Arabic source text

📘 তাগলীযুল মালাম আলাল মুতাসারিঈনা ইলাল ফুতইয়া ওয়া তাগয়ীরিল আহকাম (হামুদ বিন আব্দুল্লাহ আত-তুয়াইজিরি - মৃত্যু 1413 হিজরী)

📘 تغليظ الملام على المتسرعين إلى الفتيا وتغيير الأحكام (حمود بن عبد الله التويجري - ت 1413 هـ)

📘 তাগলীযুল মালাম আলাল মুতাসারিঈনা ইলাল ফুতইয়া ওয়া তাগয়ীরিল আহকাম (হামুদ বিন আব্দুল্লাহ আত-তুয়াইজিরি - মৃত্যু 1413 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
فصلٌ
وقد كان السلف الصالح يكرهون السؤال عمَّا لم يقع، ويمتنعون من الإفتاء فيه، وبعضهم يشدِّد في ذلك وينهى عنه، وقد جاء عنهم في ذلك آثار كثيرة؛ منها:
ما رواه الدارمي: «أن رجلاً جاء إلى ابن عمر رضي الله عنهما، فسأله عن شيء؟ فقال له ابن عمر رضي الله عنهما: لا تسأل عمَّا لم يكن؛ فإني سمعتُ عمر بن الخطاب يلعن مَن سأل عمَّا لم يكن».
وقد رواه ابن عبد البر من طريقين عن ابن عمر رضي الله عنهما: أنه قال: «لا تسألوا عمَّا لم يكن؛ فإني سمعتُ عمر يلعن مَن سأل عمَّا لم يكن».
وروى ابن عبد البر أيضا عن طاووس؛ قال: قال عمر رضي الله عنه: «إَّنه لا يحلُّ لأحد أن يسأل عمَّا لم يكن، إن الله تبارك وتعالى قد قضى فيما هو كائن».
وروى الدارمي وابن عبد البر عن طاووس؛ قال: قال عمر بن الخطاب وهو على المنبر: «أحرج بالله على كل امرئ سأل عن شيء لم يكن؛ فإن الله قد بيَّن ما هو كائن».
وروى الإمام أحمد من رواية ليث عن طاووس عن ابن عمر رضي الله عنهما؛ قال: «لا تسألوا عمَّا لم يكن؛ فإني سمعتُ عمر ينهى أن يسأل عمَّا لم يكن».
وروى ابن عبد البر عن مسروق؛ قال: «سألت أبي بن كعب عن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)

مسألة؟ فقال: أكانت هذه بعدُ؟ قلت: لا، قال: فأجمنَّي (1) حتى تكون».
وروى الدارمي عن عامر - وهو الشعبي -؛ قال: «سُئل عمَّار بن ياسر رضي الله عنه عن مسألة؟ فقال: هل كان هذا بعد؟ قالوا: لا، قال: دعونا حتى تكون، فإذا كانت؛ تجشَّمناها (2) لكم».
وروي أيضاً عن الزهري؛ قال: «بلغنا أن زيد بن ثابت الأنصاري رضي الله عنه كان يقول إذا سُئل عن الأمر: أكان هذا؟ فإن قالوا: نعم قد كان؛ حدَّث فيه بالذي يعلم والذي يرى، وإن قالوا: لم يكن؛ قال: فذروه حتى يكون».
وروى ابن عبد البر عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه: «أنه كان لا يقول برأيه في شيء يُسأل عنه حتى يقول: أنزل أم لا؟ فإن لم يكن نزل؛ لم يقل فيه، وإن يكن وقع؛ تكلَّم فيه».
قال: «وكان إذا سُئل عن مسألة يقول: أوقَعَت؟ فيقال له: يا أبا سعيد! ما وقعت، ولكنَّا نُعِدُّها، فيقول: دعوها، فإن كانت وقعت؛ أخبرهم».
وروى أيضا عن موسى بن علي عن أبيه؛ قال: «كان زيد بن ثابت إذا سأله إنسان عن شيء؛ قال: آلله؟ أكان هذه؟ فإن قال: نعم، نظر، وإلا؛ لم يتكلَّم».
وروى أيضا عن عامر - وهو الشعبي -؛ قال: «أتى زيد بن ثابت قوم، فسألوه عن أشياء؟ فأخبرهم بها، فكتبوها، ثم قالوا: لو أخبرناه»، قال: «فأتوه، فأخبروه، فقال: عذراً؛ لعل كل شيء حدثتكم به خطأ، إنما--------------------------------------------
(1) أي: ارحمني، قال في (لسان العرب): (الجَمام بالفتح: الراحة).
(2) التجشم: التكلف، قال في (لسان العرب): (تجشمته: إذا تكلفته).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)

اجتهدت لكم رأيي».
وروى الدارمي عن عامر؛ قال: «استفتى رجل أبي بن كعب، فقال: يا أبا المنذر! ما تقول في كذا وكذا؟ قال: يا بني! أكان الذي سألتني عنه؟ قال: لا، قال: أمَّا لا؛ فأجِّلني حتى يكون، فنعالج حتى نخبرك».
وروى أيضا عن مسروق؛ قال: «كنت أمشي مع أبي بن كعب، فقال فتى: ما تقول يا عمَّاه كذا وكذا؟ قال: يا ابن أخي! أكان هذا؟ قال: لا، قال: فأعفنا حتى يكون».
وروى أيضا عن عمرو بن ميمون عن أبيه عن ابن عباس؛ قال: «سألته عن رجل أدركه رمضانان؟ فقال: أكان أو لم يكن؟ قال: لم يكن بعدُ، قال: اترك بليَّة حتى تنزل، قال: فدلسنا له رجلا، فقال: قد كان، فقال: يطعم عن الأول منهما ثلاثين مسكينا لكل يوم مسكين».
وروى أيضاً عن عبيد بن جريج؛ قال: «كنت أجلس بمكة إلى ابن عمر يوماً وإلى ابن عباس يوماً، فما يقول ابن عمر فيما يُسأل: لا علم لي: أكثر مما يفتي به».
وروى أيضا عن الصلت بن راشد؛ قال: «سألت طاووساً عن مسألة؟ فقال: كان هذا، قلت: نعم، قال: آلله؟ قلت: آلله، ثم قال: إن أصحابنا أخبرونا عن معاذ بن جبل أنه قال: يا أيها الناس! لا تعجلوا بالبلاء قبل نزوله فيذهب بكم هنا وهنا؛ فإنكم إن لم تعجلوا بالبلاء قبل نزوله؛ لم ينفك المسلمون أن يكون فيهم مَن إذا سُئل سُدِّد، وإذا قال وُفِّق».
وقد رواه ابن عبد البر في كتاب «جامع بيان العلم وفضله» مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ورجاله ثقات؛ إلا أنه مرسل؛ فإن طاووساً لم يدرك معاذ بن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)

جبل رضي الله عنه.
وروى ابن عبد البر أيضا عن زيد بن أبي حبيب: «أن عبد الملك بن مروان سأل ابن شهاب عن شيء؟ فقال له ابن شهاب: أكان هذا يا أمير المؤمنين؟ قال: لا، قال: فدعه؛ فإنه إذا كان؛ أتى الله بفرج».
وروى الحاكم في «تاريخه» عن عكرمة؛ قال: قال لي ابن عباس رضي الله عنهما: «انطلق؛ فأفت الناس، فمن سألك عمَّا يعنيه؟ فأفته، ومَن سألك عمَّا لا يعنيه؛ فلا تفته؛ فإنك تطرح عن نفسك ثلثي مؤنة الناس».
وقد ذكر ابن مفلح في «الآداب الشرعية» عن الشافعي أنه احتجَّ على كراهة السؤال عن الشيء قبل وقوعه بقول الله تعالى: {يا أَيُّها الَّذين اَمنُوا لَا تَسْأَلوا عَنْ أَشْياءَ إنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ …} الآية، وبما جاء في حديث اللعان: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كره المسائل وعابها، وبما في «الصحيحين» عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم «كان ينهى عن قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال».
قال: وقال البيهقي في كتاب «المدخل»: «كره السلف السؤال عن المسألة قبل كونها إذا لم يكن فيها كتاب ولا سنة» انتهى.
وروى ابن عبد البر عن عمر رضي الله عنه: أنه كان يقول: «إياكم وهذه العضل؛ فإنها إذا نزلت؛ بعث الله لها من يقيمها ويفسرها».
قلت: ما ذكر في هذا الفصل من كراهة السؤال عمَّا لم يقع، والنهي عنه، والتشديد فيه، قد خالفه بعض طلاب العلم في زماننا، فتجد أحدهم يجمع المسائل الكثيرة من غرائب المسائل وصعابها، ومن الأشياء التي لم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)

تقع، ثم يدور بها على العلماء والمنتسبين إلى العلم ليستزلهم ويأخذ بزلاتهم فيها.
وهؤلاء قد ارتكبوا ما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم من كثرة السؤال، وما نهى عنه عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وشدَّد فيه، من السؤال عما لم يكن.
وينبغي للعلماء أن يحذروا من هؤلاء المتعمِّقين، ولا يسترسلوا معهم في الإجابة عن الأشياء التي لم تقع.
وقد قال الإمام أحمد في رواية ابن منصور: «لا ينبغي أن يُجيب في كل ما يستفتى».
ذكره ابن مفلح في «الآداب الشرعية»؛ قال: «وصح عن مالك أنه قال: ذل وإهانة للعلم أن تجيب كل من سألك».
وذَكَر عن الحسن البصري أنه قال: «شرار عباد الله ينتقون شرار المسائل يُعَمُّونَ بها عباد الله».
وقال مالك: «قال رجل للشعبي: إني خبأت لك مسائل، قال: اخبأها لإبليس حتى تلقاه فتسأله عنها».
وقال مالك: «العلم والحكمة نور يهدي الله به من يشاء، وليس بكثرة المسائل».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)

فصلٌ
ومن هذا الباب السؤال عن الأغلوطات، وهي شداد المسائل وصعابها، وهذا مما يفعله بعض الناس في زماننا.
وقد ورد النهي عن ذلك؛ كما في الحديث الذي رواه الإمام أحمد من طريق الأوزاعي عن عبد الله بن سعد عن الصنابحي عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؛ قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الغلوطات».
قال الأوزاعي: ««الغلوطات»: شداد المسائل وصعابها».
وروى الإمام أحمد أيضا وأبو داود من طريق الأوزاعي عن عبد الله ابن سعد عن الصنابحي عن معاوية رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أنه نهى عن الغلوطات».
ورواه ابن عبد البر، ولفظه: «أن النبي صلى الله عليه وسلم نهي عن الأغلوطات».
وفي رواية له عن معاوية رضي الله عنه: أنهم ذكروا المسائل عنده، فقال: «أما تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن عضل المسائل؟».
قال الخطابي في «معالم السنن»: «المعنى: أنه نهى أن يُعترض العلماء بصعاب المسائل التي يكثر فيها الغلط ليستزلوا ويستسقط رأيهم فيها، وفيه كراهة التعمُّق والتكلُّف فيما لا حاجة للإنسان إليه من المسألة، ووجوب التوقُّف عما لا علم للمسؤول به، وقد روينا عن أبي بن كعب: أن رجلاً سأله عن مسألة فيها غُموض، فقال: هل كان هذا بعدُ». قال: لا، فقال: «أمهلني إلى أن يكون»، وسأل رجل مالك بن أنس عن رجل شرب في الصلاة ناسياً، فقال: ولَم لم يأكل؟! ثم قال: حدثنا الزهري عن علي ابن حسين: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه»

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)

انتهى.
وروى ابن عبد البر عن الأوزاعي: أنه قال: «إذا أراد الله أن يحرم عبده بركة العلم؛ ألقى على لسانه الأغاليط».
قال ابن عبد البر: وروينا عن حسن: أنه قال: «إن شرار عباد الله الذين يجيئون بشرار المسائل يعنتون بها عباد الله».
وقد تقدَّم هذا فيما ذكره ابن مفلح في «الآداب الشرعية».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)

فصلٌ
ومن أعظم الأمور خطراً: الإفتاء بالآراء المخالفة للكتاب والسنة، وهذا مما وقع فيه كثير من المنتسبين إلى العلم قديماً وحديثاً، وما أكثرهم في زماننا، كفانا الله وجميع المسلمين من شرهم ومن شر فتاويهم.
وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن هذا الصنف من الناس فيما رواه: الإمام أحمد، والبخاري، ومسلم، والترمذي، وابن ماجه، والدارمي؛ عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما؛ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يُبْق عالماً؛ اتَّخَذَ الناسُ رؤساء جهالاً، فسُئلوا؟ فأفتوا بغير علم، فضلُّوا وأضلوا».
قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح، وقد روى هذا الحديث الزهري عن عروة عن عبد الله بن عمرو، وعن عروة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل هذا».
وقال البخاري في «كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة» من «صحيحه»: «باب ما يذكر من ذم الرأي وتكلُّف القياس): «{وَلا تَقْفُ}: لا تقل، {مَا لَيْسَ لَكَ بِه عِلْمَ}».
ثم روى عن عروة؛ قال: «حجَّ علينا عبد الله بن عمرو، فسمعته يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الله لا ينزع العلم بعد أن أعطاكموه انتزاعاً، ولكن ينتزعه منهم مع قبض العلماء بعلمهم، فيبقى ناسٌ جهَّالٌ، يستفتون فيفتون برأيهم، فيَضلُّون ويُضلُّون»، فحدثت به عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، ثم إن عبد الله بن عمرو حج بعدُ، فقالت: يا ابن أختي! انطلق إلى

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)

عبد الله، فاستثبت لي منه الذي حدَّثتني عنه، فجئتُه، فسألتُه، فحدَّثني به كنحو ما حدَّثني، فأتيت عائشة، فأخبرتها، فعجبتْ فقالت: والله؛ لقد حفظ عبد الله بن عمرو»، وقد رواه مسلم بنحوه.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو حديث عبد الله ابن عمرو رضي الله عنهما.
رواه الطبراني في «الأوسط»، قال الهيثمي: «وفيه عبد الله بن صالح كاتب الليث، وهو ضعيف، وقد وُثِّق».
قلت: يشهد لحديثه ما تقدَّم قبله عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما.
وعن عائشة رضي الله عنها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو حديث عبد الله ابن عمرو رضي الله عنهما.
رواه البزار، قال الهيثمي: «وفيه عبد الله بن صالح كاتب الليث، وهو ضعيف، ووثقه عبد الملك بن شعيب بن الليث».
قلت: يشهد لحديثها ما تقدَّم من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما.
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: أنه قال: «لا يأتي عليكم عامٌ إلا وهو شر من الذي كان قبله، أما إني لست أعني عاماً أخصب من عام، ولا أميرا خيراً من أمير، ولكن علماؤكم وخياركم يذهبون، ثم لا تجدون منهم خَلَفاً، ويجيء قوم يقيسون الأمور بآرائهم، فيهدم الإسلام ويُثْلم».
رواه: الدارمي، وابن وضاح، وابن عبد البر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)

فصلٌ
وقد كان السلف الصالح يعتمدون في القضاء والإفتاء على ما جاء في القرآن، وإذا لم يجدوا الحكم في القرآن؛ رجعوا إلى السنة، وإذا لم يجدوه في السنة، اجتهدوا آراءهم، وقد جاء في ذلك حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وآثار كثيرة عن الصحابة رضي الله عنهم:
فأما الحديث الذي جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ فهو حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أراد أن يبعثه إلى اليمن؛ قال: «كيف تقضي إذا عرض لك قضاء؟». قال: أقضي بكتاب الله، قال: «فإن لم تجد في كتاب الله؟»، قال: أقضي بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «فإن لم تجد في سنة رسول الله؟»، قال: أجتهد رأيي ولا آلو، قال: فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده في صدري، وقال: «الحمد لله الذي وفَّق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله».
رواه: الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي، والدارمي، والدارقطني، والبيهقي، وغيرهم.
وأما الآثار المرويَّة عن الصحابة رضي الله عنهم:
فالأول منها ما رواه الدارمي عن ميمون بن مهران؛ قال: كان أبو بكر رضي الله عنه إذا ورد عليه الخصم؛ نظر في كتاب الله، فإن وجد فيه ما يقضي بينهم قضى به، وإن لم يكن في الكتاب، وعلم من رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك الأمر سنة؛ قضى بها، فإن أعياه؛ خرج فسأل المسلمين وقال: أتاني كذا وكذا؛ فهل علمتُم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في ذلك بقضاء، فربما اجتمع إليه النفر كلهم يذكر من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه قضاء، فيقول أبو

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)

بكر رضي الله عنه: الحمد لله الذي جعل فينا مَن يحفظ على نبينا، فإن أعياه أن يجد فيه سنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ جمع رؤوس الناس وخيارهم، فاستشارهم، فإذا اجتمع رأيهم على أمر؛ قضى به».
وقد رواه البيهقي بنحوه، وزاد: قال جعفر «يعني: ابن برقان»: وحدثني ميمون: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يفعل ذلك، فإن أعياه أن يجد في القرآن والسنة؛ نظر: هل كان لأبي بكر رضي الله عنه فيه قضاء، فإن وجد أبا بكر رضي الله عنه قد قضى فيه بقضاء؛ قضى به، وإلا دعا رؤوس المسلمين وعلماءهم، فاستشارهم، فإذا اجتمعوا على الأمر قضى بينهم».
الثاني من الآثار عن الصحابة رضي الله عنهم: ما رواه الدارمي عن الشعبي عن شريح: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب إليه: «إن جاءك شيء في كتاب الله؛ فاقض به، ولا يلتفتك عنه الرجال، فإن جاءك ما ليس في كتاب الله؛ فانظر سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاقض بها، فإن جاءك ما ليس في كتاب الله ولم يكن فيه سنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم فانظر ما اجتمع عليه الناس؛ فخذ به، فإن جاءك ما ليس في كتاب الله ولم يكن في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يتكلَّم فيه أحدٌ قبلك؛ فاختر أي الأمرين شئت، إن شئت أن تجتهد برأيك ثم تقدم فتقدم، وإن، شئت أن تتأخر فتأخر، ولا أرى التأخر إلا خيراً لك».
ورواه: النسائي، والبيهقي؛ بنحوه.
الثالث: عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: أنه قال: «إذا سُئلْتُم عن شيء؛ فانظروا في كتاب الله، فإن لم تجدوه في كتاب الله؛ ففي سنة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)

رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن لم تجدوه في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فما أجمع عليه المسلمون، فإن لم يكن فيما اجتمع عليه المسلمون؛ فاجتهد رأيك، ولا تقل: إني أخاف وأخشى؛ فإن الحلال بيِّن، والحرام بيِّن، وبين ذلك أمور مشتبهة؛ فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك».
رواه: الدارمي، والنسائي، والحاكم، والبيهقي، وصححه الحاكم والذهبي.
الرابع: عن زيد بن ثابت رضي الله عنه: أنه قال لمسلمة بن مخلد: «اقض بكتاب الله عز وجل، فإن لم يكن في كتاب الله؛ ففي سنة النبي صلى الله عليه وسلم، فإن لم يكن في سنة النبي صلى الله عليه وسلم؛ فادع أهل الرأي، ثم اجتهد». رواه البيهقي.
الخامس: عن عبيد الله بن أبي يزيد؛ قال: سمعت عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: «إذا سُئل عن شيء هو في كتاب الله؛ قال به، وإذا لم يكن في كتاب الله وقاله رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ قال به، وإن لم يكن في كتاب الله ولم يقله رسول الله صلى الله عليه وسلم وقاله أبوبكر وعمر رضي الله عنهما؛ قال به، وإلا؛ اجتهد رأيه».
رواه: الدارمي، والبيهقي، وهذا لفظه.
السادس: عن أبي الشعثاء - واسمه جابر بن زيد -: أن ابن عمر رضي الله عنهما لقيه في الطواف، فقال: «يا أبا الشعثاء! إنك من فقهاء البصرة؛ فلا تفت إلا بقرآن ناطق أو سنة ماضية، فإنك إن فعلتَ غير ذلك؛ هلكت وأهلكت». رواه الدارمي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)

وروى الدارمي أيضا عن أبي نضرة:؛ قال: لما قدم أبو سلمة البصرة؛ أتيته أنا والحسن، فقال للحسن: «أنت الحسن؟ ما كان أحدٌ بالبصرة أحبّ إليَّ لقاء منك، وذلك أنه بلغني أنك تفتي برأيك؛ فلا تفت برأيك؛ إلا أن تكون سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو كتاب منزل».
وروى الدارمي أيضا عن معتمر عن أبيه؛ قال: قال ابن عباس رضي الله عنهما: «أما تخافون أن تعذَّبوا أو يخسف بكم أن تقولوا قال رسول الله وقال فلان؟!».
وروى الدارمي أيضا عن الأوزاعي؛ قال: «كتب عمر بن عبد العزيز: إنه لا رأي لأحد في كتاب، وإنما رأي الأئمة فيما لم ينزل فيه كتاب، ولم تمض به سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا رأي لأحد في سنة سنَّها رسول الله صلى الله عليه وسلم».
وروى الدارمي أيضاً عن عبيد الله بن عمر: أن عمر بن عبد العزيز خطب فقال: «يا أيها الناس! إن الله لم يبعث بعد نبيَّكم نبيّاً، ولم ينزل بعد الكتاب الذي أنزله عليه كتاباً، فما أحلً الله على لسان نبيه؛ فهو حلالٌ إلى يوم القيامة، وما حرَّم على لسان نبيه؛ فهو حرامٌ إلى يوم القيامة، ألا وإنه ليس لأحد من خلق الله أن يُطاع في معصية الله».
وقد دلَّ حديث معاذ بن جبل الذي تقدَّم ذكره في أول الفصل وما ذكر بعده من الآثار عن الصحابة رضي الله عنهم على أنه لا يسوغ الاجتهاد والعمل بالرأي مع وجود الدليل من الكتاب أو السنة أو الإجماع.
وهذا ممَّا خالف فيه كثيرٌ من المتسرِّعين إلى الفتيا في زماننا، فتجدهم لا يبالون أن يفتوا بآرائهم ونظرياتهم مع وجود ما يخالفها من أدلة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)

الكتاب أو السنة أو الإجماع.
ومن كانوا بهذه المثابة؛ فلا شكَّ أنهم قد تعرَّضوا لخطر عظيم، وهو حمل أوزار الذين يعملون بفتاويهم وأخطائهم وأقوالهم الباطلة، والدليل على هذا:
قول الله تعالى: {لِيَحْمِلوا أَوْزارَهُمْ كَامِلَةً يَوُمَ القِيامَةِ ومِنْ أَوْزارِ الَّذينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ}.
وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَن أفتى بفتيا غير ثَبَت؛ فإنما إثمه على مَن أفتاه»، وقد ذكرتُ هذا الحديث في أول الكتاب؛ فليراجع (1).
ودلَّ حديث معاذ بمفهومه على أن من أفتى برأيه مع وجود ما يخالف ذلك من الكتاب أو السنة؛ فقد عمل بما يسخط الرسول صلى الله عليه وسلم، ومن عمل بما يسخط الرسول صلى الله عليه وسلم؛ فلا شكَّ أنَّه قد تعرَّض لسخط الله تعالى؛ لأن الله تعالى يقول:
{مَنْ يُطِعِ الرَّسولَ فَقَدْ أطاعَ اللهَ ومَن تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهمْ حَفيظاً}.
وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه قال: «مَن أطاعني؛ فقد أطاع الله، ومَن عصاني؛ فقد عصى الله».
رواه: الإمام أحمد، والبخاري، ومسلم، والنسائي، وابن ماجه؛ من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
فليحذر العاقل من التعرُّض لما يسخط الله تعالى ويسخط رسوله صلى الله عليه وسلم، ومن التعرُّض لحمل أوزار الناس وآثامهم.--------------------------------------------
(1) انظر (ص: 6).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)

فصلٌ

و‌‌الفتوى بغير علم مزلة أقدام، وباب من أبواب الضلال والإضلال كما تقدَّم النص على ذلك في حديث عبد الله بن عمرو الذي جاء فيه الإخبار عن قبض العلم.
فليحذر المؤمن الناصح لنفسه من تتبُّع زلات العلماء، والأخذ برخصهم؛ فإن زلاتهم من هوادم الإِسلام، ومَن أخذ برخصهم؛ اجتمع فيه الشر كله.
وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يتخوَّف على أمته من زلات العلماء.
وقد جاء في ذلك عدة أحاديث:
أحدها: ما رواه الطبراني في «الصغير» عن معاذ بن جبل رضي الله عنه؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني أخاف عليكم ثلاثاً، وهى كائنات: زلة عالم، وجدال منافق بالقرآن، ودنيا تفتح عليكم».
الثاني: ما رواه الطبراني في «الكبير» عن أبي الدرداء رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أخاف على أمتي ثلاثاً «وذكر منها زلة العالم»».
الثالث: ما رواه البيهقي عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه قال: «إن أشد ما أتخوَّف على أمتي ثلاث «فذكرها ومنها زلة العالم»».
الرابع: ما رواه: أبو نُعيم في «الحلية»، وابن عبد البر في كتاب «جامع بيان العلم وفضله»؛ عن عمرو بن عوف المزني رضي الله عنه؛ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إني أخاف على أمتي من بعدي ثلاثة أعمال». قالوا: وما هي يا رسول الله؟ قال: «زلة عالم، وحكم جائر،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)

وهوى متَّبَع».
وهذه الأحاديث الأربعة في أسانيدها مقال، ولكن بعضها يشدُّ بعضاً، ويشهد لها ما رواه الدارمي بإسناد جيد عن زياد بن حدير؛ قال: قال لي عمر رضي الله عنه: «هل تعرف ما يهدم الإسلام؟». قال: قلت: لا، قال: «يهدمه: زلة عالم، وجدال المنافق بالكتاب، وحكم الأئمة المضلين».
ورواه ابن عبد البر من طرق بنحوه.
وروى الإمام أحمد في «الزهد» عن أبي الدرداء رضي الله عنه: أنه قال: «أخشى عليكم: زلَّة عالم، وجدال منافق بالقرآن».
ورواه ابن عبد البر في كتاب «جامع بيان العلم وفضله» بنحوه.
وروى أيضا عن سلمان رضي الله عنه نحوه.
وروى: أبو داود، والحاكم؛ عن يزيد بن عَميرة عن معاذ بن جبل رضي الله عنه: أنه قال: «أحذركم زيغة الحكيم؛ فإن الشيطان قد يقول كلمة الضلالة على لسان الحكيم، وقد يقول المنافق كلمة الحق». قال: قلت لمعاذ: ما يدريني رحمك الله أن الحكيم قد يقول كلمة الضلالة وأن المنافق قد يقول كلمة الحق؟ قال: «بلى؛ اجتنب من كلام الحكيم المشتهرات التي يُقال لها: ما هذه؟ ولا يثنينَّك ذلك عنه؛ فإنه لعلَّه أن يراجع، وتلقَّ الحقَّ إذا سمعته؛ فإن على الحق نورا». هذا لفظ أبي داود.
وفي رواية الحاكم أنه قال: «اتَّقوا زلَّة الحكيم»، وفيها أيضا أنه قال: اجتنبوا من كلام الحكيم كل متشابه، الذي إذا سمعته قلت ما هذا؟». وباقيه نحو رواية أبي داود.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)

قال الحاكم: «صحيح على شرط الشيخين»، ووافقه الذهبي في «تلخيصه».
وقد رواه ابن عبد البر في كتابه «جامع بيان العلم وفضله»، وفيه أنهم قالوا لمعاذ: كيف زيغة الحكيم؟ قال: «هي الكلمة تروعكم وتنكرونها وتقولون: ما هذا؟ فاحذروا زيغته، ولا يصدَّنَّكم عنه؛ فإنه يوشك أن يفيء وأن يراجع الحق».
قال ابن عبد البر: «وشَبَّه الحكماء زلَّة العالم بانكسار السفينة؛ لأنها إذا غرقت غرق معها خلق كثير».
قال: «وإذا صحَّ وثبت أن العالم يزل ويخطئ؛ لم يجز لأحد أن يفتي ويدين بقول لا يعرف وجهه» انتهى.
وروى ابن عبد البر عن خالد بن الحارث؛ قال: قال لي سليمان التيمي: «لو أخذت برخصة كل عالم؛ اجتمع فيك الشر كله».
قال ابن عبد البر: «هذا إجماع لا أعلم فيه خلافا».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)

فصلٌ
وإذا علم أن زلَاّت العلماء من هوادم الإسلام، وأنه يجب اجتنابها والتَّحذير منها؛ فليعلم أيضا أن من أعظم زلات العلماء وأشدها خطراً على المفتين والمستفتين ما يكون مبنياً على الآراء المخالفة للكتاب والسنة، وما أكثر الواقعين في ذلك في زماننا!
وبعض هؤلاء إذا نُبِّهوا على أخطائهم المخالفة للأدلَّة الصريحة من الكتاب والسنة؛ لم يرجعوا إلى الحق، ولم يبالوا بالإصرار على الخطأ، ولا شك أن هؤلاء قد تعرَّضوا للوعيد على الإصرار على الأفعال السيئة، وهو ما جاء في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه قال وهو على المنبر: «ويل للمصرِّين الذين يصرُّون على ما فعلوا وهم يعلمون»، رواه الإمام أحمد وعبد بن حميد، وإسناد كل منهما جيد، ورواه أيضا البخاري في «الأدب المفرد».
وقد قال البيهقي في «السنن الكبرى»: «باب: من اجتهد ثم رأى أن اجتهاده خالف نصاً أو إجماعاً أو ما في معناه؛ ردَّه على نفسه وعلى غيره».
ثم روى حديث عائشة رضي الله عنها؛ قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه؛ فهو رد».
رواه البخاري في «الصحيح» ومسلم.
وروى أيضا عن سفيان عن إدريس الأودي؛ قال: «أخرج إلينا سعيد ابن أبي بردة كتاباً، فقال هذا كتاب عمر إلى أبي موسى رضي الله عنهما: أما بعد؛ لا يمنعك قضاء قضيته بالأمس راجعت الحق؛ فإن الحق قديم، لا يبطل الحق شيء، ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)

قال البيهقي: ورواه أحمد بن حنبل وغيره عن سفيان، وقالوا في الحديث: «لا يمنعك قضاء قضيته بالأمس راجعت فيه نفسك وهُديتَ فيه لرشدك أن تراجع الحق؛ فإن الحقَّ قديم، وإن الحق لا يبطله شيء، ومراجعة الحق خيرُ من التَّمادي في الباطل».
وروى أيضا من طريق ابن وهب؛ قال: حدثني مالك عن يحيى بن وربيعه بن عبد الرحمن؛ قالا: كان عمر بن عبد العزيز يقول: «ما من طينة أهون عليَّ فكاً، وما من كتاب أيسر عليَّ ردّاً؛ من كتاب قضيتُ به، ثم أبصرتُ أنَّ الحقَّ في غيره، ففسخته).
وروى أبو يعلى الموصلي عن مسروق؛ قال: ركب عمر بن الخطاب رضي الله عنه منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: «أيها الناس! ما إكثاركم في صُدُق النساء وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه والصَّدُقات فيما بينهم أربع مئة درهم فما دون ذلك؟ ولو كان الإكثار في ذلك تقوى عند الله أو كرامة؛ لم تسبقوهم، فلا أعرفن ما زاد رجل في صداق امرأة على أربع مئة درهم». قال: ثم نزل، فاعترضته امرأة من قريش، فقالت: يا أمير المؤمنين! نهيت الناس أن يزيدوا في مُهُر النساء على أربع مئة درهم؟ قال: «نعم». فقالت: أما سمعتَ ما أنزل الله في القرآن؟ قال: «وأي ذلك؟»، فقالت: أما سمعتَ الله يقول: {وآتْيُتمْ إحْداهُنَّ قنْطاراً …} الآية؟ قال: فقال: «اللهم غفراً، كل الناس أفقه من عمر». ثم رجع، فركب المنبر، فقال: «أيها الناس! إنَّي كنتُ نهيتُكم أن تزيدوا النساء في صَدُقاتهنَّ على أربع مئة درهم، فمَن شاء أن يعطي من ماله ما أحبَّ». قال أبو يعلى: «وأظنه قال: «فمن طابت نفسه؛ فليفعل»».
قال ابن كثير: «إسناده جيِّد قوي».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)

وروى ابن المنذر عن أبي عبد الرحمن السلمي؛ قال: قال عمر بن الخطاب» «لا تغالوا في مهور النساء». فقالت امرأة: ليس ذلك لك يا عمر؛ إن الله يقول: {وآتيْتُمْ إحْداهُنَّ قِنْطاراً مِنْ ذَهَبٍ} - قال: وكذلك هي في قراءة عبد الله بن مسعود - {فلا يحلُّ لكُمْ أنْ تأْخُذوا منه شيئاً}، فقال عمر: «إن امرأة خاصمت عمر فخَصَمَتْهُ».
وروى الزبير بن بكار عن عمه مصعب بن عبد الله عن جده؛ قال: قال عمر بن الخطاب: «لا تزيدوا في مهور النساء على أربعين أوقية، وإن كانت بنت ذي القصة - يعني: يزيد بن الحصين الحارثي -، فمَن زاد؛ ألقيت الزيادة في بيت المال»، فقالت امرأة من صُفَّة النساء طويلة في أنفها فطس: ما ذاك لك، قال: «ولِمَ؟»، قالت: إنَّ الله قال: {وآتيْتُمْ إحْداهُنَّ قِنْطاراً فلا تأْخُذوا منه شيئاً}، فقال عمر: «امرأة أصابت، ورجل أخطأ».
وقد رواه عبد البر في كتابه «جامع بيان العلم وفضله» بنحوه.
فليتأمل المصرون على الأخطاء في الفتيا ما جاء عن الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه في الحث على مراجعة الحق إذا تبيَّن، وقوله: «إن مراجعة الحق خير من التَّمادي في الباطل».
وليتأملوا أيضاً ما ثبت عنه من الرجوع إلى قول المرأة في جواز الإكثار من الصداق، واعترافه بإصابة المرأة وخطئه، وهذا من تواضعه وإنصافه من نفسه وتلقيه للحق ممَّن جاء به من ذكر أو أنثى، وتعظيمه لما جاء عن الله تعالى.
وهذا بخلاف حال بعض المفتين في زماننا؛ فإنهم يأنفون من الرجوع عن أخطائهم في الفتاوى، ويرون في ذلك غضاضة عليهم، وهذا أمر خطير جدّاً، ويخشى على فاعله أن يُصاب بالزيغ والضلال؛ لأن الله

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)