفيه يتضح مناسبة ذكر أحمد دعاء هُشَيْم لعباد، وهو تعجب أحمد من دعائه له مع أن عبادا يخطئ هُشَيْما في حديث رواه(2).
وأما النص الثاني فهو لأحمد في الهَيْثَم بن عبد الغفار، فالقائل: "كان يقدم علينا من البصرة رجل … " هو أحمد، وقد ذكره عبد الله عن أبيه في مكان آخر مختصرا(3).
ونقل الذهبي عن الأزدي أنه ذكر عن سفيان الثوري بلا إسناد قوله: "إني لأعجب كيف جاز حديث أبي أسامة، كان أمره بَيِّنا، كان من أسرق الناس لحديث جيد"، وأردفه الذهبي بأنه قول باطل(4).
وتعقبه ابن حجر بأن الأزدي إنما نقله بالإسناد، لكن هو عن سفيان بن وكيع بن الجراح، لا عن سفيان الثوري، قال: "وسقط من النسخة التي وقف عليها الذهبي من كتاب الأزدي: ابن وكيع، فظن أنه حكاه عن سفيان الثوري"، ثم بين ابن حجر أن سفيان بن وكيع ضعيف لا يعتد به(5)، وما قاله ابن حجر ظاهر جدا، وحماد بن أسامة من تلامذة سفيان الثوري(6).
وترجم الذهبي لزهير بن محمد المَرْوَزي وذكر أقوال الأئمة فيه،--------------------------------------------
(1) "العلل ومعرفة الرجال"2: 323.
(2) "المعرفة والتاريخ"2: 427، و"تاريخ بغداد"11: 105.
(3) "العلل ومعرفة الرجال"2: 42، وانظر: "تاريخ بغداد"14: 55.
(4) "الميزان"1: 588.
(5) "تهذيب التهذيب"3: 3، و"هدي الساري" ص 399.
(6) "تهذيب الكمال"7: 218.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 338)
ونسب إلى ابن معين فيه أقوالا، منها قوله: "ليس بالقوي"، وقوله: "ليس به بأس، عند عمرو بن أبي سلمة عنه مناكير"(1)، وهذان القولان للنسائي وليسا لابن معين(2).
وذكر ابن عبد الهادي عن الميموني أنه نقل عن أحمد قوله في ليث بن أبي سُلَيْم: "ذكر الليث بن أبي سُلَيْم، قال: ضعيف الحديث عن طاوس، وإذا جمع طاوس وغيره زيادة هو ضعيف"، فنسب ابن عبد الهادي هذا القول لأحمد، وأنه هو الذي ذكر ليثا فقال فيه هذا القول(3).
والذي يظهر أن هذا القول لابن معين، وقد عطفه الميموني على نص آخر عنه(4)، بل نقله ابن رجب عن الميموني بلفظ: "سمعت يحيى ذكر ليث بن أبي سُلَيْم فقال: " … "(5).
وروى أحمد عن عفان، عن مبارك بن فَضَالة، قال: سمعت الحسن يقول: حدثني عبد الله بن قُدَامة، عن السعدي -وكان السَّعْدي امرأ صدق-.
فنسب أحد الباحثين إلى أحمد بناء على هذه الرواية أنه حسَّن حاله، ثم ذهب إلى أنه ثقة، وغير خاف أن قوله: "وكان السَّعْدي امرأ صدق" ليس من كلام أحمد، وإنما هو من كلام عبد الله بن قُدَامة فيما--------------------------------------------
(1) "الميزان"2: 84.
(2) "ضعفاء النسائي" ص 44، و"الكامل"3: 1073، و"تاريخ دمشق"19: 124، و"تهذيب الكمال"9: 417، 418.
(3) "بحر الدم" ص 360.
(4) "علل المروذي" ص 214، 216.
(5) "شرح علل الترمذي"2: 814.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 339)
يظهر، فيلزم النظر فيه، وفي الإسناد إليه، ويحتمل أن يكون من كلام الحسن، فيلزم النظر في الإسناد إليه كذلك.
وذكر باحث آخر أن أحمد وثق عمر بن الحكم بن ثَوْبان، واعتمد على نص لأبي داود قال فيه: "سمعت أحمد، حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: أخبرني محمد بن إبراهيم، عن عمر بن الحكم بن ثَوْبان -وكان ثقة-"(1).
والظاهر أن هذا التوثيق ليس لأحمد، وإنما هو لأحد الرواة ممن فوقه، فهو في "المسند" هكذا أيضا(2)، والأقرب أن يكون لابن إسحاق، فقد روى أحمد من طريقه عدة أسانيد مختلفة فيها توثيق، وأحمد إذا أراد أن يوثق في أثناء الإسناد نص ابنه على ذلك(3).
وفي "تهذيب التهذيب"، في ترجمة (محمد بن جابر اليمامي) أن أحمد قال فيه: "لا يحدث عنه إلا من هو شر منه"، وقد جرى بسبب هذه الكلمة مناقشات وردود بين بعض المشايخ والباحثين، مع أن الأمر محسوم من أصله، فهذا القول ليس لأحمد، وإنما هو لابن معين، لا تردد في ذلك، وكأن سبب الوهم في هذه النسبة كون هذا القول من رواية عبد الله بن أحمد، عن ابن معين(4).
وتجدر الإشارة هنا -ونحن في الكلام على نقل كلام ناقد في راو--------------------------------------------
(1) "سؤالات أبي داود" ص 212.
(2) "مسند أحمد"4: 221.
(3) "مسند أحمد"2: 216، 257، 3: 86، 4: 352، 391، 6: 49، و"العلل ومعرفة الرجال"2: 113، 3: 371، و"علل المروذي" ص 248.
(4) "العلل ومعرفة الرجال"1: 374، 389، و"تهذيب التهذيب"9: 90، و"التنكيل"1: 432، و"شفاء العليل بألفاظ وقواعد الجرح والتعديل"1: 388.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 340)
إلى راو آخر، أو نقل كلام ناقد إلى ناقد آخر- تجد الإشارة إلى ضرورة أن يأخذ الباحث حذره وهو ينقل عن كتب الأئمة المتقدمين، كالسؤالات، والعلل، فقد تصدى لتحقيق هذه الكتب عدد من الباحثين، واجتهدوا في تفسير بعض الرواة، أو بعض النقاد، وربما لم يصيبوا في اجتهادهم، وسيأتي ذكر نماذج لذلك في فصل (تمييز الرواة)، فموضوعنا هنا يندرج تحته في النهاية.
وبعض تلك الأوهام ظاهر لا يحتاج إلى عناء كبير لاكتشافه، وبعضها خفي يحتاج إلى تأمل، فقد كاد أحد الباحثين الفضلاء أن يوقعني في زلة، وذلك أنني قلدته في تفسيره لنص، والنص مشكل على هذا التفسير، فذهبت أعالج هذا الإشكال، ثم تبين لي أن هناك تفسيرا آخر أقرب من تفسير الباحث، وأن النص لا إشكال فيه، فقد نقل أحد تلامذة النقاد عن شيخه قوله: "أبو هؤلاء -يعني محمد بن أبي شيبة، وعثمان بن أبي شيبة- لا بأس به".
فذكر المحقق أن المقصود بمحمد هذا محمد بن إبراهيم بن عثمان، والد أبي بكر بن أبي شيبة، الحافظ، صاحب "المصنف"، وأما عثمان فهو ولده الآخر أخو أبي بكر، وهو أيضا حافظ له تصانيف، فيكون المراد بقول الناقد "لا بأس به" والد محمد بن إبراهيم بن عثمان أبا شيبة القاضي، وجد عثمان المذكور، وعلى هذا التفسير لا مناص من تغليط تلميذ الناقد، فإبراهيم هذا متروك الحديث لم يختلف فيه(1)، وقد رماه هذا الناقد بالكذب، فلا يحتمل أن يقول فيه: "لا بأس به".
واتضح لي أن هناك احتمالا آخر في تعيين المراد أظهر مما سبق،--------------------------------------------
(1) "تهذيب التهذيب"1: 144.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 341)
فمحمد المذكور في النص هو محمد بن عثمان بن أبي شيبة، صاحب علي بن المديني، وعثمان المذكور والده أخو أبي بكر، وكأن تلميذ الناقد نص عليهما لأن محمدا كان موجودا في زمنه، فهو من أقرانه، وذكر معه والده عثمان، وعليه فالمقصود بقول الناقد: "لا بأس به"- محمد بن إبراهيم بن عثمان، والد أبي بكر بن أبي شيبة، وعثمان بن أبي شيبة، وقد وثقه ابن معين أيضا(1)، ولم يجرحه أحد، فالنص لائق به جدا.
والخلاصة أن الباحث حين يريد الاستفادة من قول ناقد عليه أن ينظر في ثبوته عنه، ويتأكد هذا حين يبدو أن القول فيه شيء من الغرابة بالنسبة لحال الراوي، وأقوال الأئمة فيه، وكذلك أقوال الناقد الأخرى فيه، ولهذا نص ابن أبي حاتم في مقدمة كتابه العظيم "الجرح والتعديل" على أنه يحذف من أقوال الأئمة في الراوي إذا تضارب النقل عنهم ما هو غير لائق بحال على الراوي، قال: "ونظرنا في اختلاف أقوال الأئمة في المسؤولين عنهم فحذفنا تناقض قول كل واحد منهم، وألحقنا بكل مسؤول عنه ما لاق به وأشبهه من جوابهم(2).
وروى البَرْذَعي قال: "سمعت أبا زرعة يقول: هشام بن سعد واهي الحديث، أتقنت ذلك عن أبي زرعة، وهشام عند غير أبي زرعة أجل من هذا الوزن، فتفكرت فيما قال أبو زرعة، فوجدت في حديثه وهما كثيرا"، وساق مثالا على ذلك(3).--------------------------------------------
(1) "تاريخ بغداد"1: 383، و"تهذيب التهذيب"9: 12.
(2) "الجرح والتعديل"2: 38.
(3) "أسئلة البرذعي لأبي زرعة" ص 391.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 342)