الحديث الرابع
حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما -
أخرجه: ابن مردويه (1) - ومن طريقه الضياء المقدسي (2) - عن محمد بن علي بن يزيد بن سنان، عن إسحاق بن إبراهيم المنجنيقي، عن إسماعيل بن خالد المقدسي، عن محمد بن خالد البصري، عن خالد بن سعيد بن أبي مريم، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة سطع له نور من تحت قدمه إلى عنان السماء، يضيء يوم القيامة، وغفر له ما بين الجمعتين».
وذكره الذهبي (3) تعليقا من طريق إسماعيل بن أبي خالد المقدسي، حدثنا محمد بن خالد البصري (4)، حدثنا خالد بن سعيد بن أبي مريم، به.--------------------------------------------
(1) ينظر: الترغيب والترهيب (1/ 513) وتفسير ابن كثير (9/ 100) والدر المنثور (9/ 477) وتخريج الإحياء (1/ 447) والتلخيص الحبير (2/ 72).
(2) المختارة - المخطوط - (226/أ).
(3) ميزان الاعتدال (3/ 534) وينظر: لسان الميزان (7/ 112).
(4) الذي في الميزان: (حدثنا محمد بن خالد المقدسي، حدثنا محمد بن خالد البصري، حدثنا خالد بن سعيد بن أبي مريم …) ففيه زيادة محمد بن خالد المقدسي، ولعله تصحيف، وقد ورد في لسان الميزان كما في إسناد ابن مردويه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)
وهذا إسناد ضعيف جداً، ففيه محمد بن خالد البصري الختلي.
قال فيه ابن منده: (صاحب مناكير) (1).
بل قال ابن الجوزي: (كذبوه) (2).
وشيخه في هذا الإسناد: خالد بن سعيد بن أبي مريم، مجهول.
قال ابن حجر: (قال ابن المديني: لا نعرفه) (3).
وقال أبو الحسن ابن القطان: (مجهول) (4).
ولذا يستغرب قول المنذري رحمه الله: (رواه أبو بكر ابن مردويه بإسناد لا بأس به) (5).
وقد ضعف الحديث: النووي في المجموع (6).
وقال ابن كثير: (وروى الحافظ أبو بكر ابن مردويه بإسناد غريب … ، وهذا الحديث في رفعه نظر، وأحسن أحواله الوقف) (7).--------------------------------------------
(1) ينظر: الميزان (3/ 534)، واللسان (7/ 11، 112).
(2) الموضوعات الكبرى (2/ 45)، وينظر: ميزان الاعتدال (3/ 534)، والمغنى في الضعفاء (5364) واللسان (7/ 11، 112) والكشف الحثيث (227).
(3) تهذيب التهذيب (3/ 95).
(4) بيان الوهم والإبهام (3/ 537).
(5) الترغيب والترهيب (1/ 513).
(6) (4/ 423).
(7) تفسير القرآن العظيم (9/ 100).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)
وقال المناوي: (وخبر الضياء عن ابن عمر يرفعه: «من قرأ يوم الجمعة سورة الكهف سطع له نور من تحت قدميه إلى عنان السماء، يضيء له إلى يوم القيامة، وغفر له ما بين الجمعتين» ففيه محمد بن خالد، تكلم فيه ابن منده وغيره، وقد خفي حاله على المنذري حيث قال في الترغيب: لا بأس به، ويحتمل أنه مشّاه لشواهده) (1)
…--------------------------------------------
(1) فيض القدير (6/ 199).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)
الحديث الخامس
حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها -
أخرجه: ابن مردويه (1) من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا أخبركم بسورة ملأ عظمتها ما بين السماء والأرض، ولكاتبها من الأجر مثل ذلك، ومن قرأها يوم الجمعة غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى، وزيادة ثلاثة أيام، ومن قرأ الخمس الأواخر منها عند نومه بعثه الله من أي الليل شاء» قالوا: بلى يا رسول الله، قال: «سورة أصحاب الكهف».
ولم أقف على إسناده، حتى يتسنى لي الحكم عليه، وفي لفظه ما فيه.
…--------------------------------------------
(1) ينظر: الدر المنثور (9/ 477)، وفتح القدير (3/ 268) وتخريج الإحياء (1/ 448).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)
الحديث السادس والسابع
حديثا ابن عباس وأبي هريرة رضي الله عنهم -
أخرجه: الديلمي (1) من طريق إسماعيل بن أبي زياد، عن أبن جريح، عن عطاء، عن أبي هريرة، وابن عباس رضي الله عنهم مرفوعا: «من قرأ سورة الكهف ليلة الجمعة أعطي نوراً من حيث يقرؤها إلى مكة، وغفر له إلى يوم الجمعة الأخرى وفضل ثلاثة أيام، وصلى عليه ستون ألف ملك حتى يصبح، وعوفي من الداء، والدّبَيْلة، وذات الجنب، والبرص، والجذام، والجنون، وفتنة الدجال».
وهذا إسناد واه جداً، من أجل إسماعيل بن أبي زياد، ويقال: ابن زياد الكوفي، قاضي الموصل.
قال فيه ابن عدي: (منكر الحديث).
وقال ابن حبان: (شيخ دجال).
وقال ابن حجر (متروك، كذبوه) (2).--------------------------------------------
(1) مسند الفردوس (4/ 35) ح (5599) وينظر: إحياء علوم الدين (1/ 187) فقد ذكره، وفي لفظه بعض الاختلاف ..
(2) ينظر: الكامل (1/ 314) والمجروحين (1/ 156) وتهذيب الكمال (3/ 96) وتقريب التهذيب (450).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)
قال الزبيدي عن حديث أبي هريرة: (فيه إسماعيل بن أبي زياد متروك، كذبه الدارقطني، وأما حديث ابن عباس فأخرجه أبو الشيخ الأصبهاني) (1).
وقال الفتني عن حديث ابن عباس: (فيه إسماعيل كذاب، وآخران مجروحان) (2).
وقال الشوكاني - علي لفظ حديث بمعناه لم يبين صحابيه: (وهو حديث طويل موضوع) (3).
…--------------------------------------------
(1) تخريج الإحياء (1/ 143) وينظر: الضعفاء للدار قطني رقم (85)، والميزان (1/ 231) والكشف الحثيث (69، 70) ..
(2) تذكرة الموضوعات (1/ 565).
(3) الفوائد المجموعة ص (311).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)
الحديث الثامن والتاسع
حديثا البراء وابن عباس رضي الله عنهم -
أخرجه: الديلمي (1) من طريق سوار بن مصعب، عن أبي إسحاق، عن البراء، وعن سعيد بن جبير، عن ابن عباس مرفوعاً: «من قرأ عشراً من سورة الكهف ملئ من قرنه إلى قدمه إيمانا، ومن قرأها في ليلة جمعة كان له نور كما بين صنعاء إلى بصرى، ومن قرأها في يوم جمعة قدم أو أخر حفظ إلى الجمعة الأخرى، فإن خرج الدجال بينهما لم يتبعه».
وهذا إسناد ضعيف جدا، علته سوار بن مصعب وهو: أبو عبد الله الهمداني الكوفي الأعمى.
قال فيه أحمد: (متروك الحديث).
وقال البخاري: (منكر الحديث).
وقال فيه أبو حاتم: (متروك الحديث، لا يكتب حديثه، ذاهب الحديث).
وقال ابن عدي: (عامة ما يرويه ليس بمحفوظ، وهو ضعيف) (2).--------------------------------------------
(1) مسند الفردوس (4/ 34 - 35) ح (5599).
(2) ينظر: التاريخ الكبير (4/ 169) والضعفاء الصغير رقم (195)، والجرح والتعديل (4/ 271)، والضعفاء للعقيلي (2/ 168)، والكامل (4/ 454)، وميزان الاعتدال (2/ 246)، وبحر الدم رقم (417).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)
الحديث العاشر
حديث إسماعيل بن رافع (1)
أخرجه: ابن الضريس في فضائل القرآن (2) عن يزيد بن عبد العزيز الطيالسي، عن إسماعيل بن عياش، عن إسماعيل بن رافع قال: بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ألا أخبركم بسورة ملأ عظمتها ما بين السماء والأرض، شيعها سبعون ألف ملك؟ سورة الكهف، من قرأها يوم الجمعة غفر الله له بها إلى الجمعة الأخرى، وزاده ثلاثة أيام من بعدها، وأعطي نوراً يبلغ إلى السماء، ووقي من فتنة الدجال،--------------------------------------------
(1) هو رحمه الله: ابن عويمر، ويقال: ابن أبي عويمر الأنصاري، ويقال: المزني مولاهم، أبو رافع القاص المدني، نزيل البصرة، وقد جرحه أكثر الأئمة، فقد تكلم فيه: أحمد، وابن معين، وأبو حاتم، والنسائي، وابن عدي، والدارقطني، وغيرهم. قال الذهبي في الكاشف: (ضعيف واه) وقال ابن حجر: (ضعيف الحفظ) ينظر: تاريخ الدوري عن ابن معين رقم (245)، والتاريخ الكبير (1/ 354)، والضعفاء للنسائي رقم (32)، والضعفاء للعقيلي (1/ 77)، والجرح والتعديل (2/ 168)، والكامل (1/ 280)، وتهذيب الكمال (3/ 85)، والميزان (1/ 227)، والكاشف (372)، والتقريب (446)، وبحر الدم رقم (76).
(2) ص (96) رقم (203).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)
ومن قرأ الخمس آيات من خاتمتها حين يأخذ مضجعه من فراشه حفظ وبعث من أي الليل شاء».
وهذا إسناد فيه ثلاث علل:
الأولى: انقطاعه، بل إعضاله.
قال ابن حجر: (هذا سند معضل) (1).
الثانية: إسماعيل بن رافع، فهو ضعيف.
الثالثة: رواية إسماعيل بن عياش الحمصي عن غير أهل بلده منكرة (2)، وهذا منها.
…--------------------------------------------
(1) ينظر: الفتوحات الربانية (4/ 229، 230).
(2) ينظر: تهذيب الكمال (3/ 163 - 181).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)
المبحث الثاني الآثار الواردة في الباب
تقدمت الإشارة إلى أن الآثار الواردة في ذلك ثلاثة فقط - فيما وقفت عليه-.
الأول: أثر أبي المهلب الجرمي (1).
أخرجه: ابن الضريس (2) عن محمد بن مقاتل المروزي، عن خالد الواسطي، عن الجريري، عن أبي المهلب رحمه الله قال: «من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة كان له كفارة إلى الجمعة الأخرى».
وإسناده لا بأس به، إن كان الجريري سمع من أبي المهلب.
فأما رواية الواسطي عن الجريري فلم أقف على ما يدل--------------------------------------------
(1) هو: أبو المهلب الجرمي البصري، عم أبي قلابة، اسمه: عمرو بن معاوية، وقيل: عبد الرحمن بن معاوية، ثقة مقل، روي عن: عمر، وعثمان، وغيرهما، ذكر في الطبقة الأولى من تابعي أهل البصرة، قال ابن حجر: (ثقة من الثانية) ينظر: الطبقات الكبرى (7/ 126)، وتهذيب الكمال (34/ 329)، والإصابة (7/ 400)، والتقريب (8464).
(2) فضائل القرآن ص (98) رقم (208).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)
هل هي قبل اختلاط الجريري أو بعده؟ لكن أخرج له من حديثه في الصحيحين.
الثاني: أثر أبي قلابة الجرمي (1).
أخرجه: البيهقي (2) من طريق معمر (3)، عن الخليل بن مرة، عن أيوب السختياني، عن أبي قلابة قال: «من حفظ عشر آيات من الكهف عصم من فتنة الدجال، ومن قرأ الكهف في يوم الجمعة حفظ من الجمعة إلى الجمعة، وإن أدركه الدجال لم يضره، وجاء يوم القيامة ووجهه كالقمر ليلة البدر، ومن قرأ يس غفر له، ومن قرأها وهو جائع شبع، ومن قرأها وهو ضال هُدي، ومن قرأها وله ضالة وجدها، ومن قرأها على طعام خاف قلته كفاه، ومن قرأها عند ميت هون عليه، ومن قرأها عند امرأة عسر عليها ولدها يسر عليها، ومن قرأها فكأنما قرأ القرآن إحدى عشرة مرة، ولكل شيء قلب، وقلب القرآن يس».--------------------------------------------
(1) هو: عبد الله بن زيد بن عمرو أو عامر البصري الجرمي، روي عن: أنس، وحذيفة، وابن عباس، وابن عمر، وغيرهم، وروى عنه: أيوب، وثابت البناني، وحميد الطويل، وخالد الحذاء، وغيرهم، قال ابن حجر: (ثقة فاضل، كثير الإرسال، قال العجلي: فيه نصب يسير، من الثالثة، مات بالشام هارباً من القضاء، سنة أربع ومائة، وقيل بعدها). ينظر: الطبقات الكبرى (7/ 183)، وتهذيب الكمال (14/ 542)، والسير (8/ 24)، وتقريب التهذيب (3353).
(2) شعب الإيمان (2/ 481) ح (2467).
(3) وهو: ابن سليمان الرقي، أبو عبد الله الكوفي، ثقة فاضل، كما في التقريب (6863).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)
قال البيهقي - عقبة: (هذا نقل إليها بهذا الإسناد من قول أبي قلابة، وكان من كبار التابعين (1)، ولا يقوله - إن صح ذلك عنه - إلا بلاغاً).
وإسناد هذا الأثر ضعيف، الخليل بن مرة وهو: الضبعي البصري، تكلم فيه غير واحد من الأئمة.
قال فيه ابن حجر: (ضعيف) (2).
وقد خولف فيه:
فأخرج: ابن الضريس (3) من طريق وهيب بن خالد الباهلي - وهو ثقة -، عن أيوب السختياني، عن أبي قلابة قال: «من قرأ عشر آيات من سورة الكهف - قال أيوب: لا أدري من أولها أو من آخرها - لم تضره فتنة الدجال».
فرواية الخيل منكرة لا تصح، والوجه المعروف رواية وهيب، وقد ثبت معناه مرفوعا من حديث أبي الدرداء - كما تقدم-.--------------------------------------------
(1) في هذا نظر، فقد ذكره ابن حجر في الطبقة الثالثة - وهم الطبقة الوسطى من التابعين - وهو كذلك، فليست له رواية عن كبار الصحابة حتى يكون من كبار التابعين.
(2) التقريب (1767)، وينظر: تهذيب الكمال (8/ 342).
(3) فضائل القرآن ص (97) رقم (201).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)
الثالث: أثر خالد بن معدان (1):
أخرجه: سعيد بن منصور (2) عن خالد بن معدان قال: «من قرأ سورة الكهف في كل يوم جمعة قبل أن يخرج الإمام كانت له كفارة ما بينه وبين الجمعة، وبلغ نورها البيت العتيق».
ولم أقف على سنده حتى أحكم عليه.
وكل هذه الآثار لا يثبت بها حكم، ولا يعتمد عليها في إثبات شرع، ومرد الأمر التوقف بدليل صحيح صريح.
…--------------------------------------------
(1) هو: ابن أبي كرب الكلاعي، أبو عبد الله الحمصي، روى عن: ثوبان، وأبي أمامة، وابن عمر، ومعاوية، وغيرهم، وعنه: الأحوص بن حكيم، وثابت بن ثوبان، وثور بن يزيد، وغيرهم، قيل: أدرك سبعين من الصحابة، قال ابن حجر: (ثقة عابد، يرسل كثيراً، من الثالثة، مات سنة ثلاث ومائة، وقيل بعد ذلك) ينظر: الطبقات الكبرى (7/ 455)، وتهذيب الكمال (8/ 167)، واليسر (8/ 104)، والتقريب (1688)
(2) أورده: ابن قدامة القدسي في المغنى (3/ 236، 237) والسيوطي في الدر المنثور (9/ 478).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 56)
المبحث الثالث كلام أهل العلم من المحدثين والفقهاء في ذلك
أكثر أهل العلم قالوا بمشروعية قراءة السورة يوم الجمعة، ولم أقف على خلاف لأحد منهم ينفي ذلك، وحكى بعضهم استمرار العمل به في كافة الأمصار، على مر الأعصار.
قال الشافعي: «وبلغنا أن من قرأ سورة الكهف وقي فتنة الدجال، وأحب كثرة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في كل حال، وأنا في يوم الجمعة وليلتها أشد استحباباً، وأحب قراءة الكهف ليلة الجمعة ويومها، لما جاء فيها» (1)
وقال إسحاق بن إبراهيم: «خرجت مع أبي عبد الله إلى الجامع فسمعته يقرأ سورة الكهف» (2).
وقال المرداوي مفيداَ نص أحمد على ذلك: «ويقرأ سورة الكهف في يومها، هكذا قال جمهور الأصحاب، ونص--------------------------------------------
(1) الأم (1/ 355)، وينظر: معرفة السنن والآثار (4/ 420)، والمجموع في شرح المهذب (4/ 468)، ومغنى المحتاج (1/ 290)، وحاشية ابن عابدين (2/ 164).
(2) ينظر: المغنى (2/ 610).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 57)
عليه الإمام أحمد» (1).
وقال ابن قدامة: «ويستحب قراءة الكهف يوم الجمعة، لما روي عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قرأ الكهف يوم الجمعة فهو معصوم إلى ثمانية أيام من كل فتنة، فإن خرج الدجال عصم منه» رواه زيد بن علي في كتابه بإسناده، وعن أبي سعيد الخدري أنه قال: «من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة أضاء له من النور ما بينه وبين البيت العتيق»، وقال خالد بن معدان: «من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة قبل أن يخرج الإمام كانت له كفارة ما بينه وبين الجمعة، وبلغ نورها البيت العتيق» (2).
وقال النووي: «يستحب أن يكثر في يومها وليلتها من قراءة القرآن، والأذكار، والدعوات، والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويقرأ سورة الكهف في يومها، قال الشافعي في كتاب الأم: وأستحب قراءتها في ليلة الجمعة» (3).
وفي مجموع فتاوى ابن تيمية: «هل قراءة الكهف بعد عصر الجمعة جاء فيه حديث أم لا؟ فأجاب: الحمد لله، قراءة سورة الكهف يوم الجمعة فيها آثار، ذكرها أهل الحديث--------------------------------------------
(1) الإنصاف (5/ 281، 282).
(2) المغنى (3/ 236، 237) وينظر: الكافي (1/ 504) والفروع (3/ 160)، والمبدع (2/ 170)، والإنصاف (5/ 281، 282) ومنار السبيل (1/ 105) ..
(3) الأذكار ص (247)، وينظر: التبيان في آداب حملة القرآن ص (105).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)
والفقه، لكن هي مطلقة يوم الجمعة، ما سمعت أنها مختصة بعد العصر، والله أعلم» (1).
وقال الصنعاني على حديث النهي عن تخصيص ليلة الجمعة بقيام: «الحديث دليل على تحريم تخصيص ليلة الجمعة بالعبادة، وتلاوة غير معتادة، إلا ما ورد به النص على ذلك، كقراءة سورة الكهف، فإنه ورد تخصيص ليلة الجمعة بقراءتها» (2).
…--------------------------------------------
(1) (24/ 215)، وينظر: الفتاوى الكبرى (2/ 367).
(2) سبل السلام (2/ 447)، وينظر: فتح الباري لابن حجر (2/ 353).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)
خاتمة المبحث
الحمد لله بنعمته تتم الصالحات، فله الحمد حمداً لا يتناهى عدداً، ولا ينقضي أبداً، ففي ختام هذه الورقات أقيد للقارئ الكريم أبرز النتائج، وهي:
1 - أهمية وأولوية دراسة مثل هذه الأحاديث التي اشتهر العمل بها، مع وجود شيء من الكلام في أسانيدها.
2 - كثرة طرق وأوجه أحاديث الباب، لا سيما حديث أبي سعيد رضي الله عنه.
3 - أن أصل أحاديث الباب وأشهرها وأقواها حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
قال ابن حجر: (وهو أقوى ما ورد في سورة الكهف) (1).
4 - أن حديث أبي سعيد مداره على أبي هاشم الرماني، وقد رواه عنه ستة من أصحابه، الذين ذكروا قراءة سورة الكهف ثلاثة فقط: هشيم، والثوري، وشعبة.
5 - أن الحديث روي عن أبي هاشم على وجهين: مرفوع،--------------------------------------------
(1) ينظر: فيض القدير (6/ 198)، ولم أقف عليه في المظنة من كتب ابن حجر رحمه الله.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 60)
وموقوف، والمحفوظ، بل الصحيح صناعة: أنه موقوف على أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، دون ذكر الجمعة فيه.
6 - أن تخصيص فضيلة قراءة سورة الكهف بيوم الجمعة أو ليلتها في الحديث لم تأت عن أبي هاشم الرماني إلا من طريقين:
- طريق هشيم، وقد انفرد بها عن الثوري وشعبة، فلا تقبل مع مخالفته لهما، كما أن روايته مشكوك في اتصالها.
- طريق قبيصة، عن الثوري عن أبي هاشم، وقد انفرد قبيصة بهذا اللفظ في حديث سفيان، وقبيصة ضعيف في سفيان لو انفرد، فكيف مع المخالفة، ولمثل وكيع وابن مهدي!
فتلخص لنا: أن تخصيص قراءة السورة بيوم الجمعة أو ليلتها لا يصح مرفوعاً ولا موقوفاً.
7 - ما سوى حديث أبي سعيد مما ورد في الباب ضعيف جداً، وفي متون بعضها شيء من النكارة.
8 - أنه لا يثبت في ذلك حديث مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
9 - أن المحفوظ في فضيلة قراءة شيء من السورة هو ما ورد في حديث أبي الدرداء رضي الله عنه: في أن من حفظ عشراً من أولها عصم من فتنة الدجال، وبمعناه من حديث
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)
النواس رضي الله عنه عند مسلم أيضاً، وإعلال أحاديث الباب بمثل هذا مما جرى به عمل الأئمة الحذاق، صيارفة نقد الأحاديث، وأطباء العلل.
قال ابن عراق: «وقد صح الحديث في العصمة من الدجال بحفظ بعض سورة الكهف من غير تقييد بيوم الجمعة، رواه مسلم من حديث أبي الدرداء، فالمستنكر من الحديث ما سوى ذلك، والله أعلم» (1).
10 - لم أقف - حسب جهدي - على شيء موقوف عن الصحابة رضي الله عنهم يفيد العمل بمدلول الحديث يوم الجمعة، وقد تأملت وراجعت ما كانوا يعملونه ويعتنون به في هذا اليوم فلم أقف على ما يفيد عنهم هذا العمل، ومثله لو كان لا يخفي، بل الهمم والدواعي متوافرة على نقله.
11 - لم أقف على خلاف بين أهل العلم في القول بمشروعية قراءة السورة يوم الجمعة، وأول من وقفت له على قول بمدلول الأحاديث الإمام الشافعي رحمه الله، ولعل من بعده تابعه عليه، وحجة أكثرهم: أن الحديث، وإن قيل بوقفه على أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، فمثله لا يقال بالرأي.
وهذا بناء منهم: على ثبوت لفظ الجمعة في الحديث، وفيه ما سبق.--------------------------------------------
(1) تنزيه الشريعة (1/ 302).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)
ويمكن أن يقال: لعل مما يسند العمل بذلك الاحتجاج بالموقوف مطلقاً، ومن المعلوم أن قاعدة العمل أوسع من قاعدة النقد والاحتجاج، فلا يترتب على ذلك نفي المشروعية مطلقاً، فضلاً عن الحكم بالبدعة، أو الوصف بالإحداث، على أن الاسترواح إلى القول بأفضلية المداومة على قراءتها يوم الجمعة يحتاج إلى دليل أقوى من ذلك، والله تعالى أعلم.
وفي الختام: فهذا غاية جهدي، ومبلغ فهمي، فما كان في هذه الأسطر من صواب وحق فمن الله وحده، وهو الذي تفضل ومن به، وما كان من خطأ أو وهم فمن تقصيري وقصوري، ودين الله وأحكامه وشرعه بريئة منه.
رزقنا الله العلم النافع، والعمل الصالح، وجعلنا من أنصار دينه، والدعاة إلى سبيله على بصيرة، وصلى الله وسلم وبارك على محمد، وآله، وصحبه أجمعين.
***
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)