وهذا القول هو الراجح، وقد رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم، والشوكاني، والصنعاني، والشيخ ابن باز، والشيخ ابن عثيمين رحمة الله عليهم أجمعين.
وقال ابن القيم رحمه الله في «إعلام الموقعين» (1/ 391 - 392): الذي تقتضيه العقول، أنَّ الماء إذا لم تغيره النجاسة لا ينجس؛ فإنه باقٍ على أصل خلقته، وهو طيبٌ؛ فيدخل في قوله تعالى: {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ} [الأعراف:157]، وهذا هو القياس في المائعات جميعها إذا وقع فيها نجاسة فاستحالت بحيث لم يظهر لها لون، ولا طعم، ولا ريح. اهـ.(1)
وأما الرد على أدلة القول الأول، فهو كما يلي:
1) أما استدلالهم بمفهوم حديث القُلَّتين؛ فقد قال الشوكاني رحمه الله في «السيل الجرار» (1/ 55): وأما ما كان دون القلتين، فلم يقل الشارع إنه يحمل الخبث قطعًا، وبتًّا، بل مفهوم حديث القلتين يدل على أن ما دونهما قد يحمل الخبث، وقد لا يحمله، فإذا حمله فلا يكون ذلك إلا بتغير بعض أوصافه، فيقيد مفهوم حديث القلتين بحديث التغير المجمع على قبوله، والعمل به كما قيد منطوقه بذلك. اهـ
2) 3) وأما دليلهم الثاني والثالث، فقد قال الصنعاني رحمه الله في «سبل السلام» (1/ 41): وأحاديث الاستيقاظ، والماء الدائم، والولوغ، ليست ورادة لبيان--------------------------------------------
(1) وانظر «توضيح الأحكام» (1/ 124).
(খণ্ড: 41) (পৃষ্ঠা: 42)
حكم نجاسة الماء، بل الأمر باجتنابها تعبدي، لا لأجل النجاسة، وإنما هو لمعنى لا نعرفه، كعدم معرفتنا لحكمة أعداد الصلوات، ونحوها. اهـ
قلتُ: والنهي عن البول في الماء الدائم، وعما ولغ فيه الكلب يحتمل أن يكون ذلك لتقذره، أو لتنجسه حالًا، أو مآلًا، ولكن ذلك مقيد بالتغير، وأما حديث الاستيقاظ فقد علل بعلة أخرى قوية كما سيأتي بيانه حيث ذكره الحافظ إن شاء الله تعالى.
4) حديث: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك … »، وما أشبهه، قال الشوكاني في «السيل» (1/ 56): وليس فيها إلا الإرشاد إلى الورع، والتوقف عند الاشتباه، وتوقي المشتبهات، وليس ما نحن بصدده من ذلك القبيل؛ لورود الشريعة الواضحة الطاهرة في شأنه، وليس في مخالفتها بمجرد الشكوك، والوسوسة؛ إلا الإثم على فاعل ذلك.
مسألة [3]: هل غَيْرُ الماءِ مِنَ المائعاتِ ينجس بورود النجاسة عليه؟
قال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (1/ 44): فيه ثلاث روايات:
• إحداهن: أنه ينجس بالنجاسة، وإن كثر؛ لأن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال وقد سئل عن فأرة وقعت في سمن فقال: «إن كان مائعًا فلا تقربوه»،(1) رواه أحمد، وأبو داود من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. وهذا قول الشافعية كما في البيان (1/ 42).
• والثانية: أنها كالماء، لا ينجس منها ما بلغ القلتين؛ إلا بالتغير.--------------------------------------------
(1) سيأتي تخريجه إن شاء الله في [كتاب البيوع] رقم (773).
(খণ্ড: 41) (পৃষ্ঠা: 43)
• والثالثة: ما أصله الماء، كالخل التمري يدفع النجاسة؛ لأن الغالب فيه الماء، ومالا فلا، والأُولى أولى.
قال أبو عبد الله غفر الله لهُ: هكذا رجح المؤلف الرواية الأُولى، وهي: القول بنجاسته، وإن كثُرَ، للحديث المذكور، وهذا الحديث مُعَلٌّ، فقد وهم فيه معمر ابن راشد، والصواب فيه أنه من حديث ميمونة بلفظ: سئل عن فأرة وقعت في سمن، فماتت، فقال: «ألقوها وما حولها، وكلوه»، رواه البخاري، وقد حكم على معمر بالوهم غير واحد من الحفاظ، منهم: البخاري، وأبو حاتم، وعلى هذا فالراجح - والله أعلم- هي الرواية الثانية، وهي أن حكم المائعات كحكم الماء، إلا أنها إذا تغيرت بوقوع النجاسة فيها؛ فهي نجسة، وإلا فلا، ولا عبرة بالتحديد بالقلتين كما تقدم في الماء.
وقد قال بهذا من الصحابة: عبد الله بن عباس، وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهم.
قال صالح بن أحمد في «مسائله» كما في «مجموع الفتاوى» (21/ 497): ثنا أبي، ثنا وكيع، ثنا النضر بن عربي، عن عكرمة، قال: جاء رجل إلى ابن عباس، فسأله عن جَرٍّ فيه زيت، وقع فيه جرذٌ؟ فقال ابن عباس: خذه وما حوله، فألقه، وكل. قلت: أليس جالَ في الجرِّ كله؟ قال: إنه جال وفيه الروح، فاستقر حيث مات. وإسناده حسن.
وأما أثر ابن مسعود، فأخرجه أيضًا صالح بن أحمد في «مسائله» كما في «مجموع الفتاوى» (21/ 497)، ولكن في سنده: حمران بن أعين، وهو ضعيف.
(খণ্ড: 41) (পৃষ্ঠা: 44)
وهذا القول هو مذهب الزهري، وأبي ثور، ورواية عن مالك، ورجحه شيخ الإسلام ابن تيمية، كما في «مجموع الفتاوى» (21/ 489، 504 - )، و «الاختيارات الفقهية» (ص 5)، وهو اختيار ابن القيم.
وهو اختيار الإمام البخاري كما في «الفتح» (5538)، والإمام أبي محمد بن حزم كما في «المحلَّى» (136) إلا أنه استثنى السمن فحكم بنجاسته، وإن كان ألف ألف قنطار؛ أخذًا بظاهر الحديث المتقدم.
وهذا القول رجَّحهُ الإمام ابن عثيمين رحمه الله في «الشرح الممتع» (1/ 48).
مسألة [4]: الماء المشَمَّس.
قوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في حديث أبي سعيد رضي الله عنه: «إِنَّ الماءَ طَهور» يدخل في عموم هذا الحديث: الماء المشَمَّس؛ فإنه طهور، ومباح، ولا يكره عند الجمهور، وإنما كرهه الشافعي، فقال: ولا أكرهه إلا من جهة الطِّبِ؛ لما روي عن عائشة رضي الله عنها، قالت: دخل عليَّ رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وقد سَخَّنْتُ له ماءً في الشمس، فقال: «لا تفعلي يا حميراء؛ فإنه يورث البرص».
قلتُ: أما الحديث فموضوعٌ، انظر الكلام عليه في «الإرواء» (18).
وأما أهل الطب، فقد قال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (1/ 29): وحُكِيَ عن أهل الطب أنهم لا يعرفون لذلك تأثيرًا في الضرر.
مسألة [5]: الماء الْمُسَخَّن.
ويدخل في عموم الحديث المتقدم الماءُ المسَخَّن بشيء طاهر، وقد دخل
(খণ্ড: 41) (পৃষ্ঠা: 45)
الحمام غير واحد من الصحابة رضي الله عنهم.
قاله شيخ الإسلام كما في «مجموع الفتاوى» (21/ 301).
قال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (1/ 27): وممن رأى الوضوء بالماء المسخن: عمر وابنه، وابن عباس، وأنس رضي الله عنهم،(1) وهو قول أهل الحجاز، وأهل العراق جميعهم، غير مجاهد، ولا معنى لقوله.
قلتُ: لكن إنْ اشتد حرُّهُ حتى منعه من إسباغ الوضوء، فقد كرهه أهل العلم.(2)
وأما إذا كان الماء المسخن سُخِّنَ بنجاسة؛ فالجمهور أيضًا على أنه يستعمل بغير كراهة، ولكن إذا تطاير من أجزاء النجاسة شيء، فخالطت الماء، فغيرته؛ فإنه يصبح نَجِسًا؛ إلا أن تكون النجاسة قد استحالت، والله أعلم.(3)
مسألة [6]: التطهر بماء زمزم؟
ويدخل في عموم قوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «الماء طهور»: ماء زمزم؛ فإنه طهور، ويستعمل في الوضوء، والاغتسال بلا كراهة عند الجمهور.
قال النووي رحمه الله في «شرح المهذب» (1/ 91): ودليلنا النصوص الصريحة، الصحيحة، المطلقة في المياه بلا فرق، ولم يزل المسلمون على الوضوء منه بلا إنكار. اهـ--------------------------------------------
(1) أثر عمر، وابن عمر، وابن عباس رضي الله عنهم أخرجها عبدالرزاق (1/ 175 - 176)، وابن المنذر في «الأوسط» (1/ 251) بأسانيد صحيحة، وأما أثر أنس رضي الله عنه فأخرجه ابن المنذر (1/ 251 - 252)، وفي إسناده: راشد بن معبد، وهو شديد الضعف، واتُّهِمَ بالوضع.
(2) انظر «المغني» (1/ 27 - 28)، و «شرح المهذب» (1/ 88).
(3) انظر «المغني» (1/ 29)، و «غاية المرام» (1/ 88 - 89)، «المجموع» (1/ 91).
(খণ্ড: 41) (পৃষ্ঠা: 46)
وقد كره بعض أهل العلم استعماله في إزالة النجاسة؛ لحديث أبي ذر في «صحيح مسلم» أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «إنها مباركة، إنها طعامُ طُعم».(1)
تنبيه: ثبت في «الصحيحين»(2) عن ابن عمر رضي الله عنهما، أنَّ الناس نزلوا مع رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- على الحِجْر، أرض ثمود، فاستقوا من آبارها، وعجنوا به العجين، فأمرهم النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أن يهريقوا ما استقوا، ويعلفوا الإبل العجين، وأمرهم أن يستقوا من البئر التي كانت تَرِدُها الناقة.
وفي رواية للبخاري (3378): أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لما نزل الحجر في غزوة تبوك أمرهم أن لا يشربوا من آبارها، ولا يستقوا منها، فقالوا: قد عجَنَّا منها، واستقينا، فأمرهم النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أن يطرحوا ذلك العجين، ويهريقوا ذلك الماء.
قال النووي رحمه الله في «شرح المهذب» (1/ 92): فاستعمال ماء هذه الآبار المذكورة في طهارة، وغيرها، مكروه، أو حرام؛ إلا لضرورة؛ لأنَّ هذه سنة صحيحة لا معارض لها، فيمنع استعمال آبار الحجر إلا بئر الناقة، ولا يحكم بنجاستها؛ لأنَّ الحديث لم يتعرض للنجاسة، والماء طهور بالأصالة. اهـ
قلتُ: لا حاجة إلى التردد بين التحريم، والكراهة؛ فالحديث نَصٌّ في تحريمه.
وقد جزم ابن القيم في «زاد المعاد» (3/ 560) بعدم الجواز، والنهي يقتضي الفساد؛ فعلى هذا فلا تصح الطهارة به.(3)--------------------------------------------
(1) وانظر: «غاية المرام» للعبيكان (1/ 92).
(2) أخرجه البخاري (3379)، ومسلم (2981).
(3) انظر «كشاف القناع» (1/ 30)، و «غاية المرام» (1/ 97).
(খণ্ড: 41) (পৃষ্ঠা: 47)
5 - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «لَا يَغْتَسِلْ أَحَدُكُمْ فِي المَاءِ الدَّائِمِ وَهُوَ جُنُبٌ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.(1)
وَلِلْبُخَارِيِّ: «لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي المَاءِ الدَّائِمِ الَّذِي لَا يَجْرِي، ثُمَّ يَغْتَسِلُ فِيهِ».(2)
وَلِمُسْلِمٍ: «مِنْهُ»(3).
وَلِأَبِي دَاوُد: «وَلَا يَغْتَسِلْ فِيهِ مِنَ الجَنَابَةِ».(4)
قوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «ثُمَّ يَغْتَسِلُ فِيهِ».
الرواية المشهورة هي برفع اللام، قال القرطبي رحمه الله في «المفهم» (1/ 542): وإنما جاء: «ثم يغتسلُ» على التنبيه على مآل الحال، ومعناه: أنه إذا بال فيه قد يحتاج إليه، فيمتنع عليه استعماله؛ لما وقع فيه من البول، وهذا مثل قوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «لا يضرب أحدكم امرأته ضرب الأمة، ثم يضاجعُها»،(5) فنهاه عن ضربها؛ لأنه يحتاج إلى مضاجعتها في ثاني حال؛ فتمتنع عليه لما أساء من عشرتها، فيتعذر عليه المقصود لأجل الضرب، وتقدير اللفظ: (ثم هو يضاجعها)، و (ثم هو يغتسل). انتهى بتصرف يسير.
قد ضبطه بعضهم بالجزم: «ثم يغتسلْ»، وأنكره القرطبي في «المفهم»--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم برقم (283).
(2) أخرجه البخاري برقم (239).
(3) أخرجه مسلم برقم (282).
(4) أخرجه أبوداود برقم (70) وإسناده حسن.
(5) أخرجه البخاري (4942)، ومسلم (2855) من حديث عبدالله بن زمعة رضي الله عنه بمعناه.
(খণ্ড: 41) (পৃষ্ঠা: 48)
(1/ 541)، وبعضهم بالنصب: «ثم يغتسلَ»، وأنكره النووي في «شرح مسلم» (3/ 191)، والقرطبي في «المفهم» (1/ 541) ودافع عليهما بعضهم، وعلى كل حال؛ فالمشهور الثابت في «الصحيحين» هي رواية الرَّفع، وتقدم بيان معناها.
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
مسألة [1]: حكم اغتسال الجنب في الماء الدائم.
قال النووي رحمه الله في «شرح مسلم» (283): قال العلماء من أصحابنا وغيرهم: يكره الاغتسال في الماء الراكد، قليلًا كان، أو كثيرًا، وكذا يكره الاغتسال في العين الجارية.
قال: وهذا كله على كراهة التنزيه لا التحريم. انتهى
قال الشوكاني رحمه الله في «نيل الأوطار» (1/ 67): وينظر ما القرينة الصارفة للنهي عن التحريم.
قال أبو عبد الله غفر الله لهُ: لا أعلم قرينة تصرف النهي من التحريم، وظاهر كلام ابن حزم في «المحلَّى» أنه يقول بالتحريم.(1)
مسألة [2]: هل يرتفع الحدث إذا اغتسل في الماء الدائم؟
• ذهب ابن حزم في «المحلَّى» (150) إلى أنه لا يرتفع مطلقًا.
وقال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (1/ 35): إن كان الماء قلتين فصاعدًا،--------------------------------------------
(1) انظر «المحلَّى» رقم المسألة (150).
(খণ্ড: 41) (পৃষ্ঠা: 49)
ارتفع حدثه، ولم يتأثر به الماء؛ لأنه لا يحمل الخبث.
وقال: إذا انغمس الجنب، أو المحدث فيما دون القلتين، ينوي رفع الحدث، صار مستعملًا، ولم يرتفع حدثه.
وقال الشافعي رحمه الله: يصير مستعملًا، ويرتفع حدثه؛ لأنه إنما يصير مستعملًا بارتفاع حدثه فيه.
ثم استدل ابن قدامة رحمه الله على ما ذهب إليه بحديث: «لَا يَغْتَسِلْ أَحَدُكُمْ فِي المَاءِ الدَّائِمِ وَهُوَ جُنُبٌ».
قلتُ: الراجح أنَّ حدثه يزول، سواءٌ كان الماء قلتين، أو أكثر، أو أقل، وكذلك يزول به الحدث بعد صيرورته مستعملًا، ما دام الماء طاهرًا لم يتغير بنجاسة.
وأما الحديث؛ فقد حمل الجمهور النهي الذي فيه بسبب صيرورته مستعملًا، وهذا غير صحيح.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- كما في «مجموع الفتاوى» (21/ 46): ونهيه عن الاغتسال في الماء الدائم قد يكون لما فيه من تقذير الماء على غيره، لا لأجل نجاسته، ولا لصيرورته مستعملًا؛ فإنه قد ثبت في «الصحيح» عنه أنه قال: «إن الماء لا يجنب».(1) انتهى.
وقال الشوكاني رحمه الله في «النيل» (1/ 52): وأُجيب عن الاستدلال بحديث الباب بأنَّ علة النهي ليست كونه يصير مستعملًا، بل مصيره مستخبثًا بتوارد--------------------------------------------
(1) سيأتي تخريجه قريبًا في هذا الباب إن شاء الله.
(খণ্ড: 41) (পৃষ্ঠা: 50)
الاستعمال، فيبطل نفعه. انتهى.
وسيأتي الكلام على الماء المستعمل قريبًا إن شاء الله.
مسألة [3]: حكم التَّبَول في الماء الدائم.
• قال النووي رحمه الله في «شرح مسلم» (282): وإنْ كان الماء كثيرًا، راكدًا، فقال أصحابنا: يكره ولا يحرم، ولو قيل: يحرم. لم يكن بعيدًا؛ فإن النهي يقتضي التحريم على المختار عند المحققين، والأكثرين من أهل الأصول.
قلتُ: جنح النووي رحمه الله إلى التحريم، وهو الصحيح، وقد ذهب إلى ذلك الحنابلة، والظاهرية، وذلك لدلالة حديث أبي هريرة: «لا يبولن أحدكم» الحديث.
وكذلك حديث جابر في «صحيح مسلم» (281)، قال: نهى رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أن يُبَال في الماء الراكد.
• وقد ذهب مالك إلى الكراهة، سواء كان قليلًا، أو كثيرًا.
• والمشهور عند الشافعية أن النهي للتحريم إذا كان قليلًا، وللتنزيه إذا كان كثيرًا.(1)
تنبيه: إذا كان الماء مستبحرًا، كثيرًا جدًّا، فقد نقل غير واحد من أهل العلم الإجماع على خروجه من المسألة السابقة.--------------------------------------------
(1) انظر «شرح مسلم» (282)، «سبل السلام» (1/ 47 - 48)، «نيل الأوطار» (1/ 67)، «توضيح الأحكام» (1/ 129).
(খণ্ড: 41) (পৃষ্ঠা: 51)
والواقع أنَّ ابن حزم قد خالف كما في «المحلَّى» رقم (150)، والصحيح قول الجمهور، والله أعلم.(1)
مسألة [4]: حكم التغوط في الماء الدائم.
قال الإمام النووي رحمه الله في «شرح مسلم» (282): وَالتَّغَوُّط فِي الْمَاء كَالْبَوْلِ فِيهِ وَأَقْبَح، وَكَذَلِكَ إِذَا بَالَ فِي إِنَاء، ثُمَّ صَبَّهُ فِي الْمَاء، وَكَذَا إِذَا بَالَ بِقُرْبِ النَّهَرِ، بِحَيْثُ يَجْرِي إِلَيْهِ الْبَوْل، فَكُلّه مَذْمُومٌ، قَبِيْحٌ، مَنْهِيٌّ عَنْهُ عَلَى التَّفْصِيل الْمَذْكُور، وَلَمْ يُخَالِف فِي هَذَا أَحَد مِنْ الْعُلَمَاء؛ إِلَّا مَا حُكِيَ عَنْ دَاوُدَ بْن عَلِيّ الظَّاهِرِيّ أَنَّ النَّهْي مُخْتَصّ بِبَوْلِ الْإِنْسَان بِنَفْسِهِ، وَأَنَّ الْغَائِط لَيْسَ كَالْبَوْلِ، وَكَذَا إِذَا بَالَ فِي إِنَاء، ثُمَّ صَبَّهُ فِي الْمَاء، أَوْ بَالَ بِقُرْبِ الْمَاء، وَهَذَا الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ خِلَاف إِجْمَاع الْعُلَمَاء، وَهُوَ أَقْبَح مَا نُقِلَ عَنْهُ فِي الْجُمُود عَلَى الظَّاهِر، وَاللهُ أَعْلَم. اهـ
قلتُ: وقد تابع داود على قوله صاحبُه ابن حزم الظاهري، وهو قول ضعيفٌ جدًّا.(2)
مسألة [5]: حكم التبول في الماء الجاري.
قال الإمام النووي رحمه الله في «شرح مسلم» (282): فَإِنْ كَانَ الْمَاء كَثِيرًا جَارِيًا لَمْ يَحْرُم الْبَوْل فِيهِ؛ لِمَفْهُومِ الْحَدِيث، وَلَكِنَّ الْأَوْلَى اِجْتِنَابه، وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا جَارِيًا فَقَدْ قَالَ جَمَاعَة مِنْ أَصْحَابنَا: يُكْرَه. وَالْمُخْتَار: أَنَّهُ يَحْرُم؛ لِأَنَّهُ يُقَذِّرهُ، وَيُنَجِّسهُ--------------------------------------------
(1) انظر «إحكام الأحكام» (1/ 22)، «نيل الأوطار» (1/ 67)، «المفهم» (1/ 543)، «توضيح الأحكام» (1/ 128).
(2) وانظر: «نيل الأوطار» (1/ 67)، «المفهم» (1/ 542)، «سبل السلام» (1/ 48).
(খণ্ড: 41) (পৃষ্ঠা: 52)
عَلَى الْمَشْهُور مِنْ مَذْهَب الشَّافِعِيّ، وَغَيْره، وَيَغُرّ غَيْره فَيَسْتَعْمِلهُ مَعَ أَنَّهُ نَجِسٌ.
قلتُ: وما اختاره النووي من تحريم البول في الماء القليل الجاري، مفهوم حديث الباب يرُدُّه؛ ولذلك قال الصنعاني في «سبل السلام» (1/ 48): قلت: بل الأولى خلافه -يعني أنه ليس بمحرم- إذ الحديث في النهي عن البول فيما لا يجري، فلا يشمل الجاري، قليلًا كان، أم كثيرًا، نعم، لو قيل بالكراهة؛ لكان قريبًا. انتهى.(1)
فائدة: استدل بعض الحنابلة بهذا الحديث أعني: قوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «لا يبولن أحدكم .... » الحديث على أنَّ الماء إذا بلغ قلتين، وأكثر ينجس إذا خالطه بول الآدمي، وعذرته، وإن لم يغيره، وخصصوا منطوق حديث القلتين بحديث الباب، وهذا القول رواية عن أحمد.
قال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (1/ 56): والرواية الثانية أنه لا ينجس ما لم يتغير كسائر النجاسات، اختارها أبو الخطاب، وابن عقيل، وهذا مذهب الشافعي، وأكثر أهل العلم، لا يفرقون بين البول، وغيره من النجاسات؛ لقول النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث».(2)
قال: وحديث أبي هريرة لابد من تخصيصه، بدليل ما لا يمكن نزحه، فيقاس عليه ما بلغ القلتين، أو يُخَصُّ بخبر القلتين؛ فإنَّ تخصيصه بخبر النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أولى من تخصيصه بالرأي، والتحكم من غير دليل، ولأنه لو تساوى الحديثان لوجب--------------------------------------------
(1) وانظر «نيل الأوطار» (1/ 67)، و «شرح العمدة» لابن الملقن (1/ 277).
(2) تقدم تخريجه في أحاديث الكتاب برقم (4).
(খণ্ড: 41) (পৃষ্ঠা: 53)
العدول إلى القياس على سائر النجاسات. اهـ
قلتُ: الصحيح قول الجمهور، وهذا الذي قرره ابن قدامة مبنيٌّ على أنَّ الحديث المذكور فيه النهي عن البول في الماء الدائم؛ لأنه يتنجس، وليس في الحديث هذا التعليل.
قال الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله كما في «الدرر السَّنِيَّة» (3/ 70): قولهم: إن الماء الكثير ينجسه البول، والعذرة؛ لنهيه عليه السلام عن البول فيه. فيقال لهم: الذي ذُكِرَ النهي عن البول إذا كان راكِدًا، وأما نجاسة الماء، وطهارته، فلم يتعرض لها، وتلك مسألة أخرى يستدل عليها بدليل آخر. انتهى المراد.
وقال المعلمي رحمه الله في «التنكيل» (2/ 18): والصواب أنَّ هناك عدة علل إذا خُشِيَت واحدة منها تحقق النهي:
الأولى: التنجيس حالًا، بأن يكون الماء قليلًا جدًّا، تغيره البولة الواحدة.
الثانية: التنجيس مآلًا: وذلك أنه لو لم يُنهَ عن البول في الماء الراكد؛ لأوشك أن يبول هذا، ثم يعود فيبول، ويتكرر ذلك، وكذلك يصنع غيره، فقد يكثر البول حتى يغير الماء؛ فينجسه.
الثالثة: التقذير حالًا.
الرابعة: التقذير مآلًا.
الخامسة: فشو الأمراض. انتهى بتصرف.
(খণ্ড: 41) (পৃষ্ঠা: 54)
6 - وَعَنْ رَجُلٍ صَحِبَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ تَغْتَسِلَ المَرْأَةُ بِفَضْلِ(1) الرَّجُلِ أَوِ الرَّجُلُ بِفَضْلِ المَرْأَةِ، وَلْيَغْتَرِفَا جَمِيعًا. أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ.(2)
7 - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَغْتَسِلُ بِفَضْلِ مَيْمُونَةَ رضي الله عنها. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.(3)
وَلِأَصْحَابِ «السُّنَنِ»: اغْتَسَلَ بَعْضُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي جَفْنَةٍ، فَجَاءَ ليَغْتَسِلَ مِنْهَا، فَقَالَتْ لَهُ: إنِّي كُنْت جُنُبًا، فَقَالَ: «إنَّ المَاءَ لَا يَجْنُبُ». وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ.(4)--------------------------------------------
(1) الفضل المقصود به هنا: فضل الماء، أي: الماء المتبقي بعد غسله.
(2) صحيح. أخرجه أبوداود (81)، والنسائي (1/ 130)، من طريق داود بن عبد الله، عن حميد الحميري، قال: لقيت رجلا صحب النبي صلى الله عليه وسلم أربع سنين، كما صحبه أبو هريرة، قال … فذكره.
وإسناده صحيح، رجاله ثقات، وداود بن عبد الله هو الأودي. وقد صححه الإمام الألباني رحمه الله في «سنن أبي داود» (75)، والإمام الوادعي رحمه الله في «الصحيح المسند» (1470).
(3) أخرجه مسلم (323) من طريق ابن جريج: أخبرني عمرو بن دينار قال: أكبر علمي والذي يخطر على بالي أن أبا الشعثاء أخبرني أن ابن عباس أخبره فذكره.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في «الفتح» (193): لكن أعله قوم لتردد وقع في رواية عمرو بن دينار، وقد ورد من طريق أخرى بلا تردد، لكن راويها غير ضابط، وقد خولف. والمحفوظ ما أخرجه الشيخان بلفظ: «إن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وميمونة كانا يغتسلان من إناء واحد». اهـ
والرواية المذكورة هي عند البخاري (253)، ومسلم (322) من طريق عمرو بن دينار، عن أبي الشعثاء، عن ابن عباس، عن ميمونة. ووهم من رواه بإسقاط ميمونة كما ذكر ذلك الحافظ ابن رجب في شرح الحديث من «الفتح» (253).
(4) حسن. أخرجه أبوداود (68)، والترمذي (65)، وابن ماجه (370)، والدارمي (740) (741)، والبيهقي (1/ 188 - 189)، وابن خزيمة (91) من طريق سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس.
وفي رواية سماك عن عكرمة ضعف. لكن قال الحافظ في «الفتح» (193): وقد أعله قوم بسماك ابن حرب راويه عن عكرمة؛ لأنه كان يقبل التلقين. ولكن قد رواه عنه شعبة، وهو لا يحمل عن مشايخه إلا صحيح حديثهم. اهـ
وقال يعقوب بن شيبة كما في «التهذيب»: وروايته عن عكرمة خاصّة مضطربة، وهو في غير عكرمة صالح وليس من المتثبتين، ومن سمع منه قديمًا مثل شعبة وسفيان فحديثهم عنه صحيح مستقيم. اهـ
قلتُ: وقد رواه عنه سفيان بلفظ «إن الماء لا ينجس» وقد ذكرنا روايته في تخريج حديث أبي سعيد ثاني أحاديث الباب.
(খণ্ড: 41) (পৃষ্ঠা: 55)
المسائل والأحكام المستفادة من الأحاديث
مسألة [1]: حكم تطهر الرجل بفضل المرأة.
• اختلف العلماء في هذه المسألة على مذاهب:
الأول: جواز التطهر بفضل المرأة ما لم تكن حائضًا، أو جنبًا، صحَّ هذا عن ابن عمر في «موطأ مالك» (1/ 52)، وهو مذهب الشعبي، ومالك، والأوزاعي، واستنثى الأخيران الجواز في حالة عدم وجود الماء.
الثاني: جواز التطهر بفضل وضوء المرأة، ما لم تخل به، وهذا القول ثبت عن ابن عمر وعبد الله بن سرجس رضي الله عنهم عند عبد الرزاق (1/ 107، 108)، وهو قول أحمد، وإسحاق.
الثالث: المنع من التطهر بفضل المرأة، وهذا القول صحَّ عن عبد الله بن سرجس رضي الله عنه أخرجه الدارقطني (1/ 117) بإسناد صحيح، وهو مذهب ابن المسيب، والحسن البصري.
(খণ্ড: 41) (পৃষ্ঠা: 56)
الرابع: جواز التطهر بفضل المرأة دون كراهة.
قال ابن عبد البر رحمه الله في «الاستذكار» (3/ 133): وعلى هذا القول فقهاء الأمصار، وجمهور العلماء.
قلتُ: الخلاف في هذه المسألة مبني على أحاديث الباب، صحةً، وفهمًا.
وقد ذهب الخطابي في «المعالم» (1/ 36) إلى الجمع بينها، فقال: تُحمل أحاديث النهي على ما تساقط من الأعضاء، وأحاديث الجواز على ما بقي من الماء.
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله: أو يُحمل النهي على التنزيه، جمعًا بين الأدلة. انتهى من «الفتح» (193).
ورجَّح الصنعاني ذلك في «السُّبل» (1/ 51)، واستحسنه الشوكاني في «نيل الأوطار» (1/ 57).
وهو ترجيح الشيخ مقبل، والشيخ ابن عثيمين رحمة الله عليهما، وهو الراجح فيما يظهر لنا، والله أعلم.(1)
مسألة [2]: حكم تطهر المرأة بفضل الرجل.
قال الإمام النووي رحمه الله في «شرح مسلم» (319): وأما تطهير المرأة بفضل الرجل فجائزٌ بالإجماع. اهـ
قال الحافظ رحمه الله في «فتح الباري» (193): وفيه نظر أيضًا، فقد أثبت--------------------------------------------
(1) وانظر: «الأوسط» (1/ 291 - 295)، و «الاستذكار» (3/ 129 - 133)، «الفتح» (193)، و «شرح مسلم» (319).
(খণ্ড: 41) (পৃষ্ঠা: 57)
الخلاف فيه الطحاوي.
قلتُ: كلام الطحاوي الذي أشار إليه الحافظ هو في «شرح المعاني» (1/ 24).
والراجح في المسألة هو ما رجَّحناه في المسألة التي قبلها جمعًا بين الأدلة، وهو قول من تقدم ذكره، والله أعلم.
مسألة [3]: تطهر الرجل وامرأته من إناء واحد جميعًا.
قال النووي رحمه الله في «شرح مسلم» (319): وأما تطهير الرجل، والمرأة من إناء واحد؛ فهو جائزٌ بإجماع المسلمين.
قال الحافظ رحمه الله في «الفتح» (193): ونقل الطحاوي، ثم القرطبي، والنووي الاتفاق على جواز اغتسال الرجل، والمرأة من الإناء الواحد، وفيه نظر؛ لما حكاه ابن المنذر عن أبي هريرة أنه كان ينهى عنه، وكذا حكاه ابن عبد البر عن قوم، وهذا الحديث حُجَّةٌ عليهم. اهـ
ويعني الحافظ بالحديث: حديث ابن عمر الذي في البخاري (193)، أنه قال: كان الرجال والنساء يتوضؤون في زمان رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- جميعًا.
وأما الأثر عن أبي هريرة، فأخرجه ابن أبي شيبة (1/ 36)، وابن المنذر في «الأوسط» (1/ 291)، ولا يثبت؛ فإنَّ الراوي عن أبي هريرة: أبو سهلة، وهو لا يعرف، ولم أجد من ذكره إلا الذهبي في «الكنى» ولم يتكلم عليه بشيء.
(খণ্ড: 41) (পৃষ্ঠা: 58)
مسألة [4]: الماء المستعمل في الوضوء أو الاغتسال.
• استدل بحديث الصحابي المبهم، من ذهبَ إلى أنَّ الماء المستعمل مسلوب الطهورية، وإن كان طاهرًا في نفسه، وهذا القول هو مذهب أحمد في المشهور عنه، ورواية عن مالك، والأوزاعي، وهو قول الشافعي، وأبي حنيفة في المشهور عنهما أيضًا.
ومما استدلوا به أيضًا:
1) حديث أبي هريرة في «صحيح مسلم»،(1) أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم، وهو جنب»، قالوا: ولولا أنه يفيد معنى فيه، لم ينه عنه.
2) وقال بعضهم: إنَّ الماء المستعمل لابد أن يصحبه من عَرَقِ الجسم؛ فهو ماء مضاف.
3) وقال بعضهم: إنَّ الخطايا تخرج مع غسل الأعضاء في الوضوء.
• وذهب جمع من أهل العلم إلى أنَّ المستعمل ما زال مطهرًا، وهو قول الزهري، ومالك، والأزواعي في أشهر الروايتين عنهما، وأبي ثور، وداود.
قال ابن المنذر رحمه الله: وروي عن (علي، وابن عمر، وأبي أمامة)،(2) وعطاء، والحسن، ومكحول، والنخعي، أنهم قالوا فيمن نسي مسح رأسه، فوجد في لحيته بللًا: يكفيه مسحه بذلك البلل.--------------------------------------------
(1) تقدم تخريجه في الكتاب برقم (5).
(2) هذه الآثار في أسانيدها ضعفٌ كما في «الأوسط» لابن المنذر (1/ 286).
(খণ্ড: 41) (পৃষ্ঠা: 59)
قال ابن المنذر رحمه الله: وهذا يدل على أنهم يرون المستعمل مطهرًا. قال: وبه أقول.
وهذا القول هو رواية عن أحمد، اختارها ابن عقيل، وأبو البقاء، والشيخ تقي الدين ابن تيمية رحمه الله.
قال رحمه الله في «الإنصاف»: وهو أقوى في النظر.
واستدل هؤلاء بما يلي:
1) دخوله في عموم الماء في قوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} [النساء:43]، وقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «الماء طهور لا ينجسه شيء». «الأوسط» (1/ 287).
2) حديث ابن عباس رضي الله عنهما في هذا الباب: «إن الماء لا يجنب».
وهذا القول هو الراجح، وهوترجيح الشيخ محمد بن إبراهيم، والشيخ ابن عثيمين، والشيخ مقبل الوادعي رحمة الله عليهم أجمعين.
وأما الرد على أدلة المذهب الأول:
1) فأما استدلالهم بحديث النهي عن الاغتسال بفضل المرأة، فقد قال الشوكاني رحمه الله في «الدراري المضيئة» (ص 20): ولو كانت العلة الاستعمال، لم يختص النهي بمنع الرجل من الوضوء بفضل المرأة، وبالعكس، بل كان النهي سيقع من الشارع لكل أحدٍ عن كل فضل. اهـ
وأجاب عن هذا الاستدلال في «النيل» (1/ 52)، فقال: وأجيب عن حديث
(খণ্ড: 41) (পৃষ্ঠা: 60)
النهي عنِ التَّوَضُّؤ بفضل وضوء المرأة بمنع كون الفضل مستعملًا، ولو سُلِّم؛ فالدليل أخصُّ من الدعوى؛ لأن المدعى خروج كل مستعمل عن الطهورية، لا خصوص هذا المستعمل، وبالمعارضة بما أخرجه .... ، ثم ذكر حديث ابن عباس رضي الله عنهما الذي في الباب بلفظيه.
2) استدلالهم بحديث النهي عن الاغتسال في الماء الدائم تقدم الجواب عليه في المسألة رقم [2] تحت حديث رقم (5).
3) وأما استدلالهم بمخالطة العرق، فقد أجاب عنه ابن حزم في «المحلى» (141)، فقال: وهذا غثٌّ جدًّا، وحتى لو كان كما قالوا، فكان ماذا؟ ومتى حرم الوضوء، والغسل بماء فيه شيء طاهر لا يظهر له في الماء رسم.
4) وأما استدلالهم بخروج الخطايا مع الماء المتوضأ به، فقد قال ابن حزم: وما علمنا للخطايا أَجْرَامًا تحل في الماء.(1)--------------------------------------------
(1) وانظر: «الأوسط» (1/ 285)، و «المحلى» (141)، و «نيل الأوطار» (1/ 52)، و «غاية المرام» (1/ 116 - 118).
(খণ্ড: 41) (পৃষ্ঠা: 61)