Arabic source text

📘 আদ-দারুরি ফি উসুলিল ফিকহ = মুখতাসারুল মুস্তাসফা (ইবনে রুশদ আল-হাফিদ - মৃত্যু 595 হিজরী)

📘 الضروري في أصول الفقه = مختصر المستصفى (ابن رشد الحفيد - ت 595 هـ)

📘 আদ-দারুরি ফি উসুলিল ফিকহ = মুখতাসারুল মুস্তাসফা (ইবনে রুশদ আল-হাফিদ - মৃত্যু 595 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
180-‌‌ مسألة: لفظ الجميع إذا ورد مطلقا فأقل ما يتناول الثلاثة فما فوقها، وهو فيها أظهر منه في الاثنين، وإنما يحمل على الاثنين بقرينة. والعجب ممن يحمل ألفاظ الجموع إذا وردت مطلقة على الاثنين، مع أن للاثنين صيغة خاصة. فأما أن لفظ الجمع قد يتجوز فيه ويراد به الاثنان، فذلك غير مدفوع. لكن على جهة الإبدال والتجوّز على نحو ما يفعل في سائر الألفاظ الراتبة على شيء ما. وإذا أنت تصفحت المواضع التي يحتجّ بها من يجوز ذلك وجدتها من هذا القبيل. لكن قد جرت عادة النظار في هذا الشأن عندما يتكلمون في دلالات الألفاظ ألا يفرقوا بين ما تدل عليه الألفاظ دلالة راتبة، وبين ما تدل عليه تجوزا واستعارة. فلذلك نراهم يقولون إن لفظ الجمع ينطلق على الاثنين كما ينطلق على الثلاثة فما فوقها. وهذا هو الذي غلط الناظرين في هذه الصناعة في هذه المسألة عندما يحتجون في ذلك بقول سيبويه وغيره من النحويين، وربما ورد من ذلك في كلام العرب. وليس هذا موجودا وحده في كلامهم، أعني أن يدل على الاثنين بصيغة الجمع. لكن قد يدل بذلك على الواحد وإنما يخرجون ذلك مخرج التعظيم كما يقولون هو كل الناس، وهو الفتى كل الفتى.
181-ولأن هذه الألفاظ العامة كما تقدم قد ترد والمراد بها التخصيص، فربما كان ذلك فيها بينا من أول الأمر، وربما لم يكن بينا، بل يحتاج في ذلك إلى دليل، وذلك إما لفظ أو فعل وإما إقرار أو واحد من الأدلة المستعملة في هذه الصناعة فينبغي إذا أريد المصير إلى تخصيص العام بواحد واحد منها أن ننظر إلى أيها أقوى رتبة في غلبة الظن إليه. وقد اختلف الناس في تخصيص العام إذا ورد في شيء ثم ورد تخصيصه وذلك إما

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 112)

بصيغة لفظ أو مفهوم أو بفعل أو إقرار، أن ذلك يجري مجرى التعارض، لأنه جائز مثلا أن يرد العام متأخرا عن المخصص، سواء كان لفظا أو فعلا أو إقرارا، فيكون ورود العام نسخا له، إلا أن يعلم أن التخصيص ورد بعد التعميم على جهة تأخير البيان إلى وقت الحاجة. وإلى هذا ذهب داوود وأصحابه.
182- وقد احتج من أجاز تخصيص العام بمثل هذه الأدلة دون أن يعلم المتقدم منها والمتأخر بمصير الصحابة إلى ذلك، وحكمهم بالخاص على العام، فيكون على رأي هؤلاء حالة العام مع الخاص إحدى حالتين: إما أن يرد اللفظ العام وقد تقدمه الخاص، فيكون ذلك قرينة يخصص بها العام لاحتمال اللفظ لذلك. وإما أن يرد الخاص بعد العام فيكون محولا عليه. وبالجملة كما قلنا فينبغي لمن يجوز التخصيص بمثل هذه الأدلة أن يصير إلى أقواها رتبة في غلبة الظن. وهذا النوع من غلبة الظن قد يقع من جهة الألفاظ، ومن جهة النقل، كمن يجيز تخصيص العام بالنص ويمنعه في القرآن لكون القرآن مما ثبت تواترا، هذا إذا كان الخاص واردا بطرق الآحاد.
183-ولأن الاستثناء تخصيص ما للعام، إلا أن الفرق بينه وبين التخصيص أنه لا يرد منفردا عن المستثنى. ولذلك لا معنى لقول من أجاز تأخير الاستثناء، فقد ينبغي أن نقول في ذلك:
وصيغ الاستثناء معروفة. فأما أصنافه التي يجب أن ننظر فيها ههنا فهي هذه:
184-الاستثناء منه متصل، وهو الذي المستثنى من جنس المستثنى فيه. ومنه مقطوع، وهو الذي المستثنى فيه من غير جنس المستثنى منه. وهذا يسميه أهل اللسان بالاستثناء المتقطع. وأيضا من

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 113)

الاستثناء ما يرد بعد جملة واحدة مفيدة، ومنه ما يرد بعد جمل ونحن ننظر في هذين الصنفين جميعا فنقول:
185 إن الاستثناء الذي من جنس المستثنى منه مما لا خلاف فيه وإنما الخلاف في وقوع المستثنى من غير جنس المستثنى منه. وهذا قد منعه قوم وقالوا لا معنى لاستثناء ما لم يتضمنه القول المتقدم، وتسمية مثل هذا استثناء هذر. وأما الذين أجازوه فقد تمسكوا بوقوع ذلك لغة من ذلك قوله تعالى (فإنهم عدو لي إلا رب العالمين) وقوله تعالى (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة حاضرة)
وفي مثل هذا قول الشاعر:
وأما بالربع من أحد إلا الأواري (1)
والأواري ليس ينطلق عليها اسم أحد وقول الآخر:--------------------------------------------
(1) هذه أجزاء من بيتين للنابغة الذبياني في ديوانه ص 14-15 رقم 1 تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم دار المعارف القاهرة ط2 سنة 1985 قالها يمدح النعمان بن المنذر ويعتذر إليه مما بلغه عنه فيما وشى به بنو قريع في أمر المتجردة:
وقفت فيها أصيلانا أسائلها عيت جوابا وما بالربع من أحد
إلا الأواري لأياما أبينها … والنوى كالحوض بالمظلومة الجلد
والربع: منزل القوم وكأنه سمي بذلك لإقامتهم فيه زمن الربيع
والأواري محابس الخيل ومرابطها وأحدها أرى
وورد البيتان في القلب والابدال لابن السكيت ص5 والمقتصد لعبد القاهر الجرجاني 2/719 ومجاز القرآن 1/328 وجمل الزجاجي ص239-240 (عبد العزيز الساوري) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 114)

وبلدة ليس بها أنيس … إلا اليعافير وإلا العيس (1)
ومن عادة العرب أن تقول: ما في الدار رجل إلا امرأة. وبالجملة فهو في كلامهم مشهور وموجود كثيرا. والفرقة الأولى دفعوا ذلك من جهة النظر، والثانية تمسكوا بالوجود ولم يقدروا أن يعطوا الجهة التي بها يصح ذلك في الكلام بما هو معروف من عادة العرب وينحل بها الشك المتقدم.
186 - ونحن نقول في ذلك: إن من عادة العرب، كما تقدم، إبدال الكلي مكان إلجزئي، والجزئي مكان الكلي اتكالا على القرائن وتجوزا. فالأعرابي مثلا إذا قال: ما في الدار رجل أمكن أن يفهم عنه فما سواه، فلذلك استثنى فقال: إلا امرأة، وكذلك قوله: وبلدة ليس بها أنيس. وعلى هذا الوجه الذي قلناه ليس يكون المستثنى من غير جنس المستثنى منه. لكن الفرق بينه وبين الأول أن ذلك استثناء من عموم ما اقتضاه اللفظ بصيغته، وهذا من عموم ما اقتضاه اللفظ بمفهومه لا بصيغته. وإذا تصفحت المواضع الواقع فيها مثل هذا الاستثناء وجدتها علي ما قلناه، وإلا كان خلفا في القول وهذرا لا تصح بمثله محاورة (2) .--------------------------------------------
(1) هذا الرجز لجران العود - واسمه عامر بن الحارث - في ديوانه ص 52، وروايته كالتا لي: بسابسا ليس به أنيس … إلا اليعافيروالعيس
وورد كذلك في المقتصد لعبد القاهر الجرجانى 1/720. . . . قال الجرجانى: " (انما نصب لأن الأواري ليست من جس أحد، وهى أبعد من اليعافير والعمار، لان اليعافير حيوان كالآدميين فهناك أدنى مشابهة وليس الأواري بحيوان ". . . . (عبد العزرز الساوري) .
(2) ورد هذا النص في "البحر المحيط في أصول الفقه " للزركشي 3/280، وعلق عليه بقوله: "وقد حل هذا الشك القاضى أبو الوليد بن رشد" أو "وقد انفرد بحل هذا الشك "،، أنظر حاشية ص21 هامش رقم (ا) من المطبوع. (عبد العزيز الساورى) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 115)

187 - وأما الاستثناء الذي يرد بعد جملة أكثر من واحدة منسوقة بالواو، فإن كانت الواو أعطت التشريك بينهما أو الجمع في معنى في واحد، فالأظهر فيه أن الاستثناء يعود على جميع المذكورين. وأما إن - كانت الواو تنسق من غير أن تعطي التشريك في معنى واحد، وكانت المعاني المنسوقة كثيرة، كقوله تعالى: (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فأجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا) وكقوله تعالى: (فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام) . فالأظهر في - مثل هذا أن يتوقف حتى يدل الدليل من قرينة حال أو غير ذلك على الذي إليه يعود الاستثناء.
188 -وأما هل يكون المستثنى منه أقل من المستثنى، فهو شيء لم يقع في كلام العرب بعد، لأن وقوع مثل هذا يكاد أن يكون عيا، فإنه من خلف القول أن يقول الإنسان رأيت مائة إلا تسعة وتسعين.
189 -‌‌ مسألة: إذا ورد العام مقيدا بصفة أو مشترطا فيه شرط ما فالمصير إلى العمل به على الجهة التي اشترط فيه مما لا ينبغى أن يقع فيه خلاف. وأما إذا ورد مطلقا في مكان، ثم ورد مرة أخرى في ذلك المكان مقيدا، وهو الذي يعرفونه بحمل المطلق على المقيد، كقوله عليه السلام: "لا نكاح إلا بشاهدين " وقوله عليه السلام: "لا نكاح إلا بشاهدي عدل ". فقد رأى أكثر الناس في ذلك حمل المطلق على المقيد، ورأى بعضهم أن المطلق باق على إطلاقه، وإن التقييد محمول على التأكيد، وأنه ليس يعارضه إلا من جهة دليل الخطاب. والعموم أقوى من دليل الخطاب، أعنى العموم الذي في المطلق. وأما إذا ورد العام

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 116)

مقيدأ في مكان غير المكان الذي أطلق فيه فلا معنى لحمله على التقييد إلا بدليل أو قرينة حال.
190 - فهذا هو القول في الصيغ العامة، وفي أي الأحوال تحمل كل عمومها، وفي أيها لا. وبقي علينا القول في الصنف الثاني من الظاهر، وهو الألفاظ الخاصة، فلنقل فيها:
3)‌‌ القول في الألفاظ الخاصة:
191 - وهذه منها ما هي أسماء أشخاص، ومنها ما هي أسماء أجناس وأنواع. وقولنا في مثل هذه الألفاظ خاصة إنما هو بالإضافة، فإن الخاص إنما يقال بالإضافة إلى العام الذي فوقه، والعام بالإضافة إلى الخاص الذي تحته. وهذه الألفاظ إذا كانت أسماء أشخاص فإنها تحمل على ما تقتضيه صيغها من المعنى الخاص دون أن تحمل على ما يعم ذلك المعنى الخاص، وهي في ذلك ظاهرة، كما كانت ألفاظ العموم ظاهرة في عمومها، إلى ان يرد دليل التخصيص. وكذلك إذا كانت أسماء أجناس وأنواع فإنها كما كانت ظاهرة في تعميم ما تحتها، كذلك هى ظاهرة في تخصيص معانيها التى دلت عليها أو لا بصيغها عما هو أعم منها إلى أن يدل دليل التعميم، وهنا أيضا مراتب في الظهور. وكما أن من عادتهم إبدال الكلي العام مكان الجزئي الخاص، كذلك من عادتهم ههنا إبدال الجزئي الخاص مكان العام تعويلا في ذلك على القرائن. وهذا أيضا ربما كان بينا بنفسه وقطعأ، وربما كان ظنيا أكثريا، وربما لم يكن بينا بنفسه وربما كان بينا بنفسه أنه مبدل ولم يكن بينا أي كلى أبدل الجزئى مكانه. مثال ما كان من ذلك بينا بنفسه وقطعا قوله تعالى: (ولا تقل لهما أف) . وقوله عليه السلام: (أدو الخائط

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 117)

والمخيط " (1) . ومثل ما كان من ذلك بينا بنفسه ولم يكن قطعا النهى عن دخول المسجد بريح الثوم أو عن الشرب بآنية الفضة. ومثال ما لم يكن من ذلك بينا بنفسه فنهيه عليه السلام عن ببع البر بالبر الأربعة المذكورة. فإن قوما حملوه على المقتات وآخرون على المطعوم، وآخرون على المكيل، وقوم قصروا الحكم على النص.
192 - فهذا هو القول في الألفاظ المجملة والنصوص الظاهرة والمؤولة من جهة صيغها، وقد بقي القول في ذلك من جهة المفهوم.
4)‌‌ القول في دلالات الألفاظ بمفهومها:
193 - واللفظ كا تقدم من قولنا إنما يصير دالا بمفهومه عندما تحذف بعض أجزائه، أو يزاد فيه أو يستعار ويبدل، ولذلك لا تكون دلالته عند ذلك إلا من جهة القرائن، فإن كانت القرينة غير متبدلة وقاطعة على مفهومه سمي أيضا ههنا نصا، وإن كانت ظنية أكثرية سمي أيضا ظاهرا، وإن كانت ظنية غيرمترجحة سمي مجملا، وطلب دليله من موضع آخر. وقد تقدمت أمثلة ذلك في المستعار والمبدل، والذي بقى علينا القول فيه ها هنا هو ما كان كذلك من أجل الحذف فنقول:
194 - أما مثال ما كان من ذلك بمنزلة النص فقوله تعالى: (واسأل القرية التى كنا فيها) . فإنه يعلم قطعا أنه أراد أهل القرية، وكذلك قوله تعالى: (حرمت عليكم أمهاتكم) . فإن المفهوم ههنا--------------------------------------------
(1) نجد في بداية المجتهد رواية أخرى لهذا الحديث تقول: (أد الخائط والمخيط فإن الغلول عار وشنار على أهله بوم القيامة" ص: 288 / ج ا. -

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 118)

قطعا إنما هو النكاح. ومثال ما هو من هذا الجنس كالظاهر قوله عليه السلام: "لا صيام لمن لم يبيت الصيام ". فإنه محتمل أن يريد لا صيام كامل ويحتمل أن يريد انتفاء قبول الصيام أصلا وهو الأظهر. ومثال ما يظن به مجملا قوله عليه السلام: "من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة" فإنه متردد يين إدراك فضيلة الصلاة أو حكمها أو وقتها. ومن أشهر ما يدخل قي هذا الجنس النوع الذي يعرفونه بدليل الخطاب وهو أن يرد الشىء مقيدا بأمر ما، أو مشترطا فيه شرط ما (1) ، وقد علق به حكم، فيظن أن ذلك الحكم لازم لذلك الشىء من جهة ما هو مقيد وموصوف، وأن الحكم مرتفع عنه بارتفاع تلك الصفة ولازم نقيضه. وهذا الجنس تحته أصناف. وقد اختلفوا في كونها أدلة شرعية، فبعضهم لم يجز ذلك في جميعها أصلا، وبعض أجاز ذلك في كلها، وبعض أجازه في البعض ونفاه عن البعض، ونحن نقول في ذلك:
195 - أما أصنافه فمنها أن يرد الشيء مقيدا بصفة كقوله عليه السلام: "في سائمة الغنم الزكاة". ومنها أن يرد مشترطا فيه شرط ما بأحد حروف الشرط، كقوله: من دخل الدار فاعطه درهما، وهذا عندهم أقوى في المرتبة. ومنها أن يرد الحكم محصورا بأحد؟ حروف الحصر، وهي إنما والألف واللام، في مثل قوله عليه السلام: ("إنما الولاء لمن أعتق ". وفي مثل قوله: المال لزيد. ومنها في أن يقيد الشىء بصفة غائية، وتلك هي التى يدل عليها بحتى وإلى، وهذا الصنف كأن جميعهم قد أقر بالقول به مثل--------------------------------------------
(1) في الأصل: شرطا مما.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 119)

قوله تعالى: (ولا تقربوهن حتى يطهرن) و (حتى تنكح زوجا غيره) . وقوله تعالى: (وأتموا الصيام إلى الليل) . فإنه يكاد أن - يعلم أن الليل بخلاف النهار في انتفاء الصوم عنه، وكذلك حال الحائض إذا طهرت بخلافها قبل أن تطهر، وكذلك المطلقة إذا نكحت زوجا. وهذا النوع من الكلام وجميع أصنافه ينبغي أن يعتقد أن فيه ما يشبه النص ويقوى قوته، وذلك حيث يعلم أن ذلك الحكم إنما تعلق بالشىء من جهة ما قيد أو اشترط فيه ذلك الشرط. وفيه ما يشبه الظاهر، وفيه ما يشبه المجمل، وسنشير إلى مراتب القرائن التي يترتب بها هذا الترتيب في الدلالة في كتاب القياس.
196 - وهنا انتهى الكلام في الأخبار وأجزائها، وبعد ذلك فلننظر فى الأوامر والنواهي
5)‌‌ القول في الأوامر والنواهي:
197 - وينبغي أن ننظر أيضا في هذه هل تنقسم القسمة المتقدمة، أعنى هل يوجد فيها النص والظاهر والمجمل، وإن كان ذلك موجودا فيها فهل ذلك من جهة صيغها أو من جهة مفهومها. والكلام المفيد كما قيل ينقسم إلى خبر وأمر وطلبة ونداء وتضرع. وظاهر أن الأمر والطلبة والتضرع ليس لواحد واحد منها في اللسان العربى صيغ خاصة، وإنما تتميز بقرائن الأحوال. فإذا كان من رئيس إلى مرؤوس كان أمرا، وإن - كان من مرؤوس إلى رئيس كان تضرعا، وإن كان من مساو إلى مساو كان طلبة. ولكل واحد من هذه الثلاثة مقابل. فمقابل الأمر النهي وليس لمقابل الطلب والتضرع اسم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 120)

198 - وقصدنا نحن ههنا من هذه الأقسام أن نتكلم في الأمر والنهي، إذ الاقتضاء الشرعى ليس يتصور وقوعه على جهة الطلب اللهم إلا أن نجعل الطلب ههنا كأنه اسم جنس ينقسم إلى الواجب والندب، لكن الأولى أن يكون الأمر ينقسم هذه القسمة. وقد اختلفوا في معاني الأوامر العامة بالنفس هل لها صيغ خاصة تدل عليها بالذات وأولا، وإن كان لها صيغ فهل تقتضي الإيجاب أو الندب على جهة النص، أم هي أظهر في أحدهما ومصروفة إلى الثاني بالتأويل، على جهة ما يؤول الظاهر، أو هى مجملة بين الإيجاب والندب. وكذلك اختلف الذين رأوا أن لها صيغا دالة في هل تقتضى أيضا بصيغها الفور، أم التراخي، أم هي مترددة يين ذلك. وكذلك أيضا هل تقتضى التكرار أم الفعل مرة واحدة.
199 - ونحن نبتدىء بالنظر في ذلك بأن نتأمل كيف حالها في الوضع اللغوي والعرف الشرعى فنقول:
200 - أما أن للاقتضاء صيغا في كلام العرب فذلك ما لا يدفعه أحد، كقولهم "اخرج انطلق "، وإن كان قد تأتى هذه الصيغ في كلامهم والمقصود بها التهديد والكف عن الفعل، كقوله تعالى: (كلوا وتمتعوا قليلا) . ولكن بالجملة هى أظهر في الإذن، وإنما تدل على التهديد باستعارة. وكذلك أيضا إذا أرادوا النهى قرنوا بهده الصيغ حرف لا، فصار مجموعها يدل بشكله وصيغته على النهي. فأما هل في تدل هذه الصيغ بذاتها وضعا لغويا على الأمر فذلك مما لا يتبين فيها، وأحرى من ذلك أن تكون لها صيغ تدل بها على الوجوب أر الندب، لأن هذه المعاني هى معان شرعية وليست بمعان جمهورية. فأما بالعرف الشرعى فهى لا شك متضمنة معنى الأمر، ؤأما هل تتضمن الوجوب

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 121)

أو الندب فقد اختلفوا في ذلك، فذهب أكثر الفقهاء إلى أن الأوامر ظاهرة في معنى الإيجاب في الشرع ومصروفة إلى الندب بدليل. وذهب. بعضهم إلى التوقف في ذلك وأنها مجملة. وينبغى أن يستقرأ ذلك في الشرع، وينظر كيف كان قبول الصحابة رضي الله عنهم للأوامر إذا وردت مجردة عن القرائن. ويشبه أن يكون حملها على الإيجاب أحوط، إذ قد عرف من قرائن أحوال الشرع أن الأوامر فيه على جهة الجزم والقطع. وأما من جعل ذلك على أقل ما يدل عليه الأمر وهو الندب، لأنه زعم أن ذلك هو الذي يلزم الأمر دائما، فلا معنى له.
201 - والواجب والندب معنيان اثنان، فإما أن يكون اللفظ مشتركا بينهما، أو أظهر في أحدهما. وإما إن لم يصح فيها وضع شرعي فصيغ الأوامر مجملة بين الندب والإيجاب حتى يدل الدليل على أحدهما. وأما هل تدل صيغها على الفور أو التراخى فليس ذلك موجودا فيها، وإنما يتكل الأمر في ذلك على قرائن الأحوال. ولذلك إذا أشكل على المأمور حسن أن يستفهم بمتى، وكذلك لا يقتضي تكرار الفعل، وإنما تقتضى أقل ذلك مرة واحدة وهي كالظاهرة فيها، ويحتمل بعد أن ترد الزيادة.
202- وقد يتعلق بالكلام في هذا مسائل نحن نرسمها على عادتهم.
203 -‌‌ مسألة: إذا ورد الأمر بالشىء بعد الحظر، ذهب قوم أن ذلك قرينة تصرف الاقتصار الذي شأنه أن يقع لو ورد (1) مجردا، إما على جهة الندب وإما على جهة الندب إلى الإباحة. وذهب قوم إلى أن، ذلك ليس بقرينة بل تبقى صيغة الاقتضاء على مفهومها الأول. قال أبو حامد والمختار أنه إذا كان النهي عارضا لعلة وعلقت صيغة أفعل بزواله،--------------------------------------------
(1) في الأصل: لو رد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 122)

كقوله تعالى: (وإذا حللتم فاصطادوا) فعرف الاستعمال يدل على أنه لرفع الحرج، وإن احتمل أن يكون ندبا أو إباحة، لكنه أظهر فيما ذكرنا.
204 -‌‌‌‌ مسألة: مذهب الفقهاء أن وجوب القضاء لا يفتقر إلى أمر محدد. ومذهب المحصلين أن الأمر بعبادة في وقت معين لا يقتضى القضاء، لأن تخصيص العبادة بالزمان كالصلاة في وقت الزوال والصيام في رمضان كتخصيص الحج بالمكان والصلاة بالجهة. وإذا فقد الشرط المأمور به ارتفع الأمر إذا كان ورود الأمر بالشىء من جهته.
205 - مسألة: ذهب الفقهاء إلى أن الأمر يقتضى وقوع الجزاء بالمأمور به إذا امتثل من غير أن يلزم قضاء. وقال آخرون لا يقتضى إلا جزاء بدليل أن من أفسد حجه مأمور بالإتمام ولا يجزئه بل يلزمه القضاء. والصواب أن يقال إن الأمر يقتضى إجزاء المأمور به إذا أدي بكماله ووصفه وجميع شروطه، وأما إن تطرق إليه خلل كالحج الفاسد فلا يدل الأمر على الإجزاء. فهذا هو القول في صيغ الأمر.
206 - وينبغى أن تعلم أن القول في صيغ النهى كالقول في الأمر،، وأن مسائله معادلة لتلك. فمن يحمل صيغة الأمر على الإيجاب يحمل صيغة النهى على الحظر والتحريم على فساد المنهى. وسواء كان النهى في الشىء مطلقا أو مقيدا بصفة أو شرط، فإنه يعود النهي بفساد الأصل من جهة ما قيد به واشترط.
207 - وهذه هي المسألة التي تقدم ذكرها في الجزء الأول، وقلنا ن الأليق بالتكلم فيها هو هذا الموضع.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 123)

208 - وأما من كان عنده صيغة الأمر مترددة لين الإيجاب والندب، فإنه يلزمه أن يكون لفظ النهي أيضأ مترددا بين الحظر والكراهة، وسواء ورد في أصل الشىء مطلقا أو مقيدا بصفة أو سبب خارج عنه. اللهم إلا أن بعض الناس ممن يرى أن للأمر والنهي صيغة تقتضى الإيجاب، والحظر يجعل كونها، إذا وردت في شيء مقيد بسبب ما خارج عن الشيء، قرينة تخرج بها الصيغ عن كونها مفيدة للإيجاب والحظر إلى الندب والكراهية. فهذا هو القول في الأدلة المتلقاة من جهة الألفاظ.
209 - وقد بقي علينا القول في القرائن الدالة كسكوته وإقراره صلى الله عليه وسلم، لكن قبل ذلك يجب أن ننظر في الدليل الذي يعرفونه بالقياس.
6)‌‌ القول في القياس:
210 - وينبغي أن ننظر فيه هل هو دليل شرعى أم لا، وإن كان دليلا شرعيا فهل هو من جنس ما تقدم أم لا، ونجعل سبيلنا قي الفحص عن ذلك مما يدل عليه اسم القياس عندهم في هذه الصناعة فنقول: إنهم يرسمون هذا المعنى بأنه حمل شيئين أحدهما على الاخر في إثبات حكم أو نفيه، إذا كان الإثبات أو النفى في أحدهما أظهر منه في الآخر، وذلك لأمر جامع بينهما من علة أو صفة (1) . والشىء الذي وجود الحكم--------------------------------------------
(1) أما في بداية المجتهد فقد ذهب في حد القياس الفقهي مذهبا اخر حيث قال: "وأما القياس الشرعي فهو الحاق الحكم الواجب لشىء ما بالشرع بالشىء المسكوت عنه لشبهه بالشىء الذي أوجب الشرع له ذلك الحكم، أو لعلة جامعة بينهما. ولذلك كان القياس الشرعى صنفين: قياس شبه وقياس علة" ص 3/ ج 1.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 124)

فيه أظهر يسمونه الأصل، والشىء الذي يوجب له الحكم من أجل وجوده في الأصل يسمونه الفرع. والصفة الجامعة بينهما أو السبب يسمونه العلة.
211 - وينبغى أن لا تأخذ علينا لقولنا حمل شيئين، ولم نقل معلومين على رسمهم، من قبل أن الشىء - زعموا - لا ينطلق على المعدوم، فإن المعدوم يكاد لا يقاس عليه. وأيضا فلو سلمنا لهم هذا لم يكن ممتنعا أن يسمى المعدوم شيئأ إذ كان له وجود قي النفس، لأنا نقول من الأشياء ما هو في النفس كحاله خارج النفس، ومنها ما هو في النفس من غيرأن يكون خارج النفس. وبالجملة فقد كان ينبغى للمتكلمين ألا يشاحوا المعتزلة في مثل هذا. وكذلك أيضا لا يلتفت إلى قولهم: لأمر جامع بينهما من صفة أو سبب أو نفيهما عنهما. فإن النفي من جهة ما هو نفى لا يوجب حكما واحدا لشيئين، اللهم إلا من جهة أن النفي في مواضع قوته قوة العدم، والعدم تابع لصفة ما تقتضي حكما لشيئين. وقد جمح بنا القول عما كنا قصدنا إليه من أول الأمر فلنرجع إلى حيث كنا فنقول:
212 - إنه إذا تؤمل هذا المعنى الذي يعنونه بالقياس في هذا الموضع ظهر أن ذلك ليس بقياس، وأنه من جنس إبدال الجزئى مكان الكلي (1)--------------------------------------------
(1) أما في بداية المجتهد فقد ميز بين القياس وبين دلالة الألفاظ فقال: "والفرق بين القياس الشرعي واللفظ الخاص يراد به العام أن القياس يكون على الخاص الذي أريد به الخاص فيلحق به غيره، أعني أن المسكوت عنه يلحق بالمنطوق به من جهة الشبه الذي بينهما لا من جهة دلالة اللفظ، لأن إلحاق المسكوت عنه بالمنطرق به من جهة تنبيه اللفظ ليس بقياس وإنما هو من باب دلالة اللفظ. وهذان الصنفان يتقاربان جدا لأنهما إلحاق مسكوت عنه بمنطوق به وهما يلتبسان على الفقهاء كثيرا جدا" ص 3ج ا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 125)

والدليل على ذلك أن الأصل إنما تعلق به الحكم بالنص أو بالإجماع، فإن صرح بالعلة الموجبة للحكم، وكانت أعم من الأصل، فهذا يلتحق بالعام، - مثل قوله صلى الله عليه وسلم في سؤر الهرة: "إنها ليست بنجس لأنها من الطوافين عليكم أو الطوافات " (1) ولها أيضا مراتب، وقد أجاز مثل هذا كثير ممن نفى القياس. وأما إذا لم يكن صرح بالعلة الموجبة للحكم واقتضاها مفهوم - اللفظ، وكانت أعم من الأصل، كان من باب إبدال الجزئي مكان الكلى (2) وعند ذلك أيما صح بالاجتهاد أو بالحس أنه داخل تحت ذلك الكلي ألحقنا به ذلك الحكم. ومثاله نهيه صلى الله عليه وسلم عن الشرب في آنية الفضة، فإن المفهوم منه السرف، فلذلك ألحقنا به آنية الذهب.
213 - وإذا كان هذا هكذا، وكان ما يعنونه بالقياس في هذه الصناعة في الأكثر راجعا إلى ما تقتضيه الألفاظ بمفهوماتها، وكانت الألفاظ إنما تقتضي ذلك بالقرائن التي تقترن بها، ولكن ليس أي قرينة - اتفقت لكن القرائن التى يشهد الشرع بالالتفات إلى جنسها، فإن الحال في ذلك كالحال في المخاطبة الجمهورية. فكما أن القرائن التى يعول عليها الأعرابي عند مخاطبة غيره تكون معلومة عند المخاطب، وقد عرف التفات المخاطب في حين مخاطبته إليها، كذلك ينبغى أن يكون في الشرع. ونحن نشير إلى واحدة واحدة منها، ونرتبها بحسب مراتبتها في البيان.
214 - ولأن القرائن كا تقدم من قولنا أحد ما يجعل القول كالنص بمفهومه، وذلك إذا كانت قاطعة في استعارته وإبداله، أو--------------------------------------------
(1) وقريب من هذا ورد في بداية المجتهد: "إنها ليست بنجس إنما هي من الطوافين عليكم أو الطوافات ص 21 / ج 1.
(2) لعل الصحيح أن يقول: إبدال الكلي مكان الجزئي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 126)

كالظاهر بمفهومه إذا لم تكن قاطعة بل أكثرية، أو كالمجمل إذا كانت مترددة، فقد ينبغي ههنا أن نشير إلى مراتبها وإن كانت عسيرا ما تنضبط فنقول:
215 - أما المرتبة الأولى وهى في حكم النص فأن يكون المسكوت، عنه أحرى من المنطوق به في تعلق الحكم به كقوله تعالى: (إن الله لا يظم مثقال ذرة) ، وقوله عز وجل: (ولا تقل لهما أف) . ومثل هذا قوله عليه السلام: "أدوا الخائط والمخيط "، وما أشبهها، ولهذا عرض في البيان. وهذا يسمونه بفحوى الخطاب، وأكثرهم ليس يسميه قياسا (1) .
216 - المرتبة الثانية: أن يكون المسكوت عنه في معنى المنطوق به قي الحكم، كقوله عليه السلام: "من أعتق شركا له في عبد قوم عليه الباقي" " (2) ، فان الأمة تلتحق بالعبد وهي في معناه. وهذا يسمونه بالقياس في معنى الأصل. ولهذا ايضا عرض في الظهور وقلة الظهور (3) .
217 - المرتبة الثالثة: وهذه المرتبة من جنس الثانية، أعنى أنها ظاهرة، لكنها في أكثر المواضع تضعف عن مرتبتها في البيان، فلذلك جعلناها ثالثة. وهي أن يكون المسكوت عنه يلتحق بالمنطوق به لمصلحة--------------------------------------------
(1) انظر على سبيل المثال ص 143 / ج امن بداية المجتهد حيث يشير إلى أن دليل مفهوم الأحرى والأولى هو الذي يسمى فحوى الخطاب وهو أقوى من دليل الخطاب.
(2) في بداية المجتهد رواية أخرى لهذا الحديث تقول: "من أعتق شركا له في عبد وكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم عليه قيمة العول فأعطى شركاءه حصصهم وعتق عليه العبد والا فقد عتق منه ما عتق " انظر ص 275 / ج 2.
(3) يقول في بداية المجتهد ص 273 / ج 1: ". . . وهذا هو الذي يعرفونه بقياس المعنى وهو أرفع مراتب القياس وإنما الذي يوهنه الشذوذ".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 127)

جامعة قد شهد الشرع لجنسها بأنه مصلحة. وهذا يسمونه القياس المخيل والمناسب. ولهذا الجنس مراتب في القرب والبعد، فمتى كان قريبا جدا سموه المناسب الملائم، وهنا انتهى كثير من القائلين بالقياس. ومتى كان متوسطا في القرب والبعد لم يطلقوا عليه اسم الملائم، وسموه المناسب والمخيل. ومتى كان بعيدا جدا وأعم شىء، كقولنا مصلحة، فإن كثيرا من القائلين بالقياس لا يقول به. ومثل هذا يراه بعض الفقهاء في طلاق المريض أنه لا يقطع الميراث.
وحق لهذا الصنف أن يرفض ولا يجعل دليلا شرعيا لأنه كثيرا ما تتشعب المصالح وتختلف، وذلك بحسب وقت وقت وحالة حالة. والقائلون بمثل هذا ليس هم في الحقيقة مستنبطين عن الشرع، بل هم شارعون. ومثل هذا قول بعضهم: يحدث للناس أحكام بقدر ما أحدثوا من الفجور، أو قول شبيه بهذا. وقد عذل مالك رحمه الله على هذا، لأنه كثيرا ما يلتفت إلى هذا الجنس (1) .
218 - المرتبة الرابعة: وهى التى يعرفونها بقياس الشبه (2) وهو أن يلحق المسكوت عنه بالمنطوق به، لا لأنه أولى، ولا لأنه في معناه، ولا لعلة مناسبة، بل يلحق المسكوت عنه بالمنطوق به لشبه بينهما يظن به--------------------------------------------
(1) يسمى هذا الصنف من القياس في "بداية المجتهد" قياس المصلحة أو قياس مصلحي أر القياس المرسل وهو الذي ليس له أصل معين يستند إليه كما قال. وقد رفضه في البداية كما فعل ههنا ولنفس السبب، إلا أنه مع ذلك رآه كالضروري في بعض الأشياء. انظرالبداية ص202-220/ ج 2.
(2) في الأصل: قياس السنة. يقول في البداية عن هذا الصنف من القياس فضلا عما أثبتناه في هامش سابق: "ومن شأن قياس الشبه على ضعفه أن يكون الذي به تشابه، الفرع والأصل شيئا واحدا لا باللفظ بل بالمعنى وأن يكون الحكم إنما وجد للأصل من جهة الشبه. . . ". ص 15/ 2 ".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 128)

أنه يحتوي على علة جامعة بينهما للحكم من غير أن يوقف عليها. ويشبه أن يكون جل ما يقع في هذا الجنس مجملا، إلا أن يلتحق بالمرتبة الثالثة وهي التى في معنى الأصل ومثل هذا قوله صلى الله عليه وسلم: "لا تبيعوا البر بالبر الأربعة المعلومة إلا هاء بهاء (1) ، فإن قوما قالوا أراد بذلك المقتات، وقوما قالوا المطعوم، وقوما قالوا المكيل. وهذا كله ظن منهم، فإن الاقتيات أو الكيل أو الطعم صفة حاصرة للأمر المناسب الموجب للتحريم، وهى بالجملة فيما يظهر لي أبعد قرينة يصار إليها إلى أن يفهم عن اللفظ الجزئى المعنى الكلى، ولهذا كثير من الناس اقتصر بمثل هذا الحديث على مقتضى اللفظ.
219 - وينبغي أن تعلم أن أجناس المفروضات تتفاوت في ظهور هذه القرائن فيها، ولهذا لم يجز أبو حنيفة القياس في الحدود والكفارات وهو في الأمور الضرورية أيين كالبيع والنكاح وما شاكلهما. وربما كان اللفظ، كما تقدم من قولنا، أول ما يرد لا يعلم هل هو خاص أبدل بدل، العام، وفي بعضها يعلم ذلك، ولكن لا يعلم أي كلي أبدل بدله. 220 - والقائلون بالقياس يستعملون في هذا الموضع من أجناس القياس النوع الذي يعرفونه بالسبر والتقسيم (2) وربما استعمل بعضهم، ؤ لكن هم الأقل، الطرد والعكس وينبغي أن نبين كيف يستعملون ذلك.--------------------------------------------
(1) في الأصل: "لا يييع البر بالبر الأربعة المعلومة إلا هاء بها" وفي بداية المجتهد رواية أخرى تقول: "لا تبيعوا البر بالبر والشعير بالشعير إلا مثلا بمثل انظر ص 101/ج ا.
(2) أشار إلى هذا النوع من القياس في بداية المجتهد مرة واحدة دون أن يعنى يتحديده وذلك حين قال: "وبالجملة فالمعول عندهم في هذه المسألة هو الطريق الذي يعرفه الفقهاء بطريق السبر والتقسيم ". ص 80 /ج 2.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 129)

221- أما السبر والتقسيم فيما لم يعلم هل هو لفظ جزئى أخرج مخرج الكلي أم لا، فهو أن نقول: لا يخلو أن يكون هذا اللفظ الجزئي - أخرج مخرج الكلى أم هو على أصله، ثم نبين أنه ليس على أصله، فينبغي بعد ذلك أن نستنبط أي كلى أريد به، وذلك بأن نقسم جميع المعاني الكلية التي يغلب على الظن أنه أريد بذلك اللفظ الجزئي، ونبطل واحدا واحدا منها، حتى نبقى واحدا، فنحكم أن ذلك هو الكلي المراد بذلك الجزئي. وإن كان ظاهرا من أول الأمر أنه لفظ جزئى أبدل بدل الكلى، ولم يكن ظاهرا أي كلى هو، استعملنا السبر والتقسيم في استنباطه.
222 - فأما الطرد فهو أن يرد الحكم متعلقا بأمر ما فنحكم بوجوده لأمر آخر للتشابه الذي نجده بينهما. ونطرده فيه، ونحكم لأجل ذلك بأنه لفظ أخرج مخرج الجزئي والمراد به ذلك الكلي الذى تشابها به. وقد يشد هذا الموضع بأن يستعمل فيه الوجود والارتفاع، وذلك أن أي كلى وجد الحكم بوجوده وارتفع بارتفاعه فهو مناط الحكم وهذا هو الذي يسمونه العكس، وأكثر القائلين بالقياس مجمعون على إبطال استنباط مناط الحكم بالطرد والعكس.
223 - وبالجملة فإنه مما يظن أن أكثر المواضع التي يستعمل القياس فيها القائلون بالقياس في الشرع ليس يستعملونه في استنباط حكم مجهول عن معلوم، على جهة ما يستنبط عن المقدمات المعقولة مطلب مجهول، لكن في تصحيح إبدال الألفاظ في مكان مكان ونازلة نازلة، فإن الأنواع التى يسمونها بالقياس المخيل والمناسب وقياس الشبه هي قرائن تدل عندهم على إبدال الألفاظ، وليست أقيسة (1) ، ولا يوجد لها--------------------------------------------
(1) وهذا كما رأينا مخالف لما ذهب إليه قي البداية حيث ميز بين القياس ودلالة الألفاظ مع اعترافه بتقاربهما ولذلك يلتبسان على الفقهاء كثيرا جذا. وقد قدم في البداية مثالين أوضح بهما الفصل بين الطريقين قال: "فمثال القياس إلحاق شارب الخمر بالقاذف قي الحد. . . وأما إلحاق الربويات بالمقتات أو بالمكيل أو بالمطعوم فمن باب الخاص أريد به العام فتأمل هذا فإن فيه غموضا". ص3 /ج ا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 130)

فعل القياس، وإن كان لم يتميز للناظرين في هذه الصناعة أمر هذا التميز، وذلك ظاهر من أقاويلهم التي يستعملونها في مناقضة القائلين برد القياس، وهم المسمون عندهم اهل الظاهر، لأن هؤلاء القوم ألزموا القائلين بالقياس أمرا لم يجدوا عنه محيصآ، وهو أن ما سبيل المعرفة به الوحي والأمر من الله فإنه ليس للعقول في إثبات شيء من ذلك وإبطاله مدخل، وأيضا فإن الأحكام ليست صفات ذوات فتدركها العقول. وبالجملة كل ما طريقه التوقيف لا مدخل للقياس فيه، وإنما طريق المعرفة به السمع كاللغات وغير ذلك. وهذا إنما هو لازم لمن يقيس على أصل لم يتضمن باللفظ قط التنبيه على الأصل، مثل قياس حد الخمر على القذف. وأما من يقيس على أصل يتضمن بمفهومه علة الأصل، وإن لم - يتضمن ذلك بصيغة اللفظ، فليس يلزمه هذا الاعتراض. وأكثر مقاييس الشرع هى من هذا الباب، ولذلك لو فهموا هذا المعنى لأمكنهم الانفصال عنهم (1) .
224 - وأما أهل الظاهر ومن يجوز الاستدلال بظواهر الألفاظ من جهة صيغها، فقد ينبغى له ألا ينكر القياس الذي في معنى الأصل، لا والمخيل والمناسب الملائم إذا شهد الشرع بالالتفات إلى جنسه القريب. فإن هذه كلها قرائن نظير الألفاظ ظاهرة بمفهوماتها،--------------------------------------------
(1) وهذا قريب مما ذهب إليه في "البداية" حيث قال: "والجنس الأول (القياس) هو الذي ينبغي للظاهرية أن تنازع فيه وأما الثاني (دلالة اللفظ) فليس ينبغي لها أن تنازع فيه لأنه من باب السمع. والذي يرد ذلك يرد نوعا من خطاب العرب " ص 3-4/ج1.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 131)