قلتُ: ويدل على ذلك قوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «رُفِع القلم عن ثلاثة … »، ومنهم: «المجنون حتى يعقل».(1)
تنبيه: إذا كان الجنون متقطعًا؛ فيصح البيع من قِبَلِه حال إفاقته ولا يصح حال جنونه.
مسألة [14]: السكران هل يقع بيعه؟
إن كان الإسكار غيرَ طافح ولم يُزِل العقل؛ فيصح، وأما إن كان الإسكار طافحًا: فاختلف أهل العلم في بيعه وشرائه.
• فمذهب الحنابلة، والمالكية وغيرهم: عدم صحة البيع، وعدم وقوعه؛ لأنه فاقد العقل، فأشبه المجنون، وهو قولُ بعض الشافعية.
• ومذهب الشافعية، والحنفية صحة بيعه وانعقاده، وهو قولٌ غير مشهور عن أحمد، وذلك لأنه هو الذي تسبب بفقدان عقله؛ فيقع عقوبة له.
والصواب هو القول الأول، والله أعلم.(2)
مسألة [15]: بيع الصبي.
أما الصبي الذي ليس بمميز فلا ينعقد بيعه ولا يصح عند أهل العلم، وأما الصبي المميز فاختلف أهل العلم في انعقاد بيعه:--------------------------------------------
(1) سيأتي تخريجه في «البلوغ» رقم (1084).
(2) وانظر: «المغني» (10/ 348)، «حاشية الدسوقي» (4/ 8)، «المجموع» (9/ 155)، «حاشية ابن عابدين» (4/ 444).
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 474)
• فذهب أحمد، وإسحاق، وأبو حنيفة، والثوري إلى أنه يصح بيعه وشراؤه بإذن وليه، وفيما أذن له فيه.
• وذهب الشافعي، وأبو ثور، وأحمد في رواية إلى أنه لا يصح مطلقًا.
والقول الأول أصح، والله أعلم، واشترط أصحابه أن لا يحصل في بيع الصبي غبن فاحش.
تنبيه: أجاز أحمد، وإسحاق بيع وشراء الصبي للشيء اليسير، ولو بدون إذن الولي، وهو قولٌ حسن.(1)--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (6/ 347)، «المجموع» (9/ 158).
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 475)
بَابُ شُرُوطِهِ وَمَا نُهِيَ عَنْهُ مِنْهُ
766 - عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم سُئِلَ: أَيُّ الكَسْبِ أَطْيَبُ؟ قَالَ: «عَمَلُ الرَّجُلِ بِيَدِهِ، وَكُلُّ بَيْعٍ مَبْرُورٍ»(1) رَوَاهُ البَزَّارُ وَصَحَّحَهُ الحَاكِمُ.(2)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
مسألة [1]: أفضل الكسب.
قال الصنعاني رحمه الله في «سبل السلام» (3/ 10): وَلِلْعُلَمَاءِ خِلَافٌ فِي أَفْضَلِ الْمَكَاسِبِ. قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أُصُولُ الْمَكَاسِبِ الزِّرَاعَةُ، وَالتِّجَارَةُ، وَالصَّنْعَةُ،--------------------------------------------
(1) المبرور هو البيع الذي لم يخالطه غش ولا خداع ولا إثم.
(2) ضعيف. أخرجه البزار كما في «كشف الأستار» (2/ 83)، والحاكم (2/ 10)، من طريق المسعودي عن وائل بن داود عن عباية بن رفاعة بن رافع عن أبيه [ووقع عند الحاكم (عن عباية ابن رافع بن خديج عن أبيه) ووقع تصحيف (عباية) إلى (عبيد) في «كشف الأستار»].
وأخرجه أحمد (4/ 141)، والطبراني (4411) من طريق المسعودي عن وائل بن داود عن عباية ابن رفاعة ابن رافع بن خديج عن جده رافع بن خديج به. ويتبين من هذا السند أن صحابي الحديث هو (رافع بن خديج) ومن قال عن أبيه، أراد أباه الأعلى، وهو جده. والحديث معلول، فقد رواه سفيان الثوري وجماعة عن وائل بن داود عن سعيد بن عمير عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- مرسلًا، ورجح المرسل البخاري وأبوحاتم والبيهقي رحمة الله عليهم.
وله شاهد من حديث ابن عمر: أخرجه الطبراني في «الأوسط» (2161) وظاهر إسناده الحسن، ولكن قال أبوحاتم في «العلل»: حديث باطل، وقدامة -يعني ابن شهاب- ليس بالقوي. اهـ، انظر: «البدر المنير» (6/ 440 - 441)، والبيهقي (5/ 263)، و «العلل» لابن أبي حاتم (2837) (1172).
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 476)
قَالَ: وَالْأَشْبَهُ بِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ أَطْيَبَهَا التِّجَارَةُ. قَالَ: وَالْأَرْجَحُ عِنْدِي أَنَّ أَطْيَبَهَا الزِّرَاعَةُ؛ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ إلَى التَّوَكُّلِ، وَتُعُقِّبَ بِمَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْمِقْدَامِ مَرْفُوعًا: «مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ، وَإِنَّ نَبِيَّ الله دَاوُد كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ»(1) قَالَ النَّوَوِيُّ: وَالصَّوَابُ أَنَّ أَطْيَبَ الْمَكَاسِبِ مَا كَانَ بِعَمَلِ الْيَدِ، وَإِنْ كَانَ زِرَاعَةً؛ فَهُوَ أَطْيَبُ الْمَكَاسِبِ؛ لِمَا يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ مِنْ كَوْنِهِ عَمَلَ الْيَدِ، وَلِمَا فِيهِ مِنْ التَّوَكُّلِ، وَلِمَا فِيهِ مِنْ النَّفْعِ الْعَامِّ لِلْآدَمِيِّ، وَلِلدَّوَابِّ، وَالطَّيْرِ. قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ: وَفَوْقَ ذَلِكَ مَا يُكْسَبُ مِنْ أَمْوَالِ الْكُفَّارِ بِالْجِهَادِ، وَهُوَ مَكْسَبُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَهُوَ أَشْرَفُ الْمَكَاسِبِ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ إعْلَاءِ كَلِمَةِ الله تَعَالَى. انْتَهَى، قِيلَ: وَهُوَ دَاخِلٌ فِي كَسْبِ الْيَدِ. اهـ(2)
قلتُ: أفضل الكسب الجهاد في سبيل الله، ثم الزراعة، والله أعلم.--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري برقم (2072).
(2) وانظر: «المجموع» (9/ 59)، «الفتح» (2072).
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 477)
767 - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللهِ رضي الله عنهما أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ عَامَ الفَتْحِ، وَهُوَ بِمَكَّةَ: «إنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الخَمْرِ، وَالمَيْتَةِ، وَالخِنْزِيرِ، وَالأَصْنَامِ» فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَرَأَيْت شُحُومَ المَيْتَةِ، (فَإِنَّهَا تُطْلَى)(1) بِهَا السُّفُنُ، وَتُدْهَنُ بِهَا الجُلُودُ، وَيَسْتَصْبِحُ(2) بِهَا النَّاسُ؟ فَقَالَ: «لَا، هُوَ حَرَامٌ» ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عِنْدَ ذَلِكَ: «قَاتَلَ اللهُ اليَهُودَ، إنَّ اللهَ تَعَالَى لَمَّا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ شُحُومَهَا جَمَلُوهُ(3) ثُمَّ بَاعُوهُ فَأَكَلُوا ثَمَنَهُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.(4)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
يُستفاد من هذا الحديث:
الشرط الثالث من شروط صحة البيع: أن يكون المبيع حلالًا، وفيه منفعة مباحة.
ويندرج تحت ذلك مسائل كثيرة منها:
مسألة [1]: بيع الخمر.
كل ما أسكر، وأزال العقل؛ فهو خمر؛ لقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام»(5)، والخمر يحرم بيعها؛ لحديث الباب.--------------------------------------------
(1) في (أ): (فإنه يطلى) وهو كذلك في «مسلم» وفي «البخاري» (فإنها يطلى).
(2) أي: يستخدمونها في إسراج المصابيح.
(3) جملوه: بمعنى أذابوه.
(4) أخرجه البخاري (2236)، ومسلم (1581).
(5) أخرجه مسلم (2003) من حديث عبدالله بن عمر رضي الله عنهما.
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 478)
قال الحافظ رحمه الله في «الفتح» (2223): وفيه تحريم بيع الخمر، وقد نقل ابن المنذر وغيره في ذلك الإجماع، وشذَّ من قال: يجوز بيعها، ويجوز بيع العنقود المستحيل باطنه خمرًا. اهـ
مسألة [2]: العطور الكحولية.
في فتاوى اللجنة الدائمة ما نصُّه: إذا كانت نسبة الكحول بالعطور بلغت درجة الإسكار بشرب الكثير من تلك العطور، فالشرب من تلك العطور محرم، والاتجار فيها محرم، وكذا سائر أنواع الانتفاع؛ لأنها خمر، سواء كثر أم قل، وإن لم يبلغ المخلوط من العطور بالكحول درجة الإسكار بشرب الكثير منه جاز استعماله، والاتجار فيه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ما أسكر كثيره فقليله حرام».اهـ اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … عضو … نائب رئيس اللجنة … الرئيس
عبد الله بن قعود … عبد الله بن غديان … عبد الرزاق عفيفي … عبد العزيز بن عبد الله بن باز.
وفي فتاوى العثيمين رحمه الله من كتابه: لقاء الباب المفتوح (رقم:60، ص 18): الأطياب التي يقال إن فيها كولونيا أو إن فيها كحولًا لا بد أن نفصل فيها فنقول: إذا كانت النسبة من الكحول قليلة؛ فإنها لا تضر، وليستعملها الإنسان بدون أن يكون في نفسه قلق، مثل أن تكون النسبة (5%) أو (2%) أو (1%)، فهذا لا يؤثر.
وأما إذا كانت النسبة كبيرة بحيث تؤثر فإن الأولى ألا يستعملها الإنسان إلا
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 479)
لحاجة، مثل تعقيم الجروح وما أشبه ذلك، أما لغير حاجة فالأولى ألا يستعملها، ولا نقول: إنه حرام؛ وذلك لأن هذه النسبة الكبيرة أعلى ما نقول فيها إنها مسكر، والمسكر لا شك أن شربه حرام بالنص والإجماع، لكن هل الاستعمال في غير الشرب حلال؟ هذا محل نظر، والاحتياط ألا يستعمل، وإنما قلت: إنه محل نظر؛ لأن الله تعالى قال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} [المائدة:91].
فإذا نظرنا إلى عموم قوله: {فَاجْتَنِبُوهُ} أخذنا بالعموم وقلنا: إن الخمر يجتنب على كل حال، سواءً كان شرابًا أو دهانًا أو غير ذلك، وإذا نظرنا إلى العلة: {إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} [المائدة:91]، تبين أن المحظور إنما هو شربه؛ لأن مجرد الادهان به لا يؤدي إلى هذا.
فالخلاصة الآن أن نقول: إذا كانت نسبة الكحول أو الكالونيا في هذا الطيب قليلة؛ فإنه لا بأس به ولا إشكال فيه ولا قلق فيه، وإن كانت كبيرة فالأولى تجنبه إلا من حاجة، والحاجة مثل أن يحتاج الإنسان إلى تعقيم جرح أو ما أشبه ذلك. اهـ
قال أبو عبد الله غفر الله له: يظهر لي أن العطر المختلط بكحول نسبته قليلة جدًّا بحيث لا يسكر قليله، ولا كثيره، أنه لا بأس به؛ لأن الكحول قد تلاشى
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 480)
واضمحل بمخالطته للمواد الأخرى، وأنه إذا كان مخلوطًا بكمية تسكر إذا أكثر منه؛ فينظر هل هذه العطر مما يشرب، ويصلح لشربه فيحرم بيعه واستعماله، وإن كان مما لا يشرب ولا يصلح لشربه؛ فلا يدخل في التحريم؛ فإنه عند ذاك شبيه بالسموم، والمواد البترولية، والمعقمات الطبية، وهي جائزة الاستعمال عند أهل العلم، والله أعلم.
مسألة [3]: بيع الميتة.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله (2236): وَالْمَيْتَة -بِفَتْحِ الْمِيم- مَا زَالَتْ عَنْهُ الْحَيَاة لَا بِذَكَاةٍ شَرْعِيَّة، وَالْمِيتَة بِالْكَسْرِ الْهَيْئَة وَلَيْسَتْ مُرَادًا هُنَا، وَنَقَلَ اِبْن الْمُنْذِر وَغَيْره الْإِجْمَاع عَلَى تَحْرِيم بَيْع الْمَيْتَة، وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ السَّمَك وَالْجَرَاد. اهـ
قلتُ: والدليل على تحريم بيعها هو حديث جابر الذي في الباب، والله أعلم.(1)
مسألة [4]: بيع جلود الميتة قبل الدِّباغ.
• ذهب جمهور العلماء إلى تحريم ذلك؛ لحديث جابر الذي في الباب، والجلد من أجزاء الميتة.
• وأباح بيعه الزهري، وأبو حنيفة، وهوظاهر اختيار البخاري، فقد بوَّب في كتاب البيوع: [باب جلود الميتة قبل أن تدبغ].
وأورد حديث ابن عباس رضي الله عنهما، أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- مرَّ بشاةٍ ميتة، فقال: «هلا--------------------------------------------
(1) وانظر: «المغني» (6/ 358)، «المجموع» (9/ 230).
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 481)
استمتعتم بإهابها؟» قالوا: إنها ميتة. قال: «إنما حرم أكلها»(1)، قال الحافظ: وكأنه أخذ جواز البيع من جواز الاستمتاع؛ لأنَّ كل ما ينتفع به يصح بيعه وما لا فلا.
قلتُ: والصواب قول الجمهور، وحديث ابن عباس يُحمل على أنه بعد الدباغ ينتفع به، وقد جاءت رواية في «صحيح مسلم» في نفس الحديث: «ألا أخذتم إهابها فدبغتموه؛ فانتفعتم به»، وبعد الدباغ يصبح طاهرًا يجوز الانتفاع به؛ لقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «أيما إهاب دُبِغَ؛ فقد طَهُر»(2)؛ فالصحيح قول الجمهور.(3)
مسألة [5]: بيع جلود الميتة بعد الدباغ.
• ذهب أكثر أهل العلم إلى جواز بيعها؛ لأنه يجوز الانتفاع بها كما تقدم في حديث ابن عباس السابق، فيجوز بيعها.
• وخالف أحمد في الأشهر عنه، ومالك في رواية، فقالا بعدم الجواز.
والصحيح قول الجمهور.(4)
وقد تقدمت المسألة في كتاب الطهارة في باب الآنية.
مسألة [6]: بيع صوف وشعر ووبر الميتة.
• الخلاف في هذه المسألة مبني على الخلاف في طهارتها ونجاستها، وقد--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري برقم (2221)، ومسلم (363).
(2) تقدم تخريجه في «البلوغ» رقم (16).
(3) وانظر: «الفتح» (2221)، «المجموع» (9/ 231)، «المغني» (6/ 363).
(4) وانظر: «المغني» (6/ 363)، «المجموع» (9/ 221)، «التمهيد» (10/ 378) ط/مرتبة.
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 482)
تقدمت المسألة في كتاب الطهارة في باب الآنية، والجمهور من أهل العلم على أنها ليست بنجسة، بل هي طاهرة، وهو الصواب، وقد تقدم ذكر الأدلة هنالك.
• وذهب الشافعي إلى نجاستها، فلذلك منع بيعها.
والصواب قول الجمهور.(1)
مسألة [7]: بيع عظام الميتة وقرونها.
• الخلاف في هذه المسألة أيضًا مبنيٌّ على الخلاف في طهارتها ونجاستها، وقد تقدمت المسألة في كتاب الطهارة في باب الآنية.
وتقدم أن جمهور العلماء يرون نجاستها، وعلى هذا يرون تحريم بيعها، وممن نص على المنع من تحريمها: مالك، والشافعي، وأحمد، وابن المنذر وممن كره بيعها عطاء بن أبي رباح، وطاوس، وعمر بن عبد العزيز.
• وذهب جماعةٌ من أهل العلم إلى أنها طاهرة، وهو قول الثوري، وأبي حنيفة، وداود، واختاره شيخ الإسلام.
وقال بجواز بيعها ابن سيرين، وعروة بن الزبير، وابن جريج، والحسن البصري، وهو الذي رجَّحْنَاه، ولتراجع الأدلة من هنالك، وعلى هذا فالصواب هو جواز البيع.(2)--------------------------------------------
(1) وانظر: «الفتح» أيضًا (2236).
(2) وانظر: «المجموع» (9/ 230)، «الأوسط» (10/ 21 - 22).
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 483)
مسألة [8]: بيع الخنزير.
نقل جماعةٌ من أهل العلم الإجماع على تحريم بيع الخنزير، كابن المنذر، وابن قدامة، والنووي، ودليل تحريم ذلك حديث جابر الذي في الباب.(1)
مسألة [9]: استعمال شعر الخنزير.
• ذهب الجمهور إلى عدم جواز استعماله؛ لأنه نجس عندهم، ولأنه يَحْرُمُ بيعه فلا ينتفع به.
• وأجاز استعماله أبو حنيفة، وبعض المالكية، وحكى ابن المنذر عن الأوزاعي، وأبي يوسف، وبعض المالكية الترخيص في اليسير.
قلتُ: الأقرب هو جواز استعماله؛ لأنَّ الشعر ليس بنجس في نفسه، وأما بيعه؛ فلا يجوز؛ لحرمة بيع الخنزير، والأحوط عدم استعماله، واستعمال غيره؛ خروجًا من الخلاف، والله أعلم.(2)
مسألة [10]: قتل الخنزير.
في «الصحيحين» عن أبي هريرة رضي الله عنه، أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «والذي نفسي بيده، ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكمًا مقسطًا، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية».(3)--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (6/ 358)، «الفتح» (2236)، «المجموع» (9/ 230).
(2) انظر: «الفتح» (2236)، «البداية» لابن رشد (7/ 163) مع «الهداية».
(3) أخرجه البخاري برقم (2222)، ومسلم برقم (155).
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 484)
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله (2222): قَالَ اِبْنُ التِّينِ: شَذَّ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ، فَقَالَ: لَا يُقْتَلُ الْخِنْزِيرُ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ ضَرَاوَةٌ. قَالَ: وَالْجُمْهُورُ عَلَى جَوَازِ قَتْلِهِ مُطْلَقًا. وَالْخِنْزِيرُ بِوَزْنِ غِرْبِيبٍ وَنُونُهُ أَصْلِيَّةٌ، وَقِيلَ: زَائِدَةٌ، وَهُوَ مُخْتَارُ الْجَوْهَرِيِّ. اهـ
مسألة [11]: بيع الأصنام.
الصنم: هو كل ما يُعبد من دون الله سبحانه وتعالى مما له صورة، سواء كان من حديد، أو خشب، أو غير ذلك، هذا هو المشهور.
والوثن: كل ماله جثة، ويُعبد من دون الله؛ فهو أعم من الصنم، ولا يجوز بيعها عند جميع أهل العلم؛ لحديث جابر الذي في الباب.(1)
مسألة [12]: هل يجوز بيع الصنم للانتفاع بأكساره؟
• إذا كان قد كُسِّر؛ فإنه يجوز عند أهل العلم؛ لانه لا يُعَدُّ صنمًا، وإن كان مازال صنمًا كهيئته، فقد قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: يجوز عند العلماء من الشافعية وغيرهم، والأكثر على المنع؛ حملًا للنهي على ظاهره. اهـ المراد «الفتح» (2236).
قال الإمام ابن عثيمين رحمه الله في «شرح البلوغ» (3/ 473): ظاهر الحديث أنَّ ذلك حرامٌ، ويُحتمل أنه ليس بحرام؛ لأنه ليس المقصود من الشراء شيئًا محرمًا، إنما المقصود شيء مباح، ومثل ذلك لو اشتراها ليتلفها؛ فإنَّ هذا لا بأس به--------------------------------------------
(1) انظر: «الفتح» (2236).
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 485)
بشرط أن يعلن ذلك حتى لا يظن أحدٌ أنه اشتراها من أجل الانتفاع بها على وجهٍ محرم. اهـ
وقال رحمه الله في «شرح البلوغ» (3/ 463): فلا يجوز أن تشتريه أبدًا يعني الصنم اللهم إلا إذا لم تتوصل إلى إتلافه إلا بذلك؛ فهذا جائز، لكنه بيع صوري؛ لأنه لا ثمن له شرعًا. اهـ
قال أبو عبد الله غفر الله له: الصواب قول الجمهور؛ لأنه ما زال صنمًا، فيشمله حديث جابر المتقدم، ولكن من كانت نيته أكسار الصنم أو إتلافه؛ فله وجه في الجواز، والله أعلم.
مسألة [13]: الانتفاع بشحوم الميتة.
• أكثر أهل العلم على عدم جواز الانتفاع بشحوم الميتة، وقالوا: قوله «لا، هو حرام»،أي: لا يجوز الانتفاع بها.
• وذهب الشافعي وجماعةٌ من الحنابلة إلى جواز الانتفاع بها؛ لأنَّ الضمير المتقدم عائد على البيع لا على الانتفاع، وسياق الحديث يقتضي ذلك، وقد أقرَّ رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فعلهم، وأنكر البيع، ولا نعلم دليلًا يحرم الانتفاع بها.
فالصواب هو جواز الانتفاع بها، وهو اختيار شيخ الإسلام رحمه الله، ورجَّحه الشيخ ابن عثيمين رحمه الله.(1)--------------------------------------------
(1) وانظر: «الفتح» (2236)، «الإنصاف» (4/ 271)، «المغني» (13/ 349)، «المجموع» (9/ 231)، «شرح البلوغ» للعثيمين (3/ 474).
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 486)
مسألة [14]: السرجين، والعذرة هل يجوز بيعها أم لا؟
تقدم في كتاب الطهارة بيان حكم أرواث الحيوانات، والبيع مبني على طهارتها، ونجاستها، فمن قال: إنها نجسة؛ لم يُجَوِّز بيعها، ومن قال: ليست بنجسة؛ فإنه يبيح بيعها؛ لأنَّ النجس لا يجوز بيعه قياسًا على الميتة، والله أعلم.(1)
فائدة: يجوز الانتفاع بعذرة الإنسان، وبوله في تسميد الأرض إذا كان لا يؤثر على الثمرة، ويجوز بيع الأسمدة الكيماوية التي من مكوناتها العذرة؛ لأنها قد استحالت.--------------------------------------------
(1) وانظر: «المجموع» (9/ 230)، «المغني» (6/ 358).
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 487)
768 - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «إذَا اخْتَلَفَ المُتَبَايِعَانِ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا بَيِّنَةٌ فَالقَوْلُ مَا يَقُولُ رَبُّ السِّلْعَةِ أَوْ يَتَتَارَكَانِ». رَوَاهُ الخَمْسَةُ وَصَحَّحَهُ الحَاكِمُ.(1)--------------------------------------------
(1) صحيح. أخرجه أحمد (4442 - 4446)، وأبوداود (3511)، والنسائي (7/ 302)، والترمذي (1270)، وابن ماجه (2186)، والحاكم (2/ 45)، وغيرهم، والحديث باللفظ المذكور عند أبي داود والنسائي والحاكم وغيرهم من طريق عبدالرحمن بن قيس بن محمد بن الأشعث عن أبيه عن جده عن ابن مسعود به. وإسناده ضعيف؛ لأن عبدالرحمن مجهول، وأباه وجده مجهولا حال، وأعله ابن عبدالبر وعبدالحق وابن حزم بأن محمد بن الأشعث لم يسمع من ابن مسعود أيضًا. ورد هذا ابن الملقن وأثبت أنه أدركه ولا مانع من السماع.
وللحديث طريق أخرى من طريق القاسم بن عبدالرحمن بن عبدالله بن مسعود عن جده عبدالله ابن مسعود أخرجه أحمد (4445) (4443) (4446)، والطيالسي (399)، والبيهقي (5/ 333)، والبغوي (2124) من طرق عن القاسم به. وإسناده ضعيف؛ لانقطاعه، فإن القاسم لم يدرك عبدالله بن مسعود.
وقد أخرجه الدارمي (2552)، وأبوداود (3512)، وابن ماجه (2186)، وأبويعلى (4984)، والدارقطني (3/ 20 - 21)، والطبراني (10365) والبيهقي (5/ 333) من طريق القاسم بن عبدالرحمن عن أبيه عن ابن مسعود.
ولكن ذكر الدارقطني في «العلل» (5/ 203 - 205) الخلاف في ذلك، وصوَّب أنه مرسل، وأن الصواب فيه: القاسم عن ابن مسعود، بدون ذكر عبدالرحمن.
وللحديث طريق أخرى من طريق عون بن عبدالله عن ابن مسعود، ولفظه «إذا اختلف البيعان فالقول ما قال البائع، والمبتاع بالخيار»: أخرجه أحمد (4444)، وابن أبي شيبة (6/ 227)، والترمذي (1270)، والبيهقي (5/ 332)، وإسناده ضعيف؛ لانقطاعه، فعون بن عبدالله لم يسمع من ابن مسعود.
وللحديث طريق أخرى، من طريق أبي عبيدة بن عبدالله بن مسعود عن أبيه، بلفظ: (أمر البائع أن يستحلف ثم يخير المبتاع إن شاء أخذ وإن شاء ترك).
أخرجه أحمد (4442)، والنسائي (7/ 303)، والدارقطني (3/ 19)، والحاكم (2/ 48)، والبيهقي (3/ 19)، وفي إسناده انقطاع؛ لأن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه، وفيه أيضًا عبدالملك بن عبيد أو عبيدة مجهول، وقد وقع في بعض الطرق (عبدالملك بن عمير) وهو وهم من بعض الرواة كما نص على ذلك البيهقي و أشار إليه أحمد، وهوظاهر صنيع البخاري في «تاريخه».
وللحديث طريق أخرى: أخرجه الطبراني (9987) حدثنا محمد بن هشام المستملي ثنا عبدالرحمن بن صالح ثنا فضيل بن عياض ثنا منصور عن علقمة عن ابن مسعود بلفظ: «البيعان إذا اختلفا في البيع ترادا».
قال ابن الملقن في «البدر المنير» (6/ 598): وهذا الطريق عندي أقوى طرقه، ولم يظفروا بها، ومن فضيل بن عياض إلى ابن مسعود أئمة أعلام، لكن عبدالرحمن بن صالح نسب إلى الرفض ووضع مثالب الصحابة، وهو كوفي عتكي، أخرج له النسائي في «الخصائص»، وقال ابن معين: ثقة شيعي، لأن يخر من السماء أحب إليه من أن يكذب في نصف حرف، وقال أبوحاتم: صدوق، وقال موسى بن هارون مرة: ثقة، وكان يحدث بمثالب أزواج النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وأصحابه، وقال صالح جزرة: صالح إلا أنه يقرض عثمان، وقال البغوي: سمعته يقول: أفضل هذه الأمة بعد نبيها أبوبكر وعمر. اهـ
قلتُ: وقال أحمد: ثقة، وقال موسى بن هارون مرة: خرقت عامة ما سمعته منه. وقال أبوداود كان رجل سوء، وقال ابن عدي: لم يذكر في الحديث بالضعف، ولا اتهم فيه إلا أنه محترق في التشيع. اهـ من «التهذيب».
قلتُ: فالذي نقم عليه هو التشيع، وأما الضبط والصدق فلم يتكلم عليه أحد فيهما، وعلى هذا فالإسناد صحيح، والحديث صحيح، وأما قول الحافظ في «التلخيص» (3/ 74)،: (لكن اختلف في عبدالرحمن بن صالح، وما أظنه حفظه، فقد جزم الشافعي أن طرق هذا الحديث عن ابن مسعود ليس فيها شيء موصول، وذكره الدارقطني في «العلل» فلم يعرج على هذه الطريق)؛ فهو رد للحديث بما لا يقتضيه، فليس لنا علم بكون الشافعي قصد هذه الطريق أيضًا، والأظهر أنه يقصد الطرق السابقة. وأما الدارقطني فإنه لم يستوعب في علله جميع طرق الحديث، وإنما ذكر الخلاف في طريق القاسم بن عبدالرحمن، ولم يذكر بقية الطرق كلها.
فالحاصل مما تقدم أن الحديث صحيح، والله تعالى أعلى وأعلم.
تنبيه: رواية (استحلف البائع) لم أرها إلا في طريق أبي عبيدة عن أبيه، وقد تقدم الكلام عليها، وجميع طرق الحديث بدون هذه الزيادة، فالحديث صحيح بدونها.
تنبيه آخر: زيادة «والمبيع قائم بعينه» جاءت في طريق القاسم بن عبدالرحمن فحسب، ولم تذكر في جميع طرق الحديث؛ فهي زيادة شاذة، وقد ذكر الدارقطني في «العلل» (5/ 204)، والبيهقي في «الكبرى» (5/ 333) أنه تفرد بها ابن أبي ليلى عن القاسم بن عبدالرحمن، ولكني وجدتها أيضًا في رواية معن بن عبدالرحمن عن القاسم في «مسند أحمد» (4446)، والله أعلم.
تنبيه آخر: ما رُوي: «إذا اختلف البيعان؛ تحالفا».
قال الرافعي: هذه الرواية غريبة على هذا النمط، لم أرها كذلك في شيء من كتب الحديث.
وقال ابن الملقن رحمه الله: هذه رواية غريبة لم أجدها في شيء من كتب الحديث بعد البحث التام، وإنما توجد في كتب الفقه، والعجب منه يعني الرافعي أنه يستدل بها في شرحيه مع قوله هذا الكلام. اهـ
قال الحافظ رحمه الله: وأما قوله: «تحالفا» فلم يقع عند أحد منهم. انظر: «البدر المنير» (6/ 597)، «التلخيص الحبير» (3/ 75).
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 488)
فائدة على هذا الحديث: قال ابن عبد البر رحمه الله في «التمهيد» (12/ 231) ط/مرتبة: وهذا الحديث عند جماعة العلماء أصل تلقوه بالقبول، وبنوا عليه كثيرًا من فروعه، واشتهر عندهم بالحجاز والعراق شهرة يُستغنى بها عن الإسناد كما اشتهر عندهم قوله عليه السلام: «لا وصية لوارث»(1)، ومثل هذا من الآثار التي قد اشتهرت عند جماعة العلماء استفاضة يكاد يُستغنى فيها عن الإسناد؛ لأن استفاضتها وشهرتها عندهم أقوى من الإسناد. اهـ
قال الإمام ابن عثيمين رحمه الله في «شرح البلوغ» (3/ 477): ولو نظرنا إلى عموم هذا الحديث؛ لقلنا كل اختلافين يقع بين المتبايعين فالقول قول البائع؛ فإنْ لم يحلف ترادا البيع، أي: فَسَخَاه، ولكن هذا الحديث ليس على هذا الإطلاق باتفاق العلماء؛ فإنَّ العلماء لم يتفقوا على أنَّ القول قول البائع في كل صورة، بل اتفقوا على أنه ليس القول قول البائع في كل صورة، وأنَّ من الصور ما لايمكن فيه قبول قول البائع بالاتفاق، ومن الصور ما القول فيها قول المشتري بالاتفاق؛ فصار هذا الحديث ليس على إطلاقه، وإنما يرجع فيه إلى الحديث الأصل في باب--------------------------------------------
(1) سيأتي تخريجه في «البلوغ» رقم (954).
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 490)
الدعاوى، وهو: «البينة على المدعي، واليمين على من أنكر»(1)، ثم إذا كان كل منهما مُدَّعيًا ومًدَّعًا عليه؛ فإننا نجري ما قاله الفقهاء في أن يحلف كل واحدٍ منهما على نفي دعوى صاحبه وإثبات دعواه، وإذا وقع التحالف؛ فلكل واحد منهما الفسخ. اهـ المراد.
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
مسألة [1]: إذا اختلف البائع والمشتري في ثمن السلعة؟
هذه المسألة لها حالان:
الحال الأولى: أن تكون السلعة باقية لم تستهلك، أو تتلف.
• فذهب الأكثر إلى أنهما يتحالفان ويترادان، فإن لم يحلف أحدهما قضي عليه، وهو قول شريح، وابن سيرين، وحماد، وهو مذهب أحمد، والشافعي، وإسحاق، والثوري، وأبي حنيفة، ومالك في رواية. ويجوز على هذا القول فسخ البيع بدون أيمان؛ إذا رضيا بذلك.
وصورة ذلك: أن يقول البائع: والله ما بعت السلعة إلا بكذا. ويقول المشتري: والله ما اشتريتها إلا بكذا. فإنْ تحالفا؛ فعلى المشتري أن يرد السلعة؛ لأنَّ كليهما مُدَّعٍ ومُدَّعَى عليه.
• وذهب أبو ثور، وزُفر، ومالك في رواية إلى أنَّ القول قول المشتري مع يمينه؛ لأنَّ البائع يدَّعي مبلغًا زائدًا ينكره المشتري، والقول قول المنكر.--------------------------------------------
(1) سيأتي تخريجه في «البلوغ» رقم (1407).
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 491)
• وذهب ابن مسعود(1)، والشعبي، وأحمد في رواية إلى أنَّ القول قول البائع بدون يمين، أو يترادان البيع؛ وذلك لظاهر حديث ابن مسعود الذي في الباب.
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في «الشرح الممتع»: وهذا القول أقوى؛ لظاهر الحديث. اهـ، وعزاه لشيخ الإسلام في موطن آخر من شرحه. اهـ
• وفي المسألة قول ثالث: وهو أنه إن كان قبل القبض؛ تحالفا، وإن كان بعده فالقول قول المشتري، وهو قول مالك، وأحمد في رواية عنهما.
والصحيح عندي القول الأول، وحديث ابن مسعود مقيد، ومبين بحديث الدعاوى.
الحال الثانية: أن تكون السلعة قد تلفت، ففيه أقوال:
• القول الأول: القول قول المشتري مع يمينه، وهو قول شريح، والنخعي، والثوري، والأوزاعي، وأبي حنيفة، ورواية عن أحمد، وقال به الليث، ومالك؛ لقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في الحديث: «والسلعة قائمة»؛ فمفهومه أنه لا يشرع التحالف عند تلفها، ولأنهما اتفقا على نقل السلعة إلى المشتري، واستحقاق بعض الثمن، واختلفوا في الثمن الزائد، البائع يدعيها، والمشتري ينكرها، والقول قول المنكر.
• القول الثاني: أنهما يتحالفان، ويترادَّان، وهو مذهب الشافعي، ومحمد بن الحسن، وأشهب المالكي، وهو رواية عن مالك، وهو الأشهر عن أحمد، وهو--------------------------------------------
(1) ثبت عنه القول بذلك في ضمن طرق الحديث المرفوع.
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 492)
ظاهر اختيار شيخ الإسلام، قالوا: ويرد المشتري القيمة.
وحجَّة أصحاب هذا القول: أنَّ البائع لم يقر بخروج السلعة عن ملكه إلا بصفة لا يصدقه عليها المشتري، وكذلك المشتري لم يقر بخروج السلعة إلى ملكه إلا بصفة لا يصدقه عليها البائع، والأصل أنَّ السلعة للبائع؛ فلا تخرج عن ملكه إلا بيقينٍ من إقرارً، أو بينة، وإقراره منوط بصفةٍ لا سبيل إلى دفعها؛ لعدم بينة المشتري بدعواه؛ فحصل أنَّ كل واحدٍ منهما مُدَّعٍ، ومُدَّعىً عليه. وقالوا أيضًا: إذا كان التراد قد وجب بالتحالف والسلعة حاضرة؛ فيجب أيضًا بعد هلاكها؛ لأنَّ القيمة تقوم مقامها كسائر ما يفوت في البيوع.
ورجَّح الشيخ ابن عثيمين القول الثاني.
وهو الراجح فيما يظهر لي، والله أعلم.(1)
تنبيه: إذا كانت السلعة تالفة وقومت على المشتري؛ فيلزمه القيمة عند من قال بذلك، وأكثرهم أطلق ذلك، سواء كانت القيمة أكثر مما ادَّعاه البائع، أو أقل مما ادَّعاه المشتري. وقال بعض أهل العلم: تُقَوَّم عليه، ولا يُعطى أكثر مما ادَّعاه البائع، ولا أقل مما أقر به المشتري، وهذا اختيار جماعة من أهل العلم منهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، واختاره الشيخ ابن عثيمين رحمه الله.(2)--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (6/ 278 - 282)، «التمهيد» (12/ 234 - ) ط/مرتبة، «الشرح الممتع» (8/ 346) (8/ 357)، «الإنصاف» (4/ 439)، «ابن أبي شيبة» (6/ 227)، «عبد الرزاق» (8/ 272)، «البيان» (5/ 358)، «الأوسط» (10/ 351).
(2) انظر: «الإنصاف» (4/ 439)، «الشرح الممتع» (8/ 350).
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 493)
مسألة [2]: صفة التحالف.
قال ابن عبد البر رحمه الله في «التمهيد» (12/ 234) -نقلًا عن القائلين بالتحالف-: وبُدئ البائع باليمين، ثم قيل للمشتري: إما أن تأخذ بما حلف عليه البائع، وإما أن تحلف على دعواك وتبرأ؛ فإن حلفا جميعًا؛ رُدَّ البيع، وإن نكلا جميعًا؛ رُدَّ البيع، وإن حلف أحدهما ونكل الآخر؛ كان البيع لمن حلف. انتهى المراد.
قلتُ: ولا يشترط تقدم البائع باليمين كما أشار إلى ذلك الإمام العثيمين رحمه الله في «الشرح الممتع» (8/ 347)، وهو قول جماعة من الشافعية.(1)
مسألة [3]: إن قال البائع: بعتك العبد بألف. فقال المشتري: بل هو والعبد الآخر بألف؟
• مذهب الحنابلة، وأبي حنيفة أنَّ القول قول البائع مع يمينه؛ لأنَّ البائع ينكر بيع العبد الزائد؛ فكان القول قوله؛ لأنَّ الأصل بقاء السلعة في ملكه.
• وقال الشافعي: يتحالفان؛ لأنهما اختلفا في أحد عوضي العقد، وهذا اختيار جماعة من الحنابلة.
قلتُ: الذي يظهر لي أنَّ قول الشافعي أرجح؛ إلا أن تظهر قرائن تقوي أحد الجانبين؛ فيكون القول قوله مع اليمين، والله أعلم.(2)--------------------------------------------
(1) انظر: «الإنصاف» (4/ 446) ط/الإحياء، «البيان» (5/ 361).
(2) انظر: «المغني» (6/ 284)، «الإنصاف» (4/ 445 - 446).
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 494)