8 - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «طُهُورُ إنَاءِ أَحَدِكُمْ إذَا وَلَغَ(1) فِيهِ الكَلْبُ أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ، أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.(2)
وَفِي لَفْظٍ لَهُ: «فَلْيُرِقْهُ»(3)،
وَلِلتِّرْمِذِيِّ: «أُخْرَاهُنَّ، أَوْ أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ».(4)--------------------------------------------
(1) قال النووي رحمه الله في «تحرير ألفاظ التنبيه» (ص 47): هو أن يدخل الكلب لسانه في المائع، فيحركه. قال: والولوغ للكلب وسائر السباع، ولا يكون لشيء من الطير إلا الذباب.
(2) أخرجه مسلم برقم (279) (91).
(3) شاذة. أخرجه مسلم برقم (279) (98) من طريق علي بن مسهر عن الأعمش عن أبي رزين وأبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه، به.
قال الحافظ رحمه الله في «الفتح» (172): قال النسائي: لا أعلم أحدًا تابع عليَّ بن مسهر على زيادة «فليرقه». وقال حمزة الكناني: إنها غير محفوظة. وقال ابن عبدالبر: لم يذكرها الحفاظ من أصحاب الأعمش كأبي معاوية وشعبة. وقال ابن مندة: لا تعرف عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بوجه من الوجوه إلا عن علي بن مسهر بهذا الإسناد. اهـ
قال الحافظ: قلت: قد ورد الأمر بالإراقة أيضًا من طريق: عطاء، عن أبي هريرة مرفوعًا. أخرجه ابن عدي، لكن في رفع نظر، والصحيح أنه موقوف، وكذا ذكر الإراقة حماد بن زيد، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة موقوفًا، وإسناده صحيح. أخرجه الدارقطني، وغيره. انتهى.
فهذه الزيادة شاذة غير محفوظة.
(4) رواية شاذة: أخرجه الترمذي (91) عن سوار بن عبدالله العنبري حدثنا المعتمر بن سليمان قال سمعت أيوب يحدث عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة مرفوعًا، فذكره. وظاهر إسناده الصحة، ولكن أخرجه الطحاوي في «شرح المعاني» (1/ 21) عن المقدمي، عن معتمر بن سليمان بإسناده، فقال: «أولاهن بالتراب» بدون تردد. وهذه الرواية أرجح -والله أعلم- فقد رواه جمع عن أيوب بإسناده بهذا اللفظ -أعني قوله: «أولاهن بالتراب»، بدون تردد، منهم معمر بن راشد عند عبد الرزاق (1/ 96)، وسعيد بن أبي عروبة عند أحمد (2/ 489)، وقد تابع أيوب على هذا اللفظ جمعٌ، فرووه عن محمد بن سيرين بلفظ: «أولاهن بالتراب»، وهم:
1) هشام بن حسان، عند مسلم (279) (91).
2) الأوزاعي عند الدارقطني (1/ 64).
3) قرَّة بن خالد، عند الدارقطني (1/ 64)، والطحاوي (1/ 21).
4) عبد الله بن عون، عند الخطيب في «تاريخه» (11/ 109).
5) حبيب بن الشهيد، عند أبي داود (71).
فالظاهر -والله أعلم- أنَّ الشك من الراوي، وأن المحفوظ بلفظ: «أولاهنَّ».
(খণ্ড: 41) (পৃষ্ঠা: 62)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
مسألة [1]: حكم الكلب، ولعابه.
اختلف أهل العلم في هذه المسألة على ثلاثة مذاهب:
• المذهب الأول: نجاسة لعاب الكلب، وطهارة شعره، وهو مذهب أبي حنيفة، وأحمد في رواية، ورجح ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-، واستدلوا بأدلةٍ:
1) قوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في حديث الباب: «طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب … »، الحديث. قالوا: وكلمة: «طهور» لا تستعمل في الحقيقة الشرعية إلا ويراد بها رفع حدث، أو نجس، ولا حدث ههنا، فتعين النجس، وقد اعترض على هذا الاستدلال بقوله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} [التوبة:103]، وبقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب».(1)
وأجاب الحافظ ابن حجر رحمه الله على هذا الاعتراض، فقال: والجواب أنَّ ألفاظ الشرع إذا دارت بين الحقيقة اللغوية، والشرعية، حُمِلَت على الشرعية؛ إلا إذا قام دليل.
2) واستدلوا كذلك بقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «فليغسله سبعًا»، فالأمر بغسله، والتغليظ فيه يدل على نجاسة لعاب الكلب.--------------------------------------------
(1) سيأتي تخريجه إن شاء الله في [باب الوضوء].
(খণ্ড: 41) (পৃষ্ঠা: 63)
3) استدلوا بزيادة: «فليرقه»، ولولا أنه نجس؛ لكان فيه إسرافًا، وإضاعة للمال، وقد تقدم بيان أنَّ هذه الزيادة شاذة.
4) قال الحافظ رحمه الله في «الفتح» (172): وقد ثبت عن ابن عباس التصريح بأنَّ الغسل من ولوغ الكلب بأنه رجس. رواه محمد بن نصر المروزي بإسناد صحيح، ولم يصح عن أحد من الصحابة خلافه.
• المذهب الثاني: نجاسة لعاب الكلب مع شعره، وسائر أجزائه، وهو مذهب الشافعي، وأحمد في المشهور عنه، والأوزاعي، وإسحاق، وأبي عبيد، ورواية عن مالك، وعزاه الصنعاني في «السُّبل» (1/ 52) للجمهور من أهل العلم، وكذلك الشوكاني (1/ 69)، واستدلوا على ذلك بأدلة المذهب الأول، وقاسوا بقية بدنه على لعابه، فقالوا:
إذا كان لعابه نجسًا، وهو عرق فمه، ففمه نجس، والعرق جزء متحلب من البدن؛ فجميع عرقه نجس؛ فجميع بدنه نجس؛ لأن العرق جزء من البدن.
واستدلوا أيضًا بحديث ميمونة في «مسلم» (2105)، أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أخرج جرو كلب من بيته، ثم نضح مكانه بالماء.
• المذهب الثالث: طهارة لعابه، وشعره، وسائر جسده، وهو مذهب مالك في المشهور عنه، وداود، والزهري، وسفيان الثوري، وابن المنذر، وابن عبد البر، والبخاري، وهو رواية عن أحمد كما في «الإنصاف»، واستدلوا بأدلة:
(খণ্ড: 41) (পৃষ্ঠা: 64)
1) حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا، «أنَّ رجلًا ممن كان قبلنا سقى الكلب بخُفِّهِ فغفر الله له»، متفق عليه بمعناه.(1)
قال الحافظ رحمه الله: واستدل به المصنف على طهارة سؤر الكلب؛ لأن ظاهره سقي الكلب فيه -أي: بِخُفِّهِ- ولم يؤمر بغسله سبعًا.
2) حديث ابن عمر رضي الله عنهما في «البخاري» (174)، قال: كانت الكلاب تبول، وتُقْبل، وتُدْبِر في المسجد في زمن رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، فلم يكونوا يرشون شيئًا من ذلك.
3) حديث عدي بن حاتم رضي الله عنه في «الصحيحين»(2)، وفيه: إباحة صيد الكلب المعلم، وقبله قوله تعالى: {فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} [المائدة: 4].
4) قالوا: والأمر بالغسل للتعبد، لا للنجاسة؛ لأنه لو كان للنجاسة لاكتفى بما دون السبع.
وقد أُجيب عن هذه الأدلة بما يلي:
1) حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
قال الحافظ رحمه الله في «الفتح» (172): وتعقب بأن الاستدلال به مبني على أنَّ شرع من قبلنا شرعٌ لنا، وفيه اختلافٌ، ولو قلنا به؛ لكان محله فيما لم ينسخ، ومع إرخاء العنان لا يتم الاستدلال به أيضًا؛ لاحتمال أن يكون صبه في شيء فسقاه، أو--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (173)، ومسلم (2244).
(2) سيأتي تخريجه إن شاء الله في [كتاب الصيد والذبائح].
(খণ্ড: 41) (পৃষ্ঠা: 65)
غسل خُفَّه بعد ذلك، أو لم يلبسه بعد ذلك.
قلتُ: ويجاب أيضًا بأنَّ المأمور بغسله هو الإناء؛ لاستخدامه في الأكل، والشرب، والطهارة، ونحو ذلك.
وأما النعل فليس مأمورًا بغسله، ولا هو في معنى ما ذُكر.
2) حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
أجاب بعضهم عليه: بأنه قد أُجْمِع على أن أبوال الكلاب نجسة، قاله ابن المنير كما في «الفتح» (172)، والبيهقي كما في «شرح المهذب» (2/ 568)، والشوكاني في «النيل» (1/ 70).
لكن قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في «الفتح» (172): وتعقب بأنَّ من يقول: إن الكلب يؤكل، وأنَّ بول ما يؤكل لحمه طاهر، يقدح في نقل الاتفاق؛ لاسيما وقد قال جمعٌ بأن أبوال الحيوانات كلها طاهرة إلا الآدمي، وممن قال به: ابن وهب، حكاه الإسماعيلي، وغيره عنه.
ثم قال الحافظ رحمه الله: والأقرب أن يقال: إن ذلك كان في ابتداء الحال على أصل الإباحة، ثم ورد الأمر بتكريم المساجد، وتطهيرها، وجعل الأبواب عليها. انتهى.
وقال البيهقي رحمه الله في «الكبرى» (1/ 243): كأنَّ ذلك كان قبل أمره بقتل الكلاب، وغسل الإناء من ولوغه، أو كأنَّ عِلْمَ مكان بولها خفي عليهم، فمن
(খণ্ড: 41) (পৃষ্ঠা: 66)
علمه وجب عليه غسله. اهـ
قال ابن التركُماني رحمه الله: وأظهر هذين التأويلين أنَّ الشمس كانت تجفف تلك الأبوال؛ فتطهر الأرض. اهـ، وهذا التأويل اختاره شيخ الإسلام، وصححه الإمام ابن عثيمين كما في «مجموع فتاواه» (11/ 247).
3) إباحة صيد الكلب المعلم.
أجاب عنه الشوكاني فقال: إنَّ إباحة الأكل مما أمسكن لا تنافي وجوب تطهير ما تنجس من الصيد، وعدم الأمر؛ للاكتفاء بما في أدلة تطهير النجس من العموم، ولو سلم؛ فغايته الترخيص في الصيد بخصوصه. اهـ «النيل» (1/ 69 - 70).
4) قولهم: إنَّ الأمر بالغسل للتعبد.
أجاب عنه الصنعاني رحمه الله في «سبل السلام» (1/ 52)، فقال: وأجيب عنه بأنَّ أصل الحكم الذي هو الأمر بالغسل معقول المعنى، ممكن التعليل، بأنه للنجاسة، والتعبد إنما هو في العدد فقط.
قال أبو عبد الله غفر الله لهُ: الثلاثة المذاهب قوية، وأقواها -والله أعلم- هو المذهب الأول.
وأما الرد على أدلة المذهب الثاني:
1) فقياسهم عَرَق البدن على عرق الفم وهو اللعاب لا يلزم منه نجاسة ظاهره، وهو الشعر، وإنما غاية ذلك أن يدل على نجاسة باطنه، وما ظهر من جلده إذا كان عليه رطوبة.
(খণ্ড: 41) (পৃষ্ঠা: 67)
قال شيخ الإسلام رحمه الله كما في «مجموع الفتاوى» (21/ 618): وأما إلحاق الشعر بالريق فلا يمكن؛ لأنَّ الريق متحلل من باطن الكلب، بخلاف الشعر؛ فإنه نابت على ظهره. اهـ
2) وأما حديث ميمونة، فَنَضْحُ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ليس بصريح على أنه فعلَ ذلك من أجل نجاسة شعره، بل يحتمل أنه رأى في الأرض رطوبة قد مسَّت جلد الكلب، أو حصل عرق منه لاصق الأرض.(1)
مسألة [2]: هل الحكم السابق مخصوص في كلب دون كلب.
• ذهب جمهور أهل العلم إلى أنَّ الحكم السابق عام في جميع الكلاب، لا فرق في ذلك بين المأذون في اقتنائه، وما لا يجوز اقتناؤه، ولا بين البدوي، والحضري؛ لعموم الأدلة المتقدمة.
• وذهب مالك في رواية عنه إلى عدم وجوب الغسل فيما يجوز اقتناؤه.
والصحيح قول الجمهور، وهو ترجيح الشيخ ابن عثيمين رحمه الله.(2)
مسألة [3]: حكم الغسل سبع مرات.
• ذهب جمهور أهل العلم إلى وجوب غسل الإناء سبع مرات، وهو مذهب--------------------------------------------
(1) وانظر: «شرح المهذب» (2/ 567)، «سبل السلام» (1/ 52)، «شرح مسلم» (3/ 187)، «شرح العمدة» لابن الملقن (1/ 295)، «توضيح الأحكام» (1/ 137)، «فتح الباري» (1/ 362 - 365) (172)، «مجموع الفتاوى» (21/ 616 - ) (21/ 530)، «الإنصاف» (1/ 294)، «الأوسط» (1/ 307)، «التمهيد» (2/ 206 - )، «الاختيارات الفقهية» (ص 22).
(2) انظر: «الفتح» (172)، «شرح مسلم» (3/ 188)، «شرح العمدة» لابن الملقن (1/ 304)، «توضيح الأحكام» (1/ 136).
(খণ্ড: 41) (পৃষ্ঠা: 68)
مالك، والشافعي، وأحمد، واستدلوا بحديث الباب.
• وعن مالك رواية بأن الغسل سبع مرات، على سبيل الندب، لا الوجوب.
• وأما الحنفية، فلم يقولوا بوجوب السبع، واستدل لهم بأمور:
1) حديث أبي هريرة رضي الله عنه عند الدارقطني (1/ 65)، مرفوعًا في الكلب يلغ في الإناء، أنه يغسل ثلاثًا، أو خمسًا، أو سبعًا.
وهذا الحديث ضعيفٌ باتفاق الحفاظ؛ فإن في إسناده: عبد الوهاب بن الضحاك، وهو متروك.
2) ومما استدل لهم به: أنَّ أبا هريرة -وهو رواي الحديث- أفتى بثلاث غسلات. أخرجه الطحاوي (1/ 23) من طريق عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي، عن عطاء، عن أبي هريرة به. فثبت بذلك نسخ السبع، والعبرة بما رأى الراوي، لا بما رواه.
وأُجيب عن هذا: بأنَّ الصحيح عند جمهور العلماء، والأصوليين أنَّ العبرة بما روى الراوي لا بما رآه.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في «فتح الباري» (172): وتعقب بأنه يحتمل أن يكون أفتى بذلك لاعتقاده ندبية السبع، لا وجوبها، أو كان نسي ما رواه، ومع الاحتمال لا يثبت النسخ، وأيضًا فقد ثبت أنه أفتى بالغسل سبعًا، ورواية من روى موافقة فتياه لروايته أرجح من رواية من روى عنه مخالفتها من حيث الإسناد، ومن حيث النظر، أما النظر فظاهرٌ، وأما الإسناد فالموافقة وردت من طريق:
(খণ্ড: 41) (পৃষ্ঠা: 69)
حماد بن زيد، عن أيوب، عن ابن سيرين، عنه، وهذا من أصح الأسانيد، وأما المخالفة، فمن رواية عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عنه، وهو دون الأول في القوة بكثير. اهـ
قلتُ: رواية حماد بن زيد عند أبي عبيد في الطهور (204)، والدارقطني في «سننه» (183)، وإسنادها صحيح.
3) ومما استدل لهم به: أنَّ العذرة أشد نجاسة من سؤر الكلب، ولم يقيد بالسبع، فيكون الولوغ كذلك من باب الأولى.
قال الحافظ رحمه الله في «الفتح» (1/ 363): وأجيب بأنه لا يلزم من كونها أشد منه في الاستقذار أن لا يكون أشد منها في تغليظ الحكم، وبأنه قياس في مقابلة النص، وهو فاسد الاعتبار. اهـ.(1)
مسألة [4]: حكم التتريب.
• ذهب جمهور أهل العلم إلى وجوب التتريب، واستدلوا بحديث الباب، وقد خالف الحنفية، فلم يقولوا بوجوب التتريب قياسًا على بقية النجاسات، ووافقهم ههنا المالكية، فلم يقولوا بالتتريب؛ لأنه لم يقع في رواية مالك، قال القرافي -وهو مالكي المذهب-: قد صحت فيه الأحاديث؛ فالعجب منهم كيف لم يقولوا بذلك!.--------------------------------------------
(1) وانظر: «شرح العمدة» لابن الملقن (1/ 301)، و «شرح النووي» (3/ 188)، و «شرح المهذب» (2/ 586)، و «الفتح» (172)، و «نيل الأوطار» (1/ 68)، و «سبل السلام» (1/ 52).
(খণ্ড: 41) (পৃষ্ঠা: 70)
• ومنهم من لم يقل بالتتريب؛ لاضطراب الروايات فيه كذا زعم وقد تقدم أنَّ الروايات ليست مضطربة، بل بعضها راجح، والأخرى مرجوحة.(1)
مسألة [5]: موقع التتريب.
قال الإمام النووي رحمه الله في «شرح مسلم» (279)، بعد أن ذكر اختلاف الروايات: وفيها دليل على أنَّ التقييد بالأُولى، وبغيرها ليس على الاشتراط، بل المراد إحداهن، وأما رواية: «وعَفِّروه الثامنة بالتراب»، فمذهبنا، ومذهب الجماهير أنَّ المراد: اغسلوه سبعًا، واحدة منهن بالتراب، مع الماء، فكأن التراب قائم مقام غسلة، فسميت غسلة لهذا، والله أعلم. انتهى
قال أبو عبد الله غفر الله لهُ: تقدم أنَّ الراجح من الروايات هي رواية: «أولاهن»، فالأَولى أن يجعل التتريب في الأُولى، ولكنه ليس على الاشتراط فيما يظهر، كما قال النووي؛ لحديث عبد الله بن مغفل في «صحيح مسلم» (280)، أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فاغسلوه سبعًا، وعفروه الثامنة بالتراب»، ولكن تأويل النووي لرواية: «وعفروه الثامنة بالتراب»، فيه نوع من التكلف، والتعسف.
وقد أشار إلى ذلك ابن دقيق العيد، فقال في «شرحه للعمدة» (1/ 29): إنه قال بها الحسن البصري، وقيل: لم يقل بها غيره، ولعله يراد بذلك من المتقدمين، والحديث قوي فيها، ومن لم يقل به احتاج إلى تأويله بوجهٍ فيه استكراه.--------------------------------------------
(1) انظر: «نيل الأوطار» (1/ 73)، «شرح مسلم» (3/ 188)، «سبل السلام» (1/ 52)، «توضيح الأحكام» (1/ 136).
(খণ্ড: 41) (পৃষ্ঠা: 71)
قال ابن الملقن رحمه الله في «شرحه للعمدة» (1/ 313 - 314) بعد قول ابن دقيق العيد (من المتقدمين)، قال: أي لأنه رواية عن مالك، وأحمد بن حنبل. اهـ
قلتُ: القائل بأنه لم يقل بها غير الحسن هو ابن عبدالبر كما في «التمهيد» (2/ 205).
قال الصنعاني رحمه الله في «سبل السلام» (1/ 54): قلت: لا يخفى أن إهمال المصنف لذكرها، وتأويل من قال بإخراجها من الحقيقة إلى المجاز، كل ذلك محاماة على المذهب، والحق مع الحسن البصري. انتهى.
وقال الإمام الشوكاني رحمه الله في «نيل الأوطار «(20): وأما قول ابن عبد البر: لا أعلم أحدا أفتى بأن غسلة التراب غير الغسلات السبع بالماء غير الحسن فلا يقدح ذلك في صحة الحديث وتحتم العمل به، وأيضا قد أفتى بذلك أحمد بن حنبل وغيره، وروي عن مالك أيضا، ذكر ذلك الحافظ ابن حجر. وجواب البيهقي عن ذلك بأن أبا هريرة أحفظ من غيره فروايته أرجح وليس فيها هذه الزيادة، مردود بأن في حديث عبد الله بن مغفل زيادة وهو مجمع على صحته، وزيادة الثقة يتعين المصير إليها إذا لم تقع منافية.(1)
مسألة [6]: كيفية إضافة التراب.
قال الصنعاني رحمه الله في «سبل السلام» (1/ 52 - 53): ومن أوجبه -يعني التراب- قال: لا فرق بين أن يخلط الماء بالتراب حتى يتكدر، أو يطرح الماء على--------------------------------------------
(1) وانظر: «الفتح» (172)، و «النيل» (1/ 73)، و «شرح العمدة» لابن الملقن (1/ 314)، و «شرح مسلم» (1/ 188).
(খণ্ড: 41) (পৃষ্ঠা: 72)
التراب، أو يطرح التراب على الماء. انتهى.
ولا يكفي ذر التراب على المحل دون خلطه بالماء؛ لظاهر حديث الباب، وكذا حديث عبد الله بن مغفل: «وعفروه الثامنة بالتراب»، والتعفير هو: التمريغ، ومعناه: مَرِّغوه بالتراب، أي: اغسلوه بالتراب.(1)
مسألة [7]: هل يقوم الصابون، والأشنان مقام التراب.
قال النووي رحمه الله في «شرح مسلم» (279): ولا يقوم الصابون، والأشنان مقام التراب على الأصح، وكذلك ما أشبههما. اهـ
قال ابن دقيق العيد رحمه الله في «إحكام الأحكام» (1/ 31): قوله: «بالتراب» يقتضي تعينه، وفي مذهب الشافعي رحمه الله قول، أو وجه: أن الصابون، والأشنان، والغسلة الثامنة، يقوم مقام التراب، بناء على أن المقصود بالتراب زيادة التنظيف، وأن الصابون، والأشنان يقومان مقامه في ذلك، وهذا عندنا ضعيفٌ؛ لأن النص إذا ورد بشيء معين احتمل معنى يختص بذلك الشيء، لم يجز إلغاء النص، واطراح خصوص المعين فيه.
قال عبد الله البسام رحمه الله في «توضيح الأحكام» (1/ 135): يتعين التراب، ولا يجوز غيره من المزيلات؛ لأمور:
1) يحصل بالتراب من الإنقاء ما لا يحصل بغيره من المزيلات والمطهرات.
2) ظهر في البحوث العلمية أنه يحصل من التراب خاصَّة إنقاءٌ لهذه النجاسة ما--------------------------------------------
(1) انظر: «شرح المهذب» (2/ 586 - 587)، و «شرح العمدة» لابن الملقن (1/ 315 - 316)، و «شرح مسلم» (3/ 189).
(খণ্ড: 41) (পৃষ্ঠা: 73)
لا يحصل من غيره.
3) أنَّ التراب هو مورد النص في الحديث؛ فالواجب التقيد بالنص، ولو قام غيره مقامه؛ لجاء نص يشمله {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا} [مريم: 64].
مسألة [8]: ما الحكم إذا تعدد الولوغ؟
قال النووي رحمه الله في «شرح مسلم» (279): ولو ولغ كلبان، أو كلب واحد مرات في إناء، ففيه ثلاثة أوجه لأصحابنا، الصحيح: أنه يكفيه للجميع سبع مرات، والثاني: يجب لكل ولغة سبع، والثالث: يكفي لولغات الكلب الواحد سبع، ويجب لكل كلب سبع. انتهى.
قلتُ: الذي صححه النووي رحمه الله هو الصحيح، وذلك كما لو ولغ الكلب مرة واحدة في الإناء، وأطال الولوغ فيه.(1)
مسألة [9]: إذا ولغ الكلب في ماءٍ ليس في إناء.
قال الحافظ رحمه الله في «الفتح» (172): قوله: «في إناء أحدكم» مفهومه يخرج الماء المستنقع مثلًا، وبه قال الأوزاعي مطلقًا، لكن إذا قلنا بأنَّ الغسل للتنجيس يجري الحكم في القليل من الماء دون الكثير. انتهى.
وقال النووي رحمه الله في «شرح مسلم» (279): ولو ولغ الكلب في ماء كثير بحيث لم ينقص عن قلتين لم ينجسه.--------------------------------------------
(1) وانظر: «شرح العمدة» لابن الملقن (1/ 307).
(খণ্ড: 41) (পৃষ্ঠা: 74)
قلتُ: هذا مبني على مذهب الشافعية، والحنابلة، أنَّ الماء إذا لم يبلغ القلتين ينجس بمجرد ورود النجاسة عليه، والصحيح كما تقدم أنه لا ينجس إلا بالتغير، والله أعلم.
مسألة [10]: إذا لعق، أو لحس شيئًا جامدًا.
قال الإمام النووي رحمه الله في «شرح المهذب» (2/ 587): لو ولغ الكلب في إناءٍ فيه طعام جامد، أُلقيَ ما أصابه، وما حوله، وبقي الباقي على طهارته السابقة، وينتفع به كما كان، كما في الفأرة تموت في السمن ونحوه. قاله أصحابنا. انتهى.(1)
مسألة [11]: هل ينجس ما في الإناء تبعًا للإناء؟
• ذهبت المالكية إلى عدم نجاسته، وهو مذهب البخاري؛ لأنهم يقولون بطهارة لعابه.
• وذهبت الشافعية، والحنابلة، والحنفية إلى نجاسته، وهو قول أبي عبيد، والليث؛ لأنهم يرون أنَّ النجاسة إذا وردت على الماء القليل نجسته، وإن لم تغيره.
• وجعله بعض أهل العلم مظنة للنجاسة، كالزهري، والثوري، وابن مسلمة، وابن الماجشون. قال الزهري: إذا ولغ في الإناء ليس له وضوء غيره؛ يتوضأ به.
وقال الثوري: هذا هو الفقه بعينه، يقول تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} [المائدة:6]، وهذا ماء، وفي النفس منه شيء، يتوضأ به، ويتيمم. قال ابن الملقن: ووافقه ابن مسلمة وابن الماجشون.--------------------------------------------
(1) وانظر: «شرح مسلم» أيضًا (3/ 189)، «مجموع الفتاوى» (21/ 529 - ).
(খণ্ড: 41) (পৃষ্ঠা: 75)
قال أبو عبد الله غفر الله لهُ: الصواب أنَّ الذي في الإناء لا ينجس؛ إلا إذا تغير ولكنه صار مظنة للنجاسة؛ فوجب اجتنابه.(1)
مسألة [12]: هل يغسل الإناء بالماء الذي فيه.
• في المسألة قولان: فمن ذهب إلى أنَّ العلة تعبدية محضة، أجاز غسل الإناء بالماء الذي فيه، ومن ذهب إلى التعليل بالنجاسة لم ير غسل الإناء بالماء الذي فيه.
والقول الثاني هو الراجح؛ لأن الماء مظنة للتنجس؛ لقلته، ولأنَّ الإناء لا يغسل إلا بإراقة ما فيه، ولو جاز الغسل بالماء الذي فيه؛ لأمر بذلك النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، ولأنَّ أبا هريرة رضي الله عنه وهو راوي الحديث ثبت عنه بإسناد صحيح الأمر بإراقته. أخرجه الدارقطني في «سننه» (1/ 64)، والله أعلم.(2)
مسألة [13]: بقية أجزاء الكلب.
قال النووي رحمه الله في «شرح مسلم» (279): واعلم أنه لا فرق عندنا بين ولوغ الكلب، وغيره من أجزائه، فإذا أصاب بوله، أو روثه، أو دمه، أوعرقه، أو شعره، أو لعابه، أو عضوٌ من أعضائه شيئًا طاهرًا في حال رطوبة أحدهما؛ وجب غسله سبع مرات، إحداهن بالتراب. اهـ
وعند الشافعية وجه: أنه يغسل مرة. ذكره في «شرح المهذب» (2/ 586)،--------------------------------------------
(1) انظر: «شرح العمدة» لابن الملقن (1/ 304)، «التوضيح» لابن الملقن (باب 33 من كتاب الوضوء)، «الطهور» لأبي عبيد (ص 269)، «مختصر اختلاف العلماء» (1/ 117).
(2) وانظر: «شرح العمدة» لابن الملقن (1/ 305).
(খণ্ড: 41) (পৃষ্ঠা: 76)
وقال: وهذا الوجه متجه، وقوي من حيث الدليل. اهـ
وهو مذهب الحنابلة أيضًا كما في «المغني» (1/ 78).
قلتُ: وهذا القول هو الراجح؛ لعدم وجود دليل يدل على التسبيع في غير اللعاب، ولأنَّ حديث ميمونة المتقدم يدل على عدم التسبيع، والله أعلم.
مسألة [14]: نجاسة غير لعاب الكلب هل تغسل سبعًا؟
• ذهب أحمد، والحنابلة إلى التسبيع في بقية النجاسات قياسًا على نجاسة الكلب، واستدلوا بقول ابن عمر: أُمِرنا بغسل الأنجاس سبعًا. وبقياسها على لعاب الكلب.
• وذهب الجمهور، وهو رواية عن أحمد، ووجه عند الحنابلة إلى عدم وجوب التعدد، والاقتصار على المكاثرة حتى تذهب النجاسة.
ويدل على ذلك حديث أنس في «الصحيحين»(1) في قصة بول الأعرابي في المسجد، فأمر النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بذنوب من ماء، فأهريق عليه، وحديث أسماء بنت أبي بكر في «الصحيحين»(2)، أنها سألت النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- عن دم الحيض يصيب الثوب؟ فقال النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «تَحُتُّهُ ثم تقرصه، ثم تنضحه بالماء، ثم تصلي فيه».
وهذا القول هو الراجح، وأما حديث ابن عمر، فقد قال الإمام الألباني رحمه الله في «الإرواء» (1/ 186 - 187): لم أجده. ثم قال: ولا أعلم حديثًا، مرفوعًا، صحيحًا--------------------------------------------
(1) سيأتي تخريجه إن شاء الله في هذا الباب.
(2) سيأتي تخريجه إن شاء الله برقم (27).
(খণ্ড: 41) (পৃষ্ঠা: 77)
في الأمر بغسل النجاسة سبعًا، اللهم إلا الإناء الذي ولغ فيه الكلب. اهـ
قلتُ: وأما قياسهم على لعاب الكلب فلا يصح؛ لأنَّ العدد والتتريب فيه تعبدي لا يقاس عليه.(1)
مسألة [15]: هل غسل الإناء على الفور؟
قال الحافظ رحمه الله في «الفتح» (172): قوله «فليغسله» يقتضي الفور، لكن حمله الجمهور على الندب، والاستحباب؛ إلا لمن أراد أن يستعمل ذلك الإناء. اهـ.(2)
مسألة [16]: إراقة ما في الإناء.
قال ابن الملقن رحمه الله في «شرح العمدة» (1/ 307): لو لم يُرِد استعمال الإناء، سُنَّتْ إراقته على الأصح عند الشافعية، وقيل: يجب؛ لظاهر الرواية التي أسلفناها؛ لأن الأمر المطلق يقتضي الوجوب على المختار، وهو قول أكثر الفقهاء، والأول قاسه على سائر النجاسات؛ فإنه لا يجب إراقتها بلا خلاف.
قلتُ: تقدم بيان أن رواية: «فليرقه» شاذة، غير محفوظة، وعلى هذا فحكم ما في الإناء كحكم سائر النجاسات.
مسألة [17]: لعاب الخنزير.
قال النووي رحمه الله في «شرح مسلم» (279): وأما الخنزير فحكمه حكم الكلب--------------------------------------------
(1) وانظر: «المغني» (1/ 75 - 76).
(2) وانظر: «شرح العمدة» لابن الملقن (1/ 308).
(খণ্ড: 41) (পৃষ্ঠা: 78)
في هذا كله، هذا مذهبنا، وذهب أكثر أهل العلم إلى أن الخنزير لا يفتقر إلى غسله سبعًا، وهو قول الشافعي، وهو قوي في الدليل. اهـ
قلتُ: هذا الحكم مبني على أنَّ الخنزير نجس، وهو قول جمهور أهل العلم، وقد نقله بعضهم إجماعًا، ولا يصح؛ فإنَّ مذهب مالك: طهارة الخنزير ما دام حيًّا، كما في «شرح المهذب» (2/ 568). وهو رواية عن أحمد كما في «الإنصاف» (1/ 294)؛ لعدم وجود دليل صحيح، صريح على نجاسته، وأما قوله تعالى: {أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ} [الأنعام:145]؛ فإنَّ قوله {رِجْسٌ} معناه: مستقذر، مستخبث، وليس بصريح في النجاسة، ويدل على ذلك قوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في الحمر الأهلية: «إنها رجس»، وقد كانوا يركبونها ويمسونها، ولو كان المراد بـ {رِجْسٌ}: النجس؛ لكان ذلك متجهًا للحم كلحم الحمر، لا إلى الحيوان قبل موته، والأصل في الأشياء الطهارة، ولا يخرج عن ذلك إلا بدليل صحيح، صريح، و الله أعلم.
وقد قال النووي رحمه الله في «شرح المهذب» (2/ 568): وليس لنا دليل واضح على نجاسة الخنزير في حياته.
ثم استدركت فقلت: ظهر لي، والله أعلم نجاسة الخنزير حيًّا وميتًا؛ لأن قوله تعالى: {رِجْسٌ} من الألفاظ المشتركة، واللفظ المشترك إذا لم يوجد دليل يبين المراد منه، وأمكن حمله على جميع معانيه؛ حمل عليها. ولأن الضمير يعود غالبًا على أقرب مذكور، ولأن حمل الضمير على اللحم دون الخنزير؛ يعود على التخصيص
(খণ্ড: 41) (পৃষ্ঠা: 79)
بالخنزير بعدم الفائدة؛ لأن كل ما ذبح على غير طريقة شرعية؛ فلحمه رجس، وكذلك سائر السباع، سيكون لها نفس الحكم؛ فلم يبق لتخصيص الخنزير فائدة، وكذلك فإن الخنزير يأكل النجاسة والأنتان، ويلازم ذلك، فهو أسوأ حالًا من الجلالة.
وعلى ما تقدم فلعاب الخنزير نجسٌ، ولكن لا يلزم أن يغسل سبع مرات كما جاء في الكلب، بل الصحيح أنه يجزئ غسلة واحدة كما هو الأصل في إزالة النجاسات، وليس مع من قال بسبع غسلات إلا القياس على لعاب الكلب، وهو قياس فاسد الاعتبار؛ لأن العلة تعبدية، وليست ظاهرة المعنى حتى يقاس عليها، ولأنه يحتمل أن يوجد في لعاب الكلب معنى خاص استحق من أجله ذلك، وليس موجودًا في غيره. وبالله التوفيق.
(খণ্ড: 41) (পৃষ্ঠা: 80)
9 - وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ -فِي الهِرَّةِ-: «إنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ، إنَّمَا هِيَ مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ» أَخْرَجَهُ الأَرْبَعَةُ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ.(1)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
مسألة [1]: حكم سؤر الهرة.
• ذهب جمهور أهل العلم إلى طهارة سؤرها، واستدلوا بحديث أبي قتادة الذي في الباب.
قال الترمذي رحمه الله -بعد إخراجه لحديث أبي قتادة-: وهو قول أكثر العلماء من أصحاب النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، والتابعين، ومن بعدهم مثل: الشافعي، وأحمد، وإسحاق، لم يروا بأسًا بسؤر الهرة.
• وذهب أبو حنيفة إلى كراهة سؤرها، وقال: إنه نجس. واستدل بما ورد عنه -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أنه قال: «الهرة سبع»، وبحديث ابن عمر، أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- سئل عن الماء، وما ينوبه من السباع والدواب؟ فقال: «إذا كان الماء قلتين لم ينجسه شيء»، وقد تقدم أنَّ الحديث صحيح.--------------------------------------------
(1) صحيح. أخرجه أبوداود (75)، والنسائي (1/ 55، 178)، والترمذي (92)، وابن ماجه (367)، وابن خزيمة (104) وفي إسناده حميدة بنت عبيد وهي مجهولة الحال.
ولكن للحديث إسناد آخر صحيح في «سنن البيهقي» (1/ 246)، من طريق: يحيى بن أبي كثير، عن عبدالله بن أبي قتادة، عن أبيه، به مرفوعًا، وقد صحح الحديث الإمام الألباني رحمه الله في «الإرواء» (173)، وانظر: «التلخيص» (1/ 67 - 68).
(খণ্ড: 41) (পৃষ্ঠা: 81)