موقفه في المحنة:
قال الذهبي: «قال الصولي: كان هو وسهل بن سلامة حين كان المأمون بخراسان بايعا الناس على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ثم قدم المأمون فبايعه سهل، ولزم ابن نصر بيته، ثم تحرك في آخر أيام الواثق، واجتمع إليه خلق يأمرون بالمعروف.
قال: إلى أن ملكوا بغداد، وتعدى رجلان موسران من أصحابه، فبذلا مالاً، وعزما على الوثوب في سنة إحدى وثلاثين، فنمَّ الخبر إلى نائب بغداد إسحاق بن إبراهيم، فأخذ أحمد وصاحبيه وجماعة، ووجد في منزل أحدهما أعلامًا، وضرب خادمًا لأحمد، فأقر بأن هؤلاء كانوا يأتون أحمد ليلاً، ويخبرونه بما عملوا، فحملوا إلى سامراء مقيدين، فجلس الواثق لهم، وقال لأحمد: دع ما أخذت له، ما تقول في القرآن؟ قال: كلام الله.
قال: أفمخلوق هو؟ قال: كلام الله.
قال: فترى ربك في القيامة؟ قال: كذا جاءت الرواية.
قال: ويحك يرى كما يرى المحدود المتجسم، ويحويه مكان ويحصره ناظر؟! أنا كفرت بمن هذه صفته، ما تقولون فيه؟ فقال قاضي الجانب الغربي: هو حلال الدم، ووافقه فقهاء، فأظهر أحمد بن أبي دؤاد أنه كاره لقتله، وقال: شيخ مختل، تغير عقله، يؤخر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)
قال الواثق: ما أراه إلا مؤديًا لكفره، قائمًا بما يعتقده، ودعا بالصمصامة وقام، وقال: احتسب خطاي إلى هذا الكافر، فضرب عنقه، بعد أن مدوا له رأسه بحبل وهو مقيد، ونصب رأسه بالجانب الشرقي، وتتبع أصحابه فسجنوا … ، وعلق في أذن أحمد بن نصر ورقة فيها: هذا رأس أحمد بن نصر، دعاه الإمام هارون إلى القول بخلق القرآن ونفي التشبيه فأبى إلا المعاندة، فعجله الله إلى ناره. وكتب محمد بن عبد الملك.
ونقل عن الموكل بالرأس أنه سمعه في الليل يقرأ: (يس) وصح أنهم أقعدوا رجلاً بقصبة، فكانت الريح تدير الرأس إلى القبلة، فيديره الرجل.
وقيل: رئي في النوم، فقيل: ما فعل الله بك؟ قال: ما كانت إلا غفوة حتى لقيت الله، فضحك إلي (1).
موقف الإمام منه:
قال المروذي: «سمعت أحمد وذكر أحمد بن نصر، فقال: رحمه الله، ما كان أسخاه، لقد جاد بنفسه» (2).--------------------------------------------
(1) السير (11/ 167 - 168)، وينظر: تاريخ بغداد (5/ 176 - 179)، ومناقب الإمام أحمد لابن الجوزي ص (484 - 486)، وتهذيب الكمال (1/ 508 - 514)، والبداية والنهاية (14/ 310 - 319).
(2) تاريخ بغداد (5/ 177).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)
3 - إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس:
هو: الإمام الحافظ الصدوق إسماعيل بن عبد الله بن عبد الله بن أويس بن مالك بن أبي عامر، أبو عبد الله، الأصبحي المدني، ولد سنة تسع وثلاثين ومائة، وتوفي سنة ست وعشرين، وقيل: سبع وعشرين ومائتين، روى له: البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه (1).
قال الذهبي: «وكان عالم أهل المدينة ومحدثهم في زمانه، على نقص في حفظه وإتقانه، ولولا أن الشيخين احتجا به لزحزح حديثه عن درجة الصحيح إلى درجة الحسن، هذا الذي عندي فيه … الرجل قد وثب إلى ذاك البر، واعتمده صاحبا الصحيحين، ولا ريب أنه صاحب أفراد ومناكير تنغمر في سعة ما روى، فإنه من أوعية العلم، وهو أقوى من عبد الله كاتب الليث» (2).
وقال ابن حجر: «صدوق، أخطأ في أحاديث من--------------------------------------------
(1) ينظر في ترجمته: التاريخ الكبير (1/ 364)، والجرح والتعديل (2/ 180)، والكامل (1/ 323)، وترتيب المدارك (1/ 369)، وتهذيب الكمال (3/ 124 - 129)، وتذكرة الحفاظ (1/ 409)، والسير (10/ 391)، وتاريخ الإسلام (حوادث ووفيات 221 - 230 هـ)، والميزان (1/ 222)، والوافي بالوفيات (9/ 149)، وتهذيب التهذيب (1/ 310)، والتقريب (464).
(2) سير أعلام النبلاء (10/ 392 - 393).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)
حفظه» (1).
موقفه في المحنة:
لقد ثبت الله أبا عبد الله الأصبحي في هذه المحنة فلم يجب إلى القول بخلق القرآن.
قال ابن الجوزي: «قال أبو الحسين بن المنادي: وممن لم يجب: أبو نعيم الفضل بن دكين، وعفان، والبويطي، وإسماعيل بن أبي أويس وأبو مصعب المدنيان، ويحيى الحماني» (2).
موقف الإمام منه:
قال الفضل بن زياد: «سمعت أحمد بن حنبل وقيل له: من بالمدينة اليوم؟ فقال: إسماعيل بن أبي أويس هو عالم كثير العلم. أو نحو هذا».
وقال مرة: «هو ثقة، قام في أمر المحنة مقامًا محمودًا».
وسأله أبو طالب عنه؟ فقال: «لا بأس به» (3).--------------------------------------------
(1) تقريب التهذيب (464).
(2) مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي ص (479).
(3) السير (10/ 392 - 394). وينظر: المعرفة ليعقوب (2/ 177 - 178)، والجرح والتعديل (2/ 180)، والكامل لابن عدي (1/ 323)، وتهذيب الكمال (3/ 127).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)
4 - أصبغ بن الفرج المصري:
هو: الشيخ الإمام الكبير الثقة، مفتي الديار المصرية وعالمها، أصبغ بن الفرج بن سعيد بن نافع، أبو عبد الله الأموي مولاهم، المصري المالكي.
ولد بعد الخمسين ومائة، وتوفي مستترًا أيام المحنة سنة خمس وعشرين ومائتين، روى له البخاري، وأبو داود، والترمذي، والنسائي (1).
موقفه في المحنة:
قال القاضي عياض: «قال أبو العرب: قال يحيى بن عمر: اختفى أصبغ بن الفرج أيام المعتصم وأخذه الناس بالمحنة في القرآن، فطلبه الأصم (2) فاختفى في داره، وكان إخوانه يأتونه فيها الواحد بعد الواحد حتى مات».--------------------------------------------
(1) ينظر في ترجمته: التاريخ الكبير (2/ 36)، والجرح والتعديل (2/ 321)، وترتيب المدارك (2/ 561)، وتهذيب الكمال (3/ 304)، وتذكرة الحفاظ (2/ 457)، والسير (10/ 656)، وتاريخ الإسلام (حوادث ووفيات 221 - 230 هـ)، وتهذيب التهذيب (1/ 361)، والتقريب (540).
(2) هو: أبو بكر الأصم محمد بن أبي الليث بن شداد الإيادي الخوارزمي الجهمي قاضي مصر، ولي قضائها سنة ست وعشرين، ولم تحمد سيرته، فكان ظلومًا غشومًا، امتحن العلماء بخلق القرآن، وقد عزل وحبس وعذب، وطيف به على حمار سنة خمس وثلاثين، توفي ببغداد سنة خمسين ومائتين. ينظر: تاريخ الإسلام (حوادث ووفيات (241 - 250 هـ)، ورفع الإصر (1/ 180)، والنجوم الزاهرة (1/ 228 - 245)، وحسن المحاضرة (261).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)
وقال أبو عمر الكندي: إن المعتصم كتب في أصبغ ليحمل في المحنة، فهرب إلى حلوان، فاستتر بها (1).
قال الذهبي: «ومن مناقب أصبغ: قال ابن قديد: كتب المعتصم في أصبغ ليحمل إليه في المحنة، فهرب واختفى بحلوان، رحمه الله» (2).
موقف الإمام منه:
لم أقف على كلام للإمام فيه رحمهما الله تعالى.
5 - الحارث بن مسكين الأموي:
هو: الإمام العلامة الفقيه الحارث بن مسكين بن محمد بن يوسف، أبو عمرو الأموي المصري، أقضى القضاة بمصر، ولد سنة أربع وخمسين ومائة، وتوفي سنة خمسين ومائتين، روى له: أبو داود، والنسائي (3).--------------------------------------------
(1) ترتيب المدارك (2/ 562)، وينظر: المحن لأبي العرب ص (448).
(2) تاريخ الإسلام (حوادث ووفيات 221 - 230 هـ)، وينظر: السير (10/ 658)، وتذكرة الحفاظ (2/ 458).
(3) ينظر في ترجمته: الجرح والتعديل (3/ 90)، والثقات (8/ 182)، وتاريخ بغداد (8/ 216)، ووفيات الأعيان (2/ 56)، وتهذيب الكمال (5/ 281)، وطبقات الشافعية (2/ 113)، وتذكرة الحفاظ (2/ 514)، والسير (12/ 54)، وتاريخ الإسلام (حوادث ووفيات 241 - 250 هـ)، وتهذيب التهذيب (2/ 156)، والتقريب (1056).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)
قال الذهبي: «الحافظ الفقيه عالم الديار المصرية وقاضيها … ، وكان - مع إمامته في العلم وزهده وعبادته - قوالاً بالحق، من قضاة العدل» (1).
موقفه في المحنة:
قال الخطيب: «وكان فقيهًا على مذهب مالك بن أنس، وكان ثقة في الحديث ثبتًا، حمله المأمون إلى بغداد في أيام المحنة وسجنه؛ لأنه لم يجب إلى القول بخلق القرآن، فلم يزل ببغداد محبوسًا إلى أن ولي جعفر المتوكل فأطلقه، وأطلق جميع من كان في السجن، وحدث الحارث ببغداد … ، ورجع إلى مصر، وكتب إليه المتوكل بعهده على قضاء مصر، فلم يزل يتولاه من سنة سبع وثلاثين ومائتين إلى أن صرف عنه في سنة خمس وأربعين ومائتين» (2).
موقف الإمام منه:
قال أبو مزاحم موسى بن عبيد الله بن يحيى بن خاقان: «قال لي عمي أبو علي عبد الرحمن بن يحيى بن خاقان بن موسى وسألته -يعني: أحمد بن حنبل- عن الحارث بن--------------------------------------------
(1) تذكرة الحفاظ (2/ 514 - 515).
(2) تاريخ بغداد (8/ 216)، وينظر: مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي ص (486)، وتهذيب الكمال (5/ 283)، والسير (12/ 55).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)
مسكين قاضي مصر، فقال فيه قولاً جميلاً، وقال: ما بلغني عنه إلا خير» (1).
6 - عاصم بن علي بن عاصم الواسطي:
هو: عاصم بن علي بن عاصم بن صهيب الواسطي، أبو الحسين القرشي التيمي مولاهم، توفي سنة إحدى وعشرين ومائتين، روى له: البخاري، والترمذي، وابن ماجه (2).
قال الذهبي: «ثقة مكثر، لكن ضعفه ابن معين، وأورد له ابن عدي أحاديث منكرة» (3).
وقال مرةً بعد تضعيف ابن معين له: «والصواب أنه صدوق؛ كما قال أبو حاتم» (4).
وقال ابن حجر: «صدوق، ربما وهم» (5).--------------------------------------------
(1) تاريخ بغداد (8/ 216 - 217)، وينظر: تهذيب الكمال (5/ 282)، وسير أعلام النبلاء (12/ 54)، وتهذيب التهذيب (2/ 156).
(2) ينظر في ترجمته: التاريخ الكبير (6/ 491)، والجرح والتعديل (6/ 348)، والثقات (8/ 506)، وتاريخ بغداد (12/ 247)، وتهذيب الكمال (13/ 508)، وتذكرة الحفاظ (1/ 397)، والسير (9/ 262)، وتاريخ الإسلام (حوادث ووفيات 221 - 230 هـ). والميزان (2/ 354)، وتهذيب التهذيب (5/ 49)، والتقريب (3084).
(3) الكاشف (2508).
(4) السير (9/ 263).
(5) تقريب التهذيب (3084).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)
موقفه في المحنة:
قال الذهبي: «قلت: كان عاصم رحمه الله ممن ذبّ عن الدين في المحنة، فروى الهيثم بن خلف الدوري: أن محمد بن سويد الطحان حدثه قال: كنا عند عاصم بن علي ومعنا أبو عبيد وإبراهيم بن أبي الليث وجماعة، وأحمد بن حنبل يضرب، فجعل عاصم يقول: ألا رجلٌ يقوم معي، فنأتي هذا الرجل فنكلمه، قال: فما يجيبه أحدٌ، ثم قال ابن أبي الليث: أنا أقوم معك يا أبا الحسين، فقال: يا غلام؛ خُفي، فقال ابن أبي الليث: يا أبا الحسين أبلغ إلى بناتي فأوصيهم، فظننا أنه ذهب يتكفن ويتحنط، ثم جاء، فقال: إني ذهبت إليهن فبكين، قال: وجاء كتاب ابنتي عاصم من واسط: يا أبانا إنه بلغنا أن هذا الرجل أخذ أحمد بن حنبل، فضربه على أن يقول: القرآن مخلوق، فاتق الله ولا تجبه، فوالله لأن يأتينا نعيك أحب إلينا من أن يأتينا أنك أجبت» (1).
موقف الإمام منه:
قال في رواية أبي داود: «حديثه مقارب، حديث أهل الصدق، ما أقل الخطأ فيه، ولكن أبوه كان يتهم في الشيء،--------------------------------------------
(1) السير (9/ 263 - 264)، وينظر: تاريخ بغداد (12/ 249)، ومناقب الإمام أحمد ص (415)، وتاريخ الإسلام (حوادث ووفيات 221 - 230 هـ).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)
قام من الإسلام بموضع أرجو أن يثيبه الله به الجنة» (1).
وقال صالح بن أحمد، عن أبيه: «ما أقل خطأه، قد عرض علي بعض حديثه» (2).
وقال عبد الله بن أحمد، عن أبيه: «قد عرض علي حديثه، وهو أصح حديثًا من أبيه» (3).
وقال الميموني، عن أحمد: «صحيح الحديث، قليل الغلط، ما كان أصح حديثه، وكان - إن شاء الله - صدوقًا» (4).
وقال المروذي: «قلت لأحمد: إن ابن معين قال: كل عاصم في الدنيا ضعيف؟ قال: ما أعلم في عاصم بن علي إلا خيرًا، كان حديثه صحيحًا، حديث شعبة والمسعودي ما كان أصحها» (5).--------------------------------------------
(1) سؤالات أبي داود لأحمد رقم (441)، وينظر: تهذيب الكمال (13/ 511)، والسير (9/ 263)، وتهذيب التهذيب (5/ 50 - 51)، وبحر الدم ص (223) رقم (485).
(2) تهذيب الكمال (13/ 511).
(3) علل أحمد - رواية عبد الله - (1228)، وينظر: تهذيب الكمال (13/ 511)، والسير (9/ 263)، وتهذيب التهذيب (5/ 50 - 51).
(4) تهذيب الكمال (13/ 511)، وينظر: الجرح والتعديل (6/ 348)، وتاريخ بغداد (12/ 249 - 250)، والسير (9/ 263)، وتهذيب التهذيب (5/ 50 - 51).
(5) علل أحمد - رواية المروذي - (227)، وينظر: تهذيب الكمال (13/ 511)، والسير (9/ 263)، وتهذيب التهذيب (5/ 50 - 51).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)
7 - عبد الأعلى بن مُسْهر أبو مُسْهر الدمشقي:
هو: الإمام شيخ الشام الفقيه عبد الأعلى بن مُسْهر بن عبد الأعلى بن مُسْهر، أبو مُسْهر الغساني الدمشقي، ولد سنة أربعين ومائة، وتوفي سنة ثمان عشرة ومائتين، روى له: الجماعة (1).
موقفه في المحنة:
قال الخطيب: «أبو مسهر الغساني كان أُشْخِصَ من دمشق إلى عبد الله بن هارون وهو بالرقة، فسأله عن القرآن؟ فقال: هو كلام الله، وأبى أن يقول: مخلوق، فدعا له بالسيف والنطع ليضرب عنقه، فلما رأى ذلك قال: مخلوق، فتركه من القتل، وقال: أما إنك لو قلت ذلك قبل أن أدعو لك بالسيف لقبلت منك، ورددتك إلى بلادك وأهلك، ولكنك تخرج الآن فتقول: قلت ذلك فرقًا من القتل، أشخصوه إلى بغداد فاحبسوه بها حتى يموت، فأشخص من الرقة إلى بغداد في شهر ربيع--------------------------------------------
(1) ينظر في ترجمته: التاريخ الكبير (6/ 73)، والجرح والتعديل (6/ 29)، والثقات (8/ 408)، وتاريخ بغداد (11/ 72)، ومناقب الإمام أحمد ص (486)، وتهذيب الكمال (16/ 369)، وتذكرة الحفاظ (1/ 381)، والعبر (1/ 374)، والسير (10/ 228)، وتاريخ الإسلام (حوادث ووفيات سنة 231 - 240 هـ)، وتهذيب التهذيب (6/ 98)، والتقريب (3762).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)
الآخر من سنة ثمان عشرة ومائتين، فحبس قبل إسحاق إبراهيم، فلم يلبث في الحبس إلا يسيرًا حتى مات فيه، في غرة رجب سنة ثمان عشرة ومائتين، فأخرج ليدفن فشهده قوم كثير من أهل بغداد» (1).
وقال الذهبي: «قلت: وكان أبو مُسهر ممن امتحنه المأمون وأكرهه على أن يقول: القرآن مخلوق، فأصر وصمم، فوضعه في النطع ليضرب عنقه، فأجاب وقال: القرآن مخلوق. فأقيم من النطع فرجع في الحال، فسجنه المأمون نحوًا من مائة يوم، وجاءه الأجل فمات في سنة ثمان عشرة ومائتين، رحمه الله» (2).
موقف الإمام منه:
قال في رواية أبي داود: «رحم الله أبا مسهر ما كان أثبته، وجعل يطريه» (3).
وقال أبو الحسن الميموني: «وذكر يومًا - يعني: أحمد بن حنبل - أبا مسهر الشامي فقال: كيس، عالم بالشاميين. قلت:--------------------------------------------
(1) تاريخ بغداد (11/ 72 - 73)، وينظر: المحن لأبي العرب ص (446 - 447)، ومناقب الإمام أحمد ص (486 - 487)، وتهذيب الكمال (16/ 376).
(2) تذكرة الحفاظ (1/ 381)، وينظر: السير (10/ 234)، وتاريخ الإسلام (حوادث ووفيات سنة 231 - 240 هـ).
(3) سؤالات أبي داود لأحمد رقم (285)، وينظر: تهذيب الكمال (16/ 373).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)
وبالنسب؟ قال: نعم، زعموا» (1).
8 - عفان بن مسلم الصفار:
هو: الإمام الحافظ محدث العراق عفان بن مسلم بن عبد الله، أبو عثمان الصفار البصري، ولد سنة أربع وثلاثين ومائة، وتوفي سنة عشرين ومائتين، روى له: الجماعة (2).
قال ابن حجر: «ثقة ثبت، قال ابن المديني: كان إذا شك في حرف من الحديث تركه. وربما وهم، وقال ابن معين: أنكرناه في صفر سنة تسع عشرة. ومات بعدها بيسير» (3).
موقفه في المحنة:
قال حنبل: «حضرت أبا عبد الله وابن معين عند عفان بعدما دعاه إسحاق بن إبراهيم للمحنة، وكان أول من امتحن--------------------------------------------
(1) تهذيب الكمال (16/ 373)، وينظر: تاريخ بغداد (11/ 73)، وسير أعلام النبلاء (10/ 72)، وتهذيب التهذيب (6/ 99)، وبحر الدم ص (253) رقم (577).
(2) ينظر في ترجمته: التاريخ الكبير (7/ 72)، والجرح والتعديل (7/ 30)، والثقات (8/ 522)، وتاريخ بغداد (12/ 269)، ومناقب الإمام أحمد ص (479)، وتهذيب الكمال (20/ 160)، وتذكرة الحفاظ (1/ 397)، والسير (10/ 242)، وتاريخ الإسلام (حوادث ووفيات سنة 211 - 220 هـ)، والميزان (3/ 81)، وتهذيب التهذيب (7/ 230)، والتقريب (4659).
(3) التقريب (4659).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)
من الناس عفان، فسأله يحيى من الغد بعدما امتحن، وأبو عبد الله حاضر ونحن معه، فقال: أخبرنا بما قال لك إسحاق؟ قال: يا أبا زكريا لم أسود وجهك ولا وجوه أصحابك، إني لم أجب. فقال له: فكيف كان؟ قال: دعاني وقرأ علي الكتاب الذي كتب به المأمون من الجزيرة (1)، فإذا فيه: امتحن عفان وادعه إلى أن يقول: القرآن كذا وكذا، فإن قال ذلك فأقره على أمره، وإن لم يجبك إلى ما كتبت به إليك فاقطع عنه الذي يجرى عليه - وكان المأمون يجري على عفان كل شهر خمس مئة درهم - فلما قرأ علي الكتاب قال لي إسحاق: ما تقول؟ فقرأت عليه: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: 1] حتى ختمتها، فقلت: أمخلوق هذا؟ فقال: يا شيخ إن أمير المؤمنين يقول: إنك إن لم تجبه إلى الذي يدعوك إليه يقطع عنك ما يجري عليك. فقلت: {وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ} [الذاريات: 22]، فسكت عني وانصرفت، فسر بذلك أبو عبد الله ويحيى ومن حضر من أصحابنا» (2).--------------------------------------------
(1) موضع بين دجلة والموصل من أرض. ينظر: الروض المعطار ص (163 - 164).
(2) ذكر محنة الإمام أحمد لحنبل ص (67)، وينظر: المحن لأبي العرب ص (433 - 434)، وتاريخ بغداد (12/ 270 - 272)، ومناقب الإمام أحمد ص (479 - 480)، وتهذيب الكمال (20/ 165)، والسير (10/ 244).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 56)
موقف الإمام منه:
قال أبو بكر المروذي، عن أحمد بن حنبل قال: «إنما رفع الله عفان وأبا نعيم بالصدق حتى نوّه بذكرهما» (1).
وقال الإمام أيضًا: «لزمنا عفان عشر سنين، وعفان أثبت من عبد الرحمن بن مهدي» (2).
وقال حنبل بن إسحاق: «سألت أبا عبد الله عن عفان؟ فقال: عفان؟ وحبان (3)، وبهز (4) هؤلاء المتثبتون، قال: قال عفان: كنت أوقف شعبة على الأخبار. قلت له: فإذا اختلفوا في الحديث يرجع إلى من منهم؟ قال: إلى قول عفان، هو في نفسي أكبر، وبهز أيضًا، إلا أن عفان أضبط للأسامي، ثم حبان» (5).
وقال حنبل أيضًا: «سمعت أبا عبد الله يقول: شيخان كان الناس يتكلمون فيهما ويذكرونهما، وكنا نلقي من الناس في أمرهما ما الله به عليم، قاما لله بأمر لم يقم به كبير أحدٍ، عفان، وأبو نعيم» (6).--------------------------------------------
(1) تهذيب الكمال (23/ 207)، وينظر: السير (10/ 150)، وتهذيب التهذيب (7/ 232 - 233)، وبحر الدم ص (298 - 299) رقم (696).
(2) الجرح والتعديل (7/ 30)، وينظر: تهذيب الكمال (20/ 172)، وسير أعلام النبلاء (10/ 250)، وبحر الدم ص (298 - 299) رقم (696).
(3) هو: ابن هلال الباهلي أبو حبيب البصري.
(4) هو: ابن أسد العمي أبو الأسود البصري.
(5) تاريخ بغداد (12/ 273)، وينظر: تهذيب الكمال (20/ 167)، وتهذيب التهذيب (7/ 232 - 233).
(6) ذكر محنة الإمام أحمد لحنبل بن إسحاق ص (68).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 57)
وقال أبو طالب: «سمعت أبا عبد الله قال: كان عفان يسمع بالغداة، ويعرض بالعشي» (1).
وقال الحسن بن محمد الزعفراني: «قلت لأحمد بن حنبل: من تابع عفانًا على حديث كذا وكذا؟ قال: وعفان يحتاج أن يتابعه أحدٌ، أو كما قال» (2).
وقال مهنا: «سألت أحمد عن عفان وأبي نعيم؟ فقال: ذهبا محمودين» (3).
9 - الفضل بن دكين أبو نعيم:
هو: الحافظ الكبير، شيخ الإسلام، الحجة الثبت الفضل بن دكين بن حماد بن زهير بن درهم، أبو نعيم التيمي الطلحي القرشي مولاهم، الكوفي الملائي، الأحول، ولد سنة ثلاثين ومائة، وتوفي سنة ثماني عشرة، وقيل: تسع عشرة ومائتين، روى له: الجماعة، من كبار شيوخ أحمد، والبخاري (4).--------------------------------------------
(1) تاريخ بغداد (12/ 274)، وينظر: تهذيب الكمال (20/ 169)، والسير (10/ 247).
(2) تاريخ بغداد (12/ 274)، وينظر: تهذيب الكمال (20/ 169)، والسير (10/ 247).
(3) تهذيب الكمال (23/ 207).
(4) ينظر في ترجمته: التاريخ الكبير (7/ 118)، والجرح والتعديل (7/ 61)، والثقات (7/ 319)، وتاريخ بغداد (12/ 346)، ومناقب الإمام أحمد ص (281 - 282)، وتهذيب الكمال (23/ 197)، والتذكرة (1/ 372)، والسير (10/ 142)، وتاريخ الإسلام (حوادث ووفيات سنة 211 - 220 هـ)، والعبر (1/ 377)، وميزان الاعتدال (3/ 350)، وتهذيب التهذيب (8/ 270)، والتقريب (5436).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)
موقفه في المحنة:
قال أحمد بن الحسن الترمذي، عن أبي نعيم قال: «القرآن كلام الله ليس بمخلوق» (1).
وقال الطبراني: «سمعت طليحة بنت أبي نعيم تقول: سمعت أبي يقول: القرآن كلام الله غير مخلوق، ومن قال مخلوق. فهو كافر» (2).
قال أبو العباس السراج، عن الكديمي قال: «لما دخل أبو نعيم على الوالي ليمتحنه، وثم يونس وأبو غسان وغيرهما، فأول من امتحن فلان فأجاب، ثم عطف على أبي نعيم، فقال: قد أجاب هذا، فما تقول؟ فقال: والله ما زلت أتهم جده بالزندقة، ولقد أخبرني يونس بن بكير أنه سمع جده يقول: لا بأس أن يرمي الجمرة بالقوارير. أدركت الكوفة وبها أكثر من سبع مئة شيخ، الأعمش فمن دونه يقولون: القرآن كلام الله، وعنقي أهون من زري هذا، فقام إليه أحمد بن يونس، فقبل رأسه - وكان بينهما شحناء - وقال: جزاك الله من شيخ--------------------------------------------
(1) تاريخ بغداد (12/ 349)، وينظر: تهذيب الكمال (23/ 215).
(2) تهذيب الكمال (23/ 215)، وينظر: السير (10/ 149).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)
خيرًا» (1).
موقف الإمام منه:
سبق شيءٌ في ذلك في ترجمة عفان، ومن ذلك أيضًا:
قال في رواية الميموني: «ثقة، وكان يقظًا عارفًا بالحديث، ثم قام في أمر الفتنة بما لم يقم غيره، عافاه الله» (2).
وقال مهنا: «سألت أحمد عن عفان وأبي نعيم؟ فقال: هما العقدة» (3).
10 - محمد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري الفقيه:
هو: الإمام شيخ الإسلام الفقيه محمد بن عبد الله بن عبد الحكم بن أعين بن ليث، أبو عبد الله المصري، ولد سنة اثنتين وثمانين ومائة، وتوفي سنة ثمان وستين ومائتين، روى له: النسائي (4).--------------------------------------------
(1) تهذيب الكمال (23/ 214)، وينظر: المحن لأبي العرب ص (444 - 445)، وتاريخ بغداد (12/ 349)، والمناقب ص (481 - 282)، والسير (10/ 149)، وتاريخ الإسلام (حوادث ووفيات سنة 211 - 220 هـ).
(2) تهذيب الكمال (23/ 208)، وينظر: سير أعلام النبلاء (10/ 155)، وتهذيب التهذيب (8/ 272 - 275)، وبحر الدم ص (340 - 343) رقم (822).
(3) تهذيب الكمال (23/ 208).
(4) ينظر في ترجمته: الجرح والتعديل (7/ 300)، والثقات (9/ 132)، ووفيات الأعيان (4/ 193)، وتهذيب الكمال (25/ 497)، وتذكرة الحفاظ (2/ 546)، والسير (12/ 497)، وتاريخ الإسلام (حوادث ووفيات 261 - 270 هـ)، والعبر (1/ 345)، والميزان (3/ 611)، وطبقات الشافعية (2/ 67)، وتهذيب التهذيب (9/ 260)، والتقريب (6066).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 60)
قال الذهبي: «وكان عالم الديار المصرية في عصره مع المزني … ، وقال إمام الأئمة ابن خزيمة: ما رأيت في فقهاء الإسلام أعرف بأقاويل الصحابة والتابعين من محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، وقال: كان أعلم من رأيتُ على أديم الأرض بمذهب مالك وأحفظهم له» (1).
موقفه في المحنة:
قال أبو إسحاق الشيرازي: «حُمِلَ محمد في محنة القرآن إلى ابن أبي دؤاد، ولم يجب إلى ما طلب منه، ورد إلى مصر، وانتهت إليه الرئاسة بمصر. يعني: في العلم، وذكر غيره أن ابن عبد الحكم ضُرِبَ، فهرب واختفى» (2).
موقف الإمام منه:
لم أقف على كلام للإمام رحمه الله فيه.--------------------------------------------
(1) السير (12/ 498).
(2) طبقات الفقهاء ص (99)، وينظر: السير (12/ 500)، وتاريخ الإسلام (حوادث ووفيات 261 - 270 هـ).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)
11 - محمد بن نوح العجلي:
هو: محمد بن نوح بن ميمون بن عبد الحميد بن أبي الرجال العجلي المعروف والده بالمضروب، توفي سنة ثماني عشرة ومائتين (1).
قال الخطيب: «كان أحد المشهورين بالسنة، وحدث شيئًا يسيرًا» (2).
وقال الصفدي: «كان محمد عالمًا، زاهدًا، ورعًا، مشهورًا بالسنة والدين والثقة، امتحن بالقول بخلق القرآن فثبت على السنة» (3).
موقفه في المحنة:
قال الخطيب: «وكان المأمون كتب وهو بالرقة إلى إسحاق بن إبراهيم صاحب الشرطة ببغداد بحمل أحمد بن حنبل ومحمد بن نوح إليه بسبب المحنة، فأخرجا من بغداد على بعير متزاملين، ثم إن محمد بن نوح أدركه المرض في طريقه.
قال أبو عبد الله: انظر بما ختم له، فلم يزل ابن نوح كذلك، ومرض حتى صار إلى بعض الطريق فمات، فصليت--------------------------------------------
(1) ينظر في ترجمته: تاريخ بغداد (3/ 322)، والمنتظم (3/ 313)، والوافي بالوفيات (2/ 138)، والنجوم الزاهرة (1/ 221).
(2) تاريخ بغداد (3/ 322).
(3) الوافي بالوفيات (2/ 138).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)