هذا، وأصل بليّة الإسلام من … تأويل ذي التحريف والبطلانِ
وعدّد جناياته في التاريخ الإسلامي، من نشأة الفرق، ونشوب الحروب بين المسلمين إلى أن جاء نصير الدين الطوسي وجماعته بالتتار الذين غزوا ديار الإسلام وفعلوا ما فعلوا.
فجرى على الإسلام أعظم محنة … وخمارها فينا إلى ذا الآن
وجميع ما في الكون من بدع وأحـ … ـداث تخالف موجب القرآن
فأساسها التأويل ذو البطلان لا … تأويل أهل العلم والإيمان
ثم فسّر معنى التأويل عند السلف وذكر أنه لم يقل أحد منهم إنه صرف عن المعنى الراجح أو نفي الحقيقة أو إن النصوص أدلة لفظية لا تفيد اليقين كما قال أهل التأويل الباطل. ثم ذكر الأمور التي تلزم مدعي التأويل لصحة دعواه، وطريقة ابن سينا وغيره من الملاحدة في التأويل، وبيّن سبب غلط أهل التأويل في الألفاظ والحكم عليها باحتمال عدة معان حتى أسقطوا الاستدلال بها، وكشف عن تناقضهم وعجزهم عن الفرق بين ما يجب تأويله وما لا يجب، وأنهم هم الذين يشبهون اليهود في تأويل النصوص وتحريفها لا أهل السنة المثبتون الذين رماهم المعطلة بمشابهة اليهود. وردّ على عدة تهم اتهمت المعطلة بها أهل الإثبات ومنها أنهم أخذوا مقالة العلو من فرعون، فأثبت الناظم أن المعطلة أولى بفرعون وهم أشباهه. ومنها رميهم أهل الحق بأنهم أشباه الخوارج، فقارن بين المعطلة والخوارج من وجوه مختلفة وانتهى إلى أن الشبه بينهم محقق، وأن أهل السنة بريئون من
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 19)
كل ذلك. وهكذا بين الناظم عدوان المعطلة في تلقيب أهل القرآن والحديث بالمجسّمة، وعقد فصلًا في تنزيه أهل الحديث وحملة الشريعة عن الألقاب القبيحة والشنيعة.
منجنيق التركيب (2975 - 3123):
من أهم الشبهات التي قادت المعطلة إلى نفي العلو وغيره من صفات الله سبحانه: التركيب والتجسيم. فاعتنى ابن القيم رحمه الله بإبطالهما في هذا الكتاب وغيره. وسمّى الفصل الذي تكلم فيه على التركيب: "فصل في كسر المنجنيق الذي نصبه أهل التعطيل على معاقل الإيمان وحصونه جيلًا بعد جيل"، استفصل فيه أهل التعطيل عن مرادهم بهذا الاصطلاح المحدث، إذ التركيب يطلق على ستة معان:
1 - تركيب الامتزاج.
2 - تركيب الجوار.
3 - التركيب من الجواهر المفردة، وهذا عند أهل الكلام
4 - التركيب من الهيولى والصورة، وهذا عند الفلاسفة.
5 - التركيب من الذات والأوصاف.
6 - التركيب من الوجود والماهية.
ثم عقد فصلًا في أحكام هذه التراكيب الستة، وأبان أن حقيقة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 20)
التركيب تطلق في اللغة على المعنيين الأولين. أما الأربعة الباقية فليس لها مستند من شرع ولا لغة، ولكنها اصطلاحات حادثة جعلها أصحابها جسرًا إلى نفي صفات الباري عز وجل، ثم ردّ على أصحابها وأبان ضعفها وتناقضها. ثم أثبت أن نفي صفات الله سبحانه بهذا الاصطلاح الحادث أبطل البطلان.
* طاغوت التجسيم (3773 - 3823):
عقد الناظم فصلًا في كان أن المصيبة التي حلت بأهل التعطيل كانت بسبب استعمالهم أسماء ومصطلحات لا أصل لها في الكتاب والسنة، فهي التي قلبت عليهم أمرهم وأفسدت علمهم وإيمانهم كالتحيز والجهة والتجسيم وحلول الحوادث وغيرها. ثم أفرد فصلًا لكسر "طاغوت التجسيم" الذي نفى به المعطلة صفات الله تعالى، وجعلوه حاكمًا على الكتاب والسنة، إذ قالوا: إن إثبات الصفات يلزم منه التجسيم، والتجسيم منفي عن الله تعالى. فعلى هذا يجب نفي الصفات عنه.
وقد أجاب عن إلزامهم هذا بثلاثة أجوبة:
الجواب الأول: منع هذا اللزوم، وأنّه مجرد دعوى.
الجواب الثاني: على فرض اللزوم، يقال: أين دليل نفيه؟ فإذا كان ملزوم نص الكتاب والسنة فإنه حق يجب قبوله.
الجواب الثالث: هو الاستفسار عن مرادهم بالتجسيم، فإن كان معناه أن يكون الله تعالى قائمًا بنفسه عاليًا على خلقه مستويًا على
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 21)
عرشه، فهذا حق ويجب القول به. وإن كان مرادهم تشبيه الله سبحانه بالمخلوقين فهذا يجب نفيه عن الله تعالى.
وقال الناظم في منجنيق التركيب وطاغوت التجسيم:
ذا المنجنيقُ وذلك الطاغوتُ قد … هدما دياركم إلى الأركان
واللهُ ربّي قد أعان بكسر ذا … وبقطع ذا سبحان ذي الإحسان
* أقسام التوحيد والفرق بين توحيد المرسلين وتوحيد النفاة المعطلين (3124 - 3533):
بين فصل التركيب وفصل التجسيم عقد الناظم فصولًا عديدة لبيان أقسام التوحيد والكشف عن الفرق بين مفهوم التوحيد عند الفلاسفة وغيرهم والتوحيد الذي جاء به رسل الله وأنبياؤه. وقد ذكر خمسة أقسام للتوحيد، وعقد لكل قسم فصلًا:
القسم الأول: توحيد الفلاسفة أتباع ابن سينا. وحقيقته أن لا يثبت لله إلّا الوجود المطلق المسلوب كل معنى. فلا سمع له، ولا بصر، ولا قدرة، ولا اختيار. ولا علم له بالجزئيات، وأن العالم قديم أزلًا، دائم أبدًا، وأن نوع الناس مازال موجودًا منذ الأزل.
القسم الثاني: توحيد أهل وحدة الوجود، وهو أنّ كل ما في هذا الوجود عين ذات البارئ عز وجل.
القسم الثالث: توحيد الجهمية، وهو تعطيل البارئ عز وجل عن أسمائه وصفاته.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 22)
القسم الرابع: توحيد الجبرية، وهو أن العبد لا فعل له ولا اختيار، بل إنّ ما يقوم به من أفعال هو فعل الله سبحانه وتعالى.
القسم الخامس: توحيد الأنبياء والمرسلين. وقد أفاض القول فيه على هذا الوجه:
- توحيدهم نوعان:
1 - قولي.
2 - فعلي.
- القولي نوعان:
1 - سلبي.
2 - ثبوتي.
- السلبي نوعان:
1 - سلب النقائص والعيوب، وهو إما سلب لمتصل كسلب الموت والإعياء، أو سلب لمنفصل كسلب الندّ والزوجة والولد.
2 - تنزيه أوصاف الكمال عن التمثيل والتعطيل.
ثم فصّل القول في النوع الثبوتي. وعدّد كثيرًا من أسماء الله وصفاته، وتكلم على معانيها (3223 - 3470).
ثم عقد فصلًا في كان النوع الثاني من أنواع التوحيد، وهو التوحيد الفعلي، وهو توحيد العبادة. وحقيقته أن تخلص العبادة لله وحده، وأن لا يعبد إلا بما شرع، وذلك باتباع رسوله صلى الله عليه وسلم (3471 - 3533).
* وصف الجنّة (4962 - 5625):
بعد ما فرغ المؤلف من كان عقيدة الفرقة الناجية والردّ على أعدائها، بيّن فضل من تمسّك بالكتاب والسنة لا سيما في وقت الغربة، وما أعدّ الله تعالى له في جنّات النعيم. وله كتاب حافل في
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)
وصف الجنة اسمه "حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح"، وقد نظم كثيرًا من مباحثه في هذه القصيدة، وخصص لهذا الوصف 18 فصلًا بلغ عدد أبياتها 663 بيت.
* خاتمة المنظومة: رغبة ودعاء:
ختم الناظم كتابه بفصل عنوانه "فصل في رغبة قائلها إلى من يقف عليها من أهل العلم والإيمان، أن يتجرد لله ويحكم عليها بما يوجب الدليل والبرهان، فإن رأى حقًا قبله وحمد الله عليه، وإن رأى باطلًا عرّفه وأرشد إليه". وبنحوه كان ختم الخطبة النثرية لهذه المنظومة.
وذكر الناظم في هذا الفصل أنه ممتحن بعداوة أربعة أصناف من الناس: جاهل متعالم، وحاسد شانئ، ومقلد لهما، ورابعهم رذل خسيس الطبع، فضلة في الناس لا في العير ولا في النفير. وفي آخر الفصل شكا من ذهاب العلماء الذين يقدرون قدر هذه المنظومة، وسأل ربه أن يرزق بضاعته هذه تاجرًا خبيرًا يميز الذهب من الصفر والزجاج من الدرّ.
وفي الفصل الأخير توجه إلى الله سبحانه متوسلًا بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن ينصر دينه وكتابه ورسوله وعباده المؤمنين. وختمه بحمد الله عز وجل والثناء عليه، والصلاة والسلام على رسوله وصحابته والتابعين لهم بإحسان.
4 - أهمية الكتاب ونقول العلماء منه واعتمادهم عليه:
قبل أن نتكلم عن أهمية هذه القصيدة ومكانتها العلمية، نحب أن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)
نذكر أولًا أن كل مصنفات ابن القيم مهمة، وقد أثنى العلماء عليها ثناءً عطرًا، وتداولها الناس في القديم -في عهد مؤلفها- وفي الحديث. وذلك لما تحويه من علم غزير، وكمٍّ هائل من الفوائد والمعلومات التي قلَّما توجد عند غيره. يقول الحسيني(1): "ومصنفاته سائرة مشهورة".
ويقول الحافظ ابن حجر(2): "وكل تصانيفه مرغوب فيها بين الطوائف" وحسبك بهذه الشهادة من هذا الإمام الحافظ رحمه الله،
ويقول الشوكاني(3): " … وله من حسن التصرف مع العذوبة الزائدة وحسن السياق ما لا يقدر عليه غالب المصنفين، بحيث تعشق الأفهام كلامه، وتميل إليه الأذهان، وتحبه القلوب، … وإذا استوعب الكلام في بحث وطوّل ذيوله أتى بما لم يأت به غيره، وساق ما ينشرح له صدور الراغبين في أخذ مذاهبهم عن الدليل … ".
وهذا الثناء والمدح الذي سطره العلماء يدل دلالة واضحة على قيمة مؤلفات ابن القيم العلمية(4).--------------------------------------------
(1) ذيل العبر 4/ 155.
(2) الدرر الكامنة 3/ 402.
(3) البدر الطالع 2/ 144 - 145.
(4) انظر حول مؤلفات ابن القيم وأهميتها وما فيها من الفوائد: ابن القيم من آثاره العلمية لأحمد البقري ص 165؛ ابن القيم، حياته وآثاره ص 71.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)
أما هذه المنظومة المباركة فتظهر أهميتها من جوانب كثيرة، أبرزها:
1 - أن موضوع الكتاب من أشرف الموضوعات وأهمها، فالقصيدة تبحث في مسائل الاعتقاد (أصول الدين) وهو العلم بالله عز وجل، (وشرف العلم بشرف معلومه). وحاجة العباد إلى هذا العلم فوق كل حاجة(1).
2 - أن هذا الكتاب يُعَدُّ مرجعًا مهمًّا لطلاب العلم، وخاصة من لهم عناية بمسائل علم العقيدة لأنه كتاب كبير، وشامل لجُلِّ مسائل الاعتقاد، إن لم يكن أتى عليها كلها.
3 - أن هذا النظم تميز بتأصيله لمسائل الاعتقاد تأصيلًا مطولًا مستوعبًا الأدلة سواءً من الكتاب أو السنة أو الإجماع، وكذلك الأدلة العقلية على تنوعها(2).
4 - أنه مرجع مهم لمن أراد مطالعة مقالات الفرق في شتى مسائل--------------------------------------------
(1) شرح الطحاوية لابن أبي العز الحنفي 1/ 5 وانظر مقدمة النونية.
(2) من الأبواب التي أطال فيها الناظم على سبيل المثال كما مرّ في الفقرة السابقة:
أ - المبحث الخاص بصفة الكلام لله، فقد أخذ من القصيدة نحو ألف بيت.
ب - المبحث الخاص بأدلة العلو العقلية والنقلية، فقد أخذ ما يزيد على 700 بيت.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)
العقيدة وأبوابها، والنظر في الأدلة القوية والحجج الدافعة لشبهاتهم(1).
يقول العلامة أبو الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادي(2): " … وإن شئت الوقوف على دلائل مذهب السلف، والاطلاع على رد مقالات الجهمية الباطلة، فعليك أن تطالع كتاب الأسماء والصفات للبيهقي، وكتاب أفعال العباد للبخاري، وكتاب العلو للذهبي، والقصيدة النونية لابن القيم، والجيوش الإسلامية لابن القيم -رحمهم الله تعالى- … ".
5 - ومما يدل على أهميتها ومكانتها أن الناظم قد أحال عليها في بعض كتبه في بعض المسائل كمسألة الاستواء والعلو.
قال رحمه الله في اجتماع الجيوش(3): " … وقد أشبعنا الكلام على هذه المسألة(4)، واستيفاء الاحتجاج لهم، وبيان ما في ذلك في كتاب الشافية والكافية في الانتصار للفرقة الناجية".
6 - أن هذا السِّفْر الجليل متين في ألفاظه، عميق في معانيه، لا يستطيع حلّ إشكالاته إلا النادر من خواصِّ العلماء الذين لهم قدم--------------------------------------------
(1) انظر: ابن القيم ودفاعه عن عقيدة السلف لعبد الله جار النبي ص 114.
(2) هو شارح سنن أبي داود بعنوان "عون المعبود"، ونص مقالته في: العون 13/ 10.
(3) اجتماع الجيوش ص 187.
(4) يعني مسألة العلو والاستواء.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)
راسخة، وخاصَّة في مسائل الاعتقاد.
وإليك نص كلام العلامة حمد بن علي بن عتيق(1) في رسالته إلى العلامة: صديق حسن خان(2)، وجاء فيها: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، من حمد بن عتيق إلى الإمام المعظم، والشريف المقدم، المسمى محمد، الملقب صديق، زاده الله من التحقيق، وأجاره في مآله من عذاب الحريق. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
ولما رأينا ما منَّ الله به عليكم من التحقيق، وسعة الاطلاع، وعرفنا تمكنكم من الآلات، وكانت نونية ابن القيم المسمَّاة: "الكافية--------------------------------------------
(1) هو العلَّامة حمد بن علي بن محمد بن عتيق بن راشد بن حميضة، ولد في بلدة الزلفي سنة 227 أهـ، لازم الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ تسع سنين وقرأ عليه في شتى الفنون، تولى القضاء في عهد الإمام فيصل بن تركي بن عبد الله بن محمد بن سعود في الخرج والحلوة ثم استقر في الأفلاج. من تلاميذه الشيخ سليمان بن سحمان. وكانت وفاته رحمه الله سنة 1301 هـ في الأفلاج.
انظر: علماء نجد خلال ستة قرون لابن بسام 1/ 228، مقدمة كتاب إبطال التنديد ص 9 - 12.
(2) هو العلامة محمد صديق بن حسن بن علي بن لطف الله الحسيني البخاري القنوجي، أبو الطيب، ولد سنة 1248 هـ وتوفي سنة 1307 هـ ولد ونشأ في قنوج (الهند) ودرس في دهلي، ثم توجّه إلى "بهوبال"، وأقام فيها، وتزوج بملكتها. وله مؤلفات كثيرة منها: تفسيره للقرآن، والروضة الندية، والدين الخالص.
انظر: مقدمة كتاب إكليل الكرامة له ص 5.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)
الشافية في الانتصار للفرقة الناجية" بين أيدينا، ولنا بها عناية، ولكنَّ أفهامنا قاصرة، وبضاعتنا مزجاة من أبواب العلم جملة، وفيها مواضع محتاجة إلى البيان، ولم يبلغنا أنَّ أحدًا تصدى لشرحها، غلب على الظن أنك تقدر على ذلك، فافعل ذلك يكن من مكاسب الأجور، وهي واصلة إليك -إن شاء الله- فاجعل قراها(1) شرحها، وبيان معناها، وأصلح النية في ذلك تكن حربًا لجميع أهل البدع فإنها لم تبق طائفة إِلَّا ردت عليها، فهذان مقصدان من بعثها إليك:
أحدهما: شرحها(2)، والثاني: الاستعانة بها على الرد على أهل البدع لأن مثلك محتاج إلى ذلك لكونك في زمان الغربة وبلاد الغربة … "(3) أ. هـ مختصرًا.
فقوله: "وفيها مواضع محتاجة إلى البيان" من مثل هذا الإمام المشار إليه بالبنان، ليدل دلالة واضحة على عمقها، وأصالتها وقوتها.
وقوله: "فإنها لم تبق طائفة إلا ردَّت عليها": يؤكد ما قررناه آنفًا--------------------------------------------
(1) قراها: يعني ضيافتها وحسن استقبالها، يقال: قريت الضيف: أحسنت إليه. الصحاح ص 2461.
(2) لم يبلغنا شيء عن شرحها. ولم يتكلم عليها أحد ممن ترجم للشيخ صديق.
(3) رسالة لصديق حسن خان: تنبيه له على بعض أخطاء وقعت في تفسيره ص 41 - 53، (طبعت ضمن مجموعة كتب ورسائل الشيخ حمد - بتحقيق وجمع: إسماعيل بن سعد بن عتيق).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)
من شمولها، واستيعابها لأقوال الفرق مع الرد عليها.
وأظن أن كلام هذا الإمام في كان أهمية هذه القصيدة كافٍ لمن كانت له بصيرة، والله المستعان.
6 - ومما يدل على أهميتها: عناية العلماء بها شرحًا وتدريسًا لها في المساجد حتى إن الناظم رحمه الله من عنايته بها قرئت عليه في حياته كاملة.
يقول ابن رجب(1): "وسمعت عليه "قصيدته النونية الطويلة" في السُنَّة(2)، وأشياء من تصانيفه"(3).
يدل كلام ابن رجب على أنها كانت تقرأ ويتداولها الطلبة في عصر الناظم، وكانت مشهورة معروفة، وهذا يدل على أهميتها ومكانتها العلمية في ذلك العصر(4).--------------------------------------------
(1) ذيل الطبقات 4/ 448.
(2) السلف يعنون بـ "السنة" العقيدة، ولذلك ألفوا كتبًا في مسائل الاعتقاد أسموها بالسنة: كالسنة لعبد الله بن الإمام أحمد، والسنة للخلال، والسنة لابن أبي عاصم، وغيرها.
(3) والذي يظهر من كلام ابن رجب أن لها أهمية كبيرة عنده لأنه خصَّها بالذكر من دون سائر مصنفات شيخه.
(4) على خلاف ما زعمه الكوثري من أنها لم تكن تذاع في عهد ابن القيم إلا سرًّا.
انظر ما سطَّره العلامة بكر أبو زيد في: ابن القيم حياته وآثاره ص 288.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)
واستمر هذا القبول والإقبال على هذه القصيدة حفظًا وكتابة(1) وشرحًا لها حتى عصرنا الحاضر،
7 - أن العلماء في تصانيفهم ومؤلفاتهم أكثروا من النقل من أبياتها في ثنايا كتبهم وجمّلوا بها مؤلفاتهم، وهذا يدل على أهميتها لديهم رحمهم الله وأسوق إليك بعض الأمثلة ممن نقل بعض أبيات هذه القصيدة واستشهد بها في كتبه:
[* الشيخ عثمان بن قائد النجدي (ت 1097) في نجاة الخلف في اعتقاد السلف (ص 128، 127).
* الشيخ العلَّامة محمد السفاريني (ت 1188) في لوامع الأنوار البهية (1/ 36)](2).
* الشيخ العلامة: عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب رحمه الله وهو ممن أكثر النقل من النونية في ثنايا كتبه(3).--------------------------------------------
(1) ذكر في ترجمة الشيخ إبراهيم الضويان (صاحب منار السبيل) أنه كتب النونية بخطه الجميل مرارًا.
انظر: روضة الناظرين عن مآثر علماء نجد وحوادث السنين لمحمد بن عثمان القاضي ص 49.
(2) إضافة من الشيخ محمد عزير شمس (ص).
(3) انظر: فتح المجيد لشرح كتاب التوحيد: 1/ 109، 179، 209، 406، 2/ 672، 695، 742.
وانظر: الدرر السنية جمع الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن قاسم: 2/ 160، 162، 3/ 137، 146.
وانظر: قرة عيون الموحدين (مطبوع ضمن مجموعة التوحيد): =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)
* ابنه الشيخ: عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ(1).
* الشيخ العلَّامة: عبد الله بن عبد الرحمن أبابطين(2).
* الشيخ العلَّامة: حمد بن علي بن عتيق(3).
* الشيخ العلَّامة: سليمان بن سحمان(4).
* الشيخ العلَّامة: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم(5).--------------------------------------------
= ص 13، 112، 164، 185.
انظر: انظر: عقيدة الموحدين (جمع وترتيب الشيخ عبد الله السعدي) ص 194، 220.
(1) انظر: الدرر السنية 3/ 183.
(2) انظر: الدرر السنية 2/ 186، 189 - 190.
انظر: عقيدة الموحدين ص 35.
(3) انظر: سبيل النجاة والفكاك ص 42: (ط. ضمن مجموعة كتب ورسائل الشيخ حمد- جمع وترتيب إسماعيل بن سعد بن عتيق).
انظر: الدفاع عن أهل السنة والرد على ابن دعيج ص 15، 19.
انظر: الفرق المبين بين مذهب السلف وابن سبعين ص 6 - 7، ص 12، ص 13.
- الدرر السنية: 1/ 344.
- إبطال التنديد باختصار شرح كتاب التوحيد ص 156، 125، 235.
(4) انظر: الضياء الشارق: ص 179، 228، 351 - 352، 633 - 649.
(5) السيف المسلول على عابد الرسول ص 55.
انظر: حاشية كتاب التوحيد: ص 12، 20، 21، 406.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)
* الشيخ العلَّامة: محمود شكري الآلوسي(1).
* الشيخ العلَّامة: السيد نعمان خير الدين الآلوسي(2).
* الشيخ العلَّامة: سليمان بن عبد الرحمن الحمدان(3).
* الشيخ العلَّامة: حافظ بن أحمد الحكمي(4).
والعلماء الذين نقلوا واستفادوا من أبيات هذه القصيدة كُثر ولكن ما ذكرناه هو إشارة ودليل لما قررناه والمقام لا يتسع للإطالة.
8 - ولأهمية هذه المنظومة وفوائدها الكثيرة تسابق أهل العلم لشرحها وبيان مشكلها وتوضيح غامضها. وسيأتي ذكر شروحها.
9 - كان لها الأثر البالغ في رد كثير من شبهات أهل الضلال، وتداولها أهل العلم في القديم والحديث وحرصوا على حفظها وتعليمها. فلأجل هذا كلُّه شَرِقَ بها أهل البدع، وقاموا بالرد عليها والتشنيع على ناظمها وشيخه رحمهما الله. وكان من أشنع تلك الردود: "السيف الصقيل وتكملته"، وسيأتي الكلام عليهما.
10 - ومما يدل على أهميتها: أن لابن القيم بعض الترجيحات--------------------------------------------
(1) انظر: غاية الأماني في الرد على النبهاني 1/ 377 - 379، 2/ 22.
(2) جلاء العينين في محاكمة الأحمدين ص 343 - 351، 435.
(3) انظر: الدر النضيد على أبواب التوحيد: ص 8، 9، 20، 34، 46 - 47، 61، 145، 171، 212، 225 - 226، 254، 292 - 293، 315.
(4) انظر: معارج القبول 2/ 601، 777 - 779، 869.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)
والبسط لبعض المسائل أو التصريح ببعض المعلومات لا تجده نص عليها في باقي مؤلفاته الأخرى. وإليك بعض الأمثلة:
المثال الأول: قال صلى الله عليه وسلم: "اللهم لا تجعل قبري وثنًا يعبد … "(1).
قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن(2): "قوله: اللهم لا تجعل قبري وثنًا يعبد" قد استجاب الله دعاءه كما قال ابن القيم:
فأجاب ربّ العالمين دعاءه … وأحاطه بثلاثة الجدران--------------------------------------------
(1) الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ "اللهم لا تجعل قبري وثنًا يعبد". أخرجه أحمد (2/ 246). والحميدي في المسند (2/ 445 برقم (1025)).
وابن عبد البر في التمهيد (5/ 42). وصححه.
وأبو نعيم في الحلية (7/ 317). وأخرجه بنحوه في (6/ 283) وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (4/ 2) وقال: "رواه أبو يعلى وفيه إسحاق ابن أبي إسرائيل وفيه كلام لوقفه في القرآن وبقية رجاله ثقات".
وجاء الحديث عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا: أخرجه ابن عبد البر في التمهيد (5/ 43).
والحديث جاء مرسلًا عن عطاء بن يسار.
أخرجه مالك في الموطأ في كتاب الصلاة برقم (414) ص 119.
وورد عن ابن عجلان عن زيد بن أسلم مرسلًا ولم يذكر عطاء.
أخرجه عبد الرزاق في المصنف (1/ 406)، وابن أبي شيبة في مصنفه (3/ 345).
(2) فتح المجيد 1/ 406.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)
حتى اغتدت أرجاؤه بدعائه … في عزةٍ وحمايةٍ وصيان
فابن القيم لم يصرح بترجيحه في هذه المسألة إلا في النونية، بدليل أنه لم ينقل أحد عنه غير ذلك(1)، والله أعلم.
المثال الثاني: أن ابن القيم عقد فصلًا في هذه القصيدة، تكلم فيه على عدد كبير من أسماء الله الحسنى، ومعانيها(2). وهذا لا يوجد في غير هذه القصيدة من مؤلفاته.
المثال الثالث: أنه أشار في هذه القصيدة إلى ما كان عليه من منهج مخالف لمنهج أهل السنة في باب الاعتقاد قبل أن يلتقي بشيخ الإسلام، وأنه تاب على يديه وهذا مما لم ينص عليه في غير النونية، ومن ذلك قوله رحمه الله:
يا قومِ والله العظيم نصيحةً … من مُشفقٍ وأخٍ لكم مِعوانِ
جرّبتُ هذا كلَّه ووقعتُ في … تلك الشِّباكِ وكنتُ ذا طيَران
حتى أتاح لي الإله بِلُطْفِهِ … من ليس تجزيه يدي ولساني
حبرٌ أتى من أرضِ حَرّان فيا … أهلًا بمَن قد جاء مِن حرّانِ(3)
12 - تميز هذا النظم بأنه جمع بين التأصيل العلمي وبين الأسلوب--------------------------------------------
(1) انظر: إبطال التنديد ص 156.
(2) انظر: توضيح المقاصد لابن عيسى 2/ 213 - 257.
(3) أرقامها 2287 - 2290، وأشار مرة أخرى إلى هذا في نونيته. انظر البيت 4222 وما بعده، وانظر: ابن القيم حياته وآثاره ص 131.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)
الأدبي الرفيع المشوق، وهذا يسهل للقارئ فهم واستيعاب ما فيه من مسائل دون تعب وملل أثناء قراءتها.
13 - حسن الترتيب والتقسيم للأبواب والمسائل التي حواها هذا النظم مما سهل للقارئ الرجوع إلى موضوعاته دون عناء أو مشقة.
14 - لا يوجد عند أهل السنة والجماعة ولا عند غيرهم عن أصحاب المذاهب المنحرفة كتاب مثل هذا الكتاب ضخامة وموضوعًا وطريقةً. كما سيتبين عند الموازنة بينه وبين المنظومات الأخرى.
5 - منهج المؤلف في الكتاب:
تميز منهج المؤلف رحمه الله في هذا الكتاب بميزات كثيرة منها:
(1) الاعتماد الكلي على نصوص الكتاب والسنة.
وهذا دأب المؤلف رحمه الله في جميع كتبه، حتى صارت هذه الميزة سمة مصنفاته كلها. فنجده إذا قرر مسألة أو عرض معتقدًا لأهل السنة والجماعة أو ردّ على المخالفين لا يخرج عن نصوص الكتاب والسنة. وفي هذا يقول الشوكاني رحمه الله: "وليس له على غير الدليل معوّل في الغالب. وقد يميل نادرًا إلى المذهب الذي نشأ عليه، ولكنه لا يتجاسر على الدفع في وجوه الأدلة، كما يفعله غيره … "(1).
وفي هذا يقول رحمه الله:--------------------------------------------
(1) البدر الطالع 2/ 144 - 145.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)
إنا أبينا أن ندين بما به … دانوا من الآراء والبهتان
إنا عزلناها ولم نعبأ بها … يكفي الرسول ومحكم القرآن
من لم يكن يكفيه ذان فلا كفا … ه الله شرّ حوادث الأزمان
من لم يكن يشفيه ذان فلا شفا … ه الله في قلب ولا أبدان
من لم يكن يغنيه ذان رماه رب … العرش بالإعدام والحرمان
من لم يكن يهديه ذان فلا هدا … ه الله سبل الحقّ والإيمان
(2) السعة والشمول:
وذلك في أمرين: في عرض اعتقاد أهل السنة والاستدلال على رأيهم بالنقل والعقل، وكذلك في الرد على المخالف واستقصاء شبهاته وتفنيدها. وهذه السمة ظاهرة في القصيدة كلها. ومن أمثلتها: إحاطته رحمه الله بمذهب الجهمية من جميع جوانبه. فذكر مذهبهم في الصفات والحكمة والمشيئة والكلام، ثم في الإيمان، ثم في العلو وغيرها. فلم يترك شاردة ولا واردة من مذهبهم إلّا عرضها وبيّنها رحمه الله. ثم ردّ عليهم بعدما أتم عرض مذهبهم، كما في الأبيات 40 - 187، ثم 837 وما بعده. فيخرج القارئ بمعلومات تامة عن كل مذهب والردّ عليه.
(3) حسن الترتيب والتبويب.
يرتب رحمه الله المعلومات والمسائل ترتيبًا يسهّل على القارئ فهم الموضوع واستيعابه، ويسهل الرجوع إلى المسألة التي يريدها
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)
الباحث من الكتاب. ومن أمثلته: أنه رتب أدلة العلو النقلية إلى واحد وعشرين دليلًا، ووضع كل دليل في فصل مستقل. وكذلك قسم أبواب مبحث التأويل تقسيمًا بديعًا متقنًا يستطيع القارئ بعناوينه أن يفهم محتوى ذلك المبحث أو الباب. ومن أمثلته في أول الكتاب أنه لما أراد أن يتكلم عن الطوائف ومذاهبها مهّد لها بمقدمة نافعة في التحكيم، ثم عرض آراء المذاهب مرتبة.
(4) طول النفس في عرض الأقوال والمذاهب.
لا يلحظ القارئ أن المؤلف يقتضب أو يختصر اختصارًا مخلًّا أثناء عرضه للمسائل في المذهب الواحد. بل كل مسألة يسهب فيها، ويوضح الكلام عليها، ثم ينتقل إلى مابعدها. وهذا يدلّ على صبره وجلده رحمه الله، ولا سيما أنه يكتب نظمًا لا نثرًا، وبين كتابة النظم والنثر من الصعوبة فرق لا يخفى.
(5) الأمانة والدقة في نسبة الأقوال والمذاهب.
إذا ذكر المؤلف مذهبًا فصّل الكلام عليه، ونسب كل جزئية من المذهب إلى قائلها. فلما تكلم على مذهب الاتحادية -على سبيل المثال- عرض المذهب بشكل عام، ثم أشار إلى كل جزئية من المذهب ومن قال بها. فذكر مسألة منه وأشار إلى أنها مذهب ابن عربي، ثم ذكر أخرى وأشار إلى أنها لابن سبعين، ثم ذكر ثالثة ونسبها إلى التلمساني، ولم يكتف بذلك بل ردّ على هذه الأقوال ردًا مفصلًا وقارن بينها. (الأبيات 265 - 288).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)