Arabic source text

📘 আদ-দারুরি ফি উসুলিল ফিকহ = মুখতাসারুল মুস্তাসফা (ইবনে রুশদ আল-হাফিদ - মৃত্যু 595 হিজরী)

📘 الضروري في أصول الفقه = مختصر المستصفى (ابن رشد الحفيد - ت 595 هـ)

📘 আদ-দারুরি ফি উসুলিল ফিকহ = মুখতাসারুল মুস্তাসফা (ইবনে রুশদ আল-হাফিদ - মৃত্যু 595 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وإن لم تكن بصيغها، ولا معنى لقول من لا يرى الظاهر إلا في الصيغة.
225 - وقد رام القائلون بالقياس أن يثبتوه من جهة إجماع الصحابة على ذلك، فنقلوا عن كثير منهم أقاويل تدل فيما زعموا على القول بالقياس، فعاندهم أهل الظاهر في موضعين: أحدهما: في نفس الإجماع، وذلك أنه لم ينقل ذلك عن جميعهم، وليس ينسب إلى ساكت قول قائل كما تقدم.
والثاني: أنه لو وقع منهم في ذلك إجماع لما ورد عن التابعين في ذك خلاف. وأيضا فقد تمسك أهل الظاهر بأحاديث نقلت عن الصحابة في دفع القياس. وبالجملة فلم يقدر القائلون بالقياس أن - يصححوا الإجماع الذي ادعوه في ذلك. وأيضا فإن الألفاظ الواردة عن الصحابة قي القياس محتملة، ويشبه إذا تؤملت أن يظهر من أمرها هذا المعنى الذي قلناه في القياس، وإن ذلك إنما كان منهم اجتهادا في مفهوم الألفاظ. والذي يشبه أن يكون لأهل الظاهر فيه مدفع استنباط. الإبدال والاستعارة بطريق السبر والتقسيم أو بغيرها من الطرق، إذا لم تكن هنالك بعض القرائن التى عددناها. وينبغي لمن أجاز ذلك أن يجيزه في جميع الألفاظ المبدلة أو المستعارة والمحذوفة، وبالجملة المغيرة. وكما أن هذه القرائن قد يعمم بها الخاص كذلك قد يخصص بها العام.
226 - فقد ظهر من هذا القول ما هو المعنى المدلول عليه باسم القياس في هذه الصناعة، وفي أي جنس دخوله من أجناس الأدلة الشرعية، وفي أي المواضع يستعمل، وفي أيها لا. وقد بقي علينا من طرق الأدلة الشرعية الدليل الذي هو فعله صلى الله عليه وسلم وإقراره. وهذان الصنفان ليس هما أدلة من جهة صيغ الألفاظ أو مفهوماتها، بل من جهة ما هي قرائن. ونحن نقول في واحد واحد منها، وما قوته.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 132)

7)‌‌ القول في الإقرار:
227 - أما إقراره صلى الله عليه وسلم على فعل فعل بمشاهدته وعلم قطعا أنه رآه فأقره، فإنه يدل على جواز وقوع ذلك الفعل على تلك الصفة بايجابه إن كان حكما شرعيا، أو على إباحة ذلك إن تخيل فيه أنه محظور لثبوت عصمته صلى الله عليه وسلم فيما دعا إليه، وفيما أقر عليه.
8)‌‌ القول في الفعل:
228 - أما أفعاله صلى الله عليه وسلم فعلى ضروب: أحدها ما كان بيانا لعام أو مجمل، فذلك منه صلى الله عليه وسلم محمول على حكم ذلك العام، إن كان مندوبا - إليه فالفعل مندوب إليه، وإن كان واجبا فواجب. وذلك بدليل قوله عليه السلام:. "صلوا كا رأيتموني أصلى وخذوا عنى مناسككم ".
229 - والثاني في مقابل هذا وهوأن يعلم بقرينة حال أو لفظ، كالمتوسط بين هذين، وهو ما ورد من أفعاله صلى الله عليه وسلم من غير أن يعلم أن ذلك تفسير منه لمجمل أو بيان لعام أو مختص به. وهنا اختلف الناس فقوم رأوا حملها على الوجوب، وقوم على الندب، وقوم رأوا التوقيف، وهو المختار عند أبى حامد، لأن الفعل لا صيغة له. وأما من حمله على الوجوب فقد استشهد على ذلك بظواهر، لكنها محتملة، مثل قوله تعالى: (لقد كان لكم في رسول الله إسوة حسنة) . وأما من رأى أنها على الندب فتمسكا باقتداء الصحابة به صلى الله عليه وسلم قي أفعاله، لخلعهم نعالهم في الصلاة لما خلع، وتوقفهم عن الحلق عام الحديبية حتى حلق. وللقائلين بالوجوب أيضا التمسك بمثل هذا من أفعال الصحابة رضي الله عنهم. ويمكن أن نقول ردا على هؤلاء ممن لا يرى الفعل حكما بأن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 133)

هذا إنما كان من فعل الصحابة فيما علموا أنه بيان منه صلى الله عليه وسلم للمفروضات " أو المندوبات، وذلك إما بقرائن أحوال أو بقول. وبالجملة فالمسألة اجتهادية. والأظهر ألا يكون لهذا النوع من فعله صلى الله عليه وسلم حكم لتردده بين الإيجاب والندب والإباحة، وكونه مختصا به. وإذا وردت أفعاله عليه السلام تفسيرا أو بيانا لعام وتعارضت، كان حكمها حكم القولين إذا تعارضا، وسيأتي القول في هذا وكذلك إذا تعارض الفعل والقول. وهنا انتهى القول في الجزء الثالث من هذا الكتاب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 134)

‌‌القول في الجزء الرابع

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 135)

صفحة فارغة في الأصل

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 136)

230- وهو يشتمل على ثلاثة فصول: فصل في الاجتهاد، وفصل في التقليد، وفصل في ترجيح الأدلة.
231-‌‌الفصل الأول: في الاجتهاد
وينقسم القول فيه إلى النظر في المجتهد، والمجتهد فيه، ونفس ير الاجتهاد. أما الاجتهاد فهو بذل المجتهد وسعه قي الطلب بالآلات التي تشترط فيه. وأما حد المجتهد فهو أن يكون عارفا بالأصول التي يستنبط عنها، وأن تكون عنده القوانين والأحوال التي بها يستنبط. ولأن الأصول ثلاثة الكتاب والسنة والإجماع فقد ينبغي أن نقول فيما يكفيه من معرفة واحد واحد منها.
232 - أما ما يكفيه من معرفة الكتاب فمعرفة الآيات المتضمنة للأحكام، ومعرفة الناسخ منها من المنسوخ، وهي نحو: خمس مئة آية، هذا على وجه التخفيف، والأفضل له معرفة الكتاب كله. وقد رخص له في حفظ الآيات المتضمنة للأحكام إذا كانت مواضعها معلومة عنده بحيث إذا وردت المسألة في أمر ما عالم أين يطلبها.
233- وأما ما يكفيه من معرفة السنة، فمعرفة الأحاديث التي تتضمن الأحكام. وقد يخفف عنه في أن لا يحفظها، بل يكفيه أن يكون عنده أصل مصحح لجميع الأحاديث المتضمنة للأحكام يرجع إليه وقت الحاجة إلى الفتوى، والأفضل له أن يحفظها. وأما معرفة صحة أسانيدها، فإن هو عول في صحتها على من يحسن ظنه به كالبخاري ومسلم كان مقلدا، وان هو أيضا احتاج أن يعدل الرواة ويتبع سيرهم وأحوالهم وأوقاتهم طال عليه وتشعب جدا، ولاسيما ما تباعد الزمان. والتخفيف عنه في ذلك أن يكتفي بتعديل الإمام في ذلك إن علم مذهبه في التجريح والتعديل، وكان ذلك موافقا لمذهبه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 137)

234 - وأما الإجماع فأن يعرف جميع المسائل المجمع عليها، وقد يكفيه أن يعلم أن قوله في المسألة التي يفتى فيها ليس هو مخالفا للإجماع بأن يعلم أن قوله يوافق قول قائل. وقبل هذا كله فينبغي أن يكون عنده من علم اللغة واللسان ما يفهم به كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ولا يلحن.
235- وقد اشترطوا مع هذا أن يكون عالمأ بعلم الكلام، وذلك أن تكون عنده الأدلة المعرفة بالله وبصفاته، والموصلة إلى العلم بحدث العالم، وغير ذلك مما يتضمن علم الكلام. وهذا إنما يلزم على رأي من يرى أن أول الواجبات النظر والاستدلال، وأما من لا يرى ذلك فيكفيه الإيمان بمجرد الشرع دون نظر العقل. وأما تفاريع الفقه فلا حاجة به إليها، لأن المجتهد هو الذي يولدها.
236 - وهذه الشرائط بالجملة إنما هي في حق المجتهد بإطلاق الذي تمكنه الفتوى في كل نازلة، وأما من لم تكن عنده كل هذه الشرائط، وكان عنده بعضها، وكانت المسألة المنظور فيها يكفي فيها ما عنده من تلك الشرائط، جاز له الاجتهاد فيها، لأن نسبته إلى هذه المسألة نسبة المجتهد بإطلاق إلى جميع المسائل.
237-وأما المجتهد فيه فهو كل حكم شرعي ليس فيه دليل قطعي. وقد ينبغي أن ننظر ههنا في هذا الحكم المطلوب: هل هو متعين في نفسه ومكلف إصابته أم ليس ههنا حكم متعين يتوجه الطلب إليه، وإنما مناط التكليف في طلبه غلبة الظن، فيكون على هذا كل مجتهد مصيبا، وإن تضادت آراؤهم في الشيء الواحد، فنقول:
238 - أما من يرى أن الأحكام صفات ذوات، سواء علمت بانضمام الشرع إليها أو قبله، أو كان فيها الصنفان جميعا على ما تراه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 138)

المعتزلة، فليس يمكنه تصويب كل مجتهد. وكذلك يلزم من لا يرى القياس في الشرع، فإن هؤلاء أيضا يرون أن ما لم يرد فيه خطاب الشرعي فهو على البراءة الأصلية من الإباحة، وما كان بهذه الصفة، أعني ما - ورد فيه خطاب شرعي، ففيه حكم متعين.
239 - وأما نحن فقد سلف من قولنا أن مدارك أحكام الشرع الخطاب، وأن الخطاب منه ما يوجب الحكم بصيغته، ومنه بمفهومه. وإن الذي يعنون بالقياس داخل في هذا الجنس، وأن كلا هذين الصنفين - ينقسمان في وجوب العمل بهما إلى نص وإلى ظاهر. وإذا كان هذا هكذا لم يتصور أن يقال كل مجتهد مصيب، إذ كانت سبيل تلقي الأحكام الخطاب الوارد، وذلك في جميع أصنافه التي عددت من لفظ أو قرينة. وما كان سبيل المعرفة به الخطاب فثم لا شك حكم متعين، وهو الذي تعلق به الخطاب. وما لم يتضمنه الخطاب الوارد، ولا دلت عليه قرينة، فهو على البراءة الأصلية معفو عنه، وهو أحد أصناف المباح المنسوب إلى الشرع. وهذا معنى قوله عز وجل: (ما فرطنا في الكتاب من شيء) كان فيه حكم إلا وضمناه إياه وما لم يتضمنه بأحد الأدلة الشرعية فهو مصفوح عنه (1) . 240 - وأبو حامد يرى هنا أن كل مجتهد مصيب، وقد عدد الأمور التي نوقض بها أن كل مجتهد مصيب وزيفها، إلا أنه لم يعدد في ذلك هذا الذي قلناه. وقد سلك هو في تثبيت أن كل مجتهد مصيب طريقين، ونحن نوقف على أن ما ألزم من ذلك غير لازم:--------------------------------------------
(1) لا يقول في "بداية المجتهد" بتصويب كل مجتهد ولكنه مع ذلك ذكر في مواضع متفرفة الأحوال التى يسوغ فيها أن يقال كل مجتهد مصيب. انظر 42-108-347/ج ا.142 / ج2.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 139)

إحداهما أنه قال: لو كان ههنا حكم متعين فيما طريقه الاجتهاد لكان التكليف متعلقا بإصابته، ولو كان ذلك لكان عليه دليل قطعي. يفضي إليه، وإلا كان من باب تكليف ما لا يطاق، وقد تقدم امتناعه. ثم أخذ يبين أن الدلائل المستعملة قي الاجتهاد ظنية يحصل عنها النقيضان بالسواء، وإن الترجح فيها إنما هو بحسب ما طبع عليه شخص شخص من الميل في حكم حكم، ونازلة نازلة.
241 - والقول بمثل هذا كبيرة ومصير إلى التحكم في الشرع - بالأهواء والإرادات، نعوذ بالله من ذلك (1) . بل الأدلة الشرعية، كما تقدم من قولنا، إما قطعية، وإما ظنية أكثرية وجب العمل بها بالأصل المقطوع به. وما كان هكذا فالحكم لا شك يحصل عنها بذاتها، لا بحسب ما طبع عليه إنسان إنسان، بل بحسب دلالتها، ولذلك ما كان من الأدلة مترددا بين النقيضين على السواء سمي في هذه الصناعة مجملآ، ولم يجعل دليلا شرعيا أصلا. وبالجملة القول بأن ليس هنا أدلة يحصل عنها بذاتها الطلب، سواء كانت الأدلة عقلية أو شرعية، هو قول سوفسطائي (2) جدا، وينبغي أن يتجنب، فإنه عيم الضرر في الشريعة.--------------------------------------------
(1) يتسم موقفه في البداية بكثير من اللين والمرونة. ولعل أكثر المواضع تعبيرا عن ذلك هو ما ورد في الجزء الثاني ص 124 حيت قال: "واختلف قول مالك في إجازة السلف والشركة فمرة أجاز ذلك ومرة منعه. وهذه كلها اختلف العلماء فيها لاختلافها بالأقل والأكثر في وجود علل المنع فيها المنصوص عليها، فمن قويت عنده علل المنع في مسألة منها منعها ومن لم تقو عنده أجازها، وذلك راجع إلى ذوق المجتهد لأن هذه المواد يتجاذب القول فيها إلى الضدين على السواء عند النظر فيها ولعل في أمثال هذه المواد يكون القول بتصويب كل مجتهد صوابأ. ولهذا ذهب بعض العلماء قي أمثال هذه المسأله إلى التخيير".
(2) في الأصل: سوء فسطاني. . .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 140)

وإذا كان هذا هكذا، وكان ههنا أدلة تفضي إلى المطلوب، لم يكن تكليف إصابته من باب ما لا يطاق.
242 - وأما الطريقة الأخرى التي احتج بها فأخذها من الواجب، وذلك أنه كما قيل فيه هو ما في تركه عقاب قال: فلو كان الواجب في الشيء حكما متعينا لكان في ترك إصابته إثم، والإجماع قد انعقد على سقوط التأثيم عن المجتهدين، فلذلك يلزم عن انتفاء التأثيم انتفاء الخطأ.
243 - ونحن نقول إنه ليس يلزم عن سقوط التأثيم انتفاء الخطأ، إذ الخطأ غير المتعمد مصفوح عنه في الشرع، وهو يقع به النسيان والغفلة والسهو. وقد قلنا غير ما مرة إن الأدلة الشرعية إما قطعيه، وإما أكثرية. أما القطعية فالطريق إليها مهيع، ووقوع السهو فيها والغلط يقل، فلذلك يشبه أن يلزم التأثيم فيها بلزوم الخطأ. وأما الظنية فالغلط كثيرا ما يقع فيها والسهو، فلذلك لم يلزم من الخطأ فيها التأثيم. والذي أخذ في حد الواجب بأنه الذي في تركه عقاب، إنما معنى ذلك أن العقاب يتعلق بتركه بعد المعرفة بوجوبه، فيما كان إلى المعرفة بوجوبه دليل قطعي. وأما من غلط أو سها فيما الغلط فيه معرض فلم يكن له سبيل إلى معرفة وجوبه، فكيف يلحق بمثل هذا تأثيم. وقد قال عليه السلام: " (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان ".
244 - فإن قيل فسيلزم على هذا أن ما كان عليه دليل قطعي فأخطأه المجتهد على غير عمد أنه لا يأثم. قيل في هذا نظر. والفرق بينهما بين. فإن الدليل القطعي قلما يخفى على أحد ممن بلغ رتبة الاجتهاد، وإنما - يتصور خفاؤه (1) لهوى أو هوادة أو لشيء على خلافه أو غير ذلك من--------------------------------------------
(1) في الأصل: جفاؤه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 141)

العوارض النفسية. ولهذا مراتب بحسب مراتب الأدلة، ولذلك يكفر في بعضها، ويؤثم في بعض، ومدرك هذا التفاوت الشرع.
245 - فقد تبين من قولنا أن ليس كل مجتهد مصيبا، وإنه إن أخطأ فعلى أي جهة لا يأثم، وإن المجتهد كلف إصابة ما هو في نفسه. ممكن الإصابة، وعفي عنه عند الخطأ رحمة له وصفحا عنه.
246 - وقد بقى علينا من هذا الباب كيف حالة المجتهد، إذا تعارضت عنده الأدلة في مسألة ما، وإلى أي شيء يصير فنقول: إن الذي حكى في ذلك أبو حامد ثلاثة أراء: أحدها رأي من يرى التوقف والثاني الأخذ بالأحوط والثالث رأي القاضى وهو أن يتخير المجتهد، وهذا رأي ضعيف (1) لأن التخير إباحة، والأدلة المتناقضة في الأمر بالشيء الواحد هى أولى أن توقع الشك والحيرة من أن يظن بها أنها تنتجه. وكذلك التوقف لا معنى له، فإن في ذلك تعطيلا للأحكام. وأيضا فإنه غير ممكن في الأشياء التي ليس يمكن الإنسان فيها إلا أن يأتي، أحد الضدين، كالأحاديث الواردة مثلا قي الغسل من الماء، والغسل من التقاء الختانين، فإن مثل هذه الأحاديث إذا تعارضت لم يمكن فيها - التوقف، فإنه لا بد من المصير إلى أحدهما. وفي مثل هذا يخيل المصير إلى الأخذ بالأحوط. وهو وإن كان يخيل فيه أنه أولى لمكان النجاة من الذم، فكذلك يخاف لحوق الذم بزيادة ما ليس من الشرع في الشرع.
247 - وللظاهرية في هذا قول رابع، وهو أن يرجع المجتهد عند تكافؤ الأدلة إلى البراءة الأصلية، لأن التكليف بالأدلة المتناقضة تكليف--------------------------------------------
(1) نقلنا في آخر الهامش السابق ما يفيد أنه لا يضف في البداية قول من ذهب إلى التخيير.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 142)

ما لا يطاق، وهو في ذلك بمنزلة التكليف بما ليس عليه دليل. فكما أن ما ليس عليه دليل تستصحب فيه البراءة الأصلية، أو ما كان عليه دليل إلا أنه لم يمكن بلوغه، كذلك من تعارضت عنده الأدلة في شىء ما ساقطة في حقه. وإنما يقع هذان الصنفان في حق قوم وأهل زمان ما ممن لم يصلهم الدليل الشرعي، أو ممن لم يتميز لهم الناسخ في ذلك والمنسوخ وغير ذلك مما يوجب التعارض، إذ كان ليس يجوز وقوع - دلائل متضادة في الشرع.
248 - وإذ قد فرغنا من القول في الاجتهاد والمجتهد فيه، فلنقل قي التقليد والمقلد.
‌‌الفصل الثاني: القول في التقليد:
249- والتقليد هو قبول قول قائل يغلب على الظن صدقه لحسن الثقة فيه. والفرق بين هذا وبين، تقليده صلى الله عليه وسلم، أن تقليده هو قبول قول يقع للإنسان اليقين به لدلالة المعجزة على صدقه صلى الله عليه وسلم.
250 - وأما من يجوز لهم التقليد، فهم العوام، بدليل أن الناس لا يخلون من ثلاثة أقسام: إما ان يكونوا كلهم مم مجتهدين، وهذا محال وقوعه والتكليف به، لأنه كان يؤدي إلى انقطاع المعايش لو كان ممكنا أن يحصل لكل أحد رتبة الاجتهاد. وإما أن تفقد في جميعهم شروط الاجتهاد، وهذا أيضا ممتنع، لأنه كان يؤدي إلى إهمال أكثر الأحكام، إذ أكثر الفرائض والسنن إنما يقوم بفرض معرفتها وتعليمها للناس المجتهدون. وإما أن يوجد في الناس الصنفان جميعا، وهو أن تكون فيهم طائفة تقوم للجمهور بضبط الفرائض والسنن، وجعلها عليهم، وأخذهم بها، واستنباط ما شأنه أن يستنبط منها في وقت وقت ونازلة نازلة. وتكون فيهم طائفة أخرى، وهم العوام،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 143)

شأنهم تقليد هؤلاء لحسن الثقة بهم، وغلبة الظن في صدقهم. وكأن غلبة الظن لحسن الثقة جعلت ههنا أمارة للزوم الأحكام لهم، كما جعلت غلبة الظن للمجتهد أمارة للزوم الحكم له. وبالواجب ما سمي هذا فرض كفاية، إذ يكفى في القيام به البعض عن البعض.
251 - فقد تبين من هذا أن الناس صنفان: صنف فرضه التقليد. وهم العوام الذين لم يبلغوا رتبة الاجتهاد التى حددت فيما قبل. وصنف ثان وهم المجتهدون الذين كملت لهم شروط الاجتهاد. وأما هل لهذا الصنف الثاني وهم المجتهدون أن يقلد بعضهم بعضا، ففيه نظر. فإن تقليد العوام شيء أدت إليه الضرورة، ووقع عليه الإجماع. لكن ينبغي أن يقال: يجوز للمجتهد تقليد المجتهد إذا كان أعلم منه، وترجح عنده حسن الظن به ترجحا يفضل عنده الظن الواقع له في الشىء عن اجتهاده.
252 -‌‌ فصل:
ولأن ههنا طائفة تشبه العوام من جهة، والمجتهدين من جهة، وهم، - المسمون في زماننا هذا أكثر ذلك بالفقهاء، فينبغى أن ننظر في أي. الصنفين أولى أن نلحقهم. وهو ظاهر من أمرهم أن مرتبتهم مرتبة، العوام، وأنهم مقلدون (1) . والفرق بين هؤلاء وبين العوام، أنهم يحفظون الآراء التي للمجتهدين فيخبرون عنها العوام، من غير أن تكون عندهم شروط الاجتهاد، فكأن مرتبتهم في ذلك مرتبة الناقلين عن المجتهدين. ولو وقفوا في هذا لكان الأمر أشبه، لكن يتعدون فيقيسون أشياء لم ينقل فيها عن مقلديهم حكم على ما نقل عنه في ذلك حكم--------------------------------------------
(1) وهذا ما ذهب إليه قي "بداية المجتهد". بل لعله أحد الأسباب التى حركته الى تأليف البداية. . .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 144)

فيجعلون أصلا ما ليس بأصل، ويصيرون أقاويل المجتهدين أصولأ لاجتهادهم، وكفى بهذا ضلالا وبدعة (1).
253 - فأما هل يجوز لهم الحال الأولى، وهي أن يكونوا في ذلك ناقلين عن مجتهد غلب على ظنهم إصابته ويتحرى ذلك خلفهم عن سلفهم في النقل حتى يكون القائمون بفرض الاجتهاد غير موجودين في زماننا هذا مثلا، إلا ما قد سلف ويكفي في ذلك مثلا أن كان في الصدر الأول من قام بهذا الفرض ولو رجل واحد أو أكثر من واحد، على مثال ما أدركنا عليه هذه الطوائف، أعني المالكية والشافعية والحنفية، فيدل لعمري على امتناع ذلك انعقاد الإجماع على أن جميع فروض الكفايات ينبغي أن يكون في زمان زمان من يقوم بها، وحينئذ تسقط عن الغير. وأيضا فإن النوازل الواقعة غير متناهية، وليس يمكن نقل قول قول عن من سلف من المجتهدين في نازلة نازلة، فإن ذلك ممتنع.
254 - وإذا كان ذلك كذلك فلم يبق إلا واحد من ثلاثة: إما أن نجعل أقاويل من سلف من المجتهدين فيما أفتوا فيه أصولا يستنبط عنها. وإما أن يتعطل كثير من الأحكام. وكلا الوجهين ممتنع، فلم يبق إلا الوجه الثالث وهو ألا يخلو زمان من مجتهد (2). وأنت تعلم أن الزمان الذي سلف هكذا كانت حاله، أعني أنه لم يكن فيه مجتهد. وإن كان لا--------------------------------------------
(1) على الرغم من أنه لم يذهب إلى هذا الحد في البداية فإن من الممكن القول بأن هناك تقاربا بين ما ذهب إليه ههنا وما انتهى إليه في بداية المجتهد. أنظر:105 - 136 - 138 - 140 - 311/ج 1 - 45 - 55 - 75 - 96 - 104 - 111 - 116 - 131 - 147 - 152 - 165 - 173 - 189 - 255 - 274 - 289 - 290 - 291 - 332/ج 2.
(2) وهذه أكبر الغايات التي أراد تحتيتها من تأليف "بداية المجتهدا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 145)

يدفع أنه قد كان فيه من بلغ رتبة الاجتهاد. لكن مع هذا فإنما كان مقلدأ.
255 - فقد تبين من هذا القول من المقلد، وما التقليد، وفي أي المواضع يصح وفي أيها لا.
256 -‌‌ الفصل الثالث: في ترجيح طرق النقل:
وبقى القول في الفصل الثالث وهو يتضمن القول في ترجيح طرق النقل، وترجيح ما تدل عليه الألفاظ بمفهوماتها، وذلك فيما كان من ذلك من نوع واحد، لأن الأدلة التي أنواعها مختلفة قد تبين ترجح بعضها على بعض فيما سلف، وهى قوانين تقترن بدليل دليل وسند وسند وتكاد لا تتناهى. وقد رام أهل هذه الصناعة حصرها، لكن أما نحن فلا حاجة لنا إلى تعديدها، إذ كان الإنسان يمكنه من تلقاء نفسه الوقوف على ما فيها يفيد غلبة ظن مما ليس يفيد. فأما من كان له فراغ، وأحب أن يثبتها ههنا فليفعل، لكن يجب أن يثبت القرائن التى يقع بها ترجيح طرق النقل في كتاب الأخبار، والتي يقع بها ترجيج المفهوم في الجزء الثالث من هذا الكتاب.
257 - فأما أن المصير إلى العمل بأرجح الظنين دليل شرعى، فيدل عليه إجماع الصحابة على ذلك، وما يجده الإنسان في نفسه من المصير إلى أرجح الظنين عند تعارضهما.
258 - وهنا انتهى غرضنا في هذا الاختصار. وهو يشبه المختصر من جهة حذف التطويل، والمخترع من جهة التتميم والتكميل. وذلك في - العشر الوسط من ذي الحجة من سنة اثنتين وخمسين وخمس مائة.
خلص المختصر بالنسخ في العاشر من رجب الفرد من سنة ست وستمائة على يد محمد بن على بن عفيف والحمد لله رب العالمين والصلاة على محمد خاتم النبيئين. .
ملك لعبد ربه أحمد بن أحمد المطرفي عامل الله الجميع بلطفه الخفي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 146)