وهذا منهجه في نقل الأقوال والمذاهب سواء كان أصحابها من أهل السنة أو من المبتدعة والملاحدة.
(6) الموضوعية والإنصاف.
من خصائص منهج المؤلف أنه عند عرضه لمذاهب المخالفين للكتاب والسنة لا يحمل كلام الخصم ما لا يحتمله، أو يقوّله ما لم يقله. ومن أمثلته أنه عندما عرض مذهب ابن حزم رحمه الله في القرآن فقال:
وأتى ابن حزم بعد ذاك فقال ما … للناس قرآن ولا اِثنانِ
بل أربع كلّ يسمّى بالقرآ … نِ وذاك قول بيّن البطلانِ
هذا الذي يتلى وآخر ثابت … في الرسم يُدعى المصحف العثماني
والثالث المحفوظ بين صدورنا … هذي الثلاث خليقة الرحمن
والرابع المعنى القديم كعلمه … كلّ يعبّر عنه بالقرآنِ
فاعتذر الناظم عنه قائلًا:
وأظنّه قد رام شيئًا لم يجد … عنه عبارةَ ناطقٍ ببيان
يعني أن ابن حزم قصد كذا وكذا من الحق لكنه لم يوفق للتعبير عن مراده الحق وبيانه بعبارة واضحة غير موهمة (الأبيات 748 - 756).
(7) قوة الحجة في الردّ على المخالفين.
يتفنن الناظم رحمه الله في الردّ على مذاهب المخالفين الزائغين
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)
عن الحق، ويسقط جميع حججهم، ويذكر من لوازم أقوالهم ما ينفر الناس عنها، بل يجعل القائلين بها أنفسهم يستحون من الانتساب إليها فضلًا عن اعتقادها. كما نراه في ردّه على مذاهب طوائف الاتحادية في كلام الرب جل جلاله. فإنه ذكر بطلانه ثم ذكر ما يلزم منه، وهو أن يكون كلام الله تعالى هو كل كلام الخلق بما فيه من سبّ وشتم وقذف ونوح وسحر وغير ذلك مما لا يجوز نسبته إلى الله تعالى (الأبيات 823 وما بعده).
وهو رحمه الله يحيط بجميع شبه الخصم، ويجيب عن جميع إيراداته، بحيث لا يبقى بعدها للخصم عذر عن قبول الحق، ومن أمثلته أنه عند ردّه على المعطلة النافين للعلو ألزمهم بأحد ثلاثة أمور:
1 - هل الإله خلق الخلق خارج ذاته؟
2 - أو داخل ذاته؟
3 - أو الخلق هو الله؟
ثم ردّ ردًّا مفصلًا مفحمًا على الأمرين الثاني والثالث، وأثبت الأول، وألزمهم بأنهم إن أثبتوا غيره وقعوا في التناقض. (الأبيات 1046 وما بعده).
ثم إنه مع قوة حجته وردّه على أقوالهم لم يغفل إيراد بقية حججهم والردّ عليها، فأورد حجة أخرى لهم ثم ردّها من وجوه عدّة (الأبيات 1066 وما بعده).
(8) العناية بالأسلوب الأدبي.
يقول الشوكاني في أسلوب ابن القيم رحمه الله: "وله من حسن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)
التصرف مع العذوبة الزائدة وحسن السياق مالا يقدر عليه غالب المصنفين، بحيث تعشق الأفهام كلامه، وتميل إليه الأذهان، وتحبه القلوب"(1).
وذلك ظاهر في جميع كتب ابن القيم رحمه الله. ويبرز ذلك في هذا الكتاب أولًا في خطبته النثرية التي جمعت بين وضوح العبارة وعمق الفكرة وجاذبية الأسلوب والعناية بالأساليب البلاغية. أما في القصيدة فتتجلى هذه العناية في صور مختلفة ولكن المعاني هي التي تظلّ دائمًا مقصودة، فلا تجور عليها الصور البيانية.
ونجده رحمه الله يتفنن في تصوير الأفكار والحوادث والقصص التي يوردها، فلما تكلم على مذهب العلاف في الجنّة والنار وفناء حركات أهلهما أجاد تصوير الحال حتى كأن القارئ للأبيات يرى الأمر ويشاهده بالعيان (الأبيات 78 - 87).
وكذلك عندما ذكر فعل النصير الطوسي بالمسلمين في سقوط بغداد أحسن التصوير والوصف. فتبدو للقارئ أحداث التقتيل والبكاء والعويل ماثلة أمامه تتحرك (البيت 930 وما بعده) ولاشك أن هذا الفن التصويري يؤثر في عاطفة القارئ ويجعله يقبل الكلام ويقتنع به.
في آخر المنظومة وصف طويل للجنة، ومن فصوله فصل في صفة عرائس الجنّة وحسنهن وجمالهن … ، يقول الشيخ خليل هراس في--------------------------------------------
(1) البدر الطالع 2/ 144.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)
شرحه لهذا الفصل: "في هذا الفصل والذي بعده تظهر عبقرية المؤلف وترق حواشى شعره، وهو يصف عرائس الجنّة وخرائدها الحسان وصفًا يزري بكل ما قيل من غزل ونسيب. ويكثر في كلامه هنا التورية، وهو أراد معاني بعيدة غير التي تعطيها ظواهر الألفاظ … "(1).
(9) الإكثار من ضرب الأمثال.
وهذه الميزة أيضًا من ميزات أسلوبه في تقريب المعاني وتوضيحها. وقد استفاد هذه الطريقة من أسلوب القرآن الكريم، وقد بلغ من اهتمامه بالأمثال أنه أفرد كتابًا في أمثال القرآن الكريم. وقد ضرب المؤلف في هذا الكتاب أمثالًا بارعة، عشرة منها في خطبة الكتاب ضربها للمعطل والمشبه والموحد، وقال فيها: "وهذه أمثال حسان مضروبة للمعطل والمشبه والموحد، ذكرتها قبل الشروع في المقصود، فإن ضرب الأمثال مما يأنس به العقل لتقريبها المعقول من المشهود. وقد قال تعالى -وكلامه المشتمل على أعظم الحججِ وقواطع البراهين-: {وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ} [العنكبوت: 43]، وقد اشتمل منها على بضعة وأربعين مثلًا".
والمثل الثالث من هذه الأمثال العشرة: "شجرة المعطّل شجرة الزقّوم، فالحلوق السليمة لا تبلعها. وشجرة المشبه شجرة الحنظل--------------------------------------------
(1) شرح النونية 2/ 386.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)
فالنفوس المستقيمة لا تتبعها. وشجرة الموحد طوبى يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها".
وقد عقد المؤلف فصلًا في مثل المشرك والمعطل يشتمل على 23 بيتًا (الأبيات 4845 - 4867).
وضرب عشرة أمثال للدنيا عند أهل العلم والإيمان (الأبيات 5700 - 5714) ومنها ما ورد في الحديث ومنها ما ذكره الشعراء.
ومن أمثاله الرائعة ما ضربه للذين يتركون الكتاب والسنة ويقبلون خزعبلات فلاسفة اليونان وآراء الملحدين وأقوال المتكلمين فشبههم بمن يرى المورد العذب الصافي فلا يرده، بل يتجه إلى القلوط ويروي غليله منه، والقلوط نهر في الشام يلقى فيه القاذورات (البيتان 2334 - 2335).
(10) الاستطراد في بعض المواضع:
ومن أمثلته: استطراده في مسألة الجمع بين قوله تعالى: {تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (4)} [المعارج: 4]، وقوله تعالى: {ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (5)} [السجدة: 5]. وأصل المبحث في الدليل الرابع من أدلة العلو، وهو التصريح بالعروج (البيت 1159 وما بعده).
وهذا الاستطراد سمة بارزة في جلّ مصنفات المؤلف رحمه الله.
ولكن له فوائد عديدة منها(1):--------------------------------------------
(1) انظر ما قرره الشيخ بكر أبو زيد في كتابه: ابن القيم حياته وآثاره =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)
أ - أنه يكسب القارئ معرفة الارتباط بين العلوم الإسلامية.
ب - أنه يزيد المبحوث لذاته وضوحًا، ويكشف عنه في كثير من جوانبه.
ج - أنه مما يذهب الملل ويشدّ القارئ إلى متابعة البحث والقراءة.
(11) تكراره لبعض المسائل.
ولعل المؤلف رحمه الله استفاد هذا الأسلوب أيضًا من الأسلوب القرآني في تصريف الآيات. فهو يأتي ببعض الأدلة والأقوال على وجوه مختلفة لترسيخها في ذهن القارئ. وقد يكون في تكراره لبعض المسائل فائدة تظهر في موضع ولا تظهر في موضع آخر.
ومن الأمثلة الظاهرة لهذا التكرار في النونية أنه ذكر عقيدة أهل السنة في الصفات وغيرها وكذلك عقيدة المعطلة في مواضع عديدة، فمرة ذكرها في معرض الإثبات والردّ والاحتجاج والاستدلال، مفصلة تفصيلًا دقيقًا، مع ذكر الآيات والأحاديث وأقوال العلماء وغيرهم. ومرّة أخرى في فصل عقده بعنوان "فصل في جواب الرب تبارك وتعالى يوم القيامة إذا سأل المعطل والمشبه عن قول كل منهما" ذكر عقيدة المعطلة على لسانهم، ثم عقد فصلًا آخر في تحميل أهل الإثبات للمعطلين شهادة تؤدى عند رب العالمين، فقال للمعطلة أن يشهدوا--------------------------------------------
= ص 103.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)
أمام رب العالمين بما يعتقده أهل الإثبات، فذكر عقيدة أهل الإثبات سردًا من غير احتجاج. ثم ذكر عقيدة المعطلة بسياق آخر وهو أن أهل الإثبات يشهدون بما يقول أهل التعطيل أمام ربهم. وكذلك بيّن هذه العقائد في أثناء تفسيره للأسماء الحسنى. وبسبب تغيّر السياقات والمواقف والمشاهد لا يمل القارئ من هذا التكرار.
6 - موارد الكتاب:
كان ابن القيم رحمه الله يملك مكتبة حافلة، إذ كان مولعًا بجمع الكتب وقراءتها، يشهد بذلك قول تلميذه ابن رجب الحنبلي: "واقتنى من الكتب ما لم يحصل لغيره"(1) وقول ابن كثير: "واقتنى من الكتب ما لم يتهيأ لغيره تحصيل عشره من كتب السلف والخلف"(2). ويقول الحافظ ابن حجر: "وكان مغرى بجمع الكتب، فحصل منها ما لا يحصر، حتى كان أولاده يبيعون منها بعد موته دهرًا طويلًا سوى ما اصطفوه منها لأنفسهم"(3).
وقد ظهر أثر هذه المكتبة الغنية في مؤلفات ابن القيم، وذلك في كثرة عزوه ونقله من الكتب سواء كانت كتب أهل السنة أو أهل البدعة. وقد حصر الشيخ بكر أبو زيد الكتب التي أحال عليها ابن القيم بعد استقراء مؤلفاته المطبوعة فقط، فبلغت 596 كتابًا، عدا كتب الصحاح--------------------------------------------
(1) ذيل طبقات الحنابلة 4/ 449.
(2) البداية والنهاية 14/ 246.
(3) الدرر الكامنة 3/ 244.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)
والسنن وكتب شيخه ابن تيمية(1). وذكر الشيخ كذلك أن ما في كتاب اجتماع الجيوش الإسلامية من الإحالة على الكتب يبلغ أكثر من مائة كتاب(2).
وموارد ابن القيم رحمه الله في هذه القصيدة النونية أيضًا كثيرة ومتنوعة، وقد أحال على عدد كبير منها مع صعوبة العزو في الشعر. وهذه الموارد من حيث الإحالة عليها ثلاثة أقسام:
القسم الأول: ما نصّ فيه على عنوان الكتاب واسم مؤلفه، وقد بلغت موارد هذا القسم 55 كتابًا ما عدا نحو 15 عنوانا لمؤلفات شيخه ابن تيمية ذكرها في "فصل في مصارع النفاة المعطلين بأسِنَّة أمراء الإثبات الموحدين" (الأبيات 3653 - 3681)، منها "القواعد الكبار" التي أشار إليها بقوله:
وكذا قواعده الكبار وإنَّها … أوفَى من المائتين في الحسبان
لم يَتَّسِع نظمي لها فأسوقها … فأشرتُ بعضَ إشارة لبيان
موارد هذا القسم لا نذكرها هنا، فإنها ستأتي في فهرس خاص لها من الفهارس العامة في آخر الكتاب. ولكن لا تفوتنا الإشارة إلى أن معظم هذه الموارد التي نصّ المؤلف على عناوينها جاءت في فصل واحد ذكر فيه الدليل السادس عشر من الأدلة النقلية على أن الله سبحانه--------------------------------------------
(1) موارد ابن القيم في كتبه، ص 9.
(2) انظر ابن القيم حياته وآثاره ص 61.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)
فوق سماواته، وهو إجماع علماء السنة على إثبات العلو لله (الأبيات 1340 - 1463). وليعرف القارئ طريقة المؤلف في الإحالة على مورده بالنصّ نذكر من أبياته قوله (1401 - 1452).
وكذا عليُّ الأشعريُّ فإنّه … في كتْبه قد جاء بالتبيانِ
من موجزٍ وإبانةٍ ومقالةٍ … ورسائل للثغر ذات كان
فأحال على أربعة كتب لأبي الحسن الأشعري، وهي: الموجز، والإبانة عن أصول الديانة، ومقالات الإسلاميين واختلاف المصلين، ورسالة إلى أهل الثغر.
القسم الثاني: ما صرح فيه باسم المؤلف أو أشار إليه. وقد بلغت موارد هذا القسم نحو 35 كتابًا. نذكرها هنا مرتبة على أسماء المؤلفين مع الإشارة إلى أرقام الأبيات التي تضمنت الإحالة:
(1) ابن تيمية: كان تلبيس الجهمية (1311)، كتاب له في الاستواء على العرش (1123، 1927).
(2) ابن حزم: الدرة فيما يجب اعتقاده (748) الفصل في الملل والنحل (748). (ويجوز أن يكون النقل من كتاب آخر له).
(3) ابن رشد: مناهج الأدلّة (1310).
(4) ابن الزاغوني: رسالة في الحرف والصوت (624).
(5) ابن سينا: الأضحوية في المعاد (94، 1804، 1805، 1852، =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)
1855) رسالة في النبوات (786). النجاة (1874).
(6) ابن أبي الخير العمراني: كتاب في السنة (1459).
(7) أبو عمرو الداني: عقود الديانة (1456).
(8) أبو نعيم: حلية الأولياء (1736).
(9) الآمدي: أبكار الأفكار (3042).
(10) أحمد بن حنبل: الردّ على الجهمية (879، 881).
(11) الحاكم: المستدرك (1736)، معرفة علوم الحديث (1397)، تاريخ نيسابور (1397).
(12) حرب الكرماني: مسائل حرب (1409).
(13) الخلّال: السنة (1387).
(14) الدارقطني: الرؤية، الصفات، النزول (1767)، العلل (2915).
(15) الشافعي: المسند، الأم (1748).
(16) الصرصري: نونيته في مدح النبي صلى الله عليه وسلم (4245 - 4243).
(17) الطحاوي: رسالته في اعتقاد أهل السنة (1443).
(18) الطلمنكي: الوصول إلى معرفة الأصول (1422).
(19) عبد القادر الجيلاني: غنية الطالبين (1309).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)
(20) القحطاني: النونية (770 - 771، 4716 وما بعده).
(21) الكرجي: الفصول في الأصول (1413).
من هذه الكتب ما وصل إلينا، ووقفنا على إحالات الناظم فيه، ومنها ما لم يصل إلينا ولكن الناظم (أو شيخه) نقل منه في بعض مؤلفاته.
القسم الثالث: من الموارد ما لم ينص المؤلف فيها على عنوان الكتاب ولا أشار إلى المؤلف، بل أحال على الموارد إحالة عامّة، كما قال:
ولقد أحلناكم على كتب لهم … هي عندنا والله بالكِيمانِ
وقال:
يا من يظن بأننا حفنا عليـ … ـهم كتبهم تنبيك عن ذا الشانِ
وقال أيضًا:
هذا رأيناه بكتبكم ولم … نكذب عليكم فعل ذي البهتانِ
وقال أيضًا:
هذا رأيناه بكتبهم ومن … أفواههم سمعًا إلى الآذان
وهذه المواضع هي التي يورد المؤلف فيها أقوال الفلاسفة أو المعتزلة أو الأشاعرة ولا سيما متأخريهم. وقد أفادنا تتبع النقول من كلام الأشاعرة أن مصدره في الغالب كتب الفخر الرازي ومنها:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)
(1) أساس التقديس (1247، 1300، 2066، 2244).
(2) الأربعين (1280، 1612، 2490 - 2498).
(3) المحصل (757، 1280).
(4) المطالب العالية (757).
(5) اعتقادات فرق المشركين (1919).
(6) مفاتيح الغيب (1128، 1154، 1247، 1512، 1612، 1935، 2245، 2246، 2588 - 2586).
أما مذاهب الفلاسفة فينقل فيها عن كتب ابن سينا، وقد أحال على كتبه بالنص. وفي أقوال المعتزلة أشار إلى شرح الأصول الخمسة لعبد الجبار الهمذاني (1328). ولكن لا تنحصر موارده في هذه الكتب المعدودة التي ذكرناها، فقد صرَّح نفسه بأنها كانت عنده "بالكيمان".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)
الفصل الثاني الشروح والتعليقات على الكتاب - عرض وتقويم
1 - الشروح والتعليقات المخطوطة والمطبوعة:
نظرًا لأهمية هذه القصيدة وجلالة موضوعها، وتفردها في بابها، قد انبرى العلماء لشرحها، وحل مشكلها، واستخراج كنوزها، وتوضيح معالمها.
وهذه الشروح والتعليقات تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: المخطوط.
القسم الثاني: المطبوع.
أما القسم الأول المخطوط فنذكر هنا ما عرفنا منه:
1 - شرح الإمام العلامة محمد بن أحمد بن سالم السفاريني الحنبلي:
نسبة إلى سفارين قرية بفلسطين، ولد سنة 1114 هـ. كان رحمه الله جليلًا مهيبًا ذا وقار واعتبار، فقيهًا ذا ديانة وحسن خلق وكثرة تعبد، وكان ناصرًا للسنة قامعًا للبدعة. من كتبه: غذاء الألباب شرح منظومة الآداب، ولوامع الأنوار البهية، ولوائح الأنوار السنية وغيرها من المصنفات ت 1188 هـ(1).--------------------------------------------
(1) انظر ترجمته في النعت الأكمل لأصحاب الإمام أحمد لمحمد كمال=
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)
وقد ذكر الشيخ محمد جميل الشطي أن للسفاريني شرحًا على النونية، فقال في تعليق له على أبيات من نونية ابن القيم ذكرها الشيخ عثمان النجدي في كتابه "نجاة الخلف في اعتقاد السلف" ما نصه: "قال الشطي: وهذه الأبيات من نونية الإمام ابن القيم التي سماها "الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية" وهي مطبوعة في الهند في مجلد لطيف"، ثم أضاف قائلًا: "ويوجد في مكتبتنا شرح عليها في مجلدين ضخمين لعلامتنا السفاريني، وهو غير مطبوع"(1).
وقد اجتهدت في البحث عن هذا الشرح، وذكر لي بعض مشايخي أنه في المكتبة الظاهرية في دمشق، فسافرت إلى هناك، وبحثت في المكتبة الظاهرية فلم أعثر عليه، وقابلت هناك بعض الأعيان وأصحاب المكتبات وسألتهم فلم أجد أحدًا يدلني عليه أو يرشدني إلى موضعه. ثم ذكر لي بعض طلبة العلم أن الأستاذ زهير الشاويش عنده نسخة مخطوطة من هذا الشرح، فاجتهدت في الاتصال بالأستاذ زهير الشاويش حتى يسر الله تعالى لي بمنه وكرمه مقابلته والجلوس معه، فسألته عن هذه--------------------------------------------
= الدين العامري ص 301 - 306، سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر لأبي الفضل محمد المرادي 4/ 31 - 32، السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة للشيخ محمد بن عبد الله بن حميد النجدي الحنبلي ص 340 - 344 مختصر طبقات الحنابلة للشيخ محمد جميل الشطي ص 127.
(1) انظر مقدمة الدكتور محمد السمهري لكتاب "البحور الزاخرة" ص 31، رسالة دكتوراه مقدمة لقسم العقيدة بكلية أصول الدين بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)
النسخة، فلم يجزم لي بشيء حول الكتاب وهل هو في مكتبته أو لا. وبالتالي لم أتمكن من الوقوف عليه، ولعل الله تعالى ييسر لي أو لغيري العثور عليه والوقوف على فوائده ونفع المسلمين به(1).
2 - شرح الشيخ العلامة عبد القادر بن بدران الحنبلي رحمه الله:
وهو العلامة عبد القادر بن أحمد بن مصطفى بن عبد الرحيم بن محمد بن بدران. ولد في قرية دوما بجانب دمشق، وكان واسع الاطلاع كثير التآليف، من مصنفاته: شرح روضة الناظر لابن قدامة، والمدخل إلى مذهب الإمام أحمد، وشرح النونية وغيرها. توفي سنة 1346 هـ(2).
3 - شرح الشيخ العلامة عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ رحمه الله:
وسيأتي الكلام على الشرح مفصلًا وترجمة المؤلف.
4 - حاشية الشيخ صالح بن عثمان بن حمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن--------------------------------------------
(1) وهم الشطي في نسبة شرح نونية ابن القيم للسفاريني، فالنونية التي شرحها هي نونية الصرصري في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم، والتي قافية مطلعها: (الظَّعْنِ). وقد ذكر هذا الشرح السفاريني نفسه في ثبته (ص 68). ووصفه بأنه مجلدان، وسمّاه "معارج الأنوار في سيرة النبي المختار" كما في سلك الدرر (4/ 31) وغيره. ولم يشر أحد فيما أعلم إلى شرحه لنونية ابن القيم، لا السفاريني (الذي ذكر أغلب مؤلفاته في ثبته سنة 1181) ولا غيره من المترجمين له. (محمد عزير شمس).
(2) استفدت ترجمته من مقدمة كتاب المدخل لابن بدران، والمقدمة لمحقق الكتاب د/ عبد الله التركي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)
القاضي:
وهو من وهبة تميم، من أهل العلم والفضل، وكان كثير الانتفاع والنفع بكتب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، من مصنفاته: رسالة في تحريم الدخان، ومنسك في الحج، وحاشية على نونية ابن القيم، توفي سنة 1351 هـ.
وحاشيته على الكافية الشافية لابن القيم ذكرها محمد بن عثمان بن صالح القاضي في ترجمته له في كتاب "روضة الناظرين من مآثر علماء نجد وحوادث السنين"، وذكر أن هذه الحاشية موجودة عند بعض أولاده في منطقة القصيم(1).
وقد حاولت بواسطة بعض طلبة العلم الحصول على هذه الحاشية أو مجرد النظر إلى هذه الحواشي ومعرفة مقدار نفعها وفائدتها، ولم يتيسر ذلك بالرغم مما بذل في سبيل تحقيقه.
5 - حاشية الشيخ عبد الله بن عبد العزيز بن عبد الرحمن بن محمد العنقري:
وهو من أهالي ثرمدا. ولد سنة 1288 هـ، وطلب العلم، ونبغ فيه. توفي سنة 1373 هـ. من مصنفاته: حاشية على الروض المربع شرح زاد المستقنع طبعت مرارًا، وله كذلك حاشية على الكافية الشافية لابن القيم مخطوطة(2).--------------------------------------------
(1) روضة) الناظرين في مآثر علماء نجد وحوادث السنين لمحمد بن عثمان القاضي 1/ 166.
(2) روضة الناظرين 2/ 11.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)
ولم أقف على الحاشية مطبوعة أو مخطوطة.
6 - شرح الشيخ صالح بن محمد بن خليف بن صالح:
وهو من أهالي مدينة عنيزة. ولد سنة 1303 هـ، وقرأ القرآن، وطلب العلم، وكان يرحل في الدعوة إلى الله تعالى ونشر الخير، وتوفي سنة 1390 هـ. من مصنفاته: شرح البرهانية، وشرح الدليل، وشرح الكافية الشافية(1).
7 - تعليقات الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله(2):
وهو المفتي العام السابق للمملكة العربية السعودية. ولد سنة 1330 هـ، وطلب العلم ونبغ فيه. له مصنفات عدة، منها: الفوائد الجلية في المباحث الفرضية، ومنسك في الحج، وغير ذلك من المصنفات.
أما عن تعليقاته على الكافية الشافية، فقد حدثني الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله الفريان رحمه الله أنه قرأ الكافية الشافية على الشيخ عبد العزيز بن باز في منزله القديم بحي الشميسي سنة 1385 هـ -تقريبًا- بحضور نخبة من طلبة العلم والمستفيدين، وكان الشيخ عبد العزيز يوقفه أثناء قراءة الأبيات ثم يملي عليه بعض التعليقات والفوائد.--------------------------------------------
(1) روضة الناظرين 1/ 205.
(2) انظر ترجمته رحمه الله في كتاب "مجموع فتاوى ومقالات متنوعة" للشيخ نفسه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)
وقد طلبت من الشيخ عبد الرحمن الفريان رؤية نسخته المعلق عليها، فوعدني بذلك وبحث عنها بحثًا كثيرًا في مكتبته ولم يعثر عليها. ثم إنني حصلت من فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين على نسخة من الكافية الشافية عليها تعليقات ذكر الشيخ أنه نقلها بخطه من نسخة عليها تعليقات الشيخ عبد العزيز بن باز، وبعد اطلاعي على هذه التعليقات وجدتها إشارات إلى بعض فروقات النسخ مع تراجم مختصرة لبعض الأعلام، وفوائد قليلة حول بعض المسائل.
ومن الشروح والتعليقات المطبوعة:
1 - شرح الشيخ أحمد بن إبراهيم بن عيسى. وسيأتي الكلام عليه مفضلًا.
2 - شرح الشيخ محمد خليل هراس. وسيأتي الكلام عليه مفصّلًا.
3 - شرحان للشيخ عبد الرحمن بن سعدي.
وهو الشيخ أبو عبد الله عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله بن ناصر آل سعدي، من قبيلة تميم. ولد في بلدة عنيزة بالقصيم في الثاني عشر من محرم عام 1307 هـ. وتربّى يتيمًا، وحفظ القرآن، وعمره إحدى عشرة سنة، واجتهد في طلب العلم، ولما بلغ ثلاثًا وعشرين سنة جلس للتعليم. أخذ العلم عن مشايخ عصره كالشيخ إبراهيم بن حمد بن جاسر والشيخ محمد بن عبد الكريم الشبل والشيخ صالح بن عثمان القاضي وغيرهم. توفي سنة 1376 هـ. من مؤلفاته: تفسير للقرآن الكريم، وحاشية على الفقه الحنبلي، والخطب العصرية القيمة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 56)
وله رحمه الله شرحان على هذه القصيدة النونية:
الأول: توضيح الكافية الشافية، وهو كتاب من الحجم المتوسط ويقع في 176 صفحة. وقد نشرته دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع بالأحساء سنة 1407 هـ.
والشرح الثاني: الحق الواضح المبين في شرح توحيد الأنبياء والمرسلين من الكافية الشافية. اقتصر فيه المؤلف على شرح الأبيات التي ذكر فيها الناظم أسماء الله تعالى ودلالاتها، وعددها نحو 36 بيتًا. وقد طبع هذا الشرح مفردًا في 62 صفحة، وهو مطبوع أيضًا ضمن المجموعة الكاملة لمؤلفات الشيخ عبد الرحمن بن سعدي ج 3/ 205.
ونشره مركز صالح بن صالح الثقافي في عنيزة سنة 1412 هـ.
وفي الصفحات الآتية عرض مفصل لثلاثة من شروح النونية، يشتمل على ترجمة موجزة للشارح، وذكر منهجه في الشرح، وبيان مميزات كتابه وحسناته، ثم التنبيه على المآخذ عليه.
2 - شرح الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن -عرض وتقويم-:
التعريف بالمؤلف:
هو الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب، من بني تميم، ولد بالدرعية سنة 1225 هـ، طلب العلم وحفظ القرآن وهو صغير، ونفاه إبراهيم باشا مع أبيه وأقاربه إلى مصر فواصل طلب العلم هناك حتى تضلع منه ونبغ فيه. من مشايخه النجديين
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 57)
أبوه عبد الرحمن وعمه عبد الله، ومن مشايخه الأزهريين مفتي الجزائر محمد بن محمود الجزائري وغيرهم. ومن أبرز تلاميذه: أخوه الشيخ إسحاق وابنه عبد الله بن عبد اللطيف وسليمان بن سحمان وغيرهم، له شعر رائق، من تصانيفه: مصباح الظلام، رد به على عثمان بن منصور العَمْري، وتأسيس التقديس في الرد على داوود بن جرجيس، وشرح على نونية ابن القيم لم يتمه، توفي رحمه الله سنة 1293 هـ(1).
التعريف بالكتاب:
اسمه: "شرح الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية".
وصفه: مخطوط بخط يقرأ بصعوبة شديدة، ويقع في 12 ورقة = 23 صفحة، مقاس الصفحة = 13 × 21 سم، في كل صفحة 18 سطرًا تقريبًا، ولم يشرح رحمه الله إلا 40 بيتًا، وآخر ما شرح هو قول الناظم:
جهم بن صفوان وشيعته الألى … جحدوا صفات الخالق المنّان
والمخطوط موجود في مكتبة جامعة الملك سعود بالرياض - برقم 653 ميكروفيلم. ثم طبع أخيرًا.
طريقة المؤلف في الكتاب:
لم يكتب المؤلف رحمه الله مقدمة لكتابه، ولم يورد مقدمة الناظم النثرية وبالتالي فإنه لم يشرحها، وطريقته أنه يذكر البيت ثم يبدأ في الكلام عليه، وهو قد يذكر البيت كاملًا أو يذكر أوله مشيرًا إليه، فبدأ--------------------------------------------
(1) روضة الناظرين 1/ 338.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)