Arabic source text

📘 আত-তালখিসুল হাবীর - ত ইলমিয়্যাহ (ইবনে হাজার আল-আসকালানী - মৃত্যু 852 হিজরী)

📘 التلخيص الحبير - ط العلمية (ابن حجر العسقلاني - ت 852 هـ)

📘 আত-তালখিসুল হাবীর - ত ইলমিয়্যাহ (ইবনে হাজার আল-আসকালানী - মৃত্যু 852 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وأذن له برواية جَميع ما تجوز روايته عنه من معقولٍ ومنقول (1).
5 - عمر بن محمّد بن محمّد المعروف بنجم الدّين ابن فهد المكّي ت 885 هـ.
كان الحافظ ابن حجر كثيرَ المحبّة له، جريًا على عادته في الميل للمُكثرين من الحديث النّبويّ (2).
6 - الحافظ قاسم بن قُطْلُوبُغا أبو العدل الحنفي (ت 879 ص).
حلّاه شيخه الحافظُ ابن حجر بالشيخ الفاضل المحدِّث الكامل الأوحد (3).
7 - برهان الدِّين إبراهيم بن عمر البقاعي (ت 885 هـ).
قرأ على الحافظ ابن حجر تصانيفَه وغيرها كثيرًا، ولازمه وسَافر معه، ولم ينفكّ عن التّتلمذ له حتى مات الحافظُ رحمه الله (4).
*مصنّفاته:
وللحافظ ابن حجر رحمه الله من المؤلَّفات في فنون عِلْمٍ مختلفة ما سارت به الركبان، وتبارى في تحصيله الأقران، واشتهرت بجودة التّحرير، وعُرفت بقوة السَّبك، مع كثرة الفوائد، ووفرة العوائد الشّوارد.
وقد سَرَدَ الحافظ السّخاوي جملةً كبيرة من مصنفاته بلغ بها (273) مصنّفًا (5)--------------------------------------------
(1) انظر: المصدر السابق (3/ 1149).
(2) انظر: المصدر السابق (3/ 1121 - 1122).
(3) المصدر السابق (3/ 1125).
(4) انظر: المصدر السابق (3/ 1067).
(5) انظر: المصدر السابق (2/ 660 - 695).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 21)

وجمع الدّكتور شاكر محمود عبد المنعم أسماءَ كُتبه مع تمييز مطبوعها من مخطوطها، وبيان أماكن وجود المخطوطة منها في كتابه الماتع "ابن حجر العسقلاني مصنّفاته ودراسةٌ في منهجه وموارده في كتابه الإصابة" (1).
وبلَغ عددها عنده (282) كتابًا، وأوصلها الأستاذ عبد الستّار الشّيخ إلى (289) كتابًا (2).
ومن أشهر كتبه:
- فتح الباري في شرح صحيح البخاري.
- تهذيب التهذيب، وتقريبه.
- بلوغ المرام من أدلة الأحكام.
- إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرة.
- تغليق التّعليق.
- التمييز في تلخيص تخريج أحاديث شرح الوجيز - وهو كتابنا هذا.
- الإصابة في تمييز الصحابة.
- لسان الميزان.
- نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر، وشرحها نزهة النظر.
* وفاته:
توفي رحمه الله بعد حياةٍ حافلة بالعلم ومدارسته، وتأليفه ومذاكرته، مع--------------------------------------------
(1) (1/ 167 - 398).
(2) انظر: الحافظ ابن حجر العسقلاني (ص 367 - 489).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 22)

اجتهاد في العمل، ومداومة على الخيرات، ومسارعةٍ في الصالحات - ليلةَ السبت الثّامن عشر من ذي الحجّة سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة، إِثْر مرضٍ دام أكثر من شهر، وكان لجنازته مشهد لم يُر في كثرة من حضره لمثله (1)، تغمّده الله بواسع رحمته، وأجزل مثوبته، وأدخله فسيح جنته، وبحبوحة رحمته، وجزاه عن أمّة الإِسلام خيرَ الجزاء وأوفاه.
* * * *--------------------------------------------
(1) انظر لوفاته: الجواهر والدرر (3/ 1185 - 1197)، وطبقات الحفاظ (ص 553)، والدليل الشافي (1/ 64)، وحسن المحاضرة (1/ 364)، والبدر الطالع (1/ 92)، وابن حجر العسقلاني، لشاكر عبد المنعم (1/ 1181 - 123)، والحافظ ابن حجر العسقلاني لعبد الستار الشيخ (ص 615 - 618)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)

‌‌دراسة تحليلية للكتاب

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)

‌‌تحقيق اسم الكتاب
1 - لم ينصّ الحافظ ابن حجر رحمه الله في ديباجة كتابه هذا على عنوانه، ولا ذكره في أيّ مصنّف من مصنّفاته بكاملِ اسمه، فَقد أشار إليه في "فتح الباري" بقوله: "وقد استوعبتُ طُرقَه ورجالَه في الخصائص من تخريج أحاديث الرّافعي" (1). وقال في موضع آخر (2): "وله متابعاتٌ وشواهدُ ذكرتُها في تخريج أحاديثِ الرَّافِعي".
2 - واشتهر الكتاب بين العلماء بعد الألف الهجريّة باسم: "التّلخيص الحبير"،وسَمّاها لعلّامة محمّد بن جعفر الكتّاني المتوفَّى سنة (1345هـ) (3): "التّلخيص الحبير في تخريج أحاديث شرح الوجيز الكبير"، وأورده العلامة المحدّث محمّد بن عبد الرّحمن المباركفوري المتوفّى (1353هـ) باسم "التلخيص الحبير" (4).
3 - ووردت التّسمية به في نسخةٍ كُتبت في حياة المؤلف سنة 826هـ، وهي نسخة الجامع الكبير بصنعاء اليمن، بما نصّه: "التّلخيص الحبير في تخريج أخبار الرّافعي الكبير".
كما ورد مثل هذا العنوان في بعض نسخ الكتاب الخطيّة المتأخّرة، الّتي نُسخت بعد الألف الهجريّة.--------------------------------------------
(1) فتح الباري (10/ 4).
(2) المصدر السابق (12/ 20).
(3) انظر: الرسالة المستطرفة (ص 141).
(4) انظر: تحفة الأحوذي (1/ 102، 153، 2/ 99، 139، 198، 3/ 13، وغيرها).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)

ونقل من الكتاب العلّامة محمّد بن عليّ الشوكاني المتوفَّى (1255هـ) كثيرًا في كتابه (نيل الأوطار) مقتصرًا في تسميته على لفظة "التّلخيص" (1).
وسَمّاه بعضهم (تلخيص الحبير) مجرّدًا لفظةَ (التلخيص) عن التّعريف، منهم: العلّامة محمّد بن إسماعيل الصنعاني المتوفى سنة (1182 هـ) (2)، والعلّامة صدّيق حسن خان القِنَّوْجِي المتوفّى سنة (1307 هـ) إذْ سماه "تلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرّافعي الكبير" (3)، وعلى هذه التّسمية جرى ذكرُه عند العلّامة المحدَّث شرفِ الحقِّ الشَّهير بمحمَّد أشرف ابن عليّ العظيم آبادي المتوفّى (1326هـ) (4).
وبهذا العنوان صدرت بعض طبعات الكتاب (5)، وأدرك بعض الباحثين خطأ هذه التّسمية؛ إذ لا تستقيم من حيث المعنى، فنبهوا إلى أنّ الصّواب فيه (التّلخيص) معرَّفًا بـ (أل)، ليكون وصفُ (الحبير) نعتًا له.
4 - وثبتت تسمية الكتاب في بعض النّسخ القديمة بعنوان: (تخريج أحاديث الرّافعي)، وقد جاء ذلك في نسخة كتبت في حياة المؤلف، وهي نسخة بمركز الملك فيصل، رمزنا عليها في تحقيقنا بـ (ج) (6)، وقد مرّ ذِكْرُ تسمية الحافظ له--------------------------------------------
(1) انظر: نيل الأوطار (1/ 18، 19، 35، 48) وغير ما موضع.
(2) انظر: سبل السلام (2/ 96).
(3) أبجد العلوم (3/ 95).
(4) انظر: عون المعبود (1/ 91، 2، 153، 2/ 212، 14/ 124). طُبع كتابه هذا منسوبًا إلى شمس الحقِّ العظيم آبادي، وإنما هُو للمذكرر أعلاه، كما هُو مُبيَّنٌ في مقدّمة الكتاب.
(5) مثل طبعة السيد عبد الله هاشم اليماني، بالقاهرة سنة 1384 هـ 1964/ هـ في أربعة أجزاء.
(6) سيأتي الحديث عنها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)

بهذا العنوان في كتابه "فتح الباري"، وأشار إليها الحافظ السّخاوي بمثل هذا في مواضع من كتابه "الجواهر والدرر" (1) وهو عندي من باب اختصار أسماء الكتب، والاكتفاء بنعته ببعض ما يدلّ عليه ويرمز إليه، كما هو الدّارج عند العلماء قديماً وحديثًا.
5 - وجاءت تسميته بـ"التمييز في تخريج أحاديث شرح الوجيز"، وهو العنوان الّذىِ تتابع مترجموه في الجملَة على ذكره في قائمة مصنّفات كتبه، من هؤلاء:
أ- الحافظ شمس الدّين السّخاوي (ت 902 هـ) في كتابه "الجواهر والدرر" (2) قال. وهو يعدِّد كتب شيخه الحافظ.: "التمييز في تلخيص تخريج أحاديث شرح الوجيز، في مجلّدين ملَّخصا لَه مِن كتاب شيخه ابن الملِّقن، كَمُل وبُيّض" (3).
ب- وبرهان الدّين إبراهيم بن عمر البقاعي (ت 885 هـ) في كتابه "عنوان الزَّمان" (4)، وسمَّاه: "التَّمييز في تخريج أحاديث شرح الوجِيز"، وقال: "في مجلَّدَيْن بُيِّضَ".
ج- وجلال الدّين أبو بكر السّيوطي (ت911 هـ) في "نظم العقيان" (5)،--------------------------------------------
(1) انظر: الجواهر والدرر (3/ 1151)، وذكره مختصرًا باسم (تخريج الرافعي) في (1/ 304) و (3/ 1135، 1165).
(2) الجواهر والدرر (2/ 666).
(3) الجواهر والدرر، للسخاوي (2/ 666).
(4) انظر: (1/ 143).
(5) (ص 47).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)

وتسميُته عِنده كَما هي عند برهان الدّين البقاعِي تمامًا.
د- وابن العماد الحنبلي (ت 1089) في "شذرات الذهب" (1)، وعبارته: "التمييز في تخريج أحاديث الوجيز"، فسقطت كلمة (شرح) عنده، ولا بدّ منها.
هـ- وعبد الحي بن عبد الكبير الكِتّاني (ت) في "فهرس الفهارس" (2).
وغيرهم.
وكون تسميته بـ"التلخيص الحبير"، لم ترد إلّا عند بعض علماء ما بعد الألف باستثناء ما في النّسخة المشار إليها المكتوبة في حياة المؤلف سمنة 826 هـ والتي لم يُذكر اسمُ ناسخها، وخطّ عنوانها مطابقٌ لخطِّ الكتاب، جعلني أميل إلى القول بأنّ الكتاب مشهورٌ في حياة مؤلِّفه بغير هذه التّسمية، والملاحظ أنَّ نسخة "ج" الّتي كتبت هي الأخرى في حياة المؤلف، ونسخة القرويين التي اعتمدتُها أصلًا وكتبها أحمد بن عبد الله المقري، سمنة (855 هـ) أي بعد وفاة المؤلِّف بثلاث سنين تقريبًا، كلتاهما لم يرد عليهما اسم الكتاب بِتمامه، إنما جاءت الإشارَةُ إلى جُزءٍ منه، وهو"تخريج أحاديث الرّافعي" في الأولى، أو "تخريج أحاديث الشرح الكبير" في الثانية. وهو من باب تسمية الكتاب بموضوعه. وهذا يوحي بأنَّ غالب من نَسخ الكتاب لم يُثبت عليه عنوانَه، أو أنّ النّسخة الأولى للمؤلِّف خِلْوةٌ مِنه، الأمر الذي فَتَحَ مجالًا لبعض النّساخ أن يجتهد في وضع عنوانٍ مناسبٍ للكتاب، وهو ما طالعتنا به النّسخة المذكررة وقلّدها بعد ذلك--------------------------------------------
(1) شذرات الذهب (4/ 274).
(2) فهرس الفهارس (1/ 333).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)

بعضُ النّسخ مع تبديل كلمة (أحاديث) بكلمة (أخبار)، وعبارة (الشرح الكبير) بعبارة (الرّافعي الكبير)؛ لِيظهرَ أخيرًا بِعنوان (التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الشّرح الكبير).
وتسمية الكتاب بـ (التّمييز في تلخيص تخريج أحاديث شرح الوَجيز) هي المختارة عندي والمرجَّحة لديّ لما يلي:
أولًا: اتّفاق مترجميه في الجملة على ذِكْرِ الكتاب بهذا الاسم دون غيره.
ومنهم أثبتُ النّاس في معرفته والتخصّص به وبمصنّفاته، وهو الحافظ شمس الدّين السّخاوي رحمه الله، ويليه في ذلك قرينُه برهانُ الدِّين البقاعي رحمه الله.
ثانيًا: وجود هذا العنوان بخطَّ الحافظ ابن حَجر نفسِه على طُرّة نسخةِ مكتبة (تشستربتي) بأيرلندا، وهي الّتي رمزنا لها بـ (ب)، فقد كتب الحافظُ على طرَّتها ما نصّه: "كتاب التّمييز في تخريج شرح الوجيز، تلخيص الفقير أحمد بن علي بن حجر عما الله تعالى عنه بمنه وكرمه. . .".
وأعيد تقييدُ العنوان بخطِّ مغاير للأوَّل جاء فيه: "كتاب التمييز في تخريج أحاديث شرح الوجيز، للشّيخ شهاب الدِّين ابن حجر العسقلاني [المعروض] (1) على مصنّفه".
وَثبتتْ فيه كَلِمَةُ (أحاديث) السّاقطة من تقييد الحافظ. رحمه الله. .
وهذه النّسخة قابَلها الحافظ نجم الدِّين عمر بن فهد (ت 885 هـ) مع والده بقراءته من أصلٍ صحيحٍ، ووالدُه ممسِكٌ بهذه النّسخة، كما سوف يأتي بيانه.
إن شاء الله. .--------------------------------------------
(1) كهذا قرأْتُ الكلمة، فحرفُها الأخير غير واضح تمامًا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)

وَقد جَرت عادَة بعض العلماء في كتابةِ عناوين مصنَّفاتهم على نسخِ بعض تلاميذهم بخطوطهم، كما تجد أنموذجًا لذلك على نسخَةِ رسالة "اللّفظ المكرّم بفضل عاشوراء المحرّم" للحافظ ابن ناصر الدّمشقي (ت 842هـ)، وناسخُها تلميذه الحافظ نجم الدّين ابن فَهد المكَّي (ت 885 هـ)، وكتب عُنوانها المصنّف بخطِّه (1)، وكذلك فعل مَعه في رسالة "مجلس في حديث جابر الذي رحل فيه مسيرة شهر إلى عبد الله بن أنس رضي الله عنهما" (2)، وكذلك الشّأن نفسُه في رسالة "مجلس في فضل يوم عرفة" (3)، ورسالة "تنوير الفكر بحديث بهز بن حكيم في حسن العشرة " (4) ورسالة "الانتصار لسماع الحجّار" (5) حيث خطّ مؤلفها الحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي (ت 842هـ) عناوينها بيده.
ثالثًا: كون قائمة أسماء الكتب الّتي ذكرها السّخاوي رحمه الله، إنما أخذ معظمَها من كرّاسة جمعها الحافظ ابن حجر بنفسه وذكر فيها أسماء تواليفه، فقد قال السخاوي رحمه الله في أوّل ذكر مصنّفات الحافظ. "وقد جَمَعَ هو أسماء معظمها في كُرّاسة افتتحها عَلى سبيل التّواضع والهضم لنفسه بِقوله. . ." فذكر شيئًا من مقدَّمة تلك الكرَّاسة.
وكتابُنَا هذا قديمُ التّأليف لا يُتصور إلّا أن يكون مذكورًا فيها ومنها أخذ تسميتَه--------------------------------------------
(1) انظر وصف النسخة في مجموع رسائل للحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي (ص 43، 45).
(2) انظر: المصدر السابق (ص 193، 195).
(3) انظر: المصدر السابق (ص 119 - 120، 123).
(4) انظر: المصدر السابق (ص 235).
(5) انظر وصف النسخة في المصدر السابق (ص 399).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)

شمسُ الدّين السَّخاوي، ولذلك أخذنا منه إضافةَ كلمةِ (تلخيص) في التَّسمية إلى ما كَتبه الحافظ بخطِّ يدِه؛ إذ إنّه عَلاوةٌ على ما تقدَّم من غلبة الظنِّ القريب من القَطْع على أنّ العنوان بِضمِيمَةِ هذه الْكَلمة مِن مدوّنة الحافظ بأسماء كُتبه، فهو إِلى ذلك يَكشف عن أصلِ الكتاب بأنَه ملَخَّص من عَمل شيخه ابن الملقِّن، وليس أصلًا مستَقِلَّ الذَّات.
رابعًا: لم أجد أحدًا مِن متقدِّمي مترجمي الحافظ ابن حجر ذَكَرَ في تصانيفه كتابًا بعنوان (التلخيص الحبير) ونسبه إليه، مع أنَّ السّخاوي أوعبُ مَن سَرَدَ مصنَّفاته، إذ سرد ثلاثةً وسبعين ومئتين كتابًا وجزءًا، وليس فيها ذِكْرٌ للتّلخيص، فلا يُقال مع ذلك إنّ "التّمييز" كتابٌ آخر غير "التّلخيص"، كما استروح إلى احتمال ذلك د. جمال السيّد (1).
* * * *--------------------------------------------
(1) انظر: تحقيقه لجزء من البدر المنير، لابن الملقن (1/ 167) رسالة ماجستير في الجامعة الإسلامية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)

‌‌لمحات عن منهج الحافظ ابن حجر في كتابه (التمييز)
لقد أخذ الحافظ ابن الملِّقن في كتابه "البدر المنير" بذيل التّطويل والإطناب، وبَدَت عنده ظاهرة الاستطراد والإسهاب، بحيث يشعر المطالع فيه بالحاجة الملحّة إلى اختصاره وتلخيص مقاصده، فجاء الحافظ ابن حجر رحمه الله فَرغِب في إخلاء الكتاب من تلك الظّاهرة، وصون فوائده من الضّياع في زحمة التّكرار، من دون إخلالٍ بمقاصد الكتاب وغاياته.
وقد أشار الحافظ ابن حجر رحمه الله إلى شيء من رَسمِه وجزءٍ من خطته في تلخيصه كتابَ شيخه الحافظ ابن الملقن-رحمه الله. فقال في ديباجة كتابه: ". . . فقد وقفتُ على تخريج أحاديثِ "شرح الوجيز" للإمام أبي القاسم الرّافعي -شكر الله سعيه. لجماعةٍ مِن المتأخِّرين؛ منهم: القاضي عزّ الدّين ابن جماعة، والإمام أبو أمامة ابن النقّاش، والعلّامة سراج الدّين عمر بن علي الأنصاريّ، والمفتي بدر الدِّين محمَّد بن عبد الله الزّركشي، وعند كلٍّ منهم ما ليس عند الآخر من الفوائد والزَّوائد، وأوسعها عبارةٌ وأخلصها إشارةً كتابُ شيخنا سراج الدِّين، إلَّا أنّه أطاله بالتِّكرار فجاء في سبع مجلَّدات، ثمّ رأيته لَخَّصه في مجلَّدةٍ لطيفةٍ أخلّ فيها بكثيرٍ من مقاصد المطوّل وتنبيهاته، فرأيتُ تلخيصَه في قدر ثُلث حجمه مع الالتزام بتحصيل مقاصدِه، فمنَّ الله بذلك، ثمّ تتبعت عليه الفوائد الزَّوائد من تخاريج المذكورين مَعه، ومن تخريج "أحاديث الهداية" في فقه الحنفيَّة للإمام جمال الدِّين الزَّيلعي؛ لأنّه ينبّه فيه على ما يحتجّ به مخالفوه. وأرجو الله إن تمّ هذا التّتبع أن يكون حاويًا لجلِّ ما يَستدلّ به الفقهاءُ في مصنّفاتهم في الفروع، وهذا مقصد جليل. . .".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)

كما أشار إلى بعض ذلك في كتابه "الدراية" (1) فقال: "فإنني لَمّا لَخّصت تخريجَ الأحاديث الّتي تضمّنها "شرح الوجيز" للإمام أبي القاسم الرّافعي، وجاء اختصاره جامعًا لمقاصد الأصل مع مزيد كثير، كان فيما راجعتُ عليه تخريج أحاديث الهداية. . .".
ويمكننا أن نلخِّص ما في رَسْمِه هذا في النّقاط التّالية:
- تلخيص كتاب (البدر المنير) في قدر ثلُث حجمه.
- الالتزام بتحصيل مقاصِده الّتي أخلَّ بها الحافظ ابن الملَّقن في كتابه "خُلاصَة البدر المنير"، حيثُ اختصر به الأصل.
- تَتَبُّع الزَّوائد والفوائدِ الّتي عند غيره مِمَّن عُني بتخريج أحاديث شرح الوجيز، وضمِّها إليه.
- إضافة ما عند الحافظ الزيلعي في "نصب الراية" من تنبيهاته على ما يحتجّ به مخالفو الأحناف عند محاجاتهم.
هذه خُلاصَة ما نصّ عليه الحافظ في رَسْمِ منهجه في هذا الكتاب، إلَاّ أنّ المطالِعَ في كتاب "التمييز" يمكنه أن يرتِّب وجوهًا من خطّة الحافظ الّتي سار عليها في اختصاره وتلخيصه هذا، وهي كما يلي:
1 - حَذف الحافظ رحمه الله مقدّمة الحافظ ابن الملِّقن وهي مقدّمة أطال فيها النَفَسَ جدًّا؛ إذ اشتملت على بيان أهميّة معرفة السنّة، ومنزلتها من الكتاب، وضرورة معرفة القاضي بأحاديث الأحكام، والتعريف ببعض المصطلحات--------------------------------------------
(1) (ص 10).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)

الأصوليّة، كالعام والخاصّ والمطلق والمقيّد ونحو ذلك. وتحدَّث فيها عن اهتمام الصّحابة والتّابعين بحفظ السنَّة وتبليغها، وتدوين الحديث النّبويّ وظهور المصنّفات فيه، مع بيان نبذةٍ من حال حفّاظ الحديث، وطوفٍ من أخبارهم. وتكلَّم فيها على تعريفِ بعض المصطلحات الحديثيَّة، كالصّحيح والحسن والضَّعيف، ونحوها.
ثم تناول كتابَ "فتح العزيز" بالذِّكر والثّناء، ثم ذَكَرَ مصادره في تخريجه لأحاديثه، وتحدث عن شَرْط الإِمام مالك وأصحاب الكتب السَّتَّة، وابن حبان والحاكم.
ثم تَرْجَمَ للإمام الرافعي بذكر ما يتعلق بأحواله الشخصية والعلمية، وثناء العلماء عليه وغير ذلك (1).
كلّ هذا رآه الحافظ ابن حجر غيرَ لصيقٍ بموضوع التّخريج، وحاجةُ النَّاظر في كتابه غيرُ ماسّة إليه، فعمل على إسقاط المقدمة كلّها، ولم يعوض بها غيرها، يقول د. جمال السيد. مشيرًا إلى هذا الصنيع-:
"أسقط الحافظ ابن حجر من كتابه مقدّمة "البدر المنير" والتي اشتملت على فوائد جمَّة، ولعل ابن حجر رحمه الله أراد أن يكون الكتاب قاصرً على تخريج الرافعي، والذي هو صُلْبُ موضوع "البدر المنير"؛ إذ لا يخفى أن ابن الملقن أطال في هذه المقدّمة جدًّا، فحذفها الحافظ ابن حجر طلبًا للاختصار، ولو ضَمَّنَ كتابه مقاصدها لكان أجود" (2).--------------------------------------------
(1) انظر: البدر المنير (1/ 255 - 344).
(2) تحقيقه لجزء من كتاب البدر المنير (1/ 168) (رسالة علميَّة بالجامعة الإسلاميّة، ولم تنشر).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)

قلتُ: ما استجاد رحمه الله ذكرَ شيءٍ منها؛ لأنّها في نظره لَيستْ من مقاصد التّخريج في شيءٍ.
2 - حذف الحافظ ابن حجر أسماء المصادر التي خرّجت الحديث، ومصادر أقوال الأئمَّة الَّتي نقلها الحافظ ابن الملِّقن، واكتفى بذكر أسماء أصحابها.
3 - حذف الأسانيد الّتي يُطيل الحافظُ ابن الملقن بذكرها وتكرارها (1)، واكتفى بصحابيِّ الحديث أو صاحب القول المأثور، وقد يُشير إلى طرفِ الإسناد إذا أراد إبرازَ موطن العلَّة منه، ومَكمنِ الوهن فيه.
4 - حذف كثيراً من ألفاظ الحديث وسياق قصَّته، مقتصِرًا على موضع الشَّاهد فيه، مع الإشارة إلى وُجود القصَّة.
5 - حذف بيان اختلاف ألفاظ الرِّواية إلَاّ حيث يكون لذكرها أثرٌ أوكان الإِمام الرّافعي ذَكَرَ الحديث على أوجهٍ مختلفة فَيُشير إليها حينئذٍ.
6 - حذف نصوص أقوالِ الأئمَّة في الرّاوي الّتي يسوقها ابن الملِّقن لبيان مرتبة الرّاوي جرحًا وتعديلًا، واكتفى في الْغَالِب بما يُعطي تلك المرتبة بعبارةٍ موجَزةٍ من لَفْظه، مثل:"فيه فلان وهو ضعيف"، أو "متروك" أو "ضعيف جدًا، أو"كذَّاب" ونحوها، أو يحكي معنى كلام الإِمام في الرّاوي بمثل قوله: "وثّقه فلان"، أو "ضعّفه فلان"، أو "كذّبه فلان"، وشبهه.--------------------------------------------
(1) قد يبلغ به التطويلُ أحيانًا إلى ذكر أسانيدَ لنفسه دون فائدةٍ تُذكر مع أنّ ذلك ليس من جملة رَسْمِ منهجه في الكتاب؛ فمن ذلك في (1/ 520 - 521) لَمّا ذكر حديثًا لخولة بن يسار وهو في سنن أبي داود -رواية ابن الأعرابي- والبيهقي، قال: "هذا الحديث روي عن خولة رضي الله عنها من طريقين، ولنذكر ذلك يإسنادين إليها، لئلا يخلو الكتاب من إسناد"، فساق الحديث بإسنادين لنفسه إلى البيهقي، والطراني. انظر: البدر المنير (1/ 521 - 523).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)

7 - حذف كثيراً من أقوال الأئمّة في بيان درجة الحديث؛ كأقوال التّرمذي والحاكم، وابن عبد البَرِّ وابن القطَّان، وابن دقيق العيد، وأمثالهم، مكتفيًا بحكاية معنى ذلك، مثل: "صحّحه فلان" أو"ضعّفه فلان"، وقد يُغفل هذا النَّحو أيضا.
8 - إذا كان الحديث في "الصَّحيحين"؛ فإنّه يكتفي بالعزو إليهما عن الحكم عليه بالصّحة، بخلاف ما فعله الحافظُ ابن الملِّقن، فإنّه يقول: "صحيح أخرجه البخاري ومسلم".
9 - كثيرًا ما يحذف ألفاظَ الرّوايات ويكتفي بذكر صاحبها والمصدر المخرِّج لها، ويَكثر صنيعُه هذا فيما يَسوقه في شواهد الباب.
10 - أطال الحافظ ابن الملَقِّن جدًّا في شرح غريب الحديث، وتعيين الأمكنة، وضبط الأسامي والألفاظ، وتوضيح المبهمات في المتون، وذكر الأقوال الفقهيّة (1)، وغير ذلك.
وقد حذف الحافظُ ابن حجر كثيرًا من هذه الاستطرادات، ولَخَّص منها شيئًا--------------------------------------------
(1) قد يخرج بالأطالة في هذا أحيانا إلى حدِّ شرح الحديث شرحًا وافيًا، فمثلا في تخرجه لحديث "إنما الأعمال بالنيات"، بعد أن خرج الحديث طفق يشرحه شرحًا أتى فيه بمعظم ما يذكر في كتب الشروح، من ييان استحباب العلماء الاستفتاح به في مصنفاتهم، وكونه عليه مدار الإِسلام، وشرح بعض ألفاظه كلفظ الهجرة، وبيان حقيقة الدنيا عند المتكلّمين، وسبب ورود الحديث، وغير ذلك، ثمّ قال في النهاية: "فهذه أحرفٌ مختصرة من الكلام على هذا الحديث، وقد نبّهنا بما ذكرنا على ما أهملنا ولولا خوف الإطالة وخروج الكتاب عن موضوعه لذكرنا هنا نفائس"، وانظر كيف اعتبر كلَّ هذا الاستطراد غير خارج عن موضوع كتاب التّخريج! انظر: (البدر المنير (1/ 654 - 666).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)

يتعلّق بغريب الحديث، وما تمسّ الحاجة إليه من تعيين بعض الأمكنة، وتوضيح بعض الأسماء المبهمة الواردَة في المتون، وقليل من الأقوال الفقهيّة.
11 - من عادة ابن الملقِّن رحمه الله أن يذكر في خلال تخريجه لأحاديث الرّافعي أحاديثَ أخرى كثيرةً، إمَّا لكونها شواهدَ أو لفوائدَ أخرى، مثل أن يكون في المسألة حديثٌ موضوع، أو ضعيف يخالف الصَّحيح، فَيُبَيِّنُ وَهَاءَه وضعفَه، أو يكون حديثان صحيحان بينهما تعارضٌ في الظَّاهر فيذكر أوجهَ الجمع بينهما، أو يكون فيه زيادةٌ ليست في غيره، فالحافظ ابن حجر رحمه الله تَبعَ ابن الملقِّن في ذِكْرِ غالبها باختصار، أو بإشارةٍ، لكنّه أحيانًا يَضرب الصَّفح عن بعضها إمَّا لقصد الاختصار، أو لكون الحديث موضوعًا أو ضعيفًا جدَّا (1)، أو يسوق الحافظ ابن الملقِّن حديثًا أو أثرًا من وجه ضعيف، ثم يعود ويسوقه من وجه صحيحِ، فيقتصر الحافظ على الوجه الصّحيح، ويحذف الضَّعيف (2).
12 - وقد يحذف الحافظ ابن حجر بعض الأحاديث؛ لأنها عائدةٌ إلى حديث باطل، رويت من مخرج آخر لوَهْمِ وَقع من بعض رواتها، من ذلك: ذِكْرُ ابن الملقن (3) روايةً للدارقطني في غرائب مالك من طريق مالك، عن نافع، عن ابن عمر، ثم نَقَلَ قول الدّارقطني: "وهو باطل بهذا الإسناد، مقلوب، وهو في "الموطأ" عن صفوان بن سليم، عن سعيد بن سلمة، عن المغيرة، عن أبي هريرة".--------------------------------------------
(1) انظر: نماذج مما حذفه الحافظ ابن حجر في مقدمة تحقيق جزء من كتاب "البدر المنير" للدّكتور أركي نور محمّد (1/ 97 - 104) (رسالة ماجستير بالجامعة الإسلاميّة بالمدينة، لم تنشر).
(2) انظر: البدر المنير (1/ 432 - 433)، وقارن بالتمييز (رقم 28).
(3) البدر المنير (1/ 369 - 370).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)

وقد حذف الحافظ ابن حجر هذا؛ إذ هو عائد إلى حديث الباب، فلا فائدة حينئذ من ذِكْرِه في الشَّواهد.
13 - قد يُنَبَّه الحافظ ابن الملقن رحمه الله في تعليل بعض الأحاديث على أكثر من عِلَّة، فيقتصر الحافظ ابن حجر رحمه الله على أشدَّها وأقواها في الإعلال دون باقي ما ذَكَرَه صاحب الأصل (1).
14 - قد يخرِّج الحافظ ابن الملقِّن حديثًا من أكثر من مَصدر، فيقتصر الحافظ على أشهرها تاركًا بعضَها (2).
* * * *--------------------------------------------
(1) انظر مثلا: البدر المنير (1/ 427)، حديث سوادة عن أنس في الماء المشمس، وقارن بالتمييز (رقم 27)، والبدر المنير (1/ 670)، و (1/ 364 - 366)، مقارنًا بالتمييز حديث (رقم 4).
(2) انظر مثلًا: البدر المنير (1/ 434) فقد خرج أثرا لابن عمر من مصنف عبد الرزاق، وابن أبي شيبة وكتاب الطهور لأبي، فاكتفي الحافظ ابن حجر بالمصدرَين الأولين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)

‌‌موازنةٌ بين كتاب (التّمييز) وأصلِه (البدر المنير)
‌‌أوّلا: في الصّنَاعة الحديثيّة:
إذا كان كتاب (البدر المنير) للحافظ ابن الملقِّن امتاز بغزارة مادته، ووفرة مصادره، وكثرة فوائده، وسعة عباراته، فإن كتاب (التمييز) للحافظ ابن حجر امتاز بحسن الترتيب، وجودة التَّعبير، والصَّناعة الحديثية التي هي غاية في الدِّقة، ونهاية في التَّحقيق، فإنّ نَفَسَ المحدّث بادٍ عليه، وبراعَةَ النَّاقِد ظاهرةٌ فيه، فقد استطاع أن يعيد صياغة كتاب شيخه ابن الملقِّن في قالبٍ ينمّ عن عِلْمٍ وافرٍ، ودرايةٍ عميقةٍ بطريقة المحدِّثين، وإلمام بالغ بأساليبهم، فكانت الصِّناعة الحديثية عنده من أبرز من تَميَّز به "تمييزُه"، وتتمثل في جانبين هما:
الجانب الأوّلَ: جَودَةُ الصّياغة وحُسْنُ التَّرتيب:
قد يظنُّ النَّاظر أوَّلَ وهلةٍ في كتاب "التمييز" للحافظ ابن حجر، وفي أصلِه "البدر المنير" لشيخه الحافظ ابن الملقِّن أنهما كتابان لا صِلَةَ لأحدهما بالآخر، سوى ما يربط بينهما من اشتراك في تخريج كتاب واحد، وما يجمعهما من اتحاد المصادر والموارد الّتي تمدُّ كلَّ واحدٍ منهما بما يدوِّنه ويصوغه بطريقته، وُيرَتِّبُه ويُحرِّره بأسلوبه، وذلك بسبب ما امتاز به الحافظ ابن حجر رحمه لله من صياغةٍ بديعة لمادّة الأصل، وإعادةِ ترتيبها ترتيبًا أخرجها عن حدَّ التَّقليد والتبعية المطلقة إلى حَيِّز الإبداع والابتكار، ونظرةً واحدةً يسرِّحها النّاظر في أوّل حديثٍ في الكتابين كفيلة بإبراز هذه الخاصِّيَّةَ لديه بجلاء، ويحمله على التّسليم بهذه الحقيقة دون مِراء، وأنا ذاكرٌ بعضَ وجوهٍ تبرز فيها هذه الخاصِّيَّة بِوضوح،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)

ومن ذلك:
1 - درج الحافظ ابن الملقِّن رحمه الله عند تخريج حديث أو أثر أن يذكر أسامي المخرِّجين وعناوين مصنّفاتهم مع سَوْق أسانيدهم واحدًا تلوَ الآخر، مبيّنًا ألفاظَ متونهم مهما طال النَّفَس، وامتدّ البحث.
فجاء الحافظ في تلخيصه وعَمد إلى إعادة ترتيبه ترتيبًا لائقًا بمقام الاختصار والإيجاز، قائلًا فيما أخرجه الشّيخان: "متفق عليه" وفيما أخرجه أبو داود والترمذي والنَّسائي وابن ماجه: "أصحاب السنن" أو: "الأربعة" مكتفيًا بذلك دون التّنصيص على أسمائهم لشهرتهم بما ذَكَرَ عند أهل الفنّ وغير أهل الفنّ، مضيفًا إليهم مَنْ شَارَكهم بأساميهم دون تسمية كتبهم، كالطّبراني، وابن خُزيمة، وابن حِبّان، ونحوهم، إذ الإطلاق في حَقّ هَؤلاء ونُظرائهم عند أهل العلم بالحديث يقوم مقامَ البيانِ والتَّفصيل، فالطَّبراني لمعجمه الكبير، وابن خزيمة وابن حبان لصحيحهما، وهكذا. . . ولا داعي للتّنصيص على عناوين كتبهم كلّما ذُكروا.
2 - لم يراع الحافظ ابن الملقن ترتيب المخرجين حسب وفياتهم، فقد يَذكر البيهقي قبل الطبراني، أوابن حبان قبل شيخه ابن خزيمة، وهكذا، كما لم يُعنَ بترتيب أقوال النّقاد في الرّاوي، فجاء الحافظ ابن حجر في "تمييزه" فراعى كلَّ ذلك، وأعاد ترتيب الأئمّة المخرِّجين، وأصحاب الأقوال.
3 - لم يُعنَ الحافظ ابن الملقِّن عند التّخريج بتقديم الرِّواية الّتي لفظُها أقرب من منقول الرّافعي، بل يخرِّجه حيثما اتّفق، فعمل الحافظ ابن حجر على مراعاة هذا، فقدَّم ما أخرَّه شيخُه ابن الملقن لمكان قُرْبِه من لفظ الرّافعي.
4 - جرى الحافظ ابن الملقِّن رحمه الله في تخريجه لأحاديث الرَّافعي على جَعْل

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)