فوافقه الشارح على ذلك وقال "وتناهى - أي الرسول صلى الله عليه وسلم في القرب منه حتى كان قاب قوسين أو أدنى".
ولم يخالف الشارح ذلك أو يعلق عليه أو ينظر في كتب الناظم الأخرى، مع أن الناظم وافق الجمهور في كتبه الأخرى على أن القرب كان من جبريل وليس من الله عز وجل(1).
وقد أعاد الشارح العبارة نفسها في ج 1/ 83 دون تعليق.
17 - يستعمل الشارح -أحيانًا- في شرحه بعض الألفاظ المجملة التي لم يذكرها السلف لاحتمالها معاني صحيحة وباطلة، فكان الأولى به العدول عنها. كما في ج 1/ 87 حيث قال عن نزول الله تعالى في ثلث الليل الآخر: "فيجب الإيمان بها مع اعتقاد أن نزوله تعالى ليس كنزول المخلوقين فلا يقتضي هبوطًا ولا انتقالًا ولا شغل مكان وخلو آخر، كما أن استواءه ليس كاستواء المخلوق، فلا يقتضي مماسة ولا محايثة ولا اتكاء .. الخ "أ. هـ.
فكان الأولى به رحمه الله أن يتجنب هذا التفصيل في نزول الرب تعالى واستوائه لأنه لم تأت به أدلة شرعية تثبته ولا تنفيه.
وفي ج 1/ 101 قال وهو يتكلم عن صفات الله: "وأنه كذلك بصير ببصر زائد على ذاته .. ". ومسألة "هل الصفات زائدة على الذات أم ليست زائدة عليها" لا يطلق الجواب فيها بإثبات ولا نفي حتى يستفصل--------------------------------------------
(1) انظر تفصيل هذه المسألة في التعليق على البيت رقم 362.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 99)
من قائلها ويعرف مراده لأنها تحتمل معاني صحيحة وباطلة، لذا فالأولى الابتعاد عن هذا اللفظ المشتبه(1).
18 - للشارح رحمه الله حواش مفيدة على الشرح لكنها غير موثقة.
كما في ج 2/ 185 حيث ذكر سبب نزولى قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا … } الآية [النساء/ 60] ولم يذكر مرجعه في ذلك.
19 - لا يعرف غالبًا بالفرق والمذاهب.
كما في ج 1/ 89 ذكر الناظم فرقة "الديصانية" ولم يعرف بها الشارح.
ج 1/ 160 أشار الناظم إلى "الماتريدية" فقال الشارح: "هم أتباع الشيخ أبي منصور الماتريدي" ولم يعرف بهم.
20 - كثيرًا ما يغفل الشارح إيراد نصوص الآثار التي يشير إليها الناظم، بل يحولها من نظم إلى نثر ويكتفي بذلك.
كما في ج 1/ 161 - 162 حيث أشار الناظم إلى آثار لابن عباس رضي الله عنهما وجعفر الصادق وأحمد بن حنبل والدارمي رحمهم الله، ولم يسقها الشارح، وإنما ساق معانيها المستقاة من النظم.--------------------------------------------
(1) في هذه المسألة كلام مفيد لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فليراجع في التعليق على البيت 417.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 100)
21 - يشير الناظم إلى بعض الآيات ولا يوردها الشارح بنصوصها.
كما في ج 1/ 38 حيث أشار الناظم إلى قوله تعالى {يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ (8)} [المعارج: 8] وقوله: {فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ (37)} [الرحمن: 37]. ولم يوردهما الشارح. وج 1/ 42 أشار الناظم إلى قوله تعالى: {وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا (2)} [الزلزلة: 2] ولم يوردها الشارح.
22 - وقد يذكر الشارح معنى الآية التي يشير إليها الناظم، ولو ساقها بنصها لكان أولى.
كما في ج 1/ 83 حيث قال الناظم وهو يحكي مقالة الملحد:
وزعمت أن الله أبدى بعضه … للطور حتى عاد كالكثبان
لما تجلى يوم تكليم الرضا … موسى الكليم مكلم الرحمن
فقال الشارح: وزعمت أنه سبحانه تجلى للجبل المسمى بالطور عندما مسألة موسى عليه السلام الرؤية فقال له: لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى سبحانه للجبل وظهر له من نوره مقدار أنملة إصبع كما ورد في الحديث، لم يطلق الجبل ذلك وصار كثيبًا مهيلًا، وخر موسى صعقًا من قوله الموقف، فلما أفاق قال: سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين … "أ. هـ.
ولو أن الشارح ساق قوله تعالى: {وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 101)
مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ} [الأعراف: 143] لكان أفضل وأكمل من أن يتكلم بمعناها.
23 - يسوق الشارح الأحاديث دائمًا من غير أن يحكم عليها صحةً وضعفًا، إلا ما ندر.
24 - يذكر الشارح أحيانًا من أخرج الحديث ولكن الغالب عليه أن لا يذكر من أخرجه.
كما في ج 1/ 166، 209، 270، 277، وغيرها.
ج 2/ 7، 9، 11، 16، 20، 37، .. وغيرها.
25 - وكذلك يورد الآثار عن الصحابة والتابعين ومن بعدهم من غير تخريج، إلا ما ندر جدًا.
كما في ج 1/ 37 - 38 حيث ساق أثرين عن علي وابن عباس رضي الله عنهم ولم يخرجهما أو يذكر مرجعه الذي نقل منه.
وفي ج 1/ 112 ساق أثرين عن الإمام مالك وأحمد رحمهما الله ولم يخرجهما أو يذكر مرجعه فيهما.
وج 2/ 72 ساق أثرًا لابن عباس رضي الله عنهما ولم يخرجه.
ج 2/ 176 ساق أثرًا للشافعي رحمه الله ولم يخرجه(1).--------------------------------------------
(1) وانظر ج 1/ 112، 259، ج 2/ 209، 257.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 102)
26 - الشارح لا يسوق الأحاديث التي يستشهد بها بنصوصها، وإنما بمعانيها وكأنه يكتبها من حفظه، وهذا يظهر لمن تتبع أحاديث الكتاب، إلا ما ندر.
كما في ج 1/ 127، 129، 218، 235، .. وغيرها.
ج 2/ 13، 16، 38، 64، 290، 321، 322، 323، … وغيرها.
27 - الأحاديث التي يشير إليها الناظم لا يسوقها الشارح بنصوصها من مظانها وإنما قد يشير إلى معناها.
كما في ج 2/ 11 حيث أشار الناظم إلى ماورد في الحديث من أن أعمال العباد تعرض على الرسول صلى الله عليه وسلم بعد وفاته، ولم يورد الشارح الحديث الذي أراده الناظم، فضلًا عن أن يحكم عليه صحة أو ضعفًا.
وفي ج 2/ 20 أشار الناظم إلى ما ورد من أن أعمال الحي تعرض على الميت، ولم يورد الشارح الحديث أيضًا.
28 - الشارح رحمه الله قد لا يسوق الأحاديث التي يشير إليها الناظم بنصها ولا بمعناها وإنما يشير إشارة إلى أنه قد ورد حديث في المسألة.
كما في ج 1/ 75 حيث ذكر الناظم أدلة العلو ومما قال:
وإليه يصعد روح كل مصدق … عند الممات فينثني بأمان
فقال الشارح: "وكذلك ورد الحديث بأن أرواح المؤمنين تعرج بها ملائكة الرحمة حتى تمثل بين يدي الله عز وجل فيبشرها بما أعد لها من نعيم فترجع آمنة مطمئنة". ولم يذكر الحديث بنصه ولا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 103)
بمعناه(1).
وج 1/ 84 قال الشارح أثناء كلام له "يوم الحشر يجعل السماوات في إحدى يديه وهي اليمين"أ. هـ ولم يسق الحديث بل لم يشر إلى ورود حديث في المسألة(2).
29 - يمر الشارح بكثير من الأعلام ولا يترجم لهم، وإن عرف ببعضهم فهو تعريف عام مجمل يستشف منه أنه أملاه من ذاكرته من غير توثيق من المراجع.
كما في ج 1/ 62 ذكر الناظم "العفيف التلمساني". وفي ج 1/ 121 ذكر اللالكائي، وفي ج 1/ 140 ذكر الرازي، وفي ج 1/ 168 ذكر ابن سينا، وفي ج 1/ 169 ذكر الطوسي، وفي ج 1/ 206 ذكر مجاهدًا وابن إسحاق .. الخ وكل هؤلاء لم يترجم لهم الشارح.
وفي ج 2/ 148 - 149 عرف بأربعة من الأعلام تعريفًا يصدق عليه أنه غير دقيق ولا موثق.
35 - قد يذكر الناظم العلم ولا يبين الشارح من المراد به، فضلًا عن أن يترجم له، فيبقى العلم مبهمًا عند القارئ لا يدري من هو.
كما في ج 1/ 48 حيث قال الناظم: … وبراءة المولود من--------------------------------------------
(1) انظر الحديث بنصه في التعليق على البيت 364.
(2) انظر الحديث بنصه في التعليق على البيت 431.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 104)
عمران(1)، ولم يبين الشارح من المراد به.
وفي ج 2/ 145 ذكر الناظم أسماء أعلام أعاجم وهم طمطم وتنكلوشا ولم يبين الشارح المراد بهم وهل هم ملوك أو حكماء أو فلاسفة أو غير ذلك.
31 - لا يذكر الشارح القصص التي يشير إليها الناظم.
كا في ج 1/ 75 حيث أشار الناظم إلى قصة مقام الجويني ومقالته في العلو، ولم يسقها الشارح أو يبين المقصود بالأبيات(2).
وج 1/ 144 أشار الناظم إلى الخلاف الذي وقع بين الإمامين البخاري ومحمد بن يحيى الذهلي رحمهما الله، ولم يذكره الشارح رحمه الله.
32 - لا يعرف بالكتب التي يذكرها الناظم.
كما في ج 1/ 62 حيث ذكر الناظم كتاب "فصوص الحكم" (لابن عربي) وفي ج 1/ 94 ذكر الناظم كتب: الشفاء والإشارات (وكلاهما لابن سينا) "ورسائل إخوان الصفا" ولم يعرف الشارح بشيء منها أو يذكر ما فيها من الضلال(3).--------------------------------------------
(1) انظر البيت 186.
(2) انظر البيت 330.
(3) انظر الكلام عليها في البيتين 280، 490.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 105)
وفي ج 1/ 237 وما بعدها ذكر الناظم كثيرًا من الكتب وفات على الشارح أكثرها من غير تعريف أو توضيح.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 106)
الفصل الثالث
موقف أهل البدع من الكتاب
كانت هذه القصيدة من أبرز الكتب التي قرر فيها اعتقاد السلف مع الرد على أهل الأهواء والبدع، والتي هدمت قواعدهم التي أسسوها لنشر باطلهم، وفضحت تلاعبهم وتلبيسهم وتدليسهم لنصوص الشرع المطهر. ولأجل هذا كله كانت شجى في حلوق المبتدعة أهل الأهواء، وشَرِقوا بها فحاولوا
أولًا: النيل من ناظمها، والحطَّ من قَدْرِه، ونبزه بكل قبيحٍ من القول، ولكن هذا لن يضرّه إن شاء الله.
وثانيًا: القدح في هذه القصيدة كما حانت لهم الفرصة، وكلما جاءت مناسبة لذكرها، وفي بعض الأحيان تجد التكلف واضحًا لذكرها والنيل منها ومن صاحبها.
وكان من أبرز من تصدى لهذه القصيدة والنيل من ناظمها رحمه الله هما:
1 - تقي الدين علي بن عبد الكافي السبكي (756).
2 - محمد زاهد الكوثري (1371).
وسوف نتحدث في هذا الفصل عن موقفهما من هذا النظم المبارك.
وسوف يتبين لك أن بين ما كتبه العلامة ابن القيم، وبين ما كتبه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 107)
هذان كما بين السماء والأرض، سواءٌ من الناحية العلمية والتأصيلية للمسائل أو من الناحية الأدبية والأخلاقية في الألفاظ أثناء الرد على الخصوم.
ولكن قبل أن نذكر موقفهما من هذه القصيدة يحسن أن نذكر لكل منهما ترجمة موجزة للتعريف بهما.
1 - تقي الدين السبكي (1):
هو علي بن عبد الكافي بن علي بن تمام، أبو الحسن السبكي، تقي الدين صاحب التصانيف، كان مولده سنة ثلاث وثمانين وستمائة في شهر صفر.
أخذ العلم عن كثير من علماء عصره منهم:
- ابن الرفعة وأخذ عنه الفقه، والعَلَم العراقي وأخذ عنه التفسير، والعلاء الباجي وأخذ عنه الأصول، وأبو حيان النحوي وأخذ عنه النحو، والشرف الدمياطي وأخذ عنه الحديث، وسمع من ابن الصواف، والموازيني.--------------------------------------------
(1) انظر ترجمته في: طبقات الشافعية لابنه 10/ 139 (وهي ترجمة مطولة). البداية والنهاية 14/ 264، البدر الطالع 2/ 467، بغية الوعاة 2/ 176، تذكرة الحفاظ 4/ 1507، الدرر الكامنة 3/ 134، ذيل العبر للحسيني 4/ 168، شذرات الذهب 6/ 180، طبقات المفسرين للداودي 1/ 412، تاج العروس للزبيدي 4/ 168، ذيول تذكرة الحفاظ ص 39، 352.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 108)
ولي قضاء الشام، وولي مشيخة دار الحديث الأشرفية والشامية البرانية والمسرورية وغيرها.
وأما تلاميذه فهم كثير منهم:
المزي، وابن كثير، والذهبي، وابن رجب، وابن جماعة، وابن العراقي، وغيرهم.
أكثر من التأليف والتصنيف في شتى الفنون. من أهم مؤلفاته:
- تفسير للقرآن، وشرح المنهاج في الفقه.
وله ردود على شيخ الإسلام منها: رد في مسألة شد الرحل إلى المسجد النبوي، ومسألة وقوع الطلاق الثلاث بلفظ واحد.
وكان على مذهب الشافعي في الفروع، وأشعري المعتقد معاديًا لشيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم، ومن قرأ السيف الصقيل علم ذلك حق العلم.
كانت وفاته سنة ست وخمسين وسبعمائة وله من العمر: ثلاث وسبعون سنة.
2 - محمد زاهد بن الحسن الكوثري (1):
هو محمد زاهد بن الحسن بن علي الكوثري، نسبة إلى أحد--------------------------------------------
(1) انظر ترجمته في: الأعلام للزركلي 6/ 129، مقدمة مقالات الكوثري ص 5 - 77.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 109)
أجداده "كوثر"، أو إلى قرية "الكواثرة" بضفة نهر "شبز" ببلاد القوقاز.
ولد ونشأ في قرية من أعمال (دوزجة) بشرق الآستانة، وتفقه في جامع الفاتح بالآستانة، ودرس فيه، وتولى رياسة مجلس التدريس.
واضطهده "الاتحاديون" خلال الحرب العالمية الأولى لمعارضته لهم. وأرادوا اعتقاله فركب إحدى البواخر إلى الإسكندرية سنة 1341 هـ، وتنقل زمنًا بين مصر والشام ثم استقر في القاهرة موظفًا في دار المحفوظات، "يترجم فيها من الوثائق التركية إلى العربية"، وكان يجيد اللغة التركية والعربية والفارسية والجركسية.
من مؤلفاته:
* تأنيب الخطيب على ما ساقه في ترجمة أبي حنيفة من الأكاذيب(1).
* النكت الطريفة في التحديث عن ردود ابن أبي شيبة على أبي--------------------------------------------
(1) وقد قام العلامة المحدث عبد الرحمن بن يحيى المعلمي بالرد على هذا الكتاب بمؤلف فريد لم يؤلف مثله، ألا وهو كتاب "التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل"، وقد كتب رحمه الله مقدمة لهذا الرد أسماها "الطليعة" طُبِعت في حياته ووصلت للكوثري فرد عليها بكتاب "الترحيب بنقد التأنيب".
وما أحسن ما قيل في كتاب "التنكيل":
نكَّلت من جعل الحديث تلاعبًا … تنكيل راعٍ للسفيه مقوِّمِ
ودأبت تدعو للهدى وتَسُنُّه … أكْرِم بِداعٍ للهدى ومُعَلِّمِ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 110)
حنيفة
* الاستبصار في التحدث عن الجبر والاختيار.
* وله الكثير من التحقيقات والتعليق على كثير من الكتب منها:
- تعليقه على كتاب الأسماء والصفات للبيهقي.
- تحقيقه وتعليقه على كتاب التنبيه والرد للملطي.
- تعليقه على ذيول تذكرة الحفاظ.
- تعليقه على السيف الصقيل المسمى "تبديد الظلام المخيم من نونية ابن القيم".
وكانت وفاته سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة وألف بالقاهرة.
3 - السيف الصقيل وتوثيق نسبته للمؤلف:
عنوان الكتاب: "السيف الصقيل في الرد على ابن زفيل"(1).
توثيق نسبته للمؤلف:
ذكر في ترجمة السبكي أنَّ له تعقيبًا على نونية ابن القيم باسم "الرد على نونية ابن القيم"(2) والكتاب منه نسخة مخطوطة في المكتبة التيمورية برقم (358)(3).--------------------------------------------
(1) والكتاب مطبوع مع تكملته وتعليق الكوثري، ط. السعادة سنة 1356، (يقع في 190 صفحة).
(2) انظر: الأعلام 5/ 116، ابن القيم حياته - آثاره ص 31 - 32.
(3) انظر: فهرس الخزانة التيمورية 4/ 47، ط. دار الكتب المصرية سنة =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 111)
ونص على هذا الكتاب بهذا العنوان: "السيف الصقيل" الزبيدي في كتابه إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين (1/ 8 - 11)(1).
ما مقصود السبكي بتلقيب ابن القيم "ابن زفيل"؟
يقول الشيخ بكر أبو زيد(2): "ولقد تصفحت الكثير من كتب التراجم والمعاجم فلم أر هذا النبز لابن القيم ولا لغيره من أهل العلم، وقد سألت كثيرًا من علماء الأمصار عن هذا النبز المذكور فلم أر من يعيرني عليه جوابًا. وفي حج عام 1397 هـ اجتمعت بالشيخ عبد الله بن الصديق الغماري -صاحب طنجة- فسألته عن ذلك، فأفاد بأنه لما خرج هذا الكتاب بهذا الاسم، صار استغرابه من عامة أهل العلم بمصر، وقال: فكنت ذات يوم في مكتبة الشيخ حسام الدين القدسي بمصر أنا وأخي أبو الفيض أحمد الغماري، فجاء إلينا الكوثري فسأله أخي عن ذلك فقال الكوثري: إن "زفيلًا" اسم لجد ابن القيم من قبل أمه. والمراد نبزه بذلك على عادة العرب حينما يريدون التحقير لشخص ينسبونه إلى جده لأمه ومن ذلك: قول المشركين في حق النبي صلى الله عليه وسلم: "لقد أمرَ ابنُ ابن أبي كبشة" فسأله الشيخ أحمد: أين وجدت ذلك الاسم لجد ابن القيم لأمه" فلم يجب"أ. هـ بتصرف.--------------------------------------------
=1369 هـ (نقلًا عفا كتبه الشيخ بكر أبو زيد في: ابن القيم حياته آثاره ص 32 تعليق (2).
(1) ط. دار الفكر.
(2) ابن القيم حياته - آثاره ص 33، 32.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 112)
4 - موقف السبكي والكوثري من خلال: "السيف الصقيل وتكملته":
ومن خلال قراءة الكتاب يمكن أن نخرج بالآتي:
أولًا: الضعف العلمي في هذا الرد:
إن الناظر في حُجَج ابن القيم واستدلاله ليعجب من كثرة الأدلة التي يوردها رحمه الله عند تقريره لأي مسألة، وكلام أهل العلم حولها، وبالمقابل انظر لما سطّره السبكي والكوثري في رديهما فتجد أكثر الرد: لعل وعسى وأظنه … إلخ، والاكتفاء بالسب والشتم والسخرية، وإليك الأمثلة:
* قال السبكي(1): "وأما رابعًا فما ذكره عن أبي جهل وغيره أنه لم يكن فيهم منكر للخالق، يكفي في الرد عليه أن كل من سمعه يتخذه ضُحكَةً"أ. هـ.
- ونقول للسبكي هذا ليس قولًا لابن القيم بل قول الله سبحانه وتعالى: {ولَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} [الزخرف: 87].
وقد تابعه الكوثري(2) وخلّطَ ولبَّس ولم يذكر هذه الآية وأمثالها الصريحة بأن المشركين كانوا مقرين بتوحيد الربوبية، وإنما الخلاف بينهم وبين الرسول كان في توحيد العبادة.--------------------------------------------
(1) انظر: ص 27.
(2) انظر: ص 27 - 28.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 113)
* قال ابن القيم:
فهناك لا خلقٌ ولا أمرٌ ولا … وحيٌ ولا تكليفُ عبدٍ فانِ
- قال السبكي(1) معقبًا: "ما هذه إلا قِحَة(2) وبلادة يأخذ ما توهمه لازمًا فيستنتج وينكر على الناس إلزام التجسيم".
- فانظر: أين الرد العلمي؟ ومقابلة الحجة بالحجة.
* قال السبكي(3): "أما كونه لم يزل متكلمًا، وقوله(4) مع ذلك إنه لفظ وإنه غير مخلوق فكلام من لا يدري ما يقول".
ولم يذكر أي حجة على بطلان كلام الناظم رحمه الله.
* وقال السبكي(5) معقبًا على قول الناظم: "وثامنها رفيع الدرجات-: "ما بقي من تخلف هذا النحس إلا أن يجعل لله سلمًا يصعد وينزل في درجاته تعالى الله عمَّا يقول .. ".
ولم يذكر أي رد علمي على هذا الاستدلال.
* لما ذكر ابن القيم الدليل التاسع عشر من أدلة العلوّ وفيه إلزام--------------------------------------------
(1) انظر: ص 31.
(2) القِحَة: من الوقاحة وهي قلة الحياء، انظر: القاموس ص 316.
(3) ص 61.
(4) يعني ابن القيم.
(5) ص 91.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 114)
للمعطل بإلزامات كثيرة قال السبكي معلقًا(1): "ثم استمر هذا السفيه في سفهه".
ولم يذكر أي رد على هذا الإلزام.
* ومن الأمثلة في الحيدة عن الجواب عن الدليل المعارض لهم:
- لما ذكر ابن القيم أدلة السنة على علو الله ذكر منها حديث "إن الله كتب كتابًا بيده فهو عنده فوق العرش" فقال رحمه الله(2):
واذكر حديثًا في الصحيح تضمنت … كلماته تكذيب ذي البهتان
لما قضى الله الخليقة ربنا … كتبت يداه كتاب ذي الإحسان
وكتابه هو عنده وضع على الىـ … ـعرش المجيد الثابت الأركان
إني أنا الرحمن تسبق رحمتي .... غضبي وذاك لرأفتي وحناني
قال السبكي(3) معلقًا: "أين لفظ كتبت يداه؟ ".
- وهذه والله حيدة عن الجواب عن الدليل لأمرين:
الأول: هبْ أن هذه اللفظة لم تثبت ولم تصح، فالدليل بغير هذه اللفظة ثابت في الصحيحين: ووجه الاستدلال أن الرسول صلى الله عليه وسلم ذكر أن الكتاب عند الله فوق العرش وهذا تصريح بالعلو ولهذا لم يتعرض--------------------------------------------
(1) ص 119.
(2) انظر: الأبيات رقم (1694 - 1697).
(3) ص 121.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 115)
السبكي ولا الكوثري(1) لهذا الحديث بأي رد علمي.
الثاني: أن هذه اللفظة في الحديث هي عند ابن ماجه وغيره، وقد صححها أهل العلم كالبوصيري وغيره. وسيأتي الكلام عليها في موضعها(2).
- هذا الذي ذكرنا فيما يخص السبكي والضعف العلمي في رده، أما بالنسبة للكوثري فإليك بعض الأمثلة:
* قال الكوثري(3) معلقًا على حديث الجارية(4): " .. فلفظ "أين الله" تغيير بعض الرواة على حسب فهمه، والرواية بالمعنى شائعة في الطبقات كلها، وإذا وقعت الرواية بالمعنى من غير فقيه فهناك الطامة الكبرى، وصاحب هذه القصة(5) لم يكن من فقهاء الصحابة ولا له سوى هذا الحديث في التحقيق بل كان أعرابيًّا يتكلم في الصلاة".--------------------------------------------
(1) تكلم الكوثري ص 122 حول ثبوت زيادة "كتبت يداه" ولم يتعرض لأصل الدليل كما ذكرنا.
(2) سوف نتكلم على الحديث ومن أخرج هذه الزيادة من أهل العلم ونذكر تصحيحهم لها.
(3) ص 95.
(4) وهو الحديث الذي فيه أنّ النبي صلى الله عليه وسلم سألها: "أين الله" فقالت: في السماء، فقال: أعتقها فإنها مؤمنة.
وسوف يأتي تخريجه عندما يشير الناظم إليه عند البيت رقم 1296.
(5) هو الصحابي الجليل: معاوية بن الحكم السلمي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 116)
فانظر إلى هذا الضعف في الرد. فمن أين للكوثري أن بعض الرواة غيّرها على حسب فهمه؟
- وقوله: "وإذا وقعت الرواية بالمعنى من غير فقيه كانت الطامة الكبرى" فهل كل أئمة السنة كالإمام مسلم الذي أخرج هذا الحديث في صحيحه وغيره من جهابذة الحفاظ غير فقهاء عندما رووا هذا الحديث، ولم يتنبه لهذا الخطأ إلا الكوثري؟
- وأخيرًا لم يكتف الكوثري بهذا الرد الضعيف المتهافت بل قدح في خيار الأمة في هذا الصحابي الجليل راوي هذا الحديث، وسوف يأتي الكلام عن هذا الأمر لاحقًا(1).
* ومن أمثلة الضعف في الرد على الأدلة الواضحة الصريحة الدالة على علو الله ما قاله الكوثري(2) عند حديث "كان الذي في السماء ساخطًا عليها"(3).
قال: "ولفظ مسلم: ثم ذكر الحديث … وليس في هذا اللفظ التصريح بما يرمي إليه الناظم، ومثل هذا الحديث من أخبار الآحاد يحمل على المحكمات وليس في الحديث ذكر الرب سبحانه، وحمله--------------------------------------------
(1) عندما نشير إلى قدح الكوثري في بعض أئمة السنة.
(2) ص 126.
(3) الحديث في مسلم وسيأتي تخريجه والكلام عليه عند البيتين (1741 - 1742).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 117)
عليه تقول … ".
فنقول أولًا: ما اللفظ الذي سوف يكون أصرح من قوله: "كان الذي في السماء ساخطًا عليها"؟
ثانيًا: ومن هو الذي يسخط ويرضى عن العباد، والذي يخاف العباد من سخطه؟ إنه الله سبحانه وهو في السماء بنص الحديث.
ثالثًا: احتج الكوثري على إبطال الدليل بالطاغوت الذي اعتمد عليه أسلافه من أهل البدع، ألا وهو رد خبر الآحاد، وهذه حجتهم عندما تنقطع بهم السبل(1).
ثانيًا: التناقض الواضح من السبكي والكوثري:
1 - فأما السبكي فإليك الأمثلة:
قال السبكي(2): "والمتبع للقرآن لا يغيره، ولا يغير لفظه بل يتمسك به من غير زيادة ولا نقصان، وكذلك الأحاديث الصحيحة يقف عند ألفاظها ولا يزيد في معناها ولا ينقص".--------------------------------------------
(1) انظر في الرد على منكري حجية خبر الآحاد: مختصر الصواعق المرسلة ص 438 - 515.
وانظر المواضع التي لم يرد عليها السبكي أو الكوثري في السيف الصقيل: ص 90، 91، 136، 137، 138، 140، 144، 149، 155، 170، 175.
(2) ص 65.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 118)